#adsense

الشهيد النقيب فراس الحكيم (بقلم انور عقل ضو)

حجم الخط

كتب انور عقل ضو في “السفير”: يوم دخل فراس إلى المدرسة الحربية، نذر والده محمود نذرا وقطع وعدا أن يسير وزوجته ربيعة التيماني مشيا على الأقدام من المشرفة في قضاء عاليه إلى “مقام النبي أيوب” في نيحا، ويوم تقلّد فراس سيف التخرج ضابطا وتزينت كتفه بنجمة، وفى محمود النذر وسار مع زوجته من جرد عاليه إلى أعالي الشوف في دروب وعرة، لكن لم يدر بخلده أن فراس سيكون منذورا للشهادة.

فراس محمود الحكيم، الملازم أول، النقيب بشفاعة دمه المراق انضم إلى قافلة شهداء الجيش وترك الأهل بلا نذور جديدة، فلن يُزفَّ عريسا، يمر مع عروسه تحت قوس سيوف زملائه، ولن يصبح الوالد جدا ولن ترفع الأمُّ حفيدا، فذوى الحلم وخبا الفرح وتضرجت الآمال بحسرة الغياب.

وجاء خبر استشهاد فراس ليضفي أجواء من التوتر على البلدة والقرى المجاورة، وعلمت “السفير” أن النائب وليد جنبلاط أوفد ليلا ممثلا عنه من أجل التهدئة.

لم تكن المشرفة وحدها بالأمس. شاركتها الكحالة وعاليه وبعلشميه وبحمدون وصوفر ورويسات صوفر ومجدلبعنا في وداع الشهيد قبل وصوله إلى بلدته. وفي الكحالة أقيم استقبال للموكب وأبى أبناء البلدة، إلا رفع النعش داخل الكنيسة. تكرر المشهد عينه في معظم البلدات والقرى: نثر للورود والأرز، زغردات، وهتافات داعمة للجيش وإطلاق نار ومفرقعات، بينما ارتفعت لافتات دعم وتأييد للجيش اللبناني من قبل البلديات والاحزاب والجمعيات الاهلية.

أما في المشرفة ولحظة وصول الجثمان، فبدا المشهد مؤثرا. الكل تدافع ليرفع النعش، من مدخل البلدة حتى القاعة الاجتماعية لآل الحكيم، بينما النسوة ينثرن الزهور من على الشرفات. لحظة وصول الموكب الى القاعة وبعد تأدية العسكرية من رفاقه، انهار الوالد وأغمي عليه، أما الوالدة والجدة فبدتا غير مصدقتين مع شقيقه فؤاد وشقيقاته الثلاث: شريهان، رنا وميرفت، وهو أكبرهم.

شارك في التشييع ممثل وزير الدفاع وقائد الجيش العميد الركن إميل الظهر، الوزير أكرم شهيب ممثلا رئيس “اللقاء الديموقراطي” النائب وليد جنبلاط، لواء جابر ممثلا النائب طلال أرسلان، رئيس الأركان اللواء الركن وليد سلمان وممثلون عن سائر الاجهزة الامنية والاحزاب وفاعليات وممثلون عن مشيخة العقل والمجلس المذهبي ووفود شعبية وحشد كبير من المواطنين.

بعد كلمات باسم العائلة وأهالي المشرفة، تحدث العميد الظهر، مؤكداً أن “لا تهاون على الاطلاق مع الارهابيين والعابثين بالامن سواء كانوا من المنتمين زورا الى هذا الوطن او كانوا من المرتزقة الغرباء الذين لا دين لهم ولا هوية الا القتل والاجرام واستباحة الحرمات”. وأردف الظهر: “في حضرة شهيدنا الكبير نعلن اليوم عن اعتزازنا العميق بالوقفة المشرفة للبنانيين جميعا وخصوصا مدينة طرابلس”.

وأشار الوزير شهيب باسم النائب جنبلاط الى “أننا نودع النقيب الشهيد ابن المشرفة، ابن كل لبنان، نودعه شهيدا نفخر به ويفتخر به جيشنا الذي يدفع الدم الغالي لتثبيت أمنٍ ولمواجهة خروق ولتأكيد السلم ولاقفال باب الفتنة ودفاعا عن لبنان، مؤكدا بوحدته انه صمام الامان والمؤسسة الجامعة لكل الوطن”.

وأضاف شهيب: “الواجب الوطني يحتم الالتفاف حول الجيش، وحول المؤسسات الامنية ويحتم الوقوف الى جانب الدولة ومؤسساتها، والاقلاع عن سياسات التعطيل وافراغ المؤسسات ودعم الجيش عدة وعديدا ونوعية سلاح والاهم من كل ذلك دعم الجيش سياسيا”.

بعد ذلك أقيمت مراسم تقليد الاوسمة للشهيد الحكيم، وأعقبتها الصلاة عن روحه ليوارى بعدها في ثرى بلدته.

المصدر:
السفير

خبر عاجل