سنة ونيف مضت على الفاجعة الكبرى التي حلت بعائلات باكملها من بلدة قبعيت العكارية في بحر اندونيسيا، والعائلات التي سعت الى فرصة عيش كريم في بلاد لم يتسن لهم بلوغها ابتلعتها امواج اليم لتضيع معها احلام اباء وامهات وأولاد غامروا بحياتهم للنجاة من كابوس فقر وحرمان عاشوه دهرا ابا عن جد، لكن احدا لم يمد لهم طوق النجاة.
وعلى رغم كل الوعود التي قطعت خلال تشييع “شهداء لقمة العيش الكريم” من مسؤولين كثر، الا ان الوعود ابتلعتها غربة الناس في بلدهم عن رعاية دولتهم التي اهملتهم لدهور. ولا تزال هي إياها الوعود وهي إياها المعاناة والخوف من تكرار مواسم الهجرات والنكبات.
ألم الفراق لا يزال يحفر في قلوب أبناء هذه البلدة الوادعة المغمورة بطبيعة هي الاجمل ربما، ولكن لا كهرباء فيها كما يجب، ولا ماء كما يفترض، والطرق فيها شقت ايام العثمانيين، وضاعت حدودها بين حجارة جدران البساتين والحقول التي بالكاد ترد على المزارعين بعضا من مواسم لا يجدون لها سوق تصريف، والمدرسة هي كما كل البنى التحتية المفقودة. ولم تتغير ايضا عزة النفس وكرم الضيافة ونخوة القرويين وقيم عيشهم المتجددة دوما يتوارثها الابناء عن الاباء وديعة منذ عصور.
هذا الواقع على ما يقول إمام مسجد بلدة قبعيت الشيخ علي خضر، كان ولا يزال الدافع الاساسي الى هجرة الناس عن قراهم وقد حمل بشدة على المسؤولين جميعا متهما اياهم بالتقصير في تلبية حقوق الاهالي، ومؤكدا أن أبناء البلدة كانوا قد زاروا مرارا وتكرارا المسؤولين وأطلعوهم على هذا الواقع المزري، ولكن لا حياة…. واعطى مثالا عن الحال بالقول: ان طرق البلدة، الداخلية منها على وجه الخصوص، تعطي الانطباع والصورة الواضحة عن واقع حالنا، كأننا نعيش في عصور غابرة. قمنا بزيارة وزير الاشغال العامة مرارا لاطلاعه على حال الطرق المتردية في البلدة وضرورة التعجيل في تعبيدها، وكانت وعود بالعمل على تعبيد بعضها الاكثر الحاحا لعدم توافر أموال كافية في الوزارة وجرى اتفاق على تعبيد طريقين مهمين جدا: طريق عين الحجل وطريق مدرسة “البيان الاسلامية”، لكن حتى هذين الطريقين الحيويين لم يتم تعبيدهما، ولا تمت تلبية بقية المطالب الحيوية للأهالي الذين ضاقوا ذرعا بوعود المسؤولين.
وحذر الشيخ خضر من انه “في حال عدم تعبيد الطريقين كما وعدتنا وزارة الاشغال فإن ابناء البلدة سينفذون قرارهم بقطع الطريق على شاحنات الاسفلت التي تمر بالبلدة. وهذه “رسالة سلمية نوجهها كي لا يعتب علينا احد، فقبعيت لها على الدولة التي من اولى مسؤولياتها الاهتمام بشؤون العباد”.
بدوره مختار قبعيت علي طالب ركز على الواقع المزري لطرق البلدة، فالرئيسية منها كما الفرعية لم تعرف الصيانة والاسفلت منذ سنوات، علما ان ثمة نموا عمرانيا وسكانيا وحركة الناس تتزايد على الطرق الضيقة والموحلة شتاء والمغبرة صيفا، والسيارات بالكاد تستطيع اجتيازها لعمق الحفر فيها. وأمل أخيراً من وزير الاشغال العامة “لفتة كريمة لهذه البلدة”، لاسيما انه (غازي زعيتر) ابن منطقة محرومة”.