يكثر التنظير من على شاشات التلفزة وعبر وسائل الاعلام المختلفة حول اسباب تعطيل انتخاب رئيس للجمهورية والجهات التي تقف وراء هذا التعطيل.
من جهتنا نرى ان من لا يريد انتخاب رئيس للبلاد:
يرفض منطق المنافسة الديمقراطية بين مرشحين ويسعى الى التفرد في قبول او رفض ترشيحات خصومه…
يرفض الترشيح العلني على اساس برنامج وطني وسياسي واضح تتم المنافسة على ضوئه…
يعتبر ان الانتخاب توافق على شخصه وحده وليس منافسة شريفة بين مرشحين او اكثر…
يرفض التقيد بنص وروح المادة (49) من الدستور…
لا يطلب علنا من حلفائه ولا سيما “حزب الله” اي اعلان صريح باسمه كمرشح له…
يعتبر من خلال قيادييه ولا سيما الوزير جبران باسيل ان انتخاب رئيس للجمهورية مسيحي – وهو المنتمي الى تيار يعتبر نفسه ضنيناً بمصالح المسيحيين في لبنان والمنطقة ويدعي حمل راية مكافحة ومواجهة اضطهاد مسيحيي الشرق – ليس بالامر الاساس حالياً متجاوزا الدستور والميثاق ومصالح المسيحيين…
يعتبر نفسه ساعة يشاء مرشحا توافقيا وهو ليس بتوافقي اذ سرعان ما يعود ويظهر حقيقة مواقفه وقناعاته المنحازة الى محور ايران – الاسد – حزب الله – لا بل تبعيته السياسية لهذا المحور …
وهو يريد اقناع خصومه السياسيين بأنه توافقي بمجرد انه قرر يوماً ما ان يكون كذلك – وهو يعلم في قرارة نفسه بأنه لا يمكنه الخروج من تقوقعه مع حليفه “حزب الله” ونهج الاخير التابع للحلف الايراني – الاسدي …
يعمل على زيادة حالة التأزم السياسي والوطني القائم ومن حدة الاصطفافات السياسية والارباك العام – ليقفز فوق الاستحقاق الرئاسي في زمن الاستحقاق – ويطرح تعديلاً دستورياً ليس وقته ولا ظرفه ولا مكانه… اذ يعلم ان اللبنانيين العاجزين عن انتخاب رئيس للجمهورية في ظل النصوص الحالية كيف يمكنهم التوافق على نصوص دستورية جديدة تتطلب الحد الادنى من السلام السياسي والهدوء والحوار والتفاهم… ويعود ليعتبر وفريق عمله هذا الطرح دليل على رغبة بتسهيل انتخاب رئيس للجمهورية ويعتد به للاجابة على الاتهامات الموجهة له ولحلفائه بعرقلة الاستحقاق…
يعتبر انه الاقوى والاكثر تمثيلاً مسيحياً بمجرد انه يملك اكبر تكتل او بمجرد انه يرى نفسه كذلك بناء على آخر انتخابات اكل الدهر عليها وشرب… ويتناسى ان القومي الاصل والبعثي الثقافة والاسدي النهج والهوى لا يمثلون الفكر المسيحي والضمير المسيحي اللبناني الجماعي المقاوم للهيمنة والاحتلالات ومحاولات ابتلاع لبنان واخضاع مسيحييه عبر التاريخين القديم والحديث… فضلاً عن الملحقين المسيحيين نيابياً بفريق “حزب الله” كوديعة في تكتله الموسع من غير تمثيل… ويتناسى هو وفريقه حقيقة المزاج الشعبي المسيحي المنقلب على سياساته والذي تجلى في الانتخابات القطاعية والمهنية والطالبية والعمالية في السنتين الاخيرتين…
ويحاول ان يستثمر شعبياً – ما يعتبره وقوفاً مع المسيحيين ضد اضطهادهم من “داعش” واخواتها ويحمل اللواء الدعائي والاعلامي للدفاع عن المسيحيين فيما المسيحيون يعرفون حقيقة من دافع ويدافع عنهم عند الخطر… في وقت يدرك القاصي والداني ان من قاوم الاحتلالات الفلسطينية والسورية وجحافل التحالفات الاقليمية في لبنان منذ العام 1975 هو نفسه الوحيد القادر على مقاومة “داعش” وغير “داعش” وقت الاخطار…
فمن يريد تسهيل انتخاب رئيس للجمهورية يتقيد بمقررات لقاءات بكركي للاقطاب الموارنة ويلتزم بها…
من يريد ان يسهل الانتخاب لا يطرح تعديل “الطائف” لا بل اسقاطه لا في العلن ولا في الخفاء في زمن انتخابي…
من يريد انتخاب رئيس للجمهورية لا يقفز الى فتح معركة انتخابات برلمانية في زمن انتخاب رئيس الجمهورية واستمرار هذا الاستحقاق مداهماً يوماً بعد يوم للجميع…
كل هذا اذا كان هذا الفريق يريد انتخاب رئيس للجمهورية …
