كتب سمير صباغ في صحيفة “النهار”:
كعادتها مع كل رأس سنة هجرية، تستبدل مدينة النبطية ألوان الحياة بالرايات السود لا بحثاً عن ثأر بل تعبير عن حزن المسلمين الشيعة على جدهم الإمام الحسين الذي قضى مظلوماً خلال واقعة الطف في كربلاء.
المراسم العاشورائية المتجذرة في وجدان “النبطانيين”، الذين اتخذوا من ساحتها محطة لمواجهة الصهاينة شعبياً عام 1982 ، باتت تحمل يومياتها الهواجس الأمنية في زمن “الغليان التكفيري”. فهل تغير الإجراءات الأمنية عادات عاشوراء في النبطية سنة 2014؟
اختار النادي الحسيني لمدينة النبطية شعار “عهدنا لك” ليكون عنواناً لمراسم عاشوراء 2014 التزاماً منهم وفق المكتب الإعلامي لـ”نهج الإمام الحسين وأهل بيته الذين علمونا أن الإسلام بعيد من التعصب والتطرف، ولا سيما في ظل ما تعيشه المنطقة من “غليان تكفيري” حتم علينا كفريق إعلامي اختيار شعار يواجه محاولات تشويه صورة الإسلام وربط تعاليمه بارهاب هذه الجماعات”. وانسجاماً مع هذا الشعار تقاطعت “الفاعليات النبطانية” بتحفظها عن أي اختصار للمراسم العاشورائية خوفاً من هاجس التفجيرات مع موقف إمام النبطية الشيخ عبد الحسين صادق الذي نقلت مصادر مقربة منه لـ”النهار” أنه” لم يلمس جدوى أمنية واضحة من أي إختصار للمسيرات الليلة اليومية، ما دام من يستطيع ضمان أمن شارع يستطيع حماية شارع ونصف شارع وصولاً الى النادي الحسيني، لكنه لن يعارض أي إجراء امني يراه مجلس الأمن الفرعي ملحاً من الناحية الأمنيةً”.
وفي هذا الإطار، علمت “النهار” من مصادر أمنية أن “الأجانب منعوا من الدخول الى وسط أو محيط المسيرات العاشورائية والنادي الحسيني، وخصوصاً من أبناء الجالية السورية، كما سيتم منع الدراجات النارية لاوقات معينة، فيما تم جعل محيط المسيرات وصولاً الى النادي الحسيني منطقة خضراء لا يدخلها أحد دون تفتيش دقيق لضمان امن المشاركين بالتزامن مع منع السيارات من التوقف إلا في أماكن مخصصة بعيدة جداً من أماكن إحياء المراسم”.
ولفتت المصادر “الى ما ستشهده الشوارع من إجراءات “خصوصاً عند مداخل المدينة حيث تنتشر الحواجز الثابتة، وهناك نقاط داخلية للتفتيش عند باب النادي الحسيني لكل الراغبين في الدخول للمشاركة في مجلس العزاء، كتدبير إضافي لحماية الأهالي”.
ويذكر أن هذه الإجراءات بدأت في أول محرم وستمتد الى العاشر منه بالتنسيق مع البلديات والجهات المحلية وفق ما تراه غرفة العمليات المشتركة للاجهزة الأمنية مناسباً، فيما سيعمد الى إجراءات إضافية يومي 12 محرم و 13 منه عند قيام المسيرات العاشورائية الخاصة بـ حركة “أمل” و”حزب الله”.
مجسمات متحركة
أما على جبهة الإستعدادات فلم تؤخر الهواجس الأمنية أياً من المتطوعين عن إتمام واجباتهم لإحياء الذكرى. فاللافتات السود رفعت في كل شوارع المدينة، كما تم بناء المسرح العاشورائي وسط ساحة البيدر لتمثيل واقعة الطف التي سيخرجها المخرج حسام صباح بمشاركة نخبة من الممثلين السوريين المحترفين الى عدد من أبناء المدينة.
وعلمت “النهار” ان” الموسيقى التصويرية للمسرحية ستكون من تصميم الفنان الياس الرحباني الذي تبرع بالعمل لكونه يجسد بنظره عظيماً من عظماء التاريخ”.
ومن جهة أخرى، أضيف عدد من المجسمات المضيئة المتحركة تمثل مشاهد مما حصل في عاشوراء، ليتم السير بها تدريجياً في المسيرات الليلة التي ستنطلق من أمام ساحة المنشية وصولاً الى النادي الحسيني بانطلاق المجلس العاشورائي.