افتتاحيات الصحف ليوم السبت 25 تشرين الأول 2014

الخلايا” تنتقم لعملية عاصون في طرابلس 14 آذار نحو توحيد موقفها من التمديد

غداة العملية النوعية التي نفذها الجيش في بلدة عاصون بقضاء الضنية، وأوقف خلالها أحمد ميقاتي الذي يعتبر أحد المطلوبين الأشد خطورة بين الارهابيين المرتبطين بتنظيم “داعش”، لم يكن تحريك الوضع الامني مساء امس في طرابلس سوى انعكاس لترددات هذه العملية العسكرية – الامنية التي كشفت على ما يبدو امتدادات “نائمة” للخلايا الارهابية.
واتخذت الاشتباكات التي شهدتها طرابلس مساء امتدادا حتى ساعات الليل بعدا خطيرا، اذ تبين ان مجموعات مسلحة أعدت لتفجير الوضع سلفا بدليل الانتشار المسلح الكثيف الذي حصل في عدد من أحياء المدينة وعمليات الكرّ والفرّ التي أعقبت انطلاق الشرارة الاولى للاشتباكات واتساعها الى مناطق عدة. واذ استعادت المدينة أجواء الجولات القتالية السابقة لتنفيذ الخطة الامنية فيها، تسارعت الاتصالات السياسية والامنية ليلا في مسعى لاحتواء التفجير ومنع تفاقم الوضع، وخصوصا بعدما لجأت مجموعة مسلحة الى التحصن داخل احدى الكنائس الامر الذي اكتسب دلالة خطرة.
وكان الوضع قد انفجر عقب اعتداء على دورية للجيش ذكر انها كانت تدهم منطقة التربية التي كان يقيم فيها الموقوف احمد سليم ميقاتي الذي أوقفه الجيش في عملية عاصون. وبعد الثامنة مساء شهدت مناطق السويقة والتربيعة والقلعة اشتباكات حادة سرعان ما امتدت الى الاسواق الداخلية ومحيط التل وباب الحديد والسرايا القديمة فيما وصلت تعزيزات للجيش وانتشرت في معظم احياء المدينة وقطع الجيش طرقا عدة وأقام حواجز تفتيش. وأفادت معلومات أمنية ان الجيش قتل مسلحا قرب التل وأوقف مجموعة من أربعة مسلحين، ثم لاحق مجموعة أخرى لجأت الى كنيسة السريان القديمة في الزاهرية وتحصنت فيها، بينما ضرب الجيش طوقا حول الكنيسة. وأفيد ان ضابطا برتبة ملازم أول وأكثر من أربعة عسكريين من فوج التدخل الاول أصيبوا بجروح في الاشتباكات في الاسواق موقفها الى اصابة ثلاثة مدنيين بجروح.
وعلمت “النهار” ان نحو 50 مسلحا على الاقل تولوا الاعتداءات على الجيش وراحوا يفرون في اتجاهات متعددة لتشتيت القوات التي كانت تطاردهم. ولكن اقفال الجيش عددا من الطرق حال دون تمكنهم من الاستعانة بمسلحين آخرين مما يعني ان التفجير كان معدا سلفا.
وتراجعت حدة الاشتباكات نسبيا بعد عمليات التطويق للمجموعات المسلحة التي نفذها الجيش، ولكن ظل الوضع على توتره بعد العاشرة ليلا وكانت تسجل رشقات رشاشة واطلاق بعض القذائف الصاروخية بين الحين والاخر.
وفي سياق متصل بعملية عاصون، أعلنت قيادة الجيش انه نتيجة فحص الحمض النووي “دي ان آي” لاحدى جثث المسلحين تبين انها للمجند الفار عبد القادر الاكومي.

سلام وقهوجي
وقد اطلع رئيس الوزراء تمام سلام امس من قائد الجيش العماد جان قهوجي على نتائج زيارته الاخيرة لواشنطن ومشاركته في اجتماع رؤساء اركان جيوش الدول التي تنضوي في إطار الائتلاف الدولي ضد تنظيم “داعش”. وتخلل اللقاء تقويم للوضع في عرسال عشية جولة جديدة من المفاوضات لاطلاق العسكريين المخطوفين، كما أطلع قهوجي سلام على تفاصيل عملية الضنية التي اسفرت عن مقتل ثلاثة ارهابيين وتوقيف رابع ” والتي جنبت منطقة الشمال ولبنان عمليات ارهابية خطيرة كانت قيد التخطيط “. وكانت ثمة متابعة ايضا لما آلت اليه الهبة السعودية الثانية للجيش وسائر القوى الامنية.
وأبدى العماد قهوجي “إنزعاج قيادة الجيش من مواقف تناولت قيادتها والمؤسسة العسكرية ككل”.
وفي موضوع العسكريين المخطوفين اشارت معلومات الى ان الجانب اللبناني لا يزال ينتظر عودة الوسيط القطري بمطالب الخاطفين وان قناة التفاوض الوحيدة التي تعترف بها الحكومة هي القناة القطرية فيما القنوات الاخرى التي يتدخل عبرها بعض المشايخ او المسؤولين المحليين قد تؤدي الى عرقلة الجهود المبذولة للافراج عن المخطوفين . واشارت هذه المعلومات الى ان المدير العام للامن العام اللواء عباس ابرهيم اتفق مع الجانب القطري على تولي الوسيط القطري المكلف هذه المهمة وحده التفاوض في هذه القضية .
وفي الملف السياسي، تنتظر الاوساط النيابية والسياسية جولات تشاور واسعة اعتبارا من الاسبوع المقبل تمهيدا لبت الاتجاهات النهائية في شأن التمديد لمجلس النواب في جلسة لن يحدد رئيس مجلس النواب نبيه بري موعدها قبل ضمان معالجة العقدة المسيحية وتأمين ميثاقية الجلسة، علما ان هذا الموعد مرجح بعد ذكرى عاشوراء في الثالث من تشرين الثاني المقبل.

مكاري
وتوقع نائب رئيس المجلس فريد مكاري في حديث الى “النهار” ان يطلب عدد كبير من النواب ان يكون التمديد، أيا تكن مدته، مرتبطا بانتخاب رئيس الجمهورية ووضع قانون انتخاب يتفق عليه وان رأيهم سيؤخذ في الاعتبار. وقال ان هذا الربط سيكون جزءا من التفاهم على التمديد بين الكتل التي تؤيده . اما في الملف الرئاسي فأعرب مكاري عن اعتقاده ان لا انتخاب لرئيس جديد للجمهورية في سنة 2014.

حزب الله
وعلمت “النهار” ان مسؤولا بارزا في “حزب الله” أكد امام زواره ان مرشح الحزب هو العماد ميشال عون. واوضح ان الوقت لا يزال مبكرا لانجاز الاستحقاق الرئاسي نظرا الى التعقيدات المحيطة به. ولفت الى ان نصاب جلسة انتخاب رئيس للجمهورية لا يوفره العدد فقط، كأن يتفاهم الرئيس نبيه بري والرئيس سعد الحريري والنائب وليد جنبلاط على اكتمال النصاب، بل يجب أن يكون الحزب جزءا من هذا التفاهم لكي تنعقد جلسة الانتخاب الرئاسية.

14 آذار
في المقابل، قال منسق الأمانة العامة لقوى 14 آذار الدكتور فارس سعيد لـ”النهار” إن موقف التحالف من التمديد هو “التمسك باستكمال بناء الدولة من خلال إعطاء إنتخاب رئيس الجمهورية الأولوية. هذا هو موقف 14 آذار”.
لكنه أضاف: “نخشى أن يُطرح التمديد لولاية البرلمان من زاوية أنه غير ميثاقي، وفي الوقت نفسه ألا تحصل انتخابات نيابية للأسباب المعروفة والمرتبطة بالحالة الأمنية والظروف المحيطة بلبنان. خائفون أن يدخل مجلس النواب حالة فراغ تُضاف إلى حالة الفراغ في رئاسة الجمهورية، فهذا الوضع يسهّل انتقال لبنان إلى مرحلة المؤتمر التأسيسي الذي تحدث عنه السيد حسن نصرالله قبل سنتين، وفي حينه حذرنا اللبنانيين من خطورة هذا الطرح”.
وأشار سعَيد الى أن قوى 14 آذار بكل أحزابها وشخصياتها تقوم باتصالات متلاحقة في ما بينها “لتوحيد المواقف والحؤول دون تفريغ المؤسسات”، رافضاً كشف نتائج هذه الإتصالات حتى اليوم.
وأمس عاد وزير العدل أشرف ريفي إلى بيروت بعد زيارة استغرقت يوماً واحداً للمملكة العربية السعودية، التقى خلالها الرئيس سعد الحريري في سياق الإجتماعات التي يعقدها لبلورة موقف من الإستحقاقات المقبلة والملفات المطروحة. لكن ريفي رفض الإفصاح عن مواضيع البحث التي اقتضت القيام بالزيارة.

 *********************************************

التحقيق مع أحمد ميقاتي يكشف أسرار مجموعات إرهابية

طرابلس مهدّدة.. من يجنِّبها «الحريق الكبير»؟

لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم الرابع والخمسين بعد المئة على التوالي.

فرض الإنجاز الأمني الذي حققه الجيش اللبناني في الشمال نفسه على المشهد الداخلي، خصوصاً أنه نزع فتيل عملية إرهابية كانت على وشك التنفيذ (اليوم أو غداً).

وفيما شدد الجيش، غداة اصطياد المجموعة الإرهابية في عاصون في منطقة الضنية، إجراءاته الأمنية، في جميع المناطق اللبنانية، حاولت المجموعات الإرهابية التسلل إلى بلدة عرسال عبر وادي حميد، وذلك بالتزامن مع قيام مسلحين بالاعتداء على دورية للجيش في محيط خان العسكر في طرابلس، ما أدى إلى إصابة ضابط بجروح، ثم ما لبث الأمر أن تطور إلى اشتباكات بين الجيش والمسلحين بالأسلحة الرشاشة والصاروخية سرعان ما اتسعت إلى ساحة النجمة والسرايا العتيقة والسوق العريض ومدخل الزاهرية وصولا إلى «إشارة المئتين».

واستقدم الجيش تعزيزات الى المنطقة، فيما اتخذ المسلحون من الأسواق الداخلية منصة لاستهداف الجيش الذي رد بقوة على مصادر النيران، في وقت وجهت رسائل صوتية عبر مواقع التواصل غلبت عليها لهجات غير لبنانية تدعو إلى مواجهة «الجيش الكافر» عبر ما أسموها «انتفاضة الأسواق».

وأدت الاشتباكات، حتى ساعة متأخرة ليلا، إلى مقتل احد المسلحين وجرح عدد كبير منهم فضلا عن إصابة ثمانية عسكريين بينهم ملازم أول بحال الخطر، كما تم توقيف عدد من المشتبه بتورطهم في الاعتداء على الجيش، إضافة الى اصابة 6 مدنيين بجراح نتيجة الرصاص الطائش.

ووصفت مراجع رسمية ما يجري في طرابلس بأنه ليس غريباً ولا مفاجئاً، بل كان متوقعاً ربطاً بالتطورات الأمنية الأخيرة، وقالت لـ«السفير» إن «هذه المعركة إن اتسعت رقعتها في طرابلس هذه المرة، ستكون مفصلية ومختلفة عن باقي المعارك».

وعلّقت أوساط وزير الداخلية نهاد المشنوق على ما يجري في طرابلس بالقول لـ«السفير» إن العلاج بالمسكنات «لم يعد مفيداً».

وسبق ذلك، تنفيذ الجيش سلسلة مداهمات في طرابلس، على خلفية اعتقال «مجموعة الضنية»، وكذلك مداهمة أماكن مشتبه بها في بلدة بخعون بحثاً عن صاحب الشقة التي شغلتها المجموعة الإرهابية في عاصون. وشملت عمليات الجيش جرود الضنية بحثاً عن سائر أعضاء المجموعة الذين تمكنوا من الفرار، وأيضاً مجموعة إرهابية ثانية كانت متمركزة عند سفح «جبل الأربعين»، وتوارى عناصرها بعد اصطياد مجموعة الضنية.

محاور التحقيق مع ميقاتي

وقالت مصادر أمنية واسعة الاطلاع لـ«السفير» إن التحقيق مع الرأس المدبر لتلك المجموعة أحمد سليم ميقاتي ما زال في مرحلته الأولية، إلا أن التركيز لا ينصب لا على انتمائه، ولا على دوره مع المجموعات الارهابية، ولا على نشاطه الإرهابي، فكل ذلك معروف لدى مخابرات الجيش، بل هو ينصب على الآتي:

أولاً، دوره في ما خص العسكريين اللبنانيين المخطوفين لدى المجموعات الإرهابية، خصوصاً أن له علاقة مباشرة ووثيقة بالمجموعات الخاطفة، فابنه عمر الملقب بـ«ابو هريرة» ينتمي الى «داعش»، ويحارب الى جانب هذا التنظيم في جرود عرسال، وكذلك ابن شقيقه بلال عمر ميقاتي الملقب بـ«ابو عمر ميقاتي» المتورط بذبح الرقيب الأول الشهيد علي السيد.

ثانياً: تحديد هدف «مجموعة عاصون»، وما إذا كانت تحضر لعمليات ضد الجيش اللبناني أم في أماكن أخرى، ربطاً ببدء إحياء مراسم «عاشوراء» في عدد من المناطق اللبنانية (من اليوم)، خصوصاً أن نوعية المضبوطات التي عثر عليها في الشقة تندرج في خانة التحضير لتفجير عبوات ناسفة. (الجدير ذكره أن إجراءات أمنية مشددة قد بدأ تنفيذها في الضاحية الجنوبية، وكذلك في الجنوب والبقاع وبعض أحياء العاصمة تحسباً لأعمال إرهابية، لمناسبة عاشوراء).

ثالثاً، تحديد علاقة هذه المجموعة بمجموعات أخرى (خلايا إرهابية نائمة) تحضر لعمليات إرهابية.

وفي هذا السياق، أكدت معلومات أمنية لـ«السفير» أن مجموعة عاصون كانت على قاب قوسين أو أدنى من تنفيذ عملية عسكرية كبرى ضد الجيش اللبناني، مستندة الى أن المجموعة كانت ستخلي الشقة غداً (الأحد) بعد انتهاء فترة الإيجار لمدة 15 يوماً بحجة الصيد البري في جرود الضنية، ما يعني أن السقف الزمني لتنفيذ العملية كان وشيكاً.

الى ذلك، نقل زوار قائد الجيش العماد جان قهوجي إشادته بالإنجاز النوعي الذي حققه الجيش اللبناني باصطياد مجموعة عاصون، مؤكداً أن الأيام المقبلة قد تشهد المزيد من الإنجازات على صعيد تفكيك المجموعات الإرهابية.

وطمأن قهوجي ان المبادرة بيد الجيش، مشدداً على ان الوضع في منطقة عرسال دقيق جداً ومفتوح على شتى الاحتمالات، والجيش يقاربه بما يستحق من عمل أمني دؤوب، وقال إن الجيش في أتمّ الجهوزية للتصدي لأية مغامرة يمكن ان تلجأ اليها المجموعات الارهابية.

تعزيزات الى البقاع الشمالي

وربطاً بذلك، أكدت المصادر الأمنية أن الجيش دفع في الأيام القليلة الماضية بتعزيزات كبيرة الى منطقة البقاع الشمالي، بالتوازي مع الاعلان عن البدء بتطويع دفعات جديدة من العسكريين، حيث سُجل إقبال ملحوظ على التطوع في الجيش.

وقالت مصادر امنية واسعة الاطلاع ان العمليات العسكرية التي ينفذها الجيش والمداهمات التي يقوم بها افضت الى توقيف عدد كبير من المطلوبين الخطيرين، ومن دون إثارة إعلامية، واعترف البعض منهم بالتحضير لعمليات إرهابية، وكذلك تفكيك ما سمتها المصادر»شبكات عنقودية» إرهابية تنتمي الى «داعش» و«النصرة» وتنظيمات ارهابية اخرى، كانت تتخذ من بعض مخيمات النزوح السوري ملاذاً لها.

وأشارت المصادر الى أن عمليات البحث تستمر بحثاً عن عدد من المطلوبين الذين «يشكلون قنابل موقوتة قابلة للانفجار في أية لحظة»، على حد تعبيير المصادر نفسها.

من جهة ثانية، اكدت مصادر امنية واسعة الاطلاع امتلاك الجهات المعنية معلومات عن أن عدداً من العسكريين الذين اعلنوا انشقاقهم من الجيش في الآونة الاخيرة، لم يغادروا الاراضي اللبنانية، وأنهم تواروا في احدى المناطق الشمالية، ولم يتمكنوا من الانتقال الى الجرود داخل الاراضي السورية نظراً للإجراءات التي ينفذها الجيش، والتي أدت الى إقفال المعابر ما بين تلك الجرود ومنطقة عرسال تحديداً.

 ************************************************

تمرّد «قاعديّ» في طرابلس

انتهت كافة مفاعيل الخطة الأمنية في طرابلس، بعد 6 أشهر على بدء تطبيقها. المسلحون التابع معظمهم إلى «جبهة النصرة» وتنظيم «داعش» احتلوا شوارع المدينة، قبل أن يتدخل الجيش لمنعهم من احتلال عاصمة الشمال

انفجر الوضع الأمني على نحو خطير في طرابلس مساء أمس، بعد أقل من 48 ساعة على الضربة الأمنية الاستباقية التي وجهها الجيش لخلية بلدة عاصون ـ الضنية، وإلقائه القبض على أحمد سليم الميقاتي الرأس المدبر للخلية المرتبطة بتنظيم «داعش». هذا الانفجار توسعت حدته ليل أمس، ليتحول إلى ما يشبه التمرد المسلح شمل مساحة واسعة من عاصمة الشمال. وقالت مصادر وزارية لـ»الأخبار» إن من يقود هذا التمرد هم المسلحون التابعون لـ»جبهة النصرة» و»داعش» وبعض القوى المحلية السلفية.

وقالت المصادر لـ»الأخبار» إن الجيش كان يتوقع حدوث اعتداءات عليه، بعد عملية عاصون أول من أمس. فرأس الخلية، أحمد سليم الميقاتي، على تماس مع مختلف القوى المتشددة في طرابلس، وتربطه صلات جيدة بمعظم المجموعات السلفية المقاتلة في المدينة. وسرت بين المقاتلين أمس شائعة تشير إلى أن الميقاتي فارق الحياة داخل مركز توقيفه التابع للجيش. وتعزّزت هذه الشائعات بمعلومات أشارت إلى أن ذوي الميقاتي تلقّوا اتصالاً من مجهول يطلب منهم تسلم جثة ابنهم.

وأكّدت المصادر الوزارية أن «المسكّنات لم تعد تنفع في طرابلس. نحتاج إلى عملية أمنية واسعة لإنهاء» هذا التمرد. وشدّدت على وجود قرار لدى قيادة الجيش والسلطة السياسية لتخليص المدينة من المظاهر المسلحة، كاشفة عن بدء الإعداد لهذه العملية.

وفي سياق متصل، أكّدت المصادر الوزارية أن التحقيقات بشأن خلية عاصون أظهرت وجود تواصل بين الموقوف الميقاتي وعضو كتلة المستقبل خالد ضاهر. وأشارت المصادر إلى عدم قيام الدليل على تورط ضاهر في إدارة عمليات إرهابية أو الإعداد لها، لافتة إلى أن دور النائب العكاري «اقتصر على تشجيع عمليات الفرار من الجيش». ورفضت مصادر عسكرية الإفصاح عمّا دار في التحقيق مع الموقوف الميقاتي، ناصحة بانتظار نتائج التحقيق.

ميدانياً، ساد التوتر شوارع طرابلس بعد اعتقال الجيش مطلوبين في منطقة المنكوبين، أحدهما من آل صالحة والآخر من آل ضناوي، بعد تبادل لإطلاق النار معهما. وفي ساعات الظهر، انتشر عددٌ من المسلحين المقنعين في الأسواق الداخلية للمدينة، حمل بعضهم أسلحة صاروخية ورشاشات متوسطة. وقرابة الثامنة والنصف مساءً، استهدف المسلحون دورية للجيش قرب خان العسكر، في داخل منطقة الأسواق القديمة، خلال قيام الجيش بعملية دهم في المنطقة بحثاً عن مطلوبين. وما لبث الاعتداء أن تطور إلى اشتباكات عنيفة امتدت خلال أقل من نصف ساعة لتشمل معظم منطقة الأسواق، من السويقة إلى أسواق البازركان والنحاسين والكندرجية والسوق العريض وخان الخياطين والسرايا العتيقة وسوق الصاغة والتربيعة، وهذه الأخيرة هي مسقط رأس الميقاتي وفيها يقع منزله الذي دهمه الجيش بعد إلقاء القبض عليه.

تطور الاشتباكات على هذا النحو دفع الجيش إلى إغلاق جميع الطرقات والشوارع المؤدية إلى المنطقة، وتحديداً عند محلة التل، وعند نزلة القلعة باتجاه منطقة أبي سمراء، وعند نزلة المشروع باتجاه منطقة القبة، وعند دوار نهر أبو علي باتجاه بولفار نهر أبو علي المؤدي إلى قلب منطقة الأسواق القديمة.

ومع أن الجيش قام بهذا التدبير من أجل تطويق المسلحين الموجودين داخل منطقة الأسواق، ومحاصرتهم ومنع تمدّدهم خارجها أو فرارهم منها، فقد كانت المفاجأة أن الاشتباكات لم تبق أسيرة هذه المنطقة فقط، إذ امتدت إلى خارجها، وسمعت أصوات الرصاص ورصاص القنص في مختلف أنحاء المدينة، كما سمعت أصوات انفجارات قذائف وقنابل، وخلت شوارع المدينة إلا من عربات الجيش اللبناني وسيارات الإسعاف التي كانت تعمل على نقل الجرحى إلى المستشفيات، الذين لم يعرف عددهم بعد، إلا أن معلومات تحدثت عن سقوط ثلاثة جرحى في صفوف الجيش اللبناني، وعن مقتل مسؤول أحد المجموعات المسلحة وجرح آخرين.

وطرأ تطور أمني لافت وخطير على الاشتباكات، لم يسبق أن حصل من قبل، تمثل في دخول مسلحين إلى كنيسة السريان الكائنة في شارع الكنائس في الزاهرية، التي لا تبعد سوى عشرات الأمتار عن منطقة الأسواق القديمة، والتحصن فيها، وأن الجيش ضرب طوقاً أمنياً حولها.

وإذا كان ظاهراً أن اشتباكات أمس نشبت بفعل عملية دهم للجيش، فإنها في المضمون جاءت ردّاً على عملية الجيش في عاصون، حيث خرجت الخلايا النائمة إلى العلن في طرابلس في توقيت واحد ومنظم على ما يبدو، مترافقة مع بث شائعات سبقتها عن وفاة ميقاتي، مرة جراء إصابته بطلق ناري أثناء توقيفه أو تحت التعذيب، لاستثارة العواطف والعصبيات.

لكن مصادر سياسية أوضحت لـ«الأخبار» أن «اشتباكات أمس ليست مجرد ردّ فعل فقط على توقيف الميقاتي والقضاء على خليته في الضنية، بل تهدف في الأساس إلى الاصطدام بالجيش، بعد حملة منظمة من التحريض عليه، وإجباره على الخروج من المدينة، أو من بعض أنحائها، تمهيداً لوضع مسلحين وتنظيمات اليد عليها، وتحويلها إلى قاعدة لهم»، مرجّحة أن «تشهد الساعات والأيام المقبلة سخونة أمنية لافتة».

وفي السياق، تعرّضت آلية تابعة للقوة الأمنية المشتركة صباح أمس لإطلاق نار على أوتوستراد العبودية ــ منجز عند مفرق قشلق. وفيما سرت معلومات عن أن إطلاق النار مصدره الجهة السورية، أشارت معلومات أخرى إلى أن «إطلاق النار على الدورية مصدره الجهة اللبنانية للحدود».

على صعيد آخر، أكد بيان صادر عن مديرية التوجيه في الجيش أنه بنتيجة فحوصات الحمض النووي الـDNA على إحدى جثث المسلحين الذين قتلهم الجيش في عاصون الضنية فجر أول من أمس، «تبين أنها عائدة للمجند الفار عبد القادر الأكومي».

لائحة المطالب غير رسمية

لم تصل مسألة العسكريين المختطفين لدى الإرهابيين في جرود عرسال المحتلة إلى أي تطوّر لافت عدا عن الحديث عن عودة الموفد القطري إلى الوساطة. ونقلت قناة «LBCI» ليلاً عن مصادر أن «الحكومة اللبنانية لا تعترف سوى بالقناة القطرية كقناة للتفاوض مع خاطفي العسكريين». وفي السياق، قال مصدر وزاري لـ«الأخبار»، تعليقاً على المعلومات عن تسلّم الحكومة لائحة بأسماء مطلوبين لمقايضتهم بالعسكريين، إن «الرسالة التي وصلتنا غير رسمية، ونحن لا نعرف إن كانت هذه مطالب حقيقية للخاطفين».

 ******************************************

سلام مرتاح لقرار «كل مكونات الحكومة» عدم تفجيرها
الجيش يصدّ «جماعة عاصون» في طرابلس

 

لم ينتظر المسلحون الإرهابيون مرور 24 ساعة على العملية النوعية التي نفّذها الجيش اللبناني في بلدة عاصون في قضاء الضنية، حتى سارعوا إلى الردّ عليها أمس في طرابلس بالاعتداء على الوحدات العسكرية في منطقة «خان العسكر» وفي أسواق المدينة الداخلية، محاولين مرة جديدة تغيير صورة طرابلس التي تجمع اليوم كل قياداتها من مختلف الطوائف، لتأكيد صورتها المدنية والوطنية.

وكشف مصدر أمني بارز لـ «المستقبل» أن المسلحين يقودهم عمر الملقب بـ «أبو هريرة» وهو الابن البكر للموقوف أحمد سليم ميقاتي، فتحوا النار على عناصر من الجيش اللبناني الذي ردّ على مصادر النيران بالمثل فاندلعت اشتباكات عنيفة استمرت طيلة الليل.

وأضاف المصدر أن «أبو هريرة» الذي كان يقاتل مع تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) في جرود عرسال والقلمون، حضر أمس إلى طرابلس بعد اعتقال والده في عاصون أول من أمس، وفجّر الوضع في المدينة، حيث قاد المسلحين الذين انتشروا في الأحياء القديمة لطرابلس، لكن وحدات الجيش عمدت إلى مطاردتهم بعدما أغلقت سائر الزواريب والمداخل المؤدية إلى «خان العسكر«.

وقد توسعت الاشتباكات في أسواق طرابلس الداخلية واستخدمت فيها الأسلحة الرشاشة والقذائف الصاروخية، لتمتد دائرة الاشتباك إلى السرايا العتيقة والسوق العريض ومدخل الزاهرية وصولاً الى إشارة شارع المئتين.

واستقدم الجيش تعزيزات الى مناطق الاشتباك، كما اتخذ إجراءات دفاعية في جميع مراكزه وقام بإغلاق طريق التل مقابل الـABC، وأغلق نزلة أبو سمرا، وأوقف عدداً من المسلحين ومن المشتبه بتورطهم في الاعتداء.

وأوضح أنه نتيجة الاشتباكات قُتل أحد المسلحين فيما تردّد أن ستة جنود للجيش اللبناني أصيبوا من بينهم ضابط برتبة ملازم أول من فوج التدخل الأول بجروح نقلوا على أثرها إلى مستشفيات المدينة للمعالجة.

جثة الأكومي

وكانت قيادة الجيش مديرية التوجيه، أعلنت بعد ظهر أمس أن فحوص الحمض النووي (DNA) التي أجريت على إحدى جثث المسلحين الذين سقطوا خلال مداهمة الجيش الشقة في عاصون «تبيّن أنها عائدة للمجند الفار عبد القادر الأكومي«.

يُشار إلى أن مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار دعا كل قيادات طرابلس من كل الطوائف إلى لقاء يُعقد اليوم في المدينة لإعلان «الثوابت الطرابلسية الوطنية»، وإصدار «وثيقة السلم الأهلي»، تأكيداً على هوية المدينة الوطنية والمدنية.

وتابع رئيس مجلس الوزراء تمام سلام أوضاع طرابلس في اتصالات مكثّفة أجراها ليلاً شملت وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق وقائد الجيش العماد جان قهوجي، وهو سيتابع اليوم اتصالاته مع المعنيين لضبط الوضع هناك عشية سفره المقرّر صباح بعد غد الاثنين إلى ألمانيا للمشاركة في مؤتمر دولي حول النازحين السوريين.

وأوضحت أوساط سلام نهاراً لـ «المستقبل» أن رئيس الحكومة مرتاح لأجواء جلسة مجلس الوزراء الأخيرة، حيث أظهرت كل مكونات الحكومة حرصها على تحمّل المسؤولية وقرارها بعدم تفجير الوضع الحكومي.

 **************************************************

حرب التقى بري:لا حل لعقبة انتخاب الرئيس

عرض رئيس المجلس النيابي اللبناني نبيه بري مع وزير الاتصالات بطرس حرب امس، «الأخطار الكبيرة الناتجة من عدم انتخاب رئيس جمهورية، وقرب انتهاء ولاية المجلس النيابي الممددة من دون ان يكون في الأفق امل بإمكان اجراء انتخابات نيابية جديدة». وأوضح حرب في تصريح «ان خلاصة النقاش التي انه لا يبدو في الأفق ما يدل على ان عقبة انتخاب رئيس الجمهورية ستحل قريباً نتيجة تشبث فريق سياسي يرفض ان يصار الى اجراء انتخابات رئاسية الا اذا كانت هذه النتيجة محسومة لمصلحته قبل حصولها».

وقال ان البحث تركز على «الجهود التي يمكن بذلها لإيجاد المخارج وإقناع الأطراف الذين يعطلون سير النظام السياسي بالعودة الى الأصول السياسية والدستورية لحماية لبنان من هذه الظروف الصعبة وفي ظل التهديدات الأمنية الكبيرة والخطيرة التي يتعرض لها. فهناك قلق من ان يقع لبنان في فراغ، ما يدعونا الى التفتيش على الحلول الاستثنائية تسمح بحماية النظام من السقوط».

والتقى بري وفداً من «لقاء الأحزاب والشخصيات اللبنانية» وأوضح باسمه النائب السابق كريم الراسي «الحرص على ان تستمر مؤسسات الدولة قائمة وقوية، ولمسنا من الرئيس بري انه يحرص كثيراً على وحدة الشعب اللبناني والعيش المشترك والسلم الأهلي، وبالتأكيد دعم وتعزيز الجيش».

وفي سياق المواقف من مسألة التمديد للمجلس النيابي، أكد عضو «تكتل التغيير والإصلاح» النيابي فريد الخازن «ان موقف تكتله الرافض للتمديد ليس بالجديد، لكن التكتل لم يتخذ أي قرار حتى الساعة في كيفية التعامل مع هذا الخيار»، مشدّداً على «ان استقالة النواب لا تعطّل التمديد وهي لا تقدّم ولا تؤخر».

اما عضو التكتل نعمة الله ابي نصر فقال لـ «المركزية» «ان التكتل لا يزال على موقفه الرافض للتمديد وسيعبر الثلثاء المقبل عن موقفه بعد اجتماعه الأسبوعي»، لكنه في المقابل اكد «ان لا قرار لدى التكتل بتعطيل نصاب جلسة التمديد، سنحضر الجلسة ولن نصوّت مع التمديد، هذا موقفنا حتى الآن»، لافتاً الى «تواصل مع مختلف الكتل النيابية ومن الممكن ان نعدّل موقفنا».

وأوضح انه «يجب إعادة بحث مسألة التمديد بتأنٍ، في المبدأ نحن ضدّ الفراغ لكن لدينا موقفنا السياسي»، معربًا عن «خشيته من الذهاب من تمديد الى آخر من دون تحقيق اي إنجاز على مستوى قانون الانتخاب وانتخابات رئاسة الجمهورية».

وعن امكان تقديم «التيار الوطني الحرّ» طعناً أمام المجلس الدستوري، قال: «لا أعتقد وحتى الآن لم نتخذ قراراً». وقال ان «بعد التمديد سنمارس كنواب واجباتنا التشريعية بصورة طبيعية، أما على الصعيد الرئاسي فنأمل بأن يكون هناك تحرّك ماروني لتوحيد الموقف وأن يكون هناك مسعى من قبل الكنيسة المارونية في هذا الاتجاه».

واعتبر عضو «كتلة الوفاء للمقاومة» النيابية كامل الرفاعي في تصريح إلى «المركزية» «ان الرئيس بري عبّر عن رأي كتلتَي «التنمية والتحرير» و«الوفاء للمقاومة» من موضوع التمديد»، معتبراً «ان الأسباب الموجبة للتمديد أصبحت واضحة للرأي العام ونحن قاب قوسين أو أدنى من جلسة التمديد».

وتحدث عن «حوار يجرى مع بعض الكتل التي تمثّّل الشريحة المسيحية، والأجواء تتجه نحو الإيجابية»، مشيراً الى «ان الحوار مع العماد ميشال عون يجري على اكثر من خطّ من قبل اكثر من فريق لتوضيح الظروف التي توجب التمديد، وإذا لم يقتنع عون فهو صاحب رأي حرّ سيعبّر عنه في المجلس النيابي ونحترمه. ونأمل إذا لم يكن هناك من إيجابية، بالوصول الى نتيجة مع عدم تقديم «تكتل التغيير والإصلاح» طعناً أمام المجلس الدستوري».

ولاحظ عضو كتلة «المســتقبل» النـــيابيـــة عمــّار حوري ان «كل الكتل النيابية لم تعلن حتى الآن مقاطعة الجلسة التشريعية المخصصة لإقرار التمديد، لذلك اعتقد ان الحضور سيكون كاملاً». وذكّر بـ «مبادرة قوى «14 آذار» الرئاسية وهي ستُستكمل بعد انجاز «تمديد الضرورة» في محاولة لإيجاد حلّ للملف الرئاسي».

وقال لـ «المركزية» ان «عقدة الرئاسة تقف عند «حزب الله» الى ان يقتنع بضرورة تحييد الملف اللبناني عن الملف الإقليمي والعودة الى لبننة هذا الاستحقاق».

وعوّل عضو الكتلة جمال الجراح «على حصيلة المشاورات مع المكونات المسيحية في المجلس النيابي لجهة حضور جلسة التمديد قبل انتهاء ولاية المجلس»، لافتاً إلى أن «أخطار رفض التمديد اصبحت كبيرة وتؤدي الى فراغ في المؤسسات».

واعتبر عضو كتلة «القوات اللبنانية» النيابية انطوان زهرا ان «حزب الله» مُرتاح لأن الانتخابات الرئاسية مُعطّلة والدولة مشلولة والسبب يعود للعماد عون، لأنه يُعطل الانتخابات والنصاب». وقال: «فليعلن عون توافقه على «اعلان بعبدا» ورفع الغطاء عن «حزب الله» ودعمه للتدخل في سورية وأن يكون السلاح فقط في كنف الدولة، وعندها لا مشكلة في تأييده لكي يصبح رئيساً».

واشار الى ان «الجلسة التي عقدت بين رئيس «القوات» سمير جعجع وزعيم «تيار المستقبل» الرئيس سعد الحريري في السعودية تطرقت الى التمديد، ومتوافقان على ما اعلناه من مواقف، خصوصاً ان «القوات» غير موافقة على التمديد لكن لن تخوض معركة لمنعه والديموقراطية تقتضي قبول ما تقرره الغالبية. وسنشارك في أي جلسة قانونية يدعو اليها المجلس النيابي».

 *************************************************

 

 جبهة طرابلس تشتعل مجدداً وبكركي تتخوّف من تمديد الفراغ الرئاسي

نجح الجيش اللبناني في التصدي للمسلحين وتطويق التوتر في طرابلس أمس والذي تصاعد ردا على الإنجازات التي حققها الجيش في الضنية وبلدات أخرى، حيث تمكن في عمليات نوعية من ضرب الشبكات الإرهابية، خصوصا أنه يحظى بغطاء وطني شامل. وأما سياسياً، فالبطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي يعبّر أمام كلّ مَن يتلقيه عن مخاوفه من أن يؤدي التمديد النيابي إلى تمديد الفراغ الرئاسي. وهذه المخاوف تنطلق من جملة اعتبارات موضوعية، أهمّها أنّ الاهتمام الدولي يتركّز على محاربة «داعش»، وأن وجود الحكومة التي تجمَع طرفي النزاع تجعل المجتمع الدولي مطمئناً إلى الاستقرار في لبنان، وأنّ غياب التوافق اللبناني-اللبناني يحول دون انتخاب رئيس جديد. فالبطريرك الذي رفع قضية رئاسة الجمهورية إلى مصاف أولوياته كان يأمل أن تتمّ الانتخابات الرئاسية قبل انتهاء ولاية المجلس النيابي الحالي، وأن يكون التمديد، إذا حصل، مجرّد تمديد تقني تحضيراً للانتخابات النيابية. فلا شيء يضمن، بالنسبة إلى الراعي، أن تبقى البلاد من دون رئيس للجمهورية حتى العام 2017، تاريخ انتهاء الفترة الممددة والمحتملة للمجلس الحالي، خصوصاً أن لا مؤشرات إلى حلول مرتقبة لأزمات المنطقة. وما يحزّ في نفس البطريرك أيضاً أنّ المسيحيين عجزوا في السنتين المنصرمتين عن التوافق على ثلاث قضايا رئيسية: قانون جديد للانتخابات النيابية، إنتخاب رئيس جديد للجمهورية وتمديد الضرورة كي لا يُظهر هذا التمديد بأنه موجّه ضد المسيحيين، ما يزيد من إحباطهم نتيجة ظهورهم بأنهم غير مؤثّرين في المشهد الوطني.

يتصدر التمديد النيابي اهتمامات المسؤولين، خصوصاً أن البلاد أصبحت على مشارف انتهاء ولاية مجلس النواب في 16 تشرين الثاني المقبل، والمواقف المسيحية الرافضة للتمديد ما زالت هي نفسها، الأمر الذي يجعل ميثاقية الجلسة مدار تشكيك.

وبالتالي، تجنّباً لذلك، تتوالى الاجتماعات في الداخل والخارج من أجل توفير تغطية نيابية مسيحية مقبولة تسمح بتقطيع التمديد، لأنّ الظروف الدستورية المتصلة بغياب رئيس للجمهورية لا تسمح بإجراء الانتخابات النيابية، كما أنّ الظروف الأمنية الدقيقة لا تسمح أيضاً بإجراء هذه الانتخابات، فضلاً عن أنّ الفراغ يدخل البلاد في المحظور.

وعلمت «الجمهورية» أنه بعد عودة رئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع والنائب سامي الجميل من السعودية، توجّه إليها الرئيس فؤاد السنيورة والنائب السابق غطاس خوري ومستشار الرئيس سعد الحريري نادر الحريري وشخصيات أخرى، حيث يتركّز البحث على موضوعَي التمديد والانتخابات الرئاسية في ظل هاجس يتحكّم بالجميع، ألا وهو تَجنّب الفراغ.

قهوجي عند سلام

وفي هذه الأجواء، زار قائد الجيش العماد جان قهوجي السراي الحكومي وأطلع رئيس الحكومة تمام سلام على تفاصيل عملية الضنية الأخيرة التي جَنّبَت منطقة الشمال ولبنان عمليات إرهابية خطيرة كانت قيد التخطيط. وجرى عرض المستجدات الأمنية والجهود التي يبذلها الجيش لمكافحة الارهاب.

كذلك عرض قهوجي لنتائج زيارته الى واشنطن، حيث اطّلع من رؤساء أركان الجيوش المشاركة في التحالف الدولي على توجّهات دوَلهم في مجال مكافحة الارهاب، وتداولَ مع المسؤولين العسكريين الأميركيين في ما يُمكن تقديمه من مساعدات للبنان في هذا المجال.
وكان الاجتماع مناسبة للتداول في آخر ما وصلت اليه الجهود التي تبذلها الحكومة لتحرير العسكريين المخطوفين.

مصدر عسكري رفيع

الى ذلك، أوضح مصدر عسكري رفيع لـ«الجمهورية» أنّ قهوجي «وضع سلام في أجواء التحقيقات مع الشبكة الإرهابية، وخطورة المخطط التي كانت تنوي تنفيذه، ما يستدعي الجهوزية التامة على الصعد كافة، لمواكبة معركة الجيش بغطاء سياسي هو في أمسّ الحاجة له». ونفى المصدر أن يكون قهوجي «قد نقل ايّ رسالة من الاميركيين الى رئيس الحكومة، لأنّ هذا الامر هو من اختصاص القنوات الديبلوماسيّة».

من جهة ثانية، اكّد المصدر انّ التحقيق مع الموقوف الإرهابي احمد ميقاتي وأفراد خلية الضنية يجري في سريّة تامّة، لأنّ حجم الاعترافات الأولية للمتهمين أدّى الى الحصول على معلومات دَسمة، ما يُساهم في كشف سلسلة الشبكات الإرهابية لقطع الترابط بينها، والقضاء عليها».

وإذ اعتبر انّ «ملف الخلية حسّاس جداً»، أوضح انّ التسريبات حول التحقيقات الجارية غير دقيقة، على رغم التأكّد من أنّ المكان الذي داهَمه الجيش كان يبثّ منه فيديو انشقاق العسكريين».

ومساء، أكّدت مديرية التوجيه في الجيش اللبناني، في بيان، أنه بنتيجة فحوصات الحمض النووي الـ DNA على إحدى جثث المسلّحين ضمن المجموعة الإرهابية في محلة عاصون – الضنية، تبيّن أنها عائدة للمجنّد الفار عبد القادر الأكومي.

إشتباكاتٌ مساء

أفاد مندوب الشمال، مساء، انه حوالى الثامنة والنصف مساء أمس، وإثر ورود معلومات غير مؤكدة عن وفاة أحمد ميقاتي، انتشر عدد كبير من المسلحين في منطقة خان العسكر في الأسواق الداخلية في مدينة طرابلس وعند جسر أبو علي، وبدأوا بإطلاق النار باتجاه الجيش اللبناني، ودارت اشتباكات عنيفة بالأسلحة الرشاشة بعد أن استقدم الجيش تعزيزات مؤللة وقطع الطريق أمام الـ ABC والطريق الذي يربط طرابلس بأبي سمراء عند نقطة القلعة. وأدّى الاشتباك الى سقوط ثلاثة جرحى من العسكريين، بينهم ضابط، نقلوا الى مستشفى السلام.

وأفادت المعلومات عن مقتل قائد المجموعة المسلحة التي انكفأت بعدما حاصرها الجيش، وفَرّ أفرادها الى الأزقة والسراديب في الأسواق الداخلية. وتوسعت رقعة الاشتباكات الى منطقة التربيعة والجسر والزاهرية وصولاً الى طريق المئتين وساحة التل.

كذلك حصل إطلاق بعض الأعيرة النارية في شارع المطران في محيط مركز مخابرات الجيش وفي طريق المئتين، وسجّل انتشار كثيف للجيش في أبي سمراء ساحة الشراع، وطاولَ الرصاص الطائش مناطق بعيدة عن الاشتباكات.

معلومات خاصة

وفي معلومات لـ«الجمهورية» أّنّ التحرّك المسلّح بدأ بعد صلاة الجمعة، بعد دعوة الشيخ خالد حبلص والشيخ طارق الخياط الى العصيان المسلح ضد الجيش اللبناني، وإلقائهم خطباً نارية تضمّنت تحريضاً على الجيش واتهامه بأنه ينفّذ الخطة الامنية على السُنّة فقط. وحَرّضا السُنّة الى ترك الجيش.

إثر ذلك تجمّع أكثر من 150 مسلحاً في باب التبانة وبدأوا بالانتشار والتسلّل إلى الاسواق الخارجية، كخان العسل والتربيعة وباب الرمل والحارة البرانية وسوق القمح وسوق العطارين والنحاسين وباب الحديد وسوق الخضار والزاهرية.

وفي الثامنة مساءً، وصلت معلومات الى الجيش تفيد أنّ المسلحين ينوون الدخول الى أحد الجوامع لإعلان إمارة في طرابلس والطلب من الشباب الالتحاق بهم وتنفيذ هجمات ضد الجيش، فتحرّكت وحدات من الجيش على الفور ضمن خطة محكمة وطوّقت المسلحين في أكثر من نقطة ودارت اشتباكات عنيفة سقط فيها للجيش عددٌ من الجرحى.

في غضون ذلك حاولت جماعة شادي المولوي العودة إلى التحصين الأوّل داخل باب التبانة لكنّها لم تتمكن بسبب محاصرة الجيش لكلّ المداخل والطرقات المؤدية الى المنطقة، واستمرّت مشاغلة الجيش على اكثر من محور في اشتباكات تعنف أحياناً وتتحوّل متقطعة أحياناً أخرى وسط عمليات قنص للمسلحين الذين انتشروا في الأبنية.

كذلك طوّق الجيش الشيخ خالد حبلص في جامع هارون الرشيد، واتّخذ إجراءات أمنية مشدّدة في المحاور الساخنة وأعلنَ حال الاستنفار الشديد. وقُدّرت أعداد المسلحين الذين شاركوا في الاشتباكات بأكثر من مئتي مسلّح. وتحدَّثت معلومات عن وجود «أبو هريرة» (إبن أحمد ميقاتي)، في خان العسكر لحظة مداهمة الجيش، وهو أحد قياديّي «داعش» و كان يُحضّر لعملية تنطلق اليوم تزامناً مع رأس السنة الهجرية.

الشهّال

وأعلن داعي الإسلام الشهّال في طرابلس حالة النفير العام ضد الجيش اللبناني، محذّراً الامنيين من تطبيق الخطة الامنية في باب التبانة، الهادِفة الى توقيف المسلحين في المنطقة. ودعا، في تسجيل صوتيّ له مساء أمس، فعاليات المدينة الى اجتماع عاجل.

من جهتهم، تعهَّد مشايخ التبانة وفاعلياتها بتحييدها عن الاشتباكات الدائرة في الأسواق الداخلية التي أحكَمت وحدات الجيش الطّوق حولها وعملت على اختراق السراديب التي تربط في ما بينها، ويستخدمها المسلّحون للانتقال من نقطة الى أخرى.

منطقة عسكرية

وعلمت «الجمهورية» أنّه نتيجة حدّة الإشتباكات والمخاوف من اتساع رقعتها واشتدادها باتت طرابلس «منطقة عسكرية» من أجل إعادة الإستقرار إلى المدينة في أسرع وقت ممكن.

مداهمات على مساحة لبنان

وكشفت مراجع أمنية وعسكرية انّ لدى قوى الجيش والقوى الأمنية خريطة طريق في اتجاه ضَرب بعض الخلايا العسكرية النائمة في بعض المناطق الحسّاسة في أنحاء مختلفة من البلاد.

وقالت المصادر لـ«الجمهورية» انّ مناطق عدة من لبنان ستشهد عمليات دهم مُباغتة وفي أوقات مختلفة بغية القضاء على مجموعات صغيرة تخطط لأعمال أمنية محددة يُخشى انّ بعضها يستهدف مناطق وتجمّعات عاشوراء في بيروت والضاحية الجنوبية والبقاع، على رغم مخاوف من ان تستهدف مناطق ذات غالبية طائفية أخرى لزَرع البلبلة واستدراج الفتنة.

ولذلك، كثّفت القوى الأمنية تدابيرها الاستثنائية منذ ليل أمس على مداخل الضاحية الجنوبية، وأعيد النظر بحركة السير على مداخلها ومحيط المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى حيث تمّ تحويل الطرق، ما أدّى الى زحمة سير خانقة بدأت ترجمتها بعد السادسة من مساء أمس.

وعليه، قالت المراجع المعنية انّ حملة شعبية بدأت في الضاحية الجنوبية من بيروت وفي بيروت من أجل أن يستوعب المواطنون هذه التدابير وردّات الفِعل السلبية المُنتظرة عليها، وأكّدت أنها لن تكون على مدى ساعات اليوم الكاملة، وأمِلت تنظيمها في أقرب الأيام.

إجراءات حزبية

في الموازاة، علمت «الجمهورية» انّ «حزب الله» وحركة «أمل» اتخذا الإجراءات الأمنية القصوى وكافة الاحتياطات على أعلى المستويات من اجل ضمان سلامة المشاركين في إحياء مراسم هذه الذكرى، والتي ستكون على غرار العام الماضي من حيث حَجم المراسم والمشاركة في بيروت والمناطق. وكانت التحضيرات اللوجستية لإحياء مراسم عاشوراء قد اكتملت، كذلك تلاحقت الدعوات الى الأهالي لأوسَع مشاركة.

وفي المناسبة، ستكون للأمين العام لـ«حزب الله» السيّد حسن نصر الله أكثر من إطلالة إعلامية، للحديث عن المناسبة ومعانيها، على أن يختم إطلالاته في اليوم العاشر، وجَرياً على العادة ككلّ عام، بكلمة دينية وسياسية، في احتفال مركزيّ يقيمه الحزب في الضاحية الجنوبية.

طبخة التمديد والرئاسة

وبعيداً من الموضوع الأمني، تستجمع الأطراف السياسية المختلفة قواها السياسية لمواكبة التحضيرات الجارية بغية التمديد لمجلس النواب لولاية ثانية، وسط أجواء توحي بأنّ ايّ تبدّلات كبيرة في المواقف او ايّ انقلابات ليست واردة على الإطلاق، فالمواقف على حالها، خصوصاً على المستوى المسيحي.

وفي الوقت الذي أحصَت فيه مصادر نيابية انه ليس هناك أيّ من القوى الشيعية ضد اقتراح القانون للتمديد، فإنّ القوى السنية ايضاً باتت على قاب قوسين أو أدنى من الإجماع على هذه الخطوة. ولذلك، ستبقى خريطة المواقف المسيحية من دون أيّ تعديل في المدى المنظور بعدما استبعد أحد أقطاب قوى 14 آذار ايّ تغيير مُحتمَل في الخريطة التي وضعت الاستحقاق في ميزان الانقسامات المسيحية.

وعلمت «الجمهورية» انّ الساعات المقبلة ستكشف عن معادلة جديدة، بحيث سيُضاف الى ما هو مقترح من جانب تيار المستقبل والإشتراكي بالتركيز على الإستحقاق الرئاسي بعد التمديد، ليتفرّغ المجلس لاحقاً الى وضع قانون جديد للانتخاب قبل الإجماع النيابي على تقصير ولاية المجلس النيابي لولوج مرحلة الانتخابات النيابية.

وتداولت مراجع سياسية في معلومات وردَت، في الساعات القليلة الماضية الى بيروت، بأنّ خريطة التمديد النيابية ستؤسّس لحِلف رئاسي جديد ويجري العمل لتكوينه بدعم خارجي قد يُفضي الى ترجمة هذه الصيغة على مستوى الاستحقاق الرئاسي. ومَن سيحضر ويشارك في طبخة التمديد يَحقّ له المشاركة في طبخة انتخاب الرئيس.

آلان عون لـ«الجمهورية»

وفي المواقف من التمديد، أوضح عضو تكتل «التغيير والاصلاح» النائب آلان عون لـ»الجمهورية» انّ «التكتل» سيستكمِل نقاشاته في موضوع التمديد النيابي في اجتماعاته المقبلة، على أن يحدد موقفه النهائي في الاجتماع الذي يسبق الجلسة عندما يتقرّر موعدها.

وأضاف: «موقفنا المبدئي بات معروفاً، امّا الخطوات التي نَنوي القيام بها فسنعلن عنها تباعاً في اللحظة التي سنحدّد فيها موقفنا النهائي، لكنّ الاكيد هو انّ دعم التمديد والتصويت لصالحه غير وارد البحث فيه.

امّا سائر الخطوات الاخرى، وكيفية التعاطي مع موضوع التمديد، فسنتخذ موقفاً نهائياً منها في اجتماعنا الذي يسبق الجلسة عندما تتعيّن، وهذا سيكون مرتبطاً بجدول أعمالها وما هو مطروح داخلها، وعلى أساسه نحدد كيفية التعاطي معها».

وعن التبدّل في موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي بات ميّالاً الى التمديد، قال عون: «لدينا وجهة نظر مغايرة، فنحن نعتبر انّ إجراء الإنتخابات، ولَو في ظلّ ظروف سيئة او غير مثالية، هو أفضل بكثير وأقل سوءاً من عدم إجرائها، ونعتبر كذلك انّ إجراء الانتخابات النيابية وقبول كل الافرقاء السياسيين بنتيجتها، وتحديداً على الصعيد المسيحي هي، على العكس، ستكون مدخلاً الى الحل في الموضوع الرئاسي بدل المراوحة الحالية التي لا يملك مَن يمدّد جواباً على كيفية الخروج منها، والتمديد ليس الحل».

في الموازاة، ذكّر عضو كتلة «القوات اللبنانية» النائب انطون زهرا أنّ القوات غير موافقة على التمديد، ولكن في الوقت نفسه لن تخوض معركة لمَنعه، والديموقراطية تقتضي قبول ما تقرّره الغالبية، وأعلن مشاركة «القوات» في أيّ جلسة قانونية لمجلس النواب.

 *******************************************************

 

«عملية عاصون» تتفجّر في طرابلس: عشرات الإصابات بين الجيش والمسلّحين

مشاورات التمديد تتركّز على عدم عزل عون .. وسابقة في نقابة المحامين: شطب عضوية فتّوش

  لم تحجب النقاشات الدائرة على جبهة التمديد الاهتمام الزائد بالاشتباكات التي امتدت من الضنية الى الأسواق الداخلية في مدينة طرابلس، حيث أصيب ضابط بجروح بالإضافة الى 14 عسكرياً آخرين، معظمهم من الفوجين المجوقل والعاشر، أثناء عملية دهم في منطقة الدباغة، حيث تصدت لهم مجموعة من المسلحين المطلوبين والمناصرين لهم، بقيادة المدعو «أبو هريرة»، إبن الموقوف في عملية عاصون أمس الأول أحمد سليم الميقاتي، وبالتعاون مع إبن شقيقه بلال عمر ميقاتي الملقّب بأبو عمر والمتهم بذبح الرقيب في الجيش علي أحمد السيّد.

وتحدثت بعض المعلومات أن عملية الجيش كانت تهدف أيضاً الى البحث عن العسكريين الفارين محمد عنتر وشميطان، بالإضافة الى عدد من الشبان المؤيدين أو المغرر بهم، في ضوء التحقيقات الأولية التي جرت مع الموقوف ميقاتي، وبعد أن تأكد لقيادة الجيش أن الجثة المتفحمة في شقة عاصون تعود للجندي الفار عبد القادر الأكومي، وفقاً لفحوصات DNA .

وإلى منتصف الليل، كانت الاشتباكات مستمرة داخل الأسواق القديمة في طرابلس التي طوقتها وحدات الجيش من كل الجهات وتستقدم تعزيزات الى المنطقة بقصد حصر المسلحين داخله ومن ثم مطاردتهم.

ونفى مصدر أمني ما تردد عن توسع الاشتباكات الى أحياء أخرى من المدينة، وعن إلقاء قنابل في القبة والملولة ومحرم، عند مدخل المدينة الجنوبي، لكن الحركة انعدمت تماماً، ما عدا دوريات الجيش، وارتفاع وتيرة الاشتباكات التي انحصرت في محاور السويقة وباب الحديد والنحاسين إضافة الى الدباغة وخان الخياطين.

ولاحظت مصادر متابعة أن الجيش اضطر الى التعاطي في أثناء تبادل إطلاق النار بكثير من الدقة والحذر، نظراً لكثافة السكان في مناطق الاشتباكات حيث أفيد عن جرح مواطن من آل عز الدين، وحيث لم يتسن للناس مغادرة المنطقة.

واستحضر الجيش ليلاً المزيد من التعزيزات في مواجهة الاعتداءات، كما اتخذ اجراءات مشددة في محيط جميع المراكز العسكرية في المدينة تحسباً من تحرك لخلايا نائمة.

وكانت هذه الاشتباكات بدأت قرابة التاسعة ليلاً، أثناء قيام وحدة من فوج المجوقل بعملية دهم في سوق الدباغة بحثاً عن مطلوبين لهم صلة بمجموعة عاصون، فتعرض عناصر الجيش لإطلاق نار كثيف، مما اضطرهم للرد على مصادر النيران، ومن ثم مطاردة المسلحين، داخل الأسواق القديمة، حيث اتخذ المشهد طابعاً دراماتيكياً، مع انتشار المسلحين بكثافة في الأسواق الداخلية، ولا سيما في التربيعة والبازركان والحديد والعطارين والدباغة والنحاسين، وصولاً الى الزاهرية، حيث أفيد أن مجموعة دخلت كنيسة السريان في شارع الكنائس للاحتماء فيها.

التمديد

 وسط هذه الأجواء الملتهبة، بقيت الاوساط النيابية والسياسية منشغلة بالاجواء المحيطة بجلسة التمديد، بعدما حسم القرار السياسي لدى كل الكتل الإسلامية في المجلس بأن الطريق لمنع الفراغ هو التمديد مرّة جديدة للمجلس النيابي، حتى يكتمل بولاية جديدة بدءاً من 21 تشرين الثاني حتى مرور سنتين وسبعة أشهر.

وتدور المتابعة حول نقطتين:

الاولى: ضمان الرئيس نبيه برّي مشاركة نصف عدد النواب المسيحيين في الجلسة، كدليل على ميثاقيتها.

والثانية: موقف تكتل الإصلاح والتغيير من المشاركة في الجلسة، والموقف الذي سيتخذه داخل هذه الجلسة أو خارجها.

وهنا تدور نقاشات داخل التكتل قبل الجلسة المتوقعة بعد الرابع من تشرين الثاني، وقبل اجتماعه الأسبوعي يوم الثلاثاء المقبل، حيث سيكون هذا الموضوع البند الرئيسي على جدول الأعمال.

وعلمت «اللواء» من مصدر نيابي أن فكرة طرحت لاتخاذ موقف مسيحي موحد من حضور الجلسة أو مقاطعتها في دوائر «التيار الوطني الحر»، لكن اوساطاً قريبة من 14 آذار قالت أن لا معلومات لديها حول اجراء أي تصالات من هذا النوع.

وكشف مصدر مطلع أن هناك اتجاهين داخل التيار العوني من موضوع المشاركة في الجلسة، أحدهما يدعو إلى الغياب شرط ضمان تضامن الأرمن وكتلة النائب سليمان فرنجية، بحيث يغيب عن الجلسة 23 نائباً، مع افتراض أن النائب المتوفي ميشال حلو كان محسوباً على التيار أيضاً من دون أن يصل العدد إلى نصف عدد النواب المسيحيين. ويمثل هذا الاتجاه النائبان زياد أسود ونبيل نقولا، والثاني يطالب بحضور الجلسة وعدم التصويت على التمديد، على ان يبقى الموقف مفتوحاً على احتمالات أخرى في ضوء ما يجري من بروز وقائع جديدة. ويمثل هذا الاتجاه النواب: نعمة الله أبي نصر وسليم سلهب وفريد الخازن. وحجة هذا الفريق ان التمديد اصبح تحصيل حاصل، وأن توفير النصاب من كتلتي القوات والكتائب ومسيحيي 14 آذار يجعل من موقف التكتل الذي لا يجاريه في موقفه لا الرئيس بري ولا «حزب الله» ولا حتى الكتلة القومية التي تضم النائبين اسعد حردان ومروان فارس، ولا حتى النائب ميشال المر، ناهيك عن كتلة فرنجية والطاشناق.

ووفقاً لمصادر أخرى، فان المشاركة في الجلسة بعد قرار التكتل الثلاثاء، يعني تجاوز مراجعة المجلس الدستوري، علماً ان حواراً يتم بين «حزب الله» والنائب ميشال عون لاقناعه بالسير بالتمديد نسبة للظروف القاهرة التي تملي هذا الخيار، بحسب معلومات نائب كتلة «الوفاء للمقاومة» كامل الرفاعي الذي اوضح ان الحزب يأمل في حال لم تفلح هذه المساعي ان يصل الى نتيجة وسط لعدم تقديم التكتل طعناً امام المجلس الدستوري، مشيراً إلى ان كتلته ترى أن خطورة الوضع الأمني على الساحة اللبنانية توجب التمديد بمعايير وشروط محددة وأسباب موجبة.

في المقابل، ذكرت معلومات أن حزب الكتائب الذي لم يعلن موقفه بعد من التمديد، اتخذ قراراً ضمنياً يقضي بحضور نوابه جلسة التمديد والتصويت ضد المشروع في حال اكتمل نصاب الجلسة من دونهم، خلافاً لموقف نواب «القوات اللبنانية» الذي يرتكز على قاعدة الحضور لتأمين النصاب والتصويت ضد التمديد.

وفي هذا السياق، أكّد نائب قواتي لـ «اللواء» أن جميع عناصر التمديد قد اكتملت وأصبحت سالكة، ولا سيما بعد الاجتماع الذي جمع رئيس حزب «القوات» سمير جعجع والرئيس سعد الحريري في المملكة العربية السعودية الذي كان ناجحاً مائة في المائة، حيث تمّ التوافق على أغلبية المسائل التي اثيرت في هذا الاجتماع.

وأشار النائب المذكور إلى ان الغطاء المسيحي بات متوفراً من خلال حضور نواب الكتائب والقوات والمسيحيين المستقلين، إضافة إلى نواب الطاشناق و«المردة» والمسيحيين في كتل «المستقبل» و«اللقاء الديمقراطي» و«التحرير والتنمية» و«القومي».

إلى ذلك، علمت «اللواء» انه بعد إنجاز ملف التمديد في الأسبوع الأوّل من تشرين الثاني، سيفتح ملف رئاسة الجمهورية، والذي يبدو أن طبخته وضعت على نار هادئة، خصوصاً بعدما بدأت مشاورات إقليمية ودولية حوله، وسط أجواء توحي بأن الرئيس المقبل من المرجح أن يكون من الوسط العسكري، من دون أن يعني ذلك حسم الاسم، بانتظار ما ستؤول اليه المشاورات بين كل من واشنطن وباريس والقاهرة والرياض وطهران.

ولم تستبعد بعض الأوساط، في حال ساعدت الأجواء الإقليمية في التهدئة، أن يتم إنجاز الاستحقاق الرئاسي قبل نهاية تشرين الثاني المقبل.

وعُلم في هذا المجال أن دمشق ليست بعيدة عن مسار هذه المشاورات.

وقالت مصادر في فريق 14 آذار، أن التمديد للمجلس من شأنه أن يُعبّد طريق الرئاسة، مشيرة إلى ان مرحلة ما بعد التمديد مباشرة ستظهر الموقف الموحّد لهذا الفريق الذي يسعى إلى الإفادة من المناخ الإقليمي لتمرير الاستحقاق الرئاسي ومنع استمرار ربطه بالأزمة السورية واستتباعاتها، بعدما بلغ منسوب القلق الأمني حده الأقصى، وتولى الدبلوماسيون نقل رسائل إلى السياسيين اللبنانيين كافة بضرورة الإسراع في انتخاب رئيس لتحصين الساحة من خطر الانهيار الأمني.

قضية فتوش

 على صعيد آخر، طرأ تطوّر لافت على صعيد قضية النائب نقولا فتوش والموظفة في قصر عدل بعبدا منال ضو، تمثل بتبني مجلس نقابة المحامين في بيروت موقف النقيب جورج جريج الذي اعتبر كلام فتوش في مؤتمره الصحفي تعدياً موصوفاً على قرار وثقة الجمعية العمومية بالنقيب جريج، وتطاولاً على مقام النقيب، وانتهاكاً لقانون تنظيم مهنة المحاماة والنظام الداخلي للنقابة ونظام آداب المهنة، مما استلزم معه اتخاذ القرار المناسب بحق المحامي فتوش.

لكن البيان الذي صدر عن النقابة لم يكشف طبيعة القرار، الا أن معلومات ذكرت انه تقرر شطب اسم النائب فتوش عن جدول النقابة، علماً أن قرار الشطب يستلزم انعقاد المجلس التأديبي للنقابة لمحاكمة المحامي فتوش امام هذه الهيئة، وهو الأمر الذي لم يتم، وبالتالي ما يُبرّر عدم إعلان الشطب رسمياً.

***************************************************

أحمد ميقاتي خطط لاغتيال بري ونائب من 14 آذار واشتباكات عنيفة في طرابلس

التحقيقات كشفت عن تنفيذ عملية انتحارية بمراسم عاشورائية الاثنين المقبل

مجموعة أحمد ميقاتي وخليتان في عين الحلوة وبرج البراجنة تتولى التنفيذ

الانجاز الامني الأكبر للجيش اللبناني منذ بدء المواجهة بينه وبين القوى الارهابية، كون «الصيد » الذي وقع في قبضة الجيش ثميناً جداً، خصوصا ان خبرة احمد ميقاتي تفوق بكثير خبرات نعيم عباس وجمال دفتردار وحتى زعيم حركة فتح الاسلام شاكر العبسي، كما ان خبرة ميقاتي ومكانته تتجاوز لبنان الى الدول العربية والعالمية، حيث لاحمد ميقاتي «مكانة» في صفوف القيادات الاسلامية وهو تسلم مؤخراً العمل على استقطاب الجنود الفارين من الجيش اللبناني وتنظيمهم واستهداف المؤسسة العسكرية.

ويعتبر احمد ميقاتي من القيادات الاسلامية الذين يمتازون بخبرة في القتال والتخطيط والتنظيم والمراوغة والتخفي، وكذلك الصلابة في العمل، هذا بالاضافة الى انه كان يقوم بتنفيذ المهام العسكرية بنفسه، ورغم سنوات السجن في لبنان، لمدة 7 سنوات لكنه لم يتراجع عن اهدافه واعماله الارهابية.

خرج احمد ميقاتي من السجن عام 2010، واستفاد كثيرا من المتغيرات السياسية، فشارك في القتال في سوريا، وجبل محسن وباب التبانة، وكان له دور فاعل في جرود القلمون وكان صهره خالد المحمود يزوّده بعدد من الشبان وارسل ابنه عمر وابن شقيقه بلال عمر ميقاتي الملقب بابي عمر الى القلمون، والذي ذاع صيته بعد ظهوره في شريط فيديو، وهو يقوم بذبح الرقيب اول في الجيش اللبناني الشهيد علي احمد السيد اول شهيد في لائحة العسكريين المخطوفين اثر معركة عرسال في اوائل آب.

وتشير معلومات مؤكدة ومطلعة على سير التحقيقات، ان احمد ميقاتي مع مجموعته المؤلفة من 12 عنصراً 5 لبنانيين و7 سوريين، كانوا سيتحركون نهار الاثنين في27 تشرين الاول من طرابلس الى بيروت، حيث ستنضم لهم مجموعة ارهابية من مخيم برج البراجنة، واخرى من عين الحلوة لتنفيذ عمليات انتحارية ضد مجالس عاشورائية، في الضاحية او النبطية او لاسا في جبيل لضعف الاجراءات الامنية هناك، واحداث فتنة في المنطقة، علماً انهم كانوا يدرسون المكان ولم يحددوه بشكل نهائي حتى اعتقالهم، وكانوا يدرسون الاماكن الثلاثة، لكن تاريخ العملية قد اتخذ نهار الاثنين.

وتتابع المعلومات، ان 4 انتحاريين كانوا سيتولون عمليات التفجير على ان لا يستغرق توقيت تنفيذ العملية الاولى عن الثانية ثوان معدودة عبر احزمة ناسفة متطورة لا يمكن كشفها، والهدف من وراء ذلك ارباك الجيش اللبناني وحزب الله والقيام بعملية واسعة في العرقوب كونها النقطة الاضعف لحزب الله حسب اعتقادهم.

وتشير المعلومات، ان ميقاتي وخليته خططوا لاغتيال شخصيات سياسية ذكر منها الرئيس نبيه بري، بالاضافة الى ان ميقاتي كان يعد القوة لاغتيال النائب احمد فتفت لاحداث فتنة سنية – شيعية وان الجيش اللبناني حذر فتفت منذ ايام طالباً منه عدم الذهاب الى الضنية والبقاء في بيروت والتخفيف من تحركاته.

كما كشفت المعلومات ان الهاتف الخليوي مع ميقاتي اظهر تواصله الدائم مع احد نواب عكار.

وحسب المعلومات، فان رموز الحركة الارهابية في طرابلس اختفوا كلياً عن الانظار، وقاموا بترتيب جديد لاوضاعهم واماكن انتشارهم كون ميقاتي يملك كل المعلومات عنهم وعن الخلايا النائمة واماكن الاسلحة ومخابئها. وقد نفذ الجيش اللبناني عملية استباقية لبعض الاماكن، واعتقل المزيد من الارهابيين حيث رافق هذه المداهمات عمليات اطلاق رصاص في التبانة، كما نفذ الجيش اجراءات استثنائية، خصوصاً ان الجيش يعتقد ان بعض الجنود الفارين ما زالوا في طرابلس.

وتشير المعلومات، ان ميقاتي اصيب بكسور في جسمه ورجله اثناء محاولته الفرار وانه تم اعتقاله خارج الشقة وهو يحاول الهرب وقتل معه احد الاشخاص وان الجثة المحترقة هي للجندي الفار عبد القادر الكومي من خلال سلسلة وجدت في يده واغراضه الخاصة، وتشير المعلومات ان سبب مقتل الاكومي، بهذا الشكل يعود لاحتراق الحزام الناسف الذي كان يلبسه تحضيراً لعملية انتحارية.

وعلم ان الشقة المستأجرة تعود لشخص اسمه محمد حسن خضر، وتبين ايضاً ان ميقاتي يقود مجموعة ارهابية مؤلفة من محمود الشامي، عمر يوسف، مصطفى السنكري، محمد الحاج، احمد عمر وعبد اللطيف شرف الدين، وكان هؤلاء يترددون على منزل احد المشايخ في طرابلس وتبين من التحقيقات ايضا ان رقم الهاتف الذي استخدم في تحميل شريط انشقاق الجندي الاكومي هو 769250/03 عائد لعادل العتري الذي قتل في الاشتباك. وقد وضعت على «الواتساب» الخاص بالرقم صورة علم «داعش»، وعادل العتري الملقب بـ «ابو عمر العتري» شاب يبلغ من العمر 22 سنة، والتحق «بداعش» منذ سنة ونصف وعمل في محل «مناقيش» كستار لتجنيد ارهابيين، وتشير المعلومات ان الشخص المعتقل هو قريب لعادل العتري وتتركز التحقيقات حالياً ما اذا كانت لشبكة ميقاتي علاقة باطلاق النار على الجنود اللبنانيين، كما على كيفية نقل الاسلحة الى الضنية وبهذه الكميات وتحديداً المختصة بالمتفجرات من نوع «الـ سي – 4» وان هذه المتفجرات تعد لتفجير مقرات وشخصيات.

وليلاً، اعلن الجيش اللبناني ان نتائج الحمض النووي تعود للجندي الفار عبد القادر الاكومي.

قهوجي عند سلام

اشارت قناة «الجديد» ان قائد الجيش اللبناني العماد جان قهوجي نقل لرئيس الحكومة تمام سلام مضامين طلب رفع الحصانة عن النائب خالد الضاهر لتورطه في ملف خلية عاصون الارهابية.

مصادر امنية

وقالت مصادر امنية ان التحقيقات مستمرة مع الارهابي احمد ميقاتي الذي اعترف بامور مهمة وحساسة. لكن المصادر قالت ان ما يتعلق بالاتصالات التي رصدت بين الموقوف ميقاتي واحد نواب الشمال تنتظر استكمال التحقيقات لكي يبنى على الشيء مقتضاه، مشيرة في الوقت ذاته، الى ان هناك ادعاء في السابق على هذا النائب.

التحضيرات لاحياء مراسم عاشوراء

هذه التحضيرات لعمل ارهابي ضد «مجالس عاشوراء» كانت موضع متابعة لدى القوى الامنية ولذلك حصر الرئيس نبيه بري اقامة مراسم عاشوراء بنقطة واحدة، بعد ان كانت العام الماضي 33 نقطة، كما ان حزب الله سيقيم مراسم عاشوراء في مراكزه العاشورائية في المناطق اللبنانية معتمدا حملة اعلامية مدروسة بدءا من توحيد الشعار السنوي مروراً بتحديد الرسالة الاساسية من الخطاب العاشورائي، وصولاً الى اتمام الاجراءات الامنية التي تضمن سلامة المشاركة. «لبيك» سيكون الشعار الموحد لنصرة قضايا الامام الحسين المحقة.

وقد ارتفعت في مناطق بيروت والجنوب والبقاع الرايات السوداء والاستعدادات لاحياء الاول من «محرم».

اشتباكات طرابلس

دموع الاسمر

اندلعت اشتباكات عنيفة ليل امس الجمعة بين دورية للجيش اللبناني ومجموعة ارهابية مسلحة كانت متوجهة بـ «عراضة» مسلحة نحو خان العسكر في طرابلس المقر الرئيسي لانصار الارهابي الذي اعتقل في عاصون احمد سليم ميقاتي حيث اصطدمت بدورية الجيش اثر تعرضها للجيش فحصل اشتباك ادى الى سقوط قتيل في صفوف المسلحين واصابة ثلاثة عسكريين تم نقلهم الى مستشفى السلام.

اثر ذلك عزز الجيش دورياته وباشر في ملاحقة المسلحين حيث تطورت الاشتباكات لتشمل محلة التربيعة ومن ثم الاسواق الداخلية ابتداء من الجامع الكبير وسوق الصاغه وسوق العطارين وطلعة الرفاعية والراهبات وسوق النحاسين والبازركان والسوق العريض وصولا الى ساحة النجمة وباب الحديد وساحة الكورة.

وعمل الجيش على اغلاق كل المداخل المحيطة بالاسواق الداخلية وبالمحاور الساخنة وعزز من دورياته فيما عمد المسلحون على استهداف مراكز الجيش بينما كانت وحدات الجيش ترد بعنف وتلاحق المسلحين وبدت طرابلس انها تحت السيطرة.

ويأتي تحرك المجموعات المسلحة التي بدأت منذ الانتهاء من صلاة ظهر الجمعة تعمل على استنفار عناصرها والتحضير لاعمال عسكرية ردا على اعتقال الارهابي احمد سليم ميقاتي وكشف خلية عاصون الارهابية حيث بدأت الدعوات عبر بعض المساجد ومن خلال شبكات التواصل الاجتماعي.

وتردد ان ابن احمد سليم ميقاتي المدعو عمر ميقاتي والملقب ابو هريرة كان بين المشاركين في الهجمات على الجيش وهو اساسا كان يقاتل مع داعش في جرود القلمون.

وافيد عن اصابة ضابط برتبة ملازم أول و6 عسكريين خلال الاشتباكات.

وليلاً، طوّق مسلحون كنيسة السريان في الزاهرية ودخلوا اليها، وراحوا يطلقون النار باتجاه الجيش الذي ردّ عليهم بالمثل. وعلم ان اقرباء الارهابي احمد ميقاتي هم الذين قادوا عملية اطلاق النار، وينتمون الى داعش. وقدر عدد المسلحين الذين انتشروا في اسواق طرابلس بالعشرات.

 *********************************************************

الحريق في جبيل كشف خطورة انتشار محطات البنزين

نجا احد أحياء مدينة جبيل من كارثة محققة أمس، بعد انفجار صهريج واندلاع حريق هائل في محطة وقود قضى على المحطة والصهريج وعلى مبنى من اربع طبقات تحولت شققه بما فيها الى رماد. وقد اصيب سائق الصهريج بحروق وكذلك ثلاثة عمال. وقد كشف الحريق خطورة انتشار محطات البنزين بين المنازل.

الحريق بدأ عندما كان الصهريج يفرغ حمولته في محطة بول تابت في حي مار جرجس، وفجأة اندلعت النيران فيه وامتدت الى المحطة والى المبنى المجاور وأرفقها دوي ٣ انفجارات. وقد سارعت سيارات الدفاع المدني، ولكن النيران كانت من الشدة بحيث التهمت كل شيء مع سيارتين كانتا بجوار المحطة.

أحد سكان المبنى المحترق قال: كنا في المنزل وسمعنا صوت انفجار قارورة غاز، فخرجنا الى الشرفة وشاهدنا النيران تتصاعد من محطة المحروقات، فأخذنا اغراضنا ونزلنا بسرعة. وكانت النار تزداد قوة ولهبها يزداد ارتفاعا.

وأضاف ان الصهريج احترق لدى تعبئة خزان المحطة، وطاولت النيران قوارير الغاز قبل أن تنتقل الى المبنى وتجتاح جميع الشقق.

وقد توزع عناصر الدفاع المدني بين اخماد الصهريج، ومكاتب المحطة والمبنى المحترق.

أما صاحب المحطة وليد تابت فردد القول الله بيعوض. وقال: طلبت بنزين اليوم، ولم يكن مؤكدا قدوم الصهريج، فذهبت خارج المحطة وبعد فترة اتصل بي العمال ليخبروني عن الحريق فأتيت مسرعاً والمحطة تحترق.

وحضرت الى المكان عناصر من القوى الأمنية والصليب الأحمر وقائمقام جبيل نجوى سويدان فرح لتفقد الأضرار.

***************************************************

 

سليمان يهنىء قائد الجيش… والاستحقاق الرئاسي يرتبط بالتمديد

كتب عبد الامير بيضون:

اليوم السبت، رأس السنة الهجرية…

يحل هذا العام، وسط مشهدية غير مسبوقة إلا في حالات نادرة، ونادرة جداً… حيث الأخطار تحيط بالشعوب والأوطان من كل جانب… و«قد تصل الأمور الى حافة الهاوية…» على امتداد مساحة العالمين الاسلامي والعربي، حيث الدول والأوطان في محنة، وحيث الدين في محنة، وحيث الشعوب في محنة، بسبب الانشقاقات وظهور الفئات المتطرفة وشيوع التكفير بين المذاهب…

لقد كان يوم أمس «يوماً روحانياً بامتياز»، لم تغب عنه صفاء الصورة الايمانية الحقيقية في العديد من مواقف المرجعيات الروحية، قرأت الواقع بصورة دقيقة، وأشارت الى طريق العبور الى بر الأمان من المحنة التي تجتازها الشعوب…

سليمان يهنىء قائد الجيش: لبنان مقبرة للارهاب

وإذ دخل لبنان يومه الرابع والخمسين بعد المئة، ولم يحصل أي تقدم يذكر على خط الاستحقاق الرئاسي، فإن مسيرة التمديد لمجلس النواب وطريقة اخراجها الى الواقع العملي، ما تزال حاضرة في السجالات السياسية، التي تتقاطع مع التحديات الأمنية التي يواجهها الجيش اللبناني، وكانت إحدى تجلياتها في الانجاز المتقدم فجر أول من أمس حيث نجحت قوة من الجيش في تنفيذ عملية دقيقة وبالغة الأهمية ضد مجموعة إرهابية لبنانية – سورية في بلدة عاصون، في الضنية  والقت القبض على مشغلها المطلوب احمد سليم ميقاتي وقتل ثلاثة من عناصرها… وقد سارع الرئيس ميشال سليمان الى الاتصال بقائد الجيش العماد جان قهوجي لتهنئة قيادة الجيش بـ«الانجاز النوعي الذي حققته…» داعياً «جميع القوى اللبنانية الى دعم الجيش دون قيد او شرط…» مؤكداً ان «لبنان بجيشه وشعبه الداعم لهذا الجيش، سيكون مقبرة الارهاب، وسينجح حيث فشل الآخرون في كسر شوكة «داعش» واخواتها…».

التمديد أولاً… والرئاسة لاحقاً

وإذ ترتاح جانباً «مبادرة قوى 14 آذار» الرئاسية، بانتظار انجاز «تمديد الضرورة» فإن المزايدات تحضر بقوة في ملف التمديد لمجلس النواب…

وبجردة حسابية لافتة، فإن «الكتل النيابية» كافة، لم تعلن – حتى الآن – مقاطعة الجلسة التشريعية المخصصة لاقرار التمديد… والتي وضعت على نار هادئة، ويتوقع ان تشهد مع مطلع الاسبوع المقبل نضوجاً لافتاً… من غير ان يواكبها اي تقدم يذكر على خط الاستحقاق الرئاسي الذي بات كثيرون يربطونه بإنجاز ملف التمديد أولاً…

شروط قواتية للقبول

بالجنرال عون

وفي هذا، قال عضو كتلة «المستقبل» النائب عمار حوري «ان عقدة الرئاسة تقف عند «حزب الله»، الى ان يقتنع بضرورة تحييد الملف اللبناني عن الملف الاقليمي والعودة الى لبننة هذا الاستحقاق…» الذي دخل في سراديب سياسية محلية وإقليمية ودولية، لم يحن الاوان بعد ليبصر النور…

وقد كشف عضو كتلة «القوات اللبنانية» النائب انطوان زهرا، ان لقاء الرئيس سعد الحريري والدكتور سمير جعجع، كما والحديث مع المسؤولين السعوديين«لم يحكِ اطلاقاً عن سحب ترشيح جعجع…» مشدداً على ان «التوافقية لها شروطها ومعاييرها…» داعياً الجنرال عون «موافقته على اعلان بعبدا او رفع الغطاء عن «حزب الله» ودعمه للتدخل في سوريا وان يكون السلاح فقط في كنف الدولة، وهنا لن يعود هناك مشكلة في تأييده لكي يصبح رئيساً…». ولفت زهرا، الى ان الحريري أكد لجعجع «ان المسيحيين معنيين بموقع الرئاسة أكثر من غيرهم، لأنه رمز وحدة البلد وانعاش فكرة الطائف…».

الراعي في سيدني: لن نبارك التمديد

وإذ جدد البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي، الذي غادر الى اوستراليا، في زيارة راعوية، موقفه الرافض «مباركة أي تمديد» فقد كشف أنه اتفق والرئيس الحريري على «ان الأولوية تبقى للانتخابات الرئاسية» هذا في وقت لم يترك رئيس مجلس النواب نبيه بري مجالاً للشك في المبارزة بين الكتل النيابية حول تمديد ولاية المجلس، حيث بادر الى اعلان موقف حركة «أمل» و«حزب الله» المؤيد للتمديد، ولو من بوابة «فزاعة» الفراغ المؤسساتي، مقابل رفض تكتل «التغيير والاصلاح» الخطوة بالمطلق والتهديد باستخدام كل الاطر القانونية المتاحة في مواجهتها…

موجبات التمديد واضحة

وقد أوضح عضو «كتلة الوفاء للمقاومة» النائب كامل الرفاعي، ان موعد انجاز الاستحقاق النيابي بات قريباً وبدأت الكتل النيابية اعلان مواقفها وآرائها من التمديد لمجلس النواب، والرئيس بري عبر عن رأي كتلتي «التنمية والتحرير» و«الوفاء للمقاومة» من هذا الموضوع» معتبراً «ان الاسباب الموجبة للتمديد أصبحت واضحة للرأي العام ونحن قاب قوسين او أدنى من جلسة التمديد…».

من جهته قال عضو «تكتل التغيير والاصلاح» النائب نعمة الله ابي نصر، «ان التكتل لازال على موقفه الرافض للتمديد، وليس هناك من موقف مغاير…» داعياً الى «إعادة بحث مسألة التمديد بتأنٍ…» معرباً عن «خشية من الذهاب من تمديد الى آخر من دون تحقيق أي انجاز على مستوى قانون الانتخاب وانتخابات رئاسة الجمهورية…».

ولفت أبي نصر مؤكداً «ان لا قرار لدى التكتل بتعطيل جلسة التمديد، نحن سنحضر الجلسة ولن نصوت مع التمديد…».

مواقف روحية – سياسية

دريان: الاسلام في محنة

في المقلب الآخر، ومع اطلالة السنة الهجرية وذكرى عاشوراء، فقد حملت المناسبة العديد من المواقف اللافتة، التي غلب عليها طابع الدعوة الى الوحدة ونبذ الفرقة والانقسام…

وبهذه المناسبة، لفت مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان في رسالة السنة الهجرية الجديدة الى ان «ديننا اليوم في محنة كبرى بسبب الانشقاقات فيه وظهور الفئات المتطرفة في أوساطه، وشيوع التكفير بين مذاهبه، بل والاقتتال باسمه على دنيا فانية…» وقال: «ان الذين يهجرون الدين اليوم الى الطائفة والمذهب فإنهم يتجاهلون المعنى الكبير للدين…».

وفي الشأن اللبناني قال المفتي دريان «لقد أنهى الطائف حرباً أهلية، وأقبل اللبنانيون على إقامة الدولة من جديد، لكننا، ومنذ العام 2005 نشهد مساعي حثيثة لتقويض هذه الدولة التي كلفت اللبنانيين عرقاً ودموعاً ودماء…» داعياً «اللبنانيين جميعاً للتمسك بوطنهم ودولتهم ومؤسساتهم الدستورية مهما كلف ذلك من جهد وطاقة…».

من جهته، طالب نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبد الامير قبلان في خطبة الجمعة «اللبنانيين ان يكونوا صفاً واحداً متعاونين على الخير…» مشدداً على ان «اللبنانيين مطالبون بدعم الجيش وتوفير كل ما يحتاجه من عتاد وسلاح، فلا يجوز ان نضع أي عراقيل بوجه من يقدم هبة لهذا الجيش…» مشدداً أيضاً على «ضرورة توافق السياسيين والتواصل والتشاور والعمل بجد لانتخاب رئيس جديد للجمهورية…».

لبنان في دائرة الانتظار

أما العلامة السيد علي محمد حسين فضل الله، فلفت في خطبتي الجمعة على «ان لبنان الذي لايزال في دائرة الانتظار ريثما تنجلي الغيرة عما يجري من صراع دولي وإقليمي واستحقاقات في المنطقة، ما يعني استمرار المعاناة في السياسة والاقتصاد والأمن…» فليس هناك حلول ترتجى على مستوى انتخاب رئيس للجمهورية وانتخاب مجلس نيابي جديد، بينما يستمر الخطر المحدق بالبلد من حدوده الشرقية، ومن انفلات الوضع على حدوده الجنوبية…» لافتاً الى اننا لا نملك الا ان ندعو اللبنانيين الى مزيد من الصبر والتحمل… محذراً من ان «تصل الأمور الى حافة الهاوية…».

الوسيط القطري الى عرسال

إلى ذلك، وبعد العملية النوعية التي نفذها الجيش اللبناني فجر أول من أمس، وافضت الى توقيف الارهابي احمد ميقاتي… فقد أوضحت مصادر متابعة لقضية العسكريين المحتجزين لدى الجماعات المسلحة، ان الموفد القطري احمد الخطيب سيصل الى جرود عرسال خلال الساعات المقبلة للاجتماع بممثلين عن «النصرة» و«داعش»… وأشارت الى ان من المتوقع ان يعود الخطيب بلائحة مطالب يسلمها الى السلطات اللبنانية، علماً ان المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم نفى ما تردد عن تسلم لبنان لائحة مطالب.

على صعيد آخر، يتوجه رئيس الحكومة تمام سلام، على رأس وفد وزاري بعد غد الاثنين الى برلين للمشاركة في المؤتمر الدولي الذي دعت اليه المانيا في 28 الجاري لمتابعة البحث في أزمة النازحين السوريين…

*******************************************

 

انقلاب بري يمرر التمديد لولاية البرلمان و«القوات اللبنانية» يؤمن غطاء مسيحيا له

مستشار جعجع لـ («الشرق الأوسط») : نحن مع المشروع

بيروت: بولا أسطيح

قبل أقل من شهر على انتهاء ولاية المجلس النيابي الحالي الممد لنفسه، قرر رئيس المجلس نبيه بري الانقلاب على مواقفه السابقة الرافضة بشكل قاطع لتمديد جديد، معلنا أنّه أصبح ميالا للسير والتصويت لصالح مشروع تمديد ولاية البرلمان الذي تقدم به النائب نقولا فتوش. وفيما يتركز البحث حاليا على تأمين غطاء مسيحي لهذا المشروع بعدما كانت معظم الكتل المسيحية الرئيسة أعلنت رفضها السير به، أعلن مستشار رئيس حزب «القوات اللبنانية» وهبي قاطيشا أن حزبه مع التمديد وسيغطيه في أي جلسة مرتقبة للتصويت عليه.

وقال قاطيشا لـ«الشرق الأوسط»: «يكفي كذبا على الناس ومساع لتحقيق شعبوية معينة.. نحن لم نعد قادرين على إجراء الانتخابات النيابية في موعدها ولن نخاطر بترك لبنان من دون برلمان علما بأنه أصلا من دون رئيس». وأوضح أن حزبه لا يزال يبحث بكيفية «تغطيته» للتمديد إن كان عبر تأمين النصاب والتصويت ضده أو غير ذلك، قائلا: «نحن سنحضر الجلسة المرتقبة ونؤمن النصاب».

وبذلك يكون بري و«القوات» انقلبا على مواقفهم السابقة الرافضة للتمديد، وهو ما أبلغه رئيس المجلس النيابي لزواره، قائلا: «أصبحت ميالا إلى السير والتصويت مع التمديد، خلافا لموقفي السابق المعارض للتمديد.. إذا كان هناك من يريد اقتياد البلد وأخذه إلى الفراغ بغية الذهاب إلى مؤتمر تأسيسي، من الآن أقول وارد أن حركة أمل وحزب الله هما مع التمديد».

وكان بري كرر مرارا في الأسابيع الماضية أنّه ضد التمديد «حتى آخر الدنيا»، باعتبار أن المجلس الحالي غير فاعل وغير قادر على القيام بمهمته الأساسية لجهة التشريع.

ورغم إعلان بري أنه و«حزب الله» مع التمديد، فقد أبلغت مصادر في قوى 8 آذار مقربة من حزب الله «الشرق الأوسط» أن الحزب «لم يتخذ بعد موقفا نهائيا من مشروع التمديد، لافتة إلى إمكانية أن لا يحضر الجلسة بكامل كتلته أو حتى قد يمتنع عن التصويت باعتبار أن بري نفسه سيؤمن النصاب والصوت الشيعي المطلوب». وأضافت: «الحزب كان قد أبلغ العماد عون أنّه لن يقاتل لرفض التمديد ولكنّه بالوقت عينه لن يكون الحجر المرجح لهذا التمديد». وتوقعت المصادر أن يحدد بري جلسة التمديد في الأسبوع الأول من الشهر المقبل، على أن تكون مدّته الزمنية سنتين و7 أشهر.

وكان المجلس النيابي الحالي مدد ولايته في يونيو (حزيران) الماضي على أن تنتهي هذه الولاية بعد 17 شهرا، أي في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وقد سارت كل الكتل السياسية وقتها بالتمديد ما عدا تكتل الزعيم المسيحي ميشال عون الذي تقدم بطعن بالقرار النيابي أمام المجلس الدستوري. ورد النواب الذين وافقوا على التمديد لأنفسهم الأسباب إلى «ظروف قاهرة»، وإلى الوضع الأمني غير المستتب حينها، إضافة إلى عدم التوافق على قانون انتخاب جديد.

وقد حسم نواب تيار «المستقبل» ونواب «الحزب التقدمي الاشتراكي» الذي يتزعمه النائب وليد جنبلاط، ونواب تيار «المردة» الذي يترأسه النائب سليمان فرنجية أمرهم لجهة التصويت مع تمديد جديد للمجلس خوفا من الفراغ على مستوى البرلمان وتماشيا مع تحذيرات وزير الداخلية نهاد المشنوق الذي كرر أكثر من مرة أن الظروف الأمنية التي يمر بها لبنان لا تسمح بإجراء الانتخابات النيابية، فيما قرر نواب عون ونواب حزب «الكتائب» الذي يتزعمه رئيس الجمهورية السابق أمين الجميل التصويت ضد التمديد احتراما لمبدأ تداول السلطة. ولا يزال موقفا «القوات» و«حزب الله» غير نهائيين في هذا المجال.

وتطالب هيئات المجتمع المدني النواب الذين يرفضون مشروع التمديد بعدم الاكتفاء بالتصويت ضده وتقديم استقالتهم، وهو ما يرفضه هؤلاء النواب لاعتبارهم أنّهم بذلك يخرجون أنفسهم من اللعبة السياسية ويتركون الساحة لخصومهم.

وهو ما لمّح إليه فريد الخازن النائب عن تكتل «التغيير والإصلاح» الذي يتزعمه عون، مشددا في حديث إذاعي على أن كتلته «منسجمة مع مواقفها وهي ترفض التمديد ولكن لم تتخذ أي قرار حتى الساعة في كيفية التعامل مع هذا الخيار»، معتبرا أن استقالة النواب «لا تعطل التمديد وهي لا تقدم ولا تؤخر».

ويتلاقى موقف تيار عون مع موقف حزب «الكتائب»، إذ أكد وزير الحزب سجعان قزي أن «نواب الكتائب لن يستقيلوا ولن يقيلوا ولن يتظاهروا في حال حصل التمديد».

 *****************************************

 

Le retournement programmé de Nabih Berry

Élie FAYAD

On l’a déjà dit et redit : Nabih Berry est précieux !… Pour le Hezbollah, cela s’entend. Que ne ferait-il pas pour arranger les affaires de son exigeant allié !
Jusqu’à ces derniers jours, le président de la Chambre s’efforçait de jouer de sa petite différence et refusait d’endosser la prorogation projetée de la législature. D’un côté, il a été échaudé par la précédente expérience en la matière et ne voulait pas apparaître aux yeux de l’opinion comme le parrain de la nouvelle proposition en ce sens. De l’autre, il entendait faire pression sur les blocs parlementaires qui s’avisaient de boycotter systématiquement les séances législatives qu’il convoquait, tantôt en raison de la crise gouvernementale, tantôt du fait de la vacance présidentielle et tantôt pour rappeler que la Chambre n’est pas en session ordinaire.
Face à ce boycottage, M. Berry usait de l’argument suivant : puisque la Chambre est ainsi réduite au chômage, à quoi cela servirait-il de proroger le mandat d’un Parlement improductif ? Cet argument a été, il est vrai, en partie désarmé il y a quelques semaines lorsque l’ensemble des blocs parlementaires – à l’exception des Kataëb – ont avalisé un compromis aux termes duquel la participation aux séances législatives de l’Assemblée devient licite – en temps d’exception – dès lors que l’on se fonde sur « l’état de nécessité législative », un concept dont les contours restent imprécis et qui est contesté par un certain nombre d’éminents juristes.
Toujours est-il que M. Berry et ses proches continuaient, même après ce compromis, à faire la moue au sujet de la prorogation envisagée, tout en donnant à croire qu’il y aurait bien un arrangement au final et que le bloc berryste ne l’entraverait guère.
Le temps de l’arrangement est donc venu, semble avoir décrété cette semaine l’ombrageux « grand frère » de M. Berry. Non seulement l’occupant du perchoir était invité à opérer un virage à 180 degrés et proclamer son soudain ralliement à la prorogation, c’est à lui que devait aussi revenir l’honneur d’annoncer que le Hezbollah était également partie prenante.
Pourquoi cet artifice ? Simplement parce que le Hezb cherche à éviter de heurter de front – pour la seconde fois consécutive – son allié chrétien, le général Michel Aoun. Et ce d’autant plus que ce dernier venait de procéder à une escalade, menaçant de recourir une nouvelle fois au Conseil constitutionnel en vue d’invalider la loi de prorogation au cas où elle était votée.
C’est ainsi que le « sale boulot » échut au président de la Chambre, contraint de ranger ses états d’âme au vestiaire et de prouver une fois de plus, comme le dit le dicton libanais, que l’habit lui sied à merveille.
Bien entendu, personne n’est dupe et tout le monde sait que si la proposition de proroger la législature est en passe d’être avalisée, c’est bien parce que le Hezbollah la juge nécessaire, tout autant que le bloc du Futur et celui de Walid Joumblatt. Seulement, à la différence des deux autres, le parti chiite estime avoir des raisons pour ne pas le dire franchement.
Que va donc faire le bloc aouniste, sachant avant tout que deux de ses composantes, les Marada et le Tachnag, seraient, à la différence du CPL, acquises au principe de la prorogation ? D’après un député du Hezbollah, Kamel Rifaï, cité par l’agence al-Markaziya, un dialogue est en cours avec le général Aoun pour le persuader de se rallier à la prorogation, celle-ci étant rendue nécessaire du fait des circonstances actuelles, jugées contraignantes.
Ce même député ajoute que dans le cas où la tentative échoue, on espère du moins parvenir à une solution médiane aux termes de laquelle le bloc aouniste s’abstiendrait pour le moins de présenter un recours en invalidation devant le Conseil constitutionnel.
De fait, après la tentative d’escalade opérée à l’issue de sa dernière réunion hebdomadaire, lorsque la menace d’un recours devant le CC a été brandie, le ton s’est clairement radouci dans les rangs du bloc du Changement et de la Réforme.
Après le député Salim Salhab jeudi, son collègue Nehmetallah Abinasr se faisait hier l’écho d’une indécision à ce stade au sein de la formation. Le député du Kesrouan est même allé jusqu’à confier à al-Markaziya que, jusqu’ici, la position adoptée était d’assister à la séance législative, mais sans voter pour la prorogation. On est loin des accents virulents de mardi.
Quoi qu’il en soit, il convient de noter que cette affaire de la prorogation du mandat de la Chambre, même si au final le texte devra passer sans difficultés, aura commencé sous de mauvais augures, du moins symboliquement. La proposition de loi relative à la prorogation de la législature pour deux ans et sept mois avait été présentée, en effet, par le député Nicolas Fattouche, le même dont le nom a été radié hier du barreau de Beyrouth…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل