#adsense

ندى عنيد توقّع “سمير جعجع حياة وتحدّيات” – L’homme de cèdre

حجم الخط

قد تختلف النظرة الى سمير جعجع الانسان والقائد العسكري واللاعب السياسي، لكن الاخصام كما الحلفاء والمحايدين كما الملتزمين يقرون بدوره كأحد الاطراف الرئيسة في صناعة تاريخ لبنان الحديث. وفي هذا الاطار، يندرج كتاب ندى عنيد

L’homme de cèdre – les trois vies de Samir Geagea

 “سمير جعجع حياة وتحديات” (تعريب دانيال صالح)، والذي تقيم مكتبة أنطوان حفل توقيعه بنسختيه العربية والفرنسية الجمعة 24 تشرين الأول من الساعة 5 مساءً في مكتبة أنطوان- أسواق بيروت ساحة العجمي.

موقع “القوات اللبنانية” الالكتروني ينشر تمهيد الكتاب حيث تعرض عنيد بسطور لدوافعها خوض غمار البحث في خبايا سمير جعجع كلاعب رئيس، علّها تحصل على جواب شاف لحاجتها فهم ما الذي جرى حقًّا في تلك السنوات الحالكة التي عرفها لبنان إبان الحرب وبعدها وصولاً الى ثورة الارز وما تلاها من مستجدات وخلط أوراق. “فليس هناك أفضل من سمير جعجع لتجسيد تلك الفترة العكرة المطبوعة بالتأكيد بالعنف والدماء والإذلال، ولكن أيضًا بمآثر بطوليّة وانتصارات صغرى انتُزِعَت من القدر” وفق عنيد.

تمهيد

حين سلّم أطراف النزاع أسلحتهم عام 1989 بعد توقيع وثيقة الوفاق الوطنيّ اللبنانيّ في الطّائف التي وضعت حدّاً رسميّاً للحرب في لبنان، كنّا على اقتناع راسخ بأنّ الحرب انتهت بلا رجعة. ومهما كان هذا الاتفاق جائراً واستنسابيّاً في تطبيقه، ومهما كانت الأثمان التي ترتّب دفعها، فإنّ اتّفاق الطائف سمح لنا بالخروج من دوّامة العنف للشروع في إعادة بناء حياتنا. أقصينا بمعظمنا – سواء كنّا من الذين بقوا في البلاد أو الذين غادروا، أو حتّى الذين رحلوا وعادوا، أكنّا من الحزبيّين أم من الذين رفضوا رفضاً قاطعاً التحيّز والتحزّب – أحقادنا ومخاوفنا وأخفيناها في زاوية بعيدة من نفوسنا، وكتمنا الكثير. لم نطرح أسئلة على أهلنا، وحرصنا خصوصاً على ألّا نروي شيئًا لأولادنا. باختصار، تصرّفنا جميعاً وكأنّ كلّ ما حصل لم يحصل، ظنًّا منّا أنّنا بذلك نطوي الصفحة نهائيّاً. تصرّفنا جميعاً على هذا النحو، أو بالأحرى جميعنا تقريباً، لأنّه في هذه الأثناء دخل رجل السجن، وانتقل أنصاره إلى المقاومة. لم نعر الخبر ما يستحقّ من أهميّة وانتباه، لأن “أمير الحرب”” ذاك – كما كانت الصحافة تلقّبه – كان يجسّد بحدّ ذاته السنوات الحالكة التي كنّا نسعى بأيّ ثمن لمحوها من ذاكرتنا. بات بوسعنا أن نجوب بلداً بدأنا للتوّ باستكشافه من شماله إلى جنوبه، نحن الذين كبرنا وخطوط التماس مرسومة في أذهاننا. مأخوذين بفرحتنا هذه، واصلنا العيش وكأنّ قبضة الوصاية السوريّة كانت مجرّد عاقبة شبه طبيعيّة لهذا السلام الذي انتزعناه لقاء الكثير من التنازلات.

بعدها بأحد عشر سنة من ذلك، عام 2005، نزلنا معًا إلى ساحة الشهداء عقب اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري. كنّا ثلاثة أجيال من اللبنانيّين من كلّ الطوائف، حشداً من الرؤوس السوداء والرماديّة، اختلط فيه رجال ونساء يحملون أطفالًا على أكتافهم، فتيان مذهولون وأجداد يترنّحون في مشيتهم لكنهم على القدر نفسه من التصميم، نلوّح بأعلام ولافتات ونهتف بشعارات ما كنّا لنتجرّأ قبل أيّام قليلة على التلفّظ بها. الآن وقد استعاد بلدنا سيادته، عادت السياسة لتغزو حياتنا من جديد.  بدا كأنّ زعماءنا، حتّى الأشدّ مغالاة في موالاتهم لسوريا، عادوا إلى المنطق وأخذوا يدعون المواطنين إلى توحيد صفوفهم وتخطّي الانقسامات المذهبيّة والأيديولوجيّة، في “عيش مشترك” يبشّر بمستقبل ملؤه التفاؤل. وفي غمرة هذه “الثورة”، خرج سمير جعجع أخيراً من الظلمة، بعدما غاب عن نداء الأيّام الأولى لربيع بيروت. قيل إنّه تغيّر كثيرًا، إنّ تلك المحنة، بدل أن تدمّره، جعلته أقوى لكن أيضاً أكثر ميلاً إلى التوافق، وصقلته إنسانياً. عاد إلى الساحة السياسيّة محاطاً بهالة من الغموض، ليقف إلى جانب زعماء حرب سابقين وأبناء عائلات سياسيّة وغيرهم من الشخصيّات المحوريّة في تاريخ بلادنا.

مضت السنوات، وتبدّدت نشوة البدايات لتبدأ مرحلة التسويات وتغيير الولاءات وتبديل المواقف. كانت الخيبات مريرة في معظم الأحيان، لكنّ التزامه هو ظلّ ثابتاً ولم يهتزّ. لا يزال البعض ممّن لم ينجحوا في تخطّي ضغينتهم ولم يقووا على طرد أشباح الماضي يطعنون في خطابه ومساره، بينما لا يزال كثيرون معجبين بصلابة قناعاته وبقدرته على المقاومة، ويعتنقون صراحة خطّه السياسيّ. إلى هؤلاء، هناك مجموعة تؤيّد خطّه السياسيّ، لكنها تلطّف من تأييدها عبر التذكير المستمرّ بماضيه.

اليوم، وفيما التاريخ يعيد نفسه على ما يبدو، وأسئلة الماضي التي بقيت عالقة من دون جواب تعود لتسكننا، شعرت بالحاجة إلى فهم ما الذي جرى حقًّا في تلك السنوات الحالكة التي عرفها لبنان.  ليس هناك أفضل من سمير جعجع لتجسيد تلك الفترة العكرة المطبوعة بالتأكيد بالعنف والدماء والإذلال، ولكن أيضًا بمآثر بطوليّة وانتصارات صغرى انتُزِعَت من القدر.

حين بدأت تأليف هذا الكتاب، قلّما كنّا نتكلّم عن قائد القوّات اللبنانيّة. كان ذلك قبل أشهر من الأحداث التي دفعت به إلى الصفوف الأماميّة ووضعته تحت الأضواء.  أجرى المقابلات بالانكباب والتركيز اللذين يميّزانه، مبدياً في البداية بعض التحفّظ. لم يشأ أن يكون، مرّة جديدة، الوحيد بين أطراف الصراع الذي يجد نفسه مضطرّاً لتبرير مسار عسكريّ وسياسيّ خاضه وسط الحرب وضروراتها. وحده التاريخ قادر بنظره على إنصاف عمله وعمل “القوّات اللبنانيّة”. ثمّ مع تبدّد تحفّظه شيئاً فشيئاً، راح يتكلّم بصراحة متزايدة، لكن بما لا يجعل هذه السيرة “مأذونة” بالمعنى المعهود لهذا التعبير، لأنّ سمير جعجع لم يطرح أيّ شرط مسبّق، ولم يُعد قراءة هذا النصّ، ولم يوافق عليه أو يُدخل عليه أي تعديلات قبل صدوره. وأودّ هنا أن أعبّر له عن شكري الصادق لعلامة الثقة هذه التي ترفع من قيمته وتشرّفه.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل