
كلام البطريرك يؤخّر التمديد ولا يلغيه الهبة الإيرانية مؤجلة بحجة التقارير
اذا كانت طبخة التمديد لمجلس النواب الحالي استوت او كادت ان تستوي امس في الاجتماع الذي عقد في مكتب رئيس مجلس النواب نبيه بري وحضره رئيس كتلة “المستقبل” الرئيس فؤاد السنيورة ونائب رئيس المجلس فريد مكاري والوزير علي حسن خليل، وانضم إليه بعد نصف ساعة مدير مكتب الرئيس سعد الحريري نادر الحريري، وارتأى المجتمعون اعطاء مهلة اخراجية الى ما بعد ذكرى عاشوراء في الثالث من تشرين الثاني المقبل، فإن الموقف المفاجئ للبطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، معطوفاً على موقف تصعيدي لـ”تكتل التغيير والاصلاح”، يمكن ان يفرمل الخطوة الى الاسبوع الاخير قبيل انتهاء الولاية الممددة للمجلس في 20 تشرين الثاني، عندما يجد كل الافرقاء انفسهم امام الفراغ الذي قد يتمدد من الرئاسة الاولى الى السلطة التشريعية، ويضع البلاد على شفير هاوية ربما يريدها البعض لفرض نظام او اتفاق جديد.
واذ شدد الراعي على ضرورة انتخاب رئيس للبلاد اولا، تحدث في المطار فقال: “كان همّ الرئيس الحريري ان يقول نقطة أساسية، هي اننا لم نستطع انتخاب رئيس للجمهورية في الوقت المحدد، والآن وصلنا الى استحقاق آخر في مجلس النواب، ولا نستطيع اجراء انتخابات نيابية، لذلك، ومنعاً لحصول الفراغ ليس امامنا الا التمديد. وقد قلت له انا لا أتدخل في هذا الموضوع لأننا لا نزال نخالف، وما دمتم تريدون التمديد فأنتم تخالفون بذلك الدستور، وتخالفون رأي الشعب اللبناني الذي انتخب النواب لمدة معينة، ومعه وكالة ولا يمكن أحداً ان يستعمل هذه الوكالة كحق له”. واضاف: “أنا لن أبارك لاحد بالتمديد، ولن أبارك لمخالفة الدستور”.
كذلك أعلن “تكتل التغيير والاصلاح” ان “كل الاجراءات القانونية متاحة له في عملية رفض التمديد، ولن يستثني اي امكان دستوري وقانوني وديموقراطي، ويطالب كل من يعتبر الانتخابات النيابية اولوية، من مجتمع مدني وسواه، بمواكبته في هذا التوجه، فالتكتل جدي الى آخر الحدود في احترام الدستور والفصل بين الاستحقاقات ورفض التمديد، وسيتابع هذا التوجه في الأيام المقبلة”. وانتقد الرئيس نبيه بري من غير ان يسميه قائلاً: “يوم تم التمديد في العام 2013، هناك من تعهد النوم على درج المجلس لاقرار قانون انتخاب جديد، ولم نر احداً نام على الدرج او قام بالاعداد الجدي للانتخابات”.
اما الرئيس بري، فنقل عنه زواره ليل امس ان “موقفي معروف، وقلت انني ضد التمديد الى آخر المعمورة. ولكني لست انا نبيه بري من يفرط بالميثاقية. وبعدما سمعت من الرئيس سعد الحريري موقفه، يعني اذا كان هناك مكون اساسي يغيب عن الانتخابات، فانا لست مع الانتخابات وخصوصاً في ظل اجواء فتنة سنية – شيعية في المنطقة ولا يساهم نبيه بري في فعل ذلك”.
الهبة الايرانية
على صعيد آخر، علمت “النهار” ان وزير الدفاع سمير مقبل يستمزج اراء بعض القوى الممثلة في الحكومة في موضوع الهبة العسكرية الايرانية. لكن الملف لن يطرح على طاولة مجلس الوزراء غدا الخميس قبل ان تبدي قيادة الجيش رأيها عبر تقارير مفصلة في الهبة من الناحية العسكرية الصرفة (ملاءمة الاسلحة والذخائر المقدمة للجيش)، علماً ان الوفد الذي رافق مقبل بقي في طهران لاستكمال البحث مع المسؤولين الايرانيين هناك، وسيعود الى لبنان في الساعات المقبلة.
ومع تسلم اللواء اللوجستي في الجيش عبر مطار رفيق الحريري الدولي دفعة من الذخائر المتنوعة ضمن برنامج المساعدات الاميركية المقررة للجيش، بعثت السفارة الاميركية في بيروت برسالة ضمنية عندما افادت انه “في المؤتمر الصحافي الذي عقد في وزارة الخارجية الاميركية، قال نائب الناطقة باسم وزارة الخارجية ماري هارف ان الخارجية ليست على علم باي تفاصيل قد تؤدي الى اعتقاد مسؤولين في الوزارة ان لبنان قبل اي عروض لمساعدات عسكرية ايرانية واي تقارير عكس ذلك غير صحيحة. وتبقى الولايات المتحدة ملتزمة بحزم علاقتها ذات الامد الطويل مع الجيش اللبناني كقوة للاستقرار والوحدة الوطنية في لبنان، وسنواصل جهودنا لبناء قدراته للتصدي لمجموعة واسعة من التهديدات الاقليمية”.
كذلك علمت “النهار” من مصادر وزارية ان واشنطن ابلغت عبر رسائل ديبلوماسية موقفاً حازماً من موضوع هبة السلاح الايراني، وحذرت من يعنيه الامر لبنانياً من انه في حال قبول هذه الهبة سوف تضطر الى التوقف عن الاستمرار في تقديم المساعدات العسكرية الى لبنان.
المخطوفون بقاعاً
في غضون ذلك، أفرج عن خالد الحجيري الذي خطف قبل يومين من تعلبايا، وعن وليد الحجيري الذي خطف الاسبوع الماضي من مشاريع القاع، وسلما إلى مخابرات الجيش في البقاع. وعلى الاثر فتحت طريق سعدنايل كمبادرة حسن نية من الاهالي.
وكان النائب عاصم عراجي ابلغ “النهار” في اتصال معه نهاراً، انه تبلغ من نادر الحريري نقلا عن الرئيس بري ان المخطوفين من آل الحجيري “سيطلقون على دفعتين، دفعة مساء اليوم (امس) ودفعة يوم غد (اليوم). وان بري دخل بقوة على خط معالجة قضية خطف افراد من آل حجيري، منذ أول من امس، وكان على تواصل دائم مع النائب عراجي”.
لكن الاستياء بلغ ذروته في البقاع من تزايد عمليات الخطف المنظم لطلب فدية او تصفية حسابات عشائرية من غير ان تتخذ القوى الامنية موقفاً حاسماً منها، وفي معلومات لـ”النهار” ان الخاطفين باتوا معروفين لدى الأجهزة الأمنية ولدى السياسيين والاحزاب، وان التفاوض يجري معهم مباشرة.
*****************************************************

الخارج منشغل والداخل منقسم.. ولا بدائل
نظام «الطائف» بعد ربع قرن.. يترنّح ولا يسقط!
كتب المحرر السياسي:
قبل ربع قرن، وتحديداً في 22 تشرين الاول 1989، وُلد «اتفاق الطائف» بشراكة سعودية ـ سورية أميركية، وبحضور 62 نائباً لبنانياً، من «سلالة» مجلس العام 1972.
بعد 25 عاماً على هذه الولادة، لا يحتاج الحكم على تجربة دستور «الطائف» الى جهد كبير. يكفي قليل من التفحص في واقع النظام والمؤسسات الدستورية في هذه الأيام لاستخراج الخلاصات المريرة، على قاعدة أن الامور بخواتيمها.
شغور في رئاسة الجمهورية، بطالة تشريعية، عجز عن إجراء الانتخابات النيابية، وهشاشة في السلطة التنفيذية المرتكزة على مجلس الوزراء.
هكذا، يبدو نظام «الطائف» كهلاً في عز شبابه الافتراضي، وهو الذي يطفئ اليوم شمعته الـ25.
ومع ذلك، لا تلوح في المدى القريب أي إمكانية للاستغناء عن هذه التسوية التي تستمد قوتها من ضعف البدائل، بل غيابها.
صحيح أن الظروف التي أنتجت «الطائف» تغيرت، وان وضعية الدول التي احتضنته تبدلت، وان موازين القوى التي أفرزته اختلفت.. لكن الصحيح ايضاً ان هذا «الاتفاق» المصاب بكل أنواع الامراض الدستورية والسياسية لا يزال، وسيظل، حتى إشعار آخر، ضابط الإيقاع الوحيد لـ«الفوضى» اللبنانية.
لا يختلف اثنان في لبنان على أن صيغة «الطائف» لم تكن مثالية، لكن لا أحد في وارد خوض معركة حقيقية ضدها في هذا التوقيت، وسط التحولات الاقليمية والحروب الدموية المحتدمة من حولنا.
بهذا المعنى، يبدو «الطائف» هو «الثابت» الوحيد راهناً في محيط متحوّل. أصلاً، ليس هناك في الخارج «المقرر» مَن هو متفرغ للبنان الآن، في وقت تعاد صياغة دول المنطقة، حدوداً وشعوباً.
وإذا كان هناك ما يهم هذا الخارج او يهتم به، فإنه يتعلق حصراً بتثبيت «الستاتيكو» الحالي ومنع العبث به، مع ما يستلزمه ذلك من حماية للأمن على هشاشته، والحكومة على هزالها.. و«الطائف» على علاته.
أما في الداخل «المتلقي»، فإن «القبائل» اللبنانية – التي تكاد أحياناً لا تتفق على تعيين حاجب أو أجير في وزارة او إدارة – لن تكون قادرة بطبيعة الحال على إنتاج دستور جديد، يعيد ترسيم حدود الأدوار والصلاحيات.
وبالحد الأدنى، تدرك القوى الداخلية أنه لا يمكن الخوض في مثل هذه المغامرة قبل أن ينتهي زلزال المنطقة، وتتضح طبيعة «الكيانات» الجديدة وموازين القوى المعدلة التي ستخرج من بين «ركام» الجغرافيا السياسية.
ولعل ما يجري في سوريا سيكون الأشد تأثيراً على مستقبل لبنان الذي بات أمام تحد مصيري يتجاوز «الطائف» الى السؤال الوجودي. ومن نافل القول، أنه إذا انتهى الصراع في سوريا وعليها إلى بقائها في دائرة النفوذ الايراني ـ الروسي فهذا شيء، وإذا انتهى الى اخضاعها للنفوذ السعودي – الاميركي فهذا شيء آخر.
وحتى ذلك الحين، لن يكون بمستطاع اللبنانيين سوى تنظيم الخلاف والتمديد للأمر الواقع، وبالتالي مواصلة العيش بين «قبور» «الطائف»، مع ما يرتبه ذلك من «كوابيس». بل هناك من يقول إن على الشعب اللبناني ان يضحك في سره، لان حداً أدنى من هيكل النظام والدولة لا يزال قائماً – ولو بشكل مترنح ـ برغم ما يحصل في الجوار القريب والبعيد من ضم وفرز، وتفكيك وإعادة تركيب.
ولأن الخسائر والارباح في لبنان فئوية، لغياب صلة «المواطنة»، فإن الموقف من «الطائف» سلباً أو إيجاباً، يرتبط تلقائياً بحسابات الطوائف وحساسياتها، لا بالمعايير العلمية الموضوعية وبمتطلبات الاصلاح والتطوير.
وعليه، يدافع البعض بشراسة عن وثيقة الوفاق الوطني لأنه يعتبر أنها تمنحه مكتسبات لا يمكن التنازل عنها حتى أصبح الطائف مرادفاً لـ«طائفة»، بينما ينتقد البعض الآخر بحدة هذه الوثيقة لانها انتزعت منه صلاحيات وأدواراً لا يمكن تعويضها إلا بتعديلات جوهرية.
وهكذا تصبح «الأنانيات» الطائفية والمذهبية هي أداة القياس في المقاربة، بمعزل عما يحتاج اليه النظام فعلاً من تحسين، علماً ان ما يزيد الطين بلة هو ان «الطائف» لم يُطبق منذ ولادته بشكل كامل ونزيه، حتى تكتمل جردة الحساب.
عوامل الخلل وسوء التطبيق
وقد أدى الغموض «غير البنّاء» في آليات «الطائف» الى إفراز الواقع الآتي:
– اجتهادات في تعريف دور رئيس الجمهورية، وهل يكون صاحب صفة تمثيلية ام وسطياً ووسيطاً، إضافة الى تعدد التفسيرات لآلية انتخاب رئيس الجمهورية، كلما تعذر التوافق، بحيث ترتفع اصوات تدعو الى انتخابه «بالنصف + واحد»، وليس بالثلثين.
– تباينات في تحديد مفهوم المناصفة والشراكة، وبالتالي شعور المسيحيين بالغبن منذ العام 1992 حين جرت الانتخابات النيابية برغم مقاطعتهم لها، ثم شعور السنة بالإحباط في أعقاب اغتيال الرئيس رفيق الحريري العام 2005، وإحساس الشيعة بالتهميش بعد العام 2006 إثر استقالة وزراء «أمل» و«حزب الله» وإصرار الرئيس فؤاد السنيورة على اعتبار الحكومة شرعية، في حين وصفها خصومها بأنها مبتورة وغير ميثاقية.
– إشكاليات في تركيبة الحكومة وصناعة توازناتها، وصولاً الى ابتكار «فريق 8 آذار» «الثلث الضامن»، كما حصل في أكثر من مرة، للتعويض عن غياب الضمانة السورية بعد 2005.
– عدم وجود ضوابط زمنية للتأليف الحكومي الذي ضرب ارقاماً قياسية في هدر الوقت عند تسمية كل من الرئيسين نجيب ميقاتي وتمام سلام.
– انعكاس الشغور الرئاسي او استقالة رئيس الحكومة تعطيلاً لمجلس النواب، برغم الفصل المفترض بين السلطات.
– تقييد رئيس الجمهورية بمهلٍ زمنية لنشر القوانين والمراسيم وتوقيعها، بينما لا تسري هذه القيود على رئيس الحكومة والوزراء.
تسبب هذا التراكم في عوامل الخلل وسوء التطبيق، في المزيد من التشوه في «الطائف»، فيما بقيت بنود جوهرية في نصه معطلة عن سابق تصور وتصميم، ومنها ما يتصل باللامركزية الادارية، الإنماء المتوازن، تشكيل الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية، إنشاء مجلس الشيوخ، وضع قانون انتخاب عصري بعد إعادة النظر بالتقسيمات الادارية، إلغاء قاعدة التمثيل الطائفي في الإدارة باستثناء وظائف الفئة الأولى وما يعادلها، وغيرها من البنود.
لقد أصبح واضحاً من هذا المسار المتعرج، أن «اتفاق الطائف» يفتقر في بنيته الى الانتظام والانسجام وصمامات الامان ومخارج الطوارئ، ما أدى الى انكشاف كل سلبياته ومساوئه دفعة واحدة، مع تراجع تأثير «الراعي» الاقليمي او «الوكيل الحصري» لـ«الطائف» بفعل خروج الجيش السوري من لبنان، وبعد ذلك انفجار الازمة في سوريا العام 2011 ، ليجد اللبنانيون أنفسهم فجأة امام حقيقة عدم أهليتهم لإدارة شؤونهم من دون الاستعانة بوصاية خارجية.
وبعد مرور ربع قرن على انتاج «اتفاق الطائف»، ترى مصادر نيابية في «تيار المستقبل» ان هذا الاتفاق يشكل تطويراً للميثاق الوطني، لافتة الانتباه الى انه كرّس نهائية الكيان اللبناني وعروبته وأقر مبدأ المناصفة ورسخ النظام الاقتصادي الحر وحقق المشاركة عبر نقل السلطة الى مجلس الوزراء مجتمعاً.
في المقابل، تعتبر أوساط بارزة في «8 آذار» ان «الطائف» لم يؤسس دولة وتعرض للمصادرة حتى أصبح امتيازاً لمذهب ووسيلة لمحاولة الاستئثار بالسلطة خلافاً لفلسفته، مشيرة الى ان التطبيق الخاطئ للاتفاق أفضى الى مذهبة المؤسسات وتعطيلها، محملة الرئيس فؤاد السنيورة جزءاً كبيراً من المسؤولية عن ذلك.
ويشدد أحد نواب «تكتل التغيير والاصلاح» على أن «الهدف من المطالبة بتعديل او تطوير الطائف ليس انتزاع صلاحيات من احد، انما تصحيح التوازن بين المكونات اللبنانية، إذ لا يمكن بعد 25 عاماً على إقرار الطائف ان يبقى فريق يشعر بالغبن نتيجة سوء تفسير او سوء تطبيق او حتى سوء نيات. الموضوع يحتاج الى حل في توقيت مناسب».
ومهما تعددت الآراء وتباينت، يبقى الأكيد ان «النظام الطائفي» الذي انبثق عن صيغة 1943 ثم عن وثيقة الطائف اثبت انه أقوى من أي إصلاح حقيقي، وان أقصى ما يمكن فعله من حين الى آخر هو إجراء جراحات تجميلية موضعية تبقى أضعف من ان تلامس عمق الإشكاليات الدستورية والسياسية.
التمديد وبري وخيارات المسيحيين
وما العرض الجديد المنتظر من مسرحية التمديد لمجلس النواب سوى انعكاس إضافي لعجز «الطائف» عن تنظيم الحياة السياسية، وإن تعددت الذرائع الجاهزة «غب الطلب» للتبرير.
في هذه الاثناء، أكد الرئيس نبيه بري امام زواره أمس ان موقفه المبدئي كان ولا يزال ضد التمديد حتى «آخر الدنيا»، لكنه لفت الانتباه الى انه «ليس نبيه بري من يتجاهل موقف مكوّن ميثاقي اساسي رافض للانتخابات يعبر عنه الرئيس سعد الحريري، خصوصاً حين تكون المنطقة كلها مهددة بالفتنة السنية – الشيعية.. لست أنا من يفعل ذلك، ولو كنت غير مقتنع بدوافع التمديد». وأضاف: في حال تراجع الحريري عن خياره، ستجدونني مجدداً من اشد المتحمسين للانتخابات النيابية.
لكن مشروع التمديد لا يزال يواجه معارضة مسيحية واسعة، ترجمها بوضوح موقف البطريرك الماروني بشارة الراعي في المطار بعد عودته أمس من روما، وتلويح «تكتل التغيير والاصلاح» باللجوء الى الطعن كما يُستنتج من قول النائب ابراهيم كنعان في اعقاب اجتماع «التكتل» بأن كل الوسائل القانونية ستستخدم ضد التمديد.
ويناقش رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع والنائب «سامي الجميل» في السعودية «مكرمة التمديد» مع المسؤولين السعوديين، وسط إحراج يواجه «الكتائب» و«القوات» المحاصَرين بين رغبة الرياض في التمديد وبين الحسابات المتصلة بالتنافس في الساحة المسيحية مع العماد ميشال عون الذي يستقطب اعتراضه على التمديد الأكثرية في تلك الساحة.
********************************************

اغتيال الحسن: 10 مشتبه فـيهم
يوم السبت الماضي، أكّد وزير الداخلية نهاد المشنوق قرب التوصل إلى خاتمة التحقيق في اغتيال اللواء وسام الحسن. لكن ما يرشح من التحقيق المقفل عليه بإحكام يُظهر انه لا يزال بحاجة إلى الكثير من الادلة والقرائن ليطابق وجهة الاتهام السياسي
حسن عليق
ماذا قصد وزير الداخلية نهاد المشنوق عندما قال يوم السبت الماضي، خلال إحياء الذكرى السنوية الثانية لاستشهاد الرئيس السابق لفرع المعلومات في المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي اللواء وسام الحسن، عن أن التحقيقات في جريمة اغتيال الحسن باتت قاب قوسين من الوصول إلى خواتيمها؟ وماذا يعني حديثه عن أن محققي فرع المعلومات لديهم الصورة ولا ينقصهم سوى الصوت؟
في السياسة، اتهام وزير الداخلية وفريقه السياسي موجّه صوب حزب الله. لا يُناقَش مسؤولو هذا الفريق في اقتناعتهم. في رأيهم، إن حزب الله قتل الحسن، وإن إعلان هذه «الحقيقة» رهن بالتوقيت السياسي الصائب الذي سيحدده تيار المستقبل وفقاً للظروف المحلية والإقليمية.
في الشكل، كان لافتاً توجه المشنوق إلى عائلتي الشهيد وسام الحسن ومرافقه الشهيد أحمد صهيوني، ما يوحي بأن حديثه عن قرب انتهاء التحقيقات متصل حصراً بطمأنة العائلتين.
أمنياً، يمكن الجزم بأن التحقيق في هذه الجريمة، والمستمر منذ سنتين، محاط بسرية غير مسبوقة منذ عام 2005. المجموعة الأمنية التي تعمل عليه صغيرة العدد، وتواصلها محصور برئيس فرع المعلومات العميد عماد عثمان. وبحسب ما علمت «الأخبار»، فإن التحقيقات لا تزال بحاجة إلى الكثير من الأدلة والقرائن للتوصل إلى النتيجة التي يريدها فريق الاتهام السياسي.
ما رشح من التحقيقات ضئيل جداً، ويتركز حول الخلاصات الآتية:
1 ـ لم يعثر المحققون على أي أثر لهواتف خلوية أو أرضية استخدمها منفذو الجريمة خلال مراقبتهم الحسن وصولاً إلى يوم اغتياله.
2 ـ ابتدع محققو فرع المعلومات برنامجاً تحقيقياً شبيهاً ببرامج البحث في بيانات الهواتف الخلوية، واستخدموه على كاميرات المراقبة. جُمِعت تسجيلات مئات كاميرات المراقبة من مسرح الجريمة في الأشرفية ومحيطها، وصولاً إلى مداخل بيروت الشمالية والشرقية والجنوبية. وتم تحليل مضمون هذه التسجيلات لتحديد سيارات وأشخاص مشتبه في ضلوعهم في الجريمة.
3 ـ بيّن تحليل كاميرات المراقبة أن السيارة المفخخة (تويوتا رباعية الدفع) التي جرى اغتيال الحسن بواسطتها،
كان هاتف الحسن شغالاً عند خروجه من الشقة
سبق أن رُكِنَت في المكان الذي انفجرت فيه، قبل أيام من اغتياله، أي إن موعد تنفيذ الجريمة لم يكن مقرراً يوم 19 تشرين الاول 2012، بل قبل ذلك بأيام. لكن الحسن لم يمرّ في اليوم الذي رُكِنت فيه السيارة المفخخة، فنقلها منفذو الجريمة من الشارع، وعادت لتظهر يوم الاغتيال. وتبيّن للمحققين أن الحسن لم يكن في لبنان في اليوم الذي رُكنت فيه السيارة المفخخة في شارع إبراهيم المنذر ولم تنفجر. واستنتجوا أن المنفذين لم يكونوا على علم تام بتحركات الحسن، وأنهم لم يكونوا يعرفون بشكل دقيق مواعيد سفره خارج لبنان.
وكان المنفذون يستخدمون سيارة (من نوع غولف) لحجز مكان للسيارة المفخخة في الشارع الذي أرادوا اغتيال الحسن فيه.
4 ـ استغرب المطلعون على ملف التحقيق إحدى الوقائع التي ظهرت خلال التحقيق، وهي أن المنفذين استخدموا أكثر من 10 سيارات خلال مراقبتهم الحسن والمنطقة التي يعيش فيها. وهذا الرقم كبير جداً، مقارنة بأي عملية مراقبة أمنية.
5 ـ تمكن المحققون من تحديد أكثر من 10 مشتبه فيهم ظهروا في تسجيلات كاميرات المراقبة، وتم التقاط صور قريبة نسبية لبعضهم. لكن الصور لم تمكن من تحديد هوية أيّ منهم، أو هذا على الأقل ما رشح حتى الآن من التحقيقات. وتوقف المعنيون بالتحقيق عند كون المشتبه فيهم كانوا يتحركون بحرية تامة في منطقة الأشرفية. وجزء منهم يتصرف بطريقة توحي لمن يشاهد شرائط الفيديو بأنهم ألِفوا التحرك في المنطقة كما لو أنهم من سكانها الدائمين أو يعملون فيها. ولم تُظهر تسجيلات الفيديو أي إشارة في مظهر المشتبه فيهم تدل على هوية الجهة المنفذة.
6 ـ لم يحدد المحققون بعد كيفية تثبت المنفذين من كون الحسن كان يستقل السيارة التي كان يقودها صهيوني، والتي وصلت إلى نقطة الموت حيث تم تفجير السيارة المفخخة. البحث في موقف المبنى حيث «الشقة السرية» التي كان يستخدمها الحسن لم يكشف وجود أي كاميرا مراقبة. يشك المحققون في وجود معدات تقنية متقدمة جداً في حوزة المنفذين، تحدد مكان وجود الحسن بناءً على هاتفه الجوال، علماً بأن المعدات الموجودة لدى الأجهزة الأمنية اللبنانية، والتي تستخدم لملاحقة الهواتف الخلوية لتحديد مكانها، تعطّل عمل الهاتف الخلوي المراقَب، فيما كان هاتف الحسن شغالاً عند خروجه من الشقة وأثناء وجوده في السيارة وصولاً إلى لحظة استشهاده (كان يجري مكالمة مع إعلامي يدير صحيفة خليجية).
*********************************************************

السنيورة يؤكد العمل على «الإخراج» وعون يتصدّى «بكل الإجراءات المتاحة» والجميّل يلتقي الحريري
برّي لـ«المستقبل»: التمديد على «الجدول»
بعدما شارف الاستحقاق النيابي على بلوغ مفترق لا مفرّ منه في عهد الشغور الرئاسي، باتت الخيارات الوطنية محصورة بين خيارين أحلاهما مرّ.. إما التمديد لولاية المجلس أو إجراء الانتخابات وتشريع أبواب الدولة على مصراعيها أمام أتون مدمّر من الفراغ المؤسساتي على مستوى الرئاسات الثلاث. ولأنّ الفسحة الزمنية بدأت تضيق أمام الكتل النيابية فارضةً عليها حسم خياراتها وتحديد مواقفها وتموضعها على خارطة تأييد التمديد أو معارضته، برزت خلال الساعات الأخيرة مروحة لقاءات ومواقف متمحورة حول هذا الاستحقاق ومآلاته، في حين أكد رئيس المجلس النيابي نبيه بري لـ«المستقبل» العمل حالياً على «استكمال الاتصالات وجوجلة المواقف»، مع التشديد في الوقت عينه على كون موضوع التمديد «أدرج على «الجدول» والهيئة العامة هي من ستقرّر بشأنه في نهاية المطاف».
وعما إذا كان حدّد تاريخ انعقاد الجلسة التشريعية لبحث التمديد، قال بري: «ما زلنا نعمل على إشباع حركة الاتصالات واستنفادها لنعرف على ماذا ستستقر مواقف الأفرقاء»، وأردف: «علينا أن نتبيّن مواقف كافة الأطراف، خصوصاً بعد ما سمعناه خلال الساعات الأخيرة»، موضحاً أنه بالإضافة إلى إعلان البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي أمس «عدم مباركة» التمديد، كان لافتاً للانتباه أيضاً أنّه «بعدما كان على سبيل المثال موقف «التيار الوطني الحر» يصب في اتجاه معارضة التمديد من دون التصويت ضدّه، بدا من موقفه (أمس) أنه لم يعد يسير في هذا الاتجاه». وأضاف: «لذلك لا نريد استباق الأمور بالقول إنّ التمديد «ماشي» قبل أن نستكمل كل الاتصالات ونجوجل كافة المواقف».
ورداً على سؤال، أجاب رئيس المجلس: «سبق وقلت، وأكرّر اليوم أنّ الانتخابات لن تكون ميثاقية في حال قاطعها «تيار المستقبل». بصراحة أكثر، وأقولها «أشْكَرَا».. من دون «المستقبل» لا يمكن أن أمشي بالانتخابات».
السنيورة
وكان رئيس كتلة «المستقبل» الرئيس فؤاد السنيورة قد اجتمع أمس مع بري، على هامش التجديد لأعضاء هيئة مكتب المجلس وأعضاء اللجان النيابية ورؤسائها ومقرريها، بحضور نائب رئيس المجلس فريد مكاري ومدير مكتب الرئيس سعد الحريري نادر الحريري، ثم انضم إليهم لاحقاً وزير المالية علي حسن خليل.
وبعد اللقاء الذي دام قرابة ساعتين، أكد السنيورة رداً على أسئلة الصحافيين أنّ «موضوع جلسة التمديد أكثر استعجالاً من موضوع سلسلة» الرتب والرواتب، مشدداً في الوقت عينه على أنّ «موضوع رئاسة الجمهورية له كل الأولوية، لكن حتى الآن لا شيء محدداً في هذا المجال«.
ولاحقاً، أوضح السنيورة لـ«المستقبل» أنّ موضوع التمديد احتل الحيّز الأكبر من النقاش خلال اللقاء مع بري، وقال: «الأمور ماشية ولا يوجد أمامنا خيار آخر غير التمديد، إلا أننا نتشاور حالياً حول كيفية إخراج هذا الموضوع».
مواقف
أما على صعيد خارطة المواقف المسيحية، فبرز على جبهة تأييد التمديد التي تضم حزب «الطاشناق» وتيار «المردة» وعدداً من النواب المستقلين، إعلان النائب ميشال المر أنه «انطلاقاً من الوضع الأمني السائد في عدة مناطق، ولأننا بتنا اليوم أمام خياري الفراغ أو التمديد، نحن نقف طبعاً بين هذين الخيارين مع التمديد ضد الفراغ». أما على جبهة معارضة التمديد فبرز إعلان تكتل «التغيير والإصلاح» إثر اجتماعه الدوري أمس في الرابية أنه سيتخذ «كل الاجراءات القانونية المتاحة في عملية رفض التمديد، ولن يستثني أي إمكانية دستورية وقانونية وديموقراطية»، واعداً بتحديد توجّهه في هذا الإطار «خلال الأيام المقبلة».
ومساءً، صرّح البطريرك الراعي للصحافيين في مطار رفيق الحريري الدولي بُعيد عودته من العاصمة الإيطالية قائلاً: «أحيّي الرئيس الحريري الذي جاء خصيصاً من باريس إلى روما حتى نلتقي وأراد قول نقطة أساسية وهي أننا لم نستطع انتخاب رئيس جمهورية في الوقت المحدد والآن وصلنا إلى الاستحقاق النيابي ولا نستطيع إجراء الانتخابات منعاً للوقوع في الفراغ لذلك ليس أمامنا سوى التمديد. ومن جهتي قلت إنني لا أدخل في هذا الموضوع ولا أعطي رأياً به لأنه يشكل مخالفة للدستور»، داعياً في المقابل إلى ضرورة الإسراع في انتخاب رئيس للجمهورية «حتى تسلم كل الأمور ومنها التمديد».
الجميّل
تزامناً، أعلن المكتب الإعلامي للنائب سامي الجميل أنه التقى في جدّة الرئيس الحريري، بالإضافة إلى لقائه كلاً من وليّ وليّ العهد الأمير مقرن بن عبد العزيز ووزير الخارجية الأمير سعود الفيصل. وأوضح البيان أنه تمّ خلال هذه اللقاءات «التداول في الأوضاع المحلية والإقليمية، وسبل عودة الاستقرار إلى لبنان وتحصين المؤسسات الرسمية وعلى رأسها الجيش».
سلسلة العسكريين
أما على صعيد مستجدات سلسلة رواتب العسكريين، فقد أعلن وزير المالية أمس تسلّمه تعديلات وزارة الدفاع بهذا الخصوص. وأفادت مصادر مطلعة «المستقبل» أنّ هذه التعديلات تناولت شقّين «الأول يتعلق بزيادة الرواتب بينما الشقّ الثاني متصل بمنح درجات للعسكريين أسوةً بتلك المتوافق عليها بشأن المعلمين والإداريين»، مشيرةً في هذا السياق إلى وجود توّجه نحو «زيادة ثلاث درجات على أساس الرواتب لكل الفئات، وزيادة سن التقاعد سنة واحدة».
وعن تكلفة التعديلات المقترحة، أوضحت المصادر أنّ «تكلفة الشق المتعلق بزيادة الرواتب تبلغ 100 مليار ليرة، في حين تبلغ تكلفة الدرجات بين 300 و400 مليار ليرة»، لافتةً إلى أنّ ذلك يستدعي «إعادة درس مشروع السلسلة للبحث عن إيرادات إضافية تغطي الإنفاق الجديد الذي طرأ على المشروع».
*********************************************************

تحذير لبنان من قبول الهبة الإيرانية للجيش
في وقت تلقى لبنان تحذيرات دولية من قبول هبة الأسلحة الايرانية، اتفق فرقاء لبنانيون رئيسيون على طرح اقتراح قانون التمديد للمجلس النيابي اللبناني سنتين و7 أشهر في جلسة تشريعية تعقد الأسبوع الأول من الشهر المقبل، فيما جرت مشاورات حول هذا الموضوع بين زعيم تيار «المستقبل» رئيس الحكومة السابق سعد الحريري ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع وعضو المكتب السياسي في حزب «الكتائب» النائب سامي الجميل اللذين انتقلا أول من أمس إلى جدة. (للمزيد)
والتقى النائب الجميل في جدة ولي ولي العهد الأمير مقرن بن عبدالعزيز، ووزير الخارجية الأمير سعود الفيصل، والحريري و «تم التداول في الأوضاع المحلية والإقليمية، وسبل عودة الاستقرار إلى لبنان، وتحصين المؤسسات الرسمية وعلى رأسها الجيش اللبناني»، وفق بيان للمكتب الإعلامي للجميل.
وكان جرى الاتفاق على طرح التمديد للبرلمان الذي تنتهي ولايته ليل 19 تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل، أمس خلال اجتماع بين رئيس البرلمان نبيه بري ورئيس كتلة «المسقبل» النيابية رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة ونائب رئيس البرلمان فريد مكاري وأعضاء من هيئة مكتب المجلس.
وأوضح مصدر سياسي أن المشاورات في جدة بين الحريري وحلفيه، تتناول موقف قوى 14 آذار من هذه الخطوة، خصوصاً أن التمديد لا يحظى بتأييد «الكتائب» و «القوات»، وسط تقديرات بأن الحزبين قد يحضران الجلسة من دون التصويت مع التمديد الذي سيعارضه أيضاً نواب «التيار الوطني الحر» فيما سيؤيده حلفاؤه أي نواب «حزب الله» و «المردة» و «الطاشناق».
وتمهيداً لعرض قضية الهبة الإيرانية للجيش اللبناني على مجلس الوزراء، أجرى نائب رئيس الحكومة اللبنانية وزير الدفاع سمير مقبل سلسلة مشاورات شملت رئيس الحكومة تمام سلام، الرئيس السابق ميشال سليمان، رئيس «تكتل التغيير والإصلاح» النيابي ميشال عون ورئيس حزب «الكتائب» الرئيس السابق أمين الجميل وقائد الجيش العماد جان قهوجي، لعرض نتائج زيارته طهران حيث بحث في الهبة، فيما لفت الناطق باسم وزارة الخارجية الفرنسية رومان نادال إلى وجود عقوبات دولية تمنع إيران من استيراد الأسلحة وتصديرها، في معرض تعليقه على الهبة الإيرانية إلى الجيش اللبناني.
ونظراً إلى حساسية الموضوع الذي يندرج ضمن المواضيع الخلافية بين فرقاء الحكومة، قالت مصادر سياسية لـ «الحياة» إن لبنان «لا يستطيع قبول الهبة لأنها تتعارض مع الفقرة الخامسة من القرار الدولي 1747 الصادر عام 2007 الذي يفرض على إيران عدم تصدير أسلحة وعلى سائر الدول عدم شرائها منها أو نقلها».
وأشارت المصادر إلى أن الأمر قد لا يعرض على جلسة الحكومة غداً، لتحضير الأجواء لاتخاذ القرار، خصوصاً أن مقبل قال أمس إن «قيادة الجيش ستقوّم الهبة الإيرانية ومدى أولوية حاجة المؤسسة العسكرية إليها قبل عرض الموضوع بكل جوانبه على مجلس الوزراء لاتخاذ القرار المناسب». وعن اجتماعه مع العماد عون قال: «نحن على الموجة نفسها مع العماد عون».
وقالت مصادر ديبلوماسية لـ «الحياة» إن منسق نشاطات الأمم المتحدة في لبنان ديريك بلامبلي كان أبلغ مقبل والمسؤولين اللبنانيين إن قبول الهبة يتعارض مع القانون الدولي.
وكان الناطق باسم الخارجية الفرنسية نادال ذكّر بدعم بلاده الجيش اللبناني «الضامن لوحدة لبنان واستقراره من خلال مساعدته على إتمام مهمة الدفاع عن الأراضي اللبنانية في مواجهة الإرهاب».
وأشار إلى اتفاق التعاون الفرنسي – السعودي الذي يقضي بتزويد الجيش معدات عسكرية بقيمة ٣ بلايين دولار، وقال إن «وزير الدفاع الفرنسي جان إيف لودريان صرح أمام البرلمان بأن كل الأعمال المتعلقة بهذا الاتفاق أنجزت، وبأن الرئيس فرنسوا هولاند قال إن كل الشروط باتت متوافرة لإتمام هذا المشروع».
*********************************************************

التمديد متوقّع مطلع الشهر المقبل وحماوة محتملة في الحكومة غداً
أطلقَت الاجتماعات التي انعقدت في مجلس النواب أمس على هامش جلسة انتخاب هيئة مكتبه ولجانه النيابية التي شهدَت تعديلات طفيفة، صافرةَ تمديد الولاية النيابية في موعدٍ قد يكون مطلع الشهر المقبل. لكنّ هذه الصافرة أثارت، على ما يبدو، حفيظة بعض الكتل النيابية التي جاءت مواقفها على قاعدة «ببكي وبروح»، في وقتٍ أعلنَت بكركي أنّها لن تبارك هذا التمديد، مجدّدةً دعوتها إلى انتخاب رئيس جمهورية جديد. وفيما كانت أصداء التمديد تتردّد تحت قبّة البرلمان أفِيد أنّ أصداء مماثلة تردّدت في جدّة التي تشهد سلسلة لقاءات لبنانية ـ لبنانية ولبنانية ـ سعودية. علماً أنّ الرئيس سعد الحريري موجود فيها، كذلك يزورها رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع والنائب سامي الجميّل الذي التقى أمس وليّ العهد السعودي الأمير مقرن بن عبد العزيز، ووزير الخارجية الأمير سعود الفيصل، والحريري، وتمَّ البحث في الأوضاع اللبنانية والإقليمية وسُبل عودة الاستقرار إلى ربوع لبنان.
حضرَ التمديد لمجلس النواب طبقاً دسماً في الاجتماع الذي عُقد أمس في مكتب رئيس مجلس النواب نبيه بري، وضمّه الى رئيس كتلة «المستقبل» فؤاد السنيورة ونائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري ووزير المال علي حسن خليل ونادر الحريري مدير مكتب الرئيس سعد الحريري.
وأعلن السنيورة بعد الاجتماع أن لا رؤية معينة لديه بالنسبة للتمديد، مبدياً اعتقاده بأنّ «موضوع جلسة التمديد أكثر استعجالاً من موضوع سلسلة الرتب والرواتب»، وقال إنّ «موضوع رئاسة الجمهورية له كلّ الأولوية، ونتمنّى أن يكون هناك تقدّم في هذا الاتّجاه، ولكن حتى الآن لا شيء محدّداً في هذا المجال».
برّي
ونقل زوّار رئيس مجلس النواب نبيه بري أمس عنه قوله إنّ سلسلة الرتب والرواتب حازت على القسط الاكبر من الاجتماع الذي عقده في مكتبه مع السنيورة ومكاري وخليل ونادر الحريري. كذلك تناول المجتمعون بالبحث موضوع استحقاق الانتخابات النيابية، بما في ذلك موضوع التمديد لمجلس النواب. أمّا استحقاق انتخابات رئاسة الجمهورية فلم يتمّ التطرّق إليه لأنّه تبيّن أن ليس هناك أيّ جديد في شأنه بعد.
وردّاً على سؤال، هل إنّ التمديد بات محسوماً؟ أجاب برّي: «عندما أعيّنُ موعداً لجلسة نيابية يمكنكم ان تسألوني، «أنا أريد أن أسمع شيئاً في أُذني وليس في الصحف، لأنّ ما أسمعه حتى الآن هو كلام جرائد».
وأضاف: «أنا موقفي معروف. قلت إنّني ضد التمديد «من هون لتمد رجليها من الشبّاك»، ولكن ليس نبيه برّي مَن يفرّط بالميثاقية، في ضوء الموقف الذي عبّر عنه الرئيس سعد الحريري، بمعنى أنه إذا غاب مكوّن أساسي عن الانتخابات فأنا كما قلت لست مع الانتخابات، خصوصاً في ظلّ أجواء الفتنة السنّية – الشيعية السائدة في المنطقة، وليس نبيه برّي من يفعل ذلك ويؤجّج الفتنة. وإذا تراجع الحريري عن موقفه أعود إلى معارضة التمديد».
واستبعدَت أوساط برّي انعقاد جلسة تشريعية هذا الاسبوع، أو خلال الاسبوع المقبل، فيوم الاربعاء هناك جلسة لإنتخاب رئيس الجمهورية، ورئيسُ الحكومة مسافر الى المانيا، ويوم السبت من الاسبوع نفسه يصادف عيد جميع القديسين، ما يعني أن لا جلسة نيابية متوقّعة قبل مطلع الشهر المقبل.
المر
وفي المواقف من التمديد، ذكّر نائب رئيس مجلس الوزراء السابق النائب ميشال المر بموقفه الرافض للتمديد، وقال إنّه «لو كانت للحكومة الإمكانية في إجراء الانتخابات لفَعلت، لكنّها أعلنَت أنّ الوضع الأمني في مناطق عدّة لا يسمح بإجراء الانتخابات، نحن مستعدّون للانتخابات اليوم وغداً، لأنّ قواعدنا الانتخابية جاهزة في أيّ وقت. وانطلاقاً من هذا الواقع بتنا اليوم أمام خيارَين: الفراغ أو التمديد، وطبعاً نحن بين الخيارين، مع التمديد وضدّ الفراغ».
ولفتَ المر من جهة ثانية إلى أنّه «لم نتوصّل إلى رئيس توافقي حتى هذه الساعة، وإن شاء الله بعد الأسابيع القليلة المقبلة والانتهاء من موضوع التمديد للمجلس، يصبح هناك ضوء أخضر في موضوع رئاسة الجمهورية يدفعنا إلى البحث الجدّي في الرئيس التوافقي والقادر على مكافحة الإرهاب وإدارة شؤون المؤسسات الدستورية، ونحن، بغَضّ النظر عن موضوع الرئاسة، ندعم الجيش الحامي للوطن والمواطن، وانطلاقاً من هذا المبدأ نحدّد موقفنا من الرئاسة».
وسُئل المر، هل يلمّح إلى اسم معيّن؟ أجاب: «أنا لا ألمّح، عادةً أنا أحدّد وأسمّي الأشياء مباشرةً بأسمائها، ودعمُ الجيش موقفٌ مبدئيّ علنيّ نفتخر به وسنستمر في دعمه».
«التكتّل»
وإلى ذلك، شدّد تكتّل «التغيير والإصلاح» على «أنّ الربط بين الانتحابات النيابية والرئاسية خطأ دستوري خطير ومرفوض»، وأعلن أنّ «كلّ الإجراءات القانونية متاحة لرفض التمديد»، وأنّه «مع إجراء الانتخابات الرئاسية اليوم قبل الغد، ولكن من خلال الشعب»، وسأل: «لِمَ لا تكون الانتخابات أولوية بدلاً من أن يكون التمديد أولوية»؟
الراعي
من جهته، جدّد البطريك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي رفضه التمديد لمجلس النواب، وأشار الى أنّه أكّد للحريري خلال لقائهما الاسبوع الماضي في روما «أنّ النواب يخالفون الدستور من خلال التمديد»، وأنّه لن يبارك لأحد بالتمديد، ولن يبارك بمخالفة الدستور.
ودعا النواب الى انتخاب رئيس، وقال لدى عودته الى بيروت: «نحن احتراماً للنواب وللكتل السياسية ليس لدينا مرشّح ولا نفرض «فيتو» على مرشّح، ولا ندعم أيّ مرشح، ولا نقصي أيّ مرشّح، فتفضّلوا أيّها النواب وانتخبوا رئيساً، سواءٌ أكان من 8 أو من 14 آذار أو من خارجهما، ونحن سنبارك له».
عقبة ميثاقية
وقالت أوساط سياسية لـ«الجمهورية» إنّ التمديد النيابي أصبح يصطدم بـ«عقبة ميثاقية» بعد الموقف المستجدّ للبطريرك الماروني والذي أضيف إلى مواقف الأحزاب المسيحية الأساسية من «التيار الوطني الحر» إلى «القوات اللبنانية» و«الكتائب اللبنانية» ومكوّنات أخرى، الأمر الذي يعني «لا» مسيحيّة للتمديد، ما سيؤدّي إلى إحراج الفريق المسلم ووضع البلاد أمام احتمالين: الانتخابات أو الفراغ.
وتساءلت هذه الأوساط: هل الحكومة قادرة على تنظيم الانتخابات النيابية في ظلّ توتّر أمني وخطف وخطف مضاد واستهداف مبرمَج للجيش واشتباكات على الحدود وغليان في الداخل؟ وماذا عن كشف وزير الداخلية نهاد المشنوق عن تقارير الأجهزة الأمنية التي نصحَت بعدم إجراء الانتخابات؟
وأضافت: ماذا لو تعذّرَ إجراء الانتخابات النيابية لأسباب أمنية، كما تعذّر التمديد لأسباب ميثاقية، فهل تتّجه البلاد إلى الفراغ الشامل الذي يستدعي الذهاب إلى مؤتمر تأسيسي؟ ومن يريد إدخال لبنان في الفوضى الدستورية؟ وهل هذه الفوضى ستجرّ إلى فوضى أمنية في سياق سيناريو يرمي إلى الانقلاب على الدستور اللبناني؟
لكنّ مصادر سياسية أخرى قلّلت من تأثير موقفي حزبي «القوات» و«الكتائب» المعارض للتمديد، وأدرجتهما في إطار «المزايدة» في مواجهة موقف تكتّل «التغيير والإصلاح» المعارض هذا التمديد، وتوقّعت أن يكون لهذين الحزبين موقف آخر من التمديد بعد عودة جعجع والجميّل من السعودية التي تؤيّد هذا الخيار، بدليل الموقف المتشدّد الذي يتّخذه الحريري وتيار «المستقبل» في هذا الاتّجاه.
مظلوم
على صعيد آخر، نفى النائب البطريركي العام المطران سمير مظلوم لـ«الجمهورية» علمَه بأيّ «اجتماع للأقطاب الموارنة في بكركي لطرح مسألة إنتخاب الرئيس»، لافتاً إلى أنّه «لم يطرأ أيّ حلحلة في الأفق الرئاسي والمسيحي، ولم يتبدّل شيء يمكّن الموارنة من الاتفاق على رئيس، لذلك من المستبعَد عقد لقاء كهذا».
وأشار مظلوم الى أنّ «التواصل توقّف في الوقت الحاضر بين اللجنة التي شكّلتها بكركي والمولجة الشأن الرئاسي، وبين القيادات المارونية، وهذا دليل على عدم التقدّم في الحوار بين الموارنة، وأنّ الأمور ما زالت عالقة، ما يعوق انتخابَ رئيس في الوقت الحالي».
السلاح الإيراني
وفيما لم يتضح مصير الهبة الايرانية للجيش عشيّة جلسة مجلس الوزراء، برز موقف فرنسي شدّد على «ضرورة احترام العقوبات الدولية المفروضة على إيران في أيّ اتفاق تقترحه طهران لتقديم أسلحة إلى الجيش اللبناني».
وأكّد المتحدث باسم الخارجية الفرنسية رومان نادال في مؤتمر صحافي «استعداد باريس لمساعدة القوات (المسلحة) اللبنانية في مهمتها للدفاع عن الأراضي اللبنانية ومكافحة الإرهاب»، لافتاً إلى أنّ «وزير الدفاع الفرنسي جان إيف لودريان أوضحَ أنّ كلّ الإجراءات المطلوبة لتوريد صفقة أسلحة إلى لبنان قد اكتملت».
«حزب الله»
وفي المواقف، أعلن «حزب الله» أنّه «لا يغطّي أو يحمي أحداً»، وقال نائب أمينه العام الشيخ نعيم قاسم: «لا حماية لأيّ مطلوب في مناطق تأثيرنا، ومناطقُنا مفتوحة للجيش»، وشدّد على أنّ مسؤولية التوقيف تقع على عاتق الدولة. ورأى أنّه «إذا فشلت الدولة في القبض على المطلوبين فإنّ فشلها يقع عليها».
وحذّر من «الأمن الطائفي والمذهبي»، وقال: «نحن لسنا مع الأمن الذاتي، ونرفض التسويات التي يقودها بعض السياسيين داخل الحكومة وخارجها لحماية بعض المطلوبين، وندعو الى عدم تأمين الغطاء السياسي والديني للإرهاب التكفيري». وأكّد «أنّ المواجهة في العالم اليوم هي بين محورين، الأوّل محور إيران وسوريا و»حزب الله» وبعض المقاومات، والمحور الثاني هو محور اميركا وإسرائيل وبعض الدول والأنظمة في مواجهة المقاومة».
مصدر عسكري
من جهة ثانية، أكّد مصدر عسكري لـ«الجمهورية» أنّ «التحقيقات لم تثبت حتّى الآن ادّعاءات أهالي العسكريين المنشقّين بأنّهم «خطِفوا وأجبِروا على تصوير الفيديو الذي يُظهر التحاقهم بجبهة «النصرة».
مجلس وزراء
ويَعقد مجلس الوزراء جلسته العادية قبل ظهر غد في السراي الحكومي الكبير لمناقشة جدول أعمال من 38 بنداً يحوي قضايا إدارية ومالية واقتصادية متنوّعة.
وعلمَت «الجمهورية» أنّ من بين البنود المطروحة ملفّين مهمّين أُرجِئ بتّهما منذ جلسات عدّة في انتظار حضور الوزراء المعنيين بهما. والملفّان هما عرض وزارة المال للمناقصة الخاصة بقطاع البترول في المنطقة الإقتصادية الخالصة، وتجديد عقدَي الهاتف الخلوي للشركتين المشغّلتين لقطاعي الإتصالات، وذلك بعد عودة وزير الاتصالات بطرس حرب من جولة في الخارج شملت الإمارات العربية المتحدة والصين وكوريا الجنوبية.
وتوقّع أحد الوزراء أن يشهد النقاش في هذين الملفين حماوة في ظلّ مجموعة من الملاحظات حول آلية العمل المعتمدة في القطاعين.
وإلى ذلك، علمت «الجمهورية» أنّ اللجنة الخاصة التي وضعت تقرير اللجنة الوزارية المكلّفة متابعة ملفّ النازحين السوريين أنجزَت تقريرها النهائي كما أقرّته اللجنة في اجتماعها أمس الأوّل، وطلب رئيس الحكومة تمّام سلام إدراجَه فوراً في ملحق خاص على جدول أعمال جلسة الغد لبَتّه نهائياً قبل أن يتوجّه مطلع الأسبوع المقبل الى مؤتمر برلين لعرضه على المؤتمرين.
وكما أشارت «الجمهورية» امس فقد تمّت برمجة التقرير تحت خمسة عناوين أساسية تتصل بوقف استقبال أيّ نازح جديد إلّا في حالات استثنائية محدّدة، والسعي الى تقليص عددهم عبر إعادة تقويم لوائحهم دورياً، والتثبّت من استيفاء شروط النزوح، وشطب اسم كل نازح يذهب الى سوريا من هذه اللوائح، وتعزيز أدوار البلديات عبر السماح لها بإجراءات أمنية لحفظ الامن في المناطق، في ضوء توجّه لدى وزارة الداخلية الى زيادة عديد عناصر الحرس البلدي لمساعدتهم في هذه المهمة، ودعوة المجتمع الدولي والعربي الى مشاركته في تقاسم أعباء وأعداد النازحين، وتقديم كلّ أشكال الدعم للبنان، المادي والاجتماعي والاقتصادي والمالي، وحضّ الدول على العمل لوقف الحرب في سوريا من خلال حلّ سياسي، كون هذه الحرب السبب في النزوح السوري.
*********************************************************

تغطية دولية – إقليمية للتمديد .. والجلسة رهن المشاورات مع الكتل المسيحية
معارك السلسلة الشرقية علی النار . . واشتباكات بين النصرة و«القيادة العامة» في قوسايا
على مدى ساعتين ناقش الرئيسان نبيه بري وفؤاد السنيورة، بعد جلسة الـ 20 دقيقة التي جددت للمطبخ التشريعي، بمشاركة لافتة من مدير مكتب الرئيس سعد الحريري نادر الحريري ونائب رئيس المجلس فريد مكاري ووزير المال علي حسن خليل (كتلة الرئيس بري) بالعمق ترتيبات الانتقال الى تجاوز خطر الفراغ في المؤسسات، لا سيما المؤسسة التشريعية.
ومن هذه الزاوية بالذات بحث المجتمعون الخيارات والاحتمالات للتمديد للمجلس النيابي سنتين و7 أشهر، وفقاً لاقتراح النائب نقولا فتوش (الذي يواجه دعوى جزائية من الموظفة في سراي بعبدا منال ضو).
وقال نائب في مكتب هيئة المجلس لـ «اللواء» أن مسألة التمديد أصبحت تحصيل حاصل، لكن الفريقين ناقشا موقف الكتل المسيحية التي تبدي ممانعة ظاهرة للتمديد، واتفقا على أن يتولى الرئيس بري بحث الموضوع مع «حزب الله» الذي سيبحثه مع «تكتل الاصلاح والتغيير»، ومع الحلفاء في 8 آذار، فيما يتولى الرئيس السنيورة بحث هذا الموضوع مع كتلتي الكتائب و«القوات اللبنانية» والمسيحيين المستقلين في فريق 14 آذار، انطلاقاً من الاصرار على ميثاقية هذه الخطوة ومشاركة كل الأطراف في تحمل نتائجها، وانطلاقاً من مبدأ الشراكة الوطنية.
وعن مشاركة نادر الحريري في الاجتماع الخماسي، قال النائب أنه مكلف بنقل الوقائع كاملة الى رئيس تيار «المستقبل»، وهو حضر بتكليف مباشر منه، وهي من المرات النادرة التي يشارك الحريري في اجتماعات تعقد في مكتب رئيس المجلس، الأمر الذي يؤكد أن البحث تجاوز موضوع سلسلة الرتب والرواتب الى المواضيع الأكثر الحاحاً، وفي مقدمتها التمديد وانتخاب رئيس الجمهورية، واصفاً الاجتماع بأنه كان جيداً، وأنه اتسم بدرجة عالية من الصراحة والمسؤولية والتنبّه للمخاطر.
وعن موعد الجلسة، كشف النائب المذكور أن هذا الأمر متروك لرئيس المجلس، لكنه استبعد أن تكون جلسة التمديد في نفس اليوم الذي تعقد فيه جلسة انتخاب الرئيس أي في 29 الحالي، مشيراً الى إمكانية انعقادها في اليوم التالي أي الخميس في 30 الحالي.
ميثاقية الجلسة
إلا أن ما نسب الى الرئيس بري مساء أمام زواره يختلف عن الاجواء التي سادت اللقاء في مكتبه في ساحة النجمة، إذ أنه قال «أنه ليس بصدد القيام بأي عمل يخالف الميثاقية»، مشيراً الى أن إعلان الرئيس الحريري رفضه المشاركة في الانتخابات النيابية جعل هذا الأمر مستحيلاً، انطلاقاً من مبدأ المحافظة على الميثاقية، لأن غياب أي مكوّن لبناني عن هذا الاستحقاق «لن أمشي به».
وفهمت مصادر سياسية أن ما نسب الى الرئيس بري حمّال أوجه، فهل «المقايسة» بين عدم السير باجراء الانتخابات بعد إعلان المكون السني الأقوى، أي تيار المستقبل عدم المشاركة فيها، ينسحب على عدم تحديد جلسة سريعة للتمديد إذا ما تبين له أن المكون المسيحي الأبرز يعترض جدياً على هذا الخيار وسيكون متعذراً بالتالي على الرئيس بري السير بالتمديد، استناداً الى هذا المنطق.
لكن مصادر أخرى قالت أن الاتصالات الجارية مع الكتل المسيحية في المجلس تنصب على ضمان مشاركتها في الجلسة والتصويت لمصلحة التمديد على طريقة «مكره أخاك لا بطل» مع إعطاء ضمانات بأن الأولوية ستبقى لانتخاب رئيس جديد للجمهورية وبالتالي يصبح من الممكن إعادة النظر بمدة التمديد والتحضير لإجراء انتخابات نيابية جديدة.
واستندت هذه المصادر في تحليلها لموقف الرئيس بري الى المواقف المتصلبة التي أعلنها البطريرك الماروني بشارة الراعي الذي اعتبر لدى عودته الى بيروت من روما بأن التمديد اغتصاب للسلطة ومخالفة للدستور ولرأي الشعب اللبناني الذي انتخب النواب لمدة معينة، وكذلك تكتل «الاصلاح والتغيير» الذي أعلن بدوره رفضه للتمديد، ومثله مواقف «القوات اللبنانية» والكتائب.
لكن المصادر النيابية، تعتقد أن هذه المواقف شيء، وحضور الجلسة شيء آخر، إذ أن مجرّد حضور ممثلي هذه الكتل الجلسة، يعني ضمناً تغطية مشروع التمديد، وأن رفضته علناً.
وفي هذا السياق، كشف عضو التكتل العوني النائب سليم سلهب لـ «اللواء» أن مشاركة أو مقاطعة التكتل للجلسة سيتحدد يوم الثلاثاء المقبل، في ضوء ما ستكون عليه المعطيات المتصلة بهذا الموضوع، لافتاً إلى أن كتلته تعارض التمديد، لكن هناك توجها يقضي بدراسة حيثيات التمديد بعد اقراره قانوناً، والخطوات التي ستتخذ لوقف القرار، والطريقة التي ستتبعها لجهة تقديم الطعن به والمسلك القانوني الذي يستدعي السير به بهدف ابطال التمديد.
ترتيبات الاستقرار
والسؤال: هل وضع خيار التمديد في سياق ترتيبات تخص الاستقرار اللبناني، وبالتالي فان الدول الإقليمية ذات التأثير على الوضع اللبناني، بالإضافة إلى موقف كل من واشنطن والاتحاد الروسي والمجموعة الأوروبية، تدعم مثل هذا التوجه، لكنها في الوقت نفسه تريد توافقاً لبنانياً واسعاً حول هذه الخطوة التي سيتبعها بالتأكيد انتخاب رئيس جديد للجمهورية.
وكشف مصدر مقرّب من «حزب الله» أن تفاهمات دولية منبثقة عن المعركة الجارية مع «داعش» وبضمانات إقليمية تقضي بوضع انتخابات الرئاسة والتمديد للمجلس ومواجهة الإرهاب على طاولة التنسيق سياسياً وعسكرياً لضمان استقرار لبنان ومنع التنظيمات المسلحة من تحقيق مكاسب في عرسال أو في مناطق الشمال.
وربط المصدر بين مهمة المبعوث الدولي للأزمة السورية استيفان دي ميستورا في بيروت والترتيبات التي يجري الكلام حولها، والتي ستكون بضمانات اميركية وروسية بالتنسيق مع دول المنطقة.
وفي هذا السياق، كشفت معلومات لنائب عوني أن المعطيات التي يملكها تؤكد أن اللقاءات التي يعقدها بعض الأفرقاء السياسيين مع الرئيس الحريري في المملكة العربية السعودية تتصل بملف التمديد للمجلس، ولا علاقة لها بالاستحقاق الرئاسي، في إشارة إلى زيارة رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع ومنسق اللجنة المركزية في حزب الكتائب النائب سامي الجميل للمملكة.
وفي حين اشارت الدائرة الإعلامية في القوات اللبنانية، إلى أن زيارة جعجع جاءت بناء لمواعيد مقررة منذ أكثر من شهر، وتأتي في إطار المشاورات الدورية الدائمة حول تطورات الوضع في المنطقة ولبنان، والتي تجري بين كبار المسؤولين في المملكة ورئيس «القوات»، نافية كل ما ورد في بعض الصحف عن اخبار غير دقيقة حول الزيارة.
وأوضح المكتب الإعلامي للنائب الجميل انه التقى في جدّة ولي ولي العهد السعودي الأمير مقرن بن عبدالعزيز ووزير الخارجية الأمير سعود الفيصل، والرئيس الحريري، مشيراً إلى انه «تم التداول في هذه اللقاءات في الأوضاع المحلية والإقليمية، وسبل عودة الاستقرار إلى لبنان وتحصين المؤسسات الرسمية وعلى رأسها الجيش اللبناني.
وحرصت مصادر كتائبية على القول بأن لا رابط بين زيارتي كل من جعجع والجميل إلى جدّة، بل إن وجودهما كان مجرّد تزامن في المواعيد، الا انها لاحظت ان الزيارتين هي تكريس للزعامتين المسيحيتين.
السلسلة ومجلس الوزراء
من جهة ثانية، ذكرت مصادر نيابية ان مسألة سلسلة الرتب والرواتب أخذت حيزاً من مناقشات الاجتماع الذي جمع الرئيسين بري والسنيورة، ولا سيما في أثناء حضور وزير المال الذي كشف انه تسلم ملاحظات العسكريين المطلوبة على السلسلة، في إشارة إلى أن الوزارة باتت جاهزة للبحث في السلسلة، لكن الأمر بقي معلقاً بانتظار اللجان العسكري].
وعلم ان ملاحظات العسكريين على السلسلة تقترح مساواتهم مع المعلمين لجهة إعطائهم ست درجات بما يرفع كلفة السلسلة من 1800 مليار ليرة إلى 2800 مليار.
وحينما سئل الرئيس السنيورة عن الأمر اجاب: «التمديد أكثر استعجالاً من السلسلة»، فيما قال الرئيس برّي عندما سأله أحد النواب عن اسباب تجديد المطبخ التشريعي للمجلس، وهو على قاب قوسين من التمديد لنفسه: «كل أوان لا يستحي من أوانه».
اما بالنسبة لجلسة مجلس الوزراء التي تنعقد غداً، فقد علمت «اللواء» انه ادرج على جدول أعمالها المؤلف من 38 بنداً، ملفان خلافيان كانا قد اثارا إشكالات بين الوزراء، عندما طرحا قبل أسبوعين، الأوّل يتعلق بشراء فيول اويل لمؤسسة كهرباء لبنان من مؤسسة «سوناتراك» الجزائرية ومؤسسة البترول الكويتية، والثاني موضوع المناقصات العالمية لإدارة شبكتي الهاتف الخليوي.
ولم يعرف ما إذا كانت الاتصالات التي جرت أدّت إلى تهدئة الخواطر من هذين الملفين، علماً أن ثمة ملفاً آخر مرشّح بأن يُشكّل نقطة ساخنة، وهو المتعلق بالهبة الإيرانية لتسليح الجيش اللبناني، بعد عودة وزير الدفاع سمير مقبل من زيارته لطهران، والذي أجرى فور عودته مروحة واسعة من اللقاءات شملت رئيس الحكومة تمام سلام والرئيسين ميشال سليمان وأمين الجميل، الى جانب النائب العماد ميشال عون، كما زار قائد الجيش العماد جان قهوجي.
وبحسب المعلومات فان ملف الهبة الإيرانية لن يطرح على مجلس الوزراء قبل أن تقوم قيادة الجيش بتقييم الهبة ومدى أولوية حاجة المؤسسة العسكرية إليها، مع الأخذ بعين الاعتبار الحظر والعقوبات الدولية على إيران، وهي الناحية التي أضاءت عليها وزارة الخارجية الفرنسية، التي ذكرت بوجوب احترام هذه العقوبات عند البحث بموضوع الهبة الإيرانية.
السلسلة الشرقية
في هذا الوقت، بقيت الأنظار مشدودة إلى التطورات العسكرية والأمنية، في البقاع وسلسلة جبال لبنان الشرقية، فيما سجل انفراج في ملف المخطوفين من آل الحجيري تمثل بالإفراج عن مخطوفين اثنين وتسليمهما إلى مخابرات الجيش في البقاع، مع تأكيد بالإفراج عن المخطوف الثالث اليوم، سجلت مساء أمس اشتباكات في السلسلة الشرقية لجهة بلدة قوسايا التي تتمركز فيها الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – القيادة العامة، وجبهة «النصرة» استخدمت فيها جميع أنواع الأسلحة الرشاشة والمدفعية، رصد خلالها القاء قنابل مضيئة في جرود قوسايا، تزامنت هذه الاشتباكات مع اطلاق قوات الاحتلال الإسرائيلية 8 قنابل مضيئة فوق موقع المرصد والمرتفعات الغربية لجبل الشيخ.
تزامناً، شدد نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم خلال الاجتماع الأول للهيئة التأسيسية للاتحاد العالمي لعلماء المقاومة على أن الأمن مسؤولية الدولة اللبنانية بجيشها وقواها الأمنية، معلناً رفضه للأمن الذاتي، والتسويات التي يقودها بعض السياسيين من داخل الحكومة وخارجها لحماية المطلوبين وتأمين الملاذات الآمنة لهم، في رد غير مباشر على خطاب وزير الداخلية نهاد المشنوق في الذكرى السنوية الثانية لاستشهاد اللواء وسام الحسن.
وأوضح الشيخ قاسم: «أن فريقنا أعلن في مجلس الوزراء وفي كل المواقع بأنه لا يغطي أحداً ولا يحمي أحداً، وانه مع الوحدة الوطنية، وكل البلدات والقرى مفتوحة للجيش والقوى الأمنية، ولا حماية لأي منطقة أو مرتكب في مناطق تأثيرنا».
*********************************************************

الخطف يهدد البقاع بالانفجار الكبير وأهالي العسكريين يلوّحون بيوم أسود
تهديد عوني «بالطعن» في التمديد فاجأ الجميع واستدعى اتصالات أجّلت الجلسة
فيما وضعت «طبخة التمديد» على نار حامية للمجلس النيابي، بين رئيس مجلس النواب نبيه بري، والرئيسين سعد الحريري وفؤاد السنيورة، وبمباركة جنبلاطية، على ان يتم وضع «الرتوش» والتفاصيل النهائية في الاجتماع الذي عقد في المجلس النيابي بين الرئيسين بري والسنيوره، ونائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري وحضور مدير مكتب الرئيس الحريري نادر الحريري والوزير علي حسن خليل، على ان يقوم الرئيس الحريري باقناع القوات اللبنانية والكتائب بالتمديد من خلال اجتماعات الرياض، فوجئ الجميع بموقف جديد للعماد ميشال عون مغاير كليا للموقف الذي ابلغه عبر نوابه للمعنيين، بانه سيحضر جلسة التمديد ولن يصوت، لكنه لن يطعن ولن يسحب نوابه من المجلس. وقد اعلن النائب ابراهيم كنعان ان تكتل التغيير والاصلاح سيستخدم كل الاجراءات القانونية المتاحة له في عملية رفض التمديد.
وتقول مصادر متابعة ان موقف العماد عون مرتبط بانتخابات رئاسة الجمهورية وانه لن يسهل للرئيس سعد الحريري موضوع التمديد الذي يعمل الرئيس الحريري على انجازه في اسرع وقت، خصوصا ان التمديد هو القضية المركزية عند الرئيس الحريري حاليا، كما وضعت المصادر الموقف الجديد للعماد عون في اطار الرد على الاجتماعات في السعودية بين الحريري وجعجع وسامي الجميل.
هذا الامر استدعى موقفا من الرئيس بري بانه لن يحدد موعد جلسة التمديد قبل الاستماع شخصيا الى مواقف كل الكتل النيابية.
وفي اطار اخر، فان عودة عمليات الخطف الى البقاع تهدد بانفجار كبير كما اعلن مفتي البقاع الذي طالب القوى الامنية بالتدخل قبل اللجوء الى خطف مضاد، وقد جرت اتصالات بين الرئيسين بري والحريري لاطلاق المخطوفين واعطيت وعود باطلاق المخطوفين من آل الحجيري. وذكر ان جهود بري نجحت في اطلاق وليد وخالد الحجيري ليلا.
ماذا جرى في الاجتماع بين بري والسنيورة ومكاري والحريري؟
ماذا جرى في الاجتماع المطول الذي عقده الرئيس نبيه بري امس، بعد جلسة انتخاب اللجان مع الرئيس فؤاد السنيورة ونائب رئيس المجلس فريد مكاري والوزير علي حسن خليل ومدير مكتب الرئيس سعد الحريري نادر الحريري؟
الاجتماع الذي استغرق اكثر من ساعتين وربع الساعة تناول مواضيع عديدة ابرزها:
– سلسلة الرتب والرواتب بعد تسلم اللجان ووزارة المال مشروع سلسلة العسكريين من وزارة الدفاع.
– الانتخابات النيابية والتمديد.
– الوضع الامني والاقتصادي، وتطرق الحديث في هذا المجال الى ملف النفط.
وحرص المجتمعون على التكتم حول ما دار من نقاش في شأن هذه المواضيع، لكن اللافت ما قاله الرئيس السنيورة بعد الجلسة باستعجاله التمديد للمجلس قبل السلسلة.
ورغم عدم تسرب اي معلومات عن الاجتماع، فقد علمت «الديار» ان الرئيس السنيورة ابلغ المجتمعين ان السلسلة المستجدة للعسكريين تزيد النفقات المترتبة على السلسلة بشكل عام وتفرض اعادة البحث في تأمين واردات جديدة لها، ما يعني الحاجة الى مزيد من النقاش حول هذا الموضوع، وبالتالي حسم هذا الامر قبل البت بالسلسلة ككل.
وتضيف المعلومات ان النقاش اخذ وقتا طويلا حول هذا الموضوع تخطى الساعة، وان عدم التوصل الى نتائج حاسمة يؤشر الى ان مناقشة السلسلة في اللجان ستأخذ وقتا غير قصير. اما في خصوص الانتخابات النيابية، فقد جدد نادر الحريري الموقف الذي اعلنه الرئيس الحريري لجهة رفض المشاركة في هذه الانتخابات قبل انتخاب رئيس الجمهورية، وايد التمديد للمجلس دون ان يحدد فترة معينة.
وبدا الرئيس بري مستمعا ومتحفظا عن طرح اي موعد للجلسة التشريعية التي سيتضمن جدول اعمالها افتراضين حول التمديد، مفضلا الاطلاع بوضوح على مواقف الكتل والاطراف من هذا الموضوع، لكنه جدد موقفه انه لا يؤيد اجراء الانتخابات في غياب مكون لبناني اساسي.
ومساء قال الرئيس بري امام زواره في موضوع التمديد ومصير الانتخابات «بس عين جلسة اسألوني عن الموضوع، لن اتكلم الان».
وحول موقف المسيحيين في هذا الموضوع قال: «لقد سمعت موقفا واضحا من الرئيس سعد الحريري حول التمديد وحول المشاركة في الانتخابات والجميع يعرف موقفي فانا كنت وما زلت ضد التمديد الى ما لا نهاية، ولكن بعد الموقف الذي اعلنه الحريري حول رفض مشاركته في الانتخابات قلت وما زلت اقول ليس نبيه بري من يفرط بالميثاقية خصوصا في ظل اجواء الفتنة الشيعية – السنية في المنطقة، وهو لن يفعل ذلك».
واضاف بري: «اما بشأن المواقف الاخرى، فانا اريد ان اسمع شيئا مباشرة وليس عبر الصحف».
ولفت الزوار الى ان الرئيس بري كان يتحدث بعد اطلاعه على بيان تكتل التغيير والاصلاح، الذي حمل موقفا مستجدا عما كان، اذ قيل قبل البيان المذكور ان التكتل لن يصوت لمصلحة التمديد لكنه لن يقدم طعنا به، غير انه لوح في بيان الامس باللجوء الى الطرق الدستورية والقضائية.
وعلمت «الديار» وفق مصادر الرئيس بري ان لا جلسة تشريعية هذا الاسبوع، وان الرئيس بري لن يدعو الى مثل هذه الجلسة من الان وحتى مطلع الاسبوع المقبل، ما يعني ان الجلسة مؤجلة الى ما بعد نهاية هذا الشهر والى مطلع الشهر المقبل.
وتضيف المصادر ان هناك اسبابا ساهمت في تأخير موعد الجلسة التي يفترض ان يكون التمديد على جدول اعمالها، منها سفر رئيس الحكومة هذا الاسبوع الى المانيا، ومصادفة عيدي جميع القديسين ورأس السنة الهجرية وذكرى عاشوراء في نهاية الاسبوع.
تكتل التغيير: سنرفض التمديد وسنستخدم كل الوسائل القانونية
اعلن تكتل التغيير والاصلاح بعد اجتماع برئاسة العماد ميشال عون ان كل الاجراءات القانونية متاحة له في عملية رفض التمديد، ولن يستثني اي امكانية دستورية وقانونية وديموقراطية، وتطال كل من يعتبر الانتخابات النيابية اولوية، من مجتمع مدني وسواه في مواكبته في هذا التوجه، فالتكتل جدي في احترام الدستور والفصل بين الاستحقاقات ورفض التمديد وسيتابع هذا التوجه في الايام المقبلة. موقف تكتل التغيير والاصلاح فاجأ مختلف الاوساط السياسية بعد ان كانوا قد تبلغوا من نواب في التكتل انهم سيحضرون جلسة التمديد، لكنهم لن يصوتوا ولن يطعنوا امام المجلس الدستوري.
معلومات عن مقاطعة التشريع بعد التمديد
الى ذلك، تحدثت مصادر نيابية عن توجه واضح لدى كتلة المستقبل للالتفاف على اي مسعى لإقرار سلسلة الرتب والرواتب في المرحلة القريبة، وهو ما يمكن استخلاصه من كلام السنيوره امس في مجلس النواب، بتأكيده ان المستعجل هو التمديد وليس السلسلة. وكشفت المصادر عن همس يدور بين نواب المستقبل عن العودة الى مقاطعة جلسات التشريع بعد التمديد لمجلس النواب. وقالت ان مثل هذا الموقف سيطيح ليس فقط السلسلة بل كل اجواء التهدئة والتواصل التي سادت في الفترة الاخيرة، بعد عودة نواب 14 آذار لحضور جلسات التشريع ولو للقضايا الحيوية.
فرنسا: لاحترام العقوبات الدولية على ايران
على صعيد آخر، اجرى رئيس الحكومة اتصالات سياسية مع عدد من الاطراف لتأمين افضل الاجواء الايجابية لجلسة مجلس الوزراء. وعلم ان الحلقات الخلافية تم سحبها، وان اي وزير في 8 اذار لن يثير ما تضمنته كلمة وزير الداخلية نهاد المشنوق في ذكرى استشهاد اللواء وسام الحسن.
وعلم ان موضوع الهبة الايرانية سيتم طرحه في حال انجزت لجنة الخبراء تقريرها عن الزيارة، وسيكون هذا الملف في حال طرحه مادة سجالية بين وزراء 8 و 14 اذار في ظل موقف فرنسي اعلنه المتحدث باسم الخارجية الفرنسية رومان نادال وشدد فيه على ضرورة احترام العقوبات الدولية المفروضة على ايران في اي اتفاق تقترحه طهران لتقديم اسلحة الى الجيش اللبناني، مؤكدا في الوقت نفسه دعم باريس للقوات المسلحة اللبنانية.
واعرب نادال في مؤتمر صحافي عن «استعداد باريس لمساعدة الجيش اللبناني في مهمة الدفاع عن الاراضي اللبنانية ومكافحة الارهاب»، لافتا الى ان وزير الدفاع الفرنسي جان ايف لودريان اوضح ان كل الاجراءات المطلوبة لتوريد صفقة اسلحة الى لبنان اكتملت.
واللافت ان وزير الدفاع سمير مقبل جال بعد عودته من ايران على العديد من القيادات السياسية.
الخطف في البقاع
الاوضاع في البقاع تتجه الى مزيد من التصعيد والتوتر الذي يسود المناطق البقاعية بعد تصاعد عمليات الخطف في الايام الماضية وطالت مواطنين من آل الحجيري فيما هدد اقرباؤهم باللجوء الى خطف مضاد اليوم اذا لم يتم الافراج عنهم.
وتشير المعلومات الى قيام مسلحين ملثمين بخطف المواطن احمد خالد الحجيري في رياق خلال عودته من بعلبك. وفي المعلومات، ان مسلحين يستقلون سيارة من نوع جيب شيروكي سوداء اقدموا على خطف الحجيري امس امام محلات نصار نصار على اوتوستراد رياق، وكان العناصر لاحقوا سيارة الحجيري وطوقوها وانزلوه بقوة السلاح وتركوا زوجته.
علما ان مسلحين اقدموا منذ ايام على خطف خالد ومصطفى الحجيري فقام ذووهما بقطع طريق سعدنايل، تعلبايا بالاتجاهين ونصبوا خيمة في وسط الطريق. كما ان شخصين اخرين خطفا منذ عدة اسابيع.
ويتهم اهالي المخطوفين شباباً من آل حميه بالوقوف وراء عمليات الخطف من اجل المقايضة مع جثة ابنهم لدى داعش، وهدد الاهالي باللجوء الى خطف مضاد اذا لم يفرج عن ابنائهم، علما ان والد الشهيد محمد معروف حميه نفى اي علاقة لآل حميه مؤكداً «ثأرنا حددناه عند رئيس بلدية عرسال وابو طاقية فقط»، مطالبا بالافراج عن المخطوفين من آل الحجيري. وحذر مفتي بعلبك بكر الرفاعي من خطورة الاوضاع، وبأن الامور قد تتطور الى الاسوإ مطالباً القوى الامنية بالقيام بدورها. واشار الى ان هناك من يدفع الامور باتجاه الخطف المضاد، واشار الى تخوفه من ان تكون الجهة التي تقوم بالخطف تسعى الى الفتنة او انهم يعتقدون انهم من خلال هذه الاعمال يستطيعون الضغط على خاطفي العسكريين بالافراج عن ابنائهم وهم لا يعرفون ان الخاطفين لا يكترثون لهذا الامر ولو احترق البلد. وناشد مفتي البقاع التدخل قبل الانفجار الكبير.
وعلم ان اتصالات يشارك فيها الرؤساء نبيه بري وسعد الحريري عبر مدير مكتبه نادر الحريري والرئيس فؤاد السنيورة، وان نادر الحريري ابلغ اهالي المخطوفين انه من الممكن الافراج عن اثنين من ابنائهم مساء امس، وان يتم الافراج عن الاخرين مساء اليوم. بدوره علم ان الرئيس نبيه بري يشارك في الاتصالات ووعد نواب البقاع من الطائفة السنية ان الافراج سيتم على دفعتين ابتداء من مساء امس.
تحرك اهالي العسكريين
اما على صعيد اهالي المخطوفين العسكريين، فان الاتصالات الذي يقودها مدير عام الامن العام اللواء عباس ابراهيم تتم بسرية كاملة، فيما مهلة اهالي المخطوفين للحكومة تنتهي عند الساعة الثانية من بعد ظهر اليوم. واعلن الاهالي انه اذا لم تأتهم وعودا جدية بشأن اولادهم فانهم سيلجأون الى التصعيد الشامل والى حرق الدواليب، واعلان يوم غضب في كل لبنان وسيحولون لبنان الى يوم اسود جراء حرق الدواليب، كما سينفذون اعتصامات امام السرايا الحكومي والمؤسسات الرسمية.
*********************************************************

حلحلة بقضية مخطوفي البقاع… وتصعيد بأعتصام بيروت
الجلسة النيابية التي لم تستغرق أكثر من ثلث ساعة أمس، لم تحجب الاهتمام بالملفات الأمنية المتفجرة وأخطرها عمليات الخطف المتبادلة في البقاع، وتهديد أهالي العسكريين ب يوم غضب اليوم. ولكن المشاورات والاتصالات التي تمت على هامش الجلسة رغم تركيزها على التمديد للبرلمان، ساهمت في التهدئة ومنع تطور الأمور الى أسوأ، وتم ليلا الافراج عن اثنين من المخطوفين الخمسة من آل الحجيري وفق ما سبق وأعلن السيد نادر الحريري الذي شارك في المشاورات النيابية.
وكان عدد المخطوفين من ال الحجيري قد ارتفع الى خمسة مع خطف أحمد خالد الحجيري في رياق أمس. وقد وجّه الأهالي المعتصمون في سعدنايل أصابع الاتهام الى آل حمية بالوقوف وراء عمليات الخطف من أجل المقايضة مع جثة ابنهم الموجودة لدى داعش.
وأشار رئيس بلدية سعدنايل خليل الشحيمي، الى ان آل الحجيري لا علاقة لهم بأي من التنظيمات الخاطفة للعسكريين، وان اتصالات وردت لذوي المخطوفين أثبتت ان الخاطفين هم من آل حمية.
وأعلن الشحيمي ان مدير مكتب الرئيس سعد الحريري السيد نادر الحريري أبلغه أنه سيتم الإفراج عن اثنين من المخطوفين من آل الحجيري مساء، على أن يتم الإفراج عن الآخرين اليوم.
بدوره، لفت عضو كتلة المستقبل النائب عاصم عراجي الى اننا تبلّغنا من رئيس مجلس النواب نبيه بري ان اطلاق المخطوفين من آل الحجيري سيتم على دفعتين ابتداء من المساء.
صرخات تحذير
وسط هذه الأجواء عقد اجتماع لرؤساء بلديات البقاعين الأوسط والغربي ومشايخ ونواب المنطقة في دار الفتوى في سعدنايل لمتابعة الموضوع، فيما أطلق مفتي بعلبك بكر الرفاعي صرخة حذّر فيها من انالامور تتطور بسرعة بشكل سلبي بسبب عدم قيام القوى الامنية بدورها، مضيفاً هم يشاهدون السيارات المفيّمة في الشوارع تتجه ذهاباً واياباً، ويعرفون من في داخلها ولا يقومون بتوقيفهم او تعقبهم.
وقال الوزير وائل أبو فاعور مساء أمس أصبحنا في مرحلة الخطر، والتقاتل الشيعي – السنّي خطير، ويجب ان يكون هناك حوار بين الطائفتين ب حركة أمل وحزب الله والمستقبل.
ومساء أمس قالت الوكالة الوطنية للاعلام أنه تم الإفراج عن خالد الحجيري الذي خطف منذ يومين من تعلبايا، وعن وليد الحجيري الذي خطف الاسبوع الماضي من مشاريع القاع، وسلما إلى مخابرات الجيش في البقاع.
كتلة المستقبل
وقد تناولت كتلة المستقبل في اجتماعها أمس الموضوع وقالت: تطالب الكتلة الاجهزة الأمنية المختصة بالعمل على اطلاق سراح المختطفين من عائلة الحجيري وصولاً لإقفال جذري لملف كل المخطوفين اللبنانيين على اسس تقوم على فرض الدولة لسلطتها وهيبتها وحماية ابنائها ودورها في صون السلم الأهلي. ان جرائم الخطف والخطف المضاد المنافي لكل المعايير الاخلاقية والوطنية تشكل الصورة الأسوأ لتهديم بنيان التماسك الوطني في المجتمع اللبناني. ان الدولة والفعاليات السياسية والامنية والاقتصادية والشعبية مطالبة جميعاً بالتنبه لمدى خطورة هذا الاسلوب والذي ان انتشر لا سمح الله لن يرحم احداً وسيؤدي بالتأكيد الى التدمير الكامل لبنية المجتمع اللبناني.
وتابعت تعتبر الكتلة انه لا بد من اعتماد معيار واحد في تطبيق الخطط الأمنية في كل المناطق وتجاه كل الأطراف والقوى السياسية لكي لا تكون هناك معايير مزدوجة من صيف وشتاء تحت سقف واحد مما يضعف الدولة وهيبتها وحضورها وصدقيتها، ومما يولد الشعور بالغبن والظلم والقهر والاضطهاد وما يمنع بالتالي الدولة من بسط سلطتها وهيبتها. وعلى ذلك تطلب الكتلة من الحكومة وتصر عليها استكمال تنفيذ الخطة الامنية المقررة وفق هذه القواعد والمعايير وصولاً الى تعميمها على كامل الاراضي اللبنانية.
*********************************************************

باريس:ضرورة احترام العقوبات في اي اتفاق اسحلة ايرانية الى لبنان!
شدد المتحدف باسم الخارجية الفرنسية رومان نادال على »ضرورة احترام العقوبات الدولية المفروضة على ايران في اي اتفاق تقترحه طهران لتقديم اسلحة الى الجيش اللبناني«، مؤكدا في الوقت نفسه »دعم باريس للقوات المسلحة اللبنانية«.
واعرب نادال في مؤتمر صحافي عن »استعداد باريس لمساعدة القوات اللبنانية في مهمتها للدفاع عن الاراضي اللبنانية ومكافحة الارهاب«، لافتا الى ان »وزير الدفاع الفرنسي جان ايف لودريان اوضح ان جميع الاجراءات المطلوبة لتوريد صفقة اسلحة الى لبنان قد اكتملت«.
*********************************************************

عشرات الشاحنات اللبنانية عالقة جراء معارك سورية.. وطريقها للخليج مهدد
وزير الزراعة اللبناني لـ («الشرق الأوسط»): تنتظرنا أزمة اقتصادية جديدة
بيروت: بولا أسطيح
تتهدد المعارك الدائرة عند الحدود الأردنية – السورية، بين النظام السوري ومعارضيه، شريانا حيويا يربط لبنان بدول الخليج العربي اقتصاديا. وتخوف وزير الزراعة اللبناني أكرم شهيب من أزمة جديدة سوف تضرب هذا القطاع بعد اقتراب المعارك من معبر النصيب الذي يربط سوريا بالأردن، قائلا لـ«الشرق الأوسط» إن «وجعا كبيرا ينتظرنا».
وتفاقمت في اليومين الماضيين أزمة تصدير البضائع اللبنانية وبالتحديد المنتجات الزراعية إلى الدول العربية بالتزامن مع احتدام المعارك على الحدود السورية – الأردنية على تخوم المعبر الوحيد الذي كان لا يزال متاحا للشاحنات بعد أكثر من 3 سنوات ونصف السنة على اندلاع الأزمة في سوريا، وهو معبر نصيب.
وأعلن 13 فصيلا من كتائب المعارضة السورية في الجبهة الجنوبية قبل أقل من أسبوع عن إطلاق معركة «أهل العزم» للسيطرة على 3 نقاط أساسية هي حاجز جسر أم الميادن الطبية وحاجز المعصرة وحاجز الكازيات، وكلها نقاط واقعة على أتوستراد دمشق – عمان الدولي وتبعد كيلومترات قليلة عن المعبر الحدودي.
وأدّت المعارك المحتدمة هناك إلى قطع الطريق أمام مئات الشاحنات اللبنانية والسورية التي كانت تحمّل بمعظمها إنتاجا زراعيا لبنانيا فعلقت ما بين 200 و250 شاحنة، بحسب رئيس تجمّع المزارعين في البقاع إبراهيم ترشيشي على بُعد نحو كيلومتر واحد من المعبر.
وأوضح ترشيشي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «أحد سائقي الشاحنات وهو سوري الجنسية توفي جراء المعارك فيما احترقت 3 شاحنات كانت تحمل فواكه وخضار»، لافتا إلى أن سائقي عدد من الشاحنات نجحوا بالوصول إلى الحدود الأردنية بجهود بذلها وزير الزراعة أكرم شهيب.
من جانبه، أوضح شهيب لـ«الشرق الأوسط» أنه بادر إلى التواصل مع السلطات الأردنية التي أمنت وصول السائقين اللبنانيين إلى أراضيها، بعد أن علقوا بين ناري القوات السورية والمعارضة. وأشار إلى أنه «لم يعد هناك من طرقات آمنة نحو الأردن حيث يصدر كل الإنتاج اللبناني الزراعي والصناعي إلى دول الخليج العربي». وأوضح أن «السلطات اللبنانية كانت نجحت في وقت سابق بتأمين عبور التفاح اللبناني إلى مصر وليبيا بحرا، وهي تفاوض روسيا لفتح أسواقها للإنتاج اللبناني، لكن إقفال الطريق البري سيصيب لبنان بأزمة جديدة نحن في غنى عنها، تضاف إلى الأزمات الكثيرة التي خلقها الصراع القائم في سوريا للبنان».
وأمل ترشيشي أن تكون المعركة قصيرة وتعود الحركة على المعبر السوري – الأردني إلى طبيعتها باعتباره شريانا حيويا للقطاع الزراعي في لبنان، وقال: «ما بين 70 و100 شاحنة تتجه يوميا من لبنان إلى الأردن عبر هذا المعبر محملة بنحو 3000 طن من المنتجات الزراعية». ويشكل معبر نصيب بوابة لبنان لتصدير البضائع لكل الدول العربية وبالتالي استمرار المعارك طويلا قد يكون له انعكاسات خطيرة جدا على القطاع الزراعي اللبناني.
واستبعد ترشيشي أن تمنع المعارضة السورية في حال استولت على المعبر الحركة عليه، مشددا على أنّه «لا مصلحة لأي طرف بذلك كونه باب رزق للبنانيين والسوريين على حد سواء»، وأضاف: «كما أن لا مصلحة للأردن على الإطلاق بتعطيل المعبر وخاصة وأنّه الوحيد المتاح أمام الشاحنات».
ومنعت مديرية الجمارك اللبنانية الشاحنات اللبنانية المتجهة إلى سوريا والأردن في اليومين الماضيين من عبور نقطة المصنع عند الحدود اللبنانية – السورية في البقاع شرق البلاد إلى حين تبلور صورة الوضع الميداني على الحدود السورية الأردنية. وأوضح ترشيشي أن رحلة الشاحنات من الحدود اللبنانية إلى تلك الأردنية تستغرق عادة 24 ساعة إلا أنها وبعد توتر الأوضاع الأمنية باتت تطول أحيانا لـ3 أيام.
ونقلت وكالة «بترا» الأردنية عن مصدر حكومي لبناني قوله إن «السلطات اللبنانية تلقت تأكيدات أن لا إصابات بين اللبنانيين في صفوف سائقي الشاحنات على الحدود السورية الأردنية وأن قافلة الشاحنات اللبنانية في طريق العودة إلى لبنان».
وكان الهدف البعيد المدى لكتائب المعارضة السيطرة على معبر نصيب، الذي لا تزال قوات النظام تتحصن فيه، بعدما كان الجيش السوري الحر المعارض سيطر قبل أكثر من 6 أشهر على المعبر القديم «إلا أن تمادي الطيران الحربي السوري بقصف المدنيين في القرى المحيطة للمعبر، دفع الفصائل المقاتلة لخوض معركة السيطرة على المعبر بشكل مبكر»، هذا ما أكده عضو المجلس العسكري في الجيش الحر أبو أحمد العاصمي لـ«الشرق الأوسط»، موضحا أن «أهداف معركة (أهل العزم) تحققت وبالتحديد السيطرة على منطقة أم الميادن والمعصرة وانسحبت قوات النظام إلى معبر نصيب».
وأضاف العاصمي: «النظام ارتكب مجزرة في قرية نصيب صباح اليوم (أمس) ما أدّى لمقتل عائلة بأكملها وهي ردة فعل على سيطرة المعارضة على المنطقة الجنوبية بشكل شبه تام، وخصوصا لخسارته حاجز أم الميادن، وبذلك يكون استعجل المعركة للسيطرة على معبر نصيب».
واعتبر أبو عاصمي أن «المعركة لن تكون سهلة فالمعبر هو الشريان الأساسي والأخير له مع الأردن». وأضاف: «الطريق حاليا مقطوع أمام الشاحنات القادمة من لبنان أو من أنحاء سوريا نظرا لاحتدام المعارك، لكننا سنسعى بفترة لاحقة إذا حصل وقف إطلاق نار أو إذا نجحنا بالسيطرة على المعبر لتسهيل حركة الشاحنات وتسيير مصالح المواطنين أن كان اللبنانيين أو السوريين أو الأردنيين والأتراك على حد سواء».
*********************************************************
Effets de manches et gesticulations sémantiques
Décidément, tout le monde s’y met. Plus rien n’arrête les amateurs de surenchères en matière de démocratie et d’alternance au pouvoir. Même la société civile et certains médias se prêtent désormais allègrement au jeu facile de la généralisation et de la simplification à outrance, ne voulant voir dans le problème posé par la perspective de prorogation de la législature qu’un vague caprice de la part de 128 députés paresseux, désireux de renouveler à bon prix leur bail.
Quant à la classe politique, elle n’en finit plus de se prendre les pieds dans les fils de cet incroyable imbroglio et ne s’en sort qu’en se livrant à de terribles gesticulations sémantiques consistant à ânonner jusqu’à la nausée les éternelles comparaisons entre le « mauvais », le « pire », le « moins pire » et le « pire du pire »…
Eh bien oui, le projet de prorogation du mandat de la Chambre est en marche, qu’on se le dise ! Et certainement pas pour les raisons invoquées par l’homme de la rue, rejoint depuis peu par certaines ONG en quête de notoriété rapide et par des médias obsédés par l’audimat.
Comme le précisent des sources politiques bien au fait des dossiers sécuritaires et du contexte diplomatique dans lequel se trouve le Liban, une prorogation de la législature équivaudrait pour ainsi dire à une porte ouverte sur le maintien de la stabilité politico-sécuritaire du pays. Il a été dit et redit ces derniers mois que cette stabilité est considérée par la communauté internationale comme une priorité absolue, une « ligne rouge » que nul n’est autorisé à transgresser. Il se trouve même que tout le monde à l’extérieur est, jusqu’à nouvel ordre, d’accord sur ce point, y compris les protagonistes des deux axes régionaux en conflit, l’Iran et l’Arabie saoudite, qui s’opposent par ailleurs sur tout le reste.
On sait que la présidentielle est, justement, l’otage de ce conflit des axes, qui plus est se trouve actuellement en phase d’escalade. Or tant que la présidence restera vacante, de sérieuses menaces continueront de peser sur la stabilité du Liban, surtout dans le contexte de guerre créé en périphérie par le grave débordement du conflit syrien.
Le jeu consiste donc pour les protagonistes régionaux à exploiter comme toujours au maximum, chacun à son profit, la carte libanaise, mais en prenant soin cette fois-ci de ne pas précipiter entièrement le pays dans la guerre et le chaos.
Ainsi, par exemple, l’Iran, et avec lui le Hezbollah, sont prêts à croiser le fer en vue, d’une part, d’utiliser la présidentielle libanaise comme une arme dans le cadre de l’empoignade régionale et des solutions qui seront négociées pour y mettre fin, et d’autre part, d’obtenir que le prochain président soit le plus bienveillant possible à l’égard du Hezbollah, qui craint de se voir imposer un nouveau Michel Sleiman.
Mais, en même temps, Téhéran et le Hezb paraissent conscients des périls que cette bataille fait peser sur la vie institutionnelle et c’est pourquoi ils seraient d’accord pour calmer autant que possible le jeu sur les autres fronts, gouvernemental et législatif. En cela, ils sont rejoints – du moins pour ce qui est du législatif – par Riyad, le courant du Futur et le bloc joumblattiste.
Il y a aussi une deuxième raison qui inciterait le Hezbollah à voter la prorogation de la législature, c’est la crainte de voir le Parlement et son perchoir installés dans le vide, et du coup perdre un levier de pouvoir essentiel. D’un autre côté, le risque encouru par la Chambre faute de prorogation toucherait le gouvernement. On ne voit pas pourquoi le Hezb se passerait d’un exécutif au sein duquel, en l’absence d’un président de la République, ses deux ministres disposent d’un droit de veto sur les moindres décisions.
Ce que veut le Hezbollah, Nabih Berry peut-il ne pas le vouloir ? Le président de la Chambre a beau rechigner au sujet de la prorogation, tous les commentateurs s’accordent à penser qu’au bout du compte, c’est lui qui en fera le lit, même si, en apparence, il cherche à redorer son blason aux yeux de l’opinion, ayant eu à supporter tout le poids de la précédente prorogation.
De fait, la réunion tenue hier en marge de la séance parlementaire dans le bureau de M. Berry, en présence notamment du chef du bloc du Futur, Fouad Siniora, est apparue comme un exercice de brainstorming destiné à mettre au point un scénario viable pour faire passer la pilule de la prorogation. Une date n’a pas encore été fixée, mais on pense que le vote pourrait intervenir à la fin d’octobre, sachant qu’il reste moins d’un mois qui nous sépare de l’expiration du mandat de la Chambre, le 20 novembre.
Dans l’intervalle, les tractations vont bon train entre les blocs politiques et les efforts se concentrent actuellement sur les parties chrétiennes. Samir Geagea et Samy Gemayel se trouvaient hier à Djeddah pour des entretiens avec Saad Hariri et les dirigeants saoudiens. Les Forces libanaises tout autant que les Kataëb s’opposent dans le principe à la prorogation, mais tous deux distillent ces jours-ci l’ambiguïté au sujet de leur décision finale.
De même, la position exprimée hier par le patriarche Béchara Raï à son retour de Rome n’est guère dépourvue d’ambiguïté. Le chef de l’Église maronite refuse certes sa « bénédiction » à la prorogation, mais il fait toujours prévaloir la primauté de l’élection présidentielle sur les législatives.
Seuls les aounistes semblent vouloir aller vers une opposition totale, comme en 2013.
À côté de ce tableau peu engageant de la vie politique, il convient de relever les très intéressants propos tenus hier par le numéro deux du Hezbollah, cheikh Naïm Kassem, quelques jours à peine après sa fameuse sortie sur la nécessité pour toutes les parties au conflit en Syrie de faire des « concessions douloureuses ». Évoquant ce qu’il appelle « l’axe de la résistance », cheikh Kassem y a incorporé « l’Iran, le Hezbollah, la résistance en Palestine et des États et groupes de résistance dans la région et le monde ». C’est tout.
De ces propos, il ressort qu’aux yeux mêmes de ceux qui le soutiennent jusqu’ici à bout de bras, le régime syrien ne mérite plus de figurer nommément sur la liste d’honneur.
Cela en dit long sur l’avenir de ce régime…
