#adsense

مرحلة “الغضب” تقترب… الأهالي: وين منصرف التطمينات؟

حجم الخط

كتبت ناتالي اقليموس في “الجمهورية”:

«شو ناطرين نِستقبل ولادنا جِتَت؟»، «شبِعنا حَكي، وين بيصرفو التطمينات؟»، «أكتَر من 80 يوم والسياسيين بيضحكوا علينا». على وقع تأوّهات الأمّهات، استأنفَ أهالي العسكريين المخطوفين التصعيد، وأطلقوا العنان لغضبهم، وذلك بعد انقضاء مُهلة الـ 48 ساعة، من دون أن يتلقّوا من الحكومة أيّ جديد عن مصائر أبنائهم.

حتى اللحظة الأخيرة، اختار أهالي العسكريين المخطوفين التكتّمَ عن طبيعة تصعيدهم المقبل والخطوات التي قد ينتهجونها، مكتفين بإعلانهم اقترابَ مرحلة «الغضب». فبعدما لوّحوا أنّ ما بعد الأضحى لن يكون كما قبله، أكّد الأهالي مقاطعة أيّ اجتماع ستدعوهم إليه الحكومة، مردّدين: «لعايِزنا بيِجي لعِنّا»، متّهمين بعض الجهات الحكومية بعرقلة ملفّ أبنائهم: «يفاوضوا أو يقايضوا، بَس يخَلّصونا بَقا».

إنقسام قبل الاعتصام

على رغم حرقة قلوبهم المشتركة، إلّا أنّ الأهالي اختلفوا في التعبير عن غضبهم قبل بدء الاعتصام. بعض العائلات أراد إحراق الدواليب، «بلكي الزعما بيختنقوا»، وأخرى فضّلت التعبير عن غضبها ضمن محيط الخيَم المنصوبة في ساحة رياض الصلح، «إلتزاماً بتطمينات الوزير وائل أبو فاعور»، أمّا الغالبية فرجّحَت قطع طريق الصيفي.

«ما بدنا نقتُل الناطور، بدنا ناكل عنَب». جملة الحجّ حسين كانت كفيلة لأن تضع حدّاً للأخذ والرد، وتُعيد توحيد الصفوف بين الأهالي، قبل الاتّجاه سيراً في اتّجاه بيت الكتائب المركزي – الصيفي.

من دون الاستعانة بسواتر ترابية، أو حجارة باطون، أو الاعتماد على الجرّافات، توزَّعَ الأهالي على طول التقاطع، مفترشين الأرض في كلّ الاتجاهات، وبأجسادهم الممتدّة على الزفت الساخن، منعوا عبورَ السيارات.

لم يكد يمرّ ربع الساعة الأوّل على الاعتصام، حتى تحوّل وسط العاصمة إلى موقف للعموم، فأرتال السيارات حوصِرت في كلّ اتّجاه، وسرعان ما انهالت الاتصالات من كلّ حدبٍ وصوب، لفتح الطريق. أمّا جواب الأهالي فكان واحداً: «زَمّروا لتشبَعوا ولادنا عم يتدَبَّحو».

تدخّلات سياسية

بقيَ الأهالي على موقفهم، على رغم دعوة النائب إيلي ماروني لهم إلى فتح الطريق، بعدما انضمّ إلى التحرّك، مؤكّداً: «أنّ بيت الكتائب في تصرّفهم»، ودعاهم كذلك «إلى عدم إيذاء الناس، ورحمتِهم وفتحِ الطريق».

وقال: «الكتائب قلباً وقالباً معكم، وبيت الكتائب مفتوح لكم، ونحن نعلم مرارة فقدان الأحبّة والخطف، ولدينا كثير من المخطوفين. نحن معكم إلى النهاية، وأنا أعلم أنّ الحكومة تبذل جهوداً للانتهاء من هذه المأساة. وإذا كانت المقايضة هي الحلّ، فنحن مع ذلك، لكن هناك مطالب سرّية ثانية تعرقل هذا الحلّ».

غادرَ ماروني مكان الاعتصام، في وقتٍ رفضَ الأهالي فتحَ الطريق والتوجّه إلى خيَمهم للتفاوض مع وزير الصحّة العامة وائل ابو فاعور، متمسّكين بالموقف عينِه: «أعيدوا لنا أبناءَنا».

قرابة الثانية بعد الظهر، وصلَ أبو فاعور إلى محيط الصيفي وتحدّث إلى الأهالي على انفراد، بعيداً من وسائل الإعلام. وبعد المفاوضات، قال أبو فاعور: «الأهالي ليسوا قطّاع طرق، ورغبتُهم أن يوصلوا صرختهم وعتبَهم، لأنّنا لا نضعهم في أجواء المفاوضات».

وأضاف: «تتصرّف الحكومة جدّياً، ومن واجبنا الإفصاح عن بعض المسائل، لكن هناك خوف من تسرّب بعض المعلومات، لأنّ ذلك يُعرقل المفاوضات التي بدأت تتحرّك». وأوضحَ أبو فاعور «أنّ جزءاً من نجاح المفاوضات يقضي حمايتها من التسريب الإعلامي»، وقلتُ للأهالي «لا أحد يتوقّع حلّاً بين يوم أو يومين والمسألة طويلة».

مطالب الأهالي

قبل مبادرتهم إلى فتح الطريق والعودة إلى الاعتصام في رياض الصلح، تحدّثَ حسين يوسف والد الجندي المخطوف محمد، باسم الاهالي، قائلاً: «سنفتح طريق الصيفي، ولكن لن نتراجع عن التصعيد إلّا عندما نلمس جدّية في المفاوضات». وأضاف: «كلام الوزير أبو فاعور طمأنَنا، ونشكره، ولكن لن نتراجع عن تصعيدنا حتى تظهر بوادر إيجابية في هذا الملف».

وطالبَ الأهالي «الجيشَ بالنزول إلى الشارع والوقوف إلى جانب رفاقهم المخطوفين، مؤكّدين «أنّنا لن نرضى أن يعود أبناؤنا شهداء». وناشدوا المسؤولين في الدولة «تحريك ضمائرهم من أجل إطلاق إخوتنا»، مشيرين إلى غياب الاتصالات منذ شهر.

في القلمون… قد نَحرق أنفسَنا

أجواء الغضب عينها خيّمَت في القلمون، حيث نزل أهالي العسكريين المخطوفين من فنَيدق والقبيّات ليشاركوا عائلة الجندي المخطوف إبراهيم مغيط في قطع الطريق العام الذي يربط طرابلس ببيروت، في بلدة القلمون، بدءاً من العاشرة صباحاً، قاطعين الطريق البحري أيضاً بالسواتر الترابية والحجارة والعوائق الحديدية ومكعّبات الباطون.

وتحدّثَ ناظم مغيط، شقيق الجندي المخطوف مغيط باسم المعتصمين، قائلاً: اليوم يوم غضب، ونريد أن نوصل صرخة الأمهات والزوجات والأطفال الذين يريدون أولادهم وأزواجهم وآباءَهم، ولا أحد يسمع لهم أو يعطيهم أهمية». وأضاف: «سنعبّر بكلّ الوسائل السلمية لتصل الصرخة إلى الحكومة، عسى أن تتحرّك جميعها، لأنّ من يصمت عن العرقلة، هو معرقل بحدّ ذاته».

ونبَّه إلى أنّ الخطوات التصعدية «قد تصل إلى إيذاء أنفسنا على مسمع ومرأى الإعلام العالمي واللبناني، وأمام هذه الحكومة، ومِن الممكن أن نحرق أنفسَنا».

وعند الثالثة والربع، قطع الأهالي الطريق البحرية بالحجارة والصخور، قبل أن يعيدوا فتحَها أمام المارّة عند الخامسة بعد الظهر، في حين أبقوا أوتوستراد القلمون مقطوعاً في الاتجاهين.

إسقاط الحكومة

بعد يوم شاقٍّ تحت وطأة الشمس اللاهبة، رجع الأهالي إلى خيَمهم يعيدون حساباتهم ليلاً، وبين «الممنون» من هذا الاعتصام من جهة، والراغب بمزيد من التصعيد ورفع سقف الاحتجاجات من جهة ثانية، يؤكّد مصدر مواكب لتحرّكات الأهالي «أنّ التصعيد وارد في أيّ لحظة، من دون إعلان مسبَق، ولكن تبقى الأساليب الحضارية الهاجس الأكبر لدى الأهالي، كي لا يتمّ حرف الأنظار عن الهدف الأساس، وهو عودة أبنائهم سالمين».

ويتابع المصدر توضيحَه لـ«الجمهورية»، قائلاً: «إذا لمسنا إهمالاً من الحكومة ولفلفةً في الملف، وبيعاً وشراءً، فلن نتردّد في المطالبة بإسقاطها، ولكن حتى الآن، إلى حدّ ما، نحن راضون».

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل