
أمل رئيس الحكومة تمام سلام ان يكون الوقت قد حان للنظر في الطرق الملموسة لترجمة مواقف الدعم الدولية للبنان الى اجراءات فاعلة، من أجل مساعدة الدول المدعوة الى مؤتمر برلين حول اللاجئين السوريين الذي سينعقد بعد هذا الاجتماع. واعتبر في اجتماع مجموعة الدعم الدولية للبنان إن لبنان، الذي يستضيف اعداداً من النازحين السوريين تفوق ثلث عدد سكانه، يشهد يوما بعد يوم تدهوراً لوضعه الاقتصادي، وتراجعاً لخدماته العامة في مواجهة المتطلبات الضخمة غير المتوقعة، وتهديدا خطيراً لاستقراره.
اكد ان “حكومتنا غير قادرة على مواجهة هذه التحديات من دون مساعدات كبيرة وعاجلة”.
واردف سلام: “إننا نقدر بثلاثة مليارات دولار قيمة المساعدة المطلوبة للمجتمعات الاكثر حرمانا، ولمعالجة التهديدات التي يتعرض لها اللبنانيون المضيفون واللاجئون على حد سواء، ولتأمين حد أدنى من النمو المستدام”. وشدد على “إنه من الضروري أن يخصص ثلث هذا المبلغ على الاقل الى لبنان، عبر منح تقدم على مدى العامين المقبلين. أما الباقي فيمكن تأمينه في شكل قرض خاص طويل الأمد تكفله مجموعة من الدول، وهو خيار تم بحثه في اجتماع مجموعة الدعم الدولية في باريس في شهر آذار”.
ولفت إلى “ان التمويل، على رغم أهميته، لا يكفي وحده لمساعدتنا على مواجهة الصعوبات الملقاة على عاتقنا. إن الضغط الذي يمثله الحجم الكبير للوجود السوري في بلد صغير مثل لبنان، دفع معظم الاطراف المعنيّة تدريجيا الى الاقتناع بانه لا يمكن الشروع في حل لهذه المشكلة من دون اعادة توطين عدد كبير من السوريين الموجودين في لبنان، في دول أخرى أو في مناطق آمنة داخل سوريا نفسها. إن على الأسرة الدولية واجب البحث في شكل جدّي، عن السبل اللازمة لمعالجة جذور المشكلة الناجمة عن موجة نزوح هائلة رفعت نسبة الكثافة السكانية في لبنان بنسبة تسعة في المئة في أقل من سنتين”.
وقال سلام: “لقد بدأت بعض الدول برامج جديرة بالثناء، تسمح بتوطين مواطنين سوريين على اراضيها. لكن الطبيعة الرمزية لمثل هذه البرامج التي تسمح باستيعاب بضعة آلاف فقط من اللاجئين، هي بحد ذاتها دليل على الصعوبة التي تلاقيها الدول ذات السيادة في السماح باستيعاب اعداد من المواطنين الاجانب، ودليل على حجم التضحية التي يقدمها الشعب اللبناني”.
واكد انه “يتعين البحث عن آليات مبتكرة لاعادة اسكان اللاجئين. وقد يكون ذلك عبر التوجه الى الدول القادرة على استيعاب اعداد كبيرة منهم، شرط توفير المتطلبات المالية لإتمام عملية اعادة التوطين ضمن ظروف آمنة ومناسبة لكن يبقى ان الحل الحقيقي، الذي أشرنا اليه مرارا وتكرارا، يكمن في تأمين عودة آمنة وكريمة لهم الى وطنهم”.
ورأى انه “لتحقيق هذه الغاية، يتعين على جميع الدول المعنيّة بالنزاع في سوريا ان تبدأ بحثاً صادقاً وجدّياً عن حل للأزمة عبر المفاوضات والتنازلات من جميع الاطراف”.
واكد ان الأوان آن لمنع تجار السلاح عن امداد المتصارعين بأدوات الموت وكي نتصدى بقوة لاولئك العاملين على إشعال حروب جانبية، تجعل إنجاز أي حلّ أكثر تعقيداً وصعوبة وللكف عن التضحية بالشعوب وزجّها في أفخاخ الألاعيب الأقليمية. لقد آن الأوان لكي نمتلك ارادة التحدي من أجل إدخال البعد الاخلاقي والتعاطف والشفقة الى قلب العلاقات الدولية”.
وختم سلام: ” اطلب منكم أن تدعوا السوريين يعيشون، وأن تدعوا العراقيين والاكراد والاردنيين يعيشون. وسوف أستعير ما قاله احد ابناء بلدي البارزين غسان تويني أمام مجلس الأمن الدولي في 17 آذار 1978، لأقول لكم كما قال “دعوا شعبي يعيش”.