افتتاحيات الصحف ليوم الإثنين 20 تشرين الأول 2014

 

الحكومة تتصدّى لعاصفتين وتعقد جلستها الخميس سلام: هل ترضى القوى السياسية بخراب البلد؟

عاصفتان في عطلة نهاية الاسبوع، الاولى مناخية ضربت خصوصا في عكار والمنية والضنية وتسببت بخسائر فادحة مما دفع الأمين العام للهيئة العليا للاغاثة اللواء محمد الخير الذي عاين الاضرار الى القول إن “الكارثة كبيرة جدا لا يمكن حصرها في وقت محدد، لأن الخسائر فادحة ومكلفة، والهيئة لا تملك ما يمكنها من تعويض هذا الحجم من الأضرار”، مضيفاً: “على المسؤولين في الدولة توفير امكانات مالية كبيرة لرفع الضرر عن ابناء المنطقة”.
أما العاصفة الثانية فسياسية، اطلقها وزير الداخلية نهاد المشنوق، ورأى فيها البعض صدى للعلاقة المأزومة بين الرياض وطهران، فيما اعتبرها البعض الآخر تعبيرا عن ازمة حقيقية يشكو منها المجتمع السني في لبنان في العلاقة مع “حزب الله” ومع مديرية المخابرات في الجيش اللبناني. وقالت اوساط مطلعة لـ”النهار” إنها “مزايدة بين وزيري الداخلية والعدل نهاد المشنوق واشرف ريفي على استقطاب الشارع السني، من غير ان يدرس كلاهما نتائجها الكارثية على الامن في البلاد، فثمة محاولة لإلغاء ما يسمى وسائل الاتصال مما يحظر على المخابرات توقيف اي مشتبه فيه والتحقيق معه حتى لو ورد اسمه في تحقيق آخر، وكذلك إلغاء المحكمة العسكرية الناظرة في قضايا الارهاب، ونقل كل السجناء الاسلاميين من الريحانية الى سجن رومية حيث يتمتعون بحرية الاتصال وتحريك مجموعات امنية وغيره”.
واذا كان التصعيد الكلامي استتبع ردوداً يتوقع منها المزيد في الايام المقبلة، فانه لن يبلغ مستوى تعطيل العمل الحكومي كما نقل زوار رئيس الوزراء تمام سلام عنه لـ”النهار” ليل امس. فقد أكد سلام ان عمل المجلس مستمر وأن هناك جلسة لمجلس الوزراء الخميس المقبل، وذلك في معرض استيضاحه ما ستؤول اليه الامور حكوميا بعد المواقف التي عبّر عنها الوزير المشنوق وانتهاء الجلسة الاخيرة للحكومة على خلاف بين وزيري الاشغال والخارجية غازي زعيتر وجبران باسيل. ووصف الرئيس سلام ما أدلى به الوزير المشنوق بأنه كلام متقدم له صلة بالامن. واوضح ان الخلاف بين الوزيرين زعيتر وباسيل امكن احتواؤه. واستدرك بان توصيفه لما جرى لا يعني ان ليست ثمة أوضاع صعبة تواجهها البلاد، مضيفا ان على القوى السياسية ان تحدد موقفها وما اذا كانت ترضى بخراب البلد؟
من جهة أخرى، توقعت مصادر سياسية ان يكون الاسبوع الطالع ساخنا سياسيا ترافقه سخونة أمنية نسبيا، لكن ذلك لا يعني ان تبلغ السخونة السياسية مجلس الوزراء خلال جلسته هذا الاسبوع اذ سيدرس جدول اعمال من 38 بندا وستستبعد النقاط الخلافية.
في غضون ذلك، يزداد الحديث عن عودة الرئيس سعد الحريري الى لبنان والتي ستترافق مع التحضير لتمديد ولاية مجلس النواب. ومن المتوقع ان تحدد هيئة مكتب مجلس النواب في اجتماعها الثلثاء موعدا لجلسة التمديد.

سجال الصحوات
وكان الوزير المشنوق تحدث في ذكرى اللواء وسام الحسن فقال: “ان الخطة الأمنية تحولت مسارا لمحاسبة بعض المرتكبين في لبنان من لون واحد، وصرف النظر عن البعض الآخر، لان حزبا سياسيا يوفر الحماية، ولان جهازا رسميا تفتقر رئاسته للصفاء الوطني في مقاربة الموضوع الأمني. وصار واضحاً أن المطلوب تحويلنا صحوات لبنانية على غرار الصحوات العراقية”.
وأضاف: “لست من هواة تفجير المؤسسات وخصوصا الحكومة، ولا من محبي التراشق السياسي. وأنا في طليعة من يسعون الى تجنب إثارة أي سجال خلافي داخل مجلس الوزراء، لكن الملفات الخلافية تتراكم، ومقابل سعينا الدؤوب لعدم انفجارها داخل الحكومة، ثمة من يعمل على تفجيرها خارج الحكومة. هيك ما بيمشي الحال”.
وجاء أول التعليقات من النائب وليد جنبلاط الذي قال إنه لن يدخل في سجالٍ مع صديقه نهاد المشنوق “لا نريد صحوات ولكن آن الاوان لتكون هناك صحوات فكرية ليخرج لبنان من السجال العقيم”.
ولاحقاً رد وزير الدولة لشؤون مجلس النواب محمد فنيش على المشنوق من غير أن يسميه، متسائلا: “ماذ يعني الحديث عن التوازن الأمني؟ يعني ان نساوي بين المناطق التي لا تشهد مناصرة للجهات التكفيرية والارهابية ولا تشهد تعدياً على الجيش والقوى الامنية، ومجموعات تمارس مثل هذه الاعمال الارهابية”.

المبادرة الرئاسية
في الملف الرئاسي، قالت مصادر مسؤولة في قوى 14 آذار إن التحالف لن يبادر إلى طرح اسم مرشح توافقي بعد الانتهاء من عملية تمديد ولاية مجلس النواب وفقاً لما كشفت “النهار” السبت الماضي، إلا بالتنسيق والتفاهم بين كل مكونات التحالف ولن يكون هناك أي تفرّد في اتخاذ الموقف، وذلك تعليقاً على رد فعل أحد أحزاب 14 آذار الذي ذكّر عبر مصادره النيابية بأن الاتفاق على المبادرة الرئاسية الذي أعلنه الرئيس فؤاد السنيورة يقضي بالعودة إلى الوضع السابق، أي الاستمرار في ترشيح الدكتور سمير جعجع إذا لم تستجب قوى 8 آذار للمبادرة المنفتحة على البحث في أسماء توافقية للرئاسة.
في غضون ذلك أكدت معلومات نيابية أن موضوع ميثاقية جلسة تمديد ولاية مجلس النواب بذريعة موقف النواب المسيحيين لن يكون وارداً ما دام حزب “القوات اللبنانية” قرر مشاركة كتلته النيابية في الجلسة وإن صوّتت ضد مشروع قانون التمديد. والامر نفسه ينطبق على نواب “تكتل التغيير والإصلاح”، في حين لم يتخذ حزب الكتائب موقفا نهائياً من المشاركة أو المقاطعة والأمر يخضع للبحث على قاعدة موقف الحزب بعدم المشاركة في جلسات نيابية إلا في مواضيع تتعلق بانبثاق السلطة، والتمديد يندرج في هذا السياق على ما قالت مصادر كتائبية لـ”النهار”مؤكدة أن نواب الحزب سيصوّتون “ضد” إذا شاركوا.
ويذكر ان لقاء سيعقد خلال اليومين المقبلين بين رئيس مجلس النواب نبيه بري والرئيس فؤاد السنيورة لاستكمال البحث في الملف النيابي، تمديداً وتشريعاً.

****************************************************

 

عكار تحت وطأة الهواجس الأمنية

«الاشتباك السياسي» يحتدم.. ولا يهدّد الحكومة

لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم التاسع والأربعين بعد المئة على التوالي.

هاجس العمليات الإرهابية والاعتداءات على الجيش بقي طاغياً على المشهد الداخلي «المتصحّر» سياسياً، وسط استمرار الجفاف في المبادرات المفترضة للخروج من مأزق الشغور الرئاسي، خلافا للغزارة في أمطار تشرين التي سببت سيولاً جارفة في العديد من المناطق، خصوصا في عكار المنكوبة بفعل العواصف المناخية وضربات الإرهاب على حد سواء.

وفيما واصل الجيش تنفيذ مداهمات في بعض المناطق وأوقف عددا من المطلوبين والإرهابيين، وصلت الى المعنيين معلومات، فرنسية المصدر، مفادها أن هناك احتمالاً بأن تشن المجموعات المتطرفة هجوماً واسعاً في الشمال، انطلاقا من عكار.

وأكدت مصادر مطلعة لـ«السفير» أن الجيش يأخذ كل المعلومات على محمل الجد، بمعزل عما إذا ثبتت لاحقاً مصداقيتها أم لا، مشيرة الى أنه اتخذ كل الإجراءات المناسبة للتعامل مع أي تطور ميداني شمالا، ولتجنب مباغتته بأي شكل من الاشكال.

والقلق من خطر الإرهاب والتطرف، قاد النائب وليد جنبلاط أمس، الى جولة على منطقة عرمون ـ خلدة، حيث استشعر، عن قرب، الاحتقان المتزايد والميل المتنامي الى التسلح والأمن الذاتي، ما دفعه الى القول لأحد المتحمسين: لا مكان لكم هنا، اذهبوا للقتال مع «النصرة» في سوريا!

ووصل الى قطر المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم، في إطار متابعته لقضية المخطوفين العسكريين، على ان يباشر اليوم لقاءاته مع المسؤولين القطريين الذين يتابعون هذا الملف.

وعلى وقع المخاوف الأمنية، يستعد رئيس مجلس النواب نبيه بري للدعوة الى جلسة تشريعية يتراوح موعدها بين أواخر الشهر الحالي وبداية الشهر المقبل كحد أقصى، بعدما تكون طبخة التمديد للمجلس قد نضجت.

الحكومة صامدة؟

وإذا كان الخطاب الحاد الذي القاه وزير الداخلية نهاد المشنوق في ذكرى استشهاد اللواء وسام الحسن قد أعطى مؤشرا الى تصعيد متزايد في حدة التوتر مع «حزب الله»، ربما يهزّ البنية الهشّة للحكومة، إلا أنه يبدو واضحاً أن القرار الكبير الذي انتج الحكومة الائتلافية وأحاطها بالحماية، لا يزال ساري المفعول حتى الآن، برغم كل الخضات الداخلية والتجاذبات الاقليمية، وهذا ما عكسته أجواء «حزب الله» و«المستقبل» التي استبعدت أن يؤدي خطاب حاد من هنا او هناك الى تهديد حقيقي للحكومة التي يتمسك بها الجميع، مرجّحة أن تبقى الأمور مضبوطة.

وأكدت أوساط مقرّبة من المشنوق لـ«السفير» أنه ليس في صدد فتح جبهة على الحزب، مشيرة الى انه تصرف كوزير للداخلية، وليس هناك ما يخفيه تحت الطاولة، وهو قصد من الانتقادات التي وجهها الإضاءة على مكامن الخلل في الخطة الأمنية، لاسيما في البقاع الشمالي، حيث سجلت مؤخرا 17 حادثة خطف، في وقت تبين من معركة جرود بريتال ان «حزب الله» موجود في جرود البقاع، ويستطيع إذا شاء ان يقدم التسهيلات للمساعدة في ملاحقة المطلوبين.

وأشارت الأوساط الى ان خطابه كان مدروساً ومتوازناً، لافتة الانتباه الى انه اعتمد فيه الصراحة الخالية من التجريح، مستغربة الابعاد التي أعطيت لكلمته، ومحاولة ربطها بتصاعد التوتر السعودي ـ الايراني.

وشددت على ضرورة تحقيق توازن في الاجراءات الأمنية، «إذ لا يصح ان نلاحق المطلوبين في الشمال وعرسال بينما يبقى أشهرهم في البقاع فاراً، على سبيل المثال».

وعلى الضفة الأخرى، أكدت مصادر «حزب الله» أن الحزب لا يعطّل الخطة الأمنية في أي منطقة، ولا يضع خطوطاً حمراء امام الجيش وقوى الامن، ولا يمنح حصانة حزبية لأي من مرتكبي جرائم الخطف والقتل والسرقة وتجارة المخدرات، لافتة الانتباه الى ان الجيش ينفذ مداهمات في بريتال وحورتعلا والنبي شيت وحي الشراونة، ثم يخرج، من دون ان يعترضه أحد من الحزب، أما إذا كانت توجد شكوى من ان بعض المطلوبين يلوذون الى الجرود، فليس هناك ما يمنع الدولة من ان تلاحقهم.

واستغربت المصادر ان يلقي المشنوق خطابا منحازا، من موقعه الرسمي، وبحضور ضباط مؤسسة قوى الامن الداخلي، كأنه يصادر المؤسسة ويصبغها بلونه السياسي، مشيرة الى انه ربما يحق له ان يقول ما يشاء بصفته الحزبية في «تيار المستقبل»، لكن لا يصح ان يفعل ذلك من موقعه كوزير للداخلية.

واعتبرت المصادر ان الخطة الأمنية تتعرض في حقيقة الأمر لخروقات خطيرة في المناطق التي تخضع لنفوذ «تيار المستقبل»، من طرابلس الى عرسال مروراً بعكار.

 ****************************************************

خطاب المشنوق: أول غيث التصعيد المستقبلــــي

في الذكرى الثانية لاغتيال اللواء وسام الحسن، وجّه الوزير نهاد المشنوق رسائل تصعيدية في وجه حزب الله واستخبارات الجيش. موقف رأت فيه مصادر الثامن من آذار «خرقاً غير مبرّر» للتهدئة النسبية في البلاد، فيما أكّد المشنوق انه تحدّث كوزير للداخلية، لا كسياسي مستقبلي، «بسبب التقصير في تنفيذ الخطة الامنية»

ميسم رزق

عند الحديث عن اللواء وسام الحسن، غالباً ما تُسيطر المشاعر على وزير الداخلية نهاد المشنوق. وهو كان قد هيّأ المستمعين في بداية خطابه أول من أمس إلى أن كلمته هي «أقرب إلى القلب من غشائه»، تاركاً للآخرين «أسلوب تغليب العقل والمنطق».

لكن أحداً لم يتصوّر أن يقف المشنوق على منبر الذكرى الثانية لاغتيال الحسن، ليوجّه إلى خصوم فريقه السياسي، تحديداً حزب الله (من دون أن يسمّيه)، رسائل سياسية وأمنية بخطابٍ عالي اللهجة. فالصورة التي جمعته بمسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في الحزب الحاج وفيق صفا لا تزال حاضرة في أذهان الكثيرين، على رأسهم أنصار تيار المستقبل.

ولم يكُن الحزب الذي رأت مصادر متابعة له في كلام المشنوق «خرقاً غير مبرّر، ورسالة سياسية واضحة»، الجهة المعنية الوحيدة في الخطاب. فالمشنوق لم يوفّر استخبارات الجيش، من دون أن يُسمّيها أيضاً، مشيراً إلى أن «رئاسة أحد الأجهزة الأمنية تفتقد الصفاء الوطني في مقاربة الوضع الأمني»! بالنسبة إلى الحسن، لم يملك وزير الداخلية إلا الإعلان عن «أننا قاب قوسين من كشف من نفّذ جريمة الاغتيال». أما الجزء الأكبر من كلمته، فكان لإعلان مواقف كان قد حاذر إطلاقها منذ تولّيه حقيبة «الداخلية».

برأي المشنوق «لم يكُن في الإمكان اعتماد خطاب آخر غير الذي سمعتموه أمس». لكنه يُبعده عن أي غرض سياسي. يضع كل كلامه ضمن «الإطار الأمني»، ويقول لـ «الأخبار»: «ما قلته سبق أن نقلته إلى مختلف القيادات السياسية، وقلته أيضاً أمام كل مسؤولي الأجهزة الأمنية، من دون أن يكون هناك أي تفاعل مع كلامنا. قلته لمدير المخابرات العميد إدمون فاضل، ولوفيق صفا». يقول إن ما دفعه إلى «بق البحصة» هو «تعثّر الخطة الأمنية بأسباب سياسية»، مشيراً الى أن كلامه «نتيجة طبيعية، بعدما تخلّف الحزب واستخبارات الجيش عن تنفيذ الجزء الذي يتعلق بهما في الخطة الأمنية، تحديداً في البقاع الشمالي». يلفت إلى حصول «17 عملية خطف مقابل فدية في البقاع الشمالي منذ بداية العام الجاري. لماذا تجاهل هذه الوقائع؟ مِن مصلحة مَن ترك الخاطفين من دون عقاب والتسبب بتآكل الخطة الامنية؟». ولا ينسى تقديم «حجّة مقنعة» لتأكيد «ابتعاده عن السياسة» بالقول: «ألم ينتبه أحد إلى أنني لم أذكر قتال حزب الله في سوريا، ووصفت عناصر الحزب الذين سقطوا في بريتال بأنهم شهداء لأنهم كانوا يدافعون عن أراض لبنانية؟».

مصادر 8 آذار علّقت بالقول إن «الحزب لمس أخيراً ميلاً لدى تيار المستقبل نحو التصعيد السياسي». وفي رأيها أن كلام وزير الداخلية كان «أول الغيث، وبداية لما سنسمعه في الفترة المقبلة». تربط المصادر التصعيد المستقبلي «بالموقف السعودي على المستوى الإقليمي، وانقلاب المملكة فجأة على المناخات الإيجابية». حصل ذلك في مقابل «اعتماد الحزب خطاب تهدئة، ولمّ الشمل واحتواء التناقضات في الساحة المحلية».

لعلّ المشهد الأبرز في الذكرى، كان في التفاعل الإيجابي من شخصيات مستقبلية، لم تتوقف عن مهاجمة المشنوق في أروقة التيار الداخلية. في مقدّمة هؤلاء الرئيس فؤاد السنيورة. بدا ذلك واضحاً، تحديداً عندما قال المشنوق إن «ثمة من رغب في فهم موقفي من الخطة الأمنية وفقاً لهواه، معتقداً أنني تركت انتمائي السياسي خارج حرم الوزارة من أجل أن أعلن انتساباً سياسياً جديداً أو أنني أتخفف من أثقالي الحزبية السياسية لأغراض خاصة»، كذلك حين أشار إلى أن «الخطة الأمنية تحوّلت الى مسار لمحاسبة بعض المرتكبين في لبنان من لون واحد وصرف النظر عن البعض الآخر، لأن حزباً سياسياً يوفر الحماية».

ردّ الفعل الأوّلي على خطاب المشنوق لا يزال «ضمن المعقول». حزب الله آثر الصمت، باستثناء حديث مبطن للوزير محمد فنيش استغرب فيه الحديث عن «توازن أمني»، متسائلاً عمَا إذا كان هذا الحديث تمهيداً لفتح ممر آمن لإرهابيين اعتدوا على الجيش في طرابلس، وقال: «هل هذه عودة من جديد إلى رهانات خاطئة وارتكاب خطايا؟ بالنسبة إلينا مسؤولية الوزارة والحكومة: الذي يؤدي واجبه ودوره فهذه مسؤوليته ولا ينتظر مقابلاً أو مقايضة».

لكن تأكيد وزير الداخلية أن «ما قاله هو أول الكلام»، يطرح سؤالاً عمّا إذا كان هذا الخطاب سيشكّل نقطة تحوّل في مسيرة الحكومة. رغم الإشارات السلبية، تؤكّد المصادر أن «فريق 8 آذار، وخصوصاً حزب الله، سيحمي الحكومة، لأن الوضع خطير ولا يحتمل المغامرة. كما أننا لا نحتمل أي نقد أو اتهام يوجّه إلى الجيش، إعلامياً أو سياسياً، لأنه موقف يخدم الإرهابيين». وعن تأثير هذا التصعيد على التنسيق الأمني بين الأجهزة، ومع حزب الله في عدد من المناطق، لفتت المصادر إلى أن «الحزب مرن، لكنه ليس متساهلاً. معركته مع التكفيريين ماشية، وأي محاولة لإلهائه بمذهبة الصراع بشكل يخدم التكفيريين لن تنفع، ولن تضيّع البوصلة».

من جهة اخرى، وفي رد على خطاب المشنوق قال النائب وليد جنبلاط: «لن أدخل في سجال مع صديقي نهاد، نعم لا نريد صحوات، ولكن ان الآوان لتكون هناك صحوات فكرية ليخرج لبنان من السجال العقيم». كما كشف زوار عين التينة لموقع «النشرة» أنهم حين سألوا الرئيس نبيه برّي عن رأيه بخطاب المشنوق، رد ممازحاً: «مشنوق الخطاب».

 ****************************************************

سليمان يتّهم البعض بقطع رأس لبنان لإلغاء «إعلان بعبدا» ويحيّي «شجاعة» الحريري
سوء أحوال جويّة وسياسية

 

لم يكن ينقص لبنان المحاصر بالشغور (الرئاسي) منذ شهور، وبأزمتي العسكريين المخطوفين والنازحين السوريين، سوى السيول والفيضانات التي ضربته من جنوبه الى شماله لتخلّف أضراراً أعادت الى الأذهان فيضان نهر أبو علي في خمسينيات القرن الماضي. والنتيجة زحل تلال وأراضٍ وانخساف طرق وانهيار جسور غيّرت معالم جغرافية وعزلت قرى خصوصاً في منطقة الضنية، التي يزور نائباها أحمد فتفت وقاسم عبدالعزيز، صباح اليوم، رئيس مجلس الوزراء تمام سلام للمطالبة بإعلانها «منطقة منكوبة» والعمل على إصلاح الأضرار الكارثية التي لحقت بها.

الأمطار الغزيرة والسيول أرخت بثقلها على معظم المناطق اللبنانية، في الأعالي والسواحل، مخلّفة أضراراً فادحة، في ظاهرة طبيعية غير مسبوقة بمداها، حيث هطل ما يقارب 120 ملم في مناطق الشمال وحدها، فيما برزت حالات مماثلة للكوارث التي نجمت عن الأمطار في منطقة البقاع الشمالي حيث تسبّبت بسيل جارف في بلدة الفاكهة وصولاً الى مجرى نهر العاصي.

وقد تفقد رئيس الهيئة العليا للإغاثة اللواء محمد خير، المناطق المتضرّرة شمالاً، وأكد أن الهيئة ستعوّض عن «كل ما يتعلّق بالسلامة العامة»، علماً أن نائبي الضنية، فتفت وعبدالعزيز تابعاً ما حل بالمنطقة من كوارث، وأجريا اتصالات بالرئيس سلام والوزارات والإدارات المعنية، لإجراء المقتضى، لا سيما وأن طرقاً وجسوراً انهارت في بلدات السفيرة وكفربنين وقرحيا وبقرصونا وقرصيتا، ما تسبب في عزل قرى بكاملها. (ص 8)

وقال النائب فتفت لـ«المستقبل»: إن الأضرار في أعالي الضنية مخيفة وضخمة، وأن أربعة جسور انهارت بالكامل، كما تهدّمت منازل خصوصاً في بيت الفقس بالإضافة الى تهديد 5 مبانٍ بسبب انهيار حائط الدعم بصورة كاملة. أضاف أن قرى «عُزلت عن بعضها البعض بسبب انهيار جسور بما يحوّل الضنية الى منطقة منكوبة، وهو ما سنناقشه مع رئيس الحكومة غداً (اليوم) زميلي النائب قاسم عبدالعزيز وأنا».

لجنة النازحين

هذا في الأحوال الجويّة، أما الأحوال السياسية فلا تقلّ سوءاً مع تراكم الملفات الثقيلة والمعقّدة وأهمها ملف النازحين السوريين الذي تجتمع اللجنة الوزارية المولجة بمتابعته اليوم برئاسة الرئيس سلام، لاستكمال البحث في الإجراءات الآيلة الى التخفيف من أعباء هذا الملف.

وأوضح وزير عضو في هذه اللجنة لـ«المستقبل» أنها ستعمل اليوم على إعداد مشروع لعرضه على مجلس الوزراء في جلسته المقبلة الخميس، وعلى رأس بنوده «وقف النزوح نهائياً» والإجراءات الواجب اتخاذها لهذه الغاية، بالإضافة الى إعادة تقويم لواقع النازحين في لبنان، استعداداً للمؤتمر الدولي للدول المانحة المنوي عقده في ألمانيا في 27 و28 الجاري، حيث سيشارك لبنان فيه بوفد يرأسه سلام ويضم وزيري الخارجية جبران باسيل والشؤون الاجتماعية رشيد درباس.

سليمان

أما أحوال الشغور الرئاسي فكانت هي الأخرى محور الكلمة التي ألقاها رئيس الجمهورية السابق ميشال سليمان أمس، حيث أعرب عن أسفه لشغور القصر من «رمز الشرعية وعنوان الجمهورية»، معتبراً أن بعض اللبنانيين، زعماء ومسؤولين، «يمارسون ترف الرقص على حافة الهاوية والفراغ، مكبّلين بإغراء السلطة على حساب سلامة الدولة».

وقال خلال رعايته حفل وضع حجر الأساس لمستشفى ميفوق الحكومي: «تداول السلطة أسلم من التمسك بها، أو تأبيد الفراغ للحصول على السلطة». أضاف: «إعلان بعبدا نص تأسيسي لا يندثر أو يلغى. يريدون إبقاء لبنان مقطوع الرأس لإلغاء إعلان بعبدا».

ووجّه سليمان تحية «للشيخ سعد الحريري، لشجاعة الشيخ سعد الحريري، عندما قال «سنقاتل الذي سيقاتل الجيش»، معتبراً أن هذا الكلام «يخسر به شعبياً لكنه ينم عن وطنية وشجاعة كبرى».

 ****************************************************

 

المشنوق مع إعادة التوازن إلى الخطة الأمنية ومواقفه لم تفاجئ «حزب الله» لأنه أُعلم بها

بيروت – محمد شقير

كثرت التفسيرات للأسباب الكامنة وراء الموقف الذي أعلنه وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق في الخطاب الذي ألقاه مساء أول من أمس بمناسبة الذكرى الثانية لاغتيال اللواء وسام الحسن، مع ان بعضها لم يظهر الى العلن وبقي قيد التداول بين أطراف على صلة وثيقة بقوى «8 آذار»، فيما بعضهم الآخر يقول إنه لم يعد في وسع وزير الداخلية إخفاء الأسباب التي أدت الى الخلل في تطبيق الخطة الأمنية في طرابلس والبقاع الشمالي بعدما شعر بأن تحذيراته لم تؤخذ على محمل الجد من قبل معنيين أساسيين في إنجاح الخطة.

ومع ان من يعترض في السر على المواقف التي أطلقها المشنوق يعزو السبـــب الى ان تيار «المـــستقبل» ذهب بعيداً في حملته على المجموعات الإرهابية من «جبهة النصرة» الى «داعش» وأنه بات مضطراً لأن يعيد النظر في موقفه منهما بذريعة انه أخذ يشعر بأن جمهوره ومحازبيه في مكان آخر ويتعاطفون مع هذه المجموعات ضد «حزب الله»، وبالتالي لا بد من الاعتماد على المشنوق شخصياً لتبديل موقفه، فإن من يؤيد مواقفه يستغرب لجوء بعضهم الى البحث عن ذرائع يريد منها الهروب الى الأمام لأنها تتناقض كلياً مع واقع الحال الذي أعاق تطبيق الخطة الأمنية في شكل متوازن.

أسئلة مؤيدي المشنوق

ويسأل الذين يدعمون موقف المشنوق المعترضين على كلامه، من أين ابتدعوا مثل هذه الذريعة التي لا يصدقها عاقل خصوصاً أنه لم يوقف هجومه على المجموعات المسلحة وكان آخر محطات هذا الهجوم الموقف الذي صدر عنه قبل يوم من خطابه في قصر الـ «يونيسكو» وتحديداً في المهرجان الذي أقامه مجلس العمل البلدي والاختياري في «حزب الكتائب»، وفيه خاطب قتلة شهيد الجيش اللبناني الجندي جمال جان هاشم قائلاً: «أكرر للقتلة ان لا لحاكم ولا صلاتكم ولا راياتكم ستحميكم من القصاص، نحن لكم بالمرصاد، سينتصر الاعتدال في لبنان»؟

كما يسأل هؤلاء، إذا كان المشنوق يريد الإعداد للتراجع تدريجياً عن مواقفه ضد المجموعات المسلحة والإرهابية، فإنه ليس مضطراً لتجديد موقفه منها عشية حلول الذكرى الثانية لاغتيال اللواء الحسن؟ وهذا ما يدحض ما أخذ يشيعه بعضهم من الفريق الآخر في قراءته مواقف وزير الداخلية من ان زعيم تيار «المستقبل» الرئيس سعد الحريري كان وراء تراجعه لأنه أحس بأن شعبيته داخل الطائفة السنية وخصوصاً في طرابلس وعكار الى تراجع لأن موقفه الأخير كان واضحاً عندما قال: «نحن في موضوع «داعش» لا نساوم على الإطلاق فهؤلاء إرهابيون قاتلوا اللبنانيين والجيش اللبناني ونحن سنقاتلهم لأنهم لا يمثلون الإسلام ولا علاقة لهم به، وإن من يدافع عن هذه المجموعات حتى لو كان من فريقنا السياسي عليه ان يذهب إليهم».

طفح الكيل

لذلك يعتقد الذين يدافعون عن مواقف المشنوق بأنه لم يكن مضطراً ليقول ما قاله في «الأونيسكو» لو لم يشعر بأن «الكيل طفح» وأن لا تجاوب مع التحذيرات من ان الخلل في تطبيق الخطة الأمنية سيدفع بفريق الى الشعور بأنها موجهة ضده ولمصلحة الآخر الذي يجني ثمارها من دون أن يلتزم بها.

ويكشف هؤلاء بأن المشنوق بدأ يتحرك منذ أكثر من شهر لضمان التطبيق المتوازن للخطة الأمنية من خلال تصحيح الخلل الذي يعترضها لا سيما في منطقة البقاع الشمالي، ويؤكدون بأنه التقى لهذه الغاية رئيس المجلس النيابي نبيه بري ورئيس «تكتل التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط ومسؤول الارتباط والتنسيق في «حزب الله» وفيق صفا، إضافة الى ان رئيس الحكومة تمام سلام وقائد الجيش العماد جان قهوجي وقادة الأجهزة الأمنية على علم بتحركه وبالدوافع التي أملت عليه مصارحة جميع من التقاهم بالخلل الذي يعيق تحقيق التوازن في تطبيق الخطة الأمنية.

ويعتقد مؤيدو المشنوق بأن جميع هؤلاء هم شهود على ما قاله لأنه وضعهم في الأسباب الكامنة وراء عدم ارتياحه الى الخطة الأمنية، بعد ان توصل الى قناعة بأن لا نتائج ملموسة لتحركه هذا في اتجاه القيادات السياسية.

وينقل هؤلاء بعض ما جاء في لقاء المشنوق – صفا ويؤكدون قول الأول له: نحن نريد الشراكة في البلد ونطمح الى تنقية الخطة الأمنية من الشوائب التي تُشعر فريقاً بأنها موجهة ضده، ولن نتحول الى «صحوات» كما هو حاصل في العراق لأن من دون الاعتراف بالشريك الآخر ودوره لن يقوم البلد وليس لدينا سوى التعاون لتصويب ما يعتري الخطة الأمنية من خلل.

ويؤكدون أيضاً بأن المشنوق عقد لقاءات مع القيادات الأمنية ورؤساء الأجهزة الأمنية في كل القطاعات ويقولون إن الرئيس سلام كان حاضراً وإن بعضها حصل بين وزير الداخلية وأحد كبار المسؤولين الأمنيين وإن اللقاء تمحور حول وجوب تفعيل الخطة الأمنية.

ويضيف هؤلاء بأن حواراً حصل بين المشنوق والمسؤول المذكور حول دور جهازه في تفعيل الخطة وأن وزير الداخلية تقدم بأكثر من اقتراح في حضور قادة القوى الأمنية ويكشفون بأن من أبرز الاقتراحات التي تقدم بها المشنوق، تشكيل قوة ضاربة قوامها ألف عنصر (500 من الجيش و300 من قوى الأمن و200 من الأمن العام) على ان تكلف بضرب الجزر الأمنية أينما وجدت إضافة الى التشدد في مواجهة عمليات الخطف من قبل عصابات مسلحة تشترط دفع فدية مقابل الإفراج عن المخطوفين أو تقوم بسلب المواطنين، لا سيما في منطقة البقاع الشمالي وجوارها.

27 عملية خطف وسلب في ظل الخطة!

ويتابعون بأن المشنوق أثنى على دور القوى الأمنية لكنه سأل في المقابل ماذا سنقول للبنانيين في ضوء تزايد عمليات الخطف والسلب مع بدء تطبيق الخطة الأمنية والتي بلغت أكثر من 27 عملية من قبل عصابات معروفة؟ ويؤكدون بأن المشنوق لم يتهم أي جهاز بالتقصير، لكنه في المقابل رأى ان هناك ضرورة لتفعيل الأجهزة الأمنية لأن التوازن في تطبيق الخطة يقطع الطريق على من يلجأون الى المزايدة في الشارع بذريعة انها تطبق على فريق من دون الآخر.

ويرى هؤلاء أيضاً بأن هناك من يحرّض على الحكومة في الشارع السني ويحاول استغلال عدم التوازن في تطبيق الخطة، ويؤكدون ان من يحاول ان يدعي بأن كلام المشنوق يستهدف بطريقة أو أخرى قيادة الجيش، سيكتشف أنه يبني رهانه على أوهام لا أساس لها من الصحة.

ويعتقدون بأن المشنوق أراد من قوله إن، الخطة الأمنية تحولت الى مسار لمحاسبة البعض في لبنان من لون واحد وصرف النظر عن البعض الآخر لأن حزباً سياسياً يوفر الحماية ولأن جهازاً رسمياً تفتقر رئاسته إلى الصفاء الوطني، أراد أن يوفر الحماية للأجهزة الأمنية وأن ينبه «حزب الله» من انه قادر على رفع الغطاء السياسي عمن يتولون عمليات الخطف من ناحية وعلى تقديم المساعدة للدولة لملاحقتهم وتوقيفهم.

ويبقى السؤال: هل ذهب المشنوق بعيداً في المواقف التي أعلنها وبادر الى إقفال الباب في وجه أي حوار لإعادة الاعتبار للخطة الأمنية لتكون متوازنة من خلال اعتماد المعايير نفسها في ملاحقة المخلين بالأمن وأولئك الذين يعبثون بالسلم الأهلي.

إصرار على التواصل والحوار

يقول أحد الذين قرأوا بهدوء خطاب المشنوق إنه لم يقرر إقفال الباب في وجه الحوار، وإن ما قاله يبقى تحت سقف ان هناك أزمة تعيق تطبيق الخطة الأمنية تستدعي التواصل لتحصينها وتنقيتها من الشوائب، إضافة الى انه لم يقرر إطلاق النار عشوائياً بالمعنى السياسي على «حزب الله» وإلا لكان بادر الى فتح ملف مشاركته في الحرب الدائرة في سورية الى جانب نظام الرئيس بشار الأسد.

ويؤكد المصدر المذكور بأن المشنوق ليس في وارد الذهاب بعيداً في تكبير حجره لأنه يريد أن يأكل عنباً لا أن يقتل الناطور، وهو يطمح ولا يزال الى توفير الأجواء، في ظل الانقسام الحاصل في البلد، الى تصويب الخطة الأمنية لأن هناك من يتذرع بالخلل الذي تشكو منه الآن، لتبرير تطرّفه السياسي، وإلا لكان له موقف آخر غير الذي أعلنه ويتعلق بدور «حزب الله» في سورية.

 ****************************************************

التمديد على النار والرئاسة في الانتظار ووفد أميركي في بيروت قريباً

في ظلّ العواصف الضاربة بالمنطقة والمخاطر المحدقة بالبلاد، وفي ظلّ الاعتداءات التي يتعرّض لها الجيش على يد الجماعات الإرهابية، صدرَت مواقف في عطلة نهاية الأسبوع تشدّد على مؤازرته ودعمِه، فيما سادت الأوساط السياسية أجواء متشائمة حيال مستقبل الاستحقاقات الداخلية في ضوء تصاعد التوتّر السعودي ـ الإيراني الذي يعكس عودة العلاقات بين البلدين إلى المربّع الأوّل بعد كلّ الإيجابيات التي شاعت إثر اللقاء الأخير في نيويورك بين وزيرَي خارجية البلدين، الأمير سعود الفيصل ومحمد جواد ظريف، وبعثت على التفاؤل بحصول توافق يتيح إمرارَ الاستحقاق الرئاسي، على غرار إمرار الاستحقاق الحكومي في شباط الماضي. وفي هذا السياق يُنتظَر أن تنصرف القيادات هذا الأسبوع إلى تقصّي نتائج اللقاء الذي انعقد في روما بين الرئيس سعد الحريري والبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في شأن الاستحقاق الرئاسي، فضلاً عن تقصّي نتائج اللقاءات والاتصالات التي أجراها رئيس مجلس النواب نبيه برّي على هامش مشاركته في مؤتمر الاتحاد البرلماني الدولي في جنيف، وأبرزُها لقاؤه مع نظيره الإيراني علي لاريجاني. فيما باتت الأوساط السياسية منقسمة في هذه المرحلة بين متفائل بإمكان إمرار انتخاب رئيس للجمهورية بعد إقرار تمديد ولاية المجلس النيابي المنتظر في الجلسة التشريعية التي سيدعو إليها برّي قبل نهاية الشهر الجاري، وبين متشائم يتوقّع تأخّرَ الاستحقاق الرئاسي إلى وقت غير محدّد، خصوصاً إذا طال التوتّر السعودي ـ الإيراني السائد.

فيما مسلسل الاعتداءات على الجيش مستمرّ اتّسعت دائرة تأييده وتعالت الأصوات المنادية بوجوب وقف التحريض عليه والوقوف صفّاً واحداً خلفه. وعلمت «الجمهورية» أنّ وزارة الدفاع تشهد اليوم اجتماعات أمنية كثيفة لقائد الجيش العماد جان قهوجي العائد من الولايات المتحدة الاميركية لمتابعة آخر المستجدات الأمنية في ضوء استمرار مسلسل الاعتداءات على الجيش، وتقييم نتائج زيارته الى واشنطن ولقاءاته هناك التي وُصفت بالإيجابية والناجحة.

وفي معلومات لـ«الجمهورية» أنّ العماد قهوجي عاد من واشنطن أمس بعدما التقى القادة الأميركيين الكبار في هيئة أركان الجيوش الأميركية وشاركَ في إجتماعات قادة الجيوش ورؤساء الأركان في دول التحالف ضد «داعش»، وعقد لقاءات ركّزت على دعم الجيش اللبناني وتسليحه.

تحرّك أميركي

وكشفت مصادر ديبلوماسية غربية في بيروت لـ«الجمهورية» انّ تحرّكاً اميركياً لافتاً ستشهده الأيام المقبلة، حيث يزور وفد اميركي عسكري وديبلوماسي رفيع المستوى لبنان في إطار جولة على المنطقة، لمتابعة بعض الخطوات التنفيذية التي قرّر التحالف الدولي تنفيذها بعد تكثيف ضرباته الجوّية على مواقع «داعش» ومراكزه في العراق وسوريا.

وقالت المصادر إنّ السفير الأميركي في بيروت ديفيد هيل سيكثّف إتصالاته هذا الأسبوع لمواكبة تحرّكات الوفد وترتيب المواعيد وبنود جدول الأعمال التي كُلّف البحث فيها على مستويات عدة.

مصدر عسكري

وفي إطار استكمال معركته مع الإرهابيين، واصلَ الجيش تعزيز انتشاره في مناطق البقاع والشمال واتّخاذ الإجراءات الأمنية المناسبة وملاحقة المطلوبين. وفيما واصلت عائلة الجندي الشهيد جمال جان الهاشم تقبّل التعازي في القبيات، أكّد مصدر عسكري رفيع لـ«الجمهورية» أنّ الجيش اتّخذ احتياطاته لتأمين الطرُق وحماية حركة تنقّل العسكريين من بلداتهم العكّارية الى مراكز خدمتهم لإحباط أيّ عملية استهداف جديدة للجيش».

ومع محاولات الارهابيين المتكررة التسلل في اتجاه بلدة عرسال، وكان آخرها مساء أمس، حيث أطلقت وحدات الجيش المتمركزة على تلة الحصن النار في اتجاه مجموعة مسلحة وأجبرَتها على الانكفاء إلى الجرد الشرقي، قال المصدر العسكري «إنّ رصد حركة المسلحين في جرود عرسال مستمرّ، والجيش يصدّ ايّ عملية تسلل، عملاً بقرار عزل الجرد عن البلدة، في وقتٍ يلاحق المتورّطين في أحداث عرسال الأخيرة ويوقفهم».

ومع تكرار ظاهرة الخطف في منطقة البقاع والتخوّف من تحوّلها مدخلاً الى فتنة طائفية أكّد المصدر العسكري أنّ «الجيش اتّخذ إجراءات كثيفة وهو يسيّر دوريات بين طرق زحلة وسعدنايل وبعلبك لشَلّ حركة الخاطفين، وهذه التدابير تأتي بعدما تصاعدت عمليات الخطف في البقاع، والتي تبيّن أنّها تحصل لأسباب ماديّة وليست سياسية»، وأوضحَ أنّ «الجيش يحاول تفادي أيّة عملية خطف جديدة لكي لا تكون مدخلاً إلى الفتنة.

دعم إيراني

إلى ذلك، أكّدت ايران للوفد الرسمي اللبناني الذي يزور طهران برئاسة وزير الدفاع سمير مقبل انّ دعم لبنان شعباً وجیشاً ومقاومة ما زال علی جدول اعمالها، وأعلنت استعدادها لنقل خبراتها من أجل ارتقاء الامن فی لبنان والمنطقة ومكافحة التیارات الارهابیة الی جانب استعدادها لتقدیم المساعدات التسلیحیة للجیش اللبناني.

وأعلن الرئيس الإيراني حسن روحاني انّ بلاده ستواصل دعمها شعوب سوريا والعراق ولبنان. وقال: «يجب تهنئة الجيش اللبناني لصموده ومقاومته في مواجهة المعتدين والجماعات التكفيرية والارهابية».

«حزب الله»

في غضون ذلك دعا «حزب الله» الى وقف التحريض على الجيش، وأعلن بلسان عدد من نوابه وقيادييه أنّه «إذا اقتضت مصلحة لبنان في الدفاع ان نكون امام الجيش، فيجب ان نكون امامه».

ودعا نائب رئيس المجلس التنفيذي في الحزب الشيخ نبيل قاووق فريق 14 آذار الى «الإلتحاق بشرف المشاركة في مواجهة العدوان التكفيري على الجيش وعلى لبنان»، وقال: «ليس من المسؤولية الوطنية بشيء أن تتعاطى قوى 14 آذار وكأنّ غزوة عرسال وغزوة بريتال غير موجودة».

وقال: «ما كنّا في «حزب الله» ننتظر إذناً ولا رضىً من 14 آذار لنقوم بواجبنا الوطني والإنساني المقدّس في الدفاع عن أهلنا وعرضنا أمام أيّ عدوان تكفيري».

وشدّد على «أنّ المقاومة اليوم بعد ثلاث سنوات على الأزمة في سوريا إستطاعت أن تعاظم قدراتها العسكرية واستطاعت أن تصل إلى موقع القوّة والاقتدار والفعالية في معادلات لبنان والمنطقة، وهذا ما يغيظ الذين يتحاملون عليها، لأنّه لا يُحسَب لهم حساب في معادلات المنطقة، فيما يُحسَب لنا ألف حساب في هذه المعادلات».

التضامن الحكومي

على صعيد آخر، تفاعلَ كلام وزير الداخلية نهاد المشنوق في ذكرى استشهاد اللواء وسام الحسن، والذي اعلن فيه رفضَه «تحويلنا قادةَ صَحَوات متخصصين في فرض الأمن على قسمٍ من اللبنانيين، فيما القسم الآخر ينعمُ بالحصانة الحزبية»، وعزا تعثّرَ الخطة الأمنية لأسباب سياسية «وليس للنواقص التي نعرفها جميعاً» مشيراً إلى أنّ «هناك فريقاً من اللبنانيين يعتقد أنّ قدراته أكبر من لبنان، لكنّه لا يستطيع أن ينكر الآن، أنّ كلفة باهظة يتحمّلها جميع اللبنانيين، لأنّه أصغر من المنطقة وأزمتِها وكوارثها».

مصادر وزارية

وفيما تسارعت الإتصالات بين بيروت وباريس والمصيطبة و«بيت الوسط» والضاحية الجنوبية واليرزة لتطويق ما يهدّد التضامن الحكومي نتيجة بعض المواقف، لم يعلّق رئيس مجلس النواب نبيه بري على خطاب المشنوق ولكنّه ردّ على سائليه من زوّاره بدعابة قائلاً: «خطاب المشنوق… مشنوق الخطاب»

وقالت مصادر وزارية في فريق 8 آذار لـ«الجمهورية»: «إنّ الحكومة ضرورة وهي لم تولد نتيجة رغبة فريق 14 آذار، وإنّما نتيجة ضغط إقليمي ودولي عليه، لحفظ الاستقرار في لبنان، فشاركَ فيها مُتنازلاً عن كلّ سقوفه وشروطه». وأضافت: «لا نعتقد أنّ الحسابات الإقليمية والدولية قد تغيّرت في لبنان، إلّا إذا أراد أحد أن يغامر بالبلاد».

واعتبرَت هذه المصادر أنّ كلام المشنوق «لن يؤثّر على الوضع الحكومي، فالحكومة متماسكة، وكلامُه هو فقط من أجل إرضاء جمهوره، لأنّه بات مُحرَجاً بشدّة أمامه بعدما غرّر به ثمّ تركه وأراد اليوم استدراك ما يحصل».

فنَيش

من جهته، سأل وزير الدولة لشؤون مجلس النواب محمد فنيش: «ماذا يعني الحديث عن التوازن الأمني؟ يعني أن نساوي بين المناطق التي لا تشهد مناصرة للجهات التكفيرية والارهابية ولا تشهد اعتداءً على الجيش والقوى الامنية، وبين مجموعات تمارس مثلَ هذه الاعمال الارهابية».

كذلك سأل: «أيّ مجرم أو معتدٍ في أيّ منطقة من مناطقنا حظيَ بغطاء أو منَعنا القوى الأمنية من ملاحقته؟ فليأتوا بمثال واحد. أمّا أن نقول إنّ هناك حصانات حزبية ونحن لا نستطيع ان نكون إلّا متوازنين، أنفهَمُ من هذا الكلام أنّه تبرير لإيجاد ممرّ آمن لبعض الجماعات الإرهابية التي اعتدت على الجيش وتُهدّد الأمن يومياً في عاصمة الشمال طرابلس؟ وهل هذه عودة من جديد إلى رهانات خاطئة وارتكاب خطايا؟»

جنبلاط

وردّ رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط على المشنوق، قائلاً: «نعم لا نريد صحوات، لكن آن الأوان ان تكون هناك صحوات فكرية تجمع اللبنانيين، تُخرجهم من هذا السجال العقيم الذي يمزّقنا في كل يوم، نعم نريد صحوات فكرية تؤدي بنا الى حوار، لأن الحوار وحده يستطيع ان يجنّب هذه البلاد مزيداً من التوترات المذهبية ويحصّن البلاد في مواجهة الاخطار المحدقة ويحصن الجيش، فقبل أن نحصن الجيش بالدبابات والمدافع تحصين الجيش هو في صحوات فكرية وحوار».

مكاري

بدوره، استبعد نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري أن يؤدي كلام المشنوق إلى تفجير الحكومة لأنها «حاجة للبنان ولجميع الجهات في الوضع الراهن».

مجلس وزراء

على صعيد آخر، يعقد مجلس الوزراء جلسة له الخميس المقبل، وقد عمّمت الأمانة العامة لمجلس الوزراء عصر امس الاول السبت جدول اعمال متواضع للجلسة يتضمن 38 بنداً تحوي قضايا إدارية ومالية واستثمارية متعددة، ولا سيما تلك المتعلقة بالملفات المفتوحة والتي لم تغلق بعد على خلفية عدم التوافق حولها.

او تلك التي أرجِئت في غياب الوزراء المختصين، كما جرى بالنسبة الى ملف تجديد عقدَي شبكتي الخلوي التي تنتظر عودة وزير الإتصالات بطرس حرب من كوريا الجنوبية حيث يشارك في مؤتمر دولي حول الإتصالات.

التمديد النيابي

وعلى صعيد الاستحقاقات الدستوري وفيما بدا أنّ الاستحقاق الرئاسي باقٍ على لائحة الانتظار، فإنّ استحقاق التمديد لمجلس النواب وُضع على النار وهو سيقرّ على الارجح أواخر الشهر الجاري او في النصف الاول من الشهر المقبل، أي قبل انتهاء الولاية النيابية الممددة في 20 تشرين منه.

وفي هذا الاطار أكّد بري امام زواره أمس ان لا جديد في موضوع الاستحقاق الرئاسي. وأشار الى انه سيدعو الى جلسة تشريعية قبل نهاية الشهر الجاري، ولم يستبعد أن يُطرح خلالها موضوع تمديد ولاية مجلس النواب.

وإلى ذلك كشفت مصادر مطلعة لـ«الجمهورية» انّ الرئيس سعد الحريري أجرى في الساعات القليلة الماضية سلسلة اتصالات لمعالجة بعض القضايا الطارئة، وهو يستعدّ للعودة الى بيروت قريباً لمواكبة التحضيرات الجارية لخطوة التمديد لمجلس النواب وفق خريطة طريق سيطرحها شخصياً على القادة اللبنانيين وليس بالواسطة.

وكشفت انّ الحريري أنهى وضع العناوين الأساسية لهذه الخريطة التي يشكّل التمديد للمجلس النيابي اولى الخطوات والمعبر الإلزامي اليها، منعاً لأيّ شغور يمكن ان يصيب السلطة التشريعية لضمان إستمرار المؤسسات، خصوصاً على مستوى حماية التضامن الحكومي المطلوب في حدّه الأدنى.

كذلك سيتابع الحريري عن كثب التحركات الجارية على أكثر من مستوى لإطلاق حملة تزويد الجيش والقوى الأمنية الأسلحة الجديدة التي سيتسلّمها من ضمن هبة المليار السعودية الجديدة، في وقت انطلقت ورشة تنفيذ الهبة السابقة بملياراتها الثلاثة.

وضع الفلسطينيين

وسط هذا المشهد، جال رئيس الحكومة الفلسطينية رامي الحمدلله على القيادات السياسية في لبنان، فزار برّي ورئيس الحكومة تمّام سلام، وعرض معهما وضع الفلسطينيين في لبنان، إضافة الى الأوضاع والتطورات الراهنة.

وركّز بري امام الوفد الفلسطيني على ضرورة توحيد الصف الفلسطيني، مشيراً الى انّ اجتماعاً واحداً في غزّة بين السلطة وحركة «حماس» كان يكفي لتوتير الاسرائيليين الذين يعلمون أنّ الوحدة الفلسطينية هي أقوى سلاح في مواجهتهم. واعتبر أنّ حركة «فتح» التي تشكّل التنظيم الأمّ يجب ان تدفع في اتجاه تجاوز الانقسامات الفلسطينية.

ودعا إلى إعادة تصويب البوصلة في اتجاه فلسطين «لأننا عندما أضعنا البوصلة غرقنا في صراع سنّي- شيعي وفي نزاع سوري – سوري وعراقي – عراقي ويَمني – يَمني وفلسطيني – فلسطيني».

 ****************************************************

 

المشنوق و«حزب الله»: مكاشفة لم تبلغ حدَّ الإفتراق

وزراء سليمان لرفض إستهداف باسيل «إعلان بعبدا».. وتمسّك لبناني بالحدّ من النزوح في مؤتمر برلين

  قبل أن تمضي سوى ساعات قليلة على المواقف التى أطلقها وزير الداخلية نهاد المشنوق من الاونيسكو، في الذكرى الثانية لاستشهاد اللواء وسام الحسن، كانت الاتصالات قد رسمت خطاً أحمر لمفاعيل هذه المواقف، باعتبارها «جرس إنذار» وليست «إسفيناً» لتصديع حكومة الرئيس تمام سلام، فالرجل في مستهل خطابه ربط مواقفه بما وصفه «بالرسائل الصغيرة»، وبأنها «أول الكلام وليست آخره»، بأنه «ليس من هواة تفجير المؤسسات ولا سيما الحكومة»، وهو الحرص الذي بادله به «حزب لله»، مع العلم أن انتقادات الوزير المشنوق كانت تستهدف ما وصفه «بتغطية» الحزب، أو «توفير الحماية لبعض المرتكبين»، فإذا بالخطة الأمنية تحولت الى «مسار لمحاسبة البعض وصرف النظر عن البعض الآخر».

وروى المشنوق بعضاً من حيثيات موقفه لناحية أحادية تنفيذ الخطة الأمنية وعدم القدرة عن ملاحقة خاطفين في بريتال ومزورين في النبي شيت، وأكثر من ذلك في حي الشراونة في بعلبك يأتي الجواب الحزبي: لا سلطة لنا ولا قدرة ولا حتى معلومات تساعد على فرض الأمن(…) الفاعلون يهربون الى الجرود، ويكتمل الجواب من الجهاز الرسمي (يرجح أن المقصود بالجهاز، الذي لم يسمّه المشنوق هو مخابرات الجيش) بأقل أو أكثر من التبريرات.. مضيفاً: «فجأة تصبح الجرود أرض معركة فيها متاريس ودشم ومقاتلون يشارك فيها حزبيون بمساندة من الجهاز الرسمي نفسه ولو عن بُعد».

وفي الحيثيات التي رواها المشنوق أنه راجع قيادات حزبية وكلاً من الرئيسين ميشال سليمان ونبيه بري والنائبين وليد جنبلاط وميشال عون دون جدوى الأمر الذي دفع به إلى رفع الصوت عالياً ومن على منبر اللواء الشهيد وسام الحسن، وليعلن «أننا لن نكون على رأس تجربة مماثلة لتجربة العراق، ولن نقبل أن نكون «قادة صحوات»، نفرض الأمن على قسم من اللبنانيين فيما قسم آخر ينعم بالحصانة الحزبية»، متمسكاً بتصحيح الخلل في تطبيق الخطة الأمنية، معتبراً أن التعثر مرده أسباب سياسية، خاتماً: «لا يحارب التشدد المذهبي بتشدد مذهبي آخر»، مؤكداً أن مواجهة الارهاب تكون بركيزتين: الدولة والاعتدال الوطني.

وفي المناسبة نفسها طمأن المشنوق «أننا على قاب قوسين أو أدنى من كشف جريمة اللواء الحسن»، مشيراً الى «أننا حصلنا على الصورة وما نزال بحاجة الى الصوت»، لكن الأمر سيعلن في الوقت المناسب.

ردّ حزب الله

 ولم يتأخر رد «حزب الله» على كلام المشنوق، على لسان وزير الدولة لشؤون مجلس النواب محمد فنيش الذي تساءل: «أي مجرم أو معتدي في أي منطقة من مناطقتنا حظي بغطاء أو منعنا القوى الأمنية من ملاحقته»، رافضاً اتهام الحزب بتوفير حصانات للمرتكبين، ومتخوفاً من أن يكون الهدف من كلام وزير الداخلية التبرير لإيجاد «ممر آمن» لبعض الجماعات الارهابية التي اعتدت على الجيش وتهدد الأمن يومياً في عاصمة الشمال.

وأضاف فنيش متسائلاً: هل هي عودة من جديد الى رهانات خاطئة وارتكاب خطايا؟ رافضاً الكلام عن وجود «احتقان سني – شيعي»، متسائلاً أيضاً: من يتحمل مسؤولية تحويل سجن رومية الى غرفة عمليات للجماعات التكفيرية والارهاب؟ لكنه عاد واتفق مع الوزير المشنوق «أننا لا نريد سجالات ومنفتحون على التعاون لما فيه حفظ استقرار لبنان»، وهو الأمر الذي أكده عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن فضل الله معتبراً أن «الحكومة هي المظلة السياسية للبلد ونحن حريصون عليها».

إلا أن نائب رئيس المجلس التنفيذي في الحزب الشيخ نبيل قاووق أعلن أن الحزب لا ينتظر إذناً ولا رضى من 14 آذار للقيام بما وصفه الواجب الوطني والإنساني المقدس دفاعاً عن أهلنا وعرضنا».

وعلى الرغم من انحسار التأثير السلبي لكلام المشنوق فإنه بقي في واجهة الاهتمام، واكتفى الرئيس نبيه بري بوصفه بكلمتين: مشنوق الخطاب، على طريقته في الابتعاد عن الملفات السجالية، وإن كانت هاتين الكلمتين تنطويان على موقف سلبي من الخطاب، فيما كان صديقه النائب وليد جنبلاط يطالب «بصحوات فكرية» على الرغم من الحملة التي تعرض لها من الفريق السوري وحلفائه في 8 آذار، حيث سيرد عليه رئيس الحزب الديموقراطي اللبناني الأمير طلال أرسلان في حوار تلفزيوني غداً.

ماذا وراء كلام المشنوق؟

 قد تكون المناسبة هي التي فرضت على وزير الداخلية رفع الصوت، إلا أن مصادر وزارية متقاطعة أكدت لـ «اللواء» أن المصارحة أو المكاشفة كان لا بد منها حتى لا تبقى الملفات الخلافية مكتومة الأنفاس داخل جدران الغرف المغلقة ودون أي جدوى.

وقال مصدر وزاري مطلع أن المعالجة في الاجتماعات الأمنية المقبلة لا يمكن أن تكون بعيدة عن منطق التوازن وان على فريق 8 آذار و«حزب الله» تحديداً التعامل بطريقة مختلفة مع الخطة الأمنية، ومع الاجراءات المتخذة حرصاً على الاستقرار العام، وعدم تعريض البلاد للاهتزاز، لا سيما في المناطق التي شملتها الخطة الأمنية، بما في ذلك بيروت والبقاع.

وقال الوزير المعني ان خطاب وزير الداخلية لا غاية شعبوية له، وليس هو وليد ساعة غضب، بل هو نتيجة تراكم وخبرة يومية يجري التفاعل مع وقائعها، ولا يجوز أن تبقى غائبة عن الرأي العام السياسي والوطني، حرصاً على استمرار التعاون بين مكونات الحكومة الحالية.

«إعلان بعبدا» ومهمة مقبل

 على ان ما أثاره الرئيس السابق ميشال سليمان في مناسبة وضع حجر الأساس لمسستشفى يحمل اسمه في ميفوق، عن ان هناك محاولات جرت لشطب «اعلان بعبدا»، من المؤسسات الدولية والعربية، بمسعى من وزير الخارجية جبران باسيل من دون أن يسميه، أدخل بنداً خلافيا جديداً، من شأنه اثارته، كما هو متوقع في الجلسة المقبلة لمجلس الوزراء من قبل أحد الوزراء الثلاثة المحسوبين علی الرئيس السابق، ان يكرر حالات الاشتباك والسجال في الحكومة.

ويأتي هذا التطور، بالتزامن مع المحادثات التي بدأها ناڈب رئيس الحكومة وزير الدفاع سمير مقبل في طهران، وتوجت أمس باستقبال الرئيس الإيراني حسن روحاني له، بعد محادثات ـشملت الأمين العام لمجلس الأمن القومي الايراني اللواء علي شمخاني ورئيس مجلس الشورى علي لاريجاني.

وتركزت محادثات مقبل على طلب الحكومة من الجمهورية الايرانية ان تساعد في استقرار لبنان، وفي الوقت نفسه فإن لبنان منفتح على مناقشة أي مساعدة من شأنها أن تعزز دور الجيش الوطني اللبناني في حماية استقراره وأمنه وسيادته على أراضيه.

وفي هذا الإطار، أعادت قناة «المنار» كشف لائحة الهبة العسكرية الايرانية، والتي كرر شمخاني أمام مقبل استعداد ايران لتقديمها إلى الجيش اللبناني.

وتتضمن الهبة، بحسب لائحة «المنار» أنواع هذه الأسلحة وهي: رشاش دوشكا مع ذخائره، مدفع هاون من عيار 120 كلم مع ذخائره، مدفع هاون عيار 60 ملم مع ذخائره، قاذفة تاو مضاد للدروع وصاروخ تاو ومنظار ليلي، وذخائر لمدفع من عيار 155 ملم وذخائر دبابة 55-T- ودبابة 62-T.

لجنة النازحين

 من ناحية ثانية، ووفقاً لما أوردته «اللــواء» في حينه، تعود اللجنة الوزارية المكلفة ملف النازحين السوريين إلى الاجتماع ظهر اليوم في السراي الكبير برئاسة الرئيس تمام سلام، ستخصص لوضع توجه نهائي للحكومة فيما خص هذا الملف، تمهيداً لعرضه على مجلس الوزراء.

وأعلن وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس لـ«اللــواء» انه سيصار خلال هذا الاجتماع إلى بلورة اقتراحات ملموسة ودقيقة لتكون بمثابة قرارات نهائية للحكومة تنطلق بما تم الاتفاق عليه سابقاً في اجتماعات اللجنة ، فيما خص وقف اللجوء السوري، الا للحالات

****************************************************

تحذيرات لقيادات أمنيّة وسياسيّة من الإستهداف ــ سليمان : لا خوف من التطرّف فهو عابر

«صحوات المشنوق» تتفاعل

8 آذار : يخدم التكفيريين ــ فتفت : كي لا يظهر «داعش»

يستمر الجيش اللبناني في اجراءاته الامنية المشددة في عدد من المناطق، ويواصل تعزيز انتشاره بقاعاً وشمالاً رغم كل الحملات المشبوهة التي يتعرّض اليها. فعين الجيش يقظة وآذانه صمّاء على كلّ المحاولات التي تحاول زعزعة ايمانه والهائه عن دوره الاساسي في حماية الارض والشعب وتحويل بوصلته عن محاربة الارهاب.

وقد اشارت المعلومات الى ان الجيش اللبناني تصدى لمحاولة تسلل قام بها مسلحون في جرود عرسال عند موقع الحصن واجبرتها على الانكفاء الى الجرد الشرقي. كما اكدت المعلومات ان الجيش عزز من انتشاره في مناطق جردية جديدة فوق بريتال والطيبة.

وما تزال «صحوات» وزير الداخلية نهاد المشنوق في ذكرى الشهيد وسام الحسن تتفاعل في الاوساط السياسية التي سألت هل يمكن ان يهدّد الحكومة والتضامن الحكومي لجهة فتح معارك داخلية؟

الرئيس نبيه بري علّق ممازحاً على خطاب المشنوق قائلا: «مشنوق الخطاب».

8 آذار يردّ

وقالت مصادر نيابية في 8 اذار لـ «الديار» ان ما تضمنه كلام المشنوق عما اسماه «بالصحوات ووجود مناطق تتمتع بحصانة حزبية»، يدخل في سياق التصعيد غير المبرر الذي ينتجهه «تيار المستقبل» ضد حزب الله، في وقت تواجه البلاد مخاطر كبرى جراء تنامي الارهاب. ورأت المصادر ان كلامه محاولة لاختراع قضية غير موجودة بهدف شد العصبية المذهبية لتيار المستقبل وتجييشه، كما رأت المصادر في كلام المشنوق عن اكتشاف «صورة» قاتل وسام الحسن بانه ينم عن محاولة متجددة لتكرار ما كان يحصل مع كل عملية اغتيال حصلت في السابق.

كما اعربت عن تفاجئها في كلام المشنوق وسألت من المستفيد من حملته على الجيش وعلى حزب الله؟ واكدت ان كلامه هو اضعاف للجيش واثارة للنعرات المذهبية التي ستصيب الجيش بشكل مباشر، وقالت: يبدو ان تيار المستقبل يوزع الادوار بين نوابه ووزرائه.

وتوجهت هذه المصادر للمشنوق قائلة: اذا كان لديك ملاحظات على اداء الجيش فلماذا لا يتم طرحها في اجتماع الامن المركزي الذي تترأسه؟ واكدت المصادر ان ما نطق به المشنوق يخدم القوى التكفيرية، مشيرة الى ان الرئيس سعد الحريري كان واضحا برفضه التطاول على الجيش.

وانهت المصادر كلامها ان ما قاله المشنوق يعبر بصدق عن حقيقة المأزق الراهن لتيار المستقبل في مواجهة التطرف السني.

فتفت يدافع

وقال النائب احمد فتفت للديار ان كلام وزير الداخلية نهاد المشنوق بعدم قبوله بتحويل السنة الى صحوات لبنانية على غرار الصحوات العراقية انه كلام مسؤول يطالب بالعدالة والمساواة بين ابناء المجتمع اللبناني. وتابع فتفت ان الطريقة التي طبقت في العراق والتهميش الذي حصل بحق فئة معينة هما السببان الرئيسان لظهور داعش.

وحول ما تتناقله بعض المصادر السياسية ان تيار المستقبل يوزع الادوار حيث البعض يتكلم بلغة الاعتدال في حين البعض يميل الى التطرف، اعتبر النائب فتفت ان «بيان الكتلة وكلام الرئيس سعد الحريري والرئيس فؤاد السنيورة هما فقط الجهة الرسمية التي تعبر عن توجهات تيار المستقبل. اما الذين يحاسبون تيار المستقبل بناء على تصريحات النائب خالد الضاهر، فقد اوضحنا ان الضاهر حليف وليس عضواً في الكتلة، والحليف شيء اما المنتسب في الكتلة فشيء اخر وعلى سبيل المثال الوزير السابق سليمان فرنجيه هو حليف للعماد ميشال عون الا ان توجهاتهما تختلف احياناً».

ـ جنبلاط: لصحوات فكرية ـ

وقال النائب وليد جنبلاط خلال جولته امس في خلدة وعرمون انه آن الاوان ان تكون هناك صحوات فكرية تجمع اللبنانيين وتخرجهم من هذا السجال العقيم الذي يمزقنا في كل يوم، نعم نريد صحوات فكرية تؤدي بنا الى حوار لان وحده الحوار يستطيع ان يجنب هذا البلد المزيد من التوترات المذهبية ويحصن البلاد في مواجهة الاخطار المحدقة ويحصن الجيش فقبل ان نحصن الجيش بالدبابات والمدافع تحصين الجيش هو في صحوات فكرية وحوار، هذا هو التمني وقلتها وارددها لست هنا لادخل في سجال مع الصديق الوزير نهاد المشنوق فقط اشارة الى الكلام الذي قيل بالامس ثم نعود الى الوقع. (التفاصيل ص 6).

ـ حسن فضل الله ـ

النائب حسن فضل الله رد على المشنوق من دون ان يسميه، وصحاه على اعتداءات تنفذ على الجيش بجنوده وضباطه ودورياته، ورصاصاتها ما كان لها ان تطلق لو لم تسبقها نيران سياسية من قوى وشخصيات داخل الدولة وخارجها.

ـ استهداف قيادات امنية وسياسية ـ

على صعيد آخر، رجحت مصادر امنية ان تكون العبوات الناسفة والاسلحة التي وجدت قبل يومين على مقربة من منزل المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم في بلدته كوثرية السياد، قد لجأت مجموعات ارهابية الى تخبئتها هناك، بهدف محاولة القيام بشيء ما يستهدف اللواء ابراهيم عندما يقوم بزيارة بلدته.

كما اشارت المصادر الى ان قيادات امنية وسياسية تلقت تحذيرات من مخاطر استهدافها من قبل المجموعات الارهابية. وان عدداً من هذه القيادات اتخذت المزيد من الاحتياطات الامنية.

ـ سليمان ـ

اكد الرئيس ميشال سليمان خلال وضع حجر الاساس لمستشفى ميشال سليمان الحكومي في ميفوق «لا خوف من موجة التطرف، فهو في لبنان محدود وعابر وطارئ وغير متأهل، ولا خوف من الانزلاق الى حكم غير مدني، فالفسيفساء الطائفية تمنع ذلك».

واعرب عن اسفه لما وصل لمسامعنا انهم حاولوا شطب اعلان بعبدا من قرارات المجموعة الدولية في 26 ايلول الفائت، وسأل لماذا ولخدمة من؟ وهل ابقاء الدولة بدون رئيس هو لالغاء هذا الاعلان وهل رفض الاستنساخ هو رفض لتحييد لبنان ودعم الجيش الذي انطلق من هبة الثلاثة مليارات دولار الكريمة استنهضت همما ومبادرات اخرى. تشكل بذاتها اعترافا بالمؤسسة الواحدة الضامنة لحياة اللبنانيين وامنهم ووجودهم بالرغم من حالات التشكيك والتشهير والاعتداء والخطف؟

وتوجه الى حزب الله دون ان يسميه قائلا: لمن يتوهم ان الدفاع عن الوطن يتم خارج اراضيه اقول: بالتأكيد هو يضعف مناعة الجسم الوطني والمبررات وخطوط الدفاع عن الحدود.

كما توجه الى «داعش» دون ان يسميها قائلا: لمن يتوهم انه يستطع فتح ممر بحري عبر لبنان التاريخ يقول ونحن نقول: سيكون الممر الحتمي الى جهنم.

ـ بري ورئيس الحكومة الفلسطيني ـ

وفي مجال آخر، وخلال لقائه رئيس الحكومة الفلسطيني رامي حمد الله في عين التينة شدد الرئيس بري على وحدة الصف الفلسطيني مشيرا الى ان اجتماعا واحدا في غزة بين السلطة الفلسطينية وحماس كان كافيا لتوتير الاسرائيليين، ودعا الى اعادة البوصلة باتجاه فلسطين لانه عندما اضعنا البوصلة غرقنا في صراع سني – شيعي وسوري – سوري ويمني – يمني و عراقي – عراقي وغير ذلك. واكد بري ان الوحدة الفلسطينية اقوى سلاح في وجه العدو الاسرائيلي.

ـ جلسة مجلس النواب ـ

وعن جلسة مجلس النواب التي ستعقد غدا تقول المعلومات انها جلسة دستورية بحتة لانتخاب اعضاء اللجان النيابية واميني السر و3 مفوضين يكملون هيئة مكتب المجلس مع الرئيس ونائبه، وتضيف المعلومات ان الجلسة ستكون قصيرة وخاطفة ولن يحصل اي تغيير بهيئة المكتب ولا اي تغيير جوهري باللجان سوى استبدال بعض الاسماء في اللجان، واشارت المعلومات الى انه لن يطرح اي موضوع آخر في هذه الجلسة.

ـ التمديد ـ

اما بالنسبة للتمديد فتوقعت مصادر نيابية ان تكون الجلسة في نهاية هذا الشهر مع العلم ان الامور ما زالت في اطار البلبلة بسبب حرص بعض الكتل التي تؤيد التمديد على ان يكون هناك اجماع حوله.

ـ رئاسة الجمهورية ـ

وبالنسبة الى رئاسة الجمهورية، فقد نقل عن الرئيس نبيه بري ان لا شيىء جديداً في هذا الشأن لا داخليا ولا خارجيا.

ـ زيادات «السلسلة» ستؤخر اقرارها ـ

وفيما يتوقع ان تعاود اللجان النيابية المشتركة اجتماعاتها الخميس المقبل لاستكمال البحث في سلاسل العسكريين ودرجات معلمي القطاع الخاص استبعدت مصادر نيابية بت سلسلة الرتب في خلال الجلسة التشريعية المتوقعة قبل نهاية الشهر الحالي والتي ستخصص للبحث باقرار دعوة الهيئات الناخبة واقتراح النائب نقولا فتوش للتمديد للمجلس. وقالت المصادر ان الزيادات المتوقعة على تكاليف السلسلة بما خص سلاسل العسكريين ودرجات المعلمين ستلاقي اعتراضات من بعض الكتل النيابية وخاصة كتلتي المستقبل واللقاء الديموقراطي بعد الاعتراضات التي سجلت في السابق على ارقام السلسلة وادت الى تخفيض ارقامها لحوالى 600 مليار ليرة ورفع الضريبة على القيمة المضافة من عشرة الى 11 بالمئة. واشارت الى ان اعطاء العسكريين حقوقهم ودرجات المعلمين سيرفع تكاليف السلسلة الى نفس الكلفة التي كان توصلت اليها اللجان النيابية، وهذا الامر سيواجه باعتراضات من كتل نيابية التي ستعمل للربط بين الموافقة على هذه الزيادات ورفع الضريبة على القيمة المضافة من جديد لان اي زيادات ستعيد النظر بالواردات التي كان اتفق عليها.

ـ حزب الله ـ

واكد وزراء ونواب حزب الله في تصريحاتهم امس دعمهم الكامل للجيش مؤكدين ان الجيش «لا تنقصه الجرأة بل الدعم السياسي». مشددين على ضرورة توفير كل ما يحتاجه الجيش من دعم. وسألوا: هل يمكن للذي يستهدف الجيش سياسيا وامنيا ان يكون مساهما في بناء دولة؟

واكدوا انه عندما تطلق النار السياسية على الجيش سيتم تسهيل الاستهداف المسلح. وشددوا على ان من يريد للدولة ان تتحمل مسؤولياتها عليه اولا ان يوقف اطلاق النار السياسي والطائفي والتحريضي على الجيش وعلى مؤسسات الدولة، وان يسمح بتسليح هذا الجيش ليتمكن من القيام بواجباته.

ـ كوارث الامطار شمالاً ـ

وبعيدا عن السياسة،خلفت العاصفة كوارث بيئية في المناطق الشمالية، استتبعت تحركا عاجلا لاعادة التواصل بين القرى والبلدات العكارية وتأمين مأوى للعائلات التي اطاحت السيول منازلها، وترميم الدعائم للطرق في الضنية. (التفاصيل ص 13).

 ****************************************************

وزير الداخلية: نرفض فرض الأمن على قسم من اللبنانيين

اثار حديث وزير الداخلية نهاد المشنوق عن الوضع الامني وتفاعلاته، اهتماما لدى الاوساط السياسية لما تضمنه من مواقف ورسائل. فقد وجه انتقادات الى جهاز رسمي لم يسمه، واعلن رفضه فرض الامن على قسم من اللبنانيين بينما القسم الآخر ينعم بحصانة حزبية. وقال: نرفض تحويلنا الى صحوات لبنانية على غرار الصحوات العراقية.

كلام المشنوق جاء في خطاب القاه لمناسبة الذكرى الثانية لاستشهاد اللواء وسام الحسن.

وقد تحدث وزير الداخلية عن الخطة الامنية المتكاملة التي اقرت، وقال ان البعض قرر ان يكتفي بجني ثمار الخطة الأمنية، بما يوافق مصالحه الأمنية والسياسية، دون ان يساعد على انجاحها بشكل عادل وشامل يطمئن كل الناس. بل ساهم سلوكه في زيادة مشاعر الاحتقان والتوتر والغبن، وهي كلها مكونات لإنتاج بيئات خصبة للتشدد والتطرف والشذوذ الوطني. النتيجة هي دفع هذا البعض بالخطة الأمنية في مكان ما، الى إفراز نتائج معاكسة لما أردته بصدق ومسؤولية.

واضاف المشنوق: وما حدث أن الخطة الأمنية تحولت الى مسار لمحاسبة بعض المرتكبين في لبنان من لون واحد، وصرف النظر عن البعض الآخر، لان حزبا سياسيا يوفر الحماية، ولان جهازا رسميا، تفتقر رئاسته للصفاء الوطني في مقاربة الموضوع الأمني. وصار واضحا أن المطلوب تحويلنا الى صحوات لبنانية على غرار الصحوات العراقية. والصحوات لمن لا يعرف، هي البيئة العشائرية السنية التي شمرت عن زنودها وانخرطت انخراطا حاسما الى جانب الحكومة العراقية في الحرب ضد تنظيم القاعدة، في حين استمر التهميش السياسي والوظيفي والإنمائي بحقها حتى الإلغاء، ثم كان ما كان من انهيارات حصلت في العراق من الموصل الى الأنبار وصولا الى أبواب بغداد.

تبريرات الجهاز

ومضى يقول: في كل مرة أتحدث فيها عن خاطفين في بريتال، أو مزورين في النبي شيت، أو ما يفوقهما في حي الشراونة في بعلبك، يأتيني الجواب الحزبي: لا سلطة لنا ولا قدرة لنا، ولا حتى معلومات تساعد على فرض الأمن، الفاعلون يهربون الى الجرود التي لا نعرف أولها من آخرها. يكتمل الجواب من الجهاز الرسمي بأقل أو أكثر من التبريرات. فجأة تصبح الجرود أرض معركة، فيها متاريس ودشم ومقاتلين يشارك فيها حزبيون بمساندة من الجهاز الرسمي نفسه، ولو عن بعد.

أضاف: لذلك أقول بأعلى صوت ممكن، لن نكون على رأس تجربة مماثلة لتجربة العراق، ولن نقبل بتحويلنا الى قادة صحوات متخصصين في فرض الأمن على قسم من اللبنانين، فيما القسم الاخر ينعم بالحصانة الحزبية. يعني بالدارج شراكة بين بعض القطاع الخاص والقطاع العام بالأمن ضد جزء من اللبنانيين!! جوابي البسيط والواضح: هيك ما بيمشي الحال. ليسمع الضباط لانهم اكثر مني خبرة. ولمن يتذرعون بنقص الإمكانات لتبرير التقاعس والازدواجية في تطبيق الخطة الأمنية، أعلن على الملأ ما تعهدت به في الاجتماعات الرسمية من استعداد لمناقشة اي ترتيب على مستوى العديد والعدة لسد الثغرات المزعومة.

رد جنبلاط

وردا على الوزير المشنوق قال النائب وليد جنبلاط خلال جولة له في خلده وعرمون: الخلافات السياسية كبيرة أعلم، والنقاشات السياسية أعلم ومزعجة، ولست لأدخل في سجال مع صديقي الوزير نهاد المشنوق. نعم لا نريد صحوات، لكن آن الاوان ان تكون هناك صحوات فكرية تجمع اللبنانيين، تخرجهم من هذا السجال العقيم الذي يمزقنا في كل يوم. نعم نريد صحوات فكرية تؤدي بنا الى حوار لان وحده الحوار يستطيع ان يجنب هذه البلاد من مزيد من التوترات المذهبية ويحصن البلاد في مواجهة الاخطار المحدقة ويحصن الجيش فقبل ان نحصن الجيع بالدبابات والمدافع تحصين الجيش هو في صحوات فكرية وحوار. هذا هو التمني وقلتها وأرددها لست هنا لأدخل في سجال مع الصديق الوزير نهاد المشنوق فقط إشارة إلى الكلام الذي قيل بالامس ثم نعود الى الواقع.

 ****************************************************

المشنوق:لدينا صورة قاتل اللواء الحسن وينقصنا الصوت

أكد وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق انه «ليس من هواة تفجير المؤسسات خصوصا الحكومة ولا من محبي التراشق السياسي»، واشار الى «رفع مستوى الشراكة بين المؤسسات الامنية، مؤكدا انه حقق الكثير مما يمكن استثماره لصالح امن افضل واكثر عدلا»، ورأى ان «الخطة الامنية تحولت الى مسار لمحاسبة البعض في لبنان من لون واحد وصرف النظر عن البعض الآخر، مؤكدا ان المطلوب تحويلنا الى صحوات لبنانية على غرار الصحوات العراقية».

ورفض ان «يكون على رأس تجربة مماثلة لتجربة العراق، وقال لن نقبل بتحويلنا الى قادة صحوات متخصصين في فرض الامن على قسم من اللبنانيين فيها القسم الآخر ينعم بالحصانة الحزبية».

ورأى ان «تعثر الخطةالامنية يعود لاسباب سياسية وليس للنواقص التي نعرفها».

جاء ذلك في الاحتفال التأبيني الذي أقامته وزارة الداخلية والبلديات، لمناسبة الذكرى السنوية الثانية لاستشهاد اللواء وسام الحسن والمؤهل أحمد صهيوني، في قصر الأونيسكو، برعاية المشنوق الذي مثل رئيسي مجلسي النواب نبيه بري والوزراء تمام سلام، وحضور: الرئيس ميشال سليمان، ممثل الرئيس أمين الجميل وزير العمل سجعان قزي، الرئيس فؤاد السنيورة، ممثل الرئيس سعد الحريري الأمين العام لـ»تيار المستقبل» أحمد الحريري، ممثل رئيس تكتل «التغيير والاصلاح» العماد ميشال عون النائب الان عون، نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري، وزير العدل اللواء أشرف ريفي، وزير الشؤون الإدارية نبيل دو فريج، ممثل النائب وليد جنبلاط النائب غازي العريضي، ممثل رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع النائب انطوان زهرا، وعدد من النواب والشخصيات السياسية والديبلوماسية والعسكرية وعائلة الشهيدين الحسن وصهيوني.

أمين وصادق

بعد النشيد الوطني وكلمة عريف الإحتفال رئيس شعبة العلاقات العامة في قوى الأمن الداخلي المقدم جوزف مسلم، تحدث الاعلامي مرسال غانم الذي أشار بداية إلى أن عائلة الشهيد الحسن: زوجته آنا وابناه مازن ومجد، طلبت منه الكلام في هذه المناسبة، وقال: «يوم هاتفتني أنا (Anna) سعدت رغم حزن المناسبة: كانت فرصتي لأخرج من منبري التلفزيوني الى هنا، لأحكي لأول مرة عن وسام، وقد دعانا الى الاحتفال رمز الوفاء لاصدقائه صديق مشترك هو نهاد المشنوق، وعباءة المؤسسة التي انتمى اليها وسام ممثلة اليوم باللواء بصبوص».

ثم تحدث عن معرفته باللواء الشهيد: «إثنان قرباني من وسام وثالث دفع دم وسام علاقتي به الى الامام لتحقيق احلامنا الوطنية معا: إنه سعد الحريري الذي تلقف دموعي على الهواء يوم سقط وسام برسالة هي الأغلى علي: رسالة فيها وعد بالانتقام لوسام ولكل الشهداء.

اثنان قرباني من وسام: رفيق الحريري ونهاد المشنوق، الزمن يعود الى العام 1995 عرف الاثنان كيف يجعلان مني ومن وسام أصدقاء وإخوة تجمعنا المهنية والمناقبية محبة لبنان واحترام الآخر.

رفيق الحريري رجل التفاصيل الدقيقة ونهاد المشنوق فنان التفاصيل .. الاثنان يبحثان بأناقة وحرفية عن الحصاد الجميل: من السلك وقع اختيار رفيق الحريري على وسام ليصير «الوجه الحلو» والجدي في قريطم والسرايا والسفر، ليمسك الاسرار والعلاقات والاتصالات واحزان الاصدقاء كما افراحهم وليكون جسرا دائما للتلاقي والحوار ودرعا صادقا الى جانب رفيق الحريري».

ووصف الحسن بأنه أمين وصادق ومحب وطفل كبير «يندهش أحيانا امام خبر غريب أو قصة جديدة»، مضيفا: «وصار وسام من البيت والعائلة وصار الأخ والصديق والرفيق، لم يجمعنا مال ولا خبر صحفي ولا مصلحة، جمعنا مشروع لبنان الواحد».

ومن لقاءاتهما ذكر حين «زارني برفقة ANNA شعرت علامات الاختناق في عينيه عندما تناقش مع د. فارس سعيد في آفاق الخروج من الحصار. كنا مستسلمين. أما هو وعلى رغم الاختناق كان متفائلا بالفجر الجديد خصوصا نداء مجلس المطارنة التاريخي في أيلول 2000، فجر جديد على رغم الأجنحة المتكسرة والإشارات والإشارات. ونهاد المشنوق منفيا في باريس ووحده وسام فارسا شهما يتواصل معه ويسأل عنه».

وتابع: «كلما اقتربت العاصفة من رفيق الحريري، كان وسام الحسن يخاف عليه أكثر. وكان يسأل عن منافذ الخلاص، يستفسر وأحيانا ببراءة طفل عن سبب الاعتداء على مشروع رفيق الحريري وعلى احلامه لوطن ولجيل ولعالم عربي جديد. وكبر الخوف الى أن سألت الرئيس الشهيد أمامه في باريس قبل شهرين من استشهاده: ألا تخشى من الاغتيال؟ أجاب الرئيس «أنا انسان مؤمن ولتكن إرادة الله». عتب علي وسام للسؤال وحين خرجنا الى الحديقة سألني هل لديك معلومات؟ قلت له: «مجرد إحساس».

وقال: «في ذاك اللقاء الأخير مع وسام قبل ثمانية أيام من اغتياله، تحدثنا معا مع سعد الحريري عبر Viber، كان وسام مهتما جدا لأن يجري الرئيس حديثا تلفزيونيا معي- كان وكأنه يريد إنهاء الأمور الضرورية- أصررت عليه أن يسلمني اشرطة تسجيل اعترافات ميشال سماحة للاطلاع فقط. رفض كون الملف صار بالقضاء ومن المعيب التعدي على القضاء في مسألة كهذه.

أضاف: «كان رفيق الحريري منذ 1995 ولغاية 2005 يهاتفني إجمالا بعد كل حلقة من برنامجي موضحا، مستفسرا، عاتبا، مازحا أو ناقدا، وكنت فخورا بالناقد الكبير. بعد استشهاده، تعلم وسام المهمة من رفيق الحريري الى أن كانت الرسالة الأخيرة من وسام ليلة استشهاده ولا تزال الرسالة الأحب الى قلبي واحتفظ بها على هاتفي.

وقال: «صدقوني، أنا لست مستعدا بعد لأن أقف وأتحدث عن وسام في غيابه، كنت أحكي عنه وكنت أحكي عني معه وكنا نحكي عن البلد معه، كان وسام حاضرا في كل شيء ولكل شيء، مبتسما، هادئا ومحاورا جامعا، مهذبا قائدا في المبادرة بحكمة ودراية وبمحبة تتخطى كل الحواجز، كان وسام ابن الجبل الطيب الذي لم يوح يوما لأحد بأنع يعمل بالأمن، وأنا كنت أقول له «مش خرجك تشتغل أمن» لما عنده من طيبة وصدق واندفاع ونخوة. كان رجل الانفتاح والعيش المسترك».

وختم مخاطبا روح الحسن: «يا بطلا من بلادي، الصديق وسام، بعد غياب رفيق الحريري، كنت أراه في سعد وفيك وفي كل من حمل شعلة الاعتدال والسيادة. اليوم أراك في دمعة مخبأة بين عيون سعد الحريري حماه الله. أراك في كل وقفة عز لبطل يمشي على دربك، في عيون عائلة رفيقك أحمد الصهيوني، أراك في المعلومات مع عماد ومع الشباب، أراك اليوم في عيون ماهر وخالد ونهاد وعقاب ونادر ونديم وأشرف ومازن ومجد وآنا الحبيبة وكثر من الأوفياء لك (…) وسام نحن لن ننسى، لن نسامح. ولتنتقم منهم عدالة ربنا: هي تفعل اليوم وستفعل دوما».

باق في كل ضابط وفرد

ثم ألقى المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء ابراهيم بصبوص، كلمة استهلها بالقول: «سنتان مضتا على جريمة غدر طاولت قائدا من قوى الأمن الداخلي، إلا أنه وإن نجح الجناة في إبعاده عنا جسديا، لم ولن ينجحوا في تغييبه عنا، وعن محبيه فكريا وروحيا، لأن وسام الحسن طال الزمان أم قصر، باق حيا في كل ضابط وفرد، لأنه المثل والمثال لكل شريف ومقدام، وعنوان للعطاء والتفاني».

وتوجه إلى الحضور: «نحتفي اليوم بالذكرى الثانية لاستشهاد اللواء وسام الحسن، لنعبر له وبصدق، ما نكنه له من محبة وتقدير، ولنؤدي له تحية إكبار وإعتزاز، لما قدمه لمؤسسة قوى الأمن الداخلي وللوطن ككل، ولننحني خشوعا لروحه الطاهرة، التي أبت أن تستكين إلا بجوار باريها في جنان الخلد».

وقال: «أيها الشهيد الكبير، باستشهادك فقدت قوى الأمن الداخلي واحدا من خيرة رجالاتها، فلطالما عرفت بخصالك الحميدة، وطباعك المتواضعة، وتمايزك بخصال القادة منذ سنوات خدمتك الأولى، برزت خلال ممارستك للمهام، التي كانت تولي إليك، ولكنها عرفت للعموم بعد تأسيسك لشعبة المعلومات وتوليك رئاستها، فارتقيت بها من قطعة أمنية كلاسيكية، الى قطعة متمايزة عن مثيلاتها حتى في الدول المتقدمة، مسخرا مواهبك ومعارفك ومختلف قدراتك، فجعلتها محط أنظار اللبنانيين، بما حققته من إنجازات أمنية نوعية في أوقات قياسية».

أضاف «أيها البطل وسام، إن غيبك قدر الموت عنا، فإن إنجازاتك التي حققتها خلال فترة توليك لشعبة المعلومات، لا تزال ماثلة أمامنا، وهل ينسى كشفك لشبكات التجسس الإسرائيلية التي كانت تعبث بأمننا وإستقرارنا وسلمنا الأهلي، ومثلها العديد من الجماعات الإجرامية الضالعة في قضايا الإرهاب وتبييض الأموال وغيرها من الجرائم المنظمة وغير المنظمة، وكشف ملابسات العديد من جرائم التفجير والإغتيال، التي طاولت العديد من رجال السياسة في لبنان، وفي مقدمتهم دولة الرئيس رفيق الحريري».

وختم «أيها الوسام المقدام، لم تثنك حملات التشهير، ولا محاولات تزييف الوقائع، ولم ترهبك التهديدات الوقحة، عن قيامك بواجبك الوطني، فتحديت الصعاب، وقاربت المحظورات، وطرقت أبواب المجرمين، فنلت منهم في عقر دارهم، كاشفا تآمرهم على الوطن ومخططاتهم الإجرامية الهادفة الى إثارة الفتن الأهلية، وتأجيج الصراعات الفئوية والطائفية والمذهبية، التي فيما لو كتب لها النجاح، لكانت أودت بلبنان على غياهب المجهول».

****************************************************

مصادر قريبة من «حزب الله» لـ («الشرق الأوسط»): نصر الله رفض لقاء دي ميستورا

الحزب يرى في «الانفتاح الدولي» عليه اعترافا برؤيته لـ«الحل السياسي» في سوريا

بيروت: بولا أسطيح

يعد «حزب الله» طلب المبعوث الأممي الخاص لسوريا ستيفان دي ميستورا لقاء أمين عام الحزب، حسن نصر الله، بمثابة «انتصار» له وإقرار دولي بحجمه ودوره في لبنان والمنطقة، بعدما تجنب المبعوثان الأمميان السابقان إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي وكوفي أنان لقاء قياديين في الحزب. ويقرأ الحزب في اللقاء الذي جمع دي ميستورا بنائب نصر الله الشيخ نعيم قاسم، الخميس الماضي «تطورا كبيرا» في الموقف الدولي إزاء الأزمة السورية، علما بأنّه يدرك تماما أن دي ميستورا طرق أبوابه لكونه شريكا أساسيا في المعارك في الداخل السوري وبالتالي سيكون شريكا في أي حل سياسي مقبل.

وتدرج دول على رأسها الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا ومجلس التعاون الخليجي «حزب الله» على لوائحها الخاصة بالإرهاب. كما قررت دول الاتحاد الأوروبي في يوليو (تموز) 2013 التمييز بين الجناحين العسكري والسياسي لـ«حزب الله»، مدرجة الأول على لائحتها للمنظمات الإرهابية، فيما تواصل سفيرة الاتحاد في بيروت أنجيلينا ايخهورست لقاءاتها مع مسؤولين في الحزب باعتبارهم جزءا من الجناح السياسي.

وأشارت مصادر في قوى 8 آذار مطلعة على أجواء «حزب الله»، إلى أن دي ميستورا طلب لقاء نصر الله «لكن (حزب الله) لم يكن ولن يكون مستعدا للاستجابة لطلب مماثل، لذلك وافق على لقاء يجمع المبعوث الدولي مع أرفع مسؤول في الحزب يتاح لدى ميستورا لقاؤه وهو الشيخ نعيم قاسم».

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط»: «مجرد تلاقي الرؤية الدولية مع رؤية (حزب الله) للأزمة السورية، والتي كان الحزب سباقا بطرحها منذ أكثر من 3 سنوات، لجهة أن الحل هناك لا يمكن أن يكون إلا سياسيا، هو بمثابة انتصار للحزب ولمحور المقاومة في المنطقة وإقرار بفشل السياسة الدولية». ونبّهت المصادر إلى إمكانية أن يكون المجتمع الدولي ومن خلال حركة دي ميستورا الأخيرة «قرر التعاطي مع الميدانين السوري واللبناني على أنّهما ميدان واحد، وهنا تكمن خطورة ما هو مقبل على لبنان».

وكان حزب الله أعلن عام 2012 مشاركته بالمعارك الدائرة في سوريا إلى جانب قوات النظام وبالتحديد في القرى الحدودية، للدفاع عمّن قال إنّهم «لبنانيون يعيشون في قرى متداخلة بين البلدين ولمنع وصول المد التكفيري إلى لبنان». وتدهورت الأوضاع الأمنية في الداخل اللبناني بعيد قرار الحزب المشاركة بالحرب السورية، فانفجرت أكثر من سيارة مفخخة في مناطق محسوبة عليه في الضاحية الجنوبية لبيروت وفي بلدات شيعية في البقاع شرقي لبنان.

وصدّ «حزب الله» خلال الأشهر الماضية أكثر من هجوم لعناصر تنظيمي «جبهة النصرة» و«داعش» عبر سلسلة جبال لبنان الشرقية، وكان آخرها مطلع شهر أكتوبر (تشرين الأول) الحالي حين حاول عناصر «النصرة» احتلال مراكز عسكرية للحزب في جرد بلدة بريتال شرقا.

وردّ المدير التنفيذي لمؤسسة الشرق الأدنى والخليج للتحليل العسكري «إينجما» رياض قهوجي طلب دي ميستورا الاجتماع بمسؤولين بـ«حزب الله» لكونه «اللاعب الأساسي في الميدان السوري ويسيطر على جبهات القلمون وحمص ويلعب أدوارا قتالية مهمة في حلب وغيرها». وقال لـ«الشرق الأوسط»: «بات معروفا أنّه لولا تدخل (حزب الله) العسكري في سوريا لما كانت الأحوال هناك على ما هي عليه، فقد أنقذ النظام السوري ولا يزال يساعده على الاستمرار، وبالتالي هو طرف مؤثر بالقرار السياسي في دمشق وأي جهة تريد أن تتعاطى بجدية مع الملف السوري لا يمكنها أن تتجاهل (حزب الله)».

وتوقع قهوجي أن يكون المجتمع الدولي «بات أكثر جدية في التعاطي مع الملف السوري مما كان في السابق بعد تفشي ظاهرة (داعش) وخطرها والإدراك المتزايد لمدى ارتباط مصير التنظيم بمصير النظام»، رافضا الحديث عن نصر حققه الحزب بإرغام المجتمع الدولي على التحاور معه باعتبار أن «سوء حسابات المجتمع الدولي وسوء تعاطيه مع الأزمة أضعفاه وأجبراه على التعاطي مع (حزب الله) وغيره من الجهات التي تعدها بعض الدول منظمات إرهابية، بمسعى للدفع بالمسار السياسي في سوريا إلى الأمام».

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل