افتتاحية “المسيرة” في عددها 1481: نريد جيشاً لا يحسب حساباً لمن يمّم وجهه شطر الخارج، فتمنطق السلاح وخرج على سلطة الدولة وتفلّت من القانون والنظام.
نريد جيشاً يُفهِم من لا يريد أن يفهم أن لا أحد سواه له الحق بحمل السلاح تحت أي من ذرائع السياسة والدين والتاريخ والجغرافيا، وكل ما زاد على سلاح الدولة هو من الشيطان، وإذا نطق الشيطان بأي لغة من لغات الأرض، فعلى اللبنانيين أن يديروا الأذن الصمّاء.
لا صوت ينبغي أن يعلو على صوت بندقية الجيش تطلق الرصاص على كل من يتعرض لهيبة الدولة اللبنانية من داخلٍ أصبح صورةً للخارج، أو من خارج يحاول مدّ سلطة دولته إلى جون عكار، أو من خارجٍ يتباهى أن حدوده أصبحت عند الساحل اللبناني المتوسطي .
نريدُ جيشاً نجح وينجح في صدّ العدوان الخارجي من داخل البلاد ومن خارجها. ونريدُ جيشاً يضبط الحدود الداشرة، وينضبط في حدود سلطته، حقه الذي هو حق الدولة في احتكار القوة واحتكار السلاح.
نريدُ جيشاً يرفض أن يكون موضع استقواء عليه أو استقواء به من لبناني على آخر.
نريد جيشاً لا يتأثر بالمزايدات في حبه لغايات كيدية أو نكاية بالآخر.
نريد جيشاً لجميع اللبنانيين بانتماءاتهم الطائفية والمذهبية والسياسية، يبسط سلطة الدولة على الجميع، فلا صيف وشتاء تحت سقف واحد.
نريد جيشاً لا يستأذن أحدًا في أداء مهماته لحماية الوطن والمواطن.
نريد جيشاً يحمي التنوّع، ويكافح الإرهاب ولا يكون في جيب أحد، لأن كرامته من عطر دماء شهدائه.
نريد جيشاً لا يميّز في قبضته بين سلاح يدعي الشرعية وآخر يدعي مشروعية الرد.
إذا كان المؤمن لا يلدغ من جحر مرّتين فعلى المؤمنين، من لبنان ومن سوريا، أن يتّقوا الله ويسحقوا رأس أفعى التطرّف أنّى كان ومن حيث أتى فالسمّ قاتل من أيّ يد أتى.