
عقدت كتلة المستقبل النيابية اجتماعها برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة واستعرضت الأوضاع في لبنان من مختلف الجوانب وفي نهاية الاجتماع أصدرت بيانا تلاه النائب أمين وهبي وفي ما يلي نصه:
أولاً:وقفت الكتلة في بداية الاجتماع دقيقة صمت حدادا على شهداء الجيش اللبناني وأخرهما لجندي الشهيد جمال جان هاشم من بلدة القبيات الذي قتل ظلما فيما كان في طريقه لأداء واجبه الوطني. إنّ الكتلة تجدد رفضها واستنكارها لأي اعتداء على الجيش اللبناني وضباطه وجنوده وتعتبر ان هذا التصرف يخدم أهداف أعداء لبنان.
ان كتلة المستقبل تلفت عناية الراي العام إلى أن هناك جهات سياسية وحزبية وإعلامية معروفة تعمل على تصوير مناطق عكار والشمال وكأنها مناطق معادية للدولة اللبنانية ومؤسساتها العسكرية والأمنية وفي مقدمها الجيش اللبناني فيما الحقيقة ان هذه المناطق هي تاريخيا تشكل الخزان البشري والسياسي لمؤسسات الدولة والجيش وسنداً للدولة ولمنطق تطبيق القانون.وبالتالي يجب التنبه لما يخطط ويحاك في هذا المجال من دسائس تستهدف ضرب منطقة الشمال وتاريخها السياسي والوطني.
ثانياً: تعتبر الكتلة انه لا بد من اعتماد معيار واحد في تطبيق الخطط الأمنية في كل المناطق وتجاه كل الأطراف والقوى السياسية لكي لا تكون هناك معايير مزدوجة من صيف وشتاء تحت سقف واحد مما يضعف الدولة وهيبتها وحضورها وصدقيتها، ومما يولد الشعور بالغبن والظلم والقهر والاضطهاد وما يمنع بالتالي الدولة من بسط سلطتها وهيبتها. وعلى ذلك تطلب الكتلة من الحكومة وتصر عليها استكمال تنفيذ الخطة الامنية المقررة وفق هذه القواعد والمعايير وصولاً الى تعميمها على كامل الاراضي اللبنانية.
ثالثاً: تقدر الكتلة تجربة الحكومة الحاليةفي سعيها لمحاولة ترسيخ الاستقرار الوطني وحماية مصالح المواطنين وإعطاء المزيد من الجهد والوقت على امل أن يسهم ذلك في تعزيز التفاهم والتلاقي بين اللبنانيين في المستقبل توصلاً لإيجاد الحلول الوطنية للقضايا المختلف عليها.
لذلك فإن الكتلة تعتبر الحكومة الحالية حكومة ربط نزاع بين الاطراف اللبنانية المتباينة في وجهات نظرها في أمور هامة ومحددة ولكنها متفقة فيما بينها على الثوابت الوطنية الكبرى المتمثلة بالميثاق الوطني والدستور واتفاق الطائف وتجربة اللبنانيين الغنية والفريدة في العيش الواحد المشترك وصولاً لفرض سلطة وهيبة الدولة العادلة تجاه جميع ابنائها، دون تمييز بين منطقة واخرى او مجموعة وأخرى.
وعلى ذلك تعتبر الكتلة أن هذه الاطراف محكومة بالالتزام بعدم الفراق والاستمرار بالرهان على لبنان ودولته وتطوير تجربته في العيش المشترك. من جهة أخرى ترى الكتلة ان المخاطر والأعباء السياسية والأمنية والاقتصادية والمادية المتراكمة والمرتقبة بما في ذلك تداعيات النزوح السوري إلى لبنان هي كبيرة بل هائلة جدا. وهي لذلك ترى ضرورة عدم مفاقمتها في هذه الظروف حيث لا قدرة للبنان واللبنانيين على احتمال آثارها وتداعياتها وحيث أن الخاسر الأول بل الوحيدسيكون لبنان وشعبه.
في ضوء ذلك تعتبر الكتلة ان ربط النزاع بين الاطراف المكونة للحكومةالذي حددناه مع تشكيلها لايعني الاتفاق اوالتطابق فيما بينها في كل وجهات النظر بل يعني ضرورة استمرار النقاش بين الاطراف على امل تطوير التفاهمات وصولاً لتعزيز منطق الدولة وسيادتها وسلطتها وحضورها وهيبتها وصدقية عدالتها.
رابعاً: تشدد الكتلة على اهمية الاسراع في انجاز الكشف الفني والتعويض على القرى المتضررة من قبل الهيئة العليا للاغاثة جراء السيول التي ضربت قرى الشمال في اليومين الماضيين وعلى وجه التحديد قرى الضنية والمنية وعكار حيث قاربت الاضرار مستوى الكارثة بالنسبة للمزارعين والاهالي.
خامساً: تؤكد الكتلة مجدداً على اهمية التوصل الى تسوية وطنية لانتخاب رئيس الجمهورية التوافقي وفق مبادرة قوى 14 آذار باعتبارها الطريق الافضل للخروج من الازمة الراهنة في البلاد.
ان كتلة المستقبل تشدد على ان الازمة الراهنة بحاجة لتقديم الاعتبارات التوافقية الوطنية لا الشخصية اوالحزبية اوالمصلحية الضيقة من اجل تسريع الخروج من الازمة المتفاقمة على أكثر من صعيد وطني وأمني واقتصادي ومعيشي.
سادساً: تؤكد الكتلة على ضرورة التقدم على المسارات باتجاه تعزيز المعالجات لقضية النازحين السوريين مع اهمية متابعة السعي من اجل تأمين حاجات هؤلاء النازحين والتمكّن من ضبط تواجدهم للنجاح في تقديم خدمات أفضل لهم في ظل علاقات لبنانية سورية أخوية مستمرة اليوم وفي المستقبل.
وتعتبر الكتلة في هذا الاطار انه لا بد من ايجاد توازن دقيق بين معالجة قضية النازحين من ناحية وبين العلاقة الثابتة والتاريخية بين الشعبين اللبناني والسوري.
ولذلك فلا بد من التأكيد على ان لبنان قد استنفد كل طاقة ممكنة لاستيعاب النازحين ولا بد من وضع حد لهذا الملف، وفي ذات الوقت عدم الانجرار الى مواقف عنصرية بعيدة كل البعد عن قدر البلدين في جذوره التاريخية والجفرافية وآفاقه في مستقبل يعزز المصالح المشتركة للشعبين الشقيقين. ان كل ذلك يجب ان يكون في ظل ادارة صحيحة وسليمة لهذا الوجود المؤقت للنازحين السوريين في لبنان.
سابعاً: تطالب الكتلة الاجهزة الأمنية المختصة بالعمل على اطلاق سراح المختطفين من عائلة الحجيري وصولاً لإقفال جذري لملف كل المخطوفين اللبنانيين على اسس تقوم على فرض الدولة لسلطتها وهيبتها وحماية ابنائها ودورها في صون السلم الأهلي.
ان جرائم الخطف والخطف المضاد المنافي لكل المعايير الاخلاقية والوطنية تشكل الصورة الأسوأ لتهديم بنيان التماسك الوطني في المجتمع اللبناني. ان الدولة والفعاليات السياسية والامنية والاقتصادية والشعبية مطالبة جميعاً بالتنبه لمدى خطورة هذا الاسلوب والذي ان انتشر لا سمح الله لن يرحم احداً وسيؤدي بالتأكيد الى التدمير الكاملة لبنية المجتمع اللبناني.