#adsense

يا مخطوفين ارجعوا…

حجم الخط

وقف أب شهيد من الجيش فوق نعش ابنه، هي لحظة الوداع الاخيرة قبل أن يغيبه القبر، قبّل رأسه ناداه ولما لم يسمع الجواب ناجاه: “انت يا ابني دفنوك بقبر زغير بس انا يا بيي صرت هلأ بقبر كبير كبير شو بدي اعمل روح يا ابني والله معك”.

وقف أب العسكري المخطوف علي البزال، يناجي الخاطفين الا يقتلوا ابنه بعدما كانوا هددوا باعدامه، تهدّج صوته، أجهش بالبكاء كطفل متألماً وما لبث أن فقد وعيه، وانهار من فرط التأثر على كتف والد آخر مثله مخطوف بالخوف على ابنه الجندي، فأكمل الاخير الكلمة التي كان يتوجه بها عبر الاعلام للخاطفين وللدولة، وهو يكاد ينهار بدوره، وبعد قليل بدأت الانهيارات بالجملة، ام علي، ام جورج، زوجة بيار… وكرّت السبحة.

هو انهيار وطن على باب الامم المتحدة، على أبواب السراي الكبير، على باب رئاسة الجمهورية، عند مدخل البرلمان، في شوارع الايام وعلى مرأى العيون والقلوب والوجع حتى الاغماء، والخوف حتى الذعر، والصمود حتى الانهيار، وادعاء الشجاعة ومقاومة الاستسلام، وكأن الزمن وقف عندهم، عند الانتظار، صارت لائحة المنتظرين في هذا الوطن أطول بكثير من لائحة المواطنين فيه.

 ننتظر مصير مئات المفقودين في معتقلات بشار الاسد ولا أمل.

 ننتظر مصير جنودنا عند الارهابيين ولا أفق.

 ننتظر رئيساً ينقذ البلاد ولا من ينتخب.

 ننتظر اندحار المتواطئين والمسلحين والمتطاولين على الجيش والمعركة تبدو طويلة.

ننتظر جلاء آلاف النازحين السوريين عنا ولا جلاء.

ننتظر انسحاب “حزب الله” من سوريا لينسحب من أرضنا ارهابيون آخرون، ولا انسحاب… يا الله أينتظر اهالي المخطوفين كل ذلك ليعود أبناؤهم اليهم؟!

كلنا نقف الى قارعة الطريق نراقب انحدارنا، نعيش موتنا قبل أن نموت، الوطن ينزلق من بين آيادينا، وكأنه مريض بالسرطان نتحلّق حول سريره، نفقده كل يوم أكثر ونعجز عن اللحاق به لاسترجاعه من فك المرض المفترس.

كلنا نقف الى حافة الرجاء مع أهالي الشهداء، الى قارعة الانتظار مع أهالي المخطوفين، نحاول أن نكون الكتف التي يسندون اليها رأسهم حين يغيبون عن الوعي، لكن الكتف ما عادت تحمل كل هذا العبء من الشجن، صار الحمل ثقيلاً لان الخوف صار أكبر.

كل يوم نسأل السؤال اياه، دور مَن اليوم؟ رقبة أي جندي ستحزّها سكين متخلف اعتنق الدماء عقيدة؟ كل يوم نسأل معهم ماذا تفعلين يا دولة، يا حكومة؟ متى تنسحب يا “حزب الله” من سوريا ليرحل عنا الارهابيون؟ أين أصبحت تلك المفاوضات؟ على ماذا تفاوضين يا حكومة؟ كيف، مع من، ما الثمن وما النتيجة ومتى، متى يعود الابناء الى أهلهم؟! صرنا كما أهل المخطوفين، أسرى السؤال، “متى؟!”.

يقف أهالي المخطوفين تحت الشمس، تحت الليل، تحت الرجاء، هم ليسوا ميليشيا ولا هم من رجال السياسة وأصحاب القرار. هم ليسوا نافذين في الدولة ولا أحزاب عندهم ولا هم أصحاب مصالح وأموال، يملكون شيئاً واحداً، كرامتهم. يريدون شيئاً واحداً استرجاع أبنائهم، ينتظرون أملاً واحداً، رحمة السماء بعدما يأسوا من متسلّطي هذه الارض. اعتنقوا الانتظار بعدما اجتاحهم سرطان الخوف، ونحن لا نريد أن نفقدهم ولا أن يفقدوا أبناءهم، لكن ما العمل يا ربي في وطن نصف مواطنيه ليسوا مواطنين ونصفه الاخر عاجزين عن انتشال المرض ليعيشوا مواطنيتهم كما يجب أن تكون؟!

الى كتف الله يسندون ما تبقى من أعمارهم علّ السماء تسمع وتعود الاعمار الفتية مكللة بالكرامة، هذا كل ما يريده الاهالي أهذا كثير يا ربي؟!…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل