.jpg)
ضحك عليه السوري وأوهمه بأنه سيكون هو الرئيس العتيد إن إستطاع إثبات سيطرته على المناطق المسيحية، وعندما طارت تلك الوعود، أعلن حرب التحرير على السوريين، حرب معدومة التوازن على كل الصُعد، تبين لاحقاً، وعلى لسان الجنرال، أنها كانت “تنفيسة” إستطاع من خلالها فش خلقه وإرضاء غروره.
اليوم، وبما أن حُبّ السلطة يُعمي ولا يترك مجال للعاشق بأن يتعلم من أخطائه، إرتمى في حضن “حزب الله” أملاً بالوصول الى الحلم الموعود، رئاسة الجمهورية. ولو كان الجنرال يملك قوة عسكرية كما في السابق، لكان حتماً أعلن حرب تحرير أخرى على “حزب الله” بسبب تلكوئه بإيصاله الى بعبدا، وهو إستفاق اليوم من قيلولته ليطرح على زائريه سؤالاً ملفتا للإنتباه: هل يريدني “حزب الله” فعلاً رئيساً للجمهورية؟؟
تعيــــش وتفــــيق!! طبعاً طبعاً يا جنرال، لا “حزب الله” ولا غيره يريدك رئيساً للجمهورية!! وخصوصاً الحزب، وخصوصاً اليوم. فهو منغمس في وحول ورمال متحركة في أماكن عدّة، وهو بوضع لا يُحسد عليه بتاتاً، لا على الصعيد الشيعي ولا على الصعيد الوطني، وهو ولو كان يريد أن يخرج من هذا المأزق اليوم قبل الغد، فتبعيته العمياء لإيران وأوامر وليها، تُحتم عليه التورط أكثر فأكثر في الصراع الإقليمي، وبالتالي، آخر ما يُريده ويسعى إليه اليوم، شخص غير كفوء ومتقلب المزاج لا يحسب نتائج قراراته العشوائية، شخص مغامر يُضحي بكل شيء من أجل طموحاته الشخصية، شخص يبرع بالهروب عند أول مواجهة.
فهل كنت حقاً تظن أن الحزب يُريدك في بعبدا؟!! ألم تنتبه منذ البداية في الـ 2006، أنه يستعملك غطاءً ليحافظ على وجوده الميليشيوي بعد أن تَيَتَمَ بخروج أسياده السوريين في الـ 2005 وكان على وشك المفاوضة على تسليم سلاحه للدولة اللبنانية، عندما وجد أنه أصبح وجهاً لوجه مع مُعظم اللبنانيين، ووجد فيك المُنقذ والمُخلص والغطاء المسيحي المطلوب، ليستمر في نحر الوطن وتقويض مؤسساته من أجل مشروعه الإقليمي، الذي يتجلى يوماً بعد يوم بالتصاريح الإيرانية التي تفتخر بأن قواتها العسكرية أصبحت على المتوسط وتسيطر على بيروت؟؟!! ما يعني أن “حزب الله” هو جيش إحتلال إيراني!!!
غريب أمرك أيها الجنرال!! إستشرست بقتالك “القوات اللبنانية” من أجل توحيد البندقية وبسط سلطة الشرعية و”تكنيس الفخار المكسر”، يوم كان لبنان يرزح تحت الإحتلال السوري، فدمرت المناطق المسيحية على ساكنيها، مع العلم أن “القوات اللبنانية” والقوى التي تشكلت منها، هي مَن دافع عن لبنان يوم إستُبيحت أرضه وإنتُهك عرضه، في الوقت الذي كان مَن يُفترض به أن يُدافع عنه، حضرتك، تلعب الورق في الملاجئ، واليوم، وبالرغم من تحرير الأرض اللبنانية من كل مُحتل، تفتخر بتحالفك مع ميليشيا ملحقة بإيران تقف سداً منيعاً في وجه قيام دولة سيّدة وقوية، تستبيح القتل والإغتيال والتزوير والتهريب والسرقة والخطف… والأهم، الإستقواء على بقية اللبنانيين وغزوهم بقوة سلاحه الإيراني، والأهم، جرّ لبنان واللبنانيين ووضعهم في أتون الصراعات الإقليمية والمذهبية البغيضة، والأهم، جلب الحروب المدمرة الى لبنان جراء حساباته الخاطئة، والأهم، الإنغماس في الصراعات الأممية عبر عملياته الإرهابية في أوروبا وأميركا وأفريقيا وآسيا… وغيرها الكثير الكثير من كل ما يوصل لسقوط الدولة لمصلحة دويلته!!!
فهل كانت “القوات اللبنانية” تشكل هذا الخطر الكبير على لبنان لتنتفض عليها بهذه الوحشية وهذه الشراسة، أكثر من الخطر الواضح الذي يمثله “حزب الله” اليوم على لبنان الوطن والكيان؟!! أين أنت من كل ما يفعله “حزب الله” اليوم بغض النظر عن الكرسي؟!!
يا جنرال، ما بقي من العمر أكتر من ما مضى، والله بتحرز وقفة عزّ شي مرّة، ولكن، مَن شبّ على شيء… شاب عليه.