Site icon Lebanese Forces Official Website

من الجنرال لسوريا مع حبي!

 فاجأنا الجنرال! لطالما فعلها. كنا نبني استراتيجيتنا الدفاعية والهجومية والاستسلامية على غير ذاك الاساس، أساس العداء المستحكم لسوريا، نقصد للنظام السوري الحاكم، على أساس التربّص له عند كل مفترق، على أساس ان ذاك النظام لم يترك نافذة الا وحاول العبور منها لتدمير لبنان، الكيان والانسان، على أساس أن معتقلاته تغصّ بناسنا، على أساس انه احتلّنا لثلاثين عاما وكسور ألتهم في خلالها كل خيراتنا ولم يشبع، نهب كل رزقنا ولم يقنع، سرق ماءنا غلالنا أرضنا جبالنا ويريد بعد أكثر، على أساس ان لنا بذمته مئات ومئات ومئات الشهداء، اذ أدمن المزمزة والسكر على دمائنا، لنا بذمته وطنا بكامله أحرقه ويمعن بحرقه، أغرقه بالارهابيين والعملاء والمتطرفين والطامعين بغير وطن.

فاجأنا الجنرال والله، اذ كاد لوهلة أن يأخذنا الى قناعاته على غفلة منا، عنده كاريسما المحتال، جذاب لبق مسايرجي يعرف كيف يدخل المزاج ويحوّله من عكر الى مرح، وهذه موهبة. يعرف كيف يغيّر في الالوان، من الابيض مباشرة كالسهم نحو الاسود والعكس من دون العبور بالرمادي، وهذا ذكاء.

يعرف كيف يتلاعب بالاحداث فيجعل من الابطال مجرد كومبارس في أدوار ثانوية باهتة، ومن الحراميي نجوم الدور الاول، ومن القتلة قديسين! تصوروا هذه القدرة على تحويل القتلة الى ملائكة وقديسين، لعمري هذه موهبة لا تقدّر بثمن.

كلما مرّ زمن أقول فرغ الجنرال من عندياته الكثيرة المكتظة باللامعقول، واذ به يفاجئنا بعندياته التي لا تنضب، من أي ماء يشرب الرجل كي تبقى ينابيعه فوارة بهذه الغزارة والدنيا من حولنا جفاف؟!

هو في الثمانين، العمر كلو، لكن بتوثّبه على الحياة ابن عشرين، هو في الثمانين لكن بالحركة غير الاعتيادية التي تنغل في رأسه هو ابن ثلاثين، هو في الثمانين لكن بقدرته على الحراك والتحريك وخلط البهار مع الفلفل والبحص هو ابن اربعين.

قلت لكم محتال الجنرال يعرف كيف يجعل من التوتة تويتة ومن الزعيم زويعم ومن المجرم…من المجرم… من المجرم اله وليس أقل!

ليس من السهل أن تقنع شعباً بكامله، أو لنقل شعبين على الاقل وان كانوا في بلدين، بأن سوريا، سوريا ما غيرها التي تعرفون ويعرف القاصي والداني، بأن “سوريا الحريصة على أمن لبنان واستقلاله ووحدته ووفاق أبنائه لا تسمح لأي عمل أن يمس أمنه استقراره واستقلاله وسيادته!!!

اففف… كيف لم نعرف سابقا؟ كيف لم ننتبه ونتيقّن؟ كيف لم نكن نملك من الحكمة والايمان والنضج الكافي لنتمكن من استدراك هذه الحقيقة لكنا على الاقل تمكّنا من تجنيب لبنان على مر السنين كل هذه الاحقاد، لكنا تجنّبنا حروباً ومعارك، أما كنا على الاقل ربحنا ناسنا وأبطالنا وما سقط لنا أي شهيد كما حصل عند جماعة 8 آذار؟!

أكثر من أربعين عاماً من المواجهة المباشرة سقطت عند هذه المقولة والعتب ليس على جنرال “13 تشرين” الذي لم ينبّهنا من قبل، انما على الزمن الرديء، على الله الذي لم يرزقنا به قبل الآن لتصويب قدرنا وقدر هذا الوطن، وع قدّ المحبة العتب كبير، على امل الا يزعل منا الله ويرمينا بمصيبة جديدة عقابا لنا اذ يكفينا ما فينا… يكفينا الجنرال خصوصا عندما يذكّرنا بما نريد أن ننساه لننسى حالنا ونسكر بالنسيان، لكنه هكذا دائما يهبط كالقدر على غفلة، كالضمير ينتصب في وجه الكذبات يهز لها العصا حين تعصي عليه ولا من يعصي حتى الآن على الجنرال حتى ذاك الذي دقّ له ذات عمر مسماراً في نعشه… دخلكن فعلها عن جد يومذاك أم لاحقاً؟!

اذن وفي السياق اياه وبما ان سوريا الجنرال، نكرر، “سوريا الحريصة على أمن لبنان واستقلاله ووحدته ووفاق أبنائه لا تسمح لأي عمل أن يمس أمنه استقراره واستقلاله وسيادته”، سوريا تلك الحنونة الخلوقة المحبّة الحريصة أولا وآخراً على سيادة لبنان واستقلاله، ركزوا على هاتين القضيتين الجوهريتين والتي على أساسهما نشأت الحرب في لبنان لاسترجاع من كاد أن يكونا مأسوفاً عليهما لوهلة من زمن. سوريا تلك لا نعرفها ورفضنا ان نتعرّف اليها وأسأنا الظن بها الى درجة الذنب، أي مجرمين نحن، أي قتلة نحن، ماذا فعلنا بسوريا وآل الاسد وبلبنان؟! وماذا فعلنا بالجنرال؟! وهل من مجال بعد للغفران والتوبة؟!

بناء على ما تقدّم يمكن تصحيح الخطأ التاريخي المدوي، وذلك بعد تلاوة فعل الندامة 10452 ألف مرة على عدد مساحة لبنان، والاهم من ذلك، الاستماع يومياً لخطابات الجنرال عبر تلفزيونه البرتقالي وخصوصا أن أمام الجنرال الساحر الآن مهمّة أكثر قدسية وقد تكون الاخيرة ليتمكّن من اختراق قصر بعبدا بنجاح كبير. عليه بقوة الاقناع لديه وسحر النبرات والكلمات وكاريسما الاطلالة، أن يقنع العالم، اذ لم تعد مهمة الاقناع مقتصرة على لبنان وسوريا والشعوب العربية، عليه أن يؤكد لهم ما قاله ذات مرة ذاك “العظيم” حافظ الاسد، بأننا شعب واحد في بلدين، أو… لا، شعبان في بلد واحد أو… شعب واحد في بلد واحد هذه هي، شعب واحد عظيم أفضل من شعبين واحد عظيم وآخر لا، أي نحن، هكذا تلحق بنا العظمة لو كنا في مؤخرة الشعوب كلها!!…

والله يا جنرال أنت أعجوبة تتقن اللغة التي تناسبك في اللحظة التي تشت…. هيك، اذ تختارك اللحظات، تقطفك ما بعرف من وين وبترميك ع الـ ما حدا، هكذا تقول الست فيروز. صرت تتقن لغة ثالثة يا محتال؟! فاجأتكن مو؟ لا والله ما عدت تفاجئنا اذ ما عدنا نسمع منك اللغة اللبنانية، وقد نقع بالنقطة اذا عدت وتكلّمتها من جديد… جرّب يا رجل ما عاد لديك الكثير لتخسره ما رأيك أن تعيد المحاولة بعد طول غياب؟… انقطع الاتصال!

Exit mobile version