
رأى أمين عام “حزب الله” حسن نصرالله أن “هناك 3 خيارات في ما يتعلق بمسألة المجلس النيابي، وهي إما الذهاب إلى الانتخابات إما التمديد إما الفراغ. وبالنسبة لنا من أول يوم أبلغنا كل أصدقائنا وحلفائنا أننا مستعدون لاجراء الانتخابات، ولا مانع لدينا من التمديد”.
واضاف نصرالله خلال إطلالة شخصية له احياء لمراسم ليلة العاشر من محرم في مجمع سيد الشهداء في الرويس: “لسنا جاهزين أبدا أن يذهب أحد بالبلد إلى الفراغ، ونأسف لتوجيه الاتهام الينا بأخذ البلد إلى الفراغ، وهو ما نرفضه هو الذهاب إلى الفراغ، ونحن مع اي شيء يمنع من الذهاب إلى الفراغ. وصلنا إلى نقطة حساسة جدا يتوقف عليها مصير مؤسسة مجلس النواب، ونحن جميعا معنيون بأن نقدم المساعدة للرئيس بري لاخراج البلد من هذا المأزق الكبير”.
وعن الانتخابات الرئاسية، قال نصرالله: “قناعتنا تقول انه لا يوجد أحد في البلد يريد الفراغ في رئاسة الجمهورية، نريد بأسرع وقت ممكن ان يكون هناك رئيس جمهورية في قصر بعبدا، وأدعو القوى السياسية إلى العمل إلى استعادة هذا الملف من القوى الاقليمية”.
ولفت الى أن “سوريا قالت أن ما يقبل به حلفاؤئنا في لبنان سنمضي به، والعديد التقوا مسؤولين ايرانيين وقالوا للجميع ان هذا شأن لبناني داخلي، وفي نهاية المطاف إيران تريد ان يتحقق هذا الاستحقاق. إذا نحن كفريق سياسي في البلد بالنسبة لفريقنا الاقليمي مرتاحون.البعض حاول ان يربط ملف الرئاسة بالملف النووي، وهذا خطأ لأن إيران ترفض أن يربط ملفها النووي بأي ملف آخر”.
وشدّد على أن “فريقنا يملك القرار الداخلي الوطني وتفويض إقليمي، وهذا ما يجب ان ينجز لدى الفريق الآخر. وبالنسبة لنا نحن ندعم ترشيحا معينا ومحددا وكل العالم تعرفه، وهذا الترشيح يتمتع بأفضل تمثيل مسيحي وأفضل تمثيل وطني، والبعض يقول انه يجب التخلي عن دعم هذا الترشيح وهذا غير منصف”.
واردف: “اقول للبنانيين وللقوى السياسية اللبنانية، إذا كنتم تنتظرون تغيرات إقليمية فستنتظرون طويلا، يجب ان يكون الحوار الاساسي مع المرشح الطبيعي الذي يتبناه فريقنا السياسي”.
وعن أحداث الشمال قال: “من خلال المعطيات والمعلومات والحقائق، أصبح واضحا حجم ما كان يحضر لطرابلس وللشمال. لا شك بأن الذي تحمل العبء الأول في هذه المواجهة هي مؤسسة الجيش اللبناني، اذ تحمل الجيش الاساءات وواصل عمله وتحمل مسؤولياته ونجح. ونؤكد ثقتنا وايماننا بأن الجيش اللبناني والقوى الامنية الرسمية، تشكل الضمانة الحقيقية لبنان وبقائه، وهوأثبت جدارته في أكثر من تحد خطر، وهو قادر على تحمل هذه المسؤولية عندما تتوفر له الامكانيات المادية”.
واضاف: “الانصاف يقول ان العامل الآخر والاساسي جدا والذي ساهم في تخطي لبنان لهذه المصيبة الكبرى، هو موقف أهل الشمال عموما والمرجعيات الدينية والسياسية في الطائفة الاسلامية السنية الكريمة في لبنان. ولو لم يكن هذا الموقف، لأخذت الأمور في الشمال وطرابلس منحى أخر. ونقدر عاليا هذا الموقف وهذا السلوك وهذا الأداء”.
وأكّد نصرالله أنه “يجب ان نسجل بأن الدور الأبرز في هذا الموقف هو لتيار “المستقبل” ولقيادة “تيار المستقبل”، فقد نختلف في كثير من المواقف وفي كثير من التحليلات والتقييمات وأحيانا قد نصل إلى مرحلة العداء، لكن أخلاقنا تقول انه عندما يكون هناك موقف صحيح وشريف، يجب ان نشكره ونقدره بمعزل عن كل الخلافات بيننا”.
ولفت الى أنه “في هذا السياق وجهت دعوات إلى الحوار في وسائل الاعلام، إذا أردنا ان نحيد البلد ونحصن البلد يجب ان نتحاور مع بعض. ونحن خلال الاسابيع الماضية، قامت جهات حليفة وجهات صديقة بالتحدث معنا، وقالوا: “أما آن الأوان لحوار بين المستقبل وحزب الله؟” وقلنا أن لا مانع لدينا.
وتابع نصرالله: “أعلن من هذا الموقع، اننا مستعدون للحوار مع “تيار المستقبل” وجاهزون له، وهذا الموضوع قيد المتابعة”.
وفي ما يخص الهبة الايرانية للجيش، قال: “نحن مع كل دعم يقدم للجيش اللبناني، في هذا السياق كانت الهبة الإيرانية، وخلال كل المدة الماضية كان يقال أن إيران لم تقدم شيئا ولم تساعد، لذلك أتى وفد إيران وقدم الهبة التي ستكون بوابة لهبات إيرانية مستمرة. هذه الهبة غير مشروطة، إيران تريد أن تساعد ونحن كفريق لبناني نقول: اننا لا نريد ان نحرج أحدا وفيها مصلحة للبنان”.
وعن ملف العسكريين، رأى نصرالله أننا “نحن كحزب الله نظرا لخصوصيتنا ووجودنا في سوريا، نفضل ان لا نقارب هذا الموضوع اعلاميا، هذه القضية في عقلنا وقلبنا، الحكومة اللبنانية تتابع هذه المسألة بجد وهي مسألة معقدة، وأدعو أهالي العسكريين إلى مزيد من الصبر وإلى مزيد من الدعم للحكومة، لأنه في مسألة معقدة من هذا النوع نحتاج إلى التكاتف والتعاون. كماأدعو الحكومة ان لا تغفل الملفات الحياتية والاجتماعية للناس، فالجهة الوحيدة القادرة والمعنية بمعالجة هذه الملفت هي الحكومة والدولة فقط لا غير”.
وعن الاوضاع الاقليمية قال: “نسمع دائما ان في دول المنطقة صراعات كبيرة وخطيرة وتحديات وأخطار، وان هناك بلدات تدمر، ويقولون ان هذا الصراع سني شيعي، هذا خطأ كبير يرتكب بحق المنطقة وما يحصل فيها. هناك خطأ في فهم وتشخيص الصراعات وهذا ما يعقد الحل. ما يحصل الآن في المنطقة مصيري، ولا أحد يمكن ان يقول ان ما يجري في المنطقة لا يعنيه، هناك خطر كبير على كل المنطقة. ألا يستحق هذا الخطر ان ننظر إلى اسبابه؟”.
وتابع:”الصراع في ليبيا يعكس صراع محورين اقليميين وليس صراعا بين السنة والشيعة، هناك محور تركي – قطري يدعم الجبهة في ليبيا، ومحور إماراتي سعودي يدعم جبهة أخرى. في سوريا، هل صراع جبهة النصرة مع باقي الجماعات المسلحة في سوريا صراع سني شيعي، هل المعركة في كوباني هي صراع سني شيعي؟ وهل استهداف المسيحيين في العراق وسوريا إلى حد الابادة، له علاقة بالصراع السني الشيعي. هل استهداف بقية الاقليات له علاقة بالصراع السني الشيعي؟. وفي مصر، هناك قتال في سيناء بين الجيش المصري وجماعات مسلحة. اي الشيعة في الموضوع؟ والقتال في سيناء هو بين السنّة. وما يجري في مصر مهم وخطير جدا على مستوى المنطقة كلها. ونتكلم عن بلد يشكل نصف العرب”.
وأكّد نصرالله أن “ما يجري في المنطقة هو صراع سياسي بامتياز وهناك دول وقوى سياسية وشعبية لها رؤية خاصة بمستقبلها تقاتل وتناضل لتحقيق مشروعها سواء كان حق او باطل”، لافتا الى أن “التكفيريين صراعهم ليس مذهبيا، بل عداوتهم للشيعة والمسيحيين والدروز ولكل الطوائف وعقليتهم هكذا، ولكن عقلية الصراع ليست هكذا. علينا ان نفهم ان الصراع ليس صراعا مذهبيا. ونحن اطراف الصراع علينا الا نتركه يتحول الى مذهبي”.
وشدّد على أننا “نحن الشيعة علينا الا نتعاطى مع الصراع على انه مذهبي ومعركتنا ليست مع اهل السنة بل مع الهيمنة الاميركية والمشروع الاسرائيلي وضد التكفيريين الذين يريدون سحق الجميع”، متمنيا على “السنة الحذر والوعي في ما يحصل في المنطقة لأن المرحلة تريد وعيا وحكمة ومستوى عال من المسؤولية”.
وختم نصرالله: “الكل في دائرة الاستهداف وحتى المسيحيين، وما يجري في المنطقة يستهدف الجميع وعلى الكل ان يتصرف في وعي ومسؤولية وعلينا ان نتناقش مع بعضنا، عسى ان نصل الى مكان، ويجب ان نكون في هذا الصراع اهل المعرفة واهل التشخيص الصحيح والا سنخسر المعركة”.