هي الاستراتيجية الايرانية ذاتها من بيروت الى صنعاء، لم يتردد مستشار الخامنئي علي أكبر ولايتي في قولها، إنه يأمل في أن يقوم الحوثيون في اليمن بنفس الدور الذي يقوم به “حزب الله” في لبنان.
أوجه الشبه بين الفصيلين كثيرة فمشهد صنعاء اليوم شبيه بمشهد بيروت ما بين العامين 2006 و2008، حين عطّل الحزب وأعوانه عمل المؤسسات باعتصامه الشهير الذي شل العاصمة ولبنان تحت شعار التحرك السلمي لمواجهة الحكومة.
كلاهما ينفّذ أجندة ايرانية، يقرآن في الكتاب ذاته، كتاب الولي الفقيه، ويتشابهان حتى في الاسم، فالحوثيون أطلقوا على أنفسهم اسم “أنصار الله” ليكونوا أقرب الى “حزب الله” على الدرب ذاته يسيران، وكما وضع “حزب الله” لبنان على شفير الشرذمة، اندفع الحوثيون نحو تفتيت اليمن.
هكذا تريد إيران، هي تخطط وتلزّم التنفيذ لأذرعها الممتدة في المنطقة والمستنفرة لتطبيق المشاريع الخبيثة التي حاكتها على مدى سنوات. كما تستخدم طهران أداتها في لبنان لزكزكة المملكة العربية السعودية ولتوجّه اليها الرسائل، هكذا تفعل اليوم في اليمن حيث تعمّد الحوثيون السيطرة على منطقة حدودية مع السعودية في رسالة تحمل الكثير من المعاني والتحديات للملكة.
هكذا هي السياسة الايرانية الكيدية الخبيثة الانتهازية، لا توفّر مناسبة إلا وتحشر فيها مشاريعها لزعزعة استقرار المنطقة ونشر الإرهاب في كل مكان. فيما ترشق الآخرين في التهم، نراها تحلّل لنفسها ما تحرّمه أو تخوّن به الآخرين. تجلس على الطاولة مع مَن تشاء تفاوض تناور، وإذا فشلت، ترسل جواسيسها وعملاءها وتنشر إرهابييها حيثما تستطيع.
إيران خطيرة، ولا تجد من يوقفها عن حد. لذلك تجرّأت على تحريك حوثييها. تبنّتهم علناً وتبنّت مشروعهم فيما العالم يقف متفرّجاً على خراب اليمن. هل هو عجز أم هي مؤامرة؟!