
حدّد الارهابيون مطالبهم، ورموا الكرة في ملعب الحكومة اللبنانية التي صارت بين نارين او ثلاث: نار الخاطفين الذين حددوا دفتر شروطهم وهم يلوحون بذبح عسكريين اذا تعثرت المفاوضات او قوبلت طلباتهم بالرفض، ونار الاهالي الذين ينتظرون من مجلس الوزراء موقفا حاسما وايجابيا لا لبس فيه ولا تأخير، ونار دمشق التي تريد من لبنان اتصالا رسميا بحكومتها للتعاون في تنفيذ بعض المطالب والتي أدخل فيها الخاطفون أعدادا من السجينات في سوريا.
المطالب التي اقتصرت على “النصرة” من دون “الدولة الاسلامية (داعش)”، حملها ليل الجمعة المدير العام للامن العام اللواء عباس ابرهيم الى رئيس الوزراء تمام سلام الذي قال ان الامر يحتاج الى نقاش وزاري في جلسة الخميس المقبل، بعد توصية خلية الأزمة التي ستجتمع الأربعاء مبدئيا، لكن اصدارها توصية ما سيظل رهنا بتحديد “داعش” مطالبها ايضا في ضوء ما يمكن ان يوضحه الوسيط القطري او اللواء ابرهيم اللذان يحيطان تحركهما واتصالاتهما بالكتمان والسرية.
واذا كان ربط الشروط بسجينات سوريات، يحتاج الى نقاش مع الحكومة السورية، فان الجواب استبق تأكيد لبنان مجددا سياسة النأي بالنفس في التعامل مع النظام السوري، وأتى سريعا عبر وزير سوري قال لـ”النهار” إن دمشق “ستدرس الامر لدى تسلمها رسميا لائحة الاسماء علماً ان التجربتين السابقتين اظهرتا ان الارهابيين يدرجون اسماءً وهمية او مكررة او لمسجونين اطلق سراحهم بموجب العفو او المصالحة”. ويبرز الوزير عدم الحماسة السورية للاستجابة لمطالب الارهابيين قائلا: “لا نجد مبرراً لتكرار تجربة اعزاز بعد احجام بيروت عن توجيه كلمة شكر لدمشق لإنهائها واحدة من اغرب قصص الخطف على الحدود السورية – التركية”. ويضيف: “حتى اللحظة لم تتلق الحكومة السورية اي طلب رسمي من الحكومة اللبنانية وان كنا نعتبر اللواء ابرهيم ممثلا لجهة رسمية لبنانية”.
ماذا سيقرر مجلس الوزراء؟ اذا مضت الحكومة بالخيار الأول، فسوف يدخل التفاوض مباشرةً في مرحلة الأسماء، واذا مضت بالخيارين الثاني أو الثالث، فانها سوف تفوض الى اللواء ابرهيم التواصل مع المعنيين في سوريا. لكن مصادر متابعة أبلغت “النهار” ان “جبهة النصرة” تحتجز نصف عدد المخطوفين ومعظمهم من قوى الامن الداخلي، في حين ان تنظيم “داعش” يحتجز معظم العسكريين ولم يطرح مطالبه. واعتبرت ان الكلمة النهائية غير منوطة بالقضاء او خلية الازمة، بل بمجلس النواب او بالحكومة مجتمعة التي تقوم مقام رئيس الجمهورية في توقيع قرار الافراج عن سجناء.
ولفت مصدر متابع للمفاوضات بشأن العسكريين المخطوفين لصحيفة “اللواء” الى أن “جبهة “النصرة” تضغط لحمل النظام اللبناني على اجراء اتصالات مع النظام السوري لتحرير مئات السجينات لدى نظام دمشق، ولو كان على حساب السجناء الاسلاميين في رومية أو في سجون أخرى”.
واشار الى ان “اما بالنسبة لمطالب “داعش” فان المفاوض اللبناني ينتظر الوسيط القطري للاستماع الى النتائج التي توصل إليها، وعما اذا كان التقى بالشخص المكلف من قبل تنظيم الدولة بالتفاوض أم لا، وما هي المطالب العائدة “لداعش”، متسائلاً عمّا “إذا كان بين التنظيمين عملية استدراج الحكومة اللبنانية إلى حيث يريد الخاطفون البدء بالتفاوض ورسم آليته من الألف إلى الياء”.
وكشفت مصادر وزارية أن “هناك سلسلة من المشاورات قد انطلقت بعيد عرض “جبهة النصرة” لمطالبها في ملف العسكريين المخطوفين”، مرجحة أن “يصدر الموقف الرسمي حيالها في جلسة مجلس الوزراء المقبلة، علماً أن اجتماع الخلية الوزارية المكلفة بهذا الأمر اليوم يهدف إلى تدارس ما ورد في هذه المطالب وكيفية الرد عليها، لا سيما في ما خص الشق المتصل بإطلاق السجينات السوريات والذي يستدعي اتصالات مع النظام السوري، لا يبدو انه متوافراً أو متاحاً على غرار ما حصل مع مخطوفي إعزاز أو راهبات معلولا”.
واوضحت أن “تبيان حقيقة مطالب الجهات الخاطفة سيدفع بالحكومة إلى مناقشة واضحة وجريئة بعد الإقرار بأن المسألة تستدعي الدخول في التفاصيل، خصوصاً إذا كانت هناك من أسماء معينة أو موقوفين معينين”. ولاحظت المصادر “صعوبة في التكهن عن الموقف الرسمي النهائي، لا سيما إذا كان الأمر سيبحث داخل مجلس الوزراء الذي يضم ممثلين من مختلف التيارات السياسية، قد تكون لهم وجهات نظر مختلفة، أشارت في الوقت نفسه إلى انه قد لا تكون هناك خيارات في شأن هذا الملف من أجل تحرير العسكريين، مهما كان الثمن غالياً”.
وذكرت صحيفة “الجمهورية”، انّ “المقترحات ولوائح اسماء هؤلاء التي تسَلّمها الموفد القطري من “داعش” و”جبهة النصرة”، ونقلَها بدوره الى المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم، قد سلّمها الأخير الى رئيس الحكومة تمّام سلام مساء الجمعة، وبدأت تسلك قنوات البحث الجدّي لدى المعنيين بهذا الملف سياسياً وأمنيا وقضائياً، كذلك ستبحث فيها خلية الأزمة التي ستجتمع بعد غد الاربعاء”.
وكشفت مصادر معنية انّ “الخلية سترفع تقريرها الى مجلس الوزراء الذي سيجتمع الخميس لاتّخاذ القرار المناسب، فإذا ما قرّرت التفاوض في المقترح الاوّل فإنّ الملف يدخل مرحلة اللوائح والأسماء، وبين هذه الأسماء مَا هو قابل للتفاوض وما هو غير قابل للتفاوض، وهنا تكون المفاوضات قد دخلت مرحلة اكثر جدّية. أمّا إذا ما قرّرت الحكومة التفاوض حول المقترحين الثاني والثالث المتصلين بالنظام السوري فإنّ القرار يجب ان يُتّخذ لتفويض ابراهيم زيارة دمشق للبحث في إطلاق سجينات سوريات”.
ورأت المصادر أنّ “كلّ مقترح له مقتضياته وأنّ الدولة تتحمّل المسؤولية، وكلّ مقترح قابل للتفاوض لا يعني أنّه قابل للتنفيذ”، مؤكّدةً أنّ “الأمور تحتاج إلى وقت، ولا تخلو من التعقيد”.
ولفت مصدؤ معني بملف العسكريين المخطوفين لصحيفة “القبس” الكويتية، إلى أن “هناك فارقا بين الموقوفين، وبين المحكومين من السجناء (الذين صدر بحقهم أحكام)”، موضحا أن “عملية التفاوض لم تصل بعد إلى مرحلة النقاش بوضعية وأسماء السجناء الممكن مبادلتهم، والشيء الوحيد الجديد هو أن “داعش” و”النصرة” قدما لوائح تشمل ما بين 45 و67 اسما لسجناء، إلا أن الدولة لم تبدِ بعد أي جواب نهائي”.
وفي سياق متصل بعملية التفاوض، اعلن وزير سوري لصحيفة “النهار” ان “دمشق ستدرس الامر لدى تسلمها رسميا لائحة الاسماء علماً ان التجربتين السابقتين اظهرتا ان الارهابيين يدرجون اسماءً وهمية او مكررة او لمسجونين اطلق سراحهم بموجب العفو او المصالحة”.
وابرز الوزير عدم الحماسة السورية للاستجابة لمطالب الارهابيين قائلا “لا نجد مبرراً لتكرار تجربة اعزاز بعد احجام بيروت عن توجيه كلمة شكر لدمشق لإنهائها واحدة من اغرب قصص الخطف على الحدود السورية – التركية”.
واضاف ان “حتى اللحظة لم تتلق الحكومة السورية اي طلب رسمي من الحكومة اللبنانية وان كنا نعتبر اللواء ابرهيم ممثلا لجهة رسمية لبنانية”.
توجّه الحكومة هو القبول بإطلاق سراح 5 موقوفين في السجون اللبنانية و50 معتقلة في السجون السورية