افتتاحيات الصحف ليوم الإثنين 27 تشرين الأول 2014

شهداء للجيش بينهم 3 ضباط وجرحى في مواجهة إرهابيي باب التبانة وضهور بحنين القيادة ماضية في استكمال عملياتها “حتى القضاء على المسلحين

تدهورت الاوضاع الامنية بعد ظهر السبت الماضي بعدما عملت قوى ارهابية على ضرب الاستقرار الهش في طرابلس، وتزامن ذلك مع إثارة الفتن والتحريض المذهبي، فنشرت عناصر مسلحة بشكل ظاهر في الزاهرية في طرابلس في تحد واضح للجيش والقوى الامنية الشرعية، وكأنها تعمل على استدراج الفتن. وبعد تدخل الجيش سجّلت اشتباكات مع المسلحين بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة، وتم تطويقهم داخل الأسواق العتيقة، وهو ما أسفر بداية عن اصابة 8 عسكريين بينهم ضابط وعدد من المدنيين.
وتعرضت قوة من الجيش في ضهور المحمرة لمكمن مسلح مساء أمس من مجموعة إرهابية، واستشهد أربعة عسكريين بينهم ضابطان، هما النقيب جهاد الهبر والملازم نديم سمعان. وبالتزامن مع تواصل العمليات العسكرية ضد الارهابيين في طرابلس حيث كان الجيش يوسع من انتشار وحداته في التبانة، ويعمل على دهم أماكن المسلحين، هاجمت مجموعة إرهابية مسلحة كانت متحصنة في مدرسة السلام في بلدة بحنين يقودها خالد حبلص دورية الجيش في البلدة، وأوقعت عدداً من الإصابات في صفوف عناصر الجيش الذي رد بالمثل وهاجم مواقع المسلحين وأوقف عدداً منهم، فيما لاذ الباقون بالفرار، مخلفين وراءهم كميات من الأسلحة والذخائر المتنوعة، داخل المصلى، كما ضُبطت في محيط المدرسة سيارتان نوع “رابيد” و”مرسيدس” مفخختان بكميات من المتفجرات والقذائف الصاروخية، بحسب ما افادت مديرية التوجيه في قيادة الجيش.
وأعلنت المديرية في بيان بعد ظهر امس ان القوى العسكرية ضبطت سيارة مفخخة ثالثة ومخزنا يحتوي على كميات من الاسلحة والذخائر والاعتدة العسكرية، اضافة الى 50 عبوة ناسفة مجهزة للتفجير”.
وأشار بيان للجيش الى انه تم دهم منزل الإرهابي الموقوف لدى الجيش أحمد سليم ميقاتي الملقب بـ”أبو بكر” و”أبو الهدى”، وضبطت في داخله كمية كبيرة من المتفجرات، فيما أحبطت قوى الجيش محاولة مجموعة مسلحة خطف خمسة عسكريين خلال توجههم إلى مراكز عملهم في محلة المحمّرة في عكار، وقامت بملاحقة المسلحين والاشتباك معهم، حيث أوقعت عدداً من الإصابات في صفوفهم. ودهمت قوة اخرى منزل الإرهابي المطلوب ربيع الشامي في محلة دفتردار، فأوقفته وعثرت في المنزل على كميات من الأسلحة والذخائر وأجهزة الاتصال، بالإضافة إلى مخزن يحتوي على معدات طبية، كان يستخدمه المسلحون لمعالجة المصابين منهم.
ولزيادة الضغط على قيادة الجيش بهدف وقف العمليات القتالية، صرح قيادي في “جبهة النصرة” في القلمون السورية لوكالة “الاناضول” “أن الجبهة قررت تأجيل تنفيذ الإعدام بحق أحد العسكريين الأسرى لديها 4 ساعات، وهو علي البزال، بعدما كان مقررا الساعة 10:00 بالتوقيت المحلي، صباح امس.
وازاء ذلك ناشد اهالي العسكريين المخطوفين الدولة والجيش فك الحصار، والعمل على وقف النار في طرابلس.
وفي السياق نفسه، خطفت مجموعة من الارهابيين عسكريا من الجيش في منطقة باب التبانة، يدعى طنوس نعمة، بينما كان مارا بسيارة أجرة في المنطقة، وهو من سكان منطقة بشري، ويخدم في نادي الضباط في جونية.
ولاحقا طالب الخاطفون ب”فك الحصار عنهم، مقابل اطلاقه”.
وظهر امس خطف مسلحون المعاون أول فايز العموري من فوج الحدود البرية الأول في الجيش أثناء وجوده في منزله، في مأذونية في التبانة، وأكدت قيادة الجيش، في بيان، إحباط محاولة خطف خمسة عسكريين خلال توجههم إلى مراكز عملهم في محلة المحمرة – عكار، وتكبيد المسلحين عددا من الإصابات في صفوفهم.
وأكدت المضي في العمليات العسكرية “حتى القضاء على المسلحين ومنع جميع المظاهر المسلحة في مدينة طرابلس”، داعية المواطنين إلى “التجاوب التام مع الإجراءات التي تنفذها وحدات الجيش تباعا، وإبلاغ المراكز العسكرية عن أي حالات مشبوهة، حفاظا على سلامتهم، واستكمالا للعمليات العسكرية في أسرع وقت ممكن”.
وأنهى الجيش انتشاره في الزاهرية في طرابلس وفي الأسواق القديمة، وهي: سوق النحاسين، سوق العريض، سوق السمك، شارع الراهبات، حي كنيسة السريان. وأوقف خلال عملياته عددا من المسلحين وأوقع عدداً من الإصابات في صفوفهم، بالإضافة إلى ضبط كميات من الأسلحة والذخائر والمتفجرات في حوزتهم، فيما لاذ المسلحون الباقون بالفرار إلى خارج هذه المناطق، وتقوم وحدات الجيش بتعقبهم لتوقيفهم.
وفي المحمّرة في المنية، أوقف الجيش 20 عنصراً من الإرهابيين بعدما فرّ الباقون إلى خارج مناطق الاشتباكات، مخلّفين عدداً من القتلى والمصابين، وكميات من الأسلحة والذخائر والأعتدة العسكرية المتنوعة.
وواصل الجيش مطاردته للمسلحين في ضهور بحنين – بيت عجاج – الريحانية وصولا الى معمل انتاج الكهرباء على نهر البارد، حيث اوقع قتلى وجرحى في صفوف المسلحين وعمل على تعقب الباقين.
ووصلت إلى الضنية في الساعات الأخيرة عشرات العائلات التي فرت من مناطق الاشتباكات في طرابلس.
وقد سير الجيش دورية بحرية امام مردف نهر ابو علي حيث استقدم سفينة حربية مجهزة بمنصة صواريخ، وقامت مروحيات بطلعات استطلاعية فوق احياء طرابلس.
وقطع مجهولون الاوتوستراد الدولي الذي يربط طرابلس بالمنية امام المجمع التربوي في البداوي، بهدف إلهاء الجيش وفك الحصار عن الارهابيين في التبانة.
وطوال يومي السبت والاحد الماضيين كانت حدة الاشتباكات مع المجموعات الارهابية ترتفع وتتراجع، تبعا للانباء المتواترة من المناطق.
وصادرت قوة من الجيش أربع بنادق من عناصر تابعة للنائب خالد الضاهر في منطقة الضم والفرز في طرابلس، تردد انهم حراس منزله.
وفيما عمم وزير الصحة العامة وائل أبو فاعور على جميع مستشفيات طرابلس استقبال الجرحى من المدنيين في الاشتباكات ومعالجتهم على نفقة الوزارة، فقد عرف من بين القتلى علي الشيخ، وطه وعبد الناصر المصري، واحمد البب. وعثر على جثتين في مجرى نهر ابو علي الى جانب جامع البرطاسي، يعتقد انهما لمسلحين قتلا خلال معركة الاسواق القديمة.
وأصيب يحيى احمد الصعيد بطلق ناري برأسه ووضعه حرج. وجرح صلاح عبد الحي، احمد حمد، جهاد الحايك، محمد الشعار، مصطفى المصطفى، مهدي ورور، بسام الدقاق، طلال عيسى، فاطمة عبود، سلوان عواد، خضر جمال، رياض خالد، عبداللطيف عبدالرحمن، عمار زريقة، محمد مطوم، علاء بدرا، الفلسطيني حسين عبادة، وجمال سلامة والسوري محمد عزو عز الدين، واصاباتهم متوسطة.
وعرف من الجرحى العسكريين 7 عناصر، هم: ع.خ، م. ز، م. ح، م.ح، ش. خ، ع.ح وع. هـ.
وفيما أعلن الجيش دخوله مسجد هارون في المنية وإحكامه السيطرة عليه وان مدينة المنية اصبحت تحت سيطرة الجيش بالكامل، وانه تم القبض على عدد من المسلحين، فقد شوهدت أعمدة الدخان تتصاعد من المربع الأمني لخالد حبلص في بحنين، بعد قصفه من مروحيات تابعة للجيش.
وسيطرت وحدات الجيش على جامعة الشرق في المنية ومدرسة السلام في بحنين وأوقفت مجموعة تابعة لحبلص، وأوقعت العديد من الإصابات في صفوفهم.
وواصل الجيش ملاحقة العناصر المسلحة، التي كانت أقامت صباح امس حاجزا لها استمر لأكثر من ساعة عند جسر بحنين، ونفذت اعتداء على آلية عسكرية للجيش أدى إلى استشهاد عسكريين وإصابة 3 آخرين بجروح خطرة.
وتركزت عمليات الدهم التي ينفذها الجيش في محيط جسر بحنين نزولا حتى بساتين المنية وصولا الى البحر، عند المدخل الجنوبي لمخيم نهر البارد، حيث كان يقوم زورقان عسكريان للجيش بتمشيط الشاطئ البحري الممتد من نهر البارد، وعلى طول شاطئ بلدة المنية.
وقامت وحدات أخرى بمتابعة عمليات الدهم والملاحقة على امتداد مجرى نهر البارد، من بلدة بحنين صعودا حتى سد نهر البارد، حيث يعتقد أن المسلحين قد لجأوا الى هذه المنطقة الوعرة، محتمين بالأشجار والأعشاب التي تحيط بضفتي مجرى النهر.
وذكر مراسل “النهار” في عكار ان الجيش يواصل تعقب المسلحين التابعين لمجموعة خالد حبلص في بحنين ومحيطها، بعدما سيطر الجيش على مربعه الامني في محيط مسجد هارون عند مدخل المنية الشمالي.
وأشارت معلومات الى أن الشيخ حبلص لا يزال في منطقة بحنين والجيش يتعقب اثره في عمليات كر وفر تتم في بساتين الحمضيات والمناطق المتاخمة لمجرى النهر البارد عند ضفته الجنوبية. وقد استقدم الجيش تعزيزات اضافية الى هذه المنطقة بعدما تمكن عدد من المسلحين من الانضمام الى مجموعة الشيخ حبلص قدموا من مناطق شمالية عدة.
وارتفع عدد شهداء الجيش في منطقة بحنين المنية الى 3، في حين ناهز عدد الجرحى حتى الآن 15، اثنان منهم حالتهما حرجة، مما استدعى نقلهم الى بيروت، في الوقت الذي لم يتم الى الآن احصاء اعداد القتلى والجرحى لدى المسلحين 6 في حين افيد ان عدد الموقوفين لدى الجيش تجاوز الـ 15 مسلحا .
وكان نحو 20 مسلحا ملثما ينتمون الى مجموعة حبلص نصبوا صباح السبت الماضي في جسر بحنين عند النقطة الفاصلة على الطريق الرئيسية بين منطقتي عكار والمنية حاجزا استمر لأكثر من ساعة ونصف ساعة، لتنفيذ اعتدائهم على الجيش باستهداف آليتين عسكريتين حيث سقط 3 شهداء وأصيب 4 آخرون بجروح. وتم خطف عدد من العسكريين العائدين من خدمتهم العسكرية وهم عزّل حررتهم قيادة الجيش لاحقا”.
وتمكن الجيش سريعا من استعادة السيطرة على جسر بحنين، ومركز للمسلحين في البلدة.
واتجه قسم من المسلحين صعودا بين منطقتي عكار والضنية في المكان المعروف باسم وادي جهنم، حيث نفّذ الجيش عمليات تمشيط ساهمت فيها الطوافات العسكرية ايضا.
ومساء بدأ الجيش باخلاء المواطنين من شارعي برغشة والحراس، الى مناطق أكثر امناً في طلعة العمري والمهاجرين ومشروع الحريري والقبة.
وذكر مصدر في الصليب الاحمر ان سياراته نقلت حتى ساعات المساء 18 قتيلاً و90 جريحاً من مناطق الاشتباكات في باب التبانة.

**********************************************************

 

إجهاض مخطط إرهابي في الشمال.. وقهوجي: لن نتراجع

الجيش يقتحم الفتنة ويحمي لبنان بطرابلس

غسان ريفي

لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم السادس والخمسين بعد المئة على التوالي.

مرة أخرى، يجد الجيش اللبناني نفسه في مواجهة الإرهاب وجهاً لوجه، في معركة مفصلية، من شأن نتائجها أن تحمي الشمال ولبنان والمؤسسة العسكرية نفسها.

من طرابلس الى عكار، يخوض الجيش منذ أيام مواجهة شرسة وشجاعة ضد المجموعات الإرهابية التي أخرجتها عملية عاصون النوعية عن طورها، فاستيقظت خلاياها النائمة وتكشفت امتداداتها الجغرافية، وغرفة عملياتها التي تدار من «النصرة» و«داعش»، فيما أفادت المعلومات أن العماد جان قهوجي أكد لكل من يهمه الأمر، ليل أمس، أن الجيش لن يتراجع عما بدأه مهما كان حجم التضحيات.

وأتى التنوع في هويات شهداء الجيش الذين توزعوا على كل الطوائف والمناطق، ليعكس تماسكه المتين وترجمته الأمينة لتركيبة لبنان المضادة بطبيعتها لأي تطرف وتعصب، في أبلغ رد على كل الأصوات النشاز التي حاولت تعطيله باللعب على الوتر المذهبي من خلال اتهامه بإشراك «حزب الله» معه في معارك طرابلس وبحنين!

وبرغم الشهداء والجرحى الذين سقطوا في صفوف المؤسسة العسكرية، إلا أنه يبدو واضحاً أن الجيش يمسك بزمام المبادرة، من قلب الأسواق القديمة في طرابلس الى بحنين في عكار، مستفيداً من المحطات السابقة، بكل دروسها البليغة.

هذه المرة، قررت قيادة الجيش ألا تعير اهتماماً او انتباهاً لكل ما يقوله السياسيون، لأن المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين، وها هي آثار «خدعة عرسال» لا تزال مرتسمة في الجرود حيث يتواجد العسكريون المخطوفون، والذين حاولت جبهة «النصرة» امس استخدامهم مجدداً لابتزاز الجيش وتخفيف الضغط عن المسلحين المحاصرين في طرابلس وعكار، من خلال تهديدات متلاحقة اعتبرتها أوساط «هيئة العلماء المسلمين» بأنها جدية وتتمثل بتصفية أحد العسكريين.

صحيح أن «الغطاء السياسي»، إذا توافر، يساهم في تحصين مهمة المؤسسة العسكرية وتسهيلها، لكن الجيش كما تؤكد المعلومات ماض في اجتثاث الإرهابيين من جذورهم في الشمال من دون ان يكون في وارد التراجع، متكلاً فقط على «الغطاء الناري» لوحداته العسكرية المنتشرة على الارض، وهو أبلى حتى الآن بلاءً حسناً وحقق نجاحات عملانية في الميدان، من المتوقع ان يستكملها في الساعات المقبلة.

وما يجري منذ ايام يتعدى إطار المواجهة الكلاسيكية، ذلك ان ما تكشف من خطط وسلاح وسيارات مفخخة وعشرات العبوات الناسفة، وخلايا مستيقظة ونائمة أظهر ان ما كان يُعدّ من سيناريوهات أمنية، خطير ومكلف جداً، وكان من شأنه ان يهدد مجمل الوضع في لبنان، لا في الشمال فقط.

وبالتزامن مع معركة الشمال، حاولت المجموعات الإرهابية في جرود عرسال إشغال الجيش الذي تعامل بشدة مع مصادر الاعتداءات عليه، طيلة اليومين الماضيين، كما اتخذ إجراءات وقائية في محيط بعض المخيمات الفلسطينية، وخصوصاً عين الحلوة.

إجماع سياسي على دعم الجيش

وأعطت عودة العماد جان قهوجي من اجتماع واشنطن برئاسة باراك أوباما متسلحاً بقرار دولي كبير بمحاربة الإرهاب، وتسابق عدد من الدول على تسليح الجيش لدعم مسيرته، ورفع الغطاء الإقليمي عن معظم التنظيمات الإرهابية، دفعاً إضافياً لمعركة الجيش.

وما ساهم في نجاح مهمة الجيش، دعم خطواته من قبل جميع الأطراف السياسية وفي مقدمها «تيار المستقبل»، وهو دعم لم يتوافر بوضوح في عرسال حيث الحسابات لدى الرئيس سعد الحريري مختلفة، كون الضربات التي توجه الى المجموعات الإرهابية هناك قد تصب برأيه في مصلحة «حزب الله» والنظام السوري.

أما في طرابلس ومناطق الشمال، فإن هذه المعادلة غير موجودة، إذ يعي «المستقبل» تماماً أن أي انفلات للمجموعات الإرهابية هنا سيكون على حسابه، وأنه سيكون أول المستهدفين على مستوى الحضور والدور والنفوذ، لا بل الوجود.

وعبرت عن ذلك اللقاءات التي عقدها «المستقبل» في طرابلس دعما للجيش – برغم النبرة المترددة لقلة من قياداته – بالترافق مع الدعوة الى عدم أخذ الآلاف من المدنيين بجريرة مجموعات خارجة عن القانون.

وفي إطار تداعيات أحداث الشمال، قالت أوساط سياسية مطلعة لـ«السفير» إن «تيار المستقبل» قد يتخذ قراراً بفصل النائب خالد الضاهر من صفوفه (كتلة وتياراً)، بعد تجاوزاته المتلاحقة، وأخطرها اعتراف الموقوف أحمد ميقاتي بتواصله المستمر معه.

العمليات العسكرية

ويمكن القول إن الجيش نفذ عملية متقنة ونظيفة في عاصون واصطاد كنزاً ثميناً من المعلومات بتوقيف المطلوب أحمد ميقاتي، وأجبر مسلحي الأسواق في طرابلس على الانكفاء والخروج منها لمتابعة المعركة على المحاور المعتادة في التبانة التي شهدت أمس أعنف المعارك وأقساها، فيما خرج الآلاف من المدنيين منها ليلاً، ما يشير الى إصرار الجيش على متابعة التصدي للمجموعات المسلحة.

كما أحبط الجيش أكثر من مخطط تخريبي في بحنين (المنية) بدخوله الى المربع الأمني العائد للشيخ خالد حبلص، واستمر ليل أمس في ملاحقة فلول المسلحين في مرتفعات المنطقة (ضهور بحنين القريبة من منطقة عيون السمك في الضنية)، وخاض معهم مواجهات عنيفة، فيما ارتفع عدد شهداء الجيش الى 11 شهيداً.

ولعل الأهم على هذا الصعيد، أن قرار الجيش الحازم بملاحقة المجموعات المسلحة يعزز وحدته ويقوي عصبه العسكري، في مواجهة محاولات التحريض عليه، خصوصاً من خلال بعض المنابر الدينية.

ولأن قوة الجيش لا تتعارض مع حكمته، فهو معني بعدم التساهل مع أي شكوى أو خطأ، أو أي عمل انتقامي يمكن أن يرتكب من أي عسكري، وصولاً الى طمأنة الناس وحماية أسواق طرابلس الأثرية، خصوصاً بعد تدمير الأسواق المملوكية في العديد من مدن المنطقة.

ولم تكد معارك الأسواق في طرابلس تضع أوزارها (بفعل الممر الآمن الذي فتح للمسلحين)، حتى اشتعلت محاور التبانة في معركة قاسية غير تقليدية ليس فيها هذه المرة جبل محسن، بل وحدات الجيش مع المجموعات الإرهابية التي عادت مؤخراً الى التبانة.

وبدا من الاستعدادات اللوجستية التي ترافقت مع قطع خدمة الانترنت 3G عن المدينة أن الجيش كان قد اتخذ القرار مسبقاً بتنفيذ عملية عسكرية ضد التبانة بعدما ضاق ذرعاً بالاعتداءات التي تطاله يومياً بالقنابل والرصاص منذ أشهر عدة.

وجاءت غزارة النيران التي استخدمها الجيش ضد المسلحين واستعماله المروحيات والأسلحة الثقيلة في هذه المنطقة، بمثابة إشارة الى عدم نيته التراجع في عمليته حتى تحقيق أهدافها، والتي من المفترض أن تستكمل مع انتهاء خروج المدنيين الذين نزحوا بكثافة مساءً عن التبانة.

وقالت مصادر وزارية واسعة الاطلاع لـ«السفير» إن معركة التبانة خرجت من أيدي المجموعات المسلحة المحلية الى قيادة «جبهة النصرة» التي كشفت اللثام عن تحكمها الكامل بالمسلحين.

مساع ليلية

وليلاً نجحت المساعي في التبانة في إطلاق سراح العسكري طنوس نعمة الذي اختطف أمس الأول من قبل مجموعة مسلحة، فيما بقي مصير المعاون فايز عموري مجهولاً وسط تأكيدات من فاعليات التبانة بأنه ليس مختطفاً لدى أية مجموعة مسلحة في المنطقة.

وعلمت «السفير» أن الاتصالات نشطت طيلة الليل بين القيادات السياسية والأمنية من جهة ومشايخ ووجهاء التبانة من جهة ثانية، لتجنيب المنطقة مزيداً من الدماء والدمار، عبر إخلاء المسلحين الأحياء التي يتحصنون فيها، ودخول الجيش اللبناني الى كل المنطقة من دون أية مواجهات، ومداهمة مصلى عبد الله بن مسعود ومنزلي أسامة منصور وشادي المولوي، على أن يواصل مهمته في البحث عن المطلوبين ومصادرة الأسلحة التي قد يعثر عليها.

وأشارت المعلومات الى أن تجاوباً كبيراً أبدته كل الأطراف المعنية، وأن اجتماعاً عقد بهذا الخصوص في مقر مخابرات الجيش اللبناني في القبة وضم العميد عامر الحسن ومشايخ وفاعليات التبانة، لوضع اللمسات الأخيرة على هذا الاتفاق.

وعلى الرغم من كل التفاؤل الذي ساد أجواء المفاوضين، إلا أن البعض بقي متحفظاً خشية دخول أطراف متضررة لإفشال هذه المبادرة.

وفي ساعة متأخرة من ليل أمس، أعلنت وكالة «الأناضول» التركية أنها حصلت على صور حصرية، للعسكريين اللبنانيين الأسرى لدى «جبهة النصرة». وقال مصدر قيادي في «النصرة» للوكالة «إن العسكريين اللبنانيين الأسرى لدى الجبهة في منطقة القلمون على الحدود السورية اللبنانية، وجهوا اليوم (أمس)، رسالة إلى اللبنانيين، سيتم بثها عبر شريط فيديو غداً (اليوم)، يحذرون فيها من أن حياتهم مرهونة بوقف الجيش اللبناني لـ«الحملة ضد أهل السنة».

(*) «السفير» تنشر على موقعها الالكتروني (www.assafir.com) الصور التي عممتها «النصرة» عبر وكالة «الأناضول».

 **********************************************************

معركة اسقاط إمارة الشمال

بدماء جنوده وضباطه، يخوض الجيش معركة إسقاط إمارة «داعِش» و«جبهة النصرة» في الشمال. قيادة تيار المستقبل تؤكد وقوفها إلى جانبه. لكن هوى مسؤولي التيار في طرابلس يغلب قرار قيادتهم. في المقابل، يعي الجيش خطورة ما يدور في لبنان الشمالي، مدركاً أن عدم حسم المعركة سيسقط لبنان برمته في الفخ الداعشي

باختصار، يمكن الجزم بأن الجيش انقذ لبنان من فخ كبير كان يجري الإعداد له في الشمال، يحوّل هذه المنطقة اللبنانية إلى إمارة يحكمها تنظيما «داعش» و«جبهة النصرة». وباختصار، أيضاً، يمكن الجزم بأن بيئة طرابلس وعكار وما بينهما ليست مساندة لهذين التنظيمين. ففي منطقة الشمال كلها، لم يخرج شاهراً سلاحه في وجه المؤسسة العسكرية سوى أقل من 300 مسلح على أبعد تقدير.

صحيح ان هذا العدد كاف لإرباك الجيش في منطقة مكتظة بالمدنيين، وصحيح ان جزءاً منهم يعملون كخلايا امنية يحتاج «علاجها» إلى بعض الوقت، إلا ان «الهبّة» او «الانتفاضة» التي دعا إليها قادة المجموعات الإرهابية وداعموهم لم تظهر على أرض الواقع. وبقيت منطقة عكار برمتها خارج دائرة الاشتباك، لتحفظ ظهر الجيش في طرابلس والمنية.

ورغم قلة عدد المسلحين الذين يقاتلون الجيش، بقي قادة تيار المستقبل الشماليين أسرى الخطاب التحريضي. الموقف الرسمي للتيار عبّر عنه الرئيس سعد الحريري في اتصال مع العماد جان قهوجي، إذ أكد له انه دعم الجيش في كل ما يقوم به.

الحريري في اتصال مع قهوجي استخدم عبارات واضحة في تأييد استئصال الإرهابيين من الشمال

مخطط الارهابيين السيطرة السريعة على مساحات واسعة من طرابلس بما فيها الميناء وبحسب مصادر وزارية، فإن الحريري استخدم عبارات واضحة في تأييدها استئصال الإرهابيين من الشمال. وتؤكد مصادر وزارية ونيابية مستقبلية ان قيادة التيار تعي جيداً ان عدم حسم هذه المعركة سيؤدي إلى فقدان منطقة الشمال نهائياً لحساب الجماعات الإرهابية. فعدم تطبيق الخطة الامنية بشكل حاسم في نيسان الماضي، ثم تمييع علاج ظاهرة شادي المولوي وأسامة منصور قبل أسابيع، سمحا للمجموعات المتشددة بتجميع قواها. لكن هذه القناعة لم تنعكس على خطاب النواب الشماليين في المستقبل، الذين طالب بعضهم بتطبيق الخطة الامنية بشكل «سلمي» (محمد كبارة)، فيما هاجم آخرون الجيش.

قيادة الجيش تتحدّث عن خطورة ما يجري. تجزم المصادر العسكرية بأن عدم القضاء على الجماعات المسلحة في الشمال سيشجعها على مضاعفة قدراتها، وسيحفزها على السيطرة على المزيد من المناطق، كما سيخلق توازن رعب يحول دون قيام الجيش والاجهزة الامنية بأي مهمة امنية او عسكرية في الشمال.

ميدانياً، تمكّن الجيش منذ اعتقال الإرهابي أحمد سليم ميقاتي في بلدة عاصون في الضنية فجر الخميس الماضي، أن يقلب السحر على الساحر بالنسبة للإرهابيين التابعين لـ «النصرة» و«داعش» وبعض القوى السلفية. فالحرب التي بدأها الإرهابيون ظهر الجمعة الماضي على مواقع الجيش ونقاطه في طرابلس وبحنّين والمنية والمحمرّة، لم تكن مفاجئة. وبحسب مصادر عسكرية رفيعة المستوى، كان الجيش ينتظر تحرّك المسلحين الذين قاموا بردّ فعل «سريع ومتهوّر على الضربة الاستباقية في عاصون واعتقال الميقاتي»، وهو أحد أبرز مسؤولي «داعش» في الشمال، وصلة الوصل بين مختلف الجماعات الإرهابية في طرابلس وعكّار.

وما حصل في الأيام الماضية هو «احباط مخطّط قديم ـــ جديد يشبه إلى حد بعيد ما كان سيحصل في نهر البارد»، بحسب أكثر من مصدر عسكري تحدّث لـ « الأخبار»، لكن الفارق أن «الجيش كان على علمٍ مسبق بهذا المخطّط، وهو السيطرة السريعة على مساحات واسعة من مدينة طرابلس، بما فيها ميناء المدينة». وتذكّر المصادر بما ردّده قهوجي في حديثين صحافيين عن «نيّة المسلّحين الحصول على منفذ بحري في طرابلس»، بالإضافة إلى ما قاله رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون عن حاجة الإرهابيين إلى منفذ بحري عبر الشمال اللبناني.

وعلى ما تؤكّد المصادر، فإن الجماعات الإرهابية على مختلف انتماءاتها كانت «تحضّر لهجومات متزامنة على مواقع الجيش والقطع العسكرية الرئيسية ما يسمح لها بالسيطرة على الطريق الدولية والواجهة البحرية في الشمال، تمهيداً لإعلان إمارة إسلامية»!

ماذا عن التوقيت؟

وتشير المصادر إلى أن «الجيش كان يراقب تحرّكات المسلحين، وتبيّن بالمتابعة أن ساعة الصفر للبدء بتنفيذ المخطط هو أحد أيام عاشوراء، لذا عمد إلى توجيه ضربة استباقية باعتقال الميقاتي، وإحداث صدمة على صعيد إدارة المجموعات الإرهابية وتنظيمها وتواصلها». وهذا ما دفع بالإرهابيين في طرابلس وخارجها إلى التحرّك في الحدّ الأدنى من التنسيق لاستهداف الجيش الذي كان قد عزّز حضوره في المدينة وفي المواقع المفصلية قبل يومين على الأقل من تنفيذ عملية عاصون، مما حوّل عمل المسلحين من الفعل إلى ردّ الفعل. وعلى ما تؤكّد المصادر، فإن «ردّ الجيش السريع والفّعال والحاسم جعل عدداً من الجماعات الإرهابية والخلايا النائمة في الشمال تنأى بنفسها عن المعارك خشية انكشاف أمرها ، في الوقت الذي كانت فيه ستتحرك لو سار المخطط كما رسمه الإرهابيون». وتلفت المصادر إلى أن «الوقائع الميدانية أثبتت بأن ما كان يحكى عنه خلال الأشهر الماضية حول حجم الجماعات الإرهابية، ما هو إلا تهويلا وتضخيما، فأعداد الإرهابيين، لبنانيين وسوريين وفلسطينيين ومن جنسيات عربية، تقل عن 300». فيما قالت مصادر أخرى إن «عدد المسلحين الذين يواجهون الجيش في باب التبانة، لا يقل عن 400 مسلح، موجودون في بيئة حاضنة تعتبر أن مواجهة الجيش أمنية تراود كثيرين، نتيجة التحريض المستمر عليه».

وتؤكد المصادر أن «وضع الجيش في طرابلس والمنية ممتاز ومتقدم. ورغم سقوط شهداء وجرحى في صفوفه، إلا أن أداءه العسكري جيد وقدرته عالية وقوته النارية كبيرة بما يكفي لحسم المعركة». وأكدت أنه «سيتابع عمليته العسكرية ضد المسلحين ومصمم على الحسم بسرعة، ولن يتراجع قبل أن تعود باب التبانة إلى كنف الدولة، ويعود الأمن إلى كافة أحياء طرابلس، وهو سيطلق النار على أي مسلح وعلى أي استهداف له». وشددت على أن «الجيش اتخذ قراره بعدم السماح بعودة التوتر الأمني وافتعال الحوادث كل فترة إلى طرابلس، وأنه سيطبق الخطة الأمنية، كما يطالب أبناء المدينة». ولفتت إلى الفارق بين معركتي طرابلس وعرسال قبل ثلاثة أشهر، موضحاً أن «وضع الجيش قد تحسن، والاتصالات الحالية تشدد على ضرورة عدم التهاون مع المسلحين». وأضافت المصادر أن «الجيش اعلن جهوزية كاملة بنسبة 90 في المئة على كافة الأراضي اللبنانية».

في السياسة، تقول مصادر نيابية بارزة في قوى 8 آذار إن «ما كنا نقوله طوال المدّة الماضية صار حقيقة، ولا يمكن الاستهانة بمخطّط التنظيمات الإرهابية بالسيطرة على منطقة الشمال». وتلفت الى أن «المطلوب اليوم عدم التدّخل بعمل الجيش، وترك القرارات العسكرية لأهل الاختصاص، لأن أي تدخل قبل حسم الأمور والقضاء على الخلايا الإرهابية يعني ترك الجرح مفتوحاً من ثم التهابه بشكل أكبر في المستقبل». وحذّرت من أنه «في حال لم تدعم السعودية وحلفاؤها الجيش، فإنهم سيدفعون الثمن لأن الإرهابيين في الشمال على تماس مع تيار المستقبل وليس مع حزب الله».

 **********************************************************

ممرات إنسانية لإجلاء الجرحى والمدنيين وفاعليات المدينة تؤازر الجيش وتدعو إلى تحييد المواطنين

طرابلس: هدنة ما قبل الحسم

تخوض طرابلس منذ ليل الجمعة الفائت مخاضاً عسيراً لا مفرّ منه في اتجاه التطهّر من الإرهاب ونفض عوالقه الدخيلة على المدينة، وقد أثبت أهلها مرةً جديدة كونهم يجسّدون واقعاً وفعلاً مفهوم البيئة الحاضنة للدولة ومؤسساتها العسكرية والأمنية في مواجهة كل خارج عن القانون وعابث بالأمن والسيادة. وإذ تجاوبت قيادة الجيش مع طلب رئيس مجلس الوزراء تمام سلام تأمين هدنة إنسانية وفتح ممرّات آمنة لإجلاء الجرحى والمدنيين من مناطق الاشتباكات، سيطر الهدوء الحذر ليلاً على الأحياء الداخلية في باب التبانة بالتزامن مع خروج آلاف المواطنين منها باتجاه مناطق أكثر أمناً، في حين علمت «المستقبل» أنّ الهدنة التي تم التوصّل إليها ستستمر حتى ساعات الفجر الأولى ريثما يتم التأكد من إجلاء المدنيين إيذاناً باستئناف الجيش عملياته الهادفة إلى حسم المعركة واجتثاث بؤر الإرهاب واستئصال أوكارها نهائياً من المدينة وأحيائها.

وأفادت مصادر واسعة الاطلاع «المستقبل» أنّ الاتصالات التي أُجريت خلال الساعات الأخيرة مع قيادة الجيش بيّنت تصميم المؤسسة العسكرية على المضي قدماً في عملياتها ضد المجموعات الإرهابية، ناقلةً في هذا الإطار «عزم الجيش على حسم المعركة وخوضها حتى النهاية في سبيل تطهير طرابلس من البؤر الإرهابية، مع التأكيد في الوقت ذاته على أولوية سلامة المدنيين وإبداء أقصى درجات الحرص على تجنيبهم تداعيات المعركة».

سلام والحريري

وكان رئيس الحكومة قد طلب «بناءً على مناشدات أبناء طرابلس» من قائد الجيش العماد جان قهوجي «توفير ممر آمن لإجلاء الجرحى والمدنيين المحاصرين»، مؤكداً تقديم «السلطة السياسية كل الدعم للقوى المسلّحة في المعركة التي تخوضها»، ومتعهّداً لأهالي طرابلس والشمال بأنّ «الحكومة لن تقصّر في واجبها تجاه المتضررين». كذلك تابع الحريري منذ اندلاع المعارك تطورات أوضاع المدينة وأجرى مروحة اتصالات تشاور فيها مع كل من رئيس الحكومة ووزير العدل أشرف ريفي ومفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار حول السبل المبذولة لاحتواء الوضع، كما اتصل بالعماد قهوجي واطّلع منه على مجريات الحوادث الميدانية مجدداً التأكيد على دعمه للجيش في مهماته لمكافحة الإرهاب وحفظ الأمن والاستقرار في كافة المناطق.

إجلاء النازحين

وفي ضوء الاجتماع الطارئ الذي عقد أمس في دارة عضو كتلة «المستقبل» النائب محمد كبارة وتخلله إجراء سلسلة اتصالات سياسية وعسكرية للتشديد على ضرورة حماية المدنيين في مناطق الاشتباكات لا سيما في باب التبانة حيث يعيش نحو 60 ألف مواطن، أوضح مصدر حكومي في طرابلس لـ«المستقبل» أنّه وفور توقّف الاشتباكات عمدت جمعيات أهلية في المدينة إلى تأمين حافلات ركاب عملت على نقل المدنيين النازحين إلى المدارس الرسمية الكائنة في مناطق آمنة، بينما تمّت مساعدة أفراد العائلات الراغبين بالانتقال إلى منازل أقرباء لهم أو أماكن سكن بديلة متاحة لإيوائهم. في وقت تولّت سيارات الصليب الأحمر عملية إسعاف الجرحى والمرضى إلى المستشفيات للمعالجة.

وخلص الاجتماع السياسي والديني الذي عقد في دارة كبارة إلى التأكيد على أنّ «طرابلس كانت ولا تزال في كنف الدولة والمؤسسات الشرعية»، وأنها تقف «ضد الإرهاب من أي جهة أتى»، وأعرب المجتمعون في هذا السياق عن رفضهم المطلق لأي اعتداء يستهدف المواقع العسكرية أو يطال العسكريين، مع التشديد في الوقت عينه على وجوب تحييد المدنيين عن المعارك الدائرة مع المجموعات الإرهابية المسلحة.

معارك.. وشهداء

وكانت المعارك قد احتدمت طيلة نهار الأمس على أكثر من محور وجبهة، واستخدمت خلالها مختلف أنواع الأسلحة الرشاشة والصاروخية ما أسفر عن سقوط 5 شهداء للجيش بينهم ضابطان خلال مكمن تعرضت له دورية عسكرية في «ضهور المحمرة»، بالإضافة إلى استشهاد أربعة مدنيين وإصابة آخرين خلال المعارك. وامتدت أعنف المواجهات من باب التبانة إلى منطقة بحنين في المنية حيث تركزت الاشتباكات في محيط المربع الأمني التابع للشيخ خالد حبلص قبل أن يتمكّن الجيش من دحر مجموعته المسلحة وإجبار عناصرها على الانسحاب من مسجد هارون الذي كانوا يتحصّنون فيه. بينما عملت وحدات عسكرية أخرى على مطاردة المسلحين المتوارين في ضهور بحنين وتلة المحمرة والبساتين المحيطة في المنطقة.

إلى ذلك، وبينما أوقف الجيش عدداً من المسلحين وضبط ثلاث سيارات مفخخة وعبوات ناسفة مجهزة للتفجير وأسلحة وذخائر في الأماكن التي جرى دهمها، عمدت عناصر مسلّحة إلى خطف المعاون أول فايز العموري من فوج الحدود البرية الأول أثناء وجوده في منزله في باب التبانة. في حين تمكنت استخبارات الجيش من تحرير العسكري طنوس نعمة الذي كان اختطفه مسلحون من سيارة أجرة في باب التبانة، علماً أنّ الوحدات العسكرية كانت قد نجحت كذلك في إحباط محاولة خطف 5 عسكريين خلال توجّههم إلى مراكز عملهم في محلة المحمرة.

تشييع

في الغضون، شيّعت المؤسسة العسكرية أمس الشهداء الذين سقطوا خلال معارك أمس الأول وهم الملازم أول الشهيد فراس الحكيم (المشرفة – عاليه) والجندي الشهيد محمد ياسين (كفرتبنيت – النبطية) والجندي الشهيد أحمد أسعد (سفينة القيطع – عكار) والمجنّدان الشهيدان عباس ابراهيم (شمسطار – بعلبك) وجعفر أسعد (العريضة – عكار).

.. و«النصرة» تتوعّد

وليلاً، توعّد تنظيم «جبهة النصرة» في بيان بإعدام الجندي الأسير علي البزال عند الخامسة من فجر اليوم. كما أعلن عن إدراج اسم الجندي الأسير جورج خوري «كورقة ضغط» في إطار مواجهته المفتوحة مع الدولة اللبنانية.

 **********************************************************

«النصرة» تنضم الى حرب «داعش» في طرابلس

واصلت وحدات الجيش اللبناني عملياتها العسكرية ضد المجموعات الإرهابية في مدينة طرابلس وفرضت حصاراً أمنياً وعسكرياً على منطقة «باب التبانة» بعدما قامت مجموعة من «جبهة النصرة» المتمركزة فيها بفتح النار فجر أمس على دورية من الجيش خلافاً لتعهدها أمام «هيئة العلماء المسلمين» الوقوف على الحياد وعدم التدخل في المعارك، فيما تمكنت قوة من الجيش في السيطرة على مواقع تنظيم «داعش» في بلدة بحنين في قضاء المنية ومصادرة 3 سيارات مفخخة جاهزة للتفجير وكميات كبيرة من الأسلحة والعبوات والأحزمة الناسفة في مقره الأساسي. وأنزلت خسائر فادحة في صفوفه قبل أن ينقض مجدداً على دورية للجيش في مكمن نصبته لها مجموعة منه في منطقة دوار المسح التي تبعد كيلومترين من ساحة المعركة في بحنين تسللت اليها من بلدة المحمرة في عكار في محاذاة نهر البارد. (للمزيد)

ومع ان الجيش قدم في تصديه للمجموعات الإرهابية المتنقلة ما بين «باب التبانة» والأسواق القديمة في طرابلس وبحنين عشرة شهداء بينهم 3 ضباط و7 عسكريين في مقابل خسائر فادحة انزلها بالمجموعات المسلحة، فإنه يخوض كبرى المعارك ضد «جبهة النصرة» و «داعش» الذي انسحب عصر أول من أمس من الأسواق وتسلل بعض عناصره الى «باب التبانة» وهو يحظى بتأييد شعبي وسياسي من فاعليات طرابلس من شأنه ان يقطع الطريق على هذه المجموعات التي كانت تراهن على قدرتها على الإطباق على عاصمة الشمال كما حصل في منطقة الموصل في العراق.

وأكد رئيس الحكومة تمام سلام أمام زواره أمس ان لا تراجع عن ضرب الإرهابيين في طرابلس لأنهم ماضون في مخططهم الإرهابي. وقال ان لا تسويات معهم حتى عودة السلطة الشرعية وقواها الأمنية الى المدينة.

وكشف سلام الذي كان يتابع الوضع الميداني مع قائد الجيش العماد جان قهوجي والتطورات السياسية في تواصله مع وزيري العدل أشرف ريفي والشؤون الاجتماعية رشيد درباس وفاعليات طرابلس وقضاءي الضنية – المنية بأن عناصر المجموعات المسلحة في بحنين كانوا يعدون لتفجير جامعة الشرق في البلدة وهي استحدثت أخيراً وكان سيتم افتتاحها قريباً، وأكد ان لا خيار أمام الدولة سوى انهاء ظاهرة الإرهابيين، خصوصاً ان الجيش ضبط 3 سيارات مفخخة كانت هذه المجموعات تعدها للتفجير في عدد من المناطق اللبنانية.

وبالعودة الى الوضع الميداني في «باب التبانة» أكد مصدر أمني لبناني رفيع لـ «الحياة» ان وحدات الجيش فرضت حصاراً على كل المعابر المؤدية اليها وضيّقت الخناق على المجموعات المسلحة المتمركزة فيها، لا سيما في مصلى عبدالله بن مسعود الذي أقامه أسامة منصور وشادي المولوي وهما من مؤيدي «النصرة» وتنظيم «القاعدة» ومطلوبان للقضاء اللبناني بموجب مذكرات توقيف غيابية صادرة بحقهما لانتمائهما الى تنظيم ارهابي مسلح.

ولفت الى ان ما يعيق تقدم وحدات الجيش الى داخل «باب التبانة» هو كونها منطقة شعبية مكتظة بالسكان وبالتالي لا يستطيع الجيش الإفراط في استخدام القوة ضد المجموعات الإرهابية في داخلها حرصاً على أمن المدنيين وسلامتهم، فيما أكد وزراء ونواب وفاعليات طرابلس أنهم تلقوا نداءات استغاثة من الأهالي يطلبون فيها منهم التدخل لتأمين فتح ممر انساني يسمح لهم بالخروج من المنطقة.

وعلمت «الحياة» أن موضوع اخراج المدنيين كان موضع اتصال بين فاعليات طرابلس بقيادة الجيش. كما اتصل الوزير ريفي بكل من الرئيس سلام والعماد قهوجي، وشارك أيضاً في الاتصالات زعيم تيار «المستقبل» الرئيس سعد الحريري ورئيس كتلة «المستقبل» الرئيس فؤاد السنيورة.

وإذ أجمعت الفاعليات الطرابلسية على أن لا مجال للتهاون مع المجموعات المسلحة لأن التراجع يسمح لها بأن تلتقط أنفاسها مجدداً لتعاود اعتداءاتها على الجيش بعدما تمكن من حصر المعركة معها في «باب التبانة» وبعض أطرافها الممتدة في اتجاه الملولة ومجرى نهر أبو علي، بدا واضحاً أن قيادة الجيش، وبغطاء سياسي رسمي وشعبي، مصممة على توجيه ضربة لهذه المجموعات الإرهابية يفترض أن تنهي وجودها، ليس في عاصمة الشمال فحسب، وإنما في مناطق عدة وتحديداً في الضنية – المنية وعكار، مع ان الأخيرة تنادت الى الالتفاف حول المؤسسة العسكرية أسوة بسائر المناطق في الشمال.

وتحدّثت المصادر الأمنية عن وجود مسلحين سوريين في صفوف «النصرة» و «داعش» في وقت أكد شهود عيان لـ «الحياة» ان جثثاً عائدة لعناصر المجموعات المسلحة ما زالت على الأرض في البساتين والغابات الواقعة بين الضنية والمنية. ولفتوا الى ان هذه المجموعات تحاول ان تعيد تنظيم صفوفها لكنها تفتقد حرية التحرك في المناطق التي تبين انها ليست حاضنة لها وهذا ما ثبت من خلال عدم تسجيل أي تحرك مؤيد لها في طرابلس.

لذلك، فإن تمكن الجيش من السيطرة على «باب التبانة» سيؤدي حتماً، كما تقول فاعليات طرابلسية، الى انحسار ظاهرة هذه المجموعات المسلحة. لكن لا بد من إيجاد معبر آمن لإخراج المدنيين من هذه المنطقة المكتظة التي يسكنها حوالى 60 ألف نسمة.

وعلمت «الحياة» ان مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار أجرى اتصالات شملت الرئيس سلام والعماد قهوجي ورئيس فرع مخابرات الشمال في الجيش العميد عامر الحسن بعد استقباله مساء أمس وفداً موسعاً من باب التبانة يطلب منه التدخل للوصول الى اتفاق موقت لوقف اطلاق النار لتأمين ممر انساني آمن يتيح للمدنيين الخروج الى المناطق الآمنة. ووفق المعلومات فإن المفتي الشعار رعى هذا الاتفاق ويشرف عليه العميد الحسن بتكليف من قيادة الجيش على ان يتزامن السماح بخروج المدنيين ودخول سيارات الإسعاف لنقل الجرحى والمصابين من جراء الاشتباكات أيضاً المواد التموينية الى الذين يصرون على البقاء في منازلهم مع قيام المسلحين بتسليم المعاون الأول في الجيش فايز العموري الذين اختطفوه من منزله الى المفتي الشعار. وأكد الشعار بأن الاتفاق على وقف اطلاق النار يبقى في حدوده الإنسانية وقال لـ «االحياة» إذا كان المسلحون يريدون مغادرة باب التبانة فأنا على استعداد لإجراء الاتصالات اللازمة لتأمين سفرهم الى خارج لبنان لأننا لا نريد ان يتكرر ما حصل في الأسواق القديمة التي غادرها المسلحون. وبدلاً من أن يتوجهوا الى أماكن أخرى لجأوا الى «باب التبانة»، وقال ان الاتفاق سينفذ فوراً وإن الجيش سيقى في مواقعه ولن يخليها.

وفي هذا السياق أكدت قيادة الجيش ان لا صحة للمعلومات التي ترددت عن مساعٍ لوقف اطلاق النار وإخراج المسلحين وقالت ان الجيش مستمر في عملياته العسكرية حتى القضاء على كل عمل ارهابي.

 **********************************************************

سلام لـ«الجمهورية»: الجيش لن يتراجع في مواجهة خاطفي مجتمع بكامله

حقّق الجيش اللبناني أمس مزيداً من الحسم ضد المجموعات الإرهابية في طرابلس والشمال، في سياق المواجهة البطولية الوطنية الكبرى التي يخوضها دفاعاً عن لبنان وأمنه واستقراره، فيما تصاعدَت وتيرة الالتفاف حوله في هذه المعركة التي سيمضي فيها حتى الحسم النهائي مهما بلغت التضحيات، فلا مساومة لديه مع الإرهاب ولا مهادنة على حساب أمن البلاد واستقرارها، ووحدة الشعب فيها وسلامة أراضيها. وقد خاض الجيش أمس مواجهات سطّرَ فيها ملاحمَ بطولة، سقط له فيها 9 شهداء، بينهم ثلاثة ضباط اثنان منهم سقطا في مكمن مسلّح تعرّضت له قوّة من الجيش بعد ظهر أمس أثناء انتشارها في محلّة ضهور المحمّرة ـ المنية، فيما خَطفَ مسلحون المعاونَ أوّل فايز العموري في محلّة باب التبانة»، وهو العسكري الثاني الذي تخطفه مجموعات مسلّحة، بعد الجندي طنّوس نعمة الذي خطفَته في المنطقة نفسها أمس الأوّل وقد حرّرته إستخبارات الجيش أمس.

وفيما تابع قائد الجيش العماد جان قهوجي مسار المعركة، أكّد مصدر عسكري رفيع لـ«الجمهورية» أنّ «عملية الجيش في طرابلس عموماً، وفي محلة باب التبانة خصوصاً، مستمرّة حتى إنهاء الوضع الشاذ، وأنّ كلّ ما يحكى عن وساطات لوقفها هو كلام بلا مفعول، فالجيش لا يردّ على أحد، فهو يتمتّع بغطاء سياسي حكومي واسع، كذلك فإنّ الوضع الميداني هو لمصلحته، بعدما سيطر على الأسواق والدهاليز مستخدِماً تقنياته العسكرية القتالية، وضمّ مناطق واسعة في التبانة، وبالتالي فإنّ الجيش مُصرّ على حسم المعركة لكي لا تعود التبانة بؤرةً للإرهاب ويؤخذ مواطنوها رهينة».

وأكّد المصدر العسكري أنّ «المعركة باتت في المربّع الأخير لشادي المولوي وأسامة منصور، وإسقاط هذا المربّع رهن بمعطيات الميدان». ونفى «إستخدام المروحيات في المعركة الدائرة في الأحياء السكنية»، لافتاً الى أنّ خطة إجلاء المدنيين هي دليل على إستكمال المعركة».

وأوضح انّ «الوحدات والألوية المنتشرة اساساً في طرابلس هي مَن يخوض المعركة الاساسية، وقد دخل فوج المغاوير قوّة دعم». وإذ أكّد أنّ «الجيش يعمل على ملاحقة الشيخ الفار خالد بحلص وجماعته المسلّحة»، اعتبر «أنّ معركة بحنين هي ارتداد لحرب طرابلس».

قلق برّي

في غضون ذلك، عبّر رئيس مجلس النواب نبيه بري أمام زوّاره ليل أمس عن قلقه ممّا يجري في طرابلس، لكنّه اعتبر «انّ ما حصل لم يكن مفاجئاً، في اعتباره نتيجة طبيعية للخطاب التحريضي وتوزيع المال والسلاح».

وشدّد على «انّ الأمن لا يؤخذ إلّا بالقوّة والحزم»، مشيراً إلى «أنّ العلّة ليست في العسكريين، ولا في المدنيين، وإنما في بعض السياسيين». وأكّد أنّه «لا يجوز في هذه المرحلة التي يخوض فيها الجيش معركة ضارية ضد الإرهاب التعرّض له ولقيادته».

وأوضحَ بري أنّه اطّلع من قائد الجيش الذي زاره أمس الاوّل على نتائج زيارته الى واشنطن والاستعدادات الاميركية لتزويد الجيش مزيداً من السلاح، من بينه طائرات قاذفة للصواريخ من بُعد. وقال «إنّ الطريق امام هبة المليار دولار السعودية للجيش سالكة وسيُشتَرى فيها سلاح، و«الأمور ماشية»، أمّا مصير هبة الثلاثة مليارات السعودية التي عُهد لفرنسا تسييلها اسلحةً للجيش فلا يزال مصيرها غامضاً».

إمساك بالوضع

ومن جهته، تحدّث رئيس الحكومة تمام سلام ليل أمس لـ«الجمهورية» مستعرضاً حصيلة الإتصالات التي أجراها مع قائد الجيش والوزراء المعنيين والقيادات الطرابلسية، فرفضَ «أن يُعتَبَر ما حصل فلتاناً خرج من يد الجميع».

وقال: «صحيح انّ الأمور «متفاقمة» لكنّ الجيش اللبناني يمسك بالوضع ويسيطر على الأرض ولو بكلفة عالية». وأضاف: «إنّ الجيش يخوض مواجهة شرسة مع خاطفي شعب ومجتمع بكامله». ونوَّه بصمود الجيش في مواجهة هذه المجموعات المسلحة، مؤكّداً أنّه «لا يمكنه ان يتراجع في هذه الأجواء». وقال: «لقد قدّم الجيش كثيراً من التضحيات في سبيل الأمن والسلام الذي تستحقّه مناطق عكّار وطرابلس وبقيّة المناطق اللبنانية».

وأضاف: «لقد قدّم الجيش من خيرة ضبّاطه ورتبائه والجنود شهداء وجرحى هم موضع تقدير لدينا ولدى القيادة العسكرية، وبالتالي فإنّ الجيش سيكمل المهمة الموكلة اليه حتى النهاية، ولن يكون امامه ايّ عائق، فثقتنا به كبيرة وهي في موضعها».

وردّاً على سؤال حول احتمال إلغاء مشاركته في المؤتمر الذي تنظّمه «مجموعة العمل الدولية من أجل لبنان» غداً في برلين في ألمانيا، أكّد سلام أنّ أيّ تعديلات لم تطرأ على سفره وأنّه سيغيب عن لبنان 24 ساعة فقط، «فالمؤتمر مهمّ جداً وننتظره منذ الإعلان عنه ونُعدّ له العدّة اللازمة، ولا تقف اهمّيته عندنا فحسب، فهو مهمّ ايضاً بالنسبة إلينا وإلى دوَل الجوار السوري، وله موقعه في اعتباره مناسبة إستثنائية في حساباتنا، والمشاركةُ فيه مهمة وطنية وأساسية تتجاوز ما يجري من حولنا من أحداث على رغم اهمّيتها. فملفّ النازحين السوريين كبير وخطير، وهو سبب مهمّ في كلّ ما يجري على ساحتنا.

فالنزوح السوري بات يلقي بأثقاله الكبيرة على اقتصادنا ومؤسساتنا بكلّ المستويات، وقد قدّم لبنان ما لم تقدّمه ايّ دولة في المنطقة، ولا بدّ للعالم من ان يشاركنا في كلفة المواجهة ويساعدنا على تجاوز هذه المحنة الكبيرة لتعويض ما لحقَ بنا من أضرار تفوق كلّ التوقعات.

ولذلك، أعدَدنا العدّة جيّداً لهذا المؤتمر، وسيكون لنا موقفٌ واضح ترجمته الحكومة بورقة عمل مدروسة بعناية تامّة، وسيكون لها الصدى الذي ننتظره على كلّ المستويات. ويجب ان لا ننسى انّ أكثر من 39 دولة تشارك في هذا المؤتمر ما عدا دوَل الجوار السوري. وعلى العالم ان يعيَ كثيراً من الحقائق التي سنُسلّط الضوء عليها في هذا المؤتمر».

وعمّا قيل عن توحيد ورقتَي لبنان والأردن الى المؤتمر، قال سلام: «إنّ ما جرى من اتصالات لم يوجب بعد توحيد هاتين الورقتين بورقة واحدة. فلكلّ من دول الجوار خصوصيات لا تتلاءَم وأوضاع الدولة الأخرى. وحيثما يجب ان نوحّد الجهود سنوحّدها وحيث نرى مصلحة لبنان سنكون. فهناك أمور كثيرة نتمسك بها وقد أجرينا الإتصالات الإستباقية الضرورية لضمان الوصول إليها، والله وليّ التوفيق».

وكشفَ سلام أنّه سيغادر لبنان اليوم ويعود غداً، وسيلتقي فور وصوله الى برلين المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل قبل ان يلقي كلمة لبنان في المؤتمر وكلمةً أخرى في لقاء دوَل الجوار السوري.

إستئصال الإرهاب

وإزاء التطوّرات الامنية المتسارعة شمالاً، تلاحقَت الاجتماعات والاتصالات السياسية. وفي هذا الإطار طلب سلام من قائد الجيش توفيرَ ممرّ آمن لإجلاء الجرحى والمصابين وإخراج المدنيين المحاصرين، فتجاوبَ مع هذا الطلب.

وأكّد سلام بعدما عزّى العماد قهوجي بالضبّاط والجنود الذين سقطوا في ساحة الشرف «أنّ السلطة السياسية تقدّم كلّ الدعم لقوانا المسلحة، من جيش وقوى أمنية في المعركة التي تخوضها لاستئصال الإرهاب وإعادة الأمن والاستقرار الى طرابلس والشمال وكلّ المناطق اللبنانية».

كذلك حيّا «أبناء طرابلس والمنية والضنّية وبقيّة مناطق الشمال، الصابرين على الضيم، المتحمّلين وِزر مشاريع سود لا علاقة لهم بها لا من قريب ولا من بعيد»، وأعلن «أنّ الحكومة لن تقصّر في واجبها تجاه المتضرّرين فور انحسار غبار هذه المعركة الوطنية القاسية التي يخوضها الجيش دفاعاً عن اللبنانيين جميعا».

الراعي

ومن أوستراليا، أكّد البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي «أنّ الاعتداء على الجيش في طرابلس آلمَ الجميع». وقال: «نؤكّد دعمنا الكامل للمؤسسة العسكرية وسائر القوى الأمنية في لبنان، ونُصلّي من أجل نُصرتها وحمايتها ونجاحها في حفظ الأمن والاستقرار في الوطن الحبيب».

الجميّل

وبدوره، دعا رئيس حزب الكتائب أمين الجميّل الى «مواقف حاسمة لإنهاء المأساة، والعودة الى الاستقرار في طرابلس»، مشدّداً على أنّه «آن الأوان لوضع حدّ لانتهاك السيادة الوطنية والمدينة وأمنها والتعدّي على الجيش».

الحريري

من جهته، هنّأ الرئيس سعد الحريري قائد الجيش خلال اتصال هاتفي بنجاح الجيش في ضبط الخلية الإرهابية في بلدة عاصون، مكرّراً دعمَه للمؤسسة العسكرية في مهمّاتها لمكافحة الإرهاب وحفظ الأمن والاستقرار في كلّ المناطق اللبنانية.

«حزب الله»

وفيما كان الأمین العام لـ«حزب الله» السیّد حسن نصر الله يتحدّث مساء أمس الأوّل عن «مشروع فتنة خطیر وکبیر» کان یحضَّر له في طرابلس والشمال، أكّد نائب الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم أنّ «الإرهاب التكفيري يضرب في طرابلس ويحاول أن يخرّب على اللبنانيين، وهذا الخطر هو على الجميع وليس على جماعة دون أخرى»، مشدّداً على «مسؤولية جميع القوى السياسية على امتداد لبنان التماسك في ما بينها في مواجهة الخطر التكفيري».

وقال خلال إحياء الليلة الثانية من ذكرى عاشوراء في مجمع سيّد الشهداء في الضاحية الجنوبية، إنّ «التكفيريين ليس لهم صاحب ولا يهمّهم أحد، والأزمة في لبنان تُحَلّ فقط بالحوار»، مضيفاً: «نحن نؤكّد جهوزيتنا للحوار والتلاقي ورفض كلّ أشكال الفتنة، لأن لا مصلحة للّبنانيين إلّا بالتلاقي في ما بينهم»، داعياً إيّاهم إلى «أن يكونوا متماسكين بوجه هذا الإرهاب».

وبدوره عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب نوّاف الموسوي، قال إنّ «وقفَ العمليات العسكرية الآن يعني إعطاءَ فرصة للمجموعات التكفيرية لأخذِ النفس والاستعداد مجدّداً للانقضاض على الجيش وعلى أهل الشمال وأهل طرابلس وعلى اللبنانيين جميعاً، وبما أنّ هذه المعركة قد فُتحت فيجب أن لا تُغلقَ قبل إزالة الورَم من جذوره مع ما يحوط به ممّا يمكن أن يتحوّل إليه في المستقبل».

جعجع

بدوره، اعتبر رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع «أنّ حوادث طرابلس الأخيرة تُظهر أنّ الجيش والأجهزة الأمنية الأخرى مؤهّلة ومهيّأة للدفاع عن لبنان عندما تدعو الحاجة»، لافتاً إلى «أنّ الطرابلسيين لا يُشكّلون بيئةً حاضنة للتطرّف والإرهاب، بخلاف ما كان يُشيعهُ البعض».

نوّاب طرابلس

إلى ذلك، حضرَت تطوّرات طرابلس في اجتماع طارئ عَقده نوّاب المدينة وفاعلياتها في منزل النائب محمد كبارة، وأكّد المجتمعون أنّ «طرابلس كانت ولا تزال في كنَف الدولة ومؤسساتها الشرعية، وهي ضد الإرهاب من أيّ جهة أتى»، وجدّدوا رفضَ أيّ « اعتداء يمكن أن تتعرّض له المواقع العسكرية أو أن يطاولَ العسكريّين».

وطالبوا بضرورة الوقف الفوري لإطلاق النار في المدينة، وذلك لإخلاء الجرحى»، وشدّدوا على ضرورة «تطبيق الخطّة الأمنية في الأسلوب السلمي الذي تمّ سابقاً»، مُحذّرين من «الإفراط في استخدام القوّة في المدينة».

تهديد النصرة

إلى ذلك، هدّدت جبهة «النصرة» بتنفيذ حكم القتل في حقّ الجندي المخطوف لديها علي البزّال في الخامسة فجر اليوم الاثنين، وذلك «نظراً لعدم استجابة الجيش اللبناني لشروطنا»، بعدما كانت أرجَأت تنفيذ تهديدها أمس مرّتين.

وناشدَ أهالي العسكريين المخطوفين المجموعات المسلحة عدمَ تنفيذ تهديدها وطالبوا الجيش بـ«فكّ الحصار عن طرابلس لكي لا يكون سبب تفجير الفتنة».

الى ذلك قبضَت القوى الأمنية في البقاع مساء أمس على أحمد محمد شهاب (سوري من مواليد القصير عام 1996)، وهو من المجموعات المسلحة التي خطفَت الجنود اللبنانيين في عرسال الشهر الماضي.

وفي التفاصيل، أنّ شهاب كان في طريقه من بيروت إلى البقاع، حاملاً بطاقة هوية لبنانية مزوّرة، وهو حليقُ الذقن ويرتدي ملابسَ أنيقة، ولدى وصوله إلى حاجز ضهر البيدر، تعرّف إليه أحد عناصر الحاجز الذي كان في عداد العسكريين المخطوفين، فبادرَه قائلاً: «نزال، نزال، جيت لوحدك ما حدا جابك».

وأفيدَ أنّ شهاب اعترفَ بالمشاركة في خطف الجنود اللبنانيين، واقتِيد إلى وزارة الدفاع للتحقيق. وليلاً أفِيد أنّ الهدوء يسيطر حالياً على الأحياء، التي كانت مسرَحاً للاشتباكات بين الجيش والمسلحين في باب التبانة، في الوقت الذي ينزح المدنيّون في اتّجاه مناطق أكثر أمناً. وقد سُجّل في هذا الإطار، خروج آلاف من أبناء المنطقة في اتّجاه مناطق القبّة وأبو سمرا والزاهرية، تخوّفاً من تجدّد الاشتباكات.

ومن عرسال أفيد ليلاً أنّ الجيش صدّ محاولة تسلّل مجموعة مسلّحة من جرود عرسال بين مركزَي وادي حميد وتلّة الحصن وأطلق النار في اتّجاهها بالأسلحة المتوسّطة.

 **********************************************************

 

معركة طرابلس: تضييق الخناق على المسلَّحين ومخاوف من اشتعال جبهات جديدة

10 شهداء للجيش وأكثر من 100 جريح من المدنيين .. واجتماع طارئ للمجلس الشرعي اليوم

مع هبوط ساعات الليل الأولى، وبعدما يناهز الـ70 ساعة من المعارك العنيفة بين الجيش والمسلحين المنتشرين في الأسواق القديمة لمدينة طرابلس، ذات الأهمية التاريخية والأثرية السياحية الكبيرة، امتداداً الى باب التبانة وبحنين شمال طرابلس، والمجاورة لبلدة المنية، وفي ظل تغطية سياسية وفرها الرئيس سعد الحريري ونواب ووزراء المدينة وفعالياتها، وأمنت لها حكومة الرئيس تمام سلام كل ما يلزم، دخلت هدنة إخلاء السكان من منطقتي الأسواق والتبانة حيز التنفيذ، وفقاً لما كشفه وزير العدل اللواء أشرف ريفي لـ «اللواء» مساء أمس.

وكشفت المعلومات أن الاتصالات التي ساهم فيها الوزير ريفي ومفتي طرابلس الشيخ مالك الشعار، بالتنسيق مع هيئة العلماء المسلمين أدت الى قبول الجيش اللبناني بهدنة ذات صفة إنسانية، سبق أن كانت موضع مشاورات في ساعات النهار بين الرئيس تمام سلام وقائد الجيش العماد جان قهوجي، الذي استجاب لطلب رئيس الحكومة لتوفير ممر آمن لخروج المدنيين من مناطق الاشتباكات حفاظاَ على حياتهم، ومنعاً لاستخدامهم من قبل المسلحين دروعاَ بشرية، الأمر الذي يعيق العمل الميداني لوحدات الجيش، ويطيل من أمد المواجهة في ظل مخاوف من تحولها الى حرب استنزاف قد تستغرق وقتاً أكثر مما هو مخطط للعملية التي يؤكد مصدر عسكري أنه من غير الممكن وقفها إلا بإلحاق الهزيمة بالمجموعات المسلحة، أياً تكن النتائج.

وكشفت مصادر المعلومات أن مفاوضات الهدنة تتركز على اقتراحين: الأول أن تسلم المجموعات المسلحة نفسها الى الجيش، مقابل ضمانات بأن تخضع لمحاكمة عادلة، علماَ أن الجيش نجح في إطلاق سراح الجندي المخطوف لدى مجموعة شادي المولوي طنوس نعمة في إحدى عملياته في المنطقة.

والاقتراح الثاني، أن يتم إيجاد طريقة لخروج العناصر المسلحة من المناطق التي التجأوا إليها، من حيث أتت.

ولئن كانت الغلبة للاتجاه الأول ما لم تدخل تطورات تقلب الطاولة رأساً على عقب، في ضوء مخاوف من امتداد الاشتباكات الى عموم منطقة الشمال، وربما الى جوار مخيم عين الحلوة لتخفيف الضغط عن المسلحين المختبئين داخل الأحياء المكتظة بالسكان في طرابلس، فإن المعلومات أكدت لـ «اللواء» أن عدد المسلحين لا يتجاوز بضع عشرات من الذين جاؤوا من جرود عرسال وجبال القلمون للالتجاء الى المدينة هرباً من البرد والصقيع والحصار مع اقتراب فصل الشتاء، وتوزعوا في ثلاث مجموعات، الأولى بقيادة ابن الموقوف أحمد سليم الميقاتي الملقب بأبو هريرة، والثانية بقيادة شادي المولوي وأسامة منصور (أبو عمر) والثالثة بأمرة الشيخ خالد حبلص وهذه المجموعة جعلت من بلدة حنين «قاعدة» لها.

في المقابل، نسب الى مصدر عسكري أن ثمة اتجاهاً لدى القيادة غير قابل للمساومة أو التسوية يقضي بحسم المعركة عسكرياً لعدم تكرار ما حدث في عرسال.

وأشار المصدر الى أن الجيش يتبع تنفيذ خطة قتالية نجح في الشق الأول منها وتقضي بحصر المسلحين داخل منطقة محاصرة بالأبنية والخط الناري، فإذا لم تنجح مفاوضات الهدنة المطروحة، سيلجأ الجيش الى إحكام الحصار والتضييق عليهم تدريجاً لنفاذ الذخيرة والسلاح منهم، نظراً لصعوبة المداهمة داخل شوارع ضيقة جداً، ولعدم تدمير الدهاليز الأثرية القديمة التي تحصنوا فيها.

وبحكم هذه التطورات تعيش مدينة طرابلس التي تقفل فيها اليوم الجامعة اللبنانية والمدارس الرسمية والخاصة، حالة تشبه إعلان حالة طوارئ لمنع أي منفذ لمد أو إسعاف المسلحين المحاصرين.

وأدت التطورات الميدانية، الى انكماش الحركة السياسية، فيما اتخذت قيادة الجيش اجراءات احترازية في كل من المناطق التي تؤدي للوصول الى طرابلس من الشمال كجرود زغرتا والمنية وعكار والكورة، أو حول مخيم عين الحلوة في الجنوب حيث ترددت معلومات عن تحركات لمجموعات مسلحة داخل المخيم، فيما تمكنت وحدات الجيش من رد محاولة تسلل لعناصر مسلحة في وادي حميد في جرود عرسال،

ورقة العسكريين المخطوفين

وعلى الرغم من تراجع حدّة الاشتباكات ليلاً، فإن المعارك لم تتوقف تماماً، في حين اتجهت الأنظار مجدداً الى لجوء جبهة النصرة الى استخدام ورقة العسكريين المخطوفين لديها، للضغط على الحكومة اللبنانية والجيش اللبناني لفك الحصار عن المسلحين في التبانة وبحنين والأسواق القديمة.

فقد حذرت «النصرة» في بيان ليل أمس من إعدام الجندي علي البزال عند الخامسة فجر اليم، وهو لم يظهر في الصور التي عممتها وكالة «الأناضول» للجنود اللبنانيين يناشدون قيادة الجيش والدولة اللبنانية وقف ما وصفوه بهجوم الجيش على طرابلس وأهل السنة، كما وضعوا الجندي جورج خوري كورقة ضغط ثانية، الأمر الذي ألهب مشاعر وعواطف أهالي المخطوفين المعتصمين في ساحة رياض الصلح، والذين خضعوا لهزة صباحية مع تحديد موعد العاشرة صباحاً لقتل الجندي البزال، ما لبثت أن هدأت بعد تطمينات هيئة العلماء المسلمين التي تواصلت مع «النصرة».وتمكنت من اقناع قيادتها لتجديد المهلة التي ما لبثت ان تجددت ليل أمس بالتزامن مع مفاوضات الهدنة في طرابلس للضغط على قيادة الجيش والحكومة في موضوع التهدئة تحت طائلة تنفيذ حكم الإعدام ذبحاً أو بالرصاص للعسكريين المحتجزين لديها. (تفاصيل الخبر في مكان آخر).

وليلاً توجه وفد من هيئة العلماء المسلمين الى جرود عرسال لثني قيادة «النصرة» عن تنفيذ حكم الإعدام بالجندي البزال».

وفيما أكد الوزير ريفي وقيادات طرابلس ان ما يجري في المدينة ليس موجهاً ضد أهل السنة، بل يستهدف عناصر ارهابية اعتدت على الجيش، دعي المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى الى اجتماع طارئ عند الساعة الثانية عشرة ظهر اليوم للتباحث في التطورات على الساحة الشمالية، والطرابلسية خاصة، واتخاذ الموقف الداعم للمؤسسة العسكرية بعد الوقوف على وقائع ما يجري.

إفراط القوة

ولوحظ أن بيانات القيادات السياسية بمن فيها نواب المدينة ووزرائها، حرصت على دعوة قيادة الجيش على عدم الافراط في استعمال القوة، وهي جملة تكررت حتى في بيان هيئة العلماء المسلمين، بسبب خشية هذه القيادات من أن تطول العمليات العسكرية، وبالتالي تعريض المواطنين داخل الأحياء القديمة الى المزيد من الضحايا والخسائر المادية، والخوف بالتالي من تدمير التبانة، التي شهدت أمس أعنف الاشتباكات، خصوصاً وأن المسلحين لجأوا الى استعمال أسلحة ثقيلة مثل الصواريخ والقاذفات.

وفي تقدير مصادر طرابلسية أن طرابلس أجمعت بجميع قياداتها على توفير الغطاء للجيش لإنهاء ظاهرة مسلحي «النصرة» وداعش داخل أسواقها القديمة، مؤكدة رهانها الدائم على الدولة، لكنها في المقابل أرادت أن تفسح في المجال أمام مساعي الحل السلمي لتجنيب المدينة المزيد من الدمار، إلا أنها أبلغت «اللواء» أنها لا تستطيع أن تتوقع شيئاً، على اعتبار أن اقتراح إخلاء المسلحين للمناطق الداخلية، لا توفر الحل المناسب لدى قيادة الجيش، التي تشترط استسلامهم دون قيد أو شرط.

ولم يشأ وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس التعليق على ما يجري في طرابلس مكتفياً بالقول لـ «اللواء» أن إرادة الجيش قوية، مشيراً الى أن الحكومة أعطت الجيش كل الصلاحيات لمواجهة المسلحين.

وأعرب وزير الشباب والرياضة عبد المطلب حناوي لـ «اللواء» عن اعتقاده بأن العمليات العسكرية لن تتوقف الى حين استئصال هذا المرض السرطاني المتمثل بالارهابيين، متوقعاً أن تكون معركة الجيش طويلة، وشدد على أن المطلوب اليوم وحدة الموقف والدعم الكامل للمؤسسة العسكرية، وألا يكون هناك من ملاذ آمن للإرهابيين، لأن من يدافع عنهم بصورة مباشرة أو غير مباشرة هو عدو الجيش والتاريخ.

وبحسب المعلومات المتوافرة، فإن تحرك الجيش في الشمال، أتى بناء على معطيات ومعلومات عن توجه عناصر إرهابية من جرود عرسال الى مناطق في الشمال، وتحديداً في طرابلس والمنية والضنية ضمن خطة لهم تقضي بالفرار الفردي بفعل الطبيعة الجغرافية للمنطقة والتوجه الى مناطق لبنانية معينة والتخطيط من هناك لعمليات تخريبية، وهذا ما بدا بالفعل، من عملية عاصون، حيث انقض الجيش على مجموعة الميقاتي، مما اضطر ابنه «أبو هريرة» الموجود داخل الاحياء القديمة في طرابلس الى التحرك

أما مجموعة شادي المولوي، فإنها تحركت في اليوم الثاني، وبعدما نجح الجيش في محاصرة مجموعة «أبوهريرة»، وتمكنه في دخول الدباغة، وتضييق الخناق عليها وحشرها في سوق النحاسين والتربيعة وجزء من سوق البازركان القريب من الصاغة، قبل أن يدخل الى الأماكن التي عصيت عليه في اليوم الأول ويداهم منزل الميقاتي في الدفتردار ويصادر منه كميات من الأسلحة. وأكدت مصادر مطلعة ان الجيش اللبناني يمسك بزمام الأمور، وانه سيواصل عملياته ضد الجماعات الارهابية، على الرغم من الخسائر البشرية التي تكبدها، والتي بلغت بحسب بيانات القيادة استشهاد عشرة جنود بينهم ضابطان سقط معظمهم في العمليات العسكرية التي دارت رحاها أمس في منطقة بحنين مع مجموعة الشيخ حبلص التي تحصنت بادئ الأمر في مسجد هارون ومدرسة السلام، ثم ما لبثت ان توزع أفرادها في مجموعات هاجمت وحدات الجيش في أكثر من منطقة مستفيدة من البساتين التي اختبأت فيها، لتنفيذ كمائن ضد الجيش.

واستعملت في هذه المواجهات الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والمدافع الثقيلة، كما دخل سلاح الجو في المعركة للمرة الأولى، وقصفت طوافة مواقع المسلحين بمؤازرة زوارق حربية، لمنع المسلحين من الفرار بحراً.

يذكر ان الجيش صادر من معاقل المسلحين في بحنين ثلاث سيارات مفخخة وخمسين عبوة ناسفة معدة للتفجير وعمل على نقلها الى مكان آمن ليتم تفجيرها.

أما خسائر المدنيين فقد تجاوزت المائة جريج وحوالى ستة قتلى سقطوا برصاص القنص أو نتيجة الاشتباكات التي لا توفر أحداً.

 **********************************************************

 

استشهاد ٣ ضباط و٨ عسكريين في طرابلس والمنية

والمعارك تحصد ٢٥ قتيلا و١٣٠ جريحا

الجيش يكشف ٣ سيارات مفخخة ويصادر مستودع اسلحة و٥٠ عبوة مجهزة للتفجير

منذ أكثر من ٤٨ ساعة والمواجهات العنيفة بين الجيش والمسلحين تستمر متنقّلة بين طرابلس وعكار والمنية، وقد حصدت أكثر من ٢٥ قتيلاً من المدنيين وأكثر من ١١٥ جريحاً. وقد استشهد في المواجهات ١١ عسكرياً بينهم ٣ ضباط وأصيب عدد من الجنود بجروح.

وقد بدأت المواجهات بكمين تعرّض له الجيش في المحمّرة بعكار، وانتقلت الى الأسواق القديمة في طرابلس، ثم الى بحنين في المنية، والى التبانة في عاصمة الشمال.

وأفادت بيانات الجيش عن استشهاد ١١ عسكرياً بينهم ٣ ضباط في المواجهات في حين تم ضبط ٣ سيارات مفخخة في المنية، ومستودع أسلحة وأكثر من ٥٠ عبوة ناسفة مجهزة للتفجير. وقد استخدم الجيش المروحيات والزوارق في التصدّي للإرهابيين.

وفي حين سيطرت وحدات الجيش على أسواق طرابلس وبحنين وطاردت المسلحين، فإن الإشتباكات تجددت بعنف في التبانة عصراً، مما دفع الجيش مساء الى إجلاء المواطنين من شارعي برغشه والحراس الى مناطق أكثر أمناً في طلعة العمري، المهاجرين، مشروع الحريري والقبة.

بيان سلام

وحول هذا الموضوع، صدر عن المكتب الاعلامي لرئيس الحكومة بيان قال فيه: بناء على مناشدات أبناء طرابلس الأبرياء الذين يدفعون من ارواحهم وممتلكاتهم ثمن ممارسات الارهابيين وارتكاباتهم في المدينة ومحيطها، طلب رئيس مجلس الوزراء تمام سلام من قائد الجيش العماد جان قهوجي اعطاء الأمر الى القوات التي تتعامل مع اوكار الارهابيين في باب التبانة، لتوفير ممر آمن لاجلاء الجرحى والمصابين واخراج المدنيين المحاصرين.

وقدم الرئيس سلام لقائد الجيش، الذي تجاوب على الفور مع الطلب، تعازيه بالضباط والجنود الذين سقطوا في ساحة الشرف، مؤكدا أن السلطة السياسية تقدم كل الدعم لقوانا المسلحة، من جيش وقوى أمنية، في المعركة التي تخوضها لاستئصال الارهاب وإعادة الأمن والاستقرار الى طرابلس والشمال وجميع المناطق اللبنانية.

وينتهز الرئيس سلام هذه اللحظة لتوجيه التحية الى ابناء طرابلس والمنية والضنية وباقي مناطق الشمال، الصابرين على الضيم، المتحملين وزر مشاريع سوداء لا علاقة لهم فيها من قريب ومن بعيد، مؤكدا ان الحكومة لن تقصّر في واجبها تجاه المتضررين فور انحسار غبار هذه المعركة الوطنية القاسية التي يخوضها الجيش دفاعا عن اللبنانيين جميعا.

وقد دخلت قافلة من سيارات الإسعاف التابعة للصليب الأحمر الى التبانة وأخرجت الجرحى، في حين أخرجت شاحنات الجيش أعداداً كبيرة من المواطنين والأطفال والنساء، في وقت غادر فيه آخرون المنطقة مشياً. وقال أحد ممثلي الصليب الأحمر انه تم إخراج ١٨ قتيلاً و٩٠ جريحاً من المنطقة.

وفي ضوء الحديث عن اتصالات لايجاد تسوية للوضع، أكدت قيادة الجيش، في اتصال مع الوكالة الوطنية للاعلام، ان لا صحة للمعلومات التي ترددت عن مساع لوقف اطلاق النار وإخراج المسلحين، مؤكدة أن الجيش مستمر في عملياته العسكرية حتى القضاء على كل عمل إرهابي.

 **********************************************************

 

الجيش يحبط محاولة المسلحين السيطرة على طرابلس
اشتباكات عنيفة بين الجيش ومسلحين مرتبطين بـ«النصرة» و «داعش» شمالا

وعناصره تصدت للارهابيين في التبانة والزاهرية وبحنين والمنية والمحمرة بمشاركة بحرية وجوية

تواصلت الاشتباكات بعنف امس على كل المحاور في التبانة بطرابلس بين مجموعات كبيرة من المسلحين وعناصر الجيش، واستخدمت في هذه المعارك كل انواع الاسلحة الرشاشة والمدفعية.

اشتباكات بحنين
وتزامناً مع اندلاع اشتباكات التبانة، اشتعلت الجبهة في بحنين بين الجيش والمسلحين الذين يتحصنون في عدد من المواقع. وسجل سقوط أكثر من 15 قذيفة في غضون ربع ساعة على اماكن المسلحين في جامع هارون وجامعة الشرق ومدرسة السلام.

وافادت الوكالة الوطنية للاعلام ان الاشتباكات تجددت في بلدة بحنين على خلفية استهداف المسلحين لاليتين عسكريتين تابعتين للجيش امام «افران لبنان الاخضر» على الطريق الدولية التي تربط بحنين ببلدة المحمرة، وتقوم وحدات الجيش بملاحقة افراد المجموعة المسلحة في البساتين المجاورة لمكان استهداف الاليتين.

ويطارد الجيش المسلحين في ضهور بحنين – بيت عجاج – الريحانية وصولا الى معمل انتاج الكهرباء على نهر البارد، ويستخدم الاسلحة الرشاشة والقذائف الصاروخية التي لا تزال تسمع اصواتها حتى الان في المنطقة المذكورة، حيث اوقع قتلى وجرحى في صفوف المسلحين ويعمل على تعقب الباقين.

وافيد عصر امس عن استشهاد ضابطين وجنديين من الجيش اثناء تصديهم للمجموعات المسلحة في محلة دوار المطحنة في بحنين – المنية، واصابة اخرين نقلوا الى مستشفى الخير في المنية، وبينهم ضباط.

واشارت المعلومات المتوفرة الى  ان عدد العسكريين الجرحى الذين نقلوا الى مركز اليوسف الطبي في حلبا، امس بلغ 9 احدهم في حالة الخطر الشديد.

كما نقل احد العسكريين المصابين في منطقة بحنين، الى مستوصف الشفاء في مخيم نهر البارد حيث تم تقديم الاسعافات الاولية له، ومن ثم  جرى نقله  الى مستشفى خارج المنطقة لمتابعة العلاج.

كما افيد ان الفلسطيني حسين عبادة اصيب بالرصاص الطائش الذي بلغ مخيم نهر البارد خلال المواجهات عند اطراف المخيم لناحية بحنين المنية.

طلعات للمروحيات

هذا وقامت مروحيات للجيش اللبناني بطلعات استطلاعية فوق احياء طرابلس وسجل احتراق عدد من المنازل في محيط مسجد الطرطوسي، فضلا عن الاضرار الجسيمة التي لحقت بالمنازل والمحال.

بيان للجيش

وقد اعلنت قيادة الجيش- مديرية التوجيه في بيان، ان «قوى الجيش واصلت عملياتها العسكرية ضد المجموعات الإرهابية في مدينة طرابلس ومحيطها، حيث تقوم بتوسيع إنتشارها في محلة التبانة والرد على مصادر النيران، ودهم أماكن المسلحين. وقد هاجمت قوة من الجيش فجرا، مجموعة إرهابية مسلحة كانت متحصنة في مدرسة السلام ? بحنين، حيث أوقعت عدداً من الإصابات في صفوف عناصرها، وأوقفت عدداً آخر منهم، فيما لاذ الباقون بالفرار، مخلفين وراءهم كميات من الأسلحة والذخائر المتنوعة، كما ضبطت في محيط المدرسة سيارتين نوع رابيد ومرسيدس مفخختين بكميات من المتفجرات والقذائف الصاروخية».

محاصرة المسلحين

واستثمرت امس الاشتباكات بين الجيش والمجموعة المسلحة التابعة للشيخ خالد حبلص في منطقة بحنين قضاء المنية – الضنية وقد تمكن الجيش من محاصرة المسلحين، ودخل الى محيط مسجد هارون، فيما سمعت طلقات الرصاص وبعض القذائف الصاروخية، ويواصل الجيش تقدمه في المنطقة مستخدما الطلعات الجوية والطيران المروحي والطائرات الاستطلاعية فوق طرابلس وبحنين.

وبلغت حصيلة الاشتباكات بين الارهابيين والجيش اللبناني منذ اندلاعها حتى الساعة، شهيدين مدنيين اثنين، و24 جريحا بين عسكري ومدني، فضلا عن شهداء الجيش الذين ذكرتهم المؤسسة العسكرية.

مربع حبلص

وتصاعدت اعمدة الدخان من المربع الأمني للشيخ خالد حبلص في بحنين، بعد قصفه من قبل مروحيات تابعة للجيش.

فيما سيطرت وحدات الجيش على جامعة الشرق في المنية ومدرسة السلام في بحنين وأوقفت مجموعة تابعة لحبلص، وأوقعت العديد من الإصابات في صفوفهم.

كما ذكرت ان الجيش دخل الى مسجد هارون في المنية وأحكم السيطرة عليه وقد اصبحت مدينة المنية تحت سيطرة الجيش بالكامل، وقد تم القاء القبض على عدد من المسلحين.

سيارة مفخخة

ولاحقا صدر عن قيادة الجيش مديرية التوجيه البيان الآتي:

«تتابع قوى الجيش عمليات الدهم والتفتيش وملاحقة المسلحين في منطقة بحنين، حيث ضبطت في هذه المنطقة صباح اليوم(امس)، سيارة مفخخة ثالثة ومخزنا يحتوي على كميات من الاسلحة والذخائر والاعتدة العسكرية، اضافة الى 50 عبوة ناسفة مجهزة للتفجير».

خطف معاون

وفي بيان ثان، اعلنت قيادة الجيش – مديرية التوجيه، انه «ظهر امس، أقدمت عناصر مسلحة على خطف المعاون أول فايز العموري من فوج الحدود البرية الأول أثناء وجوده في منزله بوضع المأذونية في محلة باب التبانة، ويجري العمل للكشف عن مكان اقتياد العسكري المخطوف لتحريره».

نعي الشهداء

ونعت قيادة الجيش – مديرية التوجيه، العسكريين الذين استشهدوا في الإشتباكات، التي خاضها الجيش ضد المجموعات الإرهابية المسلحة في مدينة طرابلس وجوارها، وهم: الملازم الأول الشهيد فراس محمود الحكيم، الرقيب محمد علي نون، الجندي أحمد سعيد أسعد، الجندي محمد علي ياسين، المجند عباس حكمت إبراهيم والمجند جعفر علي أسعد.

 **********************************************************

الجيش أحبط في الشمال مشروع «الدويلة الداعشيّة» والثمن 11 شهيداً

مصدر عسكري : لن نوقف عمليّاتنا حتى تسليم العناصر الارهابيّة نفسها

بطولات عسكرية للجيش اللبناني في الشمال براً وبحراً وجواً.

فقد أحبط الجيش اللبناني مشروع اعلان «الدويلة الداعشية» التي تمكنت في الآونة الأخيرة من تأسيس تشكيلات ارهابية مسلحة توزعت ما بين طرابلس وبحنين المنية وحقق الجيش انجازات نوعية في ضرب القوة «الداعشية» التي وجدت في طرابلس ومناطق شمالية.

الرباعي احمد سليم ميقاتي، خالد حبلص الملقب بالشيخ، شادي المولوي واسامة منصور، توزعوا وجماعتهم على اكثر من محور وراحوا يصوّبون اسلحتهم على الجيش منفذين تعليمات زعيم «النصرة» في القلمون ابو مالك التلي.

الجيش مستمر بملاحقة الارهابيين، وشددت قيادته على عدم توقف هذه العمليات حتى انتهاء مهمة ردع المسلحين، واكدت ان لا صحة للمعلومات التي ترددت عن مساع لوقف اطلاق النار واخراج المسلحين، معلنة ان الجيش مستمر في عملياته حتى القضاء على كل عمل ارهابي، كما اكدت ان الجيش يسهّل خروج المدنيين لا غير.

ـ مصدر عسكري ـ

وقد اوضح مصدر عسكري لـ «الديار» ان الجيش لن يوقف عملياته في منطقة باب التبانة حتى تسليم العناصر الارهابية نفسها والتي يقودها شادي المولوي واسامة منصور، وقال انه بعد خروج سكان المنطقة او معظمهم ستصبح العملية اسهل، لان الجيش يحرص في كل تحركاته على عدم تعرض اي مواطن للاذى، واكد ان ما يحكى عن فتح ممر امن او شروط يطالب بها الارهابيون لفك الحصار عنهم لن يقبل به الجيش او يساوم بها، وابدى المصدر رفض الجيش لاي تسويات على غرار ما حصل الاسبوع الماضي عندما تدخلت فعاليات معروفة في المدينة لانسحاب المولوي ومنصور وقد تبين لاحقاً انهما ما زالا في باب التبانة، بل عمدا الى التحصين وتجهيز الاعتداء على الجيش مشيرة الى المولوي الذي خطف المعاون اول فايز العموري في باب التبانة.

واوضح المصدر انه تتم ايضاً ملاحقة المدعو خالد حبلص الذي يقود مجموعات ارهابية وانه تتم مداهمة كل الاماكن التي ترد معلومات عن اختبائه فيها، مشيرة الى ان الوحدات العسكرية اكملت المداهمات في كل منطقة المحمرة وان استهداف دورية الجيش عصر امس حصل في احدى البساتين حيث كانت تختبىء مجموعة ارهابية وقد تم معالجة الوضع والقضاء على المجموعة. واكد المصدر ان لا تراجع عن توقيف الذين اعتدوا على الجيش بغض النظر عن الغطاء السياسي او مواقف البعض.

ـ طرابلس ـ

كيف كان الوضع الميداني شمالاً في اليومين الأخيرين ؟

افادت مندوبتنا في طرابلس دموع الاسمر ان اربعة ايام مضت وطرابلس تعيش وسط جحيم البنادق والقذائف والصواريخ التي لم تهدأ طيلة اربعة ايام.

كل المؤشرات كانت توحي ان طرابلس عرسال 2 باتت قاب قوسين فأتت عملية عاصون لتبدأ شرارة حرب الشوارع ويخرج المسلحون الى الشوارع يهددون الاهالي ويطلقون الرصاص باتجاه الجيش.

المعركة الاولى بدأت في حي الزاهرية حيث استهدف مسلحون ينتمون الى «جبهة النصرة» عناصر الجيش، فرد الجيش عليهم بالمثل، ولحظة القضاء عليهم خرح مسلحون اخرون بالعشرات من اسواق طرابلس الاثرية القديمة فاستهدفوا الجيش الذي بادلهم بالمثل، ثم اشتعلت المعركة من عدة احياء من سوق العريض وصولا الى النحاسين فشارع الكنائس وصولا الى باب الحديد، واستخدم فيها كافة انواع الاسلحة وقذائف ب 7 والقنابل المضيئة وعناصر فوج التدخل الذين لاحقوا المسلحين حتى فروا، واستمرت المواجهات على مدى 24 ساعة ادت الى الحاق دمار هائل في الممتلكات والمحلات التجارية والمنازل والسيارات والبنى التحتية اضافة الى سقوط عدد من الشهداء في صفوف الجيش اللبناني وعدد من الجرحى العسكريين.

ما إن انتهت معارك التربيعة وسوق النحاسين في اسواق طرابلس الداخلية وخروج المسلحين باتجاه التبانة حتى اندلعت معارك جديدة بدت كأنها امر عمليات خارجية الى مجموعات مولوي – منصور التي تحركت لتفتح معركة مع الجيش اللبناني باستهداف دورياته على اوتوستراد الملولة.

بدأت المجموعات الارهابية عملياتها على اكثر من محور باطلاق القذائف على مراكز الجيش في مستديرة نهر ابو علي والملولة وطلعة العمري وبراد البيسار والغرباء وفي الزاهرية والمنكوبين والبداوي واشتدت المعارك على كافة المحاور وارتفعت وتيرتها فجر امس حيث شهدت اعنف المعارك بين الجيش والمسلحين ادت الى فرار عدد كبير من المسلحين ونجح الجيش في القاء القبض على اعداد كبيرة ومصادرة كميات كبيرة من السلاح والذخائر اضافة الى قيام الجيش بسلسلة مداهمات صادر خلالها كميات من الاسلحة في احياء مختلفة من طرابلس.

وما حصل هو خروج المسلحين من التربيعة والتحاقهم بمجموعات التبانة شكل دفعا قويا للمجموعات الارهابية التي باشرت بتنفيذ عملياتها ضد الجيش نتيجة التحريض الذي مارسه الشيخ خالد حبلص والدعوات عبر شبكات التواصل الاجتماعي الى مواجهة الجيش اللبناني في خطة مكشوفة للضغط على الجيش وتشتيت قواه وتخفيف الحصار المضروب على الارهابيين في جرود القلمون وعرسال.

فقد شهدت التبانة اعتبارا من مساء السبت معارك عنيقة اشتدت اعتبارا من منتصف ليل السبت ـ الاحد وعنفت بشكل غير مسبوق عند ساعات فجر امس الاحد وكانت اشد المعارك في محيط مسجد الطرطوسي حيث المربع الامني وفي ساحة الاسمر وسوق الخضار وطلعة العمري وبدت المعارك في حالة كر وفر بين الجيش والمسلحين الى ان تمكن الجيش من السيطرة الكلية على شارع سوريا ودفع الارهابيين الى التراجع نحو مربعهم فيما نفذ الجيش حصارا على منطقة التبانة واغلق كل المداخل بعد تفاقم الاوضاع الامنية حيث عمدت المجموعات الارهابية على اخذ اهالي التبانة رهائن يحتمون خلفهم لممارسة ارهابهم واعتداءاتهم على الجيش. وادت هذه المواجهات الى سقوط عدد من الاصابات بين قتيل وجريح بلغ ستة قتلى منذ بداية المعركة وعشرات الجرحى.

ومنذ ليل السبت تواصلت الاجتماعات لايجاد مخارج للازمة الامنية المتفاقمة بدءا من الاجتماع الذي عقد في منزل مفتي طرابلس الشيخ مالك الشعار الى الاجتماع الذي عقد في منزل وزير العدل اشرف ريفي وصولا الى الاجتماع الموسع الذي عقد نهار امس الاحد في منزل النائب كبارة الذي انضم اليه الوزير ريفي وهيئة علماء المسلمين وصدر عنه بيان تلاه النائب كبارة خلص فيه الى الدعوة لوقف اطلاق النار والدعوة الى تطبيق الخطة الامنية بالاسلوب السلمي ورفض الافراط في استعمال القوة ورفض الاعتداء على مقرات الجيش والاعتداء على العسكريين.

هذا البيان لم يؤد الى ايجاد مخارج للمعارك العنيفة حيث واصل الجيش اللبناني سير معاركه رافضا اي مساومة او تسوية على دماء شهدائه حيث لا يمكن القبول باي حل اقله تسليم الارهابيين انفسهم او اعتقالهم وازالة البؤر الامنية وانهاء الحالة الشاذة في التبانة.

وعلم ان قائد الجيش العماد قهوجي تجاوب مع طلب الرئيس تمام سلام فتح ممر آمن لاخلاء الجرحى والمدنيين اعتبارا من الساعة السادسة مساء امس وشهدت حالات اخلاء واسعة للعائلات ونزوح نحو مناطق آمنة واخلاء للجرحى وفتحت المدارس في مناطق آمنة ابوابها لايواء مئات العائلات النازحة.

ودخلت سيارات الاسعاف لاخراج الاهالي الذين عبروا جبل محسن نحو القبة ومنهم من توجه عبر مستديرة نهر ابو علي فيما كانت المعارك تتواصل مع المسلحين بشكل اعنف.

واعتبرت اوساط متابعة ان بدء عملية النزوح الكثيف واخلاء الجرحى وفي معظمهم من المقاتلين هي بمثابة الخطوة الاولى لانهاء المعارك بحيث يتمكن الجيش بعد ذلك بالدخول الى احياء التبانة ويبسط سيطرته بينما من المتوقع ان يتمكن مولوي ومنصور من الفرار خارج التبانة ويعتقد ان وجهة فرارهم بين عكار والضنية لكن الارجح ان تكون نحو الضنية.

وكان الجيش قد استقدم تعزيزات من فوج المغاوير الذي بدأ منذ فجر امس بالانتشار حول التبانة ومن ثم محققا الانجازات النوعية التي تجسدت في ابرزها الدخول الى سوق الخضار حيث مواقع مجموعات مولوي واستعملت القذائف الصاروخية ومدفعية الدبابات بينما شاركت المروحيات طوال الليل والنهار في التحليق في سماء طرابلس والمنيه.

وفي وقت لاحق بعد ظهر امس حقق الجيش تقدما بالسيطرة على سوق الخضار وتضييق الخناق على المجموعات المسلحة ومن جهة شارع سوريا وشارع الاهرام كما حصل اشتباك عنيف عند مدافن الغرباء في الزاهرية حيث اقدمت مجموعة على اطلاق قذيفتين نحو مركز الجيش وحصلت اشتباكات مع المجموعات انتهت بالسيطرة على منطقة الزاهرية ومحيط الغرباء وثانوية البنات.

وعاش اهالي طرابلس على مدى ثلاثة ايام اجواء قلقة وحذرة وشهدت معظم شوارع المدينة حركة خجولة اضافة الى اقفال جميع المدارس والجامعات ومعظم المؤسسات والمحلات.

وكان لافتا الوقفة التضامنية التي شهدها الجيش اللبناني من جميع اهالي طرابلس بجميع اطيافه باستثناء عائلات المسلحين الذين يغطون اولادهم ويدعمونهم.

ـ عكار ـ

وافاد مراسلنا في عكار جهاد نافع انه منذ ما بعد ظهر يوم الجمعة الماضي تحولت طرابلس ومعها بحنين والمحمرة الى مناطق مشتعلة اعتبرت ارتدادا لنتائج كشف خلية عاصون الارهابية والتي حقق الجيش اللبناني انجازا امنيا نوعيا تبعته اكتشاف مدى انتشار القوة الداعشية في طرابلس ومناطق شمالية وفتحت عدة جبهات بدأت في طرابلس وصولا الى المحمرة وبحنين في المنية اثر اطلاق امام مسجد هارون الشيخ خالد حبلص نداء تحريضيا ضد الجيش دعا الى ما اسماه اعلان الانتفاضة السنية.

وتحصن الشيخ حبلص في مسجد هارون ومدرسة دار السلام في بحنين القريبة من الشاطىء فيما فوجىء الاهالي بظهور مسلحين ملثمين على اوتوستراد بحنين ـ المحمرة استهدفوا الحافلات التي تقل عسكريين وحاولوا خطف جنود قرب افران لبنان الاخضر لكن وصول قوة من الجيش عملت على تحرير الجنود غير ان المجموعات الارهابية عمدت على نصب كمين لدورية الجيش واطلقت قذائف نحو آلية عسكرية بعد ظهر السبت الماضي ادت الى استشهاد ضابط وجندي واصابة عسكريين آخرين بجروح.

هذه العملية دفعت بتعزيزات اضافية للجيش الى منطقة بحنين ـ المحمرة وملاحقة المجموعات الارهابية وبدأ الجيش عملية عسكرية نوعية استعملت فيها مروحيتان عسكريتان (غازيل)ومدافع الدبابات وجرى تطويق محيط مسجد هارون حيث دارت معارك عنيفة بين الجيش وعناصر المجموعات الارهابية التي تحصنت داخل المسجد وفي مدرسة دار السلام وجامعة الشرق القريبة من المسجد فيما كانت وحدات اخرى من الجيش تلاحق فلول المسلحين في تلال بلدة المحمرة.

ودارت معارك من ليل السبت حتى صباح امس الاحد انتهت بدخول الجيش محيط مسجد هارون الذي لم يصب باي اذى حسب ما حاولت المجموعات الارهابية الايحاء به ومن ثم دخل الجيش مدرسة دار السلام وجامعة الشرق وبدأ عمليات مسح للبساتين المحيطة بالمسجد والقي القبض على اكثر من 25عنصرا مسلحا فيما تمكن حبلص من الفرار ورجحت مصادر ان يكون قد اصيب بجراح طفيفة.

وعمل الجيش طوال نهار امس على تمشيط منطقة بحنين الى ان تمكنت المجموعات الارهابية التي فرت من محيط مسجد هارون على نصب كمين بعد ظهر امس على اوتوستراد المحمرة لدورية الجيش واطلقت باتجاه الدورية قذيفتين ادت الى استشهاد النقيب جهاد الهبر والملازم نديم سمعان وجنديين اخرين .

اثر ذلك تجددت المعارك بعنف في منطقة المحمرة حيث كشفت وحدات الجيش تواري المجموعات المسلحة في تلة المحمرة والبساتين المحيطة بنهر البارد ما بين المحمرة وبحنين ونفذت وحدات الجيش عمليات تمشيط واسعة حيث دارت معارك استعملت فيها القذائف الصاروخية والاسلحة الرشاشة.

وحتى ليل امس كانت عمليات الجيش متواصلة في ملاحقة فلول المسلحين الارهابيين موقعة في صفوفهم اصابات مباشرة عرف منهم قتلى من بلدات عكارية كما تمكن الجيش من اعتقال العديد من المسلحين .

غير ان الاخطر في نتائج العمليات العسكرية هو العثور على ثلاثة سيارات مفخخة معدة للتفجير وجدت في مدرسة دار السلام قرب مسجد هارون والعثور على مستودع اسلحة وذخائر ومتفجرات معدة للتفخيخ الامر الذي كشف المخطط الداعشي المرسوم لتفجير الشمال ومناطق لبنانية اخرى.

ولعل كشف الوجود «الداعشي» في الشمال شكل الصفعة لكثير من نواب شماليين وقيادات محلية دأبت على نفي وجود حالات «داعشية» في طرابلس والشمال فيما الوقائع اثبتت خطورة مأل الاوضاع في الشمال مما يفسر حجم التحريض على الجيش اللبناني في عمق بيئته الحاضنة الطبيعية للجيش ولعل نجاح الجيش في مهماته الامنية في طرابلس وبحنين هو نتيجة هذه البيئة الرافضة للفكر الارهابي التكفيري حيث حقق انجازا في الانتصار على المجموعات الداعشية التي كانت تتوغل في عدة مناطق شمالية وجاءت خلية عاصون لتكشفها ولتكر السبحة من بعدها.

وتستمر الطريق الدولية مقطوعة اعتبارا من مستديرة العبدة كما ما تزال مقطوعة في الملولة وعند مستديرة ابو علي حيث تتواصل العمليات العسكرية في التبانة وفي محيط بحنين ـ المحمرة.

وحتى ليل امس الاحد كانت المعارك لا تزال دائرة بين مغاوير الجيش والمجموعات الارهابية المسلحة في ضهور بحنين ـ المحمرة وتحلق المروحيات فوق المنيه بينما تقصف مدفعية الجيش مواقع انتشار المجموعات المسلحة .

وسقط ليل امس في معارك بحنين – المحمرة شهيداً آخراً للجيش بحيث ارتفع عدد الشهداء الى 11شهيدا وهو الجندي المغوار ديب محمد الطحش من بلدة القرقف والجندي المغوار خالد ابراهيم من تلة الزفير حالته حرجة جداً.

وحدات الجيش تواصل حصارها للمجموعات المسلحة التي لم تتمكن من توسيع انتشارها رغم محاولات الفرار باتجاه ضفاف نهر البارد من ضهور بحنين ـ الريحانية وصولا الى محطة توليد الكهرباء في نهر البارد.

وانتشرت في عكار مخاوف في عدة قرى جراء ظهور شعارات داعشية في عدة قرى عدا عن ظهور مسلح في محيط منزل احد نواب عكار.

ـ المولوي: نحن ننازع ـ

وبعد اجتماع المشايخ في طرابلس في مسجد حربا، أفادت المعلومات أن المجتمعين تخلّوا عن المدعو شادي المولوي وجماعته وافادت المعلومات ان الجيش سوف يدخل الخامسة فجراً الى المنطقة.

وبعدما اصبح محاطاً بالقوى الامنية، رصد تسجيل صوتي لشادي المولوي يلعن خلاله المشايخ قائلا: نحن ننازع.

ـ «جبهة النصرة» ـ

هذا وقد لجأت «جبهة النصرة» الى اسلوب ابتزاز جديد، عبر تحريك ملف العسكريين المخطوفين والتهديد بقتل أحد المخطوفين لديها، فأصدرت بياناً اكدت فيه انها ستعدم عسكرياً لبنانياً، ثم عادت واعلنت «تأجيل عملية الاعدام حتى الثانية من بعد ظهر امس»، وقالت ان التأجيل قد يمتد او يلغى بحسب استجابة الجيش اللبناني».

ومساء عادت «جبهة النصرة» الى اسلوب الابتزاز ذاته، فهددت باعدام الجندي المخطوف لديها علي بزال وجاء في بيانها: «نظراً لعدم استجابة ميليشيا الجيش اللبناني لشروطنا، وحشده لفوج المغاوير وميليشيا حزب اللات الايراني، تمهيداً لاقتحام طرابلس، وقد أظهر سوء نيته وتبين انه يخادع لكسب مزيد من الوقت، فقد قررنا التالي بحقّ أسرى الحرب المحتجزين لدينا:

1ـ تنفيذ حكم القتل بحق الاسير «علي البزال» في تمام الساعة الخامسة فجر يوم الاثنين.

2ـ ادراج اسم الاسير «جورج خوري» كورقة ضغط من اجل استدراك الوضع الداخلي في لبنان وقد اعذر من انذر.

كما نطالب علماء اهل السنّة الذين لهم دور بتحريض الشارع السنيّ ان يهبوا لنصرة اخوانهم في طرابلس الشام وإلا سيكون ما لا يحمد عقباه».

ـ بري ـ

على صعيد المواقف، اعرب الرئيس نبيه بري امام زوّاره عن المه الشديد لما يجري في طرابلس مشيراً الى ان ذلك يعود لوجود الارهاب والتحريض المذهبي وتخزين السلاح. وقال: ان الامن يؤخذ بالقوة والحزم والعلة ليست بالناس والمدنيين ولا بالعسكريين بل ببعض السياسيين.

ورفض بري بشدة التعرض للجيش وتصفية الحسابات خصوصاً في هذه المرحلة الذي يخوض فيها الجيش المعركة ضد الارهاب والارهابيين.

ونقل الزوار عنه ان العماد جان قهوجي وضعه اول من امس في اجواء زيارته الاخيرة لاميركا والاستعداد لتزويد الجيش بكل ما يطلبه بما في ذلك طائرات قاذفة للصواريخ وذلك من هبة المليار دولار. أما هبة 3 مليارات دولار فلا يزال مصيرها غامضاً.

بدورها، اكدت اوساط عليمة ان المجموعات الارهابية قد تحاول استهداف الجيش والمواقع العسكرية في مناطق اخرى، خصوصاً أن هناك خلايا نائمة في عدد من المناطق. اضافت ان ما حصل في طرابلس محاولة متكررة لاستهداف الجيش بعد فشل المجموعات الارهابية لفك الحصار عنهم في عرسال. لكن الاوساط ابدت ثقتها بقدرة الجيش على ضرب الارهابيين، خصوصاً ان هذه المجموعات محاصرة وضعيفة، واستغربت الاوساط ما صدر من تصريحات لبعض السياسيين في طرابلس من حيث المراوغة ومحاولة المساواة بين الجيش والارهابيين على قاعدة ما يسمى بـ«الحلول السياسية».

ـ اهالي العسكريين ـ

وعلى خط أهالي العسكريين المخطوفين، فقد ناشدوا «باسم الانبياء والرسل أجمعين، باسم الانسانية والرحمة والضمير، الخاطفين ليس باسمنا كأهالي بل باسم الله عز وجل وباسم الاسلام دين الرحمة والتسامح والسلام، عدم تنفيذ تهديدهم بقتل أحد ابنائنا وعدم تحميل أبنائهم مسؤولية إهمال الدولة وتقصيرها».

ودعوا في بيان تلاه والد الجندي المخطوف محمد حسين يوسف باسم الاهالي الى «الإسراع في إنهاء ملف ابنائنا الذين لا ذنب لهم ان يدفعوا الثمن».

وختم: «باسم الله ارحموا من في الارض يرحمكم من في السماء. ونناشد الدولة والجيش فك الحصار والعمل على وقف إطلاق النار في طرابلس لكي لا تكون سببا لتفجير الفتنة في لبنان».

وبعدما أنهى تلاوة البيان، حاول والد الجندي علي البزال الإدلاء بتصريح أمام الاعلام إلا انه سقط على الارض مغمى عليه.

ـ زغرتا ـ

وفي زغرتا، سمع اطلاق نار في الهواء ابتهاجاً بعودة العسكري طنوس نعمه سالماً وقد تمكنت استخبارات الجيش من تحريره. وكان مسلحون قد خطفوه اول من أمس في باب التبانة من سيارة أجرة وهو من بشري ويخدم في نادي الضباط في جونية.

ـ صواريخ في اللبوة ـ

على صعيد آخر سقط ظهر امس صواريخ غراد على بلدة اللبوة البقاعية ولم تسفر عن اي اصابات.

وقد تبنت «جبهة النصرة» عبر «تويتر» اطلاق الصواريخ واطلقت عليها اسم «لنصرة اهل طرابلس».

ـ في صيدا ـ

وفي مجال آخر، اوقفت مخابرات الجيش في صيدا القديمة الفلسطيني احمد ع.ش.

 **********************************************************

وزير الداخلية اللبناني: معارك طرابلس ستطول وتستدعي الحسم

قال إن الجيش يواجه 200 مسلح من المتشددين.. بينهم سوريون

توترت الأوضاع في شمال لبنان، أمس، مع اندلاع معارك تعد الأشرس في مدينة طرابلس بين الجيش وعشرات من المسلحين الإسلاميين المتشددين، تحصنوا في حي باب التبانة (غالبية سنية) بعد خروجهم من منطقة الأسواق الأثرية. وقال وزير الداخلية نهاد المشنوق لـ«الشرق الأوسط» إن المعركة «ستطول.. ولن تقفل من دون حسم».

وقدر عدد المقاتلين الذين يواجههم الجيش بـ200 مسلح كحد أقصى من كل التنظيمات المتشددة، وهم لبنانيون وسوريون. ورأى المشنوق أن تنظيم «داعش ليس من يقاتل، بعدما أصبح يافطة ترفع هنا وهناك».

بينما أكدت مصادر رئيس الحكومة تمام سلام لـ«الشرق الأوسط» أن الدولة تقف بالكامل خلف جيشها، وعينها على مواطنيها في الوقت نفسه.

 **********************************************************

 

À Tripoli sous le feu, la vraie bataille est à venir

Bab el-Tebbané évacué de ses habitants pour éviter qu’ils ne servent de boucliers humains aux islamistes armés

Jeanine JALKH

« Une armée régulière ne négocie pas d’accords avec des groupes armés. » Le message envoyé par l’armée libanaise aux islamistes armés, mais aussi, à qui veut l’entendre, est on ne peut plus clair : la bataille se poursuivra jusqu’au bout et il n’y a aura pas cette fois de sécurité à l’amiable.

Si cette formule a souvent été adoptée pour éteindre les foyers ici et là, calmer les tensions et assurer un retour artificiel à la normale, il n’en est plus question cette fois-ci avec la bataille acharnée qui en est à ses débuts, que ce soit à Tripoli ou à Bhannin, deux localités dont les habitants ont été évacués dans leur grande majorité hier en cours de soirée. Une première dans l’histoire tragique et sanglante de Tripoli qui devait préluder à une bataille à la vie ou à la mort que l’armée semble décidée à mener désormais.

(Reportage : La mort, la peur, l’exode et de vieux souks dévastés)

La réponse donnée par la troupe hier à l’annonce d’un cessez-le-feu par les ulémas sunnites et le mufti de Tripoli faisant état d’un accord avec les éléments armés était cinglante : l’institution militaire n’est concernée ni de près ni de loin par un accord consenti par des parties tierces, encore moins par une médiation quelconque, a laissé entendre son commandement.
La troupe a également déclaré qu’elle ne compte pas non plus assurer une « sortie sécurisée aux milices armées », soulignant que toute information en ce sens est « infondée ».
Bref, une manière de dire que les soldats sont prêts cette fois-ci à en découdre jusqu’au bout avec ceux qui les attaquent, cherchent à les humilier et les tuer, ceux également qui œuvrent à l’érosion de la troupe en jouant sur la fibre religieuse et communautaire. Un message ferme aussi à l’adresse de la classe politique que le commandement de l’armée était disposé hier à royalement ignorer, comme l’a d’ailleurs affirmé en soirée l’ancien ministre Fayçal Karamé.

Et pour cause : l’heure n’est plus aux rapiéçages et aux médiations à la « libanaise » car le feu risque de s’étendre et de ravager l’ensemble du pays. L’heure n’est certainement pas à l’application d’un « plan sécuritaire de manière pacifique » (une sémantique quasiment incompréhensible pour les militaires), comme l’ont préconisé des députés de Tripoli, dont Mohammad Kabbara, qui a appelé l’armée à ne pas « abuser du recours à la force ».

(Lire aussi : Solidaires de l’armée à Tripoli, les sunnites chargent le Hezbollah)

Pour toutes ces raisons, la bataille pourrait être cette fois-ci décisive, la troupe ayant clairement affirmé en soirée qu’elle poursuivra sa mission jusqu’à l’arrestation des éléments armés à Bab el-Tebbané et Bhanine.
Les combats du week-end dernier ont révélé d’ailleurs au grand jour la menace que constituent désormais les groupuscules sunnites radicaux qui minent certaines régions du pays et dont les manifestations armées et les défis à la souveraineté de l’État se multiplient jour après jour.

Les effets de nuisance et de déstabilisation dont ont fait preuve, d’une part, le groupe de Chadi Mawlawi et Oussama Mansour – qui ont dirigé les combats à Bab el-Tebbané et ses environs –, et d’autre part les partisans armés de Khaled Hoblos – ce cheikh salafiste dont personne n’avait suspecté l’existence de la cellule dormante qu’il couvait – sont révélateurs du danger potentiel itinérant que représente depuis un certain temps le milieu wahhabite jihadiste au Liban.

(Lire aussi : Les parents des militaires kidnappés otages à leur tour de la bataille du Liban-Nord)

Si l’on en croit les premières informations qui ont circulé hier, ces groupuscules radicaux ont été relayés à plusieurs reprises durant les combats par des Syriens armés, certains ayant prêté allégeance au tandem Mawlawi–Mansour depuis un certain temps, d’autres sortis des camps de réfugiés à Bhannine pour venir en renfort aux hommes de Hoblos qui s’apprêtaient à fuir.
Les éléments armés « étrangers » avaient d’ailleurs été repérés dès samedi, lors des batailles qui s’étaient déclenchées dans les souks de Tripoli, une source militaire ayant constaté la « confusion » en pleine bataille chez certains combattants qui n’arrivaient plus à se retrouver dans le dédale des rues de la capitale du Nord.

Encore plus : le guet-apens tendu à la troupe sur les collines de Bhannine serait le fait d’éléments radicaux syriens, croient savoir plusieurs sources. Le phénomène de l’action clandestine menée par cheikh Khaled Hoblos, un dignitaire sunnite qui relève pourtant de Dar el-Fatwa, sorti hier de sa mosquée avec plusieurs dizaines de « fidèles » armés, est assez symptomatique de la radicalisation graduelle du milieu salafiste.
« Le plus surprenant est que Dar el-Fatwa ignore tout des activités dangereuses qu’entretiennent plusieurs de ces cheikhs salafistes qui pourtant relèvent de cette institution sunnite officielle », confie un responsable religieux.

(Lire aussi : Fermeture des administrations, écoles et universités aujourd’hui au Liban-Nord)

Un cheikh de Minié affirme pour sa part craindre voir d’autres salafistes wahhabites de Tripoli venir porter assistance aux groupes armés, voire même des Palestiniens du camp de Nahr el-Bared. Les yeux de la troupe sont également rivés sur le camp palestinien de Aïn el-Héloué près de Saïda où l’armée a renforcé hier ses mesures de sécurité. Ce camp abrite plusieurs groupuscules islamistes qui pourraient être tentés de participer aux tentatives de créer un climat général de déstabilisation dans le pays. Les menaces proférées en soirée par le Front al-Nosra de tuer, dès l’aube de ce matin, des otages militaires ne sont pas non plus pour faciliter la tâche de l’institution militaire dans les jours à venir.

Dispersée sur plusieurs fronts – les soldats ont également repoussé hier une incursion des islamistes dans le jurd de Ersal –, l’armée n’a plus le choix : jouer à quitte ou double et sauver ce qui peut encore être sauvé.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل