تعقيدات حرب الائتلاف على «داعش» ترجّح لدى «حزب الله» خيار تسهيل انتخاب رئيس الجمهورية
ما بعد التمديد: 14 آذار لرئيس توافقي على الفور أو التعطيل الموازي!
سباق بين عسكريَين إلى قصر بعبدا والحارة ممرّ إلزامي؟!
سأل زائر نائب الأمين العام لـ «حزب الله» الشيخ نعيم قاسم عمّا إذا كان هناك معطى جديد في ما خص الانتخابات الرئاسية، فكان جوابه: «لا انتحابات للرئاسة في لبنان راهناً»، مكرراً موقف حزبه المُعلن الداعم للعماد ميشال عون رئيساً ما دام مرشحاً. الموقف القديم – الجديد للحزب ينمّ عن أن ما يُحكى عن حِراك ومبادرات ولقاءات داخلية وخارجية يقودها البطريرك الماروني وزعامات سياسية بشأن إخراج الملف الرئاسي من غرفة الانتظار هي في مكان، وموقف «حزب الله» في مكان آخر. فأوان التوافق على الرئيس لم يحن بعد، ولا تشي التعقيدات الإقليمية، ولا سيما تصاعد وتيرة الاشتباك السعودي – الإيراني، باحتمال حصول انفراجات ما، في هذا الملف.
على أن بعض المتابعين لمجريات الأمور لا يستبعدون إمكان النفاذ من بوابة هذه التعقيدات وتأزم المشهد الإقليمي للإفراج عن الاستحقاق الرئاسي، من دون وهمٍ بفرص تحقيقه في قابل الأسابيع، وقبل الذهاب إلى التمديد الثاني للمجلس النيابي الذي ينتهي تمديده الأول في العشرين من تشرين الثاني المقبل. فثمة شبه تسليم لدى غالبية القوى السياسية بأن التمديد بات أمراً واقعاً، وأن تأمين ميثاقية الجلسة ليس أمامه عقبات ما دامت قوى مسيحية ستحضر الجلسة، رغم قرارها بالتصويت ضد التمديد. فتلك العقبة التي كان يمكن أن تنشأ تلاشت مع تسوية «تشريع الضرورة» التي شق طريقها نائب «القوات اللبنانية» جورج عدوان، بالتنسيق مع رئيس مجلس النواب نبيه برّي.
في المعلومات المتوافرة أن مرحلة ما بعد التمديد لن تكون شبيهة بما قبلها. ولا يمكن الاستمرار بالرضوخ لمنطق استمرار تعطيل الرئاسة الأولى ودورها في الحياة السياسية اللبنانية، ليس فقط برمزيتها كموقع مسيحي أوّل، بل في تصويب عمل المؤسسات الدستورية الآخذة بالتآكل والتعايش مع تغيّبها أو غيابها، ولا سيما أن شعوراً يتنامى بقوة في الوسط المسيحي عن استفراد يتعرّض له المسيحيون في لبنان، في وقت يجري البحث عن سبل حماية المسيحيين في المنطقة. وإذا كانت الطبقة السياسية المسيحية تتحمل مسؤولية في الوصول إلى هذا الواقع، فإن القناعة لدى مسيحيي قوى الرابع عشر من آذار بدور «حزب الله» القابض على الرئاسة في لعبة التعطيل من خلال تمترسه وراء الجنرال عون، وهو المُدرك أن لا حظوظ له كمرشح توافقي، في ظل عدم قدرة أي فريق سياسي على إيصال مرشحه إلى سدّة الرئاسة، بات يتطلب منها اتخاذ سياسة تصعيدية في مواجهة حال المراوحة القائمة.
وتشي النقاشات التي تدور في أروقة تلك القوى أن التمديد للمجلس، إذا لم تعقبه مناخات إيجابية نحو بحث جدّي يؤول إلى رئيس توافقي، فسوف تذهب إلى خيار «التعطيل الموازي» ليس فقط على مستوى السلطة التشريعية بل سيطال السلطة التنفيذية، وهي خطوة لن تقتصر على مسيحيي قوى الرابع عشر من آذار المشاركين في الحكومة، بل هناك رهان على أن يلاقيهم فيها «تيار المستقبل»، مما يضع الجميع أمام مسؤولية شلل المؤسسات الدستورية والحاجة إلى إعادة تصويب المسار الدستوري برمته.
ويراهن بعض المتابعين لمجريات الأحداث الداخلية والإقليمية على تغييرات في موقف «حزب الله»، إذ يرى هؤلاء أن قناعة بدأت تتولد لدى الحزب بأن الحكومة الراهنة لم تعد تؤمّن له الحاجات الضرورية لاستمرارية معركته في سوريا، وأن بقاء الوضع على ما هو عليه راهناً يُنذر بارتفاع وتيرة التشنجات. وهو بات يحتاج إلى حالة من الاستقرار الداخلي إزاء اشتداد خطر تمدّد التنظيمات المتشددة إلى الحدود اللبنانية – السورية واحتمال نفاذها إلى الداخل اللبناني، وغرقه في حرب استنزاف مرشحة لأن تطول، وضبابية المشهد في سوريا والعراق وانعكاسات معركة «التحالف الدولي» العلنية ضد تنظيم «الدولة الإسلامية» في سوريا والعراق. ولا يمكن تالياً أن يتأمّن هذا الاستقرار إلا من خلال استكمال عقد المؤسسات الدستورية من خلال تسهيل انتخاب رئيس من خارج الاصطفافات السياسية يستطيع أن يُدير البلاد بشكل مستقل أكثر، بما يؤمّن مناخاً من التوازن المطلوب، ولو شكلياً، ويُشبه إلى حد كبير المناخ الذي أفضى إليه تشكيل الحكومة السلامية عند ولادتها، الأمر الذي يوفّر له المظلة التي يحتاجها في المدى القريب والبعيد، ما دامت كل المعطيات تتحدث عن أن المخاض الذي تشهده المنطقة سيكون طويلاً يتعدّى الأشهر إلى السنوات!
وفي وقت يسعى من يلتقي قيادة «حزب الله» إلى الإيحاء بأن ورقة قائد الجيش العماد جان قهوجي لم تعد بالورقة القوية في سباق الرئاسة، فإن سياسيين، على صلة بما يدور في المطابخ الرئاسية، يشيرون إلى أن ثلاثة أسماء يتم التداول بها وغربلتها تتضمن اسم قهوجي في عدادها، إلى جانب اسم جان عبيد مرشّح برّي – جنبلاط العلني والفعلي، في وقت بدأ التداول بقوة باسم رئيس المخابرات السابق جورج خوري الذي يشغل منصب سفير لبنان في الفاتيكان، وهو اسم أُدخل إلى بورصة الأسماء، فيما التساؤلات التي تدور في غير مكان عن مدى العلاقة التي تربط الرجل بـ «حزب الله»، ذلك أن الوصول الى قصر بعبدا يمر ربما أو حتماً من حارة حريك!