اكد النائب نضال طعمه شراكة الاعتدال بين الإسلام والمسيحية عنوان يحمل في ذاته رسالة استنارة يحتاج اليها عالم اليوم، ليعي عمق إسلامه، وحقيقة مسيحيته، وليكتشف أن الشراكة سمتهما، والاعتدال قاسمهما المشترك”.
ثم تناول عددا من الاشكاليات التاريخية حول هذا الموضوع، فاعتبر ان “الاسلام والمسيحية يقبلان التنوع والتعدد”، متسائلا: “لماذا باسمهما مرة هنا، ومرة هناك، نقيم المتاريس ونفرق الناس؟ والإشكالية الحقيقية هنا، ماذا علينا أن نفعل كي نخرج من أتون العصبية البغيض؟”.
أضاف، في كلمة له في ندوة سياسية بعنوان “شراكة الاعتدال بين المسيحية والاسلام” نظمتها دائرة البرج في منسقية الجومة-السهل-الشفت في “تيار المستقبل”: “قد تطول القائمة في معالجة هذه القضية، وسأحاول أن أبوبها باختصار قدر الإمكان: ضرورة إعادة هيكلة البنية التربوية، وهذا يتطلب رؤية عملية لمادة التربية المدنية، قائمة على قبول الآخر، ومقاربة حضارية لما يسمى التعليم الديني، وما أدراك ما هي الأفكار التي يسوقها هذا التعليم، فلو كانت أمينة للكتب السماوية، أقولها دون تردد، لكان شرقنا بأسره بألف خير.
وفي موضوع العدالة والإنماء المتوازن، قال: “لا يجوز بأي شكل من الأشكال أن يهمل مواطن على حساب آخر، فالفقر يولد الجريمة، والشعور بالظلم يوقد نار الانتقام والرغبة في قلب الطاولة على رأس الجميع”.
واعتبر أن “مسؤولية رجال الدين تكمن في ضبط الخطاب الملتزم الواعي الأمين لحقيقة الأديان السماوية، فلا دين يدعو للقتل والإجرام والإقصاء والتكفير”.
وتناول “مسؤولية وسائل الإعلام في الابتعاد عن كل أشكال التحريض وتسليط الأضواء على قضايا وتضخيمها دون سواها، وتعزيز روح المواطنة، لنمسي مواطنين ننتمي إلى لبنان، لا عشائر ننتمي إلى طوائف تعيش على أرض لبنان. وقد تطول القائمة في البحث عن السبل الآيلة إلى وصولنا إلى نجاتنا، ونجاة أبنائنا، وبالتالي نجاة بلدنا، من أتون العصبية والتطرف. ويبقى المعيار في ما نبذله نحن من جهود حقيقية”.
وقال: “داعش اليوم تستهدف المسلمين قبل المسيحيين، هي رمز لبربرية تحمل الشعار ولا تدرك مضمونه، هم الصليبيون الجدد حقا، يخدعون الناس ويستغلون قهرهم وفقرهم، وأحيانا أخرى فقرهم وإفلاسهم الفكري. داعش ليست مسلمة، الإرهابيون التكفيريون لو أنهم يفقهون حقا في الفكر الإسلامي، لما قتلوا، وأرهبوا الناس، لما كفروا وصنفوا العباد.
الإسلام والمسيحية لهما في شراكة الاعتدال مساحات رحبة. والمشكلة ليست في الإسلام، ولا في المسيحية، المشكلة حقا هي في أمانة المسلمين لإسلامهم، وصدق المسيحيين مع مسيحيتهم. ولأن نسبة من الأمناء والصادقين، ما زالت موجودة، ما زال الأمل بقيامة لبنان موجود”.
وختم: “فلنسجد في محراب الحق، ولنقرع أجراس المحبة، مرتلين أهازيج مسار إلى قلب الإله، فهو الرحمن الرحيم، وهو المحب العادل، ومن معينه نكتسب القدرة والحكمة والحنكة، لنقدم مثالا حيا في بيئتنا ومجتمعنا، لنكون قادة حقيقيين في مواجهة الجهل والظلامة، مستشرفين المستقبل، ساعين إلى التميز والتجديد، متحلين بالصبر الجميل، مؤمنين أن لبنان لنا جميعا، وسنبقى معا بإذن الله”.