سلامة: لا مانع من زيادة الضرائب على المصارف لتمويل السلسلة

ابدى حاكم مصرف لبنان رياض سلامة اعتقاده أنه في ظل غياب المبادرات الاقتصادية أصبحت السياسة النقدية تشغل الساحة، مشيراً إلى أن مصرف لبنان تحمّل الكلفة من أرباحه.

واشار سلامة في حديث لصحيفة “الاخبار” إلى أن المصارف خالفت التعاميم وتمادت في اتجاه خلق فقاعات مضرّة بالاقتصاد، لافتاً إلى قرب إقرار تدابير احترازية لتكوين مؤونات.

واضاف : “لقد توسّعنا في السياسات النقدية نتيجة الظروف التي مرّت على لبنان، علماً بأننا لمسنا هذا الأمر في الدول الصناعية حيث بادرت الى هذه السياسات بعد أزمة عام 2008، أي كان هدفها الاستقرار والحفاظ على الثقة من خلال استعمال ما هو متوافر لديها. أما الهدف اللبناني، فقد تجسدت معالمه من خلال رزم التحفيز التي أطلقها مصرف لبنان، ومن خلال التوسّع في محفظة السندات الحكومية من أجل حماية ملاءة الدولة اللبنانية، ومن خلال مبادرات ترمي إلى إدخال لبنان اقتصادياً في العصر، أي تحفيز اقتصاد المعرفة الذي شجّعنا المصارف على مواكبته”.

وشدد سلامة على ان المصرف المركزي قام بكل هذه الأمور فيما حافظ على قدرته على حماية استقرار الأسعار، وتابع: “أنا أخالف التصّور عن الفائدة، لأن زيادة الودائع مرتبطة أكثر بسلامة القطاع المصرفي وبالثقة التي تخلقها هذه السلامة”.

واوضح حاكم مصرف لبنان ان هناك دول تدفع فوائد أكثر مما يدفع لبنان ولكنها لا تستقطب أموالاً،لافتاً الى ان معدّل الفوائد في لبنان كان بعد الحرب يزيد على 13% واليوم انخفضت هذه المعدلات إلى أقل من 6%.
وقال سلام : “تمسكنا بهذه الأولويات التقليدية وهي أعطت نتائج إيجابية للمجتمع وللاقتصاد، ولا نزال نعمل على الحفاظ على استقرار سعر صرف الليرة، ومنع ارتفاع الفوائد مع احترام أدوات السوق، وعدم إفلاس المصارف. ونزيد عليها مكافحة البطالة من خلال السياسة النقدية بما يمكن أن تفعله لأنها ليست المحرك الأساسي في هذا الموضوع، وتحفيز الطلب الداخلي بعدما تراجع الطلب الخارجي وانعكس ذلك على قطاعات مهمة”.

واشار الى انه في غياب المبادرات الاقتصادية صارت السياسات النقدية هي الوحيدة الموجودة، وأعطت نتائج مكنت الاقتصاد من تحمّل1.3 مليون لاجئ سوري إلى لبنان، مع ما يرتبه ذلك من كلفة قدّرتها الجهات الدولية بقيمة 7.5 مليار دولار ونصف مليار على مدى سنتين.
واشار الى ان السياسة النقدية جعلت الأموال التي دخلت إلى لبنان بتصرف المجتمع اللبناني، فتمكّنت أكثر من100 ألف عائلة من الاقتراض لشراء مساكن، فضلاً عن أنها ضبطت معدّلات التضخّم التي كانت فوق 10% قبل استقرار لبنان، لكنها اليوم لا تتجاوز 4% سنوياً. وتابع: “لم نخلق أي كلفة أو عبء على الاقتصاد بسبب القروض المدعومة وتحرير الاحتياط الالزامي، بل على العكس، تمكّنا من خلق سيولة إضافية في السوق من دون أن نزعزع الثبات النقدي”.

وفي سياق متصل رأى سلامة ان سياسة تعقيم السيولة ليست هدفاً بل وسيلة للحفاظ على استقرار الأسعار، وهذا الأمر يدار على نحو دقيق بدليل أن الفوائد بين المصارف لم ترتفع. الفائض في السيولة مضرّ للاقتصاد وللأسعار ومن واجبات المصرف المركزي أن يتدخل دائماً للحفاظ على استقرار الأسعار.
واشار سلامة الى ان القروض الاستهلاكية غير مدعومة، وقال: “وضعنا ضوابط عليها، لأنه تبيّن أن هناك تماديا يمكن أن يهدد الأسر اللبنانية ويخلق فقاعات في الاقتصاد. دعمنا شراء المساكن نظراً إلى أهميته الاجتماعية للبنانيين لكننا لم ندعم المضاربات ولا الترويج العقاري”.

وعن موقفه من من زيادة الضريبة على المصارف من ضمن تمويل سلسلة الرتب والرواتب ، لفت سلامة الى انه “ليس لدينا أي مانع من أن يكون هناك ضرائب على القطاعات، وعلى القطاع المصرفي لتمويل السلسلة. تباحثنا في هذا الوضع مع جمعية المصارف وهم تفهموا الأمر، وكان قرارهم أنه إذا أقرت قوانين فستنفذ. من حقهم أن يراجعوا وأن يعترضوا، لكن ليس هناك أي حديث عن مبدأ الامتناع. بالنسبة إلينا، الأولوية ألا يزيد العجز في الخزينة”.

وتابع انه “في حال ارتفاع الفوائد سينعكس ذلك على النمو الاقتصادي إذا حصل. أما بالنسبة إلى المؤسسات والأفراد المدينين، فلن تعود لديهم القدرة على الادخار، علماً بأن الادخار أساسي للاستثمار”.
ورده على سؤال ان كان هناك ازمة ديون متعثرة، في ضوء الطلب من المصارف تسهيل إعادة جدولة ديون الزبائن؟، قال سلامة ان المصرف مستمر في التعاطي مع الديون بمرونة وبمسؤولية.
وقال: “لن نمرّر التخلف عن الديون بحجة الوضع الراهن. اليوم أصبحت القروض الاستهلاكية توازي 28% من تسليفات المصارف، ولذلك نقول للبنانيين، “على قد بساطك مدّ رجليك””.

واشار سلامة الى انه ليس هناك أزمة ديون، و”لكننا سنقرّ مجموعة إجراءات احترازية نطلب بموجبها احتياطا عاما ومؤونات تصل إلى 5% تدريجاً على القروض الاستهلاكية، وتصل إلى 2.5% على القروض الأخرى. الهدف أن نكون محصنين تجاه أي مفاجآت في السوق”.

وفي آخر أكد حاكم مصرف لبنان رياض سلامة رفضه العرض المقدّم من المؤسسة التي يمكلها شقيقان من آل رحمة لشراء حصّة الغالبية في بنك فرعون وشيحا، يعود ذلك إلى كون “هذه العملية مخالفة للتصوّر الذي يرسمه مصرف لبنان للقطاع المصرفي، علماً بأنه ليس لدينا ملاحظات على المساهمين”.

واشار سلامة الى ان “توجهنا هو أن ندعّم القطاع المصرفي من خلال الدمج، حتى تكون المؤسسات المصرفية متعددة وقادرة على المنافسة من دون أن تمثل ثقلاً على الأسواق. أي مصرف ليس لديه دورة عمل كافية سيرفع الفائدة ويؤثّر في باقي المصارف ويضع كلفة على الاقتصاد. والهدف من عمليات الدمج هو أن نخلق مجموعات مصرفية جديدة، لكن إذا جاءنا فريق مهني وكنّا في حاجة إلى دم جديد فسنقوم بهذا الاستثناء”.

 

المصدر:
الأخبار

خبر عاجل