#adsense

إنتهت جولة طرابلس… ماذا بعد؟!!

حجم الخط

 

اليوم، وبعد أن إنتهت المعارك “شكلياً” في طرابلس، أصبح من الممكن، لا بل من الواجب، النظر بموضوعية ومنطق الى كل ما جرى، علّنا نتمكن من تفادي هكذا حوادث في المستقبل، والتي إذا ما تكررت وتوسَعت، يُمكن أن تؤدي بالبلاد والعباد، الى ما لا يتمناه أي لبناني شريف وأصيل يهمه مصلحة وطنه أولاً وأخيراً.

من المُفيد أن نوضح أولاً، أنه وبكل الظروف والحالات، لن نكون إلا الى جانب الجيش اللبناني والقوى الأمنية الشرعية اللبنانية، التي لها وحدها الحق في إستعمال السلاح والقيام بالعمليات العسكرية، داخل الحدود… وخارجها. لذلك كل ما سيورَد هنا، إنما يهدف الى لفت النظر ووضع الإصبع على الجرح النازف، منذ ما قبل الإستقلال حتى اليوم.

سنرجع قليلاً الى بداية تسعينات القرن الماضي، حيث جَنّد السوريون كل إمكانات الدولة اللبنانية، السياسية والأمنية والعسكرية وحتى الإقتصادية، لمحاربة وقمع والتخلص من “القوات اللبنانية”. صحيح أن القوى الأمنية كانت وما زالت تأتمر بالسلطة السياسية التي كانت يومها تابعة الى حدّ العمالة للإحتلال السوري، لكن التنفيذ على الأرض كان يشوبه الكثير الكثير من التجاوزات ومخالفة القوانين وتجاوز لكل الأعراف وخرق المواثيق المتعلقة بحقوق الإنسان والعمل السياسي والتعبير عن الرأي.

لكن في تلك الحقبة، كان لبنان يقع تحت الإحتلال القاسي والمقيت، ويتحكم بالمسؤولين ذوي النفوس الدنيئة والوصولية، كالدُمى، وكل مؤسسات الدولة تدور في فلكه ولمصلحته.

أما اليوم، فمن هو الذي يحتل لبنان ويمنع الدولة من بسط سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية والتعامل بسواسية مع كل فئات المجتمع دون أي تمييز؟!!

ما حصل في الأمس في طرابلس وقبلها في عرسال وقبلها في صيدا وقبلها وقبلها… إنما هو نتيجة حتمية لسلوك السلطة السياسية على مدى سنوات مرّت، من التعامل المُشين مع فئة معينة من اللبنانيين، إبتداءً من العبث بمسرح جريمة إغتيال الحريري ودعوة اللبنانيين للحزن “يومين تلاتي والبلد بدو يمشي”، مروراً بغزو بيروت في 7 أيار، وصولاً للحرب السورية التي تحولت حرباً مذهبية علنية بين السنة والشيعة ويشارك بها فصيل لبناني – إيراني الى جانب الطاغية، وما بين كل ذلك من إغتيالات لشخصيات سنية وتهديد لأخرى، وتجاوزات كثيرة واضحة، أدّت الى ما وصلنا إليه اليوم.

في السابق كانت السلطة السياسية مستقوية بالسوري، تضطهد المسيحيين بشتى الوسائل المُتاحة، فكان الإحتقان يعم المجتمع المسيحي جرّاء ذلك، ما سبب نفوراً واضحاً ومُبرراً لكل ما يمتّ بِصِلة للدولة ومؤسساتها. ومنذ ما قبل الـ 2005، دأبت السلطة السياسية على إضطهاد الشخصيات السنية وبيئتها، بعدما شعر السوري أن السنة بأغلبيتهم، وبفضل معظم سياسييهم، وعلى رأسهم الرئيس رفيق الحريري، يحاولون التخلص من نير الإحتلال، لصالح التقرب من الفئات الأخرى من أجل بناء وطن سيد حر ومستقل.

وبالرغم من كل ما حصل مع المسيحيين ويحصل اليوم مع السنة، ما زال السواد الأعظم من الطرفين يدعمون الدولة بكل قواهم، ويقفون سداً منيعاً مع الشرعية المتمثلة بالجيش اللبناني والقوى الأمنية الأخرى في وجه أي مُعتدٍ، مهما كان إنتماؤه أو خلفياته. مع العلم أن الداعم الأول في الطائفة السنية للشرعية وللجيش، ما يزال مُهجراً من وطنه بسبب تسلط السلاح الإيراني على اللبنانيين!!!

فهل هذا الأسلوب من الإضطهاد والقمع الذي ما زالت تتبعه السلطة السياسية، يوصل لقيام الدولة التي نُريدها؟!!

كيف لحزب مسلح أن يمرّ على الحواجز العسكرية بكامل عتاده العسكري من دون أي رادع، بينما إذا ضُبط سكين مع آخرين، يُحول الى المحكمة العسكرية؟!! هل يتحمل لبنان في هذا الصراع الإقليمي والمذهبي الكبير، إبراز رخص سلاح من الدولة اللبنانية مع مقاتلي حزب الله في سوريا، بعد القبض عليهم هناك؟!!

ماذا عن المربعات الأمنية التي تأوي عصابات القتل والإغتيال والخطف والسرقة والتزوير؟؟!! من دون أن يتجرأ أحد على دخولها لسَوق المجرمين الى العدالة!!!

الأمثلة كثيرة وكثيرة جداً إذا أردنا تعداد التمييز في التعامل بين لبناني وآخر، وهذه هي الأسباب الحقيقية لكل المآزق التي نقع فيها وندفع ثمنها غالياً من شبابنا وأملاكنا وإقتصادنا وصحتنا.

لذلك، نُحمّل السلطات السياسية المُتعاقبة المسؤولية الكاملة لكل الأحداث الأليمة التي نمرّ بها، وعلى رأسها كل الداعمين للدويلة وميلشياتها التي تنهش مؤسسات الدولة وتُقوضها وتجر لبنان واللبنانيين الى أتون الصراعات الإقليمية والمذهبية والحرب الأهلية، وإذا كانت إنتهت اليوم في طرابلس على قاعدة درء الفتن وعدم الإنجرار الى حرب أهلية جديدة. فالسؤال الذي يُطرح، إذا بقيت السلطة على هذا النهج المُدمر، كم من الوقت سيمرّ قبل أن تندلع أحداث أخرى مماثلة وربما تكون أوسع وأشمل من التي شهدناها؟!!

الحلّ واضح ووحيد ولا يحتاج لا الى التذاكي ولا الى إستغباء الآخرين، ويتمثل بمعاملة الجميع بالعدل والمساوات تحت سقف القانون ومنع وجود أي شريك لسلاح الدولة السلاح الشرعي الوحيد.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل