
مؤتمر برلين دعم معنوي وخيبة مالية الكتلتان المسيحيتان تفقدان قدرتهما “الميثاقية“
اذا كانت معارك الشمال انتهت بهروب الارهابيين الى جهة مجهولة نتيجة الموقف الحاسم للجيش باستمرار القتال حتى القضاء عليهم، على رغم الخسائر التي تكبدها، فان الحركة السياسية امس، وتبادل الرسائل الايجابية كانا ليوحيا بان ثمة اختراقا يمكن ان يحصل في عدد من الملفات العالقة وابرزها رئاسة الجمهورية لولا اعلان رئيس تكتل “التغيير والاصلاح” النائب ميشال عون ان ” الظروف غير مؤاتية لانتخاب الرئيس”، مما يعني ان وقتا طويلا قد يمر قبل ان يحصل الاستحقاق. ولم يتنبه احد الى موعد اليوم لجلسة انتخاب رئيس او محاولة ذلك، على رغم ادراك الجميع ان الجلسة لن تختلف عن سابقاتها من حيث عدم اكتمال النصاب المطلوب لانعقادها.
أما الخيبة فجاءت من برلين، حيث يخطط المجتمع الدولي لاقامة طويلة للاجئين في مخيمات مستحدثة، الامر الذي رفضه رئيس الوزراء تمام سلام ووزير الخارجية جبران باسيل باعتبار ان هذه الخطوة قد تمهد لتوطين مموّه يؤدي الى تفاقم الازمة الداخلية في لبنان. وأبلغ سلام “النهار” ارتياحه الى البيان الختامي الصادر عن المؤتمر حول “وضع اللاجئين في سوريا، دعم الاستقرار في المنطقة”، ولا سيما منه ما يتعلق بالفقرات الخاصة بدعم لبنان والاشادة بإدارته لملف اللاجئين، لكنه لم يبد ارتياحا مماثلا الى الدعم المالي الذي يرتجيه لبنان إذ “لا يزال ما هو معروض من دعم بعيدا جدا عما طلبه لبنان الا وهو مليار دولار أميركي هبات وملياران قروضا ميسرة”.
وخلال لقائه مندوبي الصحف العربية في المانيا قبل مغادرته برلين عائدا الى بيروت، صرح الرئيس سلام بأن المؤتمر وضع لبنان في قلب الاهتمام الدولي باعتباره الدولة الاولى من حيث الحجم في تحمله ملف اللجوء السوري. واوضح ان اسوج قدمت أمس 8 ملايين ونصف مليون دولار اميركي للصندوق الائتماني المخصص للبنان بعد مساهمات من نروج وفرنسا، لكن كل ذلك “لا يزال بعيدا جدا من الاعباء التي يتحملها لبنان”. وأشار الى ان المانيا البلد المضيف للمؤتمر “لم تتعهد أية مساعدات، كما ان الدول العربية تقف موقفا مماثلا للموقف الالماني”. وكانت دراسة البنك الدولي أظهرت ان خسائر لبنان من تحمّل اعباء النزوح بلغت 7 مليارات دولار. وقارنت بين لبنان وتركيا التي قال ممثلها في المؤتمر ان بلاده تستضيف مليونا ونصف مليون نازح وهي تنوء بالعبء على رغم انها بلد الـ 80 مليون نسمة، فكيف حال لبنان الذي يستضيف عددا مماثلا من اللاجئين؟ وسيعقد لقاء في جنيف في 9 كانون الاول بدعوة من منظمة الاغاثة الدولية لدرس امكان تقاسم اعداد اللاجئين.
التمديد لمجلس النواب
سياسيا، بدا ان التمديد لمجلس النواب صار حتميا، وموعده في الاسبوع الاول من تشرين الثاني، أي خلال الاسبوع المقبل. والحتمية اعلن عنها العماد ميشال عون عقب لقائه الرئيس نبيه بري، اذ أكد مجددا رفضه الامر، لكنه قال: “خلص ما عاد في انتخابات، هلق بدو يتمدد للمجلس. الانتخابات غير واردة، اما موضوع انتخابات الرئاسة فنحن متفاهمون عليها، وظروفها حاليا غير مؤاتية، وان شاء الله تصبح الظروف افضل وقريبا”. والامر نفسه قاله النائب جورج عدوان من عين التينة: “الفراغ او التمديد”.
وأكد بري امام زواره حرصه الشديد على تحقيق الميثاقية وتوفيرها في التمديد لمجلس النواب وانه سيلتزم هذا المبدأ ولن يحيد عن تطبيقه. وافاد انه وضع عون وعدوان” في هذا الجو” مع ابراز “عدم التهاون بالميثاقية وحضور المكون المسيحي فضلا عن المكونات الاخرى في البلد وان الميثاقية تطبق على الجميع”.
وعلمت “النهار” أن عدم تخوف العماد عون من الفراغ في مجلس النواب أثار قلقاً وتساؤلات لدى بري الذي نقل عنه عدوان، قوله له ، إثر لقائهما بعد اجتماع رئيس المجلس مع عون: “تفضلوا تحملوا مسؤولياتكم. انتم اليوم امام خيار الفراغ وما يستتبعه، وكلنا نعلم ما يستتبعه، او ان تتخذوا موقفا (…) هناك موضوع ميثاقي وطني كبير، وانا أحترم هذه الميثاقية، واذا شعرت ان القوى المسيحية الفاعلة مصرة كلها على موقفها، لا اعرف ما الذي سيكون موقفي امام الفراغ او التمديد”.
وفي المعلومات أن الرئيس بري ارتاح إلى توافر الميثاقية عددياً لجلسة التمديد، بعدما سار به رئيس “تيار المردة” سليمان فرنجية ومجموعة من النواب المسيحيين أعلنوا موقفهم سابقاً، لكنه يفضل ألا تفقد أكبركتلتين مسيحيتين (“تكتل التغيير والإصلاح” وكتلة “القوات”) في المستقبل قدرتهما على “الفيتو الميثاقي” في مواضيع أخرى بعد أن يمر التمديد من دون موافقتهما.
الحريري
وقد برز تصريح للرئيس سعد الحريري رفض فيه أي دعوات توجه لانشقاق السنة عن المؤسسة العسكرية، فجزم بأن لا صدى ولا تأثير للدعوات التي لا تعرف التطلعات الوطنية وحقيقة أهل السنة في لبنان، بل هي دعوة تتساوى مع المشاريع المشبوهة لإنهاء الصيغة اللبنانية واستبدالها بدويلات ناقصة تتمايز بالصفاء المذهبي والطائفي لتعيش على أنقاض الحياة الوطنية المشتركة.
ودعا الحريري الى الشروع فورا في إطلاق مشاورات وطنية للاتفاق على رئيس جديد للجمهورية وانهاء الفراغ في موقع الرئاسة الاولى.
وأولى الاشارات الايجابية على كلامه جاءت من بنشعي حيث قال النائب سليمان فرنجية “إنّ رِهانَه اليومَ على الوعي والاعتدالِ في مواقفِ الحريري التي تُشبهُ مواقفَ والدِه الشهيدِ في أحداثِ الضنية”.
الامن والمخطوفون
امنيا، نظرة على طرابلس واخرى على ملف العسكريين المخطوفين، فقد أكد الرئيس سلام ان الوساطة القطرية لاطلاق العسكريين لم تتوقف مشيدا بأمير قطر وحكومتها على هذا الصعيد وغيرها من الصعد. من جهة أخرى قال الوزير وائل ابوفاعور إن المحادثات مع الخاطفين ايجابية ولكن لا ضمانات لوقف الاعدامات نهائيا. واعلن انه تلقى طلبا واحدا من الخاطفين تمت معالجته مع الرئيس سلام والمدير العام للامن العام اللواء عباس ابرهيم.
وفي الشمال، تواصل وحدات الجيش البحث عن المسلحين والمجموعات الإرهابية التي استهدف عناصرها المؤسسة العسكرية، ولم تقصر الأخيرة في التقدم والمواجهة والوصول الى قلب باب التبانة وبحنين- المنية وتسلم المربعات والمواقع التي كان المسلحون يتحصنون فيها. وفي معلومات لـ”النهار” ان الجيش تمكن من القبض على 32 مشاركا ومطلوبا في الشمال، نفذوا عمليات واطلقوا النار على العسكريين.
من جهة أخرى، استغربت جهات متابعة لمسار التطورات العسكرية الأخيرة في طرابلس الحديث عن دخول سيارات باب التبانة ونقلها المطلوب شادي مولوي وعددا من أفراد مجموعته. وقالت إن الأخير أفاد من تداخل البيوت وقربها بعضها من البعض في التبانة والزاهرية، الأمر الذي ساعده على الهرب والتخفي وان الجيش “لن يتوقف عن ملاحقة المطلوبين المعتدين على المؤسسة والمواطنين ولن يتساهل مع هؤلاء”.
في غضون ذلك، قام قائد العمليات الخاصة الاميركية اللفتنانت جنرال ريموند توماس مع وفد عسكري بزيارة خاطفة للبنان استمرت بضع ساعات، ولم تتوافر معلومات تفصيلية عن زيارته. ويرجح ان يكون التقى قائد الجيش العماد جان قهوجي.
****************************************************

المجموعات الإرهابية تراهن على انهيار الجيش شمالاً ومصادرة ترسانته
«الاعترافات» من «أبو مالك» شرقاً إلى «أبو الهدى» غرباً!
لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم الثامن والخمسين بعد المئة على التوالي.
صحيح أن الجيش، قد دفع، ومعه طرابلس والشمال، ثمناً كبيراً، لكن تفكيك حلم تمدّد «الدولة ـ الإمارة»، من الشرق إلى الغرب، كان يستحق تضحيات استثنائية كهذه، وتبقى العبرة في كيفية «صرفها» من قبل أهل السياسة في لبنان، في اتجاه تحصين الداخل لمنع تكرار المحاولات الإرهابية مجدداً.
ومع الاعترافات الجديدة التي أدلى بها، في الساعات الأخيرة، قائد «خلية عاصون» في الضنية أحمد الميقاتي الملقب بـ«أبو الهدى»، تستكمل المؤسسة العسكرية رسم ما كان يمكن أن تكون عليه صورة منطقة الشمال، في المستقبل القريب، لو تسنى للمجموعات الإرهابية أن تحقق الهدف المنشود.
ولعل ما ساهم في تثبيت الصورة، هو ما أدلى به عدد كبير من الموقوفين المشتبه في تورطهم (لامس الرقم أمس عتبة الـ 200 موقوف في كل مناطق الشمال)، حيث صار واضحاً أن الموقوف الميقاتي (مصاب بيده وبداء السكري) والمتواريين شادي المولوي (مصاب في قدمه) وأسامة منصور (مصاب في كتفه الأيمن)، كانوا يتلقون الأوامر مباشرة من أمير «النصرة» في منطقة القلمون أبو مالك التلي الذي كان هدّد، في 26 أيلول الماضي بنقل الحرب الى لبنان قائلاً «الحرب تلوح، ولدينا مجاهدون بالآلاف في كل لبنان ينتظرون الإذن للمعركة»، لافتاً الانتباه الى أنّ «معركة الجبهة (النصرة) مع «حزب الله» لم تعد مقتصرة على الحدود والجبال»، مشيراً الى «أنّنا استطعنا اختراق اﻷطواق اﻷمنية في كل المناطق في لبنان»!
هذا «النداء» ترافق مع معطيات ميدانية تمثلت بتسريع وتيرة تشكيل المجموعات الإرهابية وتسليحها وتحديد أماكن تموضعها في جرود المنية والضنية بشكل أساسي، على أن يتولى كل من المولوي ومنصور، تكريس حالة مستعصية لا يمكن لأية جهة أن تواجهها في منطقة التبانة في طرابلس، فيما يتولى الشيخ خالد حبلص مساعدة الميقاتي في المنية وعكار.
وطلب ابو مالك التلي من هذه المجموعات التركيز سياسياً على الجيش اللبناني، من أجل خلق بيئة معنوية ونفسية تشجع على انشقاق العسكريين السنة وفرارهم من المؤسسة العسكرية، سواء عبر زرع مجموعات في الجيش، أو التحريض عبر مواقع التواصل والمنابر الدينية أو بعض «المواقع»، على أن يتم التركيز على مقولة أن الجيش ومخابراته هم أدوات بيد «حزب الله»، وفي موازاتها التركيز على «مظلومية أهل السنة».
كان الهدف المركزي لـ«النصرة» هو محاولة إيجاد «منطقة آمنة» في الشمال، تسمح بفتح جرود منطقة الضنية التي تشكل امتداداً لجرود المنية، على منطقة جرود الهرمل، بحيث تصبح على تماس مباشر هناك مع معسكرات «حزب الله» وقواعده، وبالتزامن، يتولى أبو مالك التلي مهمة اختراق جبهة عرسال بالوصول الى منطقة رأس بعلبك لملاقاة مجموعات الشمال بقيادة الرباعي (الميقاتي، المولوي، منصور، حبلص)، وبذلك يوضع «حزب الله» بين فكي كماشة، بحيث يصبح ظهره في المنطقة المقابلة لعرسال وجردها عرضة للنيران، وفي الوقت نفسه، تقدم هذه المجموعات الإرهابية أوراق اعتمادها «لمن يهمه الأمر» وصولاً الى محاولة تطوير «المنطقة الآمنة» مستقبلاً نحو البحر.
كان الرهان كبيراً عند المجموعات بأن تراكم عمليات الانشقاق والفرار من الجيش، معطوفة على عملية الابتزاز اليومية المتمثلة في تهديد العسكريين الأسرى بالذبح والإعدام، سيؤدي تلقائياً إلى خلق حالة من الإحباط عند العسكريين، وبالتالي عندما يتم تحديد «الساعة الصفر» سيُصار أولاً إلى تفكيك بنية الجيش في الضنية والمنية وعكار وطرابلس، بالترافق مع محاولة إغراء عدد من الضباط بالمال، على طريقة ما جرى في الموصل في العراق، فإذا نجحت الخطة، تضع المجموعات الإرهابية يدها على كل ثكنات الجيش ومواقعه وترسانته العسكرية في هذه المناطق، في ظل تقدير بإمكان الاستفادة من عامل السرعة والسهولة في الحركة في المناطق الجبلية والريفية بعكس مدينة طرابلس.
وفي الوقت نفسه، يمكن الاستفادة من «الزخم» و«النشوة» (على طريقة ما جرى في عرسال بعد الموصل في العراق)، فيُصار الى تجنيد مجموعات جديدة، من خلال عنصر المال الذي كان موضوعاً في الحسبان، فضلاً عن تحريك «الخلايا النائمة».
وتأخذ الخطة في الاعتبار عجز «حزب الله» عن المخاطرة بإرسال أي من مقاتليه إلى الشمال، وفي الوقت نفسه، تعذر الدعم من الجانب السوري، الأمر الذي من شأنه أن يخلق أمراً واقعاً يصعب القضاء عليه بسهولة، خصوصاً أن الجيش اللبناني سيكون في ضوء واقع كهذا مهدداً بانشقاقات كبيرة!
وبيّنت التحقيقات أن هذه المجموعات كانت تراهن على عنصر الوقت، أي أنها كانت تحتاج إلى وقت إضافي (أسابيع وربما أكثر) من أجل اكتمال جهوزيتها، وهو العنصر الذي كانت قيادة الجيش قد وضعته في الحسبان عندما قررت تحديد الساعة الصفر لبدء عملية «البزة العسكرية».
تمثل عنصر المفاجأة من جانب الجيش اللبناني في اختيار الهدف الأول وهو «مجموعة عاصون»، وبدا واضحاً أن ثمة استفادة من دروس «عرسال 1» لمنع وقوع «عرسال 2»، وتجلى ذلك في وضع خطط عسكرية وأمنية، تأخذ في الاعتبار، احتمالات تحول عملية عاصون إلى كرة عسكرية وأمنية متدحرجة، فتم وضع خطة عسكرية محكمة شملت تعزيز الوحدات العسكرية في الشمال بوحدات «النخبة» ووضع كل ألوية الجيش، بما فيها سلاح الجو وسلاح البحرية في حالة جهوزية تامة، فضلاً عن إنشاء غرفة عمليات مركزية بإدارة قائد الجيش مباشرة.
انتهت عملية عاصون وحصل ما حصل في أسواق طرابلس ثم باب التبانة، وسقط للجيش 11 شهيداً، في ما يستمر مسلسل ابتزاز المؤسسة العسكرية وأهالي العسكريين الأسرى، في انتظار أن تصبح المبادرة القطرية جدية وأن لا تقتصر على «السكايب» المفتوح من غرفة أحد فنادق الخمس نجوم في بيروت مع قادة المجموعات في منطقة القلمون.
وها هي وحدات الجيش، من عكار في أقصى الشمال الى صيدا في الجنوب، مروراً بالعاصمة والبقاع والجبل، تواصل محاولة كشف الخلايا الارهابية التي تلقت تعليمات بالتخفي والاستمرار بـ«النوم العميق».
***************************************************

المجموعات «الجهادية»: خسرنا المعركة
لم تتّعظ المجموعات «الجهادية» من تجاربها في الشمال اللبناني. تكرّر الأخطاء نفسها وتخلُص إلى النتيجة نفسها. ما الذي يدفع مجموعة مسلّحة تحمل عبء قضية معينة، سواء أكانت محقة أم لا، إلى خوض معركة تعلم مسبقاً أنّها خاسرة؟
رضوان مرتضى
لا يختلف اثنان على النتيجة المعلنة لجولة الاشتباكات في طرابلس. تمكّن الجيش من هزيمة المسلّحين. والنتيجة لا لُبس فيها، في الشكل على الأقل، نجح في دفعهم إلى التواري والاختباء وأزال مظاهرهم المسلّحة. تمكن الجيش من نشر حواجزه ونفّذ عمليات دهم في مناطق كانت محرّمة عليه، ولو كلّف ذلك حياة 12 ضابطاً وجندياً، فيما لم تُسجّل خسائر فادحة في صفوف المسلّحين.
أكثر ما يُثير الغرابة لدى استطلاع آراء «الجهاديين» حول المواجهة الأخيرة اعترافهم الصريح بأن نتيجة المعركة كانت متوقّعة، رغم تنويههم بـ«تنكيل المجاهدين بالجيش وتكبيده خسائر فادحة، لكونه ضعيفاً ومكشوفاً، فضلاً عن أنّه غير مؤهل لخوض مواجهات الشارع».
النقاش في ما جرى لا يقتصر على الشمال وحده، بل يمرّ بالبقاع والجنوب مروراً بالمخيمات حيث تتمركز مجموعات ذات هوى متشدد. تتّفق القيادات «الجهادية» على أن الخسارة كانت متوقّعة، وهي شكّلت «صفعة قوية للشباب المسلم في الشمال». وانطلاقاً من المواجهة الأخيرة، تُجري بعض المجموعات جلسات تقويم في جلسات عامة وعبر وسائل التواصل الاجتماعي. وهي إذ تُجمع على الاعتراف بالخطأ في التوقيت، ترى أنّ حدثاً خارجاً عن السيطرة استدرج المجموعات لتتصرّف بصبيانية وانفعال، لكنّها تؤكد أن «المضي إلى الأمام كان منسّقاً ومخططاً له، لأنه لم تعد هناك إمكانية للتراجع». وتمثّل هذا الحدث في توقيف الجيش أفراد خلية عاصون، وعلى رأسهم المطلوب أحمد سليم الميقاتي. ويقول أحد عناصر «جبهة النصرة» الموجودين في لبنان لـ«الأخبار» إن «مجموعة الشيخ أبو الهدى الميقاتي فتحت المعركة في الأسواق بالتنسيق مع أنصار الدولة في الشمال بعد عملية توقيفه». ويضيف أن «باقي المجموعات انجرّت إلى المواجهة مجبرة، خوفاً من اتهامها بالتخاذل عن النصرة».
لكن ماذا عن «البيئة الحاضنة»؟ الإجابة عن السؤال شبه موحّدة لدى عدد من القيادات «الجهادية» في لبنان والقلمون: «الجماعات الجهادية في لبنان لم تكن يوماً مدعومة من بيئة حاضنة».
وانطلاقاً من هذه «المسلّمة»، توقِن هذه القيادات «أن «بقاء المعطيات الميدانية على حالها يجعل من الاستحالة بمكان إمكانية قلب الواقع اللبناني لمصلحة المجاهدين». يستعيد هؤلاء «الغربة» التي يعيشونها في مجتمعاتهم أصلاً، لذلك هم مقتنعون بأنّ «مجموعاتنا ضعيفة وغير قادرة على فتح معركة مواجهة شاملة في ظل غياب قاعدة خلفية على الحدود للمدد». حتى معركة الشمال، بالنسبة إليهم، «لو طالت فهي بالنهاية خاسرة». أما أحداث الشمال الأخيرة، فتكشف المصادر عن «محاولات جرت للملمتها، لكن الشباب انجرفوا خلف انفعالاتهم». وتشير المصادر إلى أن «ضعف الجيش حمّس الشباب لإطالة أمد المواجهة»، لافتة إلى أن مؤيدي «النصرة» التحقوا بالمعركة لنصرة جماعة «الدولة». وإذ تؤكد المصادر أن معظم الاشتباكات لم تكن مخططة مسبقاً، تشير إلى أنّ «كل المشاركين في الاشتباكات لم يلتزموا الأدوارالموكلة إليهم». وإذ تؤكد المصادر قناعتها باستحالة القدرة على المواجهة المفتوحة في الظروف الراهنة، ترى أن «المطلوب حالياً، وحتى جلاء الصورة، الاقتصار على العمل الأمني المركّز ضمن الصورة الكاملة». وتتحدث المصادر عن «تصرفات غير منضبطة قام بها شادي المولوي، ولا سيما كشفه أن الشيخ أبو مالك التلي، أمر بعدم إطلاق سراح العسكري المخطوف». أما عن إعلان إمام مسجد هارون الشيخ خالد حُبلص «ثورة سنيّة»، فتشير المصادر إلى أن«الشيخ حُبلص أُلزِم بها، وإلا كان سيُتّهم بالتخاذل».
إذاً ما هي الغاية من خوض معركة خاسرة؟ وإذا لم تتعظ هذه المجموعات من التجارب السابقة، بدءاً بمجموعة الضنية، مروراً بجماعة فتح الإسلام، وصولاً إلى الشيخ أحمد الأسير، فبأي منطق تُفكّر وكيف تقيس الأمور؟ ألا يدفع سوء تقدير القدرات العسكرية والبشرية المتكرر إلى الشكّ في «حكمة» هذه القيادات والانفضاض من حولها، بحسب تعبيرات «الجهاديين»؟ الإجابة عن السؤال غير مقنعة. يقول أحد الموالين لـ«لنصرة»: «نعلم أن الجميع ضدنا، لكننا لا نأبه لهم. اجتمع العالم لقتالنا ولم نخش في الله لومة لائم، وغرباء فتح الإسلام مثالٌ قريب». كيف يُترجم هذا الكلام على أرض الواقع؟ ألا يُجهض ذلك إمكانية بناء قوة قادرة على التغيير؟ يردّ بأن «واجبنا يحتم علينا إحياء فريضة الجهاد لرفع الذلة عن أُمّتنا وإعلاء راية الإسلام، أما النتيجة فنحتسبها عند الله الذي وعدنا بالتمكين لتطهير الأرض».
********************************************************

سلام يطالب مجموعة دعم لبنان بـ3 مليارات.. وترجيحات نيابية بإقرار «التمديد» الثلاثاء
الحريري يحدّد «الثوابت» السنّية
بينما تواصل طرابلس نفض الغبار عن ساحة معركتها الوطنية مع الإرهاب والتطرّف مكرّسةً أمام القاصي والداني أنها «فيحاء» اعتدال لا مكان فيها للنافخين في أبواق الفتن والخارجين عن الدولة وسلطانها، برز على المستوى الوطني الراعي للاعتدال والمعتنق لمفاهيمه الوحدوية والسيادية تشديد الرئيس سعد الحريري أمس على جملة «ثوابت ومنطلقات» تحدد توجّهات «أهل السنّة في لبنان» بوصفهم «أهل اعتدال ووحدة (…) لن يعيشوا عقدة الاستضعاف والإقصاء ولن يفرّطوا بإرثهم القومي والوطني مهما اشتدت عليهم ظروف الاستقواء بالسلاح الخارجي وأسلحة الخارجين على الدولة ومؤسساتها». أما على مستوى مستجدات الاستحقاقات الدستورية المعلّقة على حبال الشغور الرئاسي، فطغت على ساحة التصريحات والمواقف السياسية أمس مؤشرات تدل على تبلور صورة التمديد لولاية المجلس النيابي درءاً للفراغ الشامل في هيكلية الدولة، وسط ترجيح مصادر نيابية رفيعة لـ«المستقبل» انعقاد الجلسة التشريعية لإقرار التمديد في الرابع من تشرين الثاني المقبل.
إذاً، في تصريح يستصرخ «الضمائر الحيّة للاتفاق على كلمة سواء توقف مسلسل السباق إلى الفتنة وتحمي الجيش من الأفخاخ المنصوبة له»، حذّر الحريري من أنّ «ما نشهده من حوادث متنقلة في البقاع وطرابلس وعكار والمنية والضنية وسواها إنما هو نموذج صغير عن الحريق الكبير الذي شب في سوريا ونتيجة لارتداداته»، لافتاً الانتباه في هذا الإطار إلى سعي مناصري النظام السوري «لتحميلنا حصّة من مسؤولية الحريق بهدف إقامة توازن طائفي لبناني في الحرب السورية يبرّر مشاركة «حزب الله» فيها ويحقق له المساواة في ميزان الشر».
ولأنّه لم يعد جائزاً إبقاء لبنان «على حافة النار»، توجّه الحريري إلى كافة القيادات والأطياف الروحية والسياسية بالدعوة إلى «المباشرة فوراً في مشاورات وطنية للاتفاق على رئيس جديد للجمهورية»، وإلى «العمل على إعداد استراتيجية أمنية متكاملة يتولاها الجيش مع القوى الأمنية الشرعية تُخصّص للتعامل مع ارتدادات الحرب السورية وتكون مسؤولة حصراً عن حماية الحدود ومنع أي أعمال عسكرية في الاتجاهين»، مطالباً في الوقت عينه باستنفار الجهود للتوصل إلى «آلية أمنية اجتماعية تحقق التكامل بين سلامة النازحين وسلامة الأمن الوطني»، مع التشديد على أنّ «الأوان آن لتحييد المسألة اللبنانية عن المسألة السورية وتعطيل كافة خطوط الاشتباك الأمني والعسكري بين المسألتين».
وفي معرض تفنيده «الثوابت» السنية إزاء تحديات المرحلة، تصدّى الحريري للدعوات إلى «الانشقاق عن الجيش» وإلى «ثورة سنّية في لبنان» فأكد أنها دعوات «مرفوضة ومدانة (…) لا تنتمي إلى تطلّعات وأهداف السنة في شيء، بل هي تتساوى مع المشاريع المشبوهة لإنهاء الصيغة اللبنانية»، محذراً في هذا السياق من أنّ «المجموعات الإرهابية التي تجيز لنفسها اختراق الحدود اللبنانية إنما تعمل على إعطاء «حزب الله» ذريعة جديدة لتدخّله في الحرب السورية وتوسيع نطاق عمله الأمني والعسكري في لبنان». وختم الحريري بالتشديد على عدم تغطية «أي مرتكب يخالف قواعد العيش المشترك»، وعلى مواجهة «أي محاولة للنيل من الجيش ووحدته وسلامته ودوره في حماية اللبنانيين»، مؤكداً عدم التسامح «مع أي جهة تتخذ من المواطنين الأبرياء في طرابلس أو عكار أو المنية أو الضنية أو عرسال أو صيدا منابر للتطرف ومخالفة القوانين باسم الدين ونصرة أهل السنة».
برلين
وفي الغضون، كان رئيس الحكومة تمام سلام يؤكد من مقر الخارجية الألمانية أنّ لبنان تمكّن خلال الأيام الأخيرة في طرابلس «من حسم الموقف في مواجهة الإرهابيين»، مشيراً في المقابل إلى وجود «تحديات وملفات كبيرة» أمام اللبنانيين أبرزها «العبء الكبير الذي يتحمله لبنان في موضوع النازحين السوريين» الذي عاد فأسهب في الإضاءة على تحدياته وأعبائه أمام اجتماع مجموعة الدعم الدولية للبنان في حضور ممثلي الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن وألمانيا والاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية.
سلام شدد في كلمته على أنّ «الأوان قد حان للنظر في الطرق الملموسة لترجمة مواقف الدعم إلى إجراءات فاعلة من أجل مساعدة الدول المدعوة إلى مؤتمر برلين حول اللاجئين السوريين»، وحذر من أنّ «لبنان الذي يستضيف أعداداً من النازحين السوريين تفوق ثلث عدد سكانه يشهد يوماً بعد يوم تدهوراً لوضعه الاقتصادي وتراجعاً لخدماته العامة وتهديداً خطيراً لاستقراره، بينما الحكومة غير قادرة على مواجهة هذه التحديات من دون مساعدات كبيرة وعاجلة»، مطالباً في هذا السياق مجموعة دعم لبنان بتقديم مساعدات مالية بقيمة 3 مليارات دولار على أن يقدّم ثلث هذا المبلغ من خلال «منح على مدى العامين المقبلين» بينما يتم تأمين المليارين المتبقيين على شكل «قرض خاص طويل الأجل تكفله مجموعة من الدول».
وإذ طالب المجتمع الدولي بضرورة الشروع في حلّ جذري لمشكلة النزوح السوري لا يمكن أن يتحقق «من دون إعادة توطين عدد من النازحين إلى لبنان في دول أخرى أو في مناطق آمنة داخل سوريا»، عاد فلفت رئيس الحكومة أمام مندوبي الصحافة العربية إلى أنّ الدعوة إلى إقامة منطقة آمنة في سوريا بإشراف دولي «لم تلقَ تأييداً من قبل الدول والمنظمات الدولية»، معرباً في المقابل عن أمله في التجاوب مع مطلب تقديم 3 مليارات دولار لمساعدة الدولة اللبنانية، مع إشارته إلى أنّ «الدعم المالي ما زال بعيداً عن حجم الأعباء» التي يتحملها لبنان في ظل خسارته ما يقارب 7 مليارات دولار وفق ما أكدت دراسات البنك الدولي.
عون: رفض التمديد مبدئي
بالعودة إلى خارطة المواقف التي برزت أمس حول موضوع التمديد لولاية المجلس النيابي، فقد أوضح رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون بعد زيارته كلاً من مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان في دار الافتاء ثم رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة أنّ رفضه التمديد إنما هو موقف «مبدئي» يقع ضمن «حق الاختلاف الديمقراطي»، وقال: إذا مدّدوا فسيكونون منسجمين مع أنفسهم وإذا عارضنا فسنكون منسجمين مع أنفسنا».
فرنجية: التمديد واقع
من جهته، جزم رئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية أنّ «التمديد واقع إنما هناك من يتجرّأ ويقول هذا الأمر، وهناك من لا يتجرّأ ويختبئ وراء المزايدة»، مشدداً على أنّ المطروح حالياً هو واحد من خيارين «إما الفراغ أو التمديد». أما عن ميثاقية التمديد فقال: «الميثاقية تفرض مشاركة كل المكوّنات، وأنا كمسيحي سأشارك (في جلسة التمديد) بالإضافة إلى عدد آخر من النواب المسيحيين الذين بات من المعروف أنهم سيشاركون ما يمنح (التمديد) الميثاقية المطلوبة، ولننتظر لنرى من سيغيّر رأيه أيضاً ويشارك».
«القوات»: بين التمديد والفراغ
إلى ذلك، برز تأكيد نائب رئيس حزب «القوات اللبنانية» النائب جورج عدوان بعد لقائه الرئيس بري في عين التينة أنّ الوضع الراهن «لم يعد أمام تمديد أو إجراء الانتخابات بل أصبح أمام التمديد أو الفراغ»، ناقلاً عن بري قوله له: «تفضلوا تحمّلوا مسؤولياتكم كنواب وأفرقاء و«قوات لبنانية»، أنتم اليوم أمام خيار من اثنين إما الفراغ وكلنا نعلم ما يستتبعه، أو أن تتخذوا موقفاً». وأردف عدوان: «الحقيقة، البلد أمام مأزق والرئيس بري حمّلني مسؤولية نقل الجو الذي وضعني فيه إلى حزب «القوات» وحلفائنا.. وسيكون لي في الأيام المقبلة اجتماعات ولقاءات لنرى كيفية التعاطي مع الموقف».
«الكتائب»: لا للتمديد
أما على ضفة «حزب الكتائب اللبنانية» فجدد النائب سامي الجميّل بعد لقائه رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع في معراب أمس موقف حزبه الرافض للتمديد باعتبار أنه «لا يجوز التمديد لمجلس فشل في كل شيء»، معتبراً أنّ البديل عن التمديد هو «نفض البلد من أساسه».
************************************************

الجيش يتعقب المسلحين في طرابلس والمنية والأحياء …
انصرفت مدينة طرابلس أمس الى محاولة لملمة جراحها جراء الاشتباكات العنيفة التي شهدتها على مدى 4 أيام بين الجيش اللبناني والمجموعات المسلحة المتطرفة الموالية لـ «داعش» و «جبهة النصرة»، والأضرار البشرية والمادية الكبيرة التي سببتها، فيما واصل الجيش إجراءاته لتعقب المسلحين الفارين وتعزيز انتشاره في باب التبانة. ونفذ علميات دهم واسعة في مناطق خارج المدينة في المنية وجوارها وصولاً الى أحراج عكار وبعض بلداتها حيث أوقف 33 شخصاً من المشتبه بانتمائهم الى الجماعات الإرهابية، وفق بيان لقيادة الجيش، ليرتفع عدد الموقوفين إلى زهاء 195 شخصاً خلال الأيام الماضية.
وبينما بدأت أوساط سياسية تتحدث عما بعد المعارك القاسية التي شهدها الشمال لجهة الملاحقة الأمنية لخلايا نائمة وإكمال الجيش عمليات الدهم في مدينة صيدا ومحيطها حيث صادر أسلحة، أو لجهة الاستثمار السياسي للإجماع اللبناني على دعم الجيش، أطلق زعيم تيار «المستقبل» رئيس الحكومة السابق سعد الحريري موقفاً مهماً دعا فيه الى «تحييد المسألة اللبنانية عن المسألة السورية وتعطيل كل خطوط الاشتباك الأمني والعسكري بين المسألتين وإلى توافق وطني واسع وشجاعة في إجراء مراجعة نقدية لتجربة السنوات الأخيرة وقراءة الأخطاء على حقيقتها». (للمزيد)
وأعلن رئيس الحكومة تمام سلام من برلين حيث شارك في اجتماعين دوليين دعماً للبنان واقتصاده في مواجهة عبء النازحين السوريين، وللجيش، أنه «كانت عندنا مواجهة كبيرة مع الإرهابيين وتمكنا من حسم الموقف ووضعنا حداً للتطاول على السلطة وتحدي هيبة الدولة مع قوانا الأمنية والجيش الى جانب مواطنين لبنانيين موحدين وتكلل الأمر بالنجاح. ونستمر في هذا الاتجاه لبسط سلطة الدولة…».
وفي شأن التهديدات من «داعش» و «النصرة» بقتل مزيد من العسكريين المحتجزين لديهما، علمت «الحياة»، أن التهديد الأخير الذي صدر عن «داعش» بقتل اثنين من العسكريين، إذا لم ينفذ مطلب لها جرى تسليمه الى وزير الصحة وائل أبو فاعور تراجع مساء أمس. وقالت مصادر مطلعة إن المطلب قد يكون تأمين ممر آمن للمسلحين الذين يناصرون «داعش» للهروب الى جرود القلمون فيما لمحت مصادر أخرى الى أنه قد يكون مبلغاً من المال، فيما تكتمت المصادر الرسمية المعنية بالمفاوضات على حقيقة هذا المطلب. لكن مصادر معنية أشارت ليل أمس الى أنه جرى التجاوب مع ما طلبه «داعش» وأن خطر قتل أي من العسكريين تراجع. وكان وصل الى بيروت ليل أول من أمس الوسيط القطري الذي يتولى التفاوض مع الخاطفين.
وإذ أجمع عدد من المراجع والمسؤولين على أن الوضع السابق على اندلاع الصدامات في طرابلس انتهى وأن الجيش يعزز تدابيره لاستباق أي تحصّن للمسلحين في مناطق شمالية أخرى، اعتبر الحريري في بيان مطوّل أن «الدعوة الى ثورة سنية في لبنان لا تنتمي الى تطلعات السنّة في شيء وهي تتساوى مع المشاريع المشبوهة لإنهاء الصيغة اللبنانية واستبدال دويلات ناقصة بها».
وإذ كرر الحريري انتقاده قرار «حزب الله» الاشتراك في الحرب الطاحنة الى جانب بشار الأسد مذكراً بتحذيره منذ أشهر من استدعاء الحريق السوري الى لبنان، اعتبر «أننا معنيون بنجاح الشعب السوري في حق الانتقال الى نظام مدني ديموقراطي ينهي مرحلة الاستبداد… بمثل ما هو معني بتجنيب لبنان الخراب الذي يحل في بلاده والامتناع عن استخدام لبنان ساحة لتصفية الحسابات مع فلول النظام السوري أو مع الجهات التي تقاتل في سورية». وقال: «إن تحويل لبنان ساحة تتساوى في الخراب مع التخريب القائم في سورية هو من تمنيات النظام السوري، والمجموعات الإرهابية التي تخترق الحدود للانتقام من «حزب الله» في البلدات التي تصيب فيها المدنيين والأبرياء وتؤجج الاحتقان المذهبي». وإذ انطوى بيان الحريري على انتقاد «حزب الله» والمسلحين السوريين المعارضين في الوقت نفسه، دعا الى جملة خطوات أبرزها «المباشرة فوراً بإطلاق مشاورات وطنية للاتفاق على رئيس جديد للجمهورية، وإعداد استراتيجية أمنية متكاملة يتولاها الجيش اللبناني للتعامل مع ارتدادات الحرب السورية على لبنان ومنع أي أعمال عسكرية في الاتجاهين…».
وجاء موقف الحريري غداة هجوم شنه الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله أول من أمس على المملكة العربية السعودية متهماً إياها بالمسؤولية عن الفكر التكفيري، فيما يواصل رموز في قوى «8 آذار» اتهام تيار «المستقبل» بأنه احتضن المجموعات التي قاتلت الجيش.
وصدر عن كتلة «المستقبل» النيابية إثر اجتماعها مساء أمس برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة بيان أشار فيه الى التكلفة الباهظة التي تكبدها الجيش والمدنيون الآمنون. وسجلت لأهالي طرابلس والشمال موقفهم الوطني بالتزامهم خيار الدولة والجيش والحكومة.
وشددت على أن المسلحين يعيشون حال انفصال عن أهل طرابلس ويفتقدون البيئة الحاضنة المزعومة التي يروج لها إعلام «حزب الله» والنظام السوري. كما حذرت الكتلة من استخدام القوة المفرطة والتوقيف العشوائي. وذكرت أن لبنان بات محل استهداف بسبب تصرفات «حزب الله» غير المتبصرة.
كما استنكرت الكتلة كلام السيد نصرالله في حق المملكة العربية السعودية «التي طالما وقفت الى جانب لبنان وظلت داعمة له بشتى الوسائل». واستهجنت الكتلة هذا الموقف الذي يأتي بعد تبرع المملكة بهبات سخية لتسليح الجيش متسائلة عن سر توقيت هذا الهجوم وأهدافه «ما يؤكد إمعان «حزب الله» في مفاقمة مشكلاته ويزيد التأزم والتوتر وانتشار العصبيات». كما دعت الكتلة الحزب الى مراجعة مواقفه من دون مكابرة ووقف تورطه في سورية الى جانب النظام الجائر.
وفي برلين التقى سلام وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتانماير، وألقى كلمة لبنان في الاجتماع الخامس لمجموعة الدعم الدولية للبنان، ثم في مؤتمر حضره ممثلو 35 دولة للبحث في مساندة لبنان لمواجهة عبء النازحين السوريين.
وألقى سلام كلمة في مؤتمر مجموعة الدعم الذي حضره ممثلو الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن، أكد فيها أن «حكومتنا غير قادرة على مواجهة تحديات عبء النازحين من دون مساعدات كبيرة وعاجلة». وقال: «نقدر بـ 3 بلايين دولار قيمة المساعدة المطلوبة للمجتمعات الأكثر حرماناً… على أن يخصص ثلث هذا المبلغ للبنان والبقية يمكن تأمينها بقرض طويل الأمد تكفله مجموعة دول». ودعا الدول الى البحث عن حل للأزمة السورية عبر المفاوضات والتنازلات من جميع الأطراف.
وفي المؤتمر المخصص للنازحين الذي حضره وزراء خارجية الدول التي تستضيف نازحين، طالب سلام بإقامة آمنة لهؤلاء داخل سورية. واعتبر أن قلة من هؤلاء في لبنان مرتبطة بأطراف النزاع السوري وتمثل خطراً جدياً تبدى في المعركة التي خاضها الجيش اللبناني مع «داعش» و «النصرة» في عرسال… وما زال 24 من أبنائه رهائن في أيدي الإرهابيين.
وعلمت «الحياة» أن سلام والوفد اللبناني بدوا محبطين من شح المساعدات للبنان.
المسلحين في الشمال وصيدا
********************************************************

تشاور مسيحي يسبق التمديد النيابي وبرّي يشترط الميثاقيّة
حرّكت المعركة التي خاضها الجيش في طرابلس والشمال ضد المجموعات الإرهابية بنتائجها المياه السياسية الراكدة، مُقلّصةً الهوّة بين القوى السياسية التي يُنتظر أن تتوافق شيئاً فشيئاً على تمديد ولاية مجلس النواب خلال الأسبوع الأوّل من الشهر المقبل لتداركِ فراغ نيابي يستحيل بعده مَلء الشغور الرئاسي. وفي هذا السياق شهدَت الساحة السياسية في الساعات الماضية حراكاً ملحوظاً توزَّع بين عين التينة ودار الفتوى اللتين زارهما رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون، ومعراب التي زارها النائب سامي الجميّل، فيما التقى رئيس مجلس النواب نبيه بري النائب «القواتي» جورج عدوان. وفي هذا الوقت، كان رئيس الحكومة تمام سلام يشرح عبءَ مشكلة النازحين السوريين على لبنان في مؤتمر برلين، مطالباً بزيادة الدعم الدولي له، ومساعدته على تخَطيها.
عشيّة الجلسة النيابية الرقم 15 المقرّرة اليوم لانتخاب رئيس جمهورية جديد وجلسة مجلس الوزراء غداً، توجَّه عون إلى عين التينة في زيارة أكّد أنّها «في غالب الأحيان تكون مثمرة»، مشيراً إلى أنّ «هناك أموراً كثيرة نتفاهم عليها». وتخلّل اللقاءَ غداءٌ كانت الملفات السياسية المطروحة طبقه الرئيسي، وفي مقدّمها ملف التمديد للمجلس النيابي، وشارك فيه نائب رئيس مجلس النواب السابق إيلي الفرزلي.
برّي
ووصف بري أجواء لقائه وعون بأنها كانت جيدة، مؤكداً أن لا مشكلة في الاصل بينهما. وكرّر امام زوّاره امس حرصَه على الميثاقية في التعاطي مع موضوع التمديد لمجلس النواب، مؤكّداً أنّه سيلتزم هذا المبدأ في الجلسة النيابية الخاصة بهذا التمديد، والتي سيدعو اليها في الاسبوع الأوّل من الشهر المقبل.
وقال بري إنّه فاتحَ عون وعدوان بهذا الموقف، مشدّداً على وجوب تأمين الميثاقية في هذه الجلسة وحضور المكوّن المسيحي فيها، «لأنّ الميثاقية يجب أن تُطبّق على الجميع وليس على مكوّن واحد فقط».
وأكّد أنّه وضعَ عون و«القوات» و«الكتائب» أمام مسؤولياتهم في موضوع التمديد، محذّراً من انّ عدم حصول هذا التمديد، وتالياً عدم حصول انتخابات، سيوقِع البلد في فراغ نيابي يستحيل بعده انتخاب رئيس جمهورية جديد، مشيراً إلى أنّه كان يعارض التمديد، لكنّه انقلب على موقفه 180 درجة بعدما سمع أنّ البعض سيعارض الانتخابات إذا لم يحصل التمديد، وبعدما شعر بأنّ عدم التمديد وتالياً عدم إجراء الانتخابات سيُحدِث فراغاً في السلطة التشريعية، ما يكرّس الشغور الرئاسي ويَحول دون انتخاب رئيس جديد.
وأكّد بري انّه في الاصل والآن ليست لديه مشكلة في إجراء الانتخابات، لأنّ غالبية اعضاء كتلته الذين ترشّحوا فازوا بالتزكية، وقال: «إنّ من لا يريد الانتخابات ولا يريد التمديد يعني أنه لا يريد انتخاب رئيس جمهورية جديد، وفي هذه الحال فليتحمّل المسؤولية».
وعمّا حصل في طرابلس، قال بري: «إنّ الجيش قام بواجبه في طرابلس والشمال ولم تحصل ايّ صفقة في موضوع هروب الرؤوس الكبيرة من المسلحين».
عون
بدوره، جدّد عون رفضَه للتمديد، مشيراً إلى أنّ الطعن فيه يُبحث ضمن «التكتل»، ورأى أنّ الانتخابات النيابية «غير واردة، أمّا موضوع انتخابات الرئاسة فنحن متفاهمون عليه، وظروفه حالياً غير مؤاتية».
وإذ لفتَ عون الى انّ إشاعات تُثار عادةً في الصحف ثمّ تنطفئ لوحدها، نفى وجود خلافات مع بري، وقال: «إذا حصلت مناقشات في بعض المواضيع فلا يعني ذلك انّ كلّ واحد منّا تخلّى عن طريقة تفكيره ورأيه في بعض المواضيع، ولكن إجمالاً تنتهي بتفاهم يأخذ في الاعتبار المصلحة العامة».
وأكّد عون بعد لقائه مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان انّ العلاقة مع الرئيس سعد الحريري لم تنقطع، بل إنّ المحادثات تجمّدت، كاشفاً أنّه تلقّى رسالة شفوية منه تضمّنت «سلاماً وكلاماً، و«أنّ الوضع كما هو».
سامي الجميّل في معراب
وعشيّة زيارته الرابية للقاء عون في إطار تحرّك يقوده، وصفَته مصادر كتائبية بأنّه أكبر من زيارة عادية وأصغر من مبادرة، زار النائب الجميّل رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، وأعلن بعد اللقاء «أن لا اتّفاق على التمديد لأنّه لا يمدّد لمجلس فشلَ في كل شيء، أمّا البديل فهو نفض البلد من أساسه».
وأجمعَت مصادر الكتائب و»القوات» على التأكيد لـ«الجمهورية» انّ اللقاء شهدَ «أوسع جولة أفق في ملفات عدة مطروحة على الساحة اللبنانية»، وأكّدت «أنّ الجوّ كان ودّياً، وتمّ التطرّق الى المواضيع الرئيسية، كموضوع التمديد النيابي، بحيث جاءت مواقف الطرفين واضحة في هذا الإطار، فأكّد كلّ منهما موقفه من الموضوع، فهما ما زالا يرفضان التمديد للمجلس، ولو بنحوٍ مختلف».
وأضافت المصادر أنّ الطرفين «توقّفا طويلاً عند موضوع رئاسة الجمهورية بحيث كان هناك توافق على عدم الاستمرارفي هذه الحال ووجوب الخروج منها، لأنّ التعطيل سيحرم المسيحيين موقع الرئاسة، من هنا طُرحت بعض الأفكار التي ستتبلور في الفترة المقبلة للوصول الى انتخاب رئيس جمهورية جديد.
كذلك أكّدا أن ليس من المهم مَن سيكون المرشّح لهذه الانتخابات، بل المهم ان تؤدّي الى ملء الشغور الرئاسي واستعادة مركز مهمّ طال الشغور فيه وبات يهدّد وحدة بقيّة المؤسسات الدستورية ومناعتها».
وأثنى الطرفان على دور الجيش اللبناني في طرابلس وعكّار بعد عرسال ومناطق أخرى، والتي أكّد فيها أنّه «الضامن الوحيد للأمن والاستقرار في البلاد». ونوَّها بمواقف الطرابلسيين «الرافضين وجود أيّ بؤرة إرهابية وأن تكون المدينة حاضنة لها».
وفي موضوع اللاجئين السوريين، رحّب الطرفان بالسياسة الحكومية المتّبعة ونوّها بالورقة الحكومية التي وضعتها اللجنة الوزارية الخاصة بالملف وتمنّيا التوفيق لمؤتمر برلين ليقدّم للبنان ما يحتاجه من دعم مادي وعسكري وفي مختلف المجالات.
وأكّدا أهمّية تنفيذ قرار مجلس الوزراء الأخير بعدم استقبال أيّ لاجئ سوري بعد الآن، وضرورة غربلة اللاجئين بعدما تبيّن أنّ قسماً منهم لا يُستهان به أتى من مناطق آمنة في سوريا، وهذه الغربلة قد تُخفّف بنسبة 30 الى 50 في المئة من عبء النازحين.
كوستانيان
إلى ذلك، أوضح ألبير كوستانيان الذي رافقَ الجميّل الى معراب لـ«الجمهورية» أنّ «زيارة معراب أكّدت إستراتيجية العلاقة بين الكتائب و«القوّات»، مشيراً الى «أنّ الكتائب تحاول البحث عن ارضية مشتركة للتواصل بين المسيحيين بصرف النظر عن الأسماء الرئاسية المرشّحة».
وأوضح أنّه «تمّ التطرّق خلال اللقاء الى الخطر الإستراتيجي الذي يهدّد الوطن والمسيحيين من جرّاء ارتفاع أعداد النازحين السوريين، والسُبل الآيلة الى تطبيق قرارات مجلس الوزراء الرامية الى إيقاف النزوح وإيجاد الحلّ الملائم لهذه المعضلة».
وقال كوستانيان إنّ «اللقاء خرج بموقف مبدئي موحّد برفض التمديد النيابي، فنحن نعتبر أنّ المجلس الممدّد له لم ينجز أيّ عمل مهمّ، ولم يردّ على طلبات الكتائب والشيخ سامي بصَوغ قانون انتخاب يؤمّن صحة التمثيل، والدكتور جعجع هو ضدّ التمديد، لذلك، فإنّ «القوات» والكتائب متفقتان على
هذا الأمر، مع معرفتنا بالأسباب الموجبة للتمديد وصعوبة إجراء الانتخابات النيابية».
ونفى كوستنيان الدخول في الأسماء المرشّحة للانتخابات الرئاسية، وقال إنّ جعجع «أعلن مراراً استعداده للانسحاب إذا تمّ التوافق على إسم رئاسي، والمشكلة ليست عنده أو عندنا، بل عند «حزب الله» وعون وإيران».
وأشار إلى أنّ زيارة الرابية اليوم «هي لتخفيف الاحتقان في الشارع المسيحي، والبحث في الأخطار الوجودية، واللقاء سيتناول التمديد النيابي، وتوحيد الرؤية حول التعامل مع ملف النزوح والملفات المصيرية. كذلك سيتناول اللقاء الاستحقاق الرئاسي لكن من دون الدخول في الأسماء، بل سنسأل لماذا يعطّل «التكتّل» النصاب ولا يحضر جلسات الانتخاب ويحرم المسيحيين وبالتالي لبنان من رئيس جمهورية؟».
قوى «14 آذار»
في سياق آخر، علمَت «الجمهورية» أنّ لقاءً عُقد ليل أمس في «بيت الوسط» حضرَه ممثّلون عن القوى الحزبية والكتل النيابية الممثلة في قوى 14 آذار من الصف الثاني، وخُصّص للبحث في مختلف التطورات وحصيلة المشاورات الجارية منذ أيام عدة على أكثر من مستوى، من ملف انتخابات الرئاسة الى ملف التمديد الى الأوضاع الأمنية في عكار وعرسال ومناطق مختلفة من لبنان.
وعلمت «الجمهورية» أنّ مختلف الأطراف احتفظوا بمواقفهم المعلنة من التمديد للمجلس، فيما ظهر تجانُس واسع على مستوى الملفات الأمنية والأزمة السورية وتردّداتها على الساحة اللبنانية وسُبل المواجهة.
ملف العسكريين
وعلى خط ملف المخطوفين العسكريين لدى الإرهابيين، وفيما يواصل أهالي العسكريين المخطوفين اعتصامهم في ساحة رياض الصلح، علمت «الجمهورية» انّ الوسيط القطري أحمد الخطيب موجود في بيروت منذ مساء أمس الاوّل، وهو بدأ مفاوضاته مع «جبهة النصرة» في جرود عرسال، ومن المقرّر ان ينقل مطالبها ولائحة أسماء خطّية الى المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم، على أن يستأنف التفاوض مع «داعش» لاحقاً.
في غضون ذلك، قال وزير الصحة وائل ابو فاعور لوكالة «رويترز» إنّ لبنان يتفاوض مع المسلحين لوقف إعدام جنديين لبنانيين، مؤكّداً «أنّ المحادثات إيجابية».
وقال: «تلقّيتُ طلباً واحداً محدّداً من الخاطفين مقابل وقف إعدام العسكريين، وتمّت معالجته مع رئيس الحكومة تمام سلام ومع المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم الذي يتولى ملف التفاوض مع الخاطفين». وأكّد ابو فاعور أنّ الامور ذاهبة في اتّجاه ايجابي، لكنّه أشار إلى أنّه لم يحصل على ضمانات لوقف الإعدامات نهائياً.
خليّة الأزمة
وعشيّة جلسة مجلس الوزراء علمَت «الجمهورية» أنّ الأمانة العامة لرئاسة الحكومة دعت باسم سلام الذي عاد ليل أمس من برلين، أعضاءَ خلية الأزمة الوزارية المكلّفة متابعة ملف العسكريين المخطوفين الى اجتماع يُعقد مساء اليوم في السراي الحكومي لمناقشة الجديد في هذا الملف وحصيلة المشاورات التي يقوم بها ابراهيم، وكذلك حصيلة مهمّة الوسيط القطري قبل نقل حصيلتها الى مجلس الوزراء غداً.
كذلك سيُطلع سلام مجلس الوزراء على نتائج مؤتمر برلين ولقاءاته مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركيل.
تطويع جديد
إلى ذلك تضمّن جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء بنوداً إدارية وأخرى أمنية أبرزُها اقتراح وزارة الداخلية تطويع ألف عنصر جديد للمديرية العامة للأمن العام، من بينهم 500 مفتش متمرّن من الدرجة الثانية و500 مأمور متمرّن، وتطويع 4000 عنصر لمصلحة قوى الأمن الداخلي. وتأتي هذه الخطوة في إطار الخطة التي وُضعت لاستيعاب نحو 17 ألف عسكري في الجيش وقوى الأمن الداخلي والأمن العام وأمن الدولة والجمارك.
مصدر عسكري
أمنياً، أكّد مصدر عسكري لـ«الجمهورية» أنّ «الجيش لم يدخل في تسويات في طرابلس، بدليل استمراره في المواجهة عبر الدهم وملاحقة المسلحين، فلو كانت هناك تسوية لكان عاد الهدوء، وتوقّفت كلّ الأعمال العسكرية»، وأشار إلى أنّ «الجيش أوقف أمس 32 شخصاً متهمين بالانتماء إلى تنظيمات إرهابية».
ونفى مقولة إنّ «الجيش فتحَ النار وبدأ المعركة لتسجيل انتصارات، خصوصاً بعد عودة قائد الجيش العماد جان قهوجي من الولايات المتحدة الأميركية»، مشدّداً على أنّ «المسلحين هم مَن فتحوا المعركة بعدما أوقف الجيش خليّة أحمد ميقاتي، وانفلشوا في كلّ أرجاء طرابلس، علماً أنّهم كانوا يعتدون على دوريات الجيش قبل سفر قهوجي إلى أميركا». (تفاصيل ص 5)
هيل عند قهوجي
وكان قائد الجيش استقبل أمس السفير الأميركي ديفيد هيل ووضَعه وفق معلومات «الجمهورية» في أجواء المعركة التي خاضها الجيش في طرابلس والشمال، بعدما استفسرَ هيل عن ظروفها. وأكّد قهوجي مجدّداً جهوزية الجيش وقدرته على التصدّي للإرهاب في أيّ منطقة من لبنان، لافتاً إلى «أنّ الاحداث المتنقلة تثبت ذلك».
موفد لآلن في بيروت
وفي هذه الأجواء، وتزامُناً مع الجولة التي يقوم بها منسّق الحلف الدولي في مواجهة «داعش» في سوريا والعراق جون آلن في المنطقة، قام قائد العمليات الخاصة الاميركية ريموند توماس بزيارة خاطفة إلى لبنان استمرّت ساعات يرافقه وفد عسكري. وكان وصلَ من القاهرة، ثمّ غادر متوجّهاً إلى لارنكا في طائرة عسكرية أميركية خاصة.
على خَطّ آخر، تمّ تشديد الإجراءات الأمنيّة في المباني الفدراليّة الأميركيّة مساء أمس بسبب تهديدات إرهابيّة.
********************************************************

أسئلة برّي لعون وعدوان عن الميثاقية والفراغ
مؤتمر برلين يقرّ دعماً مالياً متزايداً لـ3 سنوات لمستقبلي النازحين.. و«المستقبل» تستنكر كلام نصر الله
في الوقت الذي كان فيه الرئيس تمام سلام يسمع ممثلي الدول الخمس الكبرى والاتحاد الأوروبي والاتحاد الروسي والدول والمنظمات المشاركة في مؤتمر برلين حول اللاجئين السوريين، ومجموعة الدعم الدولية للبنان، معاناة اللبنانيين من جرّاء النزوح السوري وتداعيات الحرب المستمرة في سوريا، على المستويات المالية والديمغرافية والأمنية، داعياً المجتمع الدولي للسماح للشعب اللبناني بأن يعيش بسلام وامان، لأنه يكفيه ما عاناه في العقود الأربعة الماضية، كانت ورش التمديد للمجلس النيابي تقترب من الخطوة التنفيذية، مع إصرار الرئيس نبيه برّي على خطوة ميثاقية مسيحية شجاعة، لأنه ليس بمقدوره وحده أن يتحمل عبء التمديد، وأن يكتفي المسيحيون بالمشاركة في الجلسة فقط ورفع الأيدي بالاعتراض على التمديد.
ويأتي هذا التطور، فيما انتقل الجيش اللبناني في طرابلس من إلحاق الهزيمة بالعناصر المتطرفة غير عابئ بما يتردد في بعض المحافل عن تسوية أو غير تسوية حصلت، إلى تعزيز تواجده، وتوفير ما يلزم لتثبيت الاستقراروتطمين الأهالي الذين عادوا إلى منازلهم ورفع الأنقاض تمهيداً لورش الاغاثة العاجلة، على أن تنتقل الجهود العسكرية إلى خارج طرابلس شمالاً وجنوباً، لإحباط ما يمكن أن يحاك من عمليات استهداف أو تخريب، سواء ضد الجيش ومراكزه، أو ضد أماكن احياء ليالي عاشوراء.
التمديد
وكشفت مصادر نيابية مطلعة أن نقاطاً مشتركة في ما خص التمديد للمجلس النيابي سادت في اللقاءين المنفصلين بين الرئيس برّي من جهة وكل من رئيس «التيار الوطني الحر» النائب ميشال عون ونائب رئيس حزب «القوات اللبنانية» النائب جورج عدوان.
فماذا سمع النائبان عون وعدوان من رئيس المجلس؟
قال الرئيس برّي انه يعتبر أن «التيار الوطني الحر» وحزب «القوات اللبنانية» من بين أبرز التيارات المسيحية التي تمثل الاقوياء في الشارع المسيحي وتوفر الغطاء الميثاقي لأي خطوة وطنية.
اضاف: انا عندما قبلت بالتمديد بسبب تمسكي بالميثاقية بعدما أعلن الرئيس سعد الحريري وتياره الذي يمثل القوة الأقوى للطائفة السنية، أنه لن يشارك في الانتخابات النيابية، وأنا هنا مع التمديد مع الأخذ بعين الاعتبار الميثاقية التي يؤمنها حزباكما، فإذا لم تحصل الموافقة من قبل «التيار الحر» و«القوات» ستكون هناك مشكلة ميثاقية، وبالتالي يكون البلد أمام أزمة الفراغ: فهل لديكما مصلحة في خرق الميثاقية، أن أوافق على التمديد في ظل عدم موافقة القوات والتيار العوني؟ وأن تأتي هذه الموافقة من دون أن يكون لديكما دور إيجابي في التمديد؟
2- هل للمسيحيين مصلحة في الفراغ؟ وما أدراك ما الفراغ والدخول في متاهات ما بعد الفراغ؟ وأين تكمن مصلحة المسيحيين في مثل هذا النوع من الفراغ؟
3- هل يريد التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية أن أتحمل وحد مسؤولية الفراغ، وعلى أكتافي؟ وهل هذا ممكن؟
4- تتحدثون عن المشاركة في الجلسة حضوراً والامتناع عن التصويت أو التصويت ضد التمديد، وفي اعتقادي أن المشاركة وحدها لا تشكل ميثاقية، وبالتالي فإن الحضور يجب أن يقترن بالتصويت لتكتمل الميثاقية.
5- أعتبر أن «القوات» و«التيار الحر» قادران على تغطية الميثاقية، وإذا لم يحصل هذا فأنتم تتحملون وحدكم عدم اكتمال الميثاقية أو السقوط في الفراغ.
واتفق الرئيس بري مع كل من النائبين عون وعدوان على أن يرجعا الى حزبيهما لاتخاذ القرار المناسب، ثم إبلاغه بالموقف النهائي حتى يتمكن من اتخاذ القرار مع مكتب المجلس بشأن تحدد موعد الجلسة. وإذا ما سارت الأمور على ما يرام في الاتجاه الإيجابي، فإن أوساطه (أي رئيس المجلس) تتحدث عن أنه يميل الى أن تعقد جلسة التمديد يوم الأربعاء المقبل في الخامس من تشرين الثاني.
وإزاء انحصار الوضع السياسي بين التمديد أو الفراغ على حد تعبير النائب عدوان بعد لقاء الرئيس بري، أعيد النظر بالموقف الذي كان سيعلنه تكتل الاصلاح والتغيير أمس من التمديد، وأرجأ قراره، بناء على طلب عون الذي وضع نواب تكتله في أجواء الرسالة التي تلقاها صباحاً من الرئيس سعد الحريري والزيارة التي قام بها الى دار الفتوى، حيث التقى مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان
في أوّل زيارة لدار الفتوى، حيث هنأه بانتخابه مفتياً للجمهورية، مشيداً بالبيان الأخير الصادر عن المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى الذي يكرّس الثوابت الوطنية، ووفر ما يلزم من غطاء ودعم للجيش اللبناني في معركة طرابلس.
ولاحظت مصادر سياسية أن عون أظهر حرصاً على التهدئة، وكان سواء في اللقاء مع المفتي دريان أو مع الرئيس برّي مستمعاً أكثر منه متكلماً، لكنه حرص على التمسك بالوحدة الوطنية، وبالاشادة بالدور الوطني للمسلمين، سواء في الميثاقية والعيش المشترك، مكرراً في عين التينة أن موقف التكتل المبدئي هو ضد التمديد.
وعبّر بيان تكتل الإصلاح والتغيير بعد اجتماعه برئاسة عون عن ذلك «إننا لا نناور ولا نغامر في مسائل بهذه الأهمية الحساسة، وسوف نعبّر عن موقفنا المبدئي والثابت في زمنه ووقته وبالطرق المناسبة»، في إشارة إلى جلسة التمديد التي سيحضرها نواب التكتل بانتظار ما ستسفر عنه الاتصالات في ما خص القانون الذي سيصدر عن الجلسة بالتمديد، لجهة ربطه الإلزامي بانتخابات الرئاسة الاولى، وتلبية أحد أبرز المطالب المسيحية على هذا الصعيد.
وأشار عضو تكتل الإصلاح والتغيير النائب آلان عون في تصريح لـ «اللواء» إلى أن التكتل ينتظر تحديد الجلسة الخاصة بالتمديد ليعلن موقفه النهائي.
ورداً على سؤال عن التصويت ضد التمديد أو مقاطعة الجلسة، أعلن نائب بعبدا أن هذا الموقف يعلن في وقته.
ولم يستبعد أن يكون لقاء عين التينة تطرق إلى جلسة انتخاب رئيس الجمهورية المقررة اليوم والمتوقع أن تبقى ضمن سابقاتها، معتبراً انه من الطبيعي أن يجري التعريج على هذا الموضوع، على الرغم من أن لا تطورات جديدة على هذا الصعيد.
اما النائب سليمان فرنجية، فاعتبر في موقف له أن الميثاقية تفرض مشاركة كل المكونات، وقال «أنا كمسيحي سأشارك، وهناك عدد من النواب المسيحيين بات معروفاً انهم سيشاركون بما يمنح الميثاقية المطلوبة. ولننتظر لنرى من سيعدل في رأيه ومن سيشارك».
الحريري
وعشية الجلسة الرابعة عشرة أو الخامسة عشرة (بحسب تقدير الأمانة العامة لمجلس النواب) توجه الرئيس سعد الحريري في بيان أصدره صباحاً إلى القيادات اللبنانية كافة، وعبرها إلى اللبنانيين من كل الأطياف الروحية والسياسية، وإلى اخوانه وأهله أهل السنّة، داعياً إلى المباشرة فوراً في إطلاق مشاورات وطنية للاتفاق على رئيس جديد للجمهورية وإنهاء الفراغ في موقع الرئاسة الأولى، في ما يؤدي الى استقامة العمل في المؤسسات والمواعيد الدستورية وتحقيق تداول في السلطة وفق القوانين المرعية، وكذلك العمل على إعداد استراتيجية أمنية متكاملة يتولاها الجيش اللبناني مع القوى الأمنية الشرعية اللبنانية تخصص للتعامل مع ارتدادات الحرب السورية على لبنان، وتكون مسؤولة حصراً عن حماية الحدود مع سوريا، ومنع أي اعمال عسكرية في الاتجاهين، سواء نشأت من مجموعات سورية في اتجاه لبنان أو مجموعات لبنانية في تجاه سوريا، على أن يشمل هذا التطبيق النازحين السوريين المقيمين على الاراضي اللبنانية ومن يناصرهم من اللبنانيين، والسير قدماً بالخطة الحكومية للتعامل مع قضية النزوح السوري.
وشدّد الرئيس الحريري على أن أهل السنّة في لبنان كانوا على الدوام وما زالوا يشكلون القاعدة المتينة لأهل الاعتدال والوحدة، مشيراً إلى أن كل الدعوات التي توجه للانشقاق عن الجيش وتحريض الشباب السني تحديداً على ترك مواقعهم والالتحاق بتنظيمات مسلحة في لبنان أو خارجه هي دعوات مدانة ومرفوضة، ولن تلقى صدى مؤثراً لدى بيئة وطنية تشكّل القاعدة الصلبة لبنيان الجيش، لافتاً النظر إلى ان الدعوة إلى ثورة سنية في لبنان هي دعوة لا تنتمي الى تطلعات وأهداف وحقيقة السنة في شيء، بل هي دعوة تتساوى مع المشاريع المشبوهة لإنهاء الصيغة اللبنانية واستبدالها بدويلات ناقصة.
وإذ أعلن، انه لا يرى بديلاً عن تحييد المسألة اللبنانية عن المسألة السورية وتعطيل كافة خطوط الاشتباك الأمني والعسكري بين المسألتين، مؤكداً انه لن يغطي أي مرتكب يخالف قواعد العيش المشترك والنيل من الجيش ووحدته وسلامته ودوره في حماية اللبنانيين، ختم قائلاً بأنه آن الأوان لوعي المخاطر التي تترتب على التورّط المتعمد في الحريق السوري، وآن الأوان لفك الاشتباك بين الحدود اللبنانية والجبهة السورية.
وفي السياق نفسه، دعت كتلة «المستقبل» بعد اجتماعها الأسبوعي، برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة، الذي غادر مساء متوجهاً إلى الكويت، إلى المسارعة لاستكمال تنفيذ الخطة الأمنية بحزم توصلاً إلى أن تبسط الدولة سلطتها على كامل الاراضي اللبنانية، بحيث لا يعود هناك اي سلاح غير سلاح الدولة اللبنانية، ولفتت إلى انه حين تتأمن للجيش التغطية السياسية والقرار المناسب يصبح قادراً على حماية اللبنانيين والدفاع عنهم من دون الحاجة الى مساندة ميليشياوية.
وشددت الكتلة على ضرورة مسارعة الحكومة، وعبر الهيئة العليا للاغاثة إلى التعويض على المواطنين في طرابلس الذين نكبوا بالأرواح والممتلكات جرّاء المعارك، ورأت في هذا المجال ضرورة المسارعة إلى تعيين مجلس إدارة المنطقة الاقتصادية الخاصة في طرابلس، وكذلك إقرار إنشاء صندوق خاص لإنماء منطقتي الشمال وعكار لرفع الظلم عن هاتين المنطقتين.
ولفت الانتباه في البيان، استنكار الكتلة لكلام الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله بحق المملكة العربية السعودية، مستغربة بأن هذا الموقف المستهجن جاء بعيد تبرع المملكة بهبات سخية من أجل تسليح وتجهيز الجيش اللبناني، متسائلة عن توقيت هذا الهجوم وأهدافه، وهو أمر يُؤكّد إمعان حزب الله في العمل على ما يُفاقم مشكلات لبنان ويزيد من حدة التأزم والتوتر وانتشار العصبيات، بل الدعوة إلى اعتماد لغة الهدوء والتعقل.
مؤتمر برلين
في غضون ذلك، عاد الرئيس تمام سلام والوفد المرافق له قبيل منتصف الليل إلى بيروت بعد مشاركته في مؤتمر برلين حول اللاجئين السوريين واجتماع مجموعة الدعم الدولية، ولقاء عقده مع المستشارة الالمانية انجيلا ميركل.
وبحسب البيان الختامي الذي صدر عن مؤتمر برلين، فقد التزم المجتمع الدولي بتقديم دعم مالي بعيد المدى للدول المجاورة لسوريا، وبينها لبنان، والتي تستضيف نحو ثلاثة ملايين لاجئ، من دون أن يُحدّد مبلغ هذا الدعم، مكتفياً بالقول أن «المانحين سيحاولون تعبئة دعم متزايد لأعوام عدّة يستند الى حاجات يتم تحديدها».
وشدّد الرئيس سلام في كلمة امام المؤتمر على أن لبنان تجاوز قدراته على استيعاب اعداد النازحين، مشيراً إلى أن لبنان بحاجة عاجلة لتقاسم هذا العبء، وإلى مفاعيل زعزعة الاستقرار لمثل هذا التدفق للاجئين الى الارض الخصبة للتطرف والعنف الذي يولده، فيما اكد وزير الخارجية جبران باسيل على ضرورة التمييز بين من لجأوا لأسباب سياسية واخرين لجأوا لأسباب اقتصادية، بهدف تركيز المساعدة على أولئك الذين فروا بداعي الخوف والذين يحتاجون إلى مساعدة سياسية عاجلة، معتبراً أن هذا الأمر سيحل نصف المشكلة.
وكشف الرئيس سلام عن اتفاق على عقد لقاء في جنيف في 9 كانون الأوّل بدعوة من منظمة الاغاثة الدولية لدرس كيفية تقاسم اعداد النازحين بعدما أكّد الحاضرون في كلماتهم مدى خطورة النزوح على لبنان، مبدياً اقتناعه بضرورة إقامة مناطق آمنة داخل سوريا، وبوجوب ان تقوم الأمم المتحدة والمفوضية العليا لشؤون اللاجئين بالاشتراك مع الأطراف المعنية، باستكشاف السبل لتمكين النازحين السوريين من ممارسة حقهم في العودة إلى ديارهم، معتبراً أن هذا الحل، وعلى رغم المفاوضات السياسية المعقدة التي قد يتطلبها، قد يثبت انه الحل الأنسب والأفعل.
******************************************************

طرابلس استعادت هدوءها واجراءات استثنائية جنوباً والمغاوير مشطوا جرود القبيات
مصادر عسكرية : نتحدى اياً كان ان يفصح عن أي تسوية وسنوقف رؤوس المسلحين
استعادت مدينة طرابلس هدوءها وتفقد المواطنون منازلهم وبدأوا بازالة الدمار حيث تفتح المدارس ابوابها اليوم، وسط استمرار الجيش اللبناني بتسيير دوريات راجلة ومؤللة والقيام بمداهمات في معظم مناطق الشمال، اما في صيدا، فقد ادت اجراءات الجيش الى كشف مخطط ارهابي لاثارة الفتنة الطائفية مع استمرار الاجراءات الامنية الاستثنائية في محيط احياء مراسم عاشوراء.
هذه الانجازات للجيش اللبناني كانت موضع ارتياح من كل اللبنانيين الذين اشادوا باجراءات الجيش وحيوا شهداءه والمطلوب ان يواكب ذلك خطة انمائية للشمال تؤمن فرص العمل لالاف العاطلين عن العمل، وتحسين البنى التحتية وتنفيذ مشاريع منتجة لان الانجاز الامني يجب ان يستكمل بانجاز انمائي لترييح الناس وتجنيب الشمال الخضات الامنية المتواصلة.
ونفى مصدر عسكري مسؤول للـ «الديار» نفياً قاطعاً ما تردد عن حصول تسوية ادت الى اخراج المسلحين وتحدى المصدر العسكري اياً كان ان يعلن عن خطوط هذه التسوية. علماً ان الرئيس نبيه بري اكد امام زواره ان لا صفقة حصلت في موضوع الرؤوس الكبيرة في طرابلس.
اما على صعيد ملف المخطوفين العسكريين، فقد اشارت معلومات الى وصول الموفد القطري الى بيروت وتوجهه الى جرود عرسال للقاء ممثلين عن «داعش» و«النصرة» وتسلم المطالب الرسمية، حيث تجري المفاوضات وسط سرية تامة يعتمدها مدير عام الامن العام اللواء عباس ابراهيم في ادارة هذا الملف.
ووسط الاجراءات الامنية، كان لافتاً امس زيارة رئيس تكتل التغيير والاصلاح العماد ميشال عون الى دار الفتوى لتهنئة مفتي الجمهورية اللبنانية عبد اللطيف دريان بتوليه منصبه، وكذلك الزيارة لرئيس مجلس النواب نبيه بري والذي استقبل بعدها النائب جورج عدوان من كتلة القوات اللبنانية وكان الدكتور سمير جعجع اجتمع قبلها مع النائب سامي الجميل في معراب، حيث تم البحث في موضوع التمديد للمجلس النيابي الذي حسم وسيتم التمديد ما بين 5 و6 تشرين الثاني وستحضر القوى المسيحية في 8 و14 آذار وستؤمن النصاب ولكن بدون تصويت او طعن.
«المستقبل» رد على كلام نصرالله ودافع عن السعودية
واللافت امس، كلام كتلة «المستقبل» الذي رد على كلام الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله وانتقاده للمملكة العربية السعودية عندما قال: «ان المسؤول الاول عن وقف انتشار هذا الفكر التكفيري هي المملكة العربية السعودية، وان طائرات التحالف لا تستطيع وقف انتشاره. واعتبر السيد نصرالله ان عمق هذا الفكر هو الفكر الوهابي. فيما اعلنت كتلة «المستقبل» عن استنكارها لكلام السيد حسن نصرالله بحق المملكة العربية السعودية الذي لطالما وقفت الى جانب لبنان وظلت تدعمه بشتى الوسائل والامكانات لامنه واستقلاله وسيادته واستقرار عيش ابنائه واستغربت سر توقيت هذا الهجوم ودعت حزب الله الى مراجعة مواقفه.
الوضع في طرابلس
اما على الصعيد الامني، فقد استعادت طرابلس هدوءها وبدأ الاهالي بالعودة الى منازلهم وتفقد ممتلكاتهم بالتزامن مع استمرارالجيش بتنفيذ المداهمات والقيام بعمليات تمشيط دهم في باب التبانة واوقف هلال مغربل من مجموعة احمد ميقاتي، كما نفذ عمليات دهم واسعة في مناطق المنية وبرك عين السمك وصولا الى احراج عكار العتيقة واكروم واوقف 33 شخصا من المشتبه بانتمائهم الى الجماعات الارهابية.
وعلم ان الجيش لن ينسحب من باب التبانة حاليا ويستمر باعمال الدهم حتى تنظيف هذه المنطقة من المسلحين واوضحت المصادر انه تم القاء القبض على 164 شخصا معظمهم من المسلحين وشاركوا في المعارك، وانه تم القاء القبض على 33 مسلحا امس، فيما تستمر اعمال البحث والتقصي عن مكان لجوء الرؤوس الكبيرة، وتحديداً شادي المولوي وخالد حبلص واسامة منصور.
صيدا
وفي صيدا، واصل الجيش اجراءاته الامنية، وخصوصاً حول اماكن احياء مراسم عاشوراء في صيدا وحارة صيدا، وتمكن الجيش من احباط مخطط ارهابي كان يستهدف مجمع السيدة فاطمة الزهراء ونقطة امنية للجيش اللبناني، وقد اعتقل الجيش عدداً من اعضاء الخلية، ونفذ عدة مداهمات واوقف محمد معين فواز والفلسطيني محمود دهشان الذي افرج عنه لاحقا، وعلم ان اعضاء الخلية تابعين للشيخ احمد الاسير. وان الجيش داهم امس منزل شاهين سليمان الملقب «ابو حديد»، وعلم ان الخلية كانت تلقى الدعم من فؤاد ابو غزالة الذي كان يعمل سائقاً عند الشيخ احمد الاسير، وهو يعمل الآن في صيانة الشاحنات، وكان قد اعتقل بعد احداث عبرا وافرج عنه لاحقاً. وكان الجيش قد داهم يوم امس الاول منزل احمد عدنان شرف من دون العثور عليه والذي كان يخطط للهجوم على مركز الجيش ووجد في منزله عبوات ناسفة، كما داهمت قوة اخرى منزل مالك الاغا الذي اوقف وضبطت داخله اسلحة واجهزة فيما انور الاغا فر الى عين الحلوة.
وعلم ان هذه الخلية كانت تتعاون مع خلايا تابعة للاسير في عين الحلوة، وتتلقى منها الدعم وينتشر هؤلاء في حي الطوارئ الذي يخضع لسيطرة القوى الاصولية، وقد عقدت القوى الفلسطينية في المخيم اجتماعا واكدت التعاون مع الجيش لاعتقال اي مخل بالامن.
وللغاية عقد مجلس الامن المركزي في صيدا اجتماعاً برئاسة محافظ النبطية محمود المولى واكد على وجوب تفعيل الخطة الامنية واتفق المجتمعون على منع سير الدراجات النارية في كل الجنوب طوال ايام احياء مراسم عاشوراء، وابقى مجلس الامن المركزي اجتماعاته مفتوحة.
وليلاً، نفذ الجيش اللبناني مداهماتً شملت مجمع النازحين السوريين «الايمان» في وادي عبرا وعمل على تفتيشه والتدقيق في اوراق قاطنيه واعتقل بعض الاشخاص.
كما نفذ الجيش مداهمات في عبرا وسيروب وقام بمسح في منطقة شرحبيل بن حسنة، كما داهم الجيش منزل الشيخ عثمان. ح احد التابعين للشيخ الاسير.
المغاوير يمشطون جرود القبيات
على صعيد آخر، وبعد ابلاغ بعض المواطنين عن مشاهدتهم لمسلحين في جرود القبيات، فقد نفذ فوج المغاوير في الجيش اللبناني عملية تمشيط للجرود طوال ليل ونهار امس بحثا عن اي مسلح وشاركت الطوافات العسكرية في اعمال البحث، وقد ترك هذا الاجراء ارتياحا شاملا لدى اهالي المنطقة حيث تحدثت معلومات عن لجوء مسلحين الى تكريت لكن اهالي المنطقة نفوا هذا الامر نفياً قاطعاً.
مصادر عسكرية: رفضنا طلبات للتسوية مع المسلحين
وقالت مصادر عسكرية ان وحدات الجيش واصلت عمليات المداهمة والتفتيش في عدد من المناطق في طرابلس وعكارامس، وخصوصاً في اكروم وعكار العتيقة وعيون السمك والمحمرة ووادي المحمرة بناء على معلومات تفيد بامكان هروب اعداد من المسلحين من طرابلس الى هذه المناطق واشارت الى انه جرى امس توقيف 33 مسلحاً، واكدت المصادر ان الجيش لن يسكت او يوقف عملياته حتى توقيف جميع المسلحين بما في ذلك الرؤوس الكبيرة.
واعادت المصادر التأكيد انه لم تحصل اي تسويات لوقف العملية العسكرية ضد المسلحين وبالتالي فالجيش وقيادته ليسا في وارد القبول باي تسويات وكشفت المصادر ان الذين يتحدثون عن تسويات يعرفون انهم طلبوا ذلك ولكن هذه الطلبات رفضت بالكامل. واكدت المصادر ان من يدعو لتسويات يريد النيل من الجيش ويعمل لمآرب شخصية، ومثل هذه التسويات رفضت وسيتم رفضها عند حلول اي اعتداء على الجيش.
الى ذلك، اكدت المصادر ايضا ان ما اظهرته التحقيقات الاولية بعد كشف ما كان يحضر من عمليات ارهابية ضد بعض مواقع الجيش في صيدا و«مجمع الزهراء» ان الذين كانوا يخططون لهذه العمليات الارهابية هم انفسهم الذين قادوا الاعتداءات في طرابلس وكانوا يحضرون لهجوم واسع ضد الجيش في الضنية. واشارت الى ان بعض الذين كانوا يحضرون للقيام بالعملية الارهابية في صيدا يرتبطون باحمد الاسير. وقالت ان هذا العمل كان يراد منه تخفيض الضغوط على المسلحين في طرابلس ومحاولة نقل الفتنة الى صيدا.
كما نفى المصد العسكري المسؤول في الجيش اللبناني نفياً قاطعاً لكل ما يشاع عن صفقات متحدياً اية جهة، ان تفصح عن شيء ما في هذا المجال، والذي لديه خطوط تسوية في هذا المجال فليكن جريئاً ويفصح عنها، وقال المصدر: ان قيادة الجيش لم تعلن عن انتهاء العمليات الحربية، وما زال يطارد المسلحين، وان الشائعات حول اتفاق من هنا او هناك تدحضه الوقائع العسكرية التي فاجأت الجميع من حيث حرفيتها واستمرار العملية العسكرية لا يعني اطلاق النار بصورة دائمة بل بمتابعة ما حددته قيادة الجيش لاعادة الامن للناس وخصوصاً في الشمال وباقي المناطق اللبنانية.
وصول الموفد القطري
اما على صعيد اهالي المخطوفين الذين يواصلون اعتصامهم في ساحة رياض الصلح، ذكرت معلومات ان الموفد القطري وصل الى بيروت وانتقل الى جرود عرسال لاستلام مطالب الخاطفين الرسمية والمكتوبة. وفي هذا المجال، كشف وزير الصحة وائل ابو فاعور ان لا ضمانات لوقف الاعدامات وانه تلقى طلباً محدداً من الخاطفين مقابل وقف اعدام العسكريين وتمت معالجته مع الرئيس سلام ومع المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم الذي يتولى ملف التفاوض مع الخاطفين، وعلم ان الشرط الذي طلبه الخاطفون يتعلق باعادة مبلغ من المال للجهات الخاطفة كان بحوزة احد الموقوفين.
واشارت معلومات ان مدير عام الامن العام اللواء عباس ابراهيم يدير المفاوضات بشكل سري، كون المفاوضات تقضي بذلك ولم يعلق على اي «تسريبة» اعلامية كما حصل في ملف اعزاز، لكنه كان منذ اليوم الاول لاستلامه هذا الملف صريحاً مع اهالي العسكريين بانه ملف صعب وشائك ومعقد ولكن المفاوضات قائمة. علماً ان المعلومات تؤكد ان العقدة ما زالت تتمثل بالموقف التركي الرافض حتى الآن القيام بأي وساطة، قبل زيارة الرئيس تمام سلام الى تركيا، وهذا الامر لا يمكن تحقيقه الآن في ظل الظروف والعلاقات المعقدة بين السعودية ومصر من جهة وتركيا من جهة اخرى.
هذا ما حصل مع الموفد القطري
اوضح مصدر متابع حقيقة ما حصل مع الموفد القطري في الطريق الجديدة وقال: «ان الموفد القطري السوري الجنسية احمد الخطيب، المسؤول عن المفاوضات في ملف المخطوفين العسكريين، كان يسلك الشارع الرئيسي في طريق الحديدة، بمواكبة سيارة تابعة للامن العام اللبناني، لحظة وصوله الى حاجز لقوى الامن الداخلي».
وبعد ان تجاوزت سيارة الامن العام نقطة التفتيش، اوقف عناصر الحاجز سيارة الموفد القطري، بسبب زجاجها الداكن، من دون معرفة هوية الاشخاص الموجودين في السيارة، وبعد التثبت من هوية الخطيب والوفد المرافق، تم السماح بمرور السيارة».
ونفى المصدر كل ما ورد عن اشكال بين الخطيب وشبان من طريق الجديدة».
تجهيز نساء لعمليات انتحارية
وصل للقوى الامنية معلومات عن قيام القوى التكفيرية في جرود عرسال بتدريب نساء وتجهيزهن للقيام بعمليات انتحارية وقيادة هذه السيارات بأنفسهن. وتملك القوى الامنية معلومات عن بعض الاسماء حيث يتم مراقبتهن والاماكن التي يمكن استهدافها.
***********************************************

الحريري: ندين تحريض الشباب السني على الانشقاق عن الجيش
بدأت طرابلس امس تلتقط انفاسها وتستفيق من هول الاشتباكات، وعاد الاهالي لتفقد منازلهم وقد فوجئوا بضخامة الدمار والاضرار. وفيما واصل الجيش مطاردة المسلحين الفارين، أعلن الرئيس سعد الحريري اننا لا يمكن ان نغطي اي مرتكب، وسنواجه اي محاولة للنيل من الجيش ووحدته.
وقد أعلنت قيادة الجيش التي شيعت الشهيدين الهبر وسمعان امس ان الوحدات العسكرية واصلت امس تعزيز انتشارها في مناطق باب التبانة والأسواق القديمة في مدينة طرابلس، كما قامت بتنفيذ عمليات دهم واسعة في مناطق: المنية وبرك عين السمك وصولاً إلى أحراج عكار العتيقة وأكروم والنبي يوشع، بحثاً عن المسلحين الفارين، أوقفت خلالها 33 شخصاً مشتبها في انتمائهم الى الجماعات الإرهابية.
بيان الحريري
في هذا الوقت اصدر الرئيس سعد الحريري بيانا مطولا اكد فيه ان كل الدعوات التي توجه للانشقاق عن الجيش، وتحريض الشباب السني تحديدا على ترك مواقعهم والالتحاق بتنظيمات مسلحة في لبنان او خارجه، هي دعوات مدانة ومرفوضة، ولن تلقى صدى مؤثرا لدى بيئة وطنية تشكل القاعدة الصلبة لبنيان الجيش من اهلنا في عكار والمنية والضنية والبقاع والإقليم خصوصا، وهي القاعدة التي تصدرت بدماء شهدائها لائحة الانتصار على الاٍرهاب في معارك نهر البارد، وتتصدر في كل يوم لوائح الاستشهاد دفاعا عن الدولة والسلام الوطني. ان الدعوة الى ثورة سنية في لبنان، هي دعوة لا تنتمي الى تطلعات واهداف وحقيقة السنة في شيء، بل هي دعوة تتساوى مع المشاريع المشبوهة لإنهاء الصيغة اللبنانية واستبدالها بدويلات ناقصة تتمايز بالصفاء المذهبي والطائفي لتعيش على أنقاض الحياة الوطنية المشتركة.
وقال: لقد أعلنا بأعلى الصوت، اننا لا يمكن ان نغطي اي مرتكب يخالف قواعد العيش المشترك بين اللبنانيين، وسنواجه اي محاولة للنيل من الجيش ووحدته وسلامته ودوره في حماية اللبنانيين، ولن نغفر لأي جهة تتخذ من المواطنين الأبرياء، في طرابلس او عكار او المنية او الضنية او عرسال او صيدا، منابر للتطرف ومخالفة القوانين باسم الدين ونصرة أهل السنة. والجدير بكل الشركاء في الوطن ان يضعوا نصب اعينهم مصلحة لبنان اولا، التي لا يصح ان تتقدم عليها مصالح النظام السوري او مصالح اي جهات خارجية.
وقال الحريري: ان أهل السنة هم في أساس تكوين لبنان واستقلاله ورسالته الحضارية، ولن يعيشوا تحت اي ظرف من الظروف عقدة الاستضعاف والاقصاء، على الرغم من المحاولات الدنيئة التي استهدفت رموزهم وعملت على بناء شروخ كبيرة بين اللبنانيين عموما والمسلمين خصوصا. فأهل السنة في لبنان كانوا على الدوام وما زالوا يشكلون القاعدة المتينة لأهل الاعتدال والوحدة، بل هم ركن متقدم من أركان الصيغة التي يقوم عليها وطننا، وهم بهذا المعنى مؤتمنون على إرث قومي ووطني، لن يفرطوا به ولن يسلموا بالتراجع عنه، مهما اشتدت عليهم ظروف الاستقواء بالسلاح الخارجي وأسلحة الخارجين على الدولة ومؤسساتها الشرعية.
الاتفاق على رئيس
ودعا الى المباشرة فورا في إطلاق مشاورات وطنية للاتفاق على رئيس جديد للجمهورية وانهاء الفراغ في موقع الرئاسة الاولى في ما يؤدي الى استقامة العمل في المؤسسات والمواعيد الدستورية كافة، وتحقيق تداول السلطة وفقا للقوانين المرعية.
كما دعا الى العمل على إعداد استراتيجية أمنية متكاملة يتولاها الجيش اللبناني مع القوى الأمنية الشرعية اللبنانية، تخصص للتعامل مع ارتدادات الحرب السورية على لبنان، وتكون مسؤولة حصرا عن حماية الحدود مع سوريا ومنع اي اعمال عسكرية في الاتجاهين، سواء نشأت عن مجموعات سورية في اتجاه لبنان او مجموعات لبنانية في اتجاه سوريا، على ان يشمل هذا التطبيق النازحين السوريين المقيمين على الاراضي اللبنانية ومن يناصرهم من اللبنانيين وسواهم بدعوى الانتماء المذهبي او الولاء لتنظيمات متطرفة، كما يشمل السوريين واللبنانيين وسواهم من مناصري النظام السوري والمتطوعين للقتال الى جانبه، ممن بات انسحابهم ضرورة وطنية ولم تعد هناك اي جدوى من انخراطهم في الحروب المجاورة.
***********************************************

الحريري:اهل السنة اساس تكوين لبنان والدعوات للانشقاق عن الجيش مرفوضة
دعا الرئيس سعد الحريري الى اطلاق مشاورات وطنية للاتفاق على رئيس للجمهورية ، مؤكدا أن اهل السنة اساس تكوين لبنان وكل الدعوات للانشقاق عن الجيش مرفوضة ومدانة ، ومعتبرا ان الدعوة الى ثورة سنية لا تتلاقي مع تطلعات واهداف هذه الطائفة .
وقال في بيان امس «يعز علي أن أتوجه إلى اللبنانيين في هذه الأيام العصيبة التي يسقط فيها من أبنائنا وأخوتنا الشهيد تلو الشهيد، وأن نواكب مسألة العسكريين المخطوفين على وقع صراخ الأمهات ومناجاة الآباء، فيما البلاد كلها تستصرخ الضمائر الحية للاتفاق على كلمة سواء توقف مسلسل السباق الى الفتنة وتحمي الجيش من الأفخاخ المنصوبة انه.
لم تكن التحذيرات التي أطلقتُها خلال الأشهر الماضية حول مخاطر استدعاء الحريق السوري الى لبنان، مجرد وجهة نظر تجاه ذهاب مجموعات لبنانية للقتال في سوريا وقرار حزب الله الاشتراك في الحرب الطاحنة الى جانب بشار الاسد، بل كانت تعبّر عن مخاوف حقيقية من السقوط في هاوية الفتن المذهبية، خصوصاً بعدما أعلن ما يسمى بمحور الممانعة، استخدام كل الوسائل لمنع سقوط الرئيس السوري ، حتى لو تطلب الامر تدمير نصف سوريا وتهجير الملايين من الشعب السوري وإشعال المنطقة بالحروب الأهلية، وتسهيل السبل أمام التنظيمات الإرهابية لإنشاء إمارات أصبحت هدفا لنقمة العالم وخططه العسكرية».
نموذج صغير عن الحريق الكبير
اضاف: «وما نشهده هذه الأيام من حوادث متنقلة في البقاع وطرابلس وعكار والمنية والضنية وسواها، هو نموذج صغير عن الحريق الكبير الذي شب في سوريا ونتيجة لارتدادات الحرب التي سبق لبشار الاسد ان بشرنا بانتقالها الى لبنان ودول اخرى، وشاركت جهات لبنانية بصب الزيت على نارها، تارة بداعي حماية القرى الحدودية من الهجمات المسلحة، وطورا بدعوى القيام بحرب استباقية تمنع وصول قوى التطرف والارهاب الى لبنان».
وقال: «لقد بذل مناصرو النظام السوري جهدا إعلاميا وسياسيا كبيرا، لتحميلنا حصة من مسؤولية الحريق وانتشاره في عدد من المناطق، بهدف إقامة توازن طائفي لبناني في الحرب السورية، يبرر المشاركة المسلحة لحزب الله في الحرب السورية، ويحقق له المساواة في ميزان الشر، بين الدعم الإنساني والسياسي الذي نقدمه للثورة السورية، وبين استباحة الحدود لانتقال آلاف المسلحين الى الداخل السوري للدفاع عن نظام بشار الاسد.ونحن في هذا المجال لا نريد ان ندخل في جدال عقيم حول المسؤوليات والاسباب وحدود التدخل في المأزق السوري، ولا نرغب بسلوك اي سبيل لاستنفار الحساسيات، خصوصا وان الحساسيات في ذروتها هذه الأيام، وهناك من المخاطر والتحديات التي تستوجب حماية السلم الأهلي والتضامن حول الدولة وقواها الشرعية، والتفتيش عن الطرق والوسائل التي تسد منافذ الفتنة وتقي اللبنانيين شرور الوقوع في الصراعات الأهلية».
صوت العقل والمنطق
وتابع الرئيس الحريري: «إنما لم يعد من الممكن مواجهة المخاطر والتحديات بالمواقف الكلامية وعدم الإنصات لصوت العقل والمنطق والمصلحة الوطنية دون سواها من المصالح، والاصرار على خيارات سياسية وعسكرية واقليمية، تفوق طاقة لبنان على التحمل، وتستبقيه على حافة النار الى ما لا نهاية، وتستجر اليه والى نسيجه الوطني الانقسامات والولاءات الخارجية. بناء عليه، اتوجه الى القيادات اللبنانية كافة، وعبرها الى اللبنانيين من كل الاطياف الروحية والسياسية، والى اخواتي وإخوتي وأهلي وأحبتي أهل السنة في لبنان خصوصا، مشددا على المنطلقات والثوابت الاتية:
-المباشرة فورا في إطلاق مشاورات وطنية للاتفاق على رئيس جديد للجمهورية وانهاء الفراغ في موقع الرئاسة الاولى في ما يؤدي الى استقامة العمل في المؤسسات والمواعيد الدستورية كافة، وتحقيق تداول السلطة وفقا للقوانين المرعية.
– العمل على إعداد استراتيجية أمنية متكاملة يتولاها الجيش اللبناني مع القوى الأمنية الشرعية اللبنانية، تخصص للتعامل مع ارتدادات الحرب السورية على لبنان، وتكون مسؤولة حصرا عن حماية الحدود مع سوريا ومنع اي اعمال عسكرية في الاتجاهين، سواء نشأت عن مجموعات سورية في اتجاه لبنان او مجموعات لبنانية في اتجاه سوريا، على ان يشمل هذا التطبيق النازحين السوريين المقيمين على الاراضي اللبنانية ومن يناصرهم من اللبنانيين وسواهم بدعوى الانتماء المذهبي او الولاء لتنظيمات متطرفة، كما يشمل السوريين واللبنانيين وسواهم من مناصري النظام السوري والمتطوعين للقتال الى جانبه، ممن بات انسحابهم ضرورة وطنية ولم تعد هناك اي جدوى من انخراطهم في الحروب المجاورة.
– السير قدما بالخطة الحكومية للتعامل مع قضية النزوح السوري، واستنفار الجهود للتوصل الى آلية أمنية – اجتماعية تحقق التكامل بين الأهداف الأخوية والإنسانية لسلامة النازحين والشروط اللازمة لسلامة الأمن الوطني.
السنّة اساس الكيان والاستقلال
– ان أهل السنة هم في أساس تكوين لبنان واستقلاله ورسالته الحضارية، ولن يعيشوا تحت اي ظرف من الظروف عقدة الاستضعاف والاقصاء، على الرغم من المحاولات الدنيئة التي استهدفت رموزهم وعملت على بناء شروخ كبيرة بين اللبنانيين عموما والمسلمين خصوصا. فأهل السنة في لبنان كانوا على الدوام وما زالوا يشكلون القاعدة المتينة لأهل الاعتدال والوحدة، بل هم ركن متقدم من أركان الصيغة التي يقوم عليها وطننا، وهم بهذا المعنى مؤتمنون على إرث قومي ووطني، لن يفرطوا به ولن يسلموا بالتراجع عنه، مهما اشتدت عليهم ظروف الاستقواء بالسلاح الخارجي وأسلحة الخارجين على الدولة ومؤسساتها الشرعية.
– ان كل الدعوات التي توجه للانشقاق عن الجيش، وتحريض الشباب السني تحديدا على ترك مواقعهم والالتحاق بتنظيمات مسلحة في لبنان او خارجه، هي دعوات مدانة ومرفوضة، ولن تلقى صدى مؤثرا لدى بيئة وطنية تشكل القاعدة الصلبة لبنيان الجيش من اهلنا في عكار والمنية والضنية والبقاع والإقليم خصوصا، وهي القاعدة التي تصدرت بدماء شهدائها لائحة الانتصار على الاٍرهاب في معارك نهر البارد، وتتصدر في كل يوم لوائح الاستشهاد دفاعا عن الدولة والسلام الوطني. ان الدعوة الى ثورة سنية في لبنان، هي دعوة لا تنتمي الى تطلعات واهداف وحقيقة السنة في شيء، بل هي دعوة تتساوى مع المشاريع المشبوهة لإنهاء الصيغة اللبنانية واستبدالها بدويلات ناقصة تتمايز بالصفاء المذهبي والطائفي لتعيش على أنقاض الحياة الوطنية المشتركة.
مرتكزات الموقف من سوريا
– ان موقفنا من الثورة السورية يرتكز الى المعاني النبيلة التي قامت عليها الثورة، وحق الشعب السوري الشقيق في الانتقال الى نظام مدني ديموقراطي ينهي مرحلة طويلة من الاستبداد الحزبي والتسلط الطائفي. لقد عمل النظام السوري على تشويه صورة الثورة واختراق مكوناتها الشعبية وفتح الحدود من كل الجهات لتمركز قواعد الاٍرهاب والتطرف، إلا ان قناعتنا ما زالت راسخة بأن الشعب السوري سيتمكن من تجاوز هذه المحنة ، ولن يخضع لمعادلة الاختيار بين الاستبداد والارهاب مهما تكاثرت في مسيرته أشكال اليأس والاجرام. نحن في لبنان معنيون بنجاح الشعب السوري في هذه المهمة الصعبة، بمثل ما هو معني في تجنيب لبنان الخراب الذي يحل في بلاده، والامتناع عن استخدام لبنان ساحة لتصفية الحسابات، سواء مع فلول النظام السوري واتباعه المباشرين في لبنان، او مع الجهات التي تقاتل في سوريا بدعوى الحرب الاستباقية على التكفيريين. ان تحويل لبنان الى ساحة تتساوى في الخراب مع التخريب القائم في سوريا، هو واحدة من التمنيات العزيزة على قلب النظام السوري. والمجموعات الإرهابية والمسلحة التي تجيز لنفسها اختراق الحدود اللبنانية، والانتقام من حزب الله في عقر داره، اي في البلدات التي تصيب فيها المدنيين والأبرياء وتؤجج من خلالها عوامل الاحتقان المذهبي، إنما تعمل على إعطاء حزب الله ذريعة جديدة على تدخله في الحرب السورية وتوسيع نطاق عمله الأمني والعسكري في لبنان، بمثل ما تقدم من خلال ممارساتها في مناطق سيطرتها في الداخل السوري، النموذج الأسوأ الذي يعمل على تدمير الثورة واسعاف النظام بالهدايا المجانية.
– استنادا الى كل ما سبق، لا نرى بديلا عن تحييد المسألة اللبنانية عن المسألة السورية، وتعطيل كافة خطوط الاشتباك الأمني والعسكري بين المسألتين، سواء من خلال ضبط الحدود ذهابا وإيابا في وجه كل الجهات المعنية بالتورط دون استثناء، او من خلال وضع اليد بإحكام على ملف النازحين، وهي مهمات تتطلب توافقا وطنيا واسعا، وارادة حكيمة في مقاربة الأزمة القائمة، وشجاعة في اجراء مراجعة نقدية لتجربة السنوات الاخيرة، وقراءة الأخطاء على حقيقتها ومواجهتها بما تستحق من قرارات.
سنواجه اي محاولة ضد الجيش
وقال: «لقد أعلنا بأعلى الصوت، اننا لا يمكن ان نغطي اي مرتكب يخالف قواعد العيش المشترك بين اللبنانيين، وسنواجه اي محاولة للنيل من الجيش ووحدته وسلامته ودوره في حماية اللبنانيين، ولن نغفر لأي جهة تتخذ من المواطنين الأبرياء، في طرابلس او عكار او المنية او الضنية او عرسال او صيدا، منابر للتطرف ومخالفة القوانين باسم الدين ونصرة أهل السنة. والجدير بكل الشركاء في الوطن ان يضعوا نصب اعينهم مصلحة لبنان اولا، التي لا يصح ان تتقدم عليها مصالح النظام السوري او مصالح اي جهات خارجية.
وختم الرئيس الحريري: «لقد آن الاوان لوعي المخاطر التي تترتب على التورط المتعمد في الحريق السوري، وآن الأوان لفك الاشتباك بين الحدود اللبنانية والجبهة السورية. بذلك فقط نحمي لبنان ونوصد كل الأبواب في وجه الارهاب «.
********************************************************

إجراءات أمنية مشددة في الضاحية.. ونصر الله يرسم «خطوطا» حمراء لقراء مجالس عاشوراء
يديرها عناصر النخبة في «حزب الله» وتشمل «حظرا على تجوال السوريين»
قبيل حلول رأس السنة الهجرية الجديدة، التي تصادف بداية مراسم عاشوراء التي يحييها «حزب الله» باحتفالات يومية، ويختتمها في اليوم العاشر باحتفال مركزي ضخم، حرص الأمين العام للحزب السيد حسن نصر الله على أن يجمع «قراء العزاء»، وهو التعبير الذي يطلق على أشخاص يتلون سيرة الإمام الحسين وتفاصيل واقعة الطف في كربلاء، في موعد واحد لرسم السقوف العليا لخطابهم، خشية تأجيج الخطاب المذهبي في فترة حساسة للحزب الذي يلاقي معارضة سنية متزايدة، على خلفية مشاركته بالحرب السورية إلى جانب النظام.
وهكذا، جمعت كوادر الحزب قراء العزاء، في كل محافظة، في قاعات كبرى ربطت تلفزيونيا في دائرة مغلقة مع الأمين العام للحزب، الذي أكد على هؤلاء ضرورة التزام أقصى درجات الحذر في التعاطي مع الخطاب الطائفي، مشددا أمامهم على ضرورة الحرص على عدم تخطي «الخطوط الحمر» التي رسمها لهم في لقاء دام أكثر من 4 ساعات كما أفاد مصدر لبناني مطلع «الشرق الأوسط».
وقسم «حزب الله» هذا العام المناطق اللبنانية إلى فئات عدة، أولها المناطق الشيعية الخالصة التي حاز خطباء المجالس فيها أكبر قدر من الحرية «المسؤولة»، ثانيا المناطق الإسلامية المختلطة التي يكون الأكثرية فيها من الشيعة، وعلى هؤلاء الحرص على الخطاب المعتدل المتوازن، على أن يحرص القائمون على مجالس التعزية على عدم تشغيل مكبرات الصوت، أو رفع لافتات قد تشكل حساسية لدى البعض، أما ثالث هذه المناطق، فتلك التي يشكل فيها الشيعة أقلية، وهذه مناطق منع فيها الحزب أنصاره من إقامة مجالس العزاء أو رفع اللافتات أو غيرها. أما الفئة الرابعة، فهي فئة المجالس المنقولة على المحطات التلفزيونية التي يحتمل أن يستمع إليها الناس جميعا، في لبنان وخارجه، وهي فئة وضعت عليها أكثر القيود.
وتقول المصادر إن نصر الله خاطب المجتمعين، مشددا على تفادي «الغلو» وتحاشي الذهاب بعيدا في أي خطاب ذي طابع طائفي، كما حذرهم من المس بأي شكل من الأشكال بشخصيات يقدرها أبناء الطوائف الأخرى.
ورغم أن الأمين العام لـ«حزب الله» طمأن جمهوره في أولى خطاباته في ليالي عاشوراء بأن التهديدات الأمنية أقل مما كانت عليه العام الماضي، فإن ذلك لم يمنع قيادة الحزب وحركة أمل، الحليفة له، من اتخاذ إجراءات استثنائية، بعد تهديدات أطلقتها «جبهة النصرة» وتنظيم داعش لاستهداف مناطق نفوذ «حزب الله»، على ضوء تورطه في سوريا.
لكن تلك التهديدات لم تقلص عدد المجالس والمسيرات، كما لم توحّد أنشطة الحزب و«حركة أمل» ولم تحصرها في مكان واحد لتخفيف الخسائر في حال استهدافها، بل قررت القيادتان رفع عدد الأنشطة وتكثيفها في المدن والبلدات الشيعية لكي «توجه رسالة تحدّ لداعش وتهديداته»، كما تقول مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط».
ويقول سكان الضاحية إن المئات من عناصر «حزب الله» «ينتشرون باللباس المدني في أحياء الضاحية الجنوبية بالتزامن مع بدء مراسم عاشوراء، لمراقبة الشوارع المحيطة بالكثير من المراكز الدينية التي سيجري إحياء هذه المراسم داخلها». ويقول أحد السكان لـ«الشرق الأوسط» إن العناصر «يحملون أجهزة اتصالات لاسلكية، كما أن بعضهم كان يحمل سلاحا خفيفا غير ظاهر». ويضيف هؤلاء أن الحزب «كثف من الاعتماد على كاميرات المراقبة التي ركزت على معظم مداخل الشوارع المؤدية إلى التجمعات والحشود التي تشارك في المناسبات».
وكثف الحزبان الشيعيان البارزان في لبنان، «حزب الله» وحركة أمل، من إجراءاتهما الأمنية في مناطق نفوذهما في الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق جنوب لبنان والبقاع (شرق لبنان)، لمواكبة إحياء مناسبة عاشوراء التي تحشد عشرات آلاف الأشخاص في الضاحية وحدها. وتأتي تلك التدابير بموازاة هاجس أمني تعيشه تلك المناطق على وقع شائعات تقول إن الضاحية ومناطق أخرى معرضّة للاستهداف بأعمال إرهابية وتفجيرات، ما دفع «حزب الله» بشكل خاص إلى رفع وتيرة الاستعدادات الأمنية واللوجستية الاستثنائية، بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية الحكومية لمنع حصول أي طارئ.
وبينما شدد الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي من إجراءات التفتيش والتدقيق بالهويات على مداخل الضاحية الجنوبية، ظهرت عناصر للحزب و«أمل» في مناطق مختلفة، بلباس عسكري وسلاح ظاهر، يقفون على مداخل الشوارع المغلقة في الضاحية، فيما أقيمت حواجز تفتيش وتدقيق بالهويات على المداخل الرئيسة للضاحية. وبالتزامن، تقلصت مداخل الضاحية إلى حدود الـ80 في المائة في أوقات إحياء مجالس عاشوراء، وخصوصا في الفترة الممتدة من السادسة مساء إلى العاشرة والنصف ليلا.
وتطال الترتيبات الأمنية التدقيق والتفتيش الذي «يطال أدق التفاصيل». ووصف شهود عيان إجراءات «حزب الله» بـ«المرعبة لأعدائهم»، إذ يؤكد أحد السكان أن «عناصر الحزب يملأون أسطح الأبنية أثناء إحياء المجالس، ويراقبون الشوارع البعيدة والقريبة مستخدمين آلات مراقبة حديثة». واللافت هذا العام، بحسب السكان، أن عناصر الأمن «ليسوا من عناصر التعبئة التابعة للحزب، بل يشارك في المهمة عناصر من قوات النخبة في الحزب المتخصصين بكشف العبوات والمتفجرات».
وتشارك القوى الأمنية اللبنانية من «قوى الأمن الداخلي» و«الأمن العام» في العمليات الأمنية، إلى جانب الجيش اللبناني الذي ينفذ انتشارا مكثفا بالتزامن مع مواعيد بدء الجالس، حتى انتهائها، واستحدثت حواجز تفتيش دقيق للمارة والسيارات على المداخل المؤدية إلى مراكز مجالس العزاء والمسيرات.
وتشمل الترتيبات الأمنية، مشاركة اتحاد بلديات الضاحية الجنوبية. ويؤكد رئيسه محمد الخنساء لـ«الشرق الأوسط»، أن «بلديات الضاحية تقوم بدورها الطبيعي بالوقوف إلى جانب القوى الأمنية والجيش اللبناني فيما يخص الترتيبات الأمنية لإقامة مجالس عاشوراء»، موضحا أن «شعارنا حفظ أمن المجالس وسلامة المشاركين فيها». ويتابع: «المجالس قائمة وستستمر رغم المخاوف، ومن حقنا أن نمارس أعمالنا الدينية»، مشيرا إلى أن «الجموع هذا العام بدأت تتوافد وبدا واضحا أنها أكثر كثافة من الأعوام السابقة».
وتكرر مراسم أحياء عاشوراء في كل عام، لكن الإجراءات الأمنية، لم تُتخذ بهذه الكثافة، إلا في العام الماضي وهذا العام، بعد تفجيرات استهدفت مناطق نفوذ «حزب الله»، وأسفرت عن وقوع ضحايا في الفترة الممتدة من مايو (أيار) 2013. حتى مارس (آذار) 2014. وفي حين يصف «حزب الله» إجراءاته بالطبيعية، تشير التدابير المتخذة على الأرض إلى حذر شديد.
هذا الواقع، ينعكس على مدن ومناطق جنوب لبنان. وأصدرت البلديات في تلك المناطق قرارات بمنع تجول الدرجات النارية من السادسة مساء حتى ساعات الصباح الأولى. وهي جزء من إجراءات احترازية تواكب ذكرى عاشوراء.
ففي مدينة النبطية، تكثفت الإجراءات المماثلة، كذلك في القرى التي تشهد تجمعات كبيرة، مثل مجدل سلم في قضاء مرجعيون. ويشير رئيس البلدية عبد علاء الدين، إلى أن هناك «حذرا شديدا مع زيادة التهديدات التي تطال أي مكان توجد فيه المقاومة» في إشارة إلى «حزب الله»، مؤكدا في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن قرى الجنوب «تستعد بالشكل المطلوب لحماية المناطق بالتنسيق بين الأهالي والقوى الأمنية ومخابرات الجيش والقوى السياسية الموجودة». ويوضح أنه «رغم استبعادنا أن تكون قرى الجنوب هدفا للعبوات والتفجيرات، لكننا نتخذ إجراءات احترازية لأننا اعتدنا أن نتعاطى بشكل جدّي مع عنصر المفاجأة».
ويشير علاء الدين إلى أن الترتيبات الأمنية «تشمل أيضا منع النازحين السوريين من التجول أثناء فترة انعقاد المجالس، أو اقترابهم من المراكز الحسينية، والمسيرات، والتدقيق بأوراق الغرباء عن المنطقة»، كما «لا يكمن أن تركن سيارات إلا على بعد كيلومتر واحد أو أكثر من التجمع».
********************************************************

La troupe persiste et signe : La guerre se poursuivra jusqu’à l’arrestation des éléments armés
Chadi Mawlaoui, Oussama Mansour et Khaled Hoblos disparus après avoir semé la mort et la destruction autour d’eux.
Le calme est de retour dans la capitale du Nord, après plusieurs jours d’affrontements qualifiés des plus violents entre l’armée et des groupes islamistes. Mais la chasse à l’homme ne s’est pas terminée. Ayant pour la première fois investi – par la force des choses – le quartier de Bab el-Tebbaneh, d’où la troupe tentait de déloger les combattants islamistes, l’armée a affirmé hier qu’il n’était pas question qu’elle se retire de ce quartier, du moins pour le moment, soutenant que « la guerre ne s’arrêtera qu’une fois que ceux qui sont recherchés par la justice seront arrêtés ».
Pour la troupe, le fait que les soldats « sont entrés à Bab el-Tebbaneh est en soi une victoire ».
D’ailleurs, les points d’interrogation suscités par la disparition inopinée des trois meneurs islamistes – Oussama Mansour et Chadi Mawlaoui à Tripoli, et Cheikh Khaled Hoblos à Minyé – restent entiers malgré certaines explications avancées en ce sens. Parmi celles-ci, le fait qu’une partie des éléments armés a réussi à échapper à l’armée en se faufilant parmi la population civile le soir où la troupe avait ouvert un couloir sécuritaire pour permettre aux habitants de fuir les zones de combats. C’est cette thèse qu’avalise d’ailleurs l’ancien ministre Ahmad Karamé, qui a démenti hier les informations selon lesquelles l’armée aurait ouvert un point de passage pour laisser filer les combattants.
« Une partie d’entre eux a réussi à fuir au moment où près de 20 000 Tripolitains de Bab el-Tebbaneh étaient évacués », a-t-il dit, ajoutant qu’une partie des islamistes a été arrêtée par l’armée.
« L’important est que la troupe a réussi à s’imposer à Bab el-Tebbaneh. L’armée, que nous soutenons à fond, est notre seul espoir », a-t-il déclaré, assurant que Tripoli « n’est pas un milieu propice pour les terroristes et les radicaux. Tripoli n’est ni Damas ni Bagdad ».
L’ancien ministre a souligné la nécessité d’élargir le plan sécuritaire à Tripoli, exhortant les responsables à renforcer la présence des forces de l’ordre surtout la nuit, où l’on ne voit pas un seul élément sur place.
Dans un entretien accordé à la NTV, cheikh Nabil Rhim a affirmé que les médiations n’ont pas porté sur l’évacuation des éléments armés, mais sur un cessez-le feu et sur l’entrée de l’armée à Bab el-Tebbaneh.
Le ministre de la Défense a été catégorique : « Il n’y a eu aucun compromis, ni à Tripoli ni ailleurs. L’armée a effectué des opérations militaires devant lesquelles il faut s’incliner et rendre hommage à son commandement. » Samir Mokbel a ajouté que l’armée poursuit sa mission à la recherche des hors-la-loi et ne reculera devant rien.
M. Mokbel s’exprimait ainsi à l’issue d’une rencontre avec l’ancien Premier ministre Nagib Mikati, qui a démenti à son tour le fait qu’il y ait eu un quelconque compromis, affirmant que la dernière réunion a eu lieu au domicile de cheikh Malek Chaar et avait regroupé les responsables politiques de la ville et le chef du bureau de renseignements de l’armée au Liban-Nord. « Nous avons examiné les moyens de faire régner la sécurité et l’ordre et la nécessité de sauver la vie des civils », a-t-il dit.
Sur le terrain, les soldats ont poursuivi hier leurs perquisitions dans les ruelles de Bab el-Tebbaneh et ailleurs dans les localités environnantes de Minyé où se sont déroulés les combats avec le groupuscule de cheikh Khaled Hoblos.
La troupe, qui était toujours à la recherche des islamistes en fuite, a renforcé ses effectifs à Mhammara dans le Akkar. Des perquisitions et des ratissages ont d’ailleurs été effectués dans plusieurs localités du Akkar, à Minyé, Abdé, Biré, Aïn Samak, Akroum, Nabi Youcheh, où la troupe suspectait la présence d’éléments armés. Trente-trois personnes ont été arrêtées lors de ces perquisitions.
Quatre Libanais ont par ailleurs été arrêtés à Majdel Anjar. Ils transportaient de l’argent à des islamistes dans l’Anti-Liban.