مطر: كم نحن بحاجة إلى توضيح الصورة الحقيقية لله لنعطي هذا الشرق رجاء جديدا بخلاصه

احتفل رئيس أساقفة بيروت للموارنة المطران بولس مطر بقداس في كاتدرائية مار جرجس في بيروت، دعت إليه لجنة تنسيق التعليم المسيحي في أبرشيات بيروت الكاثوليكية تحت شعار “لا تخف أيها القطيع الصغير” على نية معلمي التعليم المسيحي في لبنان والعالم لمناسبة إرسال أصحاب هذه الرسالة في الأبرشية من كهنة ورهبان وراهبات وعلمانيين، عاونه فيه الآباء رئيس مدرسة الحكمة في بيروت عصام إبراهيم ورئيس مدرسة الحكمة في برازيليا بيار أبي صالح ورئيس معاهد الحكمة الفنية العالية جان بول أبو غزالة ومنسق التعليم المسيحي في أبرشية بيروت للروم الكاثوليك حنا داغر.

بعد الانجيل ألقى مطر عظة قال فيها: “في الانجيل الذي سمعتم نستخلص عبرا كثيرة منها أولا أن التلاميذ كانوا قد أمضوا الليل يحاولون اصطياد السمك فلم يوفقوا بشيء. وفي النهار عندما قال لهم الرب، ارموا شباككم، كان بطرس يرفض وقال: تعبنا الليل كله ولكن لأجل كلمتك ألقي الشبكة. فألقوها واصطادوا سمكا كثيرا حتى ملأوا السفينتين معا و”كادتا تغرقان”. العبرة من هذه الإختبار، أننا نحن المرتبطين بالمسيح وبعمله إن كنا نقوم بمشاريع خاصة لنا، قد لا نوفق بصيدنا ولا بعملنا، ولكن إن كنا مرتبطين بمشيئة الرب وإن كان هو العامل معنا فإننا سننجح ونربح سمكا كثيرا. الشراكة مع الرب هي أساس العمل الذي نقوم به”.

أضاف: “نحن نعرف، يا إخوتي، أن التعليم المسيحي مرتبط ارتباطا وثيقا بنشر الإنجيل. “إذهبوا إلى العالم كله وعلموهم”. هذا التعليم هو واجبنا الأول نحن الذين آمنا بيسوع المسيح. هذا عملنا الأول. وبولس كان يقول: الويل لي إن لم أُبشر. معلمو التعليم المسيح مرتبطون ارتباطا مباشرا برسالة الرب ونشر كلمته، هم كهنة ولو بالكهنوت العام، يشهدون ليسوع المسيح كما الكهنة بكهنوت الخدمة. مسؤولون نحن سوية وجميعا عن نشر كلام الله. وإن كان للكنيسة مدارس، أساس وجودها أولا نشر ملكوت الله وكلمته في تلك المدارس وإلا يصبح مشروعها مشروعا خاصا. ربنا يسوع، عندما دعا التلاميذ كان يسميهم تلاميذ ويسميهم رسلا. أدركنا بعد ذلك، كيف هم رسل وكيف هم تلاميذ، ولماذا كلمتان وليس كلمة واحدة. أولا عندما نلتقي بالمسيح نسمع كلامه، نسجل أنفسنا في مدرسته ونصبح له تلاميذ”.

وتابع: “ما من أحد يستطيع التعليم المسيحي ما لم يسمع الرب يسوع يكلمه، ما لم ندرس في مدرسة المسيح ونصبح واحدا معه. والذي يكون تلميذا إلى هذا الحد وبهذا الإختبار العميق، يستطيع أن يكون مرسلا ورسولا. نحن تلاميذ أولا، ثم رسل. لا نستطيع أن نكون رسلا ما لم نكن تلاميذ. فلا يكفي على سبيل المثال، أن ندرس الكتاب المقدس والتعليم الديني كما ندرس مادة كالتاريخ والجغرافيا والحضارات. هذا ممكن أستطيع أن أدرس دينا غير ديني، أدرسه أعلمه. التعليم المسيح غير هذا. فهو ليس نقلا لمعلومات عن الدين المسيحي ولو كان في التعليم المسيحي شيءٌ من هذا. التعليم المسيحي هو شهادة ليسوع وارتباط به ثم نقل لبشارته إلى العالم وبذلك كل صف للتعليم المسيحي يبدأ في أول النهار بالصلاة والتأمل في كلام الرب وكيف أنه يرسلني إلى هؤلاء التلاميذ لأقول لهم كلاما”.

وقال: “الموضوع الآخر، هو رسالة البابا فرنسيس، المسماة فرح الإنجيل. يقول قداسته: لا نستطيع أن ندخل في تيار المسيح وننال التبشير به ونبقى خارجا عن الفرح. البشارة الآتية من المسيح، هي بشارة مفرحة. إن الرب يحبني وإننا موجودون أمامه وأنه يرعانا ويغفر لنا ويرافقنا ويجمعنا من الرياح الاربع ويخلصنا بدم ابنه الثمين ويعطينا حياته الإلهية. لا يمكن للمسيحي إلا أن يكون فرحا بحياته فيشرك الآخرين بفرحه مما أخذ من المسيح ويعلمه ما تعلم من المسيح. موقف معلم التعليم المسيح هو موقف نقل فرح بخلاص. الرب البؤس، ليس له مكان في حياة معلم التعليم المسيح لأنه ينقل بشرى خلاص. البابا يقول لنا أنتم سعاة الفرح وناقلوه إلى العالم. أنتم حاملو مصابيح الرجاء إلى هذا الكون فلا ييأس. يقول البابا بنديكتوس: المسيحية أعطت للعالم الله، أي الصورة الحقيقية لله. كم صور تشوه وجه الله في هذا الكون، يقتلون باسم الله والله براء من هذا العمل وغيره. المسيحية تعطي الصورة الحقيقية لله، ليكون الله معنا شريكا في حياتنا ونحن نكون شركاء في مجده. نعم يا إخوتي، أنتم تعطون الله في عملكم في التعليم المسيحي تعطون صورة الله الحقيقية، وكم نحن بحاجة في هذا الشرق إلى توضيح هذه الصورة، لنعطي هذا الشرق رجاء وأملا جديدين بخلاصه مما يتربص به من مصاعب وما يلفه من مآس”.

أضاف: “في هذا القداس، نتأمل في كل هذا لنأخذ منه فرح جديد لسنة جديدة من التعليم المسيحي في مدارسنا ليعرف هؤلاء ابن الله وعندما يعرفوه يفرحون به وهو يفرح بهم فرحا عظيما. وفقكم الله في هذا العام الدراسي الجديد، وليملأه الله خيرا ونعمة وحقا وفرحا فنحن نصلي معكم على نية كل المدارس، التي تعلمون فيها وعلى نية كل الكهنة والرهبان والراهبات والمعلمين والمعلمات الذين يلتزمون بالتعليم المسيحي وينقلوه إلى الأجيال في كل لبنان وفي كل الشرق. نصلي على نية بعضنا البعض لنكون تلاميذ حقيقيين ثم رسلا حقيقيين. ونصلي على نية من يكتبون كتب التعليم المسيحي واللجنة الكاثوليكية للتعليم المسيحي واللجنة المشتركة وعلى نية الإكليروس بأسره وكل الشعب حتى نكون كلنا شهودا ليسوع المسيح، ويكبر أولادنا بنعمة معرفة ربهم وتراثهم، فتكون الحقيقة حامية لهم”.

وختم مطر: “ليلهمنا الله الموقف الصحيح فننطلق إلى رسالتنا بفرح عظيم وليبقى هذا الفرح معكم كل يوم من أيام حياتكم. إفرحوا بالرب وافرحوا كل حين يقول الكتاب المقدس”.

المصدر:
الوكالة الوطنية للإعلام

خبر عاجل