.jpg)
صحيح أن سيدنا البطريرك والبطريركية المارونية، مُلزَمون ومُلتزمون تاريخياً بالمسار الوطني البحت من دون أي مواربة أو مسايرة، ولو أنه في بعض الأحيان والظروف، تعلو النبرة الوطنية وتنخفض، لكن ما يقوله غبطة البطريرك مار بشارة بطرس الراعي في زيارته لأستراليا، يستحق الكثير من التَمعُن والتوقف عنده.
من الواضح أنه ضاق ذرعاً من الكذب والدجل الذي يمارسه فريق 8 آذار في مُجمل الأمور وأولها وأهمها إنتخابات رئاسة الجمهورية. ليصل الأمر بمن أعطي له مجد لبنان بأن يهدد برفع عصاه بوجه المُعطلين، أي النواب المسيحيين المُنتمين ل 8 آذار بمَن فيهم نواب التيار العوني، يعني أنه أتخم من حُججهم الواهية وتبعيتهم العمياء لحزب إيران، وسعيهم المُستميت للمجيء بالمُرشح والغير المُرشح ميشال عون رئيساً، مهما كان الثمن، ولو لم يبق لا جمهورية ولا مَن يحزنون.
في الأمس، شبّه مُعطّلي إنتخاب الرئيس بداعش التي تقطع الرؤوس وهم يقطعون رأس الجمهورية!! صدقت سيدنا ولو مُتأخراً سبعة أشهر كما تفضلت، فالدواعش عندنا منذ زمن بعيد.
أليس داعشياً مَن يُهدد بإسترجاع كسروان وجبيل لأنها أراضٍ للشيعة؟!!
أليس داعشياً مَن يُدمّر المناطق المسيحية على رؤوس ساكنيها، بعد أن سجّل أغلى تنفيسة عرفها التاريخ؟!!
أليس داعشياً مَن يستبيح الدولة بجيشه الرديف، ومؤسساته الرديفة، ودويلته البديلة، وإستقوائه على الآخرين؟!!
أليس داعشياً مَن يطالب سيد حزب إيران بغزو المناطق المسيحية ليتخلص من أخصامه السياسيين؟!!
أليس داعشياً مَن يغتال خيرة مسؤولينا ويزرع الرعب في شوارعنا ويدمر أحياءنا على ساكنيها؟!!
سيدنا، نعجز عن تعداد مآثر الدواعش عندنا لكثرتها، لكن الوقت حان لتسمية الأسماء بأسمائها. للمُعطلين أسماء وعناوين وصفات، لا ينفع معهم التعميم، ولا أخذ الصالح بعزا الطالح ولا المُعطل والمُستنكف بمن يتحدّى كل الأخطار ليحضر، ولا مَن بوصلته فقط مصالحه الشخصية ومَن ضحّى بكل شيء من أجل مجتمعه ووطنه…
فرجاءً سيدنا، نتوسل إليك أن تَبقّ البحصة وتضع النقاط على حروفها، فنحن أولاً وأخيراً، شهود للحق والحقيقة مهما كانت صعبة.
بُقّ البحصة سيدنا، فمجتمعنا بأمس الحاجة للحقيقة والمصارحة وتسمية الأشياء بأسمائها، وربما، رُبما، لم نكن لنصل الى هذا الدَرك من الغش والخداع والتضليل، لو بُقت البحصة منذ زمن.
ولكن سيدنا، وكما سبق وتفضلت عند إستقبالك وفد القوات اللبنانية، ستجدنا بجانبك دائماً، وخصوصاً “وقت الحزّة”، وعندما يدق الخطر على الأبواب، سنفعل بالضبط ما فعلنا سابقاً وما فعل أباؤنا وأجدادنا، وتأكد تماماً، أن ما من دستور جديد أو إتفاق أو أي ميثاق يُمكن أن يُبصر النور، ما لم يحظ بالموافقة التامة من بكركي أولاً، والسواد الأعظم من المسيحيين ثانياً. فإذا كان هناك مَن يحلم بمثالثة وغيرها من الهرطقات، فدعه يحلم. المهم ماذا نريد نحن، ماذا يريد مَن أوجد لبنان الكبير، والذي لولاه، لكان نصف مَن هم لبنانيون اليوم، يقتلون بعضهم على الأراضي التي ضُمّت الى لبنان الصغير ليصبح لبنان الكبير.
لذلك سيدنا، إطمئن من هذه الناحية، وأضرب بعصاك في الأرض القاحلة وفي النفوس الدنيئة الخسيسة المُنحطّة، وأطرد التجار من هيكل الوطن كما فعل معلمنا وسيدنا ومخلصنا وإلهنا، فأولاً وأخيراً، لم تأت نكباتنا وكبوات مجتمعنا المسيحي،إلا من تُجار الأرواح أعوان عزرائيل، وعاشقي كل ما يلمع… ولو كان تنكاً.