#adsense

إذا تهدد الخطر المسيحيين… بمن تُفكّر؟

حجم الخط

إذا تهدّد الخطر المسيحيين، وتلكّأت القوى الشرعية عن القيام بمهماتها، فبمن تُفكّر؟

الأكيد، ليس بتيار جنرال “13 تشرين” ولا بحزب “الثورة الخمينية في لبنان”.

 

إذا تهدد الخطر المسيحيين، وأعاد التاريخ إنتاج نفسه من جديد، فالعنوان واحد، وواضح: “وحدها بتحمي الشرعية.. القوات اللبنانية… تذكّروا هذا الشعار جيداً.

 

في العام 1977 وقف رجل عظيمٌ من بلادي إسمه شارل مالك وقال: “إن ننسى لا ننسى أن عشرات الألوف من المرتزقة … المستوردين من أطراف العالم الأربعة جاؤوا للإعتداء على بيوتنا وممتلكاتنا ومقدساتنا ونسائنا وأولادنا وأطفالنا… إن ننسى لا ننسى أن المجتمع المسيحي في لبنان، مجتمع حرٌ أمينٌ… وأن شعباً مسيحياً حراً أميناً كشعب لبنان المسيحي لا يوجد في كل آسيا وأفريقية“.

قبل ان تظهر “داعش” في المنطقة، كان مسيحيو لبنان يواجهون منفردين، آلاف الإرهابيين الزاحفين من الصومال وليبيا واوغندا وايران وسوريا وغيرها، ومع ذلك انتفض الجرح على الألم وانتصر الحق على سيف الإرهاب.

وكيفما كانت “داعش” بالمقدرة والقوة التي يتم تظهيرها بها، وبالبيئة الحاضنة المزيّفة وغير الثابتة لدى المسلمين قبل سواهم، فإن مسيحيي لبنان لن يؤشملوا، لن يركعوا، ولن يعيشوا ذميين.

تُخطئ التكفيريات على انواعها، إن هي اعتقدت بأن مصير مسيحيي لبنان سيكون مثل مصير مسيحيي سوريا او العراق او بيافرا.

وتُخطىء بعض الجهات اكثر فأكثر إذا اعتقدت أن ترهيب مسيحيي لبنان ممكن ان يدفعهم الى احضان الديكتاتور قاتل الإنسان، لأن مبدأ الطغيان يتناقض مع طبيعتهم الأساسية التي تعشّق الحريّة، وتُقدّس الإنسان… وتؤمن بإبن الإنسان.

مسيحيو لبنان تنشقّوا هواء الحرية في كنف جبالهم الصعبة، قبل “الماغنا كارتا”، وقبل ولادة جون لوك ومونتسكيو وروسّو وفولتير وغيرهم من أعلام عصر التنوير، وقبل اندلاع الثورتين الفرنسية والأميركية، بمئات السنين…

اليوم، لم يعد مسيحيو لبنان في المواجهة منفردين، فها هي الطائفة السنّية بقيادة “تيار المستقبل” ترفع لواء “لبنان اولاً” جنباً الى جنب مع المسيحيين، فتتصدّى للإرهاب والتكفير والتفجير والإغتيال السياسي من اي جهةٍ اتى.

وها هي القوى الشرعية اللبنانية متماسكة موحدّة، بخلاف ما كانت عليه العام 1975.

وها هي الدول العربية الفاعلة، كالسعودية ومصر ودول الخليج العربي، ومن خلفها المجتمع الدولي بأسره، تضمن امن واستقرار لبنان، وتسعى للحد من تنامي الموجات التكفيرية.

اعتاد المسيحيون في لبنان مواجهة الموجات التكفيرية، ليس منذ العام 1975 فحسب، وإنما منذ 14 قرناً واكثر. حتى إخوانهم في الدين، كالبيزنطييين والصليبيين ثم الفرنسيين لاحقاً، لم يسلموا من عناد المقاومة المسيحية اللبنانية، عندما توهّموا ان الأخوّة في الدين تبيح لهم اقتطاع الأرض، اقتسام الجغرافيا، تذويب الثقافة وانتهاك الكرامة.

تُخطىء بعض الأجهزة الدعائية المخابراتية التي تُفبرك استطلاعات رأي تحاكي اوهامها، إن هي اعتقدت بأن تخويف المسيحيين، ووضعهمٍ امام خطرٍ وجودي، ممكن ان يدفعهم الى احضان تيار جنرال “13 تشرين”. لماذا؟ لسببٍ بسيط جداً، وهو ان المسيحيين، إذا دقّ الخطر على الأبواب، ليسوا سوى “قوات لبنانية” فقط… وبالفطرة!

ومن له اذنان… فليسمع.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل