
بدعوة من مؤسستي “أمم للتوثيق والأبحاث” و”هيا بنا”، وفي إطار المشروع الذي تنفذه المؤسستان تحت عنوان “كلّنا برسم القضاء العسكري”؟
القضاء العسكري بين “هيبة الدولة” و”دولة القانون”، عقدت في فندق “ميتروبوليتان بالاس”، ندوة متخصصة تحت العنوان نفسه شارك فيها عدد من المحامين والقضاة ومن الناشطين في مجال حقوق الإنسان.
افتتح اللقاء لقمان سليم بكلمة أوجزت المشروع الممول من الاتحاد الأوروبي، وعددت أهدافه. ولاحظ سليم أن أي حديثٌ، أو تقريرٌ، عن حال حقوق الإنسان في لبنان، “لا يخلو مِنْ إشارة عابرة، أو مستفيضة”، إلى القضاء العسكري ومَحَلّه من منظومة “العدالة” في لبنان، وإلى “المحكمة العسكرية” باعتبارها لا تتمتع بالضمانات القضائية اللازمة، ولا تعلل قراراتها، الأمر التي يجعلها خارج مفهوم الرقابة على عمل القضاء”.
ورأى أن إعادة النظر بمَحَلّ “القضاء العسكري” من منظومة “العدالة” في لبنانَ “أولوية وطنية ومواطنية على السواء”. وأضاف: “إنْ لم يكن بُدٌّ من أسباب موجبة إضافية لضرورة هذه المراجعة، فحسب اللبنانيين واللبنانيات أن يقدروا حَقَّ قَدْرها التحديات والمخاطر التي يتعرضون لها، ويتعرض لها بلدهم، تحت مسمى الإرهاب، ليَصِحَّ منهم التساؤل هل أن بلدهم مُزَوَّدٌ بالأدواتِ القانونية الكافية والعادلة، في الآن نفسه، لمواجهة تلك التحديات».
بعد سليم عرض الناشطان في “أمم” و”هيا بنا” رشا الأمين ومجيد مطر مكونات المشروع التوثيقية والبحثية بالتفصيل.

ثم افتتحت جلسات العمل التي أدارها العميد المتقاعد ناجي ملاعب فتحدث المحامي عماد مارتينوس ممثلاً نقيب المحامين في بيروت، ووصف المحاكم العسكرية بأنها “محاكم استثنائية في دول غير مستقرة ديمقراطياً وغير سوية مواطنةً وهذا كله لا يشبه لبنان”. وشدد على أن “هيبة الدولة لا تقوم على العسكر في القضاء بل على العسكر الشجاع على الحدود”.
من ثم قدم العميد المتقاعد مارون خريش مطالعة مستفيضة عن بنية المحكمة العسكرية وآلية عملها، تلاه المحامي طارق شندب الذي قدم مداخلة تحت عنوان “القضاء العسكري: عدالة بالقانون ام عدالة بالكَيّ”.
وعرضت مقابلة مسجلة مع وزير العدل السابق شكيب قرطباوي شرح فيها فذلكة المشروع الذي اقترحته اللجنة التي شكلها خلال توليه وزارة العدل لتعديل قانون القضاء العسكري. ثم كانت مداخلة للناشط الحقوقي وديع الأسمر تحت عنوان “استقلالية القضاء اللبناني ونزاهته على محك المحاكم الاستثنائية». أما الختام فكان مع القاضي بيتر جرمانوس الذي جاءت مداخلته تحت عنوان “في مواجهة الإرهاب: هل القضاء العسكري هو الحل الأمثل”؟

وأجمعت المداخلات على أن القضاء العسكري في لبنان لا يمكنه الاستمرار على ما هو عليه، لكنّ اللقاء شهد نقاشاً لم يخلّ من الحدّة بين الداعين إلى الإبقاء عليه ابتداءً مع بعض الإصلاحات، وبين المطالبين بأن يكون أي إصلاح مدخلاً إلى تقليص نهائي لدوره في إطار منظومة العدالة في لبنان. وكانت أبرز المداحلات للمحاميين صليبا الحاج وعمر المراد والناشطين الدكتور علي الشيخ عمار والأب هادي عيا.
وأشار بيان للمنظمين إلى أن وزارة الدفاع اعتذرت «في الوقت الراهن» عن عدم المشاركة في مثل هذا اللقاء.