
لا ردود فعل في مدينة طرابلس وباقي مدن الشمال على توقيف “ابي بكر ميقاتي” الذي قد يكون “الداعشي” الاكثر خطراً في لبنان، وعلى الرغم من ذلك اتخذ الجيش اجراءات احترازية وسير الدوريات المؤللة عند مداخل المدينة وفي شوارعها، وكذلك في منطقة الضنية وبوجه خاص في بلدة عاصون التي ضبطت فيها خلية احمد سليم ميقاتي.
وتؤكد المعلومات التي حصلت عليها صحيفة “القبس” الكويتية أن ميقاتي كان في صدد اعطاء الامر بتنفيذ عملية انتحارية في مركز عسكري حساس، دون استبعاد هدف مدني قد يكون اكثر حساسية، بعدما عثر على بزة في الشقة التي كانت تقيم فيها الخلية ومن دون ان تحوم الشبهات عادة على الجنود لدى دخولهم الى المقرات الرسمية.
كما أكدت “القبس” أن مراجعا امنيا بارزا كان قد حذر في اجتماع امني من امكانية استخدام البزات العسكرية والامنية للتمويه وبالتالي لتنفيذ عمليات حساسة، وقد اعطيت تعليمات مشددة عند مداخل المراكز والثكنات العسكرية تحسبا لاي عملية تسلل، فيما لفت تركيز بعض المعلومات على ان جهة خارجية اوعزت الى احدى الجهات اللبنانية المعنية بمراقبة هاتف نائب لبناني عرف بمواقفه المتعاطفة مع الجماعات المتشددة، وان هذه المراقبة ادت الى الكشف عن الخلية.
وبغض النظر عن دقة هذه المعلومات او عدمها اذ يشتبه ان ثمة خطأ الكترونيا ارتكبته الخلية، مع ان الخلايا الارهابية شديدة الحذر حيال الاتصالات وهي تلجأ الى التمويه والى استخدام وسائل معقدة للحيلولة دون كشفها، فيما شاعت معلومات ان ميقاتي كان بصدد اعداد عدد من الجنود لاعلان انشقاقهم والالتحاق بتنظيم الدولة الاسلامية في جرود عرسال، فكان ان احد الجنود نقل ما حصل الى رؤسائه، في وقت افادت معلومات اخرى ان خطة محكمة وضعت للكشف عن الخلية من خلال الاستعانة ببعض الجنود من الشمال للايقاع بالخلية.
وكانت مديرية المخابرات قد لاحظت عبر الانشقاقات التي حصلت ان ثمة جهة تتولى ادارة هذه العملية اذ لا يعقل ان ينشق جندي ثم يظهر فجأة في الجرود دون ان يكون هناك من يؤمن له المساعدة اللوجيستية اللازمة لذلك. وعليه، اجريت استقصاءات بالغة الدقة حول الجنود المنشقين وتنقلاتهم واتصالاتهم خلال الاسابيع التي سبقت الانشقاق.
وعلى الرغم من ان المصادر الامنية تعتبر ان القبض على ميقاتي هو صيد اكثر من ان يكون ثمينا بسبب خبرته وطريقة عمله التي تتصف بحرفية عالية، فهي تعتقد انه لا تزال هناك خلايا يمكن ان تضطلع بالمهمة نفسها، اذ لا يعقل ان تتحرك خلية عاصون وحيدة وان كانت الخطط الخاصة بتشكيل الخلايا والربط بينها معقدة جدا ولا تسمح بالوصول السهل الى عمق الشبكة.
مصدر وزاري قال لـ”القبس” ان الجهات المسؤولة ابدت ارتياحها للتعاطف الذي ابدته فعاليات شمالية مع الجيش اللبناني، لاسيما بعد عملية عاصون التي اثبتت مدى جهوزية المؤسسات الامنية للتصدي للجماعات المتشددة.
واذ اكد أن التغطية السياسية كاملة للمؤسسة العسكرية خصوصا في هذه المرحلة الدقيقة، اشار المصدر الوزاري الى ان كل الاحتمالات لا تزال واردة، لكن تفكيك العديد من الخلايات وتوقيف مسؤولين او عناصر في تلك الجماعات ادى الى تراجع مدى المخاطر على لبنان.
وفي هذا السياق، اكد مصدر عسكري ان الجيش سيتابع حملته ضد الخلايا النائمة او الناشطة، لافتا الى وجود ارهابيين آخرين على ان يكون مصيرهم على غرار مصير الارهابيين الآخرين الذين اصبحوا في قبضة العدالة.
واشار المصدر الى ان خلية عاصون كانت تقوم بما هو ابعد من تصوير الجنود الذين يتم غسل ادمغتهم للانشقاق عن المؤسسة العسكرية، اذ كانت ترمي الى احداث هزة امنية خطيرة في الشمال اللبناني بغية اشغال الجيش، والحد من الضغط على المسلحين في جرود عرسال الذين باتوا في وضع صعب للغاية في ضوء الحصار الذي فرضه الجيش بعد احداث 2 اغسطس الفائت.
إلى ذلك، ترددت معلومات ان مراجع سياسية وضعت في اجواء المعلومات حول دور احد نواب عكار في التعامل مع تنظيم “الدولة الاسلامية”، وان مشاورات تجري حاليا على اكثر من مستوى لبلورة المسارات السياسية والدستورية والقضائية المتعلقة بالقضية، في حين تقول المعلومات نفسها ان الجيش يصر على ايصال الملف الى نهايته.