#adsense

أبو كيس، جعجع، بعبع الجميل!!!

حجم الخط

كنا اطفالا وكان الاهل عندما نبالغ بالشيطنة، يهددوننا بان “ابو كيس” يجول الان في الشوارع بحثا عن أطفال قليلي الادب، وسيضعهم في الكيس ويرميهم للكلاب، كان “ابو كيس” بعبع الايام يجول في مخيلتنا الصغيرة ليردعنا عن خطايانا التي لم تكن خطايا، انما ولدنة طفولة وبراءة ذنوب مغفورة، ما زال “أبو كيس” يجول في الشوارع والاطفال كبروا قبل الاوان وصار الانترنيت صديقهم الاول، لكن مخيلة الطفولة البريئة ما زالت تصدق حكايات الكبار وخزعبلاتهم، شيء من هذا في مخيلة جميل السيد، ما زال في “الرجل” خوف يرتعد فيه كلما حان استحقاق أو كلما اقترب أكثر من حقيقة حارقة له ولامثاله من رموز الاحتلال السوري للبنان، سمير جعجع، هو الفزاعة التي تلحق بمخيلة وهواجس من احترف لعقد من الزمن لعبة “ابو كيس” ذاك، وان كان الاسلوب أكثر وحشية وفاعلية وتفننا في ملاحقة المناضلين ورميهم ليس للكلاب بالطبع، انما في صناديق السيارات حينا، او تحت أدوات التعذيب حتى الموت حينا آخر، او تسليمهم غنائم حية لنظام الاسد فيرمى جثة حية في معتقلات الموت.

لا يريد أن يصدق جميل السيد أن جعجع رجل حر بريء من التهم التي الصقها به، وانه رجل دولة من الطراز الاول، وانه ركن “14 آذار”، وانه مرشح لرئاسة الجمهورية، وانه زعيم وطني كبير، وانه من أكثر الشخصيات السياسية احتراما وصدقا ومصداقية لدى الاخصام قل المناصرين، في حين تحوّل هو الى سجين متهم تحوم حوله كل الشبهات في تورطه باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وانه في اي لحظة قد يستدعى الى المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، وانه أسير نظرة الناس البائسة اليه، وانه من أكثر المسؤولين السابقين الذين لا ينالون احترام المواطنين ومن كل الفئات، كي لا نقول انه الاكثر رفضا له من الشعب اللبناني، ولعل أكثر ما يضنيه ويدمي فؤاده العليل، انه صار لا شيء، لا شيء في سلم المسؤوليات واتخاذ القرارات وفي السلطة بشكل عام، ولولا “تحنن” بعض شاشات “8 اذار” عليه من وقت لاخر في مقابلة من هنا او هناك، لكان صار في عمق أعماق مجاهل النسيان.

اذن وبعد طول غياب أطل “الجميل” عبر شاشة “المنار” وقال ما قاله في شجون الوطن، هو الذي لطالما كان الخبير في صنع شجون الناس وأحزانهم، وبعدما استفاض في الحديث عن أن الفكر الإرهابي يهدد جميع اللبنانيين، (على أساس كنا نجهل هذه الحقيقة المدوية)، واذ به وكما هي العادة في كل لقاء، يجدها فرصة سانحة ليصبّ حقده اللامتناهي الواضح، وخوفه اللامتناهي الدفين على ومن الدكتور جعجع، ناصحا اياه بأنه “سيأتي يوم على سمير جعجع يشكر فيه “حزب الله” على ذهابه الى سوريا”!! طبعا الدكتور جعجع لن يشكر هؤلاء لسبب بسيط، لان عند جعجع ما ليس عند “الجميل”، أي الانتماء الصادق الشريف الفعلي للوطن، للبنان وليس لبشار الاسد، ولكن صراحة قد نشكره نحن الشعب على ذهابه الى هناك لان ثمّة حسنة واحدة من كل ذاك الدمار، ان العالم كله صار يصدّقنا بأن لولا ذاك الذهاب الى سوريا لما كان هناك ذاك الاياب للمنظمات الارهابية من سوريا الينا، وبالتالي صار الكل ينادي معنا بعدما كنا السبّاقين، بالتحذير من مشاريع “حزب الله” وخصوصا تورطه بسوريا أيها “الجميل” المتحاذق.

طبعا لم يكتف صاحب الايادي “البيضاء” في تاريخ لبنان الاسود، لم يكتف بذلك، بل ذهب بعيدا بعيدا عما قد يتوقعه أي لبناني شريف، فاذ بالجميل الحلو المسكين يفقد أعصابه المهترئة بالكامل، وبصوت متهدّج بالنقمة ينبؤنا بان “داعش خطر وجودي على جعجع قبل لبنان هني حاكمينو اعدام قبل ما يجو”، ثم وبعدما بدأ يفقد السيطرة رويدا رويدا عند الحديث عن جعجع، بدأ يهدد “اذا انسحب “حزب الله” من سوريا “داعش” بتوصل ع غدراس”!! ضاع الرجل، ظن انه ما زال في زمن التسعينات وانه لا يزال “السيد” في وظيفته وعمالته للسوريين، يتدخّل المحاور لانقاذ الموقف “قصدك معراب؟!”

ينتبه الجميل المستاء، يمتعض، ويكمل حديثه مدّعيا اللامبالاة “وبيقطعولك راسك يا سمير جعجع، واذا تحنّنوا عليك بيحطوك بالزنزانة لـ عمّرتها ومرتك بتصير عند البغدادي”!!! هذا مستوى الرجل، هذا حلمه، أن يسبي البغدادي وجماعته نساءنا، وأن يحولهن لسلع للبيع والشراء بين أيادي من يدّعون انهم من البشر!! هذا طموح ذاك الذي تولى ذات تاريخ لعين مسؤولية ما في تلك الجمهورية البائسة.

في العادة نقول ان الاناء ينضح بما فيه، لذلك لا يمكن مناقشة انسان مسكين!! فعلا مسكين لان قلبه الاسود المفحّم حقدا وكراهية يجعله أسيرا، عبدا ذليلا يدبدب في عتم الموت وان كان يظن انه حي. نفهم عمق المشكلة التي يعانيها السيّد، نفهمها فعلا، نعرف أنه يعيش الذعر من “أبو كيس” على قدر مخاوفه، اي سمير جعجع، لأن الاخير، وحتى قبل أن يتولى سلطة البلاد وان تولاها، لن ينتقم منه بالتأكيد لان ثقافته أكبر وأعمق، وانسانيته الموغلة في الايمان لا تلحظ سياسة الانتقام والتشفّي، لكن الاكيد أن “ابو كيس” ذاك لن يسمح بأن يحوّل الجمهورية الى ملاعب يسرح بها أمثال هؤلاء، لان الجمهورية الكريمة ستلفظهم تلقائيا، وان كانوا الان أصبحوا ملفوظين من الشعب ومن الكرامة الانسانية، ومن لا يزال يحضنهم، فلأنهم ينفعون ساعات الحاجة لاستعمالهم بضرب خصومهم كما يظنون.

طبعا لم نسمع يوما باسفاف مشابه، وقد لا نسمع، لكن الاكيد أن بحجم الشفقة على الرجل ليس لنا الا ان ندعو له بالشفاء وبطول الصبر مع بعض الحبوب المهدئة للاعصاب عند كل مقابلة فقد تفيد، لان الايام الاتية ستكون أشد صعوبة وايلاما على هذا المستوى، فالدكتور جعجع و”القوات اللبنانية” الى المزيد من الخطوات المتقدّمة التي لن تسرّ خاطره على الاطلاق، وندعو له بالتأكيد التأكيد بطول العمر، ليتسنّى له الوقت الكافي المريح ليراقب قيامة لبنان أولا، وتقدّم جعجع ثانيا، ومن يدري قد يدخل الجميل السجن مرة ثانية في وقت يكون جعجع رئيسا للجمهورية…اذن هي دعوة بطول العمر ليراقب من كثب موته الداخلي، وهو أصعب أصعب بكثير من الموت بحد ذاته، وان كان الرجل الان هو ميت فعلا لكن يبدو أنه لا يعلم…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل