
حوالى الثامنة والنصف مساء أمس، وإثر ورود معلومات غير مؤكدة عن وفاة أحمد ميقاتي، انتشر عدد كبير من المسلحين في منطقة خان العسكر في الأسواق الداخلية في مدينة طرابلس وعند جسر أبو علي، وبدأوا بإطلاق النار باتجاه الجيش اللبناني، ودارت اشتباكات عنيفة بالأسلحة الرشاشة بعد أن استقدم الجيش تعزيزات مؤللة وقطع الطريق أمام الـ ABC والطريق الذي يربط طرابلس بأبي سمراء عند نقطة القلعة. وأدّى الاشتباك الى سقوط ثلاثة جرحى من العسكريين، بينهم ضابط، نقلوا الى مستشفى السلام.
وأفادت المعلومات عن مقتل قائد المجموعة المسلحة التي انكفأت بعدما حاصرها الجيش، وفَرّ أفرادها الى الأزقة والسراديب في الأسواق الداخلية. وتوسعت رقعة الاشتباكات الى منطقة التربيعة والجسر والزاهرية وصولاً الى طريق المئتين وساحة التل.
كذلك حصل إطلاق بعض الأعيرة النارية في شارع المطران في محيط مركز مخابرات الجيش وفي طريق المئتين، وسجّل انتشار كثيف للجيش في أبي سمراء ساحة الشراع، وطاولَ الرصاص الطائش مناطق بعيدة عن الاشتباكات.
وفي معلومات خاصة لصحيفة “الجمهورية” أّنّ التحرّك المسلّح بدأ بعد صلاة الجمعة، بعد دعوة الشيخ خالد حبلص والشيخ طارق الخياط الى العصيان المسلح ضد الجيش اللبناني، وإلقائهم خطباً نارية تضمّنت تحريضاً على الجيش واتهامه بأنه ينفّذ الخطة الامنية على السُنّة فقط. وحَرّضا السُنّة الى ترك الجيش.
إثر ذلك تجمّع أكثر من 150 مسلحاً في باب التبانة وبدأوا بالانتشار والتسلّل إلى الاسواق الخارجية، كخان العسل والتربيعة وباب الرمل والحارة البرانية وسوق القمح وسوق العطارين والنحاسين وباب الحديد وسوق الخضار والزاهرية.
وفي الثامنة مساءً، وصلت معلومات الى الجيش تفيد أنّ المسلحين ينوون الدخول الى أحد الجوامع لإعلان إمارة في طرابلس والطلب من الشباب الالتحاق بهم وتنفيذ هجمات ضد الجيش، فتحرّكت وحدات من الجيش على الفور ضمن خطة محكمة وطوّقت المسلحين في أكثر من نقطة ودارت اشتباكات عنيفة سقط فيها للجيش عددٌ من الجرحى.
في غضون ذلك، حاولت جماعة شادي المولوي العودة إلى التحصين الأوّل داخل باب التبانة لكنّها لم تتمكن بسبب محاصرة الجيش لكلّ المداخل والطرقات المؤدية الى المنطقة، واستمرّت مشاغلة الجيش على اكثر من محور في اشتباكات تعنف أحياناً وتتحوّل متقطعة أحياناً أخرى وسط عمليات قنص للمسلحين الذين انتشروا في الأبنية.
كذلك طوّق الجيش الشيخ خالد حبلص في جامع هارون الرشيد، واتّخذ إجراءات أمنية مشدّدة في المحاور الساخنة وأعلنَ حال الاستنفار الشديد.
وقُدّرت أعداد المسلحين الذين شاركوا في الاشتباكات بأكثر من مئتي مسلّح. وتحدَّثت معلومات عن وجود “أبو هريرة” (إبن أحمد ميقاتي)، في خان العسكر لحظة مداهمة الجيش، وهو أحد قياديّي “داعش” و كان يُحضّر لعملية تنطلق اليوم تزامناً مع رأس السنة الهجرية.
وأعلن داعي الإسلام الشهّال في طرابلس حالة النفير العام ضد الجيش اللبناني، محذّراً الامنيين من تطبيق الخطة الامنية في باب التبانة، الهادِفة الى توقيف المسلحين في المنطقة. ودعا، في تسجيل صوتيّ له مساء أمس، فعاليات المدينة الى اجتماع عاجل.
من جهتهم، تعهَّد مشايخ التبانة وفاعلياتها بتحييدها عن الاشتباكات الدائرة في الأسواق الداخلية التي أحكَمت وحدات الجيش الطّوق حولها وعملت على اختراق السراديب التي تربط في ما بينها، ويستخدمها المسلّحون للانتقال من نقطة الى أخرى.
وأشارت “الجمهورية” إلى أنّه نتيجة حدّة الإشتباكات والمخاوف من اتساع رقعتها واشتدادها باتت طرابلس “منطقة عسكرية” من أجل إعادة الإستقرار إلى المدينة في أسرع وقت ممكن.