#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الثلثاء 28 تشرين الأول 2014

حجم الخط

من تحرير طرابلس إلى مرحلة المطاردات واشنطن تشيد بشجاعة الجيش والحكومة

اذا كان اليوم الرابع من معركة طرابلس وبعض الجوار بين الجيش والمجموعات المسلحة المرتبطة بتنظيمي “جبهة النصرة” و “داعش” أسفر عن حسم الجيش للمواجهة بشكل جذري لجهة اقتلاع معقل المسلحين من باب التبانة والمنية وتواري هؤلاء ورموزهم، فان هذه النتيجة العسكرية والأمنية شكلت تطوراً بالغ الأهمية ترددت اصداؤه على المستويين الداخلي والخارجي وعزّزت صورة الجيش في خوضه هذا المعترك الجديد من المواجهة مع الارهاب بأداء اًكثر قوة وتماسكا واحترافا. بيد أن هذه الخلاصة الايجابية العريضة لم تحجب وقائع اخرى لا تزال تثير ترددات ومخاوف على المستويين الامني والسياسي، ومن ابرزها ان نجاح الجيش في السيطرة الكاملة على مربعات المسلحين المتطرفين في طرابلس والمنية استتبع نشوء واقع جديد سيجعل المرحلة اللاحقة من “تطهير” مناطق شمالية لجأ اليها المسلحون محفوفة بنوع آخر من الاخطار والتحديات بما يمكن ان يلجأ اليه المسلحون المطاردون بتعقبات الجيش من اساليب متطورة لاستهداف وحداته وأمن المناطق التي يلوذون بها. ثم ان ثمة جانبا داخليا يتصل بواقع طرابلس والموقف السياسي فيها الذي على رغم الايجابية الكبيرة الذي مثله في دعم فعالياتها الثقيلة للجيش لم تغب عنه امس ملامح الضيق الواسع بالواقع المنكوب للمناطق التي اصابتها الاشتباكات بدمار كبير، مما يقتضي استعجالا في انقاذ هذه المناطق منعا لتوظيف واقعها مجددا في الضرب على الحساسيات والعصبيات والمزايدات.
وهذا العامل الاخير برز في موقف فعاليات المدينة التي أصدرت بياناً عقب اجتماعها امس في منزل النائب سمير الجسر، اذ اكدت مواقفها السابقة لجهة التمسك بمشروع الدولة والتأييد المطلق للقوى العسكرية والأمنية في محاربة ظاهرة التطرف، واعتبرت ان ما جرى “كان بداية استكمال تنفيذ الخطة الامنية التي اصبحت تغطي احياء المدينة كافة وبدون استثناء”، كما اشادت بوقوف اهل المدينة الى جانب الدولة والجيش والخطة الامنية “الامر الذي دحض كل الشائعات التي كانت تروج لكون المدينة حاضنة للارهاب والتطرف”. وطالبت مجلس الوزراء بتخطي كل الروتين والشكليات واستعجال اقرار سلفة خزينة لتغطية تعويضات سريعة للمتضررين ومسح الاضرار على وجه السرعة.
أما على الصعيد العسكري والامني، فبدا واضحاً ان المواجهة انتقلت امس من مرحلة الاشتباكات المباشرة الى مرحلة المطاردات الصعبة التي باشرها الجيش في مناطق متاخمة لمحاور القتال واخرى بعيدة عنها تماما في جرود الضنية وعكار. وترافقت هذه المرحلة مع تساؤلات واسعة عن الامكنة التي قد يكون توارى فيها رؤوس المجموعات المسلحة ولا سيما منهم شادي المولوي واسامة منصور والشيخ خالد حبلص. وبدا من التعزيزات التي استقدمها الجيش من المغاوير ومغاوير البحر انه اعد لمرحلة استكمال صعبة لعمليات التعقب والمطاردة في مناطق جبلية وعرة بعدما احكمت وحداته السيطرة تماما على طرابلس وبحنين والمنية، واتسعت عمليات التمشيط والدهم وتسيير الدوريات في المنية في اتجاه منطقة عيون السمك على امتداد مجرى النهر البارد. ولعل البارز في هذا السياق ما كشفته قيادة الجيش امس من انها اوقفت 162 ارهابيا نتيجة عملياتها الاخيرة وأنها ماضية في هذه العمليات، نافية بشدة حصول اي تسويات مع المجموعات الارهابية ودعت فلول المسلحين الفارين الى تسليم انفسهم الى الجيش منذرة بأنها لن تتهاون في كشف مخابئهم ومطاردتهم.
ونفى سياسي متابع لتفاصيل الحوادث شمالاً أن تكون قيادة الجيش قامت بتسوية مع المجموعات المسلحة، ناقلاً عن قائد الجيش العماد جان قهوجي تشدده في رفض أي تنازل عن بسط سيطرة الجيش والأجهزة الأمنية.
وأوضح أن ما حصل ببساطة هو تلقي القيادة العسكرية اتصالاً من مرجعية دينية في الشمال فحواها أن المسلحين سوف يقدمون بادرة حسن نية بالإفراج عن المواطن المدني المتعاقد مع الجيش طنوس نعمة الذي كانوا يحتجزونه، وطلب وقفاً للنار إذا أمكن لمدة نصف ساعة أو ساعة لإخراج الجرحى والمدنيين. وعندما انتهت فترة وقف النار كان المسلحون قد اختفوا، والأرجح أنهم رموا أسلحتهم وتفرقوا كل في اتجاه وربما توارى بعضهم عن الأنظار في بعض المخابئ بعدما تبين لهم أنهم أصيبوا بخسائر جسيمة ولا يمكنهم الإستمرار في القتال.
كما أكد أن المزاج الشعبي في البيئة السنية بطرابلس والضنية وعكار وقف قبل المعركة وبعدها بقوة إلى جانب الجيش، مما ينفي صحة أي حديث عن وجود حاضنة للإرهاب.
وفي المقابل، أبدت مصادر وزارية بارزة لـ”النهار” اقتناعها بأن المواجهة لم تنتهِ، ولفتت إلى ما تضمنه بيان “جبهة النصرة” من إعلان انتصار سائلة: “هل كان المطلوب خروج المسلحين من طرابلس ومحيطها؟”
وبعدما لفتت المصادر إلى أن الشمال كله منطقة واحدة تشملها ترددات المواجهة، خلصت إلى استبعاد أن تكون الجماعات التكفيرية قررت حصر حدود معركتها بما حصل، مضيفة أنها تشعر بأن ما جرى هو “جولة من جولات”.

التهديدات
غير ان تنظيمي “النصرة” و”داعش” عادا عقب هذه المواجهة الى تحريك تهديداتهما بقتل عسكريين مخطوفين لديهما بتوزيع ادوار واضح بينهما. واذ اعلنت “النصرة ” تراجعها عن اعدام الجندي علي البزال امس انبرى “داعش” الى التهديد بقتل الجندي المخطوف خالد مقبل حسن وزميله سيف ذبيان والاعلان صباح اليوم عن اسم جندي ثالث ما لم ينفذ “امر غير صعب” طلبوا تنفيذه من الوزير وائل ابو فاعور ولم يفصحوا عنه. وقد اكد ابو فاعور انه تلقى كتابا يتضمن مطالب الخاطفين من الحكومة، ولم يفصح عن المزيد، وعلم انه انصرف طوال ساعات المساء الى معالجة هذا الامر بالتشاور مع رئيس الوزراء تمام سلام الموجود في برلين ومسؤولين آخرين. وحضر ليلا الى خيمة اعتصام اهالي العسكريين في ساحة رياض الصلح واجتمع بهم.

سلام وميركل
في غضون ذلك، أبلغ الرئيس سلام “النهار” ان العملية الامنية للقضاء على الارهاب مستمرة “أيا كان الوقت الذي ستستغرقه، فالقرار هو المواجهة ولا رجعة عنه”. وقال للصحافيين الذين يرافقونه في زيارته الرسمية الى المانيا: “ان الجيش والقوى الامنية يتقدمان في المواجهة فيما الارهاب ينهار ليس فقط عسكريا وانما بشريا بفضل وعي وادراك جميع اللبنانيين الذين رفضوا محاولة الارهابيين شقّ صفوفهم”. وكشف عن وجود الموفد القطري في بيروت في إطار المهمة المكلف بها. ووصف عملية التفاوض بأنها تتم مع جماعات “لا قواعد عمل تنطلق منها مما يزيد صعوبة التفاوض معها”.
وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس الذي يرافق الرئيس سلام في زيارته لالمانيا أبلغ “النهار” انه علم من الرئيس سلام انه خلال الاجتماع الامني في السرايا تلقى رئيس مجلس الوزراء تقريرا من القيادات الامنية يفيد “ان السيطرة قد حسمت في باب التبانة تقريباً، كما ان الحسم قد أنجز أيضا في بحنين في المنية حيث فرّ بعض المسلحين الى البساتين وهناك امكانية للسيطرة على الوضع في المنطقة، فيما تحرك مغاوير الجيش لملاحقة البؤر التي كانت تمارس أعمال القنص على العسكريين”.
والتقى الرئيس سلام مساء في برلين المستشارة الالمانية أنغيلا ميركل عشية انعقاد مؤتمر برلين حول اوضاع اللاجئين السوريين، ولفتت ميركل الى ان “لبنان يواجه تحديا هائلا ” في استضافته لنحو مليون لاجئ، لذا هناك الان اهتمام بالمساعدات الانسانية وهذا ما سيتم التركيز عليه في المؤتمر”، في اشارة قوية الى التضامن مع لبنان.

واشنطن
الى ذلك، أفاد مراسل “النهار” في واشنطن ان الولايات المتحدة دانت الهجمات الارهابية التي تعرض لها الجيش اللبناني، وأكدت تأييدها للحكومة والجيش وقوى الامن اللبنانية، مشددة في الوقت عينه على ان المؤسسات الامنية الشرعية هي الوحيدة التي يجب ان تضطلع بمسؤولية حماية لبنان من خطر الارهاب.
كما أثنت واشنطن على “شجاعة افراد القوات المسلحة اللبنانية” في حماية جميع سكان طرابلس وعكار في وجه “الهجمات الارهابية” التي تعرضوا لها والهادفة الى تقسيم الشعب اللبناني. وقالت الناطقة باسم وزارة الخارجية جين ساكي ان الولايات المتحدة تشارك اللبنانيين في حدادهم على الضباط والجنود الذين قضوا “وهم يدافعون عن لبنان في وجه التنظيمات الارهابية”. وأضافت: “نشعر بالتشجع من جراء الموقف القوي لرئيس الوزراء في هذا الشأن وغيره من القادة. ونحن ندين أولئك الذين يسعون الى زرع الفوضى في لبنان، ونحن واثقون من ان الشعب اللبناني سوف يصمد اذا بقي متحدا في وجه هذا الخطر”.

***********************************************

إحباط هجومين إرهابيين لـ«جماعة الأسير» في صيدا

الشمال يلملم جراحه: الجيش يربح معركة في حرب

لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم السابع والخمسين بعد المئة على التوالي.

وأخيرا.. قال الجيش «كلمته المرقطة» في طرابلس وعكار، لكن حماية الإنجاز لا تقل صعوبة عن تحقيقه، وبالتالي فإن الأيام المقبلة وحدها كفيلة باختبار مدى متانة التحول الذي طرأ على وضع الشمال.

ربح الجيش حتى الآن رهانه على قوته وتماسكه، فأمسك إلى حد كبير بالأرض، وفرض إيقاعه على السياسيين الذين استعادوا حجمهم الحقيقي هذه المرة، عندما قررت المؤسسة العسكرية أن تحسم أمرها، وترفض منطق التسويات الذي أساء إلى هيبتها في أكثر من مكان.

بعد سنوات من الاستنزاف لأهالي طرابلس، خصوصا في باب التبانة والأسواق الداخلية التي كانت رهينة المجموعات المتطرفة، تمكن الجيش من أن يحسم حربا طالت، وأن يحرر عاصمة الشمال من سطوة المسلحين، فكانت كلفة يومين من القتال، على ارتفاعها، أقل وطأة من فاتورة العبث اليومي المزمن بالأمن.

إن «الجراحة الدقيقة» التي أجريت لطرابلس بمبضع المؤسسة العسكرية يجب أن تُعمَّم على كل المناطق التي تشكو من خلل أمني، أو من تسرب للتطرف التكفيري المفخخ، مع الإشارة إلى أن هناك ثغرة وحيدة في مشهد النهاية للمعاناة الطرابلسية، وهي أن إثنين من أبرز المطلوبين وهما شادي المولوي وأسامة منصور تواريا عن الأنظار مرة أخرى، وأفلتا حتى الآن من قبضة الجيش في تكرار لسيناريو هروب شاكر العبسي من مخيم نهر البارد والشيخ أحمد الأسير من عبرا، ما يطرح تساؤلات حول هذا السر المتنقل.

إنقاذ صيدا

وبينما كان الجيش «ينظف» أسواق طرابلس وبساتين عكار من بقايا المجموعات الارهابية، كانت مخابراته في صيدا تحقق إنجازا أمنيا نوعيا أجهض مخططا خطيرا لشن هجومَين إرهابيَّين فجر أمس الإثنين: الأول على «مجمع فاطمة الزهراء»، والثاني على مركز مخابرات الجيش عند ميناء صيدا مقابل المدينة القديمة.

وقالت مصادر أمنية واسعة الاطلاع لـ«السفير» إن خلية تتبع للشيخ المتواري أحمد الأسير، مكونة من لبناني من آل سليمان وثلاثة سوريين، تقف وراء هذا المخطط، موضحة أنه تجري ملاحقتها، وأن المداهمات التي نفذها الجيش في الأسواق القديمة لصيدا أفضت إلى توقيف المدعو أنور أ.، وهو والد مطلوب موجود في مخيم عين الحلوة.

وأوضحت المصادر أن فلسطينيا على علاقة بأحد عناصر الخلية الإرهابية سلم نفسه إلى الجيش.

وتفيد المعلومات أنه كان سيتم تنفيذ الهجومَين في توقيت واحد عند الرابعة فجرا، على أن تنقسم المجموعة المنفذة إلى مجموعتَين تتألف كل منهما من شخصين.

ونفذ الجيش مداهمات استباقية للأماكن التي كان سينطلق منها الإرهابيون في صيدا القديمة، وفي محيط حسبة صيدا، وصادر قذائف «آر بي جي» وعبوات ناسفة.

في هذه الأثناء، نجحت الاتصالات المتعددة الأطراف في ثني «جبهة النصرة» عن قتل أحد الجنود المخطوفين لديها، بالتزامن مع العودة القريبة للمفاوض القطري لاستئناف وساطته.

وعلمت «السفير» أن تنظيم «داعش» طلب أمرا يبدو أن بمقدور الدولة اللبنانية التجاوب معه، من دون أن يمس «ثوابتها».

وفيما بحث الرئيس نبيه بري مع السفير الأميركي ديفيد هيل أمس في وضع الشمال، قال بري لـ«السفير» إنه يُسجل للجيش نجاحه في اجتثاث المجموعات الإرهابية في طرابلس وعكار من دون مساومة أو تفاوض، لافتا الانتباه إلى أن الجيش اللبناني هو من بين الجيوش القوية في المنطقة، لكن ينقصه العتاد والعديد الكافيان.

وعُلم أن بري أبلغ هيل أن هناك اعتراضات لبنانية كثيرة على توجهات مؤتمر «اللاجئين السوريين» المنعقد في برلين، بدءا من تسميته لأن هناك فارقا كبيرا في المعنى والدلالات بين مصطلحَي اللاجئين والنازحين، مؤكدا أن لبنان سيصر على اعتماد الورقة التي أعدها.

إلى ذلك شدَّد الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله على أن المسؤول الأول عن وقف انتشار الفكر التكفيري هو السعودية، وطائرات التحالف الدولي لن تستطيع وقف انتشاره.

واعتبر في كلمة له خلال إحياء المجلس العاشورائي، أمس، أن «التكفيريين يقدمون نموذجا مشوّهاً للإسلام»، داعيا إلى إقفال أبواب المدارس التي تُخَرِّج أتباع الفكر الداعشي، «وليس صحيحا أنه في مواجهة هذا التيار يجب اللجوء إلى الأمن والخيار العسكري فقط».

التبانة «تتحرر»

وبالعودة إلى طرابلس، أفاد مراسل «السفير» غسان ريفي أن سيناريو النهاية لمعركة التبانة في طرابلس لم يختلف كثيرا عن سيناريو نهايات المعارك السابقة في مخيم البارد وعبرا والأسواق الداخلية وبحنين وغيرها، لجهة تواري مسؤولي المجموعات المسلحة عن الأنظار، وهروبهم من المربعات التي يتحصَّنون فيها إلى جهات مجهولة.

وطرح ذلك، تساؤلات عدة حول أوجه الشبه بين تلك المعارك، وإخراجها على طريقة أفلام «الأكشن» بهروب «البطل» فيما يسقط كل من معه بين قتيل أو أسير.

وبغض النظر عن السيناريو والإخراج، فإن العملية العسكرية التي شنها الجيش على المجموعات الإرهابية في التبانة، شكلت نقطة مفصلية في تاريخ هذه المنطقة التي يبدو من الإجراءات المشدَّدة الاستثنائية التي يتخذها الجيش، أنها ستكون منزوعة السلاح إلى أجل غير مسمى، خصوصا أن الجيش دخل إلى مناطق في التبانة للمرة الأولى، وباشر مداهماته بحثا عن مطلوبين ومخازن أسلحة.

ومن المؤكد أن الجيش نجح من عاصون إلى أسواق طرابلس والتبانة وصولا إلى بحنين في تدمير البنى التحتية للإرهاب في تلك المنطقة، وفي قطع أوصال المجموعات المسلحة، التي أظهرت مخططاتها وتجهيزاتها العسكرية أنها كانت تسعى إلى التواصل أمنيا في ما بينها، وترجمة ذلك بالسيطرة على أكبر مساحة ممكنة تكون ملاذا للإرهابيين.

وصَبَّتْ نتائج العملية العسكرية في طرابلس، بالدرجة الأولى، في مصلحة المدينة وأهلها الذين كانوا ينتظرون هذه الجدية قبل عشرين جولة عنف.

ويمكن القول إن هذه العملية جاءت بمثابة التطبيق الفعلي للخطة الأمنية، في وقت تأكد أن طرابلس ليست بيئة حاضنة لأي مجموعة إرهابية، أو لأي أعمال مشبوهة يمكن أن تطال هيبة الدولة، الأمر الذي تُرجم بالاحتضان الشعبي الطرابلسي للمؤسسة العسكرية التي خاضت وحداتها معاركها في المدينة بظهر محصن.

وكان الجيش قد دخل فجر أمس إلى التبانة، بعد الهدنة الإنسانية التي أعطاها، وبعد الجهود السياسية والدينية التي ترافقت مع تحرك للمشايخ ووجهاء التبانة، وأسفرت عن إطلاق العسكري طنوس نعمة الذي اختطف من قبل مجموعة أسامة منصور.

وتحركت الآليات العسكرية في اتجاه ساحة الأسمر ومنها إلى البيكاديللي، والأهرام وستاركو، وسوق الخضار وصولا إلى مصلى عبد الله بن مسعود، من دون أي مقاومة أو أي ظهور مسلح.

واكتشفت الوحدات العسكرية أكثر من عبوة ناسفة زنة كل منها عشرة كيلوغرامات من المواد الشديدة الانفجار ومجهزة للتفجير عن بعد، مزروعة في محيط سوق الخضار والمصلى، سارعت فرق الهندسة إلى تفكيك بعضها وتفجير بعضها الآخر.

وبعد التأكد من خلو المنطقة من المتفجرات، بدأ الجيش يسير دوريات راجلة في تلك الشوارع تمهيدا للقيام بالمداهمات، فدخلت الوحدات العسكرية مصلى بن مسعود، ومنازل أسامة منصور وشادي المولوي وطارق خياط، وغيرهم من المسلحين من دون العثور عليهم، وصادرت كميات من المتفجرات والقذائف الصاروخية والأسلحة الرشاشة والذخائر. كما عثر على معمل لتصنيع العبوات الناسفة.

ونفت قيادة الجيش في بيان لها حصول أي تسوية مع المجموعات المسلحة، مؤكدة أن كل ما قيل يدخل في إطار الاستغلال السياسي لبعض السياسيين المتضررين من نجاح الجيش السريع والحاسم في استئصال هذه المجموعات التي طالما أسرت مدينة طرابلس وعاثت فيها تخريبا.

وكان واضحا من نزوح عشرات الآلاف من أبناء التبانة، أن ثمة قناعة ترسخت لدى الجميع بأن الجيش لن يتهاون هذه المرة، ما أدى إلى حالة رعب لدى المجموعات المسلحة التي استغل بعض عناصرها الهدنة للخروج مع المدنيين، وكان مصير بعضهم التوقيف من قبل الجيش وبينهم سوريون.

وفي بحنين واصل الجيش تعقب المسلحين في المرتفعات، في حين أعيد فتح الأوتوستراد بين طرابلس وعكار وتفقد الأهالي ممتلكاتهم، وأفيد ليلا عن ملاحقة الجيش لمجموعة مسلحة في ضهور بحنين.

اعتراف الميقاتي

وفي سياق متصل، اعترف الموقوف أحمد الميقاتي أنه كان يسعى عبر مجموعاته إلى احتلال قرى: بخعون عاصون سير الضنية بقاعصفرين كونها غير ممسوكة أمنياً بما فيه الكفاية، تمهيدا لإعلانها منطقة آمنة ورفع رايات «داعش» فوقها ومبايعة «أبو بكر البغدادي».

وأقر بأن هذه الخطوة كانت ستترافق مع أعمال أمنية في مدينة طرابلس ومحيطها، على أن يكون ذلك مرحلة أولى من مخطط أكبر يقضي بربط القلمون السورية بالساحل اللبناني. وأشار إلى أن كلا من شادي المولوي وأسامة منصور يعلمان بهذا المخطط الذي كان من المفترض البدء بتنفيذه بعد حوالي الشهر من تاريخه.

 **************************************************

تسوية لقيطة تنهي حرب طرابلس

توقفت المعارك في طرابلس والشمال. المسلحون اختفوا من دون أن يتم القضاء عليهم أوتوقيفهم. الجيش ينفي عقد تسوية، فيما القوى السياسية المعنية تصر على ان الامر كله كان للجيش. هي التسويةالتي لا يريد أحد الاعتراف بها، التسوية اللقيطة

الثابت أنّ المعارك في طرابلس والشمال توقفت. والثابت أيضاً أنّ المسلحين التابعين لـ»جبهة النصرة» وتنظيم «داعش» وبعض المجموعات المحلية، اختفوا. لم يتبخروا. انقسموا مجموعتين: إحداهما فرّت من طرابلس إلى مناطق مجاورة (مصادر أمنية قالت إن جزءاً منهم انتقل إلى جرود الضنية)، والثانية بقي أفرادها حيث هم، في طرابلس. لم يختلف أحد على هذه الوقائع. لكن ما لم يُتّفق عليه هو كيفية توقف المعارك.

السياسيون والأمنيون يتحدّثون عن تسوية أدت إلى رمي المسلحين لأسلحتهم، لكن قيادة الجيش تنفي ذلك. كان قائد الجيش العماد جان قهوجي في السرايا الحكومية (في اجتماع أمني ترأسه الرئيس تمام سلام، وبحضور وزراء الدفاع والداخلية والعدل وقادة الأجهزة الأمنية) عند التاسعة من صباح أمس يتحدّث عن استمرار الجيش في عمليته العسكرية إلى حين القضاء على المسلحين أو توقيفهم.

لكن بعد أقل من ساعتين، توقفت «الأعمال الحربية». قيادة الجيش أصدرت بياناً نسبت فيه الحديث عن تسوية إلى «السياسيين المتضررين من نجاح الجيش السريع والحاسم في استئصال هذه المجموعات». وبعد تزايد الحديث عن تسوية توصل إليها سياسيون من تيار المستقبل، نفت مصادر وزارية من فريق 14 آذار ذلك، قائلة إن قرار المعركة اتخذه الجيش، وقرار وقف القتال كذلك. ولفتت إلى أن انتهاء المعارك مرتبط بواحد من احتمالين: إما أن يكون الجيش قد اعتبر أن ما قام به هو أقصى ما يمكن تحقيقه أخذاً في الاعتبار نيته الحفاظ على أرواح المواطنين وممتلكاتهم، وإما أن تكون قيادته قد اعتبرت أنها حققت أهداف العملية العسكرية. ولفتت المصادر إلى أن توقف المعارك في طرابلس أمس لا يعني انتهاء الحرب في الشمال، «بل هي جولة وانتهت».

إعلان وسائل الإعلام وسياسيين طرابلسيين قبيل ظهر أمس توقف العمليات الحربية و»اختفاء» المسلحين من الشوارع أعقبه حديث عن تسوية حصلت على مرحلتين منفصلتين: الأولى قادها الرئيس نجيب ميقاتي،

والثانية نواب المستقبل، وقضت بخروج المسلحين من الأسواق القديمة خوفاً من تدميرها. وقالت مصادر سياسية طرابلسية لـ»الأخبار» إن ميقاتي تواصل مع أحد المشايخ في المنطقة، الذي تواصل بدوره مع المسلحين وأقنعهم بالخروج من الأسواق. وكان رئيس فرع استخبارات الجيش في الشمال العميد عامر الحسن، هو من تولى التواصل في هذا الشأن من جانب الجيش.

تضيف الرواية التي ينفيها وزراء تيار المستقبل أن التسوية الثانية هي التي أدت إلى خروج المسلحين من باب التبانة فجر أمس. وبحسب ما يُشاع في عاصمة الشمال، فإن اللواء أشرف ريفي هو من تولى إخراج هذه التسوية التي نصت على وقف القتال في باب التبانة، وخروج المسلحين من طرابلس، أو تواريهم عن الأنظار فيها. وفي الحالتين، خرج المسلحون عبر مجرى نهر أبو علي.

كذلك تحدّثت معلومات عن أن تسوية جرى طبخها برعاية «هيئة علماء المسلمين» تقوم على أساس اختباء المسلّحين ودخول الجيش لتنفيذ عمليات دهم في أحياء التبانة، يتزامن ذلك مع تسليم جندي كان مخطوفاً. وهذا ما حصل بعد مبادرة المسلحين إلى إطلاق سراح العسكري المخطوف. وقد جرت مداهمة عدد من مخازن السلاح في التبانة، رغم تسجيل اعتراض في أوساط طرابلسية على اقتصار عمليات الدهم على المربع الأمني دون الإيغال في أحياء التبانة المشتبه في أن المسلحين التجأوا إليها أو خبأوا أسلحتهم فيها.

مصادر طرابلسية أهلية أشارت إلى أن عدد المقاتلين الجديين لم يتجاوز 150 مقاتلاً، وأن المجموعات الأكبر هي التابعة لشادي المولوي وأسامة منصور ولعمر الميقاتي (أبو هريرة).

الخسائر البشرية التي تكبدها الجيش كانت جسيمة. لكن المسلحين تلقوا ضربة قوية. يقول مرجع سياسي شمالي إن مشروع إيجاد منفذ بحري للنصرة وداعش قد تبدّد. لكنه يلفت في الوقت عينه إلى أن المسلحين لا يزالون قادرين على استجماع قواهم خلال الأشهر المقبلة.

في طرابلس، تنفّس المواطنون الصعداء بعدما توقفت المعارك. لكنّ كثراً منهم لم يستسيغوا «التسوية الجديدة»، بعدما ملّوا من تكرار السيناريو نفسه. معركة يسقط فيها قتلى وجرحى، تعقبها تسوية على شكل «تخريجة» يدهم فيها الجيش بعض الأماكن، فيما يتوارى المسلّحون إلى حين، ويبقى الجمر كامناً تحت الرماد في انتظار رياح جديدة.

وعلمت «الأخبار» أن الجيش يتحضّر لتمشيط مناطق بين المنية وعكار، يُحتمل أن يكون قد التجأ إليها الشيخ خالد حُبلص وجماعته. في المقابل، انهزم المسلحون المتحصّنون في التبّانة. وبعد اشتداد القصف، قام عدد منهم بحلق لحاهم واستبدال لباسهم العسكري للخروج مع المدنيين. غير أن استخبارات الجيش كانت متيقظة، بعدما زرعت مخبرين من التبانة على الحواجز لكشفهم. وكان من أبرز المسلحين الذين أوقفوا على الحواجز المنتشرة على باب التبّانة المطلوب داني دنش، الذي حلق شعر لحيته ورأسه في محاولة لتمويه هويته، علماً أن دنش يُعَدّ من أكثر المتشددين، إلى درجة أنه سبق أن قام بتكفير إمام مسجد التقوى الشيخ سالم الرافعي. وبحسب المعلومات، تم توقيف عدد كبير من المسلحين الفارين على مخارج التبّانة، لكن أبرز المطلوبين، شادي المولوي وأسامة منصور و»أبو هريرة» الميقاتي، لا يزالون متوارين في التبانة، علماً أن الأجهزة الأمنية تدّعي أن المولوي مصاب.

 ****************************************************

خاطفو العسكريين يواصلون الابتزاز.. وموفد قطر إلى بيروت لنقل مطالب «جديدة وجدّية»
طرابلس.. في كنف الدولة

على أرضيتها النابضة بالاعتدال والنابذة للتطرّف، شرّعت طرابلس مناطقها وأحياءها أمام تقّدم الوحدات العسكرية لتطهير المدينة من أوكار الإرهاب وتظهير صورتها الوطنية الرافعة للواء الشرعية والحاضنة للدولة ومؤسساتها. فما كان مطلباً مزمناً لأبناء طرابلس على مرّ الأزمات المتلاحقة والمتهافتة على مدينتهم بات بالأمس واقعاً مكتسباً كرّسته عاصمة الشمال بالروح والدم إعلاءً لراية الوطن فوق كل الرايات الميليشيوية الخارجة عن سلطان الدولة وكنفها. وأمام هذا الواقع نقلت مصادر مواكبة لـ«المستقبل» تقدير القيادة العسكرية للتعاطف الملحوظ الذي أبداه الطرابلسيون مع الجيش في مواجهة المجموعات المسلّحة، بحيث قطعت المعطيات الأهلية والميدانية خيوط الشك بيقين حاسم وجازم يثبت بما لا يقبل التشكيك أنّ أهل طرابلس هم أهل اعتدال وتفكير وطني لا أهل تطرّف وتكفير إرهابي.

وأوضحت المصادر أنّ «الجيش لمس على مدى أيام المعارك الأخيرة في طرابلس تأييداً جلياً من أهالي المدينة الذين أثبتوا مرة جديدة أنهم يجسدون فعلاً بيئة حاضنة للمؤسسة العسكرية وعصيّة على الإرهاب والتطرّف، بدليل أنّ الشهداء العسكريين الأحد عشر سقط منهم 6 في القتال المباشر مع المجموعات الإرهابية و5 بنيران الغدر أثناء انسحاب المسلحين من أحياء طرابلس تحت وطأة ضربات الجيش والموقف الوطني المؤازر لأبناء المدينة»، مع التشديد في الوقت عينه على كون «الوحدات العسكرية أوْلت في المقابل بالغ الحرص أثناء المعارك على ضمان أولوية تحييد المدنيين وضمان سلامتهم».

وإذ تمكن الجيش من توقيف 162 إرهابياً خلال المعركة، تواصل وحداته تعزيز انتشارها في «باب التبانة» وسائر أحياء طرابلس، بالتوازي مع تنفيذ عمليات دهم وتمشيط واسعة في جرود عكار وتلال بحنين تشارك فيها وحدات من مغاوير الجيش، وفق ما علمت «المستقبل»، بحثاً عن المسلحين الفارين. في حين أكدت المصادر أنّ «الجيش مصمّم على المضي قدماً في تعقّب المجموعات والخلايا الإرهابية بعدما بسط سيطرة الدولة على مناطق وأحياء عاصمة الشمال، لاعتباره أنّ ما حصل خلال الأيام الأخيرة لا يعدو كونه جولة من جولات الحرب المستمرة على الإرهاب وتنظيماته».

اجتماع أمني

وكان رئيس الحكومة تمام سلام، وقبيل مغادرته إلى ألمانيا للمشاركة في اجتماع المجموعة الدولية لدعم لبنان وفي مؤتمر برلين حول النازحين السوريين، ترأس اجتماعاً أمنياً في السرايا الحكومية شدد فيه على أنّ «الحكومة تقف صفاً واحداً وراء القوى العسكرية والأمنية في المعركة التي تخوضها لضرب الإرهابيين وإعادة الأمن والأمان إلى طرابلس والشمال». في حين نقلت مصادر المجتمعين لـ«المستقبل» عن قائد الجيش العماد جان قهوجي تأكيده خلال الاجتماع أنّ «الوضع بات محسوماً في طرابلس لا سيما بعد الدخول إلى عمق الأحياء الداخلية في التبانة ودحر المسلحين منها»، مشدداً في الوقت عينه على استمرار العمليات الهادفة إلى مطاردة المجموعات الإرهابية حتى توقيف أعضائها وإحالتهم إلى الجهات المختصة.

ولاحقاً، أكد رئيس الحكومة أمام الإعلاميين على متن الطائرة التي أقلته إلى برلين، حيث التقى فور وصوله المستشارة الألمانية انجيلا ميركل مشدداً أمامها على كون «ملف النازحين السوريين هو من أكبر وأهم وأخطر الملفات التي يواجهها لبنان اليوم»، إنّ «قرار الحسم مع الإرهاب اتخذ ولا يمكن الرضوخ أو الرجوع إلى الوراء في هذا الموضوع»، مسجّلاً في هذا السياق «الموقف الشعبي الحاضن للجيش وقوى الأمن لخوض هذا التحدي الكبير والنجاح فيه».

«العليا للإغاثة»

أما على صعيد الأعمال الإغاثية المواكبة للنازحين من مناطق المعارك في طرابلس، فقد أفادت مصادر الهيئة العليا للإغاثة «المستقبل» أنها كانت قد بدأت منذ أمس الأول «بتوزيع الفرش على مراكز إيواء النازحين»، مشيرةً في هذا السياق إلى أنّ «إحصاءات الهيئة الأوّلية أظهرت أنّ حوالى 300 شخص لجأوا إلى المدارس الرسمية نظراً لكون معظم أهالي باب التبانة الذين نزحوا قرّروا التوجّه إلى منازل أقرباء لهم في المدينة ومحيطها، علماً أنّ الساعات الأخيرة شهدت عودة عدد منهم إلى منازلهم بعد انتهاء المعارك وبسط سيطرة الجيش».

ولفتت المصادر إلى أنّ «فرق عمل الهيئة العليا للإغاثة تابعت أمس أوضاع الأسواق القديمة بحيث تم تشكيل لجنة خاصة لمسح المنازل المدمّرة والمتضررة تمهيداً لتأمين بدل إيواء لأصحابها، بالإضافة إلى الطلب من أصحاب المحلات تصوير الأضرار التي لحقت بها بغية التعويض عنها»، مشيرةً في ما يتصل بأحياء باب التبانة إلى أنّ «الهيئة تنتظر ريثما تنتهي الوحدات العسكرية من تفكيك الألغام والعبوات الناسفة التي خلّفها المسلحون في سبيل البدء بمسح الأضرار خلال الساعات الثماني والأربعين المقبلة وحصرها وتحديد حجم التعويضات الواجبة للأهالي».

العسكريون المخطوفون

في الغضون، يواصل خاطفو العسكريين اللعب على وتر أعصاب أهاليهم وابتزازهم باتصالات تهديدية تتوعد بتصفية أبنائهم. إذ تلقت زوجة الجندي خالد مقبل حسن أمس اتصالاً من خاطفيه أبلغوها خلاله بأنه في حال عدم تنفيذ مطالبهم التي طلبوها هاتفياً من الوزير وائل أبو فاعور فإنهم سيعمدون إلى قتل زوجها بالإضافة إلى زميله المخطوف سيف ذبيان. وعلى الأثر بادر ذوو العسكري ذبيان إلى قطع الطريق ليلاً بالإطارات المشتعلة عند مستديرة بيت الدين بعقلين، بينما سارع أبو فاعور إلى زيارة أهالي العسكريين المعتصمين في وسط العاصمة لتهدئة خواطرهم وطمأنتهم إلى أنّ الحكومة تواصل مساعيها لحل الأزمة.

وفي هذا الإطار، كشفت مصادر رسمية لـ«المستقبل» أنّ الوسيط القطري يصل إلى بيروت صباح اليوم موفداً من قيادة بلاده للعمل على حلّ قضية العسكريين اللبنانيين الأسرى لدى «جبهة النصرة» و«داعش»، موضحةً أنّ «الموفد القطري سيتوجّه خلال الساعات المقبلة إلى المنطقة الجردية في عرسال للتفاوض مباشرةً مع الخاطفين ونقل مطالب جديدة وجدّية منهم في سبيل تحرير العسكريين»، مع إشارتها إلى أنّ موفد قطر كان بصدد زيارة بيروت الأسبوع الفائت إلا أنّ أسباباً تقنية أدت إلى تأخير الزيارة.

ولفتت المصادر إلى أنّ الاجتماع الذي عقده رئيس الحكومة صباح أمس لخلية الأزمة المعنيّة بقضية العسكريين خُصص لمواكبة مستجدات هذه القضية لا سيما في ضوء ترقب المطالب الجديدة التي سينقلها الموفد القطري من الخاطفين بعدما أدت مطالبهم السابقة غير الواضحة وغير الجدّية إلى خربطة أطر التفاوض، خصوصاً بعد النمط العشوائي الذي اتبعه الخاطفون في تحديد مطالبهم والتخبط الذي ساد أداءهم منذ عشية عيد الأضحى وحتى اليوم».

 ***********************************************

الجيش اللبناني يحسم معركة طرابلس: لا تسوية مع الإرهاب ولا بيئة حاضنة له

سيطر الجيش اللبناني أمس على منطقة باب التبانة في طرابلس، وبلدة بحنين – المنية ومحيطها، وواصل تمشيطهما وتعقب المسلحين المتعاطفين مع «داعش» و «جبهة النصرة»، بعد 3 ايام من المعارك معهم، إثر محاولتهم السيطرة على الأسواق القديمة في عاصمة الشمال ثم في باب التبانة. وأوقف قرابة 162 منهم، وصادر أسلحة وذخائر ووضع يده على مصنع للعبوات الناسفة، ودعت قيادته الفارين منهم الى تسليم أنفسهم، مؤكدة أن «لا بيئة حاضنة لهم».

وحسم الجيش المعركة مع هؤلاء متسلحاً بقرار من قيادته بإنهاء ظاهرة الانتشار المسلح للمجموعات المتعاطفة مع «داعش» و«النصرة» في طرابلس ومناطق شمالية ولإنهاء الاعتداءات على جنوده، وبغطاء شعبي ورسمي كامل من الحكومة والقوى السياسية السنية يتقدمها زعيم تيار «المستقبل» رئيس الحكومة السابق سعد الحريري، فرفض أي تسوية مع المسلحين معلناً نفيه الإشاعات في هذا الصدد، ومؤكداً أن «كل ما قيل في هذا الشأن يدخل في إطار الاستغلال السياسي لبعض السياسيين المتضررين من نجاح الجيش السريع والحاسم في استئصال هذه المجموعات». (للمزيد)

وإذ شيّع الجيش في المناطق اللبنانية كافة شهداءه الـ12 وبينهم 3 ضباط، فيما سقط نحو 10 مدنيين وعشرات الجرحى جراء الاشتباكات، عاش أهالي العسكريين المخطوفين لدى «داعش» و «النصرة» حالاً من التوتر نتيجة استمرار تهديدات التنظيمين بقتل أحد هؤلاء العسكريين المحتجزين في جرود منطقة القلمون- عرسال أو أكثر، كرد فعل على المعارك التي خاضها الجيش ضد مناصريهم في الشمال اللبناني. وكان آخر هذه التهديدات من «داعش».

وأكد مصدر بارز في قيادة الجيش لـ «الحياة» أن وحداته أنجزت المهمة التي أوكلت اليها في طرابلس، وقال: «أعدنا المدينة الى حضانة الدولة وإلى أهلها الذين آزروا الجيش لإعادة الاستقرار ووقفوا الى جانبه ولم تعد هناك جزر أمنية أو مربعات ممنوع على القوى الأمنية الدخول إليها، وهي كانت تستخدم للإخلال بالأمن وتهديد الاستقرار الذي من حق أبناء الشمال عموماً وطرابلس خصوصاً أن ينعموا به بعد معاناتهم الطويلة مع المجموعات المسلحة التي تسببت بالفلتان».

وقال إن العملية التي أنجزها الجيش إنذار نهائي لكل من يحاول العودة بطرابلس الى الوراء، مؤكداً أن وجود الجيش في طرابلس أو في غيرها من المناطق هو لحماية المواطنين ومنع المجموعات الإرهابية المسلحة من إقامة دويلة.

وقدر عدد الموقوفين حتى أمس بـ162 شخصاً شارك معظمهم في الاعتداءات على الجيش، فيما يعتبر 25 منهم مشتبهاً فيهم بالانتماء الى المجموعات الإرهابية، بين الموقوفين عدد قليل من السوريين.

وأوضح أن الجيش يسيّر دوريات في طرابلس وباب التبانة والضنية والمنية وصولاً الى عكار، لملاحقة العناصر المسلحة في الجرود والبساتين والأماكن الوعرة.

ووصف المصدر الأماكن التي انطلق منها أو تواجد فيها المسلحون أو لجأوا إليها، بـ «البؤر الحمر»، التي وجه دورياته المؤللة والراجلة نحوها، وصولاً إلى عكار، مكرراً أن الجيش لن يتراخى وسيلاحق الخلايا النائمة إذا كانت موجودة، وسيبقى في استنفار للحؤول دون أي تعريض للسلم الأهلي للخطر.

واستبعد غير مصدر من قادة طرابلس حصول تسوية، سواء مباشرة أم غير مباشرة، بين الجيش والمسلحين الذين تمركزوا في أزقة باب التبانة وشوارعها، وعلى رأسهم المطلوبان للقضاء أسامة منصور وشادي المولوي. وأشارت المصادر الى تمكن وحدات الجيش من تضييق الخناق على المربع الأمني الذي تحصن به هؤلاء الذي يقع فيه جامع عبدالله بن مسعود حيث تواجد منصور والمولوي، ما اضطرهما ومن معهما الى الفرار للاختباء في مكان ما، بعد استغلالهم وقف النار الذي حصل ليل الأحد لتأمين ممر آمن لإخراج النساء والأطفال والشيوخ والجرحى الى خارج باب التبانة. وأضافت المصادر أن فعاليات المنطقة المكتظة بالسكان لعبت دوراً في الضغط على المسلحين للانسحاب وأنذرتهم بأنها ستتخذ موقفاً إذا لم ينكفئوا، بعدما أصيبت المنطقة بدءاً بسوق الخضار بدمار كبير وقتل وجرح فيها عدد كبير من المدنيين جراء الاشتباكات.

وشددت مصادر فعاليات طرابلس على ضرورة أن يتشدد الجيش مع من يحاول العبث بالأمن بعد الآن ولا عذر للتهاون في ذلك بعد سيطرته على باب التبانة، التي كانت مقفلة على القوى الأمنية.

وأضافت، في معرض نفيها حصول تسوية، أن المولوي ومنصور ومن معهما انسحبوا بعد اكتشافهم تصميم الجيش على الحسم العسكري، خصوصاً أنهم لمسوا الاحتضان الشعبي للجيش واستحالة تأمين أي غطاء سياسي لهم، من فعاليات المدينة قاطبة والقيادات السنية، التي ساندت الجيش وساهمت في الاحتضان الشعبي لعملياته.

وكان رئيس الحكومة تمام سلام ترأس صباح أمس قبل سفره الى برلين لحضور اجتماع المجموعة الدولية لدعم لبنان ومؤتمر دعم لبنان في مواجهة أزمة النازحين، اجتماعاً أمنياً لمتابعة الوضع في عاصمة الشمال.

وأكد سلام للإعلاميين الذين رافقوه على الطائرة أن «الوضع في طرابلس أصبح في نهايته والقرار اتخذ وهو الحسم مع الإرهابيين ولا يمكن الرضوخ والرجوع الى الوراء. وهناك تصميم على فرض الأمن والاستقرار على الجميع ولا بد من تسجيل الموقف الشعبي الحاضن للجيش وقوى الأمن».

وأضاف: «المواجهة العسكرية فرضت علينا… الكلفة ليست بسيطة وهناك شهداء أعزاء ومواطنون أبرياء وخسائر في الممتلكات، لكن وحدة الصف الوطني تبقى ملاذنا».

وقال إنه لا يمكن أحداً «أن يتنبأ بما يخطط له الإرهاب لكننا قطعنا شوطاً كبيراً في فرض الأمن والاستقرار في طرابلس والشمال»، آملاً بأن تتكثف جهود القوى السياسية والدولة لإنهاء الفوضى والتطاول على الجيش والقوى الأمنية.

وأشار الى أن مخطط الإرهابيين كان نشر الفوضى وزرع الفتنة بين اللبنانيين وهذا ما فعلوه في بلدان أخرى. وتحدث عن «ممارسات أمنية شاذة كان أبرزها اختطاف عسكريين لبنانيين أبطال». ورداً على سؤال عن حصول تسوية، أجاب: «الكثير من الكلام يدور حول هذه المواجهة. هناك الكثير من الترتيبات التي تتخلل المواجهات، ما يهمنا استتباب الأمن وأن نكون موحدين».

وعن قضية العسكريين المخطوفين أكد سلام أن المساعي للإفراج عنهم لم تتوقف «لكنني قلت من البداية إنها صعبة لأن التعامل مع الطرف الآخر لا يستند الى قواعد بل الى مزاجية إرهابية تملي ما تريد. وأشار الى أن «الموفد القطري يتحرك ونحن مستمرون في التعاطي مع كل المعطيات لتوظيفها للإفراج عن العسكريين».

والتقى سلام المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في برلين، التي أكدت أن «ملف اللاجئين السوريين هو أخطر قضية يواجهها لبنان».

وكان أهالي العسكريين المعتصمين في وسط بيروت، تعرضوا خلال الساعات الـ24 الماضية للتلاعب بمشاعرهم من الخاطفين الذين دخلوا على خط المواجهات التي جرت في طرابلس مع المسلحين المتعاطفين مع «النصرة» و «داعش»، فبلغتهم تهديدات من التنظيمين، لا سيما «النصرة»، بقتل أحد العسكريين إذا لم يوقف الجيش ملاحقته هؤلاء المسلحين، أكثر من مرة. ومساء أمس أصدرت «النصرة» بياناً على موقع «مراسل القلمون» قالت فيه إنه «تم إرغام الجيش اللبناني العميل لحزب إيران… على الخضوع تحت متطلبات الشارع السني الذي انتفض ولن يقبل المذلة. تواصل معنا بعض الفضلاء، الشيخ مصطفى الحجيري،الذي قام بالتنسيق مع الوزير وائل أبو فاعور والشيخ سالم الرافعي الذي نسق مع الوزير أشرف ريفي ووزير الداخلية (نهاد المشنوق). كما تواصل معنا المندوب القطري من أجل احتواء الأزمة في لبنان. وتحقيقاً للمصالح الشرعية اتفقنا على إيقاف تنفيذ حكم القتل بحق الأسير علي البزال مقابل عودة الهدوء الى طرابلس وتأمين إخواننا المجاهدين وعودة أوضاع أهل السنة في طرابلس الى حالتها الطبيعية…». وأضاف بيان «النصرة»: «أخذ إخواننا المجاهدون قرار الانتقال الى مكان آمن بعيد من المدنيين حقناً لدماء المسلمين…».

وكان أذيع على محطات التلفزة ليل أول من أمس تسجيل صوتي للمطلوب شادي المولوي يتحدث مع أحد مشايخ «النصرة» لإبلاغه «أننا اصبحنا في أنفاسنا الأخيرة والكل تخلى عنا…».

وكان الجيش واصل أمس تمشيط بساتين بلدة بحنين وترددت معلومات عن أنه تمكن من توقيف 4 من المسلحين الفارين بينهم اثنان في منطقة قريبة من زغرتا… كما أشارت المعلومات الى إصابة ضابط لبناني بجروح طفيفة أثناء اشتباك مع المسلحين الفارين.

 ***********************************************

الحزب على خط التوتر السعودي-الإيراني

فيما أكد رئيس مجلس الوزراء تمّام سلام أنّ «الوضع في طرابلس بات في نهاياته، وأنّ الجيش قطعَ شوطاً كبيراً في فرض الأمن والاستقرار في المدينة» التي استعادت هدوءَها النسبي، شدد الجيش في المقابل على أن لا تهاون مع الإرهابيين، ونجح في إبقاء طرابلس في حضن الدولة. وفي حين تستعيد الحركة السياسية حيويتها رويداً رويداً من باب التمديد لمجلس النواب الذي بات داهماً، شكّلت مواقف الأمين العام لـ»حزب الله» السيّد حسن نصرالله تجسيداً عملياً للتوتّر السعودي-الإيراني، الذي يمكن أن ينسحب محلياً بعد تحميله السعودية «مسؤولية وقف أفعال التكفيريين وإسلامهم الزائف»، وتشديده على أنّ «عمق فكر التيار التكفيري هو الفكر الوهابي».

َعلى قاعدة أن لا تسوية مع الإرهابيين، أجهضَ الجيش مخطط المسلحين في الشمال، والذي كشفَه الموقوف أحمد ميقاتي في التحقيقات معه، وتمكّن من فرض الأمن في طرابلس والتبانة، واستمرّ في تنفيذ عملياته العسكرية في المدينة ومحيطها بعد مواجهات لأيام ثلاثة بنهاراتها ولياليها.

وإذ نفى الجيش حصول أيّ تسوية مع المجموعات الارهابية، وأدرجَ كلّ ما قيل «في إطار الاستغلال السياسي لبعض السياسيين المتضررين من نجاح الجيش السريع والحاسم في استئصال هذه المجموعات التي طالما أسرَت مدينة طرابلس وعاثت فيها تخريباً»، قال الرئيس سلام ردّاً على سؤال حول الكلام عن حصول تسوية في طرابلس: «هناك كلام كثير يدور حول هذه المواجهة، وربّما هناك كثير من الإجراءات والترتيبات التي تتخلّل دائماً المواجهات العسكرية والأمنية وتواكبها، وما يهمّنا هو أن يستتبّ الأمن وتستقرّ البلاد، وأن نكون كلبنانيين موحّدين وكلّ الباقي تفاصيل».

وأكّد سلام «عدم الرضوخ أو الرجوع إلى الوراء، وهناك تصميم على فرض الأمن على الجميع». مصدر عسكري رفيع وأعلن مصدر عسكري رفيع لـ«الجمهورية» أنّ طرابلس باتت للمرّة الأولى خالية كلّياً من المسلّحين، خلافاً للمعارك السابقة والخطط الأمنية التي كانت تنتهي بفرار المسلّحين أو عودتهم الى ممارسة حياتهم الطبيعية في ظلّ جهوزية قتالية.

وأوضح أنّ الجيش أوقف نحو 164 مشبوهاً في معارك طرابلس وبحنين، والتحقيقات ستُبيّن مدى تورّط كلّ منهم. وأكّد أنّ الجيش خاض في طرابلس أصعبَ المعارك وأكثرها تعقيداً، نظراً لكونها دارت داخل أحياء مكتظّة سكنياً وفي مدينة مليئة بالمعالم الأثرية، في وقتٍ اتّخذ المسلّحون من المدنيين دروعاً بشرية.

وإذ عبّر المصدر عن ارتياحه للوضع الأمني بعد حسم الجيش المعارك في المدينة، جزمَ بأنّ المطلوبين شادي المولوي وأسامة منصور وخالد حبلص باتوا خارجها، بعدما أجلى الجيش ساحات المعركة من المدنيين الذين تحصّن هؤلاء بهم فخسروا ورقة الضغط على الجيش، عندها تواروا خارج المدينة مستغلّين الطبيعة السكنية لساحة المعركة، مؤكّداً أنّ الجيش ماضٍ في ملاحقتهم.

إعترافات ميقاتي

وفيما وزّعت مديرية التوجيه في الجيش خلاصة اعترافات الموقوف أحمد ميقاتي، كشفَ المصدر أنّ المخطط كان يقضي بتحريك الخلايا النائمة في قرى عكّار والمنية وفي طرابلس بالإتفاق مع مولوي ومنصور، ضدّ مراكز الجيش، بهدف إخلائها وانتزاع هذه القرى من سلطة الدولة، فضلاً عن تنفيذ اعتداءات متزامنة في أماكن أخرى خارج الشمال. كذلك يقضي المخطط بتفجير سيارات مفخخة تقودها نساء مؤتَمِرة بـ»داعش».

وقد ضبط الجيش لدى توقيفه ميقاتي في الضنية 50 عبوةً ناسفة تزن كلّ واحدة منها 10 كيلوغرامات، فضلاً عن معمل لتصنيع المتفجّرات، ومعدّات وأسلحة أخرى تخدم هذا المخطط.

نساء مجنّدات للتفجير

كذلك، كشفَ المصدر العسكري أنّ معلومات وردت الى قيادة الجيش تفيد عن تحرّك عدد من السيارات المفخّخة المعدّة للتفجير، وقد عمّمت أوصافها على كلّ المراكز الأمنية، وهي موضع مراقبة.

وأكّد أنّ الجيش ألقى القبض على خديجة حميد، وهي إحدى النساء اللواتي جُنّدن لقيادة سيارة مفخخة والدخول الى مجالس عاشورائية بهدف تفجيرها.
وكانت مديرية التوجيه أشارت الى أنّ ميقاتي اعترف بأنه كان يسعى الى احتلال قرى: بخعون – عاصون – سير الضنية – بقاعصفرين، كونها غير ممسوكة أمنياً بما فيه الكفاية، تمهيداً لإعلانها منطقة آمنة ورفع رايات «داعش» فوقها ومبايعة «أبو بكر البغدادي»، ما سيجعلها ملاذاً آمناً للمقاتلين والثائرين على الظلم، وللعسكريين الذين سينشقّون من الجيش.

وأفاد ميقاتي أنّ هذه الخطوة كانت ستترافق مع أعمال أمنية في مدينة طرابلس ومحيطها ما سيسهّل تنفيذها. وعليه ستكون هذه المرحلة الأولى من المخطط الأكبر القاضي بربط القلمون السورية بالساحل اللبناني.

ولفتت إلى أنّه وفق الاعترافات فإنّ مولوي وأسامة منصور يعلمان بذلك المخطط الذي كان من المفترض البدء بتنفيذه بعد حوالي الشهر من تاريخه. كذلك اعترف ميقاتي بخبرته الواسعة في مجال تصنيع المتفجّرات وأنّه كان سيعمد الى تصنيع عبوات ناسفة لاستخدامها في مخططاته، وقد قام بتجربة إحدى عبواته منذ حوالي السنة في منطقة زغرتا.

إجتماع أمني ـ وزاري

وكان سلام جمعَ قبل سفره إلى برلين، الوزراء المعنيين بالملف الأمني وقادة الأجهزة الأمنية، للبحث في ما جرى وما يمكن القيام به في مواجهة ما تعرّضت له وحدات الجيش في طرابلس وعكار، والخطط الموضوعة لضبط الوضع الأمني في المدينة، وإنهاء الوضع الشاذ في بعض أحيائها وصولاً إلى مناطق عكّار.

وخلال الاجتماع، عرضَ قائد الجيش العماد جان قهوجي والقادة العسكريون والأمنيون لآخر تطوّرات الأوضاع الأمنية في طرابلس وعمليات التصدّي للإرهابيين. كذلك نوقِشت الخطط العسكرية الموضوعة واتّخِذت في شأنها القرارات المناسبة.

وقال أحد الذين شاركوا في اللقاء إنّ العماد قهوجي وضعَ المجتمعين في سلسلة الأحداث منذ انطلاقها في طرابلس، والظروف التي رافقت تمدّدَها من المدينة الى منطقة بحنين وساحل عكار والقرى المجاورة لها وصولاً إلى بعض المناطق في سهلِها.

وتحدّث قهوجي عن حجم تعاون الأهالي الذي مدّوا الجيش بمعلومات دقيقة حول تحرّكات مشبوهة في عدد من المناطق اللبنانية، الأمر الذي ساهمَ في تدخّل وحدات الجيش في الوقت المناسب من أجل تعطيل محاولة خطف العسكريين الخمسة على إحدى الطرُق الرئيسة شمال المدينة، وفي مناطق أخرى من الشمال، وصولاً إلى زغرتا والضنية التي شهدت محاولات للإخلال بالأمن.

هيل

وفي المواقف، أسفَت الخارجية الأميركية «لفقدان الجنود والضبّاط الذين سقطوا دفاعاً عن لبنان»، وقال السفير دايفيد هيل بعد لقائه رئيس مجلس النواب نبيه بري: «لدى الجيش والمؤسسات الأمنية للدولة فقط الدورُ الشرعي للدفاع عن لبنان، وذلك بتوجيه من الحكومة».

مؤيّدو التمديد

نيابياً، كشفت مراجع سياسية وحزبية واسعة الإطلاع لـ«الجمهورية» انّ المساعي مستمرّة لتوسيع قاعدة مؤيدي التمديد لئلّا يأتي من جانب واحد ويفتقد الدعم المسيحي، وتحديداً الكتل المارونية الكبرى، في ضوء المواقف المعلنة لـ«التيار الوطني الحر» وحزبي الكتائب و«القوات اللبنانية».

ورصدَت المصادر حركة لقاءات بعيداً من الأضواء الإعلامية تسعى الى توحيد المواقف، خصوصاً على مستوى قوى 14 آذار، مشيرةً الى انّ وجود مساع تُبذل لعقد لقاء موسّع على مستوى القادة الأساسيين للبحث في هذا الموضوع.

 *******************************************************

 

بعد الشمال.. الجيش أحبط مخططاً لتفجير مجمع «فاطمة الزهراء» في صيدا

مقتل 50 مسلحاً وأسر 162 في الشمال وظهور مسلح في جرود القبيات ليلاً

حقق الجيش اللبناني المزيد من الانجازات الامنية، من خلال احباط مخطط تخريبي كاد يؤدي الى تفجير واسع في مدينة صيدا، فيما لو تمكن الارهابيون المتورطون من تنفيذه.

في التفاصيل التي حصلت عليها «الديار» من مصادر موثوق بها، ان مخابرات الجيش اللبناني، تمكنت من توقيف ارهابيين من انصار الفار احمد الاسير، موزعين على مجموعتين، الاولى تتولى تفجير عبوتين ناسفتين قرب مجمع السيدة فاطمة الزهراء في مدينة صيدا، على ان يليها اطلاق قذائف صاروخية باتجاه المجمع، على ان تقوم مجموعة ثانية، في الوقت نفسه، بمهاجمة مركز مخابرات الجيش في مرفإ صيدا.

واشارت المصادر، الى ان التحقيقات كشفت معلومات خطرة، عن نيات المجموعة التي تم توقيفها، وهم من التابعية الفلسطينية وهم فؤاد ابو غزالة واحمد عدنان شرف وشاهين سليمان المقلب (ابو حديد) ومحمد معين فواز، وهم من انصار الفار احمد الاسير.

وفي موازاة ما يجري في طرابلس ومنطقتها، شهدت منطقة صيدا حراكا امنيا مشبوها، فقد دهم الجيش اللبناني مساء امس في محلة باب السراي في صيدا القديمة، منزل المدعو مالك الآغا، وهو احد مناصري الفار أحمد الاسير، وتمكنت عناصر الجيش من ضبط عدد من البنادق الحربية والذخائر وبعض الجعب العسكرية كانت مخبأة في قبو داخل المنزل. وتم نقل المضبوطات من المكان الى أحد المراكز العسكرية التابعة للجيش.

وكانت قيادة الجيش اعلنت أن وحدة من الجيش في مدينة صيدا، قامت بدهم منزل الفلسطيني أحمد عدنان شرف، من دون العثور عليه، والذي كان يخطط لمهاجمة مركز تابع للجيش في منطقة الجنوب، وقد تم ضبط بندقية من نوع كلاشينكوف وقاذف صاروخي من عيار أر بي جي مع 17 قذيفة عائدة لها، اضافة الى عبوتين ناسفتين معدتين للتفجير زنة كل واحدة منها كيلوغرام ونصف الكيلو من المواد المتفجرة، وصواعق كهربائية ومعدات عسكرية مختلفة، كما داهمت قوة اخرى من الجيش منزل الفلسطيني مالك الآغا الذي اوقف، وضبطت داخل منزله بندقية كلاشنكوف وكمية من الذخائر العائدة لها، جهازا لاسلكيا وأعتدة عسكرية متنوعة.

الى ذلك، سير الجيش دوريات راجلة ومؤللة، وتركزت في ساحة النجمة في وسط مدينة صيدا، وقام جنود الجيش بالتدقيق في الاوراق الثبوتية للعابرين، فيما عزز الجيش اللبناني من اجراءات الامنية عند حاجز الاولي، المدخل الرئيسي للجنوب عند الطرف الشمالي للمدينة.

وكان مجهول القى قنبلة يدوية على مقربة من احد النقاط العسكرية التابعة للجيش اللبناني في محلة الفيللات في صيدا، وقد وصفت اللجنة الامنية الفلسطينية استهداف الجيش بالعمل الجبان الذي نفذته اياد مشبوهة، واكدت الفصائل الفلسطينية في مخيم عين الحلوة على موقف الجيش الذي تعامل مع الحادث بحكمة، ودعت الى ضرورة تحصين امن المخيمات الفلسطينية، في ظل الاحداث التي جرت في طرابلس، مشددة على التعاون مع الجيش اللبناني والاجهزة الامنية اللبنانية.

وعلم ان الجيش دهم مخزناً للاسلحة واعتقل انور الآغا، وعلم ايضاً ان سرايا المقاومة ساهمت في كشف بعض جوانب المخطط الارهابي.

مسلحون في جرود القبيات ليلاً

وليلاً، افادت معلومات عن ظهور مسلح في جرود القبيات، مما ادى الى استنفار وحدات الجيش كافة في ثكنات القبيات وعندقت وشدرا ومنجز ودفع تعزيزات الى المنطقة. وقد ارسل الجيش وحدات عسكرية الى المكان الذي شوهد فيه ظهور المسلحين. كما نفذ مغاوير الجيش انتشاراً حول مستشفى القبيات وقاموا بتمشيط التلال والغابات المنتشرة في المنطقة وصولاً الى بلدة البيرة. وترك الامر حالة قلق لدى المواطنين، لكن انتشار الجيش ادى الى التخفيف من اجواء التوتر، علماً ان بلدة القبيات هي من اكبر القرى المسيحية في منطقة عكار.

الوضع في طرابلس

على صعيد آخر، حسم الجيش الوضع في طرابلس والشمال، وأنهى المربعات الامنية للقادة الارهابيين، من شادي المولوي الى اسامة منصور الى خالد حبلص، وقبلهم احمد سليم ميقاتي، فيما تم اعتقال ربيع الشامي وهو من اخطر الارهابيين في الشمال، وتمكن الجيش اللبناني من اعادة الهدوء الى المنطقة وسط ترحيب شعبي بعمل الجيش وحسمه السريع، الذي ادى الى حماية لبنان من مخطط ارهابي لتقسيمه وضرب وحدته الوطنية. وهذا الانجاز ما كان ليحصل لولا جهوزية الجيش ومخابراته بكشف هذه الشبكات والقيام بعملية استباقية أدت الى «ضعضعة» المسلحين وقياداتهم، واللجوء الى ردات فعل استفاد منها الجيش عبر توجيه ضربات قوية وحاسمة لمراكز الارهابيين الذين فاجأهم هجوم الجيش السريع والاستباقي، الذي ادى الى «ضعضعة» المسلحين في مراكزهم. وقد اعترف الارهابي احمد سليم ميقاتي بأن التفجير كان سيحصل بعد شهر، لان الاستعدادات لم تستكمل بعد للمواجهة. وهذا ما نقلته بعض المواقع القريبة من زعيم داعش ابو بكر البغدادي، وتحديداً «رأي اليوم»، الذي نقل عن البغدادي الى انه بعث برسالة الى مسؤولي التنظيم في لبنان انتقد فيه الانجرار الى المواجهة المبكرة مع الجيش قبل استكمال الاستعدادات، وان الخلايا تعمل في لبنان بردات الفعل كما حصل في عرسال بعد اعتقال عماد احمد جمعة، وكما حصل امس في طرابلس بعد اعتقال احمد الميقاتي اذ لجأ المسؤولون الى الاشتباك مع الجيش والاستعدادات لم تستكمل بعد لتحرير طرابلس وصولاً الى اعلانها امارة تابعة لتلك الخلايا، علماً ان معلومات اخرى اشارت الى ان التفجير كان سيحصل خلال اليوم العاشر من عاشوراء.

هذا الانجاز للجيش اللبناني كان محط متابعة السفارات الكبرى والملحقين العسكريين لهذه السفارات الذين رفعوا التقارير الى دولهم عن عمل الجيش واجراءاته في الشمال وحسمه السريع. واشارت معلومات مؤكدة ان السفارة الاميركية اوفدت فريقاً عسكرياً من سفارتها في لبنان برئاسة الملحق العسكري الى طرابلس لمتابعة التطورات. كما تابع الملحقون العسكريون للسفارات الغربية والعربية التطورات، وكان هناك ارتياح لعمل الجيش وقدرته على الحسم السريع للامور.

وعلم ان الجيش اللبناني اعتقل اكثر من 162 مسلحاً، فيما فر البعض الى الاحياء القديمة في طرابلس، ويستطيع المسلحون الاختباء مستفيدين من معرفتهم للمنطقة، فيما فر مسلحو بحنين الى جرود الضنية.

اما بالنسبة الى شادي المولوي واسامة منصور، فقد تمكنا من الفرار بعد دخول الجيش الى باب التبانة وانهاء مربعهما الامني، بالاضافة الى مناطق انتشار المسلحين في احياء اخرى.

وفي حين ترددت معلومات عن تسويات على شاكلة احمد الاسير وشاكر العبسي وقضت بانسحاب المسلحين مقابل اطلاق سراح احد الجنود العسكريين الذي خطفه المسلحون في باب التبانة، نفت قيادة الجيش حصول اي تسوية مع هذه المجموعات، وكل ما قيل يأتي في اطار الاستغلال السياسي لبعض السياسيين المتضررين من نجاح الجيش الحاسم والسريع في استئصال هذه المجموعات.

ودعت قيادة فلول الجماعات المسلحة الفارين الى تسليم انفسهم للجيش اللبناني الذي لن يتهاون، في كشف مخابئهم واعتقالهم وسوقهم الى العدالة.

واشارت مصادر امنية الى ان الجيش يعرف كل التفاصيل عن المسلحين ومن يعاونهم وتحركاتهم، لكن كلام الرئيس تمام سلام ترك الكثير من التساؤلات. وعندما سئل عن الكلام على حصول تسوية في طرابلس قال: «هناك الكثير من الكلام عن هذه المواجهة، وربما هناك الكثير من الاجراءات والترتيبات التي تتخلل دائما المواجهات العسكرية والامنية وتواكبها، مهمتها هو ان يستتب الامن وتستقر البلاد وان يكون اللبنانيون موحدين والباقي تفاصيل.

التحقيقات مع احمد ميقاتي

وفي التحقيقات الاولية مع الارهابي احمد سليم ميقاتي، اعترف انه كان يسعى الى احتلال قرى يعصون وعاصون وسير الضنية وبقاعصفرين، وهذه القرى هي الاضعف امنياً، واعلان امارة في هذه القرى وملجأ لمسلحي «داعش» و«النصرة».واعترف ميقاتي بان مجموعات لبنانية وسورية في جرود الضنية كانت ستقدم له المساعدة، بالاضافة الى عسكريين فارين من الجيش والى مجموعات شادي المولوي واسامة منصور في طرابلس، وكذلك مجموعة خالد حبلص في بحنين من اجل ارباك الجيش وتوسيع رقعة العمليات.

وكشف ميقاتي ان الهدف كان ربط القلمون السورية بالساحل اللبناني، لكن التنفيذ كان مقرراً بعد شهر.

وتقول مصادر امنية ان التحقيقات مع ميقاتي عن شركائه في العمليات ومن هم العسكريون الذين يتواصل معهم، وما هو علاقته ببعض الخلايا في طرابلس، هل كان اعلان الامارة في الشمال سيتزامن مع تفجير الاوضاع فيه وفي مناطق لبنانية بعيدة؟ هل هناك علاقة لاحد نواب الشمال في الاحداث وما علاقته مع ميقاتي؟ وما مدى التنسيق بين «داعش» و«النصرة»، وهل يعملان كتنظيم واحد في الشمال، علماً ان اعترافات ميقاتي كشفت كنزاً ثميناً.

مصادر قيادة الجيش

واكدت مصادر قيادة الجيش لـ «الديار» ان وحدات الجيش لم توقف اطلاق النار، بل ان الضربة الكبيرة التي اصابت المجموعات الارهابية هي التي ادت الى حصول تغيير في التعاطي مع الوضع في المناطق التي كان يتواجد فيها المسلحون مشيرة الى ان ما تبقى من مسلحين، اما انهم اختبأوا في بعض الشقق نظراً الى تداخل المباني السكنية، والبعض الآخر قد يكون هرب، خصوصاً في المناطق المفتوحة مثل عاصون. واوضحت ان المداهمات ستستمر في كل موقع يتطلب ذلك. واشارت الى حصول مداهمات امس في جرود عكار للتفتيش عن مخابئ للمسلحين. ورجحت المصادر ان يكون شادي المولوي قد اصيب، مشيرة الى ان الجيش اوقف في عملياته ما يزيد عن 162 مسلحاً وقتل العشرات.

واكدت المصادر ان ما جرى بثه من معلومات عن اعترافات للارهابي احمد سليم ميقاتي، هي معلومات دقيقة، مشيرة الى ان الاخير اعترف ايضاً بكثير من التفاصيل التي قد يتم الاعلان عنها بعد انتهاء التحقيقات معه.

مصير المجموعات المسلحة

وفي معلومات لمصادر موثوق بها، ان حوالى 300 مسلح شاركوا في الاعتداءات على الجيش في المنية وعاصون وباب التبانة. واوضحت ان الجيش تمكن من قتل 50 مسلحاً واوقف 162 اخرين. اما الباقون فيرجح ان يكون استطاع بعضهم الهروب الى اماكن خارج طرابلس، فالمسلحون في عاصون، ومعهم المدعو خالد حبلص، يرجح ان يكونوا هربوا الى جرود الضنية، وما تبقى من مسلحين في مناطق اخرى قد يكون تمكن بعضهم من الهروب الى جرود عكار. وأكدت معلومات المصادر ان البنية التحتية للمسلحين في طرابلس تمت السيطرة عليها من قبل الجيش، مع امكان وجود بعض الخلايا الارهابية. واوضحت ان الاعتداءات في طرابلس، كان يقودها مسؤول جبهة النصرة في القلمون ابو مالك التلي، عبر الاتصالات مع قادة المجموعات الارهابية. واكدت المصادر ان اعترافات الارهابي احمد ميقاتي تشير بوضوح الى ان مشروعاً خطراً كان يحضر لطرابلس والشمال، وليس فقط في الضنية بل في كل الشمال.

طرابلس امس

وكتبت الزميلة دموع الاسمر التقرير الآتي : مشهد خروج المئات من عائلات التبانة باتجاه شارع المئتين والميناء والبداوي والقبة، اوحى لاهالي طرابلس، ان المعارك الضارية التي جرت بين الجيش والمسلحين على مدى ثلاثة ايام، ليست سوى نزهة امام ما سيجري في الساعات المقبلة، لكن التوقعات بقيت اضغاث احلام وامنيات للشماليين عموما وللطرابلسيين خصوصاً، عل هذا الحلم يتحقق يوما وتنتهي مقولة «الامن بالتراضي»، لان كل ما جرى من كيديات سياسية على مدى خمس سنوات، وحده ابن طرابلس دفع الثمن من حياته وحياة ابنائه واقاربه، عدا جنى عمره الذي يتبدد امام عينيه كل يوم دون ان يحرك ساكنا.

هذا المشهد ترك علامات استفهام عديدة في الشارع الطرابلسي والف سؤال وسؤال على ما جرى في كواليس المعركة، والاجتماعات الاستثنائية التي عقدت في منازل نواب طرابلس، لكن جوابا واحدا لم يحصلوا عليه، من هذه الاسئلة: اين هم المسلحون؟ كيف انتهت المعركة؟ ولماذا انتهت؟ اين هم المقاتلون؟ اين هم المسلحون الذين واجهوا الجيش؟ اين هم؟ لكن، حتى الساعة لم يلق الطرابلسيون جوابا واحدا عن اسئلتهم، سوى ان الجيش رفض اي تسوية او مساومة في معركته ضد الارهاب، وان من يسوق من السياسيين ان تسوية حصلت هم اولئك المتضررون من حسم الجيش للمعركة بمدة قياسية قضى فيها على البؤر الارهابية في الشمال.

يوم امس، لم يستيقظ الطرابلسيون على اصوات القصف والمدافع والرصاص، بل استيقظوا على المقولة القديمة «انتهت المعركة والجيش انتشر في التبانة»، الامر الذي اثار غضب الاهالي حزنا على سقوط شهداء من الجيش والمدنيين، عدا الاضرار الكبيرة التي لحقت بأملاك المواطنين. وهذه المعركة كانت اضرارها كبيرة نتيجة المعارك التي وقعت في قلب الاحياء التي تضم المحلات التجارية والمؤسسات ومحلات الخضر والفواكه في سوق الخضر، اضافة الى الاضرار التي لحقت بالمنازل التي احترق العشرات منها علاوة على المحلات والسيارات واضرار كبيرة ألحقت بشبكة الكهرباء وقساطل المياه.

وفي رأي مصادر طرابلسية متابعة، ان المعركة التي وقعت في طرابلس والتي كانت ردة فعل على كشف خلية عاصون واحباط مشروعها، لم تكن سوى «فورة غضب» من عناصر تابعة لها وانتهت مفاعيلها. ولكن رد الجيش على خروج المسلحين واستهداف عناصره فاجأ الجميع، وان هذه المجموعات لم تتوقع ان يأتي رد الجيش عنيفا بهذا الشكل، وان الاجتماعات التي عقدت في منازل قادة المدينة لم تأت بالخير على المدينة، انما مسكنات كالجولات السابقة، ما يعني ان هذه المعركة تمت معالجتها كأخواتها من المعارك السابقة، بدليل اختفاء اي اثر للمسلحين الذين استهدفوا الجيش.

يوم امس دخل الجيش الى عمق شوارع التبانة، وجال فيها بحثا عن فلول المسلحين. ودخلت فرق الاطفاء وعملت على اهماد الحرائق في البيوت والمحلات وعمل عمال البلدية على ازالة الركام.

وقطع الجيش طريق دوار نهر ابو علي طوال النهار والليل وتم تحويل الطريق عبر سقي التبانة، وذلك لاستكمال عملية التمشيط بحثا عن اي مظاهر مسلحة. كما دخل الجيش الى سوق الخضر، وتحديدا الى محيط مسجد عبد الله بن مسعود (الطرطوسي)، المربع الامني لشادي المولوي واسامة منصور، لكن الاخيرين لم يكونا في مربعهما كالعادة. فحسب المعلومات، انهما غادرا الى جهة مجهولة.

اما بالنسبة الى الاجواء في المدينة، فقد بقي الترقب والحذر سيدي الموقف، حيث بقيت معظم المحلات والمؤسسات في المدينة مقفلة وحركة خجولة شهدتها معظم الشوارع بانتظار ما ستؤول اليه الاوضاع خلال الساعات المقبلة، عدا ان المواطنين اعتبروا انه طالما لم يتم استئصال هذه المجموعات من جذورها، فان المعارك يمكن ان تندلع في اي لحظة غير ان المداهمات التي يواصل الجيش متابعتها، أفضت الى اكتشاف معمل لتصنيع المتفجرات في المربع الامني بالاضافة الى مصادرة كميات من الاسلحة والذخائر والقاذفات والمتفجرات..

الوضع في عكار

وكتب الزميل جهاد نافع التقرير الآتي : في اليوم الاول بعد توقف المعارك بين الجيش اللبناني والمجموعات الارهابية في التبانة وبحنين .. وبعد ان حقق الجيش انجازا آخر في استئصال البؤر الارهابية الاخطر بعد خلية عاصون في التبانة وفي بحنين.. واصل الجيش عملياته طوال نهار امس حيث نفذ فوج المغاوير مداهمات وتمشيط لمنطقة بحنين – المنيه وتلال بلدة المحمرة وعلى ضفتي نهر البارد في البساتين وصولا الى اعالي نهر البارد – عيون السمك، واستعان بالمروحيات الاستطلاعية لكشف مخابئ فلول الارهابيين الذين انتشروا في البساتين. وخلال تمشيط بساتين بحنين، اصطدمت وحدة من المغاوير بكمين نصبه مسلحون فارون فدار اشتباك اصيب خلاله نقيب بجروح طفيفة فيما تمكنت وحدات الجيش من اسر ارهابيين وملاحقتهم.

واسفرت المداهمات المتواصلة في بحنين – المنية والتبانة حتى الآن، عن توقيف 162ارهابيا شاركوا في المعارك ضد الجيش ومن بينهم عناصر ارهابية خطرة بالاضافة الى اعتقال ما يقارب الـ 25 ارهابيا في المربع الامني التابع للشيخ التكفيري خالد حبلص في مسجد هارون، وهناك من يحمل بين هؤلاء جنسيات ليبية وسورية وشيشانية. كما صودر من مربع حبلص الامني ثلاث سيارات مفخخة ومستودع اسلحة ومتفجرات وعبوات ناسفة.

كما عثر صباح امس على سيارة رباعية الدفع نصب عليها «دوشكا» استعملها الارهابيون في اطلاق النيران على المروحية العسكرية خلال معركة بحنين وصودرت ايضا سيارة جيب اخرى عائدة للارهابيين عثر عليها في بساتين بحنين.

ونهار امس شهدت سماء عكار طلعات استطلاعية للمروحيات، خاصة فوق مجرى نهر البارد ومناطق المحمرة وبحنين وصولا الى منطقة عيون السمك.

واللافت انه جرى تشييع ثلاثة قتلى من المجموعات الارهابية في بلدات مشمش وبرقايل وتكريت بعيدا عن الاعلام ودون مشاركة الاهالي، مما اكد ان لا حاضنة للمجموعات الارهابية، وان اهالي البلدات المذكورة اشد التفافا حول الجيش في رفضهم المشاركة في تشييع الذين شاركوا في مواجهة الجيش.

وذكرت مصادر انه تم العثور على ما يقارب الثلاثين جثة في بساتين بحنين عائدة للارهابيين، ومن بينهم عناصر سورية وجنسيات عربية اخرى.

ونهار امس تمت اعادة فتح اوتوستراد العبدة – المنيه وعادت الحركة الى طبيعتها كالمعتاد بين عكار وطرابلس، في ظل انتشار كثيف للجيش، الذي واصل مداهمته للشقق والمنازل وتوقيف بعض المشبوهين، فيما سير دوريات مؤللة على الاوتوستراد وشوارع عكار.

اللافت ان مربع حبلص الامني كُشف انه اخطر مربع، وبدا ان له مهمات كان يعد لها ضمن المخطط الداعشي قد ادى ضربه الى اسقاط اهم عناصر هذا المخطط..

تقرير امني عن تفكيك سيارة مفخخة

افاد تقرير امني ان الاجهزة الامنية ضبطت جيب شيروكي لون اسود في الفاكهة مفخخ بعبوات كبيرة. واشار التقرير الى ان جبهة «النصرة» كانت تحضر لعمل امني في رأس بعلبك، وتحديداً في منطقة الواسعة.

اهالي المخطوفين

وفي موازاة الاحداث الامنية في طرابلس، واصل الخاطفون ابتزاز اهالي العسكريين عبر سلسلة بيانات عن اعدام هذا الجندي او ذاك، وتحديد تواريخ لتفنيذ الاعدام. وفي هذا الاطار، تلقى اهل العسكريين سيف ذبيان وخالد مقبل اتصال تهديد من «داعش» بذبح ولديهما ان لم ينفذ المطلب الذي سلم للوزير وائل ابو فاعور.

واشارت معلومات الى ان المسلحين طلبوا من الوزير ابو فاعور تأمين ممرات آمنة لادخال المؤن والبعض اشار الى طلب المسلحين ادوية تتعلق بمعالجة الجرحى خصوصا ان احد قيادييهم يعاني اصابة بالغة ويحتاج الى المعالجة،. وعلم ان الوزير ابو فاعور نقل مطلب المسلحين الى الحكومة اللبنانية مشيراً الى انه يمكن تنفيذه.

واشار الرئيس تمام سلام، ان المساعي والجهود التي تبذل لم تتوقف، ولكن «قلت منذ البداية انها صعبة، وانه لا يمكنني ان اعد بشيء فيها، ان الوفد القطري يتحرك وسعى الى نتائج، وهناك الكثير من التداول ولم يستقر الامر على شيء واضح بعد».

 ***************************************

الجيش يسيطر على احياء طرابلس الداخلية ويواصل مطاردة المطلوبين

بعد ثلاثة أيام من الاشتباكات العنيفة بين طرابلس والمنية وعكار، بسط الجيش سلطته على كامل مناطق المواجهات، وواصل مطاردة المسلحين الفارين برّاً وجواً. كما قام بمداهمات أدت الى مصادرة كميات من الأسلحة والذخائر.

وأعلن بيان لقيادة الجيش مساء أمس، ان وحدات الجيش تواصل تعزيز انتشارها في محلة باب التبانة وكل الأحياء التي شهدت مواجهات بين الجيش والجماعات الإرهابية في منطقة طرابلس. وفي الإطار نفسه، تقوم وحدات من الجيش بتنفيذ عمليات دهم واسعة في جرود منطقة عكار بحثا عن المسلحين الفارين من الاشتباكات، وفي محلة بحنين حيث اشتبكت مع مجموعة مسلحة مما أدى الى إصابة ضابط بجروح طفيفة.

وقالت انه بنتيجة العمليات العسكرية التي نفذها الجيش، بلغ عدد الموقوفين الإرهابيين لديه 162 موقوفا، يجري التحقيق معهم بإشراف القضاء المختص.

وقالت الوكالة الوطنية للاعلام ان الجيش يتابع مطاردة بعض المسلحين الفارين من بلدة بحنين في اتجاه عيون السمك الضنية، مستخدما طائرات الاستطلاع والمروحيات، وهو يتعقبهم بين منطقتي الضنية والمنية، وتحديدا على تخوم عيون السمك.

الجيش: لا تسوية

وكانت قيادة الجيش أعلنت ظهرا ان الوحدات تستمر في تنفيذ عملياتها العسكرية في مدينة طرابلس ومحيطها، حيث تمكنت من دخول آخر معقل للجماعات الإرهابية المسلحة في منطقة التبانة، حيث اعتقلت عددا منهم، فيما تمكن آخرون من الفرار مستفيدين من طبيعة المباني السكنية، بعد أن أقدموا على زرع عبوات وتفخيخات في الأحياء السكنية وخاصة في محيط مسجد عبدالله بن مسعود، حيث يعمل الجيش على تفكيكها. وقد تم العثور على مخازن أسلحة ومعمل لتصنيع المتفجرات.

وقال بيان إن قيادة الجيش تنفي حصول أي تسوية مع هذه المجموعات، وكل ما قيل يدخل في إطار الاستغلال السياسي لبعض السياسيين المتضررين من نجاح الجيش السريع والحاسم في استئصال هذه المجموعات التي طالما أسرت مدينة طرابلس وعاثت فيها تخريبا. وستواصل وحدات الجيش بعد أن تم تعزيزها باستقدام قوى جديدة، تنفيذ تدابيرها الأمنية، وتعقب بقايا المجموعات الإرهابية، ومداهمة المناطق المشبوهة كافة.

وقد نقلت الوكالة الوطنية مساء أمس معلومات عن نتائج التحقيق مع الموقوف أحمد الميقاتي، وقالت انه اعترف انه كان يسعى الى إحتلال قرى بخعون، عاصون، سير الضنية، بقاعصفرين، كونها غير ممسوكة أمنيا بما فيه الكفاية، تمهيدا لإعلانها منطقة آمنة ورفع رايات داعش فوقها، ومبايعة أبو بكر البغدادي، ما سيجعلها ملاذا آمنا للمقاتلين والثائرين على الظلم، وللعسكريين الذين سينشقون من الجيش.

وكانت ستترافق هذه الخطوة مع أعمال أمنية في مدينة طرابلس ومحيطها ما سيسهل تنفيذها. وعليه ستكون المرحلة الأولى من المخطط الأكبر القاضي بربط القلمون السورية بالساحل اللبناني. ويعلم كل من شادي المولوي وأسامة منصور بذلك المخطط الذي كان من المفترض البدء بتنفيذه بعد حوالي الشهر من تاريخه.

وتربط الميقاتي علاقة بكل من الشيخ كمال البستاني، الشيخ خالد حبلص، الشيخ طارق خياط، والموقوفين في سجن رومية فايز عثمان وغسان الصليبي. واعترف الميقاتي بخبرته الواسعة في مجال تصنيع المتفجرات، وأنه كان سيعمد الى تصنيع عبوات ناسفة لإستخدامها في مخططاته، وقد قام بتجربة إحدى عبواته منذ حوالى السنة في منطقة زغرتا.

 *******************************************

الجيش بسط سيطرته على بحنين وواصل تعقب الارهابيين في الاودية والبساتين

بسط الجيش منذ فجر امس، سيطرته الكاملة على مناطق الضنية سيما بلدة بحنين التي كانت في الايام الماضية مسرحا لاشتباكات بين مسلحين والجيش اللبناني.

وفي هذا الاطار، ساد البلدة هدوء حذر، وقام الجيش بمداهمات ومشّط البساتين لملاحقة المسلحين، وسير دورياته منعا لاي اخلال بالامن . في موزاة ذلك، تسلم المغاوير المهمة العسكرية في المنطقة وانتشروا على أوتوستراد بحنين المنية.

كما فتحت طرق العبدة والمحمرة والمنية في اتجاه طرابلس، حيث عادت حركة السير إلى طبيعتها.

وامس، تمكن عدد من وسائل الاعلام من الدخول الى منزل خالد حبلص في بحنين، حيث نفت زوجته علمها بمكان وجوده،  من جهتهم، أكد الاهالي ان حبلص لم يكن داخل منزله اثناء الاشتباكات وعمليات الدهم.

وكان الجيش رصد فجرا أماكن وجود مسلحين في بساتين بحنين في المنية وقصفهم بالمدفعية ما أدى الى مقتل أحدهم وهو لبناني الجنسية. وذكرت المعلومات ان 162 مسلحا باتوا في عهدة الجيش، والبحث عن آخرين مستمر في البساتين والجرود.

الى ذلك، بقيت المدارس والمعاهد في محيط محاور القتال مقفلة، اذ اقفلت أغلب مدارس الضنية الرسمية والخاصة أبوابها كما في محيط باب التبانة وتعطلت الدروس فيها، بسبب الإشتباكات والوضع الأمني في طرابلس والمنية.

ولوحظ غياب قسم كبير من المعلمين والاساتذة عن المدارس لا سيما المقيمين في طرابلس.

ومساء افيد ان وحدات من الجيش المنتشرة في بلدة بحنين، تقوم ضمن اطار عملية التفتيش عن المسلحين، بدهم بعض الشقق شرق بحنين اضافة الى تفتيش بعض اماكن تجمعات النازحين السوريين والتدقيق في اوراقهم الثبوتية وتفتيش السيارات، واوقفت عددا من الاشخاص، سوريين ولبنانيين، للتحقق معهم والتأكد من اوراقهم.

 *************************************************

مصادر لبنانية: المتطرفون أرادوا {إمارة} ومنفذا بحريا

كشفت لـ {الشرق الأوسط} أنهم خططوا لربط طرابلس بالقلمون في سوريا

بينما أحكم الجيش اللبناني أمس، سيطرته على منطقة باب التبانة في مدينة طرابلس شمال لبنان بعد 3 أيام من المعارك الدامية مع مسلحين متشددين يشتبه بتأييدهم تنظيمي «داعش» و«جبهة النصرة»، أكد مصدر عسكري لبناني بارز لـ«الشرق الأوسط» أن الجيش «كسر شوكة» مشروع لإقامة «إمارة إسلامية» كانت المجموعات المتشددة تحضر له في شمال البلاد.

وقال المصدر إن طرابلس، كانت الحجر الأساس في مخطط «داعش» للوصول إلى البحر. وأوضح أن اعترافات أحد قادة «جبهة النصرة»، عماد جمعة، كشفت المخطط الذي يقضي بالسيطرة على المنطقة التي تربط القلمون (في سوريا) بالبحر لتأمين ممر بحري لـ«الإمارة الإسلامية». كما كشف المصدر أن من بين المخططين موقوفين في سجن رومية كان التواصل يتم معهما هاتفيا وعبر الرسائل، وهما فايز عثمان وغسان الصليبي.

ورجح مصدر منفصل أن خطة المتشددين كانت تقضي بإسقاط طرابلس، على غرار السيناريو الذي حصل في مدينة الموصل العراقية، ثم يتمددون منها إلى بقية القرى والبلدات المجاورة لإسقاطها تباعا.

 **************************************************

 

Bab el-Tebbaneh enfin sous le contrôle de la troupe

Tripoli panse ses plaies après trois jours de guérilla urbaine qui a fait 16 morts, dont 11 militaires et 154 blessés ; l’institution militaire dément l’existence d’un quelconque « arrangement » avec les groupes islamistes.

Fady NOUN

Attaquée vendredi à Tripoli par des groupes de combattants islamistes proches du front al-Nosra, l’armée libanaise a pris hier, après trois jours de violents combats, le contrôle de leur fief de Bab el-Tebbaneh, après les avoir délogés des vieux souks où ils lui livraient une guérilla. Pour trancher militairement, et pour la première fois depuis des années, la troupe a fait usage de son artillerie, dans les dédales de Bab el-Tebbaneh.
Des milliers d’habitants ont dû fuir les zones bombardées. Les affrontements ont causé d’immenses dégâts aux anciens souks et à certains quartiers. Les combats, qui ont atteint pour la première fois le centre historique, ont fait 16 morts dont 11 soldats, selon un bilan provisoire. On ignore le bilan des pertes dans le camp des islamistes.

Témoin de la violence inédite de ces combats au cours desquels l’armée a utilisé son artillerie, ce qu’elle s’était toujours interdite de faire par le passé, une habitante de Bab el-Tebbaneh de 72 ans a affirmé à l’AFP n’avoir « jamais quitté Bab el-Tebbaneh, même au temps de la guerre civile ».
« Mais, cette fois-ci, j’ai dû quitter la maison avec mes cinq petits-enfants », a témoigné Oum Mohammad Jaabouri, portant une chemise de nuit bleue et un voile blanc. Car, raconte-t-elle, les combats ont été « d’une violence inouïe ». « J’ai vu les hommes armés se déplacer parmi les maisons, sur les toits des immeubles et tirer sur l’armée qui ripostait en lançant des obus, se souvient-elle. Un immeuble en face de chez nous a été dévoré par les flammes et la fumée a atteint notre maison. » Oum Mohammad Jaabouri fait partie des milliers de civils qui ont fui le quartier où vivent 100 000 personnes, se réfugiant chez des proches ou dans des écoles, et qui ne sont toujours pas rentrés chez eux.

Fuites éperdues
Des témoins ont vu dimanche soir des scènes chaotiques, avec la fuite éperdue de femmes en pyjama et en pleurs, d’hommes portant des enfants mais aussi des personnes âgées. Des ambulances ont distribué des paquets de pain aux familles qui n’ont pu rentrer chez elles ou dont les domiciles ont été atteints par des obus. Les écoles et les universités à Tripoli sont restées fermées hier, et le ministre de l’Éducation nationale a ordonné pour aujourd’hui un second jour de fermeture préventive.
Des voitures calcinées étaient visibles à l’entrée de Bab el-Tebbaneh, dont l’accès était interdit à la presse par l’armée qui continue de mener des perquisitions et de neutraliser des mines.
« L’armée contrôle Bab el-Tebbaneh », a indiqué un porte-parole militaire, en précisant que 162 hommes armés avaient été arrêtés depuis le début des combats, vendredi. Et le porte-parole d’ajouter que des unités de l’armée recherchent activement des « terroristes » – seul nom que les communiqués militaires donnent aux combattants islamistes – dans les régions montagneuses (jurd) du Akkar et à Bhanine. Dans cette localité, un lieutenant a été superficiellement blessé au cours d’un bref échange de tirs, a-t-il précisé.
Parallèlement à ces battues, l’armée a fait circuler des patrouilles tout au long de la ligne séparant la région de Qammouha et le vieux Akkar jusqu’à Kobeyate et Beït Jaafar, ainsi qu’entre le chapelet de villages allant de Kobeyate à Biré et Kherbet Daoud, pour empêcher l’infiltration d’éléments venus de la Békaa et du Qalamoun syrien.

Un arrangement ?
Le silence des canons et la disparition des combattants islamistes de Bab el-Tebbaneh, parmi lesquels il faut compter Chadi Mawlaoui et Oussama Mansour – dont les domiciles ont été perquisitionnés –, ont laissé croire qu’un arrangement a été conclu pour permettre aux groupes rebelles de s’enfuir. Et de citer à l’appui de leur hypothèse la réunion, dimanche soir, entre le mufti de Tripoli Malek Chaar et le rassemblement des ulémas musulmans, ainsi que des contacts pris par le ministre de la Justice, Achraf Rifi.

Toutefois, dans un communiqué, le commandement militaire a catégoriquement et explicitement démenti l’existence d’un quelconque « arrangement ». Le communiqué précise que l’armée a procédé à l’arrestation de « terroristes », ajoutant que d’autres sont parvenus à s’enfuir, « en raison de la nature de l’environnement urbain, non sans avoir placé des mines, pour retarder la progression de l’armée, notamment dans le secteur de la mosquée Abdallah ben Massoud ».
Dans un communiqué ultérieur, le commandement a conseillé aux fuyards de se rendre, se promettant de les retrouver et de les arrêter.
Alors qu’il prévoyait de tuer hier l’un des soldats retenus en otage en représailles aux combats à Tripoli, le front al-Nosra a levé sa menace dimanche en soirée. Dans un communiqué diffusé sur Internet, le groupe jihadiste a également annoncé la reprise des négociations pour la libération de ces otages, qu’al-Nosra souhaite toujours voir échangés contre des prisonniers islamistes détenus au Liban.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل