#adsense

مصادر عسكرية: طرابلس خالية للمرّة الأولى خالية كلّياً من المسلّحين… ومعلومات عن تجنيد نساء للتفجير

حجم الخط

أكد مصدر عسكري لبناني بارز لـ”الشرق الأوسط” أن الجيش “كسر شوكة” مشروع لإقامة “إمارة إسلامية” كانت المجموعات المتشددة تحضر له في شمال البلاد.

وقال المصدر إن طرابلس، كانت الحجر الأساس في مخطط “داعش” للوصول إلى البحر. وأوضح أن اعترافات أحد قادة “جبهة النصرة”، عماد جمعة، كشفت المخطط الذي يقضي بالسيطرة على المنطقة التي تربط القلمون (في سوريا) بالبحر لتأمين ممر بحري لـ”الإمارة الإسلامية”. كما كشف المصدر أن من بين المخططين موقوفين في سجن رومية كان التواصل يتم معهما هاتفيا وعبر الرسائل، وهما فايز عثمان وغسان الصليبي.

ورجح مصدر منفصل أن خطة المتشددين كانت تقضي بإسقاط طرابلس، على غرار السيناريو الذي حصل في مدينة الموصل العراقية، ثم يتمددون منها إلى بقية القرى والبلدات المجاورة لإسقاطها تباعا.

 

واكد مصدر بارز في قيادة الجيش لـ”الحياة” أن وحداته أنجزت المهمة التي أوكلت اليها في طرابلس، وقال: أعدنا المدينة الى حضانة الدولة وإلى أهلها الذين آزروا الجيش لإعادة الاستقرار ووقفوا الى جانبه ولم تعد هناك جزر أمنية أو مربعات ممنوع على القوى الأمنية الدخول إليها، وهي كانت تستخدم للإخلال بالأمن وتهديد الاستقرار الذي من حق أبناء الشمال عموماً وطرابلس خصوصاً أن ينعموا به بعد معاناتهم الطويلة مع المجموعات المسلحة التي تسببت بالفلتان.

وقال إن العملية التي أنجزها الجيش إنذار نهائي لكل من يحاول العودة بطرابلس الى الوراء، مؤكداً أن وجود الجيش في طرابلس أو في غيرها من المناطق هو لحماية المواطنين ومنع المجموعات الإرهابية المسلحة من إقامة دويلة.

وقدر عدد الموقوفين حتى أمس بـ162 شخصاً شارك معظمهم في الاعتداءات على الجيش، فيما يعتبر 25 منهم مشتبهاً فيهم بالانتماء الى المجموعات الإرهابية، بين الموقوفين عدد قليل من السوريين. وأوضح أن الجيش يسيّر دوريات في طرابلس وباب التبانة والضنية والمنية وصولاً الى عكار، لملاحقة العناصر المسلحة في الجرود والبساتين والأماكن الوعرة.

ووصف المصدر الأماكن التي انطلق منها أو تواجد فيها المسلحون أو لجأوا إليها، بـ «البؤر الحمر»، التي وجه دورياته المؤللة والراجلة نحوها، وصولاً إلى عكار، مكرراً أن الجيش لن يتراخى وسيلاحق الخلايا النائمة إذا كانت موجودة، وسيبقى في استنفار للحؤول دون أي تعريض للسلم الأهلي للخطر.

واستبعد غير مصدر من قادة طرابلس حصول تسوية، سواء مباشرة أم غير مباشرة، بين الجيش والمسلحين الذين تمركزوا في أزقة باب التبانة وشوارعها، وعلى رأسهم المطلوبان للقضاء أسامة منصور وشادي المولوي. وأشارت المصادر الى تمكن وحدات الجيش من تضييق الخناق على المربع الأمني الذي تحصن به هؤلاء الذي يقع فيه جامع عبدالله بن مسعود حيث تواجد منصور والمولوي، ما اضطرهما ومن معهما الى الفرار للاختباء في مكان ما، بعد استغلالهم وقف النار الذي حصل ليل الأحد لتأمين ممر آمن لإخراج النساء والأطفال والشيوخ والجرحى الى خارج باب التبانة. وأضافت المصادر أن فعاليات المنطقة المكتظة بالسكان لعبت دوراً في الضغط على المسلحين للانسحاب وأنذرتهم بأنها ستتخذ موقفاً إذا لم ينكفئوا، بعدما أصيبت المنطقة بدءاً بسوق الخضار بدمار كبير وقتل وجرح فيها عدد كبير من المدنيين جراء الاشتباكات.

 

واعلن مصدر عسكري رفيع لصحيفة “الجمهورية” أن “طرابلس باتت للمرّة الأولى خالية كلّياً من المسلّحين، خلافاً للمعارك السابقة والخطط الأمنية التي كانت تنتهي بفرار المسلّحين أو عودتهم الى ممارسة حياتهم الطبيعية في ظلّ جهوزية قتالية”.

وأوضح أنّ “الجيش أوقف نحو 164 مشبوهاً في معارك طرابلس وبحنين، والتحقيقات ستُبيّن مدى تورّط كلّ منهم”. وأكّد أنّ “الجيش خاض في طرابلس أصعبَ المعارك وأكثرها تعقيداً، نظراً لكونها دارت داخل أحياء مكتظّة سكنياً وفي مدينة مليئة بالمعالم الأثرية، في وقتٍ اتّخذ المسلّحون من المدنيين دروعاً بشرية”.

وإذ عبّر المصدر عن “ارتياحه للوضع الأمني بعد حسم الجيش المعارك في المدينة”. وجزمَ بأنّ “المطلوبين شادي المولوي وأسامة منصور وخالد حبلص باتوا خارجها، بعدما أجلى الجيش ساحات المعركة من المدنيين الذين تحصّن هؤلاء بهم فخسروا ورقة الضغط على الجيش، عندها تواروا خارج المدينة مستغلّين الطبيعة السكنية لساحة المعركة”، مؤكّداً أنّ “الجيش ماضٍ في ملاحقتهم”.

 

كذلك، كشفَ المصدر العسكري أنّ معلومات وردت الى قيادة الجيش تفيد عن تحرّك عدد من السيارات المفخّخة المعدّة للتفجير، وقد عمّمت أوصافها على كلّ المراكز الأمنية، وهي موضع مراقبة.

وأكّد أنّ الجيش ألقى القبض على خديجة حميد، وهي إحدى النساء اللواتي جُنّدن لقيادة سيارة مفخخة والدخول الى مجالس عاشورائية بهدف تفجيرها.

 

ونفى سياسي متابع لتفاصيل الحوادث شمالاً لـ”النهار” أن تكون قيادة الجيش قامت بتسوية مع المجموعات المسلحة، ناقلاً عن قائد الجيش العماد جان قهوجي تشدده في رفض أي تنازل عن بسط سيطرة الجيش والأجهزة الأمنية.
وأوضح أن ما حصل ببساطة هو تلقي القيادة العسكرية اتصالاً من مرجعية دينية في الشمال فحواها أن المسلحين سوف يقدمون بادرة حسن نية بالإفراج عن المواطن المدني المتعاقد مع الجيش طنوس نعمة الذي كانوا يحتجزونه، وطلب وقفاً للنار إذا أمكن لمدة نصف ساعة أو ساعة لإخراج الجرحى والمدنيين. وعندما انتهت فترة وقف النار كان المسلحون قد اختفوا، والأرجح أنهم رموا أسلحتهم وتفرقوا كل في اتجاه وربما توارى بعضهم عن الأنظار في بعض المخابئ بعدما تبين لهم أنهم أصيبوا بخسائر جسيمة ولا يمكنهم الإستمرار في القتال.
كما أكد أن المزاج الشعبي في البيئة السنية بطرابلس والضنية وعكار وقف قبل المعركة وبعدها بقوة إلى جانب الجيش، مما ينفي صحة أي حديث عن وجود حاضنة للإرهاب.
 

وفي المقابل، أبدت مصادر وزارية بارزة لـ”النهار” اقتناعها بأن المواجهة لم تنتهِ، ولفتت إلى ما تضمنه بيان “جبهة النصرة” من إعلان انتصار سائلة: “هل كان المطلوب خروج المسلحين من طرابلس ومحيطها؟”
وبعدما لفتت المصادر إلى أن الشمال كله منطقة واحدة تشملها ترددات المواجهة، خلصت إلى استبعاد أن تكون الجماعات التكفيرية قررت حصر حدود معركتها بما حصل، مضيفة أنها تشعر بأن ما جرى هو “جولة من جولات”.

 

وأمام هذا الواقع نقلت مصادر مواكبة لـ”المستقبل” تقدير القيادة العسكرية للتعاطف الملحوظ الذي أبداه الطرابلسيون مع الجيش في مواجهة المجموعات المسلّحة، بحيث قطعت المعطيات الأهلية والميدانية خيوط الشك بيقين حاسم وجازم يثبت بما لا يقبل التشكيك أنّ أهل طرابلس هم أهل اعتدال وتفكير وطني لا أهل تطرّف وتكفير إرهابي.

وأوضحت المصادر أنّ «الجيش لمس على مدى أيام المعارك الأخيرة في طرابلس تأييداً جلياً من أهالي المدينة الذين أثبتوا مرة جديدة أنهم يجسدون فعلاً بيئة حاضنة للمؤسسة العسكرية وعصيّة على الإرهاب والتطرّف، بدليل أنّ الشهداء العسكريين الأحد عشر سقط منهم 6 في القتال المباشر مع المجموعات الإرهابية و5 بنيران الغدر أثناء انسحاب المسلحين من أحياء طرابلس تحت وطأة ضربات الجيش والموقف الوطني المؤازر لأبناء المدينة»، مع التشديد في الوقت عينه على كون «الوحدات العسكرية أوْلت في المقابل بالغ الحرص أثناء المعارك على ضمان أولوية تحييد المدنيين وضمان سلامتهم».

المصدر:
صحف

خبر عاجل