#adsense

معركة شكا حيث لا يجرؤ الآخرون

حجم الخط

خاضت المقاومة اللبنانية معارك وجودية وليس معارك “مكانية”، فبمجرد خسارتها أيٌّ من هذه المعارك يعني خروجها من الجغرافيا وبقاءها في التاريخ. تاريخ المقاومة اللبنانية وثمرة نضالها ابقانا نحن حيث نحن، أبقى الجغرافيا وغيّر التاريخ.

كانت معارك تل الزعتر وجسر الباشا في أوجّها، و”القوات اللبنانية” الموحدة تخوض معارك تحرير قاسية وضارية، والمعطيات العملانية بدأت تتأكد يوماً بعد يوم من حتمية سقوط “تل الزعتر” و”جسر الباشا” بيد المقاومة اللبنانية.

اما في الشمال، كانت الجبهات التقليدية هادئة ولكن كان هناك حراك من نوع أخر. بدأ الخلاف يدب في اجنحة “جيش لبنان العربي”: جناح مؤيد لسوريا يقوده الرائد أحمد معماري المنشق عن الجيش اللبناني وجناح مؤيد للفلسطينيين بقيادة الرائد محمد سليم المنشق ايضاً عن الجيش اللبناني فكانت الغلبة للأخير الذي عين في قيادة الشمال لـ”جيش لبنان العربي” واعترافه بقيادة الملازم اول احمد الخطيب وكل ذلك تمهيداً للهجوم على شكا. “حتى التراتبية العسكرية اطاحوا بها”.

بدأ الفلسطينيون بمناورة خداع كبيرة ومن أجل تخفيف حدة المواجهات في تل الزعتر قاموا بحشد قوى حول بلدة الكحالة ومن ثم حول بلدة دير القمر والاسواق التجارية وذلك لتشتيت قوى “القوات اللبنانية” الموحدة وسحب بعض هذه القوات من الجبهة الرئيسة وايهامها بالتحضير لفتح جبهات جديدة لتخفيف الضغط عن مخيم “تل الزعتر”.

في المقابل، كانت القوى الفلسطينية تحشد في الشمال حيث كان الهدف الرئيس بلدة شكا البترونية. وبعد ورود معلومات استخبارية من زغرتا تأكد وجود عمل عسكري من دون تحديد مكانه. لذا عقد اجتماع في بلدة ديربلا البترونية ضم ممثلين عن احزاب وتنظيمات الجبهة اللبنانية وتدارسوا الوضع العسكري المستجد حيث تبين لهم ان الهدف هو بلدة “شكا”. استنفروا كل الوحدات العسكرية الموجودة في المنطقة كما رفعوا توصية الى الجبهة اللبنانية للقيام بهجوم استباقي على منطقة القويطع في الكورة التي تضم: كفتون، بتعبورة، اجد عبرين، كفرحاتا، بدنايل، كفريا ورأس نحاش وذلك لحماية خاصرة شكا الشرقية من الهجوم المحتمل الذي قد يكون هدفه الرئيسي بلدة شكا. “اهم تكتيكات الدفاع هي الهجوم” ولكن رفضت الجبهة اللبنانية ذلك مبررةً الرفض بالمفاوضات التي تقوم بها لأخلاء مخيم تل الزعتر والتي كانت تجري باشراف مبعوث الجامعة العربية الدكتور حسن صبري الخولي والوزير السوري عبد الحليم خدام. وهي مفاوضات تشمل وقف اطلاق النار في مخيم “تل الزعتر” والمناطق اللبنانية كافة.

تقرر في اليوم التالي اي في 5 تموز 1976 عقد لقاء في صوفر مما دفع قوات الجبهة اللبنانية الى حالة استرخاء لأعتقادهم تحقيق وقف اطلاق نار على جميع الجبهات وخاصةً جبهة الشمال ومن ضمنها شكا، و بدء المقاتلون بالعودة الى بيوتهم لزيارة أهلهم. وبالمقابل  واستغلالاً لحالة الاسترخاء هذه وتسريب معلومات ان هناك جدية في وقف اطلاق النار، عقد اجتماع في عاليه بين الفلسطينيين والمرتزقة الصوماليين و الباكستانيين وقرروا ساعة الصفر “يوم 5 تموز 1976 الساعة الثالثة إلا ربع فجراً” حيث بدأت القذائف تنهمر على شكا وحامات.

وبدأ الهجوم الفلسطيني

قصف عنيف استمر لساعتين. وبعد توقف القصف بدأت قوات المشاة المؤلفة من الفلسطينيين والمرتزقة وجيش لبنان العربي هجوماً على محاور عدة:

– من كفرحزير وانفة بأتجاه شكا.

– من رأس نحاش بأتجاه حامات نزولاً الى رأس الشقعة حيث النفق على الطريق البحرية الآن.

– من كفريا نزولاً في الحقول الى منطقة الهري الكائنة جنوب شكا وذلك لقطع طريق امدادات قوات الجبهة اللبنانية من ناحية البترون.

فيما قامت قوات البحرية التابعة لـ”جيش لبنان العربي” بانزال بحري على شاطىء الهري واحتلوا المفرق الذي يربط الهري برأس نحاش وقرى القويطع الكورانية و كانت البارجة “صور” تقصف بالمضادات 40 و 75ملم طريق شكا من انفه حتى الهري وهذه البارجة للجيش اللبناني كان قد غنمها” جيش لبنان العربي”.

حوصرت شكا من الجهات الاربعة واصبحت جزيرة معزولة، قدر اهاليها ومقاتليها المواجهة حتى الموت، لأن الاستسلام غير وارد مع دواعش ذاك الزمن .

الوضع العسكري لمقاتلي الجبهة اللبنانية في داخل شكا

بدأت ذخيرة المضاد الوحيد بالنفاذ في الموقع الشمالي لبلدة شكا على تخوم بلدة أنفه، حيث شركة الترابة الوطنية و المرفاء القديم (الكرنكر) وكان هناك ملالة “أم 113” انسحبت الى داخل شركة الترابة حيث التحصينات افضل. كانت هناك مفرزة من قسم كتائب شكا لم يتجاوز عددهم العشرة عناصر قاوموا الجحافل البربرية الزاحفة وقد عاونهم لفيف من الاهالي ولكنهم تراجعوا الى الخلف بعد ان سقط ثلاثة شهداء منهم. فدخل المهاجمون الى داخل البلدة في تلك الناحية ودارت معركة شرسة قلّ نظيرها دامت حوالى ساعتين من القتال الشرس. تم ايقاف الهجوم للسماح للأهالي بالمغادرة وبدء المقاتلون بالتراجع بعد ان اصبح عدد الشهداء ثمانية بقيت جثثهم الطاهرة في ارض المعركة. وتابع المهاجمون تقدمهم في “حي البحر”، وعند الساعة السابعة صباحاً اصبحوا على قاب قوسين من مقر الرهبان حيث قيادة جبهة شكا.

على الجبهة الشمالية

مقابل شركة الترابة الوطنية وفي النقطة المعروفة بالدون كارلوس حيث كانت مجموعة من قسم اده الكتائبي مؤلفة من عدد قليل من العناصر لا يتجاوز الاثني عشر عنصراً وبعض الاهالي، تعرضوا لقصف عنيف حيث تعطل المدفع المضاد للدروع 106 ملم وملالة “أم 113” اعقبه هجوم عنيف وصاعق. ورغم ذلك صمد المقاتلون حوالى ساعة، وبدأت ذخيرتهم تنفذ واصيب العديد منهم. وكانت القوى الفلسطينية تتقدم من حي البحر لتطويقهم مما إضطرهم الى القيام بانسحاب تكتيكي من مواقعهم الى مفرق الارز والشروع باقامة خط دفاع ثاني لحماية الاهالي. وفي موقع معمل السكر حيث كانت هناك مجموعة من “حراس الارز” لا يتجاوز عددها عدد اصابع اليد تقاوم المهاجمين رغم القصف العنيف المركّز ولكن اصيب القسم الاكبر منها مما أدى الى انسحابها الى مفرق الارز ايضاً .

على الجبهة الشرقية

كانت هناك مجموعة من ابطال “نمور الاحرار” تتمركز في مزارع الدواجن شرق شكا العتيقة التي هي مع تماس لبلدة كفرحزير وذلك في مزرعة وليم بطرس. هذه المجموعة بعديدها البسيط شهدت مواقعها هجومات ضارية وصلت الى حد الالتحام المباشر مما اضطرها الى الانسحاب قرابة الساعة الخامسة والربع فجراً حيث دخل المهاجمين الى المزرعة، وقتلوا خمسة عشر سورياً كانوا يعملون في المزرعة مع عائلاتهم ولم يرحموا النساء الحوامل والاطفال وخطفوا الباقين ونقلوهم الى طرابلس. بعد انسحاب “نمور الاحرار” من مزرعة وليم بطرس بدأت الهجمات المدرعة باتجاه احياء شكا العتيقة واقام مقاتلو الجبهة اللبنانية مع الاهالي خط دفاع جديد ريثما تصل اليهم النجدة، ولكنهم فشلوا. ورغم موازين القوى الفاضحة لمصلحة الفلسطينيين، تمكن هؤلاء الشجعان من صد الهجوم ومنع تقدمهم حتى الساعة التاسعة وعشرة دقائق صباحاً حين بدأت المواقع الدفاعية تنهار وانسحب المقاتلون الى حي البلاط ودخل المهاجمون الى شكا العتيقة. وصلوا الى ساحة كنيسة مار شليطا التي كانت مملوءة بالنساء والأطفال والعجزة، فإقتحموها واحتجزوا الأهالي ومن ساحة الكنيسة اكملوا هجومهم الى داخل شكا، ولكن الأهالي والمقاتلين الذين بقيوا احياء استطاعوا حوالى العاشرة والربع صباحاً وقف الهجوم عند مدخل حي البلاط لجهة الشرق قرب المدافن. تزامناً كانت قوافل المهاجمين من الفلسطينيين والمرتزقة من ليبيين وصوماليين تمتد في صفوف طويلة ومتراصة من شكا حتى أواخر بلدة انفه شمالاً ومن شكا حتى كفرحزير غرباً.

على الجبهة الجنوبية

كانت هناك مجموعة من شباب شكا مؤلفة من ستة مقاتلين ترابط في بلدة الهري قرب المفرق المؤدي الى القويطع ومعهم جيب يحمل رشاش ثقيل  12,7 ملم مهمتها منع اي عملية تسلل من القويطع.وفي تمام الثالثة إلا ربع فتحت النيران على مركزهم دون التمكن من الاتصال بالقيادة بسبب التشويش على الاجهزة.

إنزال الهري

رمايات من البحر كانت تصب جميعها على شاطئ الهري تمهيداً لعملية انزال وبالفعل في تمام الرابعة وخمس دقائق، تمكنت بحرية “جيش لبنان العربي” من النزول على شاطئ الهري حيث نصبوا الكمائن على طول الطريق الممتدة من الهري حتى نفق الشقعة، واصطادوا عدداً كبيراً من المواطنين العزّل الهاربين من جحيم شكا حيث سقط 100 شهيد.

في هذه الأثناء، وبعد انسحاب المقاتلين الى بلدة شكا بدأوا ينظمون دفاعات بسيطة لتأخير الهجوم ريثما تصل المساعدة.

اصبحت التغطية المدفعية قليلة وذلك لعدم توفر الذخيرة وتأخير وصولها مما أدى الى حرمان المقاتلين من الغطاء المدفعي. تابع المهاجمون هجومهم عبر شارع شكا الرئيسي وكان الأهالي تجمعوا في اربعة مراكز رئيسة: معمل الورق في حي السهل، شركة الكلس والجفصين، منزل ال الكفوري ومركز دير الرهبان حيث التجمع الرئيسي للمقاتلين وغرفة العمليات وفيه احتشدت جموع بشرية هاربة من جحيم المعارك الضارية. وهنا اقام المقاتلون انتشاراً دائرياً واوامر للقتال حتى الموت لأن نتيجة الاستسلام معروفة مسبقاً.

كما ايضاً فتحت النيران على حامات حيث كانت هناك مجموعة صغيرة من قسم سلعاتا الكتائبي وقام الفلسطينيون بالهجوم على البلدة وبعد مواجهات ضارية وعدم تكافئ موازين القوى انسحب المقاتلون الى البترون.

وفي هذه الأثناء بعد شيوع الخبر بدأت عناصر من “القوات اللبنانية” الموحدة تصل الى حامات وكان اول الواصلون مجموعة من “حراس الارز” من البترون وثم اول الواصلين من خارج البترون مجموعة من قسم عمشيت الكتائبي ومعهم دبابة بانهرد تابعة للجيش اللبناني وبدأوا التقدم باتجاه ساحة حامات وخاضوا قتالاً شرساً وغنموا قاذفات صاروخية صنعت في معامل “حركة فتح”. ومن بعدها بدأت مجموعات من كفرعبيدا تصل الى حامات حيث قامت احداها بتسلق الجبل بواسطة الحبال ووصلت الى دير مار سمعان الاستراتيجي والتحمت مع الصوماليين والفلسطينين. وفي هذه الأثناء، بدأت قوافل “القوات اللبنانية” الموحدة تصل الى قلعة المسيلحة للمشاركة بعملية الهجوم المعاكس. هب الجميع للدفاع عن “شكا” حيث قرعت الأجراس في كل قرى لبنان المسيحية وكل انسان كان قادراً ومدرباً على حمل السلاح لبّى النداء، وهكذا زحفت جحافل المقاومة اللبنانية من جبيل وكسروان والمتنين و بعبدا الى البترون.

في ظل التطورات، وصلت جميع القيادات المارونية السياسية والعسكرية الى سراي البترون، حيث وضعوا تقييماً سريعاً للأوضاع وقرروا القيام بهجوم معاكس لتحرير شكا وتسلّم قيادة الهجوم العقيد فكتور خوري من عمشيت الذي اصبح لاحقاً قائداً للجيش حيث لقب بـ”فكتور شكا”. وشاءت الصدف ان يقود قائدان للجيش من عمشيت هجومين مضادين على الفلسطينيين في الشمال، العماد فكتور خوري في شكا والعماد ميشال سليمان في نهر البارد.

وفي الاجتماع، قرر المجتمعون بناءً على اقتراح الملازم في الجيش اللبناني طانيوس ناصيف اقتحام منطقة الكورة من ناحية بشري وزغرتا لفك الطوق عن شكا وذلك لقطع الامدادات اللوجستية عن المهاجمين. وافق الجميع على الخطة وتم تكليف الشيخ امين الجميل الاتصال بزعماء منطقة بشري وزغرتا. و هكذا حدد اجتماع في عين عكرين و اتفقوا على القيام بهجوم واسع للسيطرة على الكورة .

الهجوم على الكورة من قبل “القوات اللبنانية” الموحدة

(الخارطة الميدانية قبل هجوم شكا في 5 تموز 1976)

في الساعة الرابعة من فجر الثلثاء في 6 تموز 1976، بدأ هجوم “القوات اللبنانية” الموحدة وفق الخطة الموضوعة في عين عكرين. وهي على الشكل الآتي:

– المحور الاول من بلدة عين عكرين – خان بزيزا باتجاه دير مار جرجس الكفر- ثانوية اميون الرسمية واستلمته العائلات البشراوية.

– المحور الثاني من بلدة كفرعقا باتجاه سرايا اميون وكفرحزير واستلمته القوى النظامية الكتائبية بقيادة سمير جعجع .

– المحور الثالث من بلدة بصرما بأتجاه بلدات: عابا – بطرام – اميون و استلمته العائلات الزغرتاوية.

– حوالى الثالثة بعد الظهر كان المحور الاول قد سقط بالكامل.

تزامناً تقدمت القوى النظامية الكتائبية على المحور الثاني وحوالى الخامسة بعد الظهر التقت بالقوات البشراوية.

اما عند المحور الثالث، فسيطرت قوات العائلات الزغرتاوية باكراً على مفرق عابا واكملت نحو بلدة بطرام التي دخلتها ظهراً وتابعت تقدمها حيث التقت بالقوات اللبنانية الموحدة في اميون.

ومن بلدة دار بعشتار انطلقت صباحاً مجموعات من “القوات اللبنانية” الموحدة ودخلت حوالى الساعة التاسعة صباحاً الى بلدة دار بشمزين وانضمت ظهراً الى القوى الكتائبية والبشراوية في اميون.

وفي محاولة لتخفيف الضغط عن القوات الفلسطينية في شكا والكورة، اشعل الفلسطينيون جبهة مجدليا المواجهة لطرابلس ولكن شجاعة المقاتلين الزغرتاويين المدافعين عن زغرتا ورغم قلة عددهم لوجود القسم الاكبر منهم في الكورة مكنتهم من الصمود في متاريسهم.

تحرير شكا

(الخارطة الميدانية خلال هجوم شكا)

وضعت خطة الهجوم وحددت الساعة صفر من فجر الاربعاء في 7 تموز 1976 حيث شنت “القوات اللبنانية” الموحدة من مختلف احزاب الجبهة اللبنانية انطلاقاً من مركز الرهبان في شكا حيث قامت مجموعات من “القوات اللبنانية” الموحدة من تحرير حامات والهري وسيطرت على رأس الشقعة. وبدأت هجوماً كاسحاً لتحرير بلد شكا ورغم القصف العنيف من بلدة انفة وتلال كفرحزير تمكن مقاتلو “القوات اللبنانية” الموحدة قرابة الثانية عشرة من رفع العلم اللبناني عند مفرق الارز وحوالى السابعة دخلوا شركة الترابة الوطنية عند مدخل شكا الشمالي بعد تمشيط التلال والسهول المحيطة.

اما في شكا العتيقة بقي الفلسطينيون يقاتلون مستفيدين من التغطية المدفعية الكثيفة التي تؤمنها مرابض المدفعية في كفرحزير حتى حوالى الساعة الثانية ظهراً حيث سقطت كفرحزير لاحقاً وتوقف القصف. تمكنت “القوات اللبنانية” الموحدة من تحرير كنيسة مار شليطا وشقت طريقها داخل شكا العتيقة حيث تقهقر الفلسطينيون باتجاه بلدة كفرحزير تاركين آلياتهم ومختطفين بعض الرهائن .

(الخارطة الميدانية بعد تحرير شكا في 7 تموز 1976)

وفي مساء السابع من تموز كانت مدينة شكا قد تحررت بالكامل وعاد شبابها الى المراكز التي كانوا يتمركزون فيها قبل بدء الهجوم الفلسطيني.

ومع تحرير شكا بان هول الكارثة حيث ان الاحياء التي دخلها المهاجمون ابيدت بالكامل والجثث بقيت في الأرض ثلاثة ايام حيث تم دفنها.

غنمت “القوات اللبنانية” الموحدة الكثير من الاسلحة الخفيفة والمتوسطة والثقيلة والدبابات والمدافع وناقلات الجند والذخائر. وتابعت صباح الجمعة 9 تموز 1976 تحرير بلدات الكورة من القوميين والفلسطينيين ودخلت عفصديق وبشمزين. في 10 تموز دخلت فيع، واكملت الى بترومين ودده. فيما دخلت مجموعة الى قلحات ودير البلمند. وتزامناً تقدمت مجموعة من “القوات اللبنانية” الموحدة من مفرق بلد عابا بأتجاه بلدات: بتوراتيج والنخلة – السامرية وقرابة الخامسة مساءً كانت قد تمركزت في رأس مسقا ووصلت الى ضهر العين. ولم تعد مدينة طرابلس سوى على مرمى حجر. صباح 12 تموز 1976 سقطت بلدة انفه التي فر منها الفلسطينيون والمرتزقة وقبل المساء وصلت قوى الجبهة اللبنانية الى مدخل القلمون الجنوبي التي اعتبرت مدينة مفتوحة.

(إحدى الآليات التي غنمها أبطال “القوات اللبنانية” الموحدة)

المقاومة اللبنانية دفعت الغالي والنفيس في سبيل بقاء المناطق الحرة مرتعاً للحريات، استشهد شبابها وشيبها في سبيل لبنان. وما “القوات اللبنانية” الحالية سوى استمرار لتلك القوى التي حاربت الطاغوت وابقت الارض و البشر. فيا اجيالنا هذا ما تركناه لكم، حافظوا على الوديعة كما هي وسلموّها الى اولادكم كما سلّمت لكم من ابائكم والسلام.

*الصور مأخوذة من كتاب الراحل جورج جليل سركيس.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل