
برز في الآونة الأخيرة خرق تقني موصوف للسيادة تُمعن في ارتكابه شركة الاتصالات الخلوية السورية “syriatel” في المناطق البقاعية، حيث ينتهك إرسال الشركة السورية التغطية اللبنانية للإرسال في تلك المناطق من خلال إقدامها على توسيع رقعة تغطيتها لتجتاح بها مساحات واسعة من البقاع ولبنان الشمالي.
ونقلت صحيفة “المستقبل” عن خبراء اتصالات أنّ اقتحام “syriatel” الأجواء اللبنانية ناتج من ضعف تغطية الشبكة اللبنانية والتشويش الذي تتسبب به الشبكة السورية في تلك المنطقة الحدودية، بشكل يصل إلى حد فقدان المشترك بالشبكة اللبنانية إرساله الهاتفي في كثير من المواضع هناك، لا سيما في المربّع الذي يشمل قرى الخيارة وحوش الحريمة والروضة والمدخل الشرقي لبلدة المرج وفي منطقة الصفرا وتل الأخضر.
وكشفت “المستقبل” أنه بينما تعمل “syriatel” التابعة لرامي مخلوف ابن خال رئيس النظام السوري بشار الأسد على “قنص” الاستهلاك الخلوي للنازحين السوريين في لبنان من خلال خرق الأجواء اللبنانية وتسويق وحدات اتصال و”تشريج” خاصة بالشبكة السورية داخل لبنان، يلاقيها في المقابل على الجانب اللبناني من المناطق الحدودية بعض مقتنصي الفرص الطامعين باستثمار هذا الخرق السوري لتحقيق الكسب المادي.
وأضافت “المستقبل” أن هؤلاء أقدموا على إقامة منشآت غير قانونية في بعض مناطق البقاع الشمالي، تشمل إنشاء مراكز ثابتة مجهّزة بعمود إرسال وأجهزة إلكترونية لتوفير الاتصالات غير المشروعة بين سوريا ولبنان، في حين أقدم أصحاب بعض الأراضي التي تقع ضمن نطاق التغطية السورية إلى استحداث أكشاك بيع توفّر للسوريين الموجودين في البقاع خدمات استهلاكية من بينها تلك المتصلة بإجراء مكالمات عبر الشبكة السورية من داخل الأراضي اللبنانية.
ولعلّ أبرز الأمكنة التي تشهد حركة إقبال كثيفة لإجراء المكالمات الخلوية السورية في المناطق اللبنانية المستهدفة بالخرق، تقع ضمن نطاق بلدة حوش الحريمة ومنطقة الصفراء جنوب بلدة قب الياس، بالإضافة إلى أمكنة أخرى قرب بلدات مجدل عنجر وبر الياس والخيارة، إلى درجة بات النازحون السوريون وبعض السكان المحليين يطلقون على المراكز المستخدمة في إجراء الاتصالات السورية مسمّيات شعبية من نوع “سنترال الحوش” و”كابين الصفرا” وصولاً إلى “خيمة سيريَتل” في دير زنون.
في المقابل، دعا رئيس بلدية حوش الحريمة محمود رباح وزارة الاتصالات إلى المسارعة لوضع حدّ للتأثيرات السلبية المتأتية من تشويش “syriatel” على شبكة الاتصالات الخلوية اللبنانية في البلدة وفي عدد من أرجاء منطقة البقاع الغربي، مستعرضاً لـ”المستقبل” معاناة أهالي البلدة لناحية تعذّر إجراء مكالماتهم الهاتفية عبر شبكتي الخلوي “mtc” و”alfa” نتيجة اجتياح إرسال “syriatel” للأجواء اللبنانية.
وأمام هذا الواقع، أكد وزير الاتصالات بطرس حرب لـ”المستقبل” أنه يتابع هذا الموضوع منذ فترة، لافتاً إلى أنه بدأ بمتابعة هذا الخرق على أكثر من مستوى، وأضاف: كنت قد ركزتُ في أكثر من مؤتمر خارجي على أنّ هناك خرقاً للسيادة اللبنانية في ملف الاتصالات الخلوية.
وتابع حرب: أما على المستوى الداخلي فقد كلفتُ مسؤولين معنيين في الوزارة بمعالجة هذا الخرق تقنياً بالتنسيق مع الشركتين اللبنانيتين، من أجل التصدي لهذا الخرق وتعزيز تغطية الشبكتين الوطنيتين في تلك المناطق.
وختم حرب بتأكيد متابعته عن كثب لهذا الملف تمهيداً لاتخاذ الإجراءات اللازمة.