
نصـراللـه يمدّ يد الحوار إلى “المستقبل” “القوات” تُمهّد للتمديد بالمبادرة الأخيرة
بدا المشهد السياسي الداخلي عشية جلسة مجلس النواب التي ستبت مصير التمديد للمجلس غداً، كأنه اخضع لجرعات منشطة سريعة من شأنها ان تحيي حيوية استثنائية من خلال مواقف متعاقبة من الصنف الثقيل على غرار المفاجأة التي برزت في خطاب الامين العام لـ”حزب الله ” السيد حسن نصرالله في الليلة الاخيرة من عاشوراء مساء امس وما يمكن ان يعلنه رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع في مؤتمره الصحافي ظهر اليوم.
ذلك انه وسط العد العكسي لجلسة التمديد التي ستتخذ اطارها النهائي المفترض في الساعات المقبلة لجهة حسم الكتل المسيحية الثلاث الاساسية (التكتل العوني و”القوات” والكتائب) مواقفها النهائية حضوراً واقتراعاً ايجابياً او سلبياً حملت الاطلالة العلنية للسيد نصرالله امام الحشود في “مجمع سيد الشهداء” في الرويس مفاجأة سياسية ايجابية من حيث اعترافه عبر موقف نادر بـ”الدور الأبرز لتيار المستقبل وقيادته في احتضان الجيش وانقاذ لبنان مما كان يدبر له في طرابلس والشمال”. اتخذ هذا الموقف بعداً مهماً بالنسبة الى ما رأى فيه مراقبون ملاقاة للمبادرة التي اطلقها الرئيس سعد الحريري غداة انتهاء أحداث طرابلس الاخيرة، بدليل ان نصرالله الذي لفت الى “اننا نختلف في كثير من المواقف وقد نصل الى مرحلة العداء”، استدرك بالقول “لكن أخلاقنا تقول إنه عندما يكون هناك موقف صحيح وشريف يجب ان نشكره ونقدّره بمعزل عن كل الخلافات بيننا”. كما أضاف مرحباً بدعوة “المستقبل” الى الحوار قائلاً: “نحن جاهزون للحوار وهناك مصلحة وطنية فيه”.
أما في الملف الرئاسي، فان موقف نصرالله تميّز بأنه سمّى العماد ميشال عون للمرة الأولى علناً مرشحاً للحزب وحلفائه. واذ دعا الى “العمل على استعادة هذا الملف من القوى الاقليمية” قال: “نحن ندعم ترشيحاً معيناً ومحدداً يتمتع بافضل تمثيل مسيحي ويجب ان يكون الحوار الاساسي معه ونحن جاهزون لنكون جزءاً من الحوار مع مرشحنا والحرف الاول من اسمه العماد عون”. وفي موضوع التمديد للمجلس قال إن “لا مانع لدى الحزب في التمديد كما انه جاهز للانتخابات”، لكنه شدد على “اننا لسنا جاهزين أبداً لذهاب البلد الى الفراغ”.
في المقابل، يعقد جعجع مؤتمراً صحافيا ظهر اليوم في معراب يعرض فيه “مبادرة الساعة الاخيرة” لتفادي التمديد. واذ تكتمت مصادر الحزب على مضمون هذه المبادرة، رجح سياسيون قريبون من “القوات” ان يركز جعجع على انتخاب رئيس الجمهورية نقطة بداية لمعالجة الازمات الداخلية وابداء الاستعداد لتقديم كل التضحيات في سبيل انتخاب رئيس. لكن هؤلاء اعربوا عن اعتقادهم ان كتلة “القوات” ستمضي الى التصويت مع التمديد للمجلس في جلسة الاربعاء متخطية ما وصفوه بدائرة المزايدات في هذا المجال.
وبالنسبة الى موقف حزب الكتائب الذي سيقرر اليوم ما اذا كان سيحضر الجلسة أم سيقاطعها باعتبار انه يرفض التمديد، قال وزير العمل سجعان قزي لـ”النهار” إنه من خلال الاتصالات مع المرجعيات الدولية “تبيّن لنا أن هذا المجتمع لا يحبّذ تمديدا لمجلس النواب لأكثر من سنة”. وأضاف: “اذا كانت الذريعة للتمديد هي عدم حصول فراغ بغياب رئيس الجمهورية فلماذا التمديد سنتين وسبعة أشهر مما يبدو انه يستهدف ملء الشغور الرئاسي وليس مواجهة الفراغ النيابي نفسه؟”.
الاتفاق السعودي – الفرنسي
وسط هذه الاجواء، تشهد الرياض اليوم تطوراً بارزاً يتمثل في الانطلاقة التنفيذية لترجمة هبة الثلاثة مليارات دولار السعودية لتسليح الجيش اللبناني من خلال التوقيع النهائي بين الجانبين السعودي والفرنسي لاتفاق التسليح. وقد وصل أمس الى المملكة العربية السعودية قائد الجيش العماد جان قهوجي لحضور توقيع الاتفاق بدعوة من المملكة وستتم مراسم التوقيع ظهر اليوم في الرياض. وأبلغ مصدر فرنسي “وكالة الصحافة الفرنسية” ان العقد الذي يتم التفاوض في شأنه منذ أشهر ويتناول قائمة العتاد الذي يطلبه لبنان سيطبق بشكل سريع.
وعلمت “النهار” ان مصادر سعودية أبلغت عدداً من المسؤولين عشية توقيع اتفاق هبة الثلاثة مليارات دولار للجيش اليوم في المملكة “ان هذا الحدث يدحض الشائعات التي راجت سابقا عن موت الهبة”. وبررت التأخير الذي طرأ على إنجاز تقديم الهبة بأسباب “تقنية وفنية وليست لاعتبارات أشيعت في لبنان وفرنسا”.
من جهة أخرى، من المقرر ان يعرض وزير الدفاع سمير مقبل على مجلس الوزراء بعد غد الخميس تقريراً عن محادثاته الاخيرة في طهران والمتعلقة بالهبة العسكرية التي عرضت إيران تقديمها للجيش اللبناني.
المخطوفون
الى ذلك، علمت “النهار” ان الاجواء الحكومية المحيطة بملف العسكريين المخطوفين في ضوء الشروط التي أعلنتها “جبهة النصرة” هي سلبية عموماً. لكن الامر سيتضح غداً في إجتماع خلية الازمة، علماً ان الملف سيكون امام مجلس الوزراء الخميس.
موفد فاتيكاني
في غضون ذلك، علمت “النهار” ان موفداً فاتيكانياً سيصل الخميس الى بيروت حيث سيمضي ثلاثة أيام يجري خلالها إتصالات فهم انها ليست بالضرورة متعلّقة بالقضايا السياسية في لبنان.
*******************************************************
جنبلاط يرحب.. السنيورة يتريّث.. و«القوات» لمرشح توافقي
نصرالله ينادي الجميع: فلنواجه موحَّدين..
لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم الرابع والستين بعد المئة على التوالي…
فجأة عادت الحياة الى هبة الثلاثة مليارات دولار المقدَّمة من السعودية الى الجيش اللبناني عبر فرنسا، ومن المقرر أن تشهد الرياض، اليوم، مراسم توقيع الجانبين السعودي والفرنسي على اتفاق الهبة، في احتفالية يشارك فيها قائد الجيش العماد جان قهوجي على رأس وفد عسكري لبناني.
ووفق مصادر واسعة الاطلاع، فإن الهبة كانت مهددة فعليا منذ لحظة انتهاء ولاية الرئيس ميشال سليمان «ويسجل للايرانيين أنهم أعادوا الاعتبار اليها من خلال الهبة التسلحية المجانية التي عرضوها على الجيش اللبناني ورفضتها الحكومة، فكان لا بد من بديل سريع لها».
وتبقى العبرة في وضع هذه الهبة موضع التنفيذ، وفي بدء تسلّم الجيش اللبناني دفعات السلاح الفرنسي الموعود، منذ الاعلان عن «المكرمة السعودية» في 29 كانون الاول الماضي.
ومع إبعاد قضية العسكريين المخطوفين عن الاضواء، شكّلت اطلالة الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله الشخصية من على منبر إحياء ليلة العاشر من محرّم في «مجمع سيد الشهداء» في الضاحية الجنوبية رسالة تكررت للسنة الثانية على التوالي، ربطاً بالتحديات الأمنية الاستثنائية التي يواجهها جمهور المقاومة منذ سنتين تقريبا.
رسالة الإطلالة، بمضمونها المعبّر عن الاستعداد للتضحية، وفق المتابعين، يفترض أن تتوج اليوم بإحياء مراسم العاشر من محرّم في شوارع الضاحية الجنوبية وساحاتها، في ظل اجراءات وتدابير امنية استثنائية لا مثيل لها منذ نشأة المقاومة في العام 1982، ومن المتوقع أن يلقي السيد نصرالله خطابا في نقطة تجمع المشاركين الأخيرة في «ملعب الراية» في محلة الصفير، من دون أن يعرف ما اذا كان احتفال العاشر سيشهد مفاجأة جديدة أم لا؟
أما في مضمون اطلالة الأمس، فقد أطلق السيد نصرالله خطابا سياسيا قارب فيه مجموعة من العناوين السياسية الاقليمية واللبنانية، مؤكدا ان ما يجري في المنطقة ليس صراعا سنيا شيعيا بل هو صراع سياسي بامتياز، وتوجه إلى الشيعة مؤكدا ان «معركتنا هي مع التكفيريين الذين يريدون سحق الجميع، ومع الهيمنة الاميركية واسرائيل وليس مع الطائفة السنية»، داعيا «السنة الى الحذر والوعي في ما يحصل في المنطقة فبعض الدول لا تريد ان تحقق الا اهدافها، والمرحلة بحاجة الى الوعي ومستوى عال من المسؤولية»، لافتا الانتباه الى ان «عداء التكفيريين ليس فقط للشيعة وانما لكل ما عداهم ومن عاداهم، فالكل في دائرة الاستهداف وعلى الكل ان يتحمل مسؤولية».
واذ قارب نصرالله باستغراب كيفية التعاطي الرسمي اللبناني مع موضوع الهبة الايرانية لتسليح الجيش برغم انها «تشكل بوابة لهبات اخرى، وليس فيها لا بيع ولا شراء ولا سماسرة»، توقف عند الانجاز الذي حققه الجيش في طرابلس والشمال، وأعطى المؤسسة العسكرية قيادة وضباطا وجنودا ما يتجاوز دورها العسكري والأمني، معتبرا أن مؤسسة الجيش «تشكل الضمانة الحقيقية للبنان، لبقاء لبنان، لتماسك لبنان، للسلم الأهلي في لبنان، لبقاء الدولة مهما كان وضع هذه الدولة في لبنان وأن لا بديل عن الجيش اللبناني في هذه المسألة، في حفظ الأمن والاستقرار والتماسك الوطني والدفاع عن الدولة».
ونوّه السيد نصرالله بالموقف الوطني الشريف الواضح والحاسم لأهل طرابلس والشمال و«للمرجعيات الدينية والسياسية والقيادات والقوى السياسية والعلماء والشخصيات في الطائفة الاسلامية السنيّة، والا لكانت أخذت الأمور في الشمال وفي طرابلس منحى مختلفاً تماماً»، وخص بالذكر رئيس الحكومة ومفتي الجمهورية مسجلا «أن الدور الأبرز كان لتيار المستقبل ولقيادة تيار المستقبل».
هذا الموقف لم يصل الى حد المبادرة بكل معنى الكلمة، لكن «السيد» أعطى اشارة الى فتح الأبواب على مصراعيها للأخذ والرد، كاشفا عما سمّاها «جهات حليفة وصديقة (النائب وليد جنبلاط) تحدثوا معنا على قاعدة انه اما آن الاوان لكي يكون حوار ( مع تيار المستقبل)، ونحن من جهتنا نقول نحن جاهزون لكل شيء يمكن ان يحصّن البلد».
وفي موضوع التمديد للمجلس النيابي، أعطى «السيد» كل الأسباب الموجبة لخيار الضرورة ـ التمديد تفاديا للفراغ القاتل، محمّلا الجميع مسؤولية الالتفاف حول الرئيس نبيه بري لاخراج البلد من هذا المأزق، وهو موقف يضع رئيس «تكتل الاصلاح» النائب ميشال عون امام مسؤولية استثنائية في الاستجابة للجهد الذي يقوم به الحزب لتأمين حضوره جلسة التمديد ولو قرر التصويت ضد التمديد.
وكان لافتا للانتباه أن يبادر السيد نصرالله وللمرّة الاولى الى تسمية النائب ميشال عون كمرشح لـ«حزب الله» وحلفائه، والقى الكرة في ملعب «فريق 14 اذار» بقوله «نحن ندعم مرشحا اول حرف من اسمه النائب ميشال عون يتمتع بافضل تمثيل مسيحي ووطني، واذا كنتم تنتظرون متغيرات دولية او اقليمية ستنتظرون طويلا، المطلوب الحوار الاساسي مع المرشح الطبيعي»(الخطاب ص3).
هذا الخطاب عكس ارتياحا عاما، وبرز موقف رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط الذي قال لـ«السفير» إن البلد بحاجة الى خطاب ايجابي اكثر من اي يوم مضى، ولقد قاربت ما قاله السيد نصرالله بايجابية، و«قد توقفت بالايجابية الاكبر عند التحية التي وجهها الى تيار المستقبل والى المشايخ السنة والى التيار الاعتدالي في لبنان وفي طرابلس والشمال، فتلك اشارة مهمة جدا، واتمنى ان تؤدي الى حوار بنّاء لحماية لبنان».
وفيما فضّل رئيس «كتلة المستقبل» النائب فؤاد السنيورة ان يتريث الى حين «يسمع الخطاب او يقرأه لاحقا بتمعن»، لاحظ مصدر قريب من رئيس حزب «القوات اللبنانية» ان مضمون خطاب السيد نصرالله «كان توافقيا وليس عدائيا» وقال لـ«السفير» إن السيد نصرالله «قد تجاوب مع الدكتور سمير جعجع وفتح باب الحوار على رئاسة الجمهورية واعلن باسم 8 اذار أن مرشحها هو ميشال عون وبالتالي مد يده للفريق الآخر للحوار حول مرشح توافقي. ثم اذا كان نصرالله مصرّاً على دعم ترشيح عون فليوقف المقاطعة والتعطيل لجلسة المجلس النيابي، ولينزل الى الجلسة وينتخب عون».
يذكر أن مساعي «حزب الله» مع عون استمرت حتى ساعة متأخرة من ليل أمس، ومن المنتظر أن تستكمل اليوم، حيث يسعى المعاون السياسي للأمين العام لـ«حزب الله» الحاج حسين خليل ومسؤول وحدة الارتباط والتنسيق الحاج وفيق صفا من خلال التواصل مع وزير الخارجية جبران باسيل الى التوصل الى تسوية تمنع انفجار الموقف في جلسة الأربعاء، اذا قرر ميشال عون مقاطعتها خلافا لتعهداته السابقة لرئيس المجلس .
*******************************************************
التمديد بمن حضر
التمديد للمجلس النيابي حاصلٌ غداً لا محالة. فـ«القوات» ستحضر، ويعمل الرئيس فؤاد السنيورة على إقناعها بالتصويت إلى جانب الاقتراح. «الكتائب» ستحضر وتصوّت ضد، وإذا نجح حزب الله، فسيحضر «التغيير والإصلاح» من دون أن يحسم تصويته
قبل يوم من الجلسة التي دعا إليها رئيس المجلس النيابي نبيه بري للتصويت على اقتراح التمديد للمجلسش النيابي، بات اقتناع الكتل السياسية، على اختلافها، أن التمديد حاصلٌ لا محالة. حتى نوّاب تكتل التغيير والإصلاح، الذين يتقاطعون مع كتلة حزب الكتائب والبطريرك بشارة الراعي على رفض التمديد، سلّموا جدلاً بأنه حاصل، من دون أن يكون «سلوكهم» حيال جلسة الغد محسوماً، في انتظار اجتماع التكتل اليوم في الرابية.
وحسم تصريح الرئيس أمين الجميّل، بشأن نيّة الكتائب التصويت ضدّ التمديد، الجدل لجهة حضور الكتائب الجلسة وتصويت نوابه ضدّ الاقتراح. واستناداً إلى كلام النائب جورج عدوان أمس، بأنه «في حال صوّتنا مع التمديد فهو تصويت ضد الفراغ وللاستعجال في انتخاب رئيس للجمهورية وللقيام بانتخابات نيابية عندما تسمح الظروف بذلك»، فإن القوات ستحضر الجلسة، وتمكّن حلفاؤها من الحصول على ما يشبه الالتزام بعدم التصويت ضدّ الاقتراح، وقد تصوّت إلى جانبه في حال أثمرت ضغوط الرئيس فؤاد السنيورة، علماً بأن القوات لم تف بوعدها وتبلغ بري موقفها أمس، عملاً بوعد عدوان لبرّي أول من أمس.
وكشفت مصادر بري لـ«الأخبار» أنه «أبلغ القوات عبر السنيورة نيته الدعوة (تسجّل في محضر الجلسة) إلى إحياء اللجنة السباعية لدراسة القانون الانتخابي وإعطائها شهراً لإنجاز ما هو مطلوب، في حال صوّتت القوات إلى جانب الاقتراح».
وفي السياق، حضر التمديد أمس موضوعاً رئيسياً على طاولة اجتماع كتلة المستقبل النيابية. وأشار بيان للكتلة إلى «ضرورة المشاركة والاقتراع… للتمديد لمجلس النواب، وهو مسألة أساسية وضرورية لقطع الطريق على احتمالات الوقوع في هذا الفراغ في المؤسسات الدستورية وما سيشكله ذلك من أخطار على الدولة والنظام السياسي». وأكدت مصادر المستقبل لـ«الأخبار» أن «التيار مُصرّ على موقفه، ونحن نعتبر أن التمديد للمجلس بات منتهياً ولا وجود لعقبات، ما دامت هناك أكثرية نيابية موصوفة ستحضر الجلسة وسيصوّت النواب على التمديد على نحو يضمن إقرار القانون بأكثر من 30 صوتاً مسيحياً». وكشفت المصادر عن «وجود تململ مستقبلي من موقف القوات، ترجم في البيان الأخير على شكل تمنّ بأن تراعي القوات الظرف». وأضافت «هل نحن حلفاء في السرّاء فقط؟»، معتبرةً أن «المبادرة التي سيطلقها جعجع اليوم ليست سوى مناورة في سوق المزايدات الشعبوية، نتيجة تمسّك كل من التيار الوطني الحر والكتائب بموقفيهما».
وفيما خصّ موقف «التغيير والإصلاح»، قالت مصادر نيابية في التكتل إن «ما قبل كلام السيد (الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله) ليس كما ما بعده»، إذ أشار نصرالله في خطاب له أمس إلى أن حزب الله «لا يريد ذهاب البلد إلى الفراغ، وأي شيء يمنع من الذهاب إلى الفراغ يجب أن نقوم به». ولم تحسم المصادر موقف التيار الجديد، في انتظار المشاورات الليلية واجتماع اليوم. وعلمت «الأخبار» من مصادر نيابية في قوى 8 آذار أن «سلسلة من الاتصالات السياسية تجري لثني التكتل عن قرار عدم حضور الجلسة». وأشارت إلى «سلسلة من الاجتماعات ستعقد اليوم بين حزب الله والتيار الوطني الحر لإقناع العونيين بعدم مقاطعة الجلسة».
من جهة أخرى، غادر قائد الجيش العماد جان قهوجي بعد ظهر أمس، على رأس وفد عسكري، الى المملكة العربية السعودية، للمشاركة في احتفال توقيع الجانبين السعودي والفرنسي على اتفاق الهبة المقدمة من السعودية لشراء أسلحة ومعدات فرنسية للجيش اللبناني بقيمة 3 مليارات دولار.
صواريخ على الهرمل
الى ذلك، تعرّضت مدينة الهرمل ومحيطها في البقاع الشمالي أمس لسقوط أربعة صواريخ، مصدرها السلسلة الشرقية. واقتصرت الأضرار بحسب بيان لمديرية التوجيه في الجيش «على الماديات من دون وقوع إصابات في الأرواح». وعلى الأثر، سيّرت قوى الجيش دوريات في المناطق المستهدفة.
*******************************************************
«الكتائب» يصوّت ضدّ التمديد و«التغيير» قد ينسحب و«القوّات» يرفض الفراغ
هبة الثلاثة مليارات: العدّ العكسي للتسليح ينطلق اليوم
ينطلق اليوم في الرياض العدّ العكسي لتسليح الجيش اللبناني من خلال هبة الثلاثة مليارات دولار التي قدّمها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، مع توقيع العقد السعودي الفرنسي صباحاً في القصر الملكي. ويوقّع هذا العقد عن الجانب السعودي وزير المال ابراهيم العساف وعن الجانب الفرنسي رئيس شركة «أوداس» الفرنسية لتجارة الاسلحة الأميرال إدوار غيو والسفير الفرنسي في السعودية برتران بزاسنو، بحضور قائد الجيش العماد جان قهوجي الذي توجّه أمس إلى المملكة على رأس وفد عسكري.
وجدّدت فرنسا أمس تأكيدها استيفاء الشروط لإتمام هذه الصفقة. وقال الناطق باسم الخارجية رومان نادال إنّ السلطات الفرنسية «أشارت إلى أنّ الشروط تم استيفاؤها لإتمام هذه الصفقة، ونحن سنطلع الإعلام على حيثيات الصيغة النهائية عندما يحين الوقت لذلك».
وفي لبنان شكر رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط العاهل السعودي والرئيس الفرنسي، وقال في تغريدات على موقع «تويتر» إنّ هذه الأسلحة «هديّة غالية للجيش»، أضاف أنّ الرئيسين سعد الحريري وميشال سليمان «لعبا دوراً مهماً لإنجاز الهبة السعودية للجيش اللبناني».
التمديد
في غضون ذلك، بقي الوضع اللبناني الداخلي منهمكاً بالتحضيرات الجارية لجلسة التمديد لمجلس النواب المقرّرة غداً، وسط تضارب في المواقف المسيحية إزاء هذا الاستحقاق بين مؤيّد ومعارض. وفي حين يفترض أن تتبلور هذه المواقف كلّها اليوم في اجتماعات ومؤتمرات صحافية تعقدها الأحزاب المسيحية، بدأت ملامح هذه المواقف بالظهور من خلال مواقف جديدة قديمة جرى التأكيد عليها أمس، مقابل ترجيحات تؤكد رفض حزب «القوّات اللبنانية» الوصول إلى فراغ.
وقال رئيس حزب «الكتائب» الرئيس أمين الجميّل أمس إنّ نواب الحزب «سيصوّتون ضدّ التمديد لأنّ التصويت إلى جانبه يعطي صك براءة لكل مَن شاركوا في تعطيل الرئاسة وجرّونا إلى هرطقة جديدة هي التمديد لمجلس النواب». وأضاف في حديث إذاعي أنّ أولوية الحزب والضرورة في الوقت الحاضر هي «انتخاب رئيس للجمهورية وكل ما عدا ذلك هو تعطيل للمؤسّسات ولمبدأ الشراكة الوطنية».
وأوضحت مصادر كتائبية لـ«المستقبل» أنّ موقف الجميّل يعني بوضوح أن المكتب السياسي للحزب الذي سيجتمع اليوم سيؤكد مشاركة النوّاب في جلسة الغد والتصويت ضدّ التمديد.
في المقابل، أكدت مصادر في تكتل «التغيير والإصلاح» لـ«المستقبل» انّ اجتماع التكتّل اليوم سيؤكد رفض التمديد لمجلس النواب. وأضافت أنّ «التكتّل» قد يتخذ قراراً في ضوء النقاش الذي سيجري بحضور جلسة الغد للمشاركة في مناقشة بنود مدرجة على جدول أعمالها، ومن ثم الانسحاب منها لدى الوصول إلى البند المتعلق بالتمديد. فيما رأت مصادر أخرى احتمال اتخاذ قرار بعدم الانسحاب من الجلسة والتصويت ضدّ التمديد.
جعجع
أمّا «القوّات» فيعلن رئيسه الدكتور سمير جعجع في مؤتمر صحافي يعقده اليوم موقفه في هذا الشأن، وسط ترجيحات تؤكد ميله إلى الموافقة على التمديد من باب «رفض الفراغ».
وقالت مصادر قوّاتية لـ«المستقبل» إن جعجع سيحدّد في مؤتمره اليوم مجموعة شروط يمكن، في حال تعهَّد المعنيون بتنفيذها، رفض التمديد، أبرزها تعهّد كتلة «الوفاء للمقاومة» وتكتّل «التغيير والإصلاح» الموافقة على انتخاب رئيس للجمهورية ورئيس لمجلس النواب في الجلسة نفسها التي تخصّص لانتخاب رئيس للمجلس بعد الانتخابات النيابية، وتعهّد «حزب الله» بالانسحاب من سوريا.
يشار إلى أنّ كتلة «القوّات» ستجتمع اليوم برئاسة جعجع لاتخاذ القرار النهائي في هذا الشأن.
*******************************************************

نصرالله يُعلن استعداده للحوار مع «المستقبل»
أعلن الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله مساء أمس، «أننا جاهزون للحوار مع تيار المستقبل»، رداً على ما سماه «الدعوات التي صدرت في الإعلام»، قاصداً موقف زعيم «المستقبل» رئيس الحكومة السابق سعد الحريري. وقال: «خلال الأيام سألتنا جهات حليفة وصديقة أما آن الأوان لحوار بين الحزب والمستقبل، وقلنا نحن جاهزون…». (للمزيد)
واقترن استعداد نصرالله للحوار مع «المستقبل» بامتداحه موقف التيار وقيادته في طرابلس، مسجلاً أنه كان له الدور الأبرز في نجاح الجيش في مواجهة المخطط الذي كان يهيأ للمدينة ودعمه مع رئيس الحكومة تمام سلام ومفتي الجمهورية (الشيخ عبداللطيف دريان) والمرجعيات الدينية وكل القيادات في الطائفة الإسلامية السنية الكريمة. وأعلن ثقته بأن مؤسسة الجيش والقوى الأمنية الرسمية تشكل الضمانة الحقيقية للبنان وبقائه.
وظهر نصرالله شخصياً على الجمهور في آخر ليلة من ذكرى عاشوراء وسط صيحات الحضور.
واستهل خطابه بتحديد موقف الحزب من التمديد للمجلس النيابي، معتبراً أن البلاد أمام ثلاثة خيارات: الانتخابات، أو التمديد، أو الفراغ. وقال: «الانتخابات تصطدم بمشكلة ميثاقية بسبب رفض مكون سنّي أساسي لها، والتمديد يصطدم بمشكلة ميثاقية بسبب رفض قوى أساسية مسيحية له، ما يعني الذهاب إلى الفراغ». وأعلن أن الحزب جاهز للانتخابات، وجاهز للتمديد «لكننا غير جاهزين للفراغ، وأي شيء يمنع الفراغ يجب أن نقوم به… لأنه ضربة كبيرة، إذا أضيف الى الفراغ الرئاسي».
وعن انتخابات رئاسة الجمهورية قال إن لا أحد في لبنان يريد الفراغ، ودعا الى استعادة ملف الرئاسة من القوى الإقليمية، معلناً أن القوى الحليفة لفريقه، ومنها سورية وإيران، لا يهمها سوى اطمئنان المقاومة، وأنهما تعتبران الموضوع شأناً لبنانياً داخلياً.
ورداً على اتهام إيران بربط ملف الرئاسة اللبنانية بملفها النووي، قال إنها ترفض أن يناقش أي ملف الى جانب ملفها النووي. وتوجه الى الفريق الآخر بالقول: «أنتم لديكم مشكلة في محوركم الإقليمي… هل لديكم قراركم وتفويض إقليمي»، داعياً إياه الى حوار وطني حول الرئاسة وبعد أن تكون تحللت من الفيتوات والإرادات الإقليمية.
وأعلن تأييد الحزب «ترشيحاً يتمتع بأفضل تمثيل مسيحي ووطني…»، معتبراً أن من غير الطبيعي وغير المنصف التخلي عنه. ودعا الى مسعى وحوار جدي داخلي، على أن يكون مع المرشح الطبيعي «مرشح فريقنا العماد ميشال عون». وقال: «لا نريد أن نعمل مشكلة من الهبة الإيرانية، وأقول للحكومة تريدون أن تقبلوا الهبة ففيها مصلحة للبنان والجيش… وإذا وجدتم أنفسكم محرجين داخلياً ومع الأميركيين فلا نريد إحراجكم وإيران تريد أن تساعد لا أن تسبب أي حرج للبنان، خذوا راحتكم».
واعتبر أن من الخطأ اعتبار الصراع في المنطقة سنياً- شيعياً، مستشهداً بالوضع الليبي، حيث كل جهة يدعمها محور إقليمي، تركي- قطري، وسعودي – إماراتي، سائلاً: «أين الشيعة في هذا الصراع، ثم القتال في سيناء بين الجيش المصري والجماعات المسلحة؟».
وتابع: «هل صراع «داعش» و «النصرة» مع بقية الجماعات المسلحة سني- شيعي؟ وهل الحرب في عين العرب كوباني وهل استهداف المسيحيين في العراق وسورية له علاقة بالصراع السني – الشيعي؟».
واعتبر أن ما يجري في المنطقة صراع سياسي.
وفيما استذكرت كتلة «المستقبل» النيابية لمناسبة عاشوراء، تضحيات الإمام الحسين منطلقاً لترسيخ وحدة الصف الإسلامي قطعاً للطريق على الفتنة، استهجنت «تفشي بعض المظاهر الحزبية المسلحة في بعض أحياء العاصمة والضواحي بحجة الإجراءات الأمنية المرافقة للذكرى».
وثمنت «المستقبل»، «الموقف الوطني المتعالي على الجراح لطرابلس ومنطقة الشمال في مواجهة مخططات مشبوهة»، مؤكدة أن «أهل هذه المنطقة أفشلوا هذه المخططات وحالوا دون السماح للمتطرفين من جرها للخروج على الدولة».
وأكدت الكتلة الحرص على أن تقوم الدولة ومؤسساتها العسكرية والأمنية، «من دون أي تفريق أو استثناء أو استنساب، بمنع تفشي الشعور بالقهر والتهميش». ورأت أن «السماح ببعض الثغرات الأمنية والإنمائية يساهم في نمو الاحتقان وتنامي الأحقاد ومحاولات التهميش والإقصاء غير المبرر… ودعت إلى اعتماد الحزم والابتعاد عن التوقيفات العشوائية والكيدية». وطالبت «بتعميم الكشف عن بعض مستودعات الأسلحة في طرابلس في شكل دائم وعادل في كل المناطق».
ودعت الكتلة الى ضرورة المشاركة والاقتراع في جلسة البرلمان غداً للتمديد لمجلس النواب لقطع الطريق على احتمالات الفراغ في المؤسسات الدستورية، معتبرة أن المهمة الأساسية بعد الجلسة المقبلة للبرلمان هي انتخاب رئيس جديد للجمهورية وفقاً لمبادئ 14 آذار، بعيداً من التعطيل الذي يمارسه «حزب الله» و «التيار الوطني الحر».
********************************************************

الهبة السعودية أصبحت نهائية
التطوّر البارز والجديد أمس تمثّلَ في المواقف التي أطلقها الأمين العام لـ»حزب الله» السيّد حسن نصرالله الذي فاجأ الوسط السياسي في كلامه الإيجابي والانفتاحي على القيادات السنّية عموماً وتيار «المستقبل» خصوصاً والرئيس سعد الحريري تحديداً، إذ قال: «يجب أن نسجّل بأنّ الدور الأبرز الذي ساهمَ في تخطّي لبنان المصيبة الكبرى المتصلة بأحداث طرابلس والشمال كان لتيار «المستقبل» ولقيادته»، وأعلنَ «أننا مستعدّون للحوار مع «المستقبل» وجاهزون له، وهذا الموضوع قيد المتابعة». ولا شكّ في أنّ هذا الموقف الذي جاء عشيّة التمديد النيابي الذي أعلن نصرالله تأييدَه له أو تأييدَ الانتخابات ورفضَه القاطع للفراغ، يؤشّر إلى مناخ سعودي-إيراني جديد، خصوصاً بعد إصدار العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز، عفواً عن رجل الدين «نمر باقر النمر»، الذي كان حكم عليه بالإعدام.
يرجّح أن تفتح مواقف نصرالله قنوات الحوار الداخلية، وتؤسّس لمرحلة سياسية جديدة قد ينتج عنها انتخاب رئيس جديد.
وفي موازاة هذا التطوّر تشخَص الأنظار باتّجاهين: الأوّل إلى السعودية التي توَقّع مع فرنسا اليوم على هبة الثلاثة مليارات، في حضور قائد الجيش العماد جان قهوجي، والاتّجاه الثاني إلى التمديد غداً، والذي ستسبقه مواقف الكتل المسيحية التي ستحدّد موقفَها الواضح من الجلسة النيابية.
فالمواقف التي أطلقها السيّد نصرالله ستنعكس إيجاباً على المناخات السياسية المتشنّجة عشية التمديد، حيث تتحضّر القوى المسيحية اليوم لإطلاق مواقفها النهائية منه، فيعقد رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع مؤتمراً صحافياً ظهر اليوم يعرض خلاله مبادرة الساعة الأخيرة لتفادي التمديد، وعصراً يؤكّد حزب الكتائب اللبنانية في أعقاب إجتماع استثنائيّ للمكتب السياسي برئاسة النائب الأوّل لرئيس الحزب المحامي شاكر عون في غياب الرئيس امين الجميّل رسمياً، موقفَه الرافض للتمديد، ويحسم أمر مشاركته في الجلسة أو عدمَه، ويعقد تكتّل «التغيير والإصلاح» اجتماعه الدوري الأسبوعي برئاسة النائب ميشال عون عند الثالثة والنصف من بعد ظهر اليوم لبَتّ قراره النهائي على مستوى موقف نواب التيار السبعة عشر من حضور الجلسة التشريعية غداً بعدما حسمَ نواب كتلة النائب سليمان فرنجية ونائباً حزب «الطاشناق» قرارهما بالمشاركة في الجلسة والتصويت إلى جانب اقتراح القانون الخاص بالتمديد.
وقال أحد نوّاب «التكتل» لـ«الجمهورية» إنّ النقاش قائمٌ داخل التيار حول شكل القرار النهائي، بعدما رفع الوزير جبران باسيل من لهجته ضد التمديد، ما انعكسَ على العلاقات الهشّة مع رئيس مجلس النواب نبيه بري. ولذلك توقّع مقاطعة التيار الجلسة أو الحضور والتصويت ضد القانون.
«التنمية والتحرير»
بدورها، أعلنَت كتلة «التنمية والتحرير» بعد اجتماعها برئاسة برّي في عين التينة أنّها «اتّخذت القرارات التي رأتها من مصلحة البلاد والشعب اللبناني».
«المستقبل»
وإذ كرّرت كتلة «المستقبل النيابية» موقفها بأنّ الأولوية هي لانتخاب رئيس الجمهورية، أشارت الى انّ «التعطيل المتقصّد الذي تعرّضت له هذه العملية حتّمَ عملية اللجوء إلى التمديد لمجلس النواب، ولذلك ترى الكتلة ضرورة المشاركة والاقتراع في الجلسة العامة المقبلة غداً للتمديد لمجلس النواب لقطعِ الطريق على احتمالات الوقوع في الفراغ في المؤسسات الدستورية وما سيشكّله ذلك من أخطار على الدولة وعلى النظام السياسي وتداعيات كلّ ذلك على الأوضاع العامّة والمصالح الوطنية العليا.
وكان عضو الكتلة النائب أحمد فتفت قال إنّ «مبدأ الميثاقية في التصويت موضوع جديد نُدخله على اللعبة السياسية»، وأشار إلى انّ «الميثاقية هي دائماً في الحضور وفي المشاركة بالتصويت وليس في التصويت بنعم أو لا»، مبدياً اعتقاده انّ الميثاقية متوفّرة، و«أكثرية النواب المسيحيين في مجلس النواب سبق وأعلنوا تأييدهم لمبدأ التمديد للمجلس نظراً للمخاطر السياسية الكبيرة في غياب رئيس جمهورية وعدم إمكانية أن يكون هناك حكومة بعد الانتخابات النيابية».
بين عون والتمديد
وفي ظلّ مواقف نصرالله الإيجابية تساءلت أوساط سياسية ماذا لو خَيَّر «حزب الله» في جلسة التمديد الأربعاء الكتلَ النيابية بين انتخاب عون رئيساً والتمديد التقني لإجراء الانتخابات النيابية، وبين التمديد لسنتين وسبعة أشهر؟
إجراءات غير مسبوقة
ووسط تدابير أمنية استثنائية في المناطق كافّة، وإجراءات غير مسبوقة ظاهرة ومخفيّة، تعدّ الضاحية الجنوبية عدّتها لإحياء ذكرى عاشوراء بمسيرة تنطلق من مجمع سيّد الشهداء الى ملعب الراية، وتُختتم بكلمة السيّد نصر الله.
وكانت المديرية العامة لقوى الامن الداخلي اعلنَت امس وللمرّة الاولى إقفال جميع المداخل المؤدّية إلى الضاحية الجنوبية اعتباراً من منتصف ليل امس لحين انتهاء المناسبة.
نصر الله
وكان الأمين العام لـ«حزب الله» السيّد حسن نصر الله شاركَ مساء أمس شخصياً في إحياءً الليلة العاشرة من عاشوراء، وأكّد أنّ «الذهاب الى الفراغ في المجلس النيابي يُشكّل ضربة كبيرة، خصوصاً إذا أضفناه إلى الفراغ الرئاسي» ، وأردفَ: «ما نرفضه هو الذهاب للفراغ في المجلس النيابي، وأيّ شيء يمنع الفراغ نحن معه»، ورأى أنّنا» أمام 3 خيارات لمجلس النواب: إمّا التمديد أو الفراغ أو الانتخابات».
وقال: «إذا ذهبنا للانتخابات هناك مشكلة ميثاقية، لأنّ فئة أساسية من المكوّن السنّي لا تريد انتخابات، وإذا ذهبنا للتمديد هناك مشكلة ميثاقية، لأنّ فئة أساسية من المكوّن المسيحي ترفض التمديد».
وعن الإنتخابات الرئاسية، قال نصر الله: «قناعتنا تقول إنّه لا يوجد أحد في البلد يريد الفراغ في رئاسة الجمهورية، نريد بأسرع وقت ممكن أن يكون هناك رئيس في قصر بعبدا، ودعا القوى السياسية إلى العمل على استعادة هذا الملف من القوى الإقليمية»، وقال إنّ «مرشحنا الفعلي لرئاسة الجمهورية هو العماد ميشال عون» وإنّ «مَن يراهن على الصراعات الخارجية لانتخاب رئيس للجمهورية فسينتظر لسنوات».
ودعا كافّة القوى السياسية الى الحوار، وقال: «وجّهت دعوات إلى الحوار في وسائل الإعلام، وإذا أردنا أن نحيّدَ البلد يجب أن نتحاور»، كاشفاً أنّه «خلال الأسابيع الماضية كان هناك جهات حليفة وجهات صديقة، تحدّثوا معنا وسألونا أمَا آن الأوان لحوار بين «المستقبل» و»حزب الله»، وقلنا إنّه لا مانع لدينا». وأعلن «أنّنا مستعدّون لهذا الحوار وجاهزون له، وهذا الموضوع قيد المتابعة».
الهبة السعودية
وفي هذه الأجواء، تشخص الأنظار الى الرياض حيث توَقّع كلّ من السعودية ممثلةً بوزير المالية ابراهيم العساف، وفرنسا ممثلةً بشركة اوداس الفرنسية العامّة، ظهرَ اليوم في القصر الملكي، على اتّفاقية الهبة المقدّمة من المملكة بقيمة ثلاثة مليارات دولار لتسليح الجيش اللبناني، في حضور قائد الجيش العماد جان قهوجي الذي غادر لبنان بعد ظهر أمس، على رأس وفد عسكري مرافق.
وأوضح مصدر فرنسي انّ العَقد الذي يتمّ التفاوض حوله منذ أشهر، خصوصاً حول قائمة العتاد العسكرية التي يطلبها لبنان، سيتمّ تطبيقه «بشكل سريع».
مصدر عسكري
وأشار مصدر عسكري لـ»الجمهورية»، إلى أنّ «زيارة قهوجي الى السعودية هي ليوم واحد فقط، بعدما دُعي الى حفل حضور توقيع الهبة بين الطرفين الفرنسي والسعودي»، لافتاً إلى أنّ «الموضوع الآن بات في الملعب الفرنسي، ولم يعد هناك أيّ علاقة للسعوديين بهذه الهبة».
وأشار المصدر الى أنّه «بعد عودة قهوجي من السعودية ستبحث قيادة الجيش مع الطرف الفرنسي في الأمور التقنية لهذه الهبة، ليبدأ بعدها تسليم الأسلحة التي طلبها الجيش من فرنسا». من جهة ثانية، نفى المصدر أيّ «بحث في تنسيق أمنيّ بين الجيش اللبناني والسوري»، مشدّداً على أنّ «هذا الموضوع هو عند الحكومة، والجيش ينفّذ القرار السياسي».
وأكّد أنّ «المداهمات مستمرّة في الشمال وكلّ لبنان، والإرهابيون الذين تمّت مداهمة مخازن أسلحتهم هم متّهمون أمام القضاء، وقد ثبتَ ذلك من خلال المضبوطات ومراقبة تحرّكاتهم.
جنبلاط
وقال رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط عبر «تويتر»، تعليقاً على توقيع الهبة السعودية: «أخيراً، تمّ التأكّد من أنّ اتفاقية المليارات الثلاثة لدعم الجيش أصبحَت نهائية. الاتفاقية ستضمّ أسلحة فرنسية. إنّها هدية ثمينة. شكراً للملك عبدالله وفرنسوا هولاند».
الهبة الإيرانية
في الموازاة، تبقى الهبة الايرانية للجيش معلّقة، إذ لم تتسلّم الأمانة العامة لمجلس الوزراء حتى الساعة التقرير المنتظر من وزارة الدفاع حول نتائج زيارة وزير الدفاع الى طهران ومصير الهبة الإيرانية التي يتوقّع تأجيل بتّها.
وكان مساعد وزير الخارجية الايراني للشؤون العربية والإفريقية حسين أمير عبد اللهيان قال لموقع «العهد»: إنّ مساعدة إيران للجيش اللبناني جاءت في ظلّ التطوّرات في المنطقة، وأعلنّا استعدادنا لتقديم هذا الدعم، وكذلك نحن نتفهّم أنّ هناك بعض الدول تطالب المسؤولين اللبنانيين بأن يتمّ رفض هذه المساعدة، ولكن نحن نقول بصراحة وبصوت عالٍ إنّ مساعدتنا هي لدعم الجيش اللبناني وطاقاته الدفاعية لمواجهة الإرهاب، ونعتقد أنّ هذه هي فرصة جيّدة يمكن للّبنانيين أن يستفيدوا منها».
من جهته، قال السيّد نصر الله إنّ «إيران تريد أن تساعد ولا تريد أن تسبّب أيّ إحراج للبنان، ونحن لا نريد أن نحرجَ أحداً»، وقال: «ناقشوا كما تريدون، إذا أردتم الهبة قولوا نعم، وإذا لا تريدونها قولوا لا، ولكن أنتم الخاسرون».
وأضاف: «نحن لا نريد أن نقوم بمشكلة وأزمة للحكومة، وأقول للحكومة هل تريدون أن تقبلوا هذه الهبة؟ فهذه مصلحة لبنان والجيش اللبناني، وتفتح الباب على مساعدات جدّية، فلا وسطاء بل فقط بضائع، والعملية نظيفة مئة بالمئة». وأكّد أنّ «الحزب مع كلّ دعم يقدَّم للجيش، وفي هذا السياق كانت الهبة الإيرانية.
الخلوي والفيول
على صعيد آخر، علمَت «الجمهورية» أنّ الأمانة العامة لمجلس الوزراء عمّمت أمس الإثنين ملحَقاً بجدول الأعمال السابق الخاص بجلسة مجلس الوزراء العادية بعد غد الخميس والذي عُمّم يوم الجمعة الماضي، وبذلك ارتفع عدد البنود المدرَجة على جدول أعمال الجلسة إلى 47 بنداً.
ومن أبرز البنود المطروحة بندان: الأوّل يتصل بـ«متابعة البحث في المناقصة العالمية لإدارة شبكتي الخلوي»، والثاني يتصل بمتابعة البحث في عرض وزارة الماليّة للعقود الموقّعة مع شركتي «البترول الكويتية» و»سوناتراك الجزائرية» الخاصة بكهرباء لبنان بناءً للقرار المتّخَذ في جلسة سابقة لمجلس الوزراء عُقدت في 23 تشرين الأوّل الماضي.
وتأتي هذه الخطوة عقبَ شكوى مؤسسة كهرباء لبنان من النقص الحاصل في الفيول في ما هو مخصّص من سلفات خزينة للمؤسسة لا تتجاوز ملياري دولار أميركي سنوياً.
ومعلوم أنّ العقود الخاصة بفيول كهرباء لبنان يجري التجديد لها على أساس اتفاقات معقودة من دولة إلى دولة، الأمر الذي يحذف منها أيّ عمولات لشركات خاصة.
إلى ذلك، قالت مصادر وزارية إنّ مجلس الوزراء سيستعرض التطورات الأمنية والعسكرية في أعقاب أحداث طرابلس وعكار، ونتائج الوساطة التي قام بها الموفد القطري – السوري الجنسية الى جرود عرسال، ومطالب «جبهة النصرة» التي ضُمَّت أخيراً إلى مطالب «داعش»، والتي ستُبحَث في إطار سلّة واحدة.
********************************************************

تَقاطُع المستقبل و«حزب الله» يمهّد للحوار بعد التمديد
الأسلحة الفرنسية على الطريق للجيش .. و«النُصرة» تُسقط شرطاً في مفاوضات العسكريين
عشية إحياء الليلة العاشرة من محرم، وعشية الاحتفالات التي ستقام في الضاحية الجنوبة ومختلف المناطق اللبنانية، وقبل أن يعلن كل من العماد ميشال عون ورئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع وهما رئيسا الحزبين المسيحيين ذي الحيثيتين الشعبيتين موقفهما من مسألة التمديد للمجلس النيابي، تحدث الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، عن ملفي التمدد وانتخاب رئيس جديد للجمهورية، وأحداث طرابلس والحوار مع كتلة «المستقبل» وطبيعة الصراع الدائر في المنطقة، مطلقا» سلسلة من المواقف ترددت أصداؤها الإيجابية في غير وسط، في وقت كانت فيه كتلة «المستقبل» النيابية تصدر بياناً بعد اجتماعها سجل التقاء في أكثر من نقطة مع «حزب الله»:
1- بالنسبة للتمديد للمجلس النيابي، قال السيد نصر الله: «ما نرفضه هو الذهاب الى الفراغ، لقد بلغنا نقطة حساسة، أن على الكتل النيابية والسياسية المعنية أن تقدم مساعدة للرئيس بري لإخراج البلد من المأزق»، «نحن نعتبر أن الأصل هو إجراء الانتخابات، لكن نحن مستعدون للقيام بأي شيء لمنع الفراغ، فالفراغ النيابي يشكل ضربة كبيرة إذا أضفناه للفراغ الرئاسي».
وحول مسألة التمديد رأت كتلة «المستقبل»، أن «التمديد للمجلس مسألة أساسية وضرورية لقطع الطريق على احتمالات الوقوع في الفراغ في المؤسسات الدستورية، وما يشكله من أخطار على الدولة وعلىالنظام السياسي»، مطالبة النواب «بالمشاركة والاقتراع في الجلسة العامة لمجلس النواب غداً الأربعاء للتمديد للمجلس».
2- انتخابات الرئاسة، حول هذه النقطة اعتبرت كتلة المستقبل أن «الأولوية هي لانتخاب رئيس الجمهورية، وأن المهمة الأساسية للنواب بعد التمديد هو انتخاب رئيس وفقاً لمبادرة 14 آذار التوافقية، بعيداً عن التعطيل الذي يمارسه حزب الله و«التيار الوطني الحر».
أما «حزب الله» على لسان أمينه العام، فقد جاهر لأول مرة منذ ما قبل 25 أيار الماضي، بأن المرشح الرئاسي الأفضل تمثيلاً للبنان هو العماد ميشال عون، وخاطب قوى 14 آذار قائلاً: «إذا كنتم تريدون حواراً جدياً حول الرئاسة يجب أن يكون هذا الحوار مع المرشح الطبيعي الذي يدعمه فريقنا، أي العماد عون»، داعياً الى عدم الرهان على متغيرات إقليمية ودولية، «حتى لا ننتظر سنوات طويلة لانتخاب رئيس»، كاشفاً عن تفويض إيراني سوري لحزب الله للحوار مع القوى اللبنانية الأخرى حول الاستحقاق الرئاسي، داعياً الى فكفكته لجعله ملفاً وطنياً.
3- وفي ما خص أحداث طرابلس، اعتبرت كتلة «المستقبل» أن «المدينة أثبتت مرة جددة أنها مدينة الاعتدال والوسطية واحترام سلطة القانون والعيش المشترك»، وهي «بيئة حاضنة لفكرة الدولة ومؤسساتها والجيش والقوى الأمنية الشرعية، ونجحت في الحؤول دون السماح للمتطرفين لجرّها للخروج على الدولة»، منوهة بقرار الحكومة تخصيص مبلغ 30 مليار لإنفاقه على الترميم وإغاثة المتضررين، كاشفة عن اتجاه لتقديم اقتراح قانون معجةل لإنشاء مجلس وصندوق خاص لتنمية محافظتي الشمال وعكار.
أما السيد نصر الله، فنوّه بأداء الجيش الذي أثبت جدارته في أكثر من موقع، وأن لا بديل عنه لبقاء الدولة، وأنه شكل الضمانة الحقيقية لبقاء لبنان، ومنوهاً أيضاًَ بموقف أهل طرابلس ومرجعياتها السياسية والدينية والعلماء للطائفة السنية، معتبراً أن لهذا الموقف الشريف والوطني الدور الحاسم في إنهاء الوضع في طرابلس، وإلا لكانت الأمور قد أخذت منحى مختلفاً، مؤكداً أن هذا الموقف كان عاملاً حاسماً في إنقاذ لبنان.
وفي إشارة غير مسبوقة الى تيار «المستقبل» أشاد نصر الله بموقف قيادة التيار، معلناً عن مد اليد له، في إطار خطاب إسلامي وطني جامع.
وللمناسبة كشف نصر الله عن اتصالات تجري خلال الأسابيع الماضية من «جهات» وصفها بالحليفة والصديقة اعتبرت أنه آن الأوان «لكي يكون هناك حوار بين المستقبل و«حزب الله»، معلناً أنه جاهز لهذا الحوار ولكل ما يحصن وحدة البلد، مشيراً الى أن هذه المسألة قيد المتابعة.
4- أما بالنسبة لما يجري في المنطقة ووصفه بأنه صراع سني – شيعي، فقد اعتبر نصر الله أنه في مثل هذا التوصيف خطأ كبير يرتكب بحق المنطقة وما يحصل فيها، داعماً وجهة نظره بوقائع من ليبيا وسوريا والعراق ومصر بأن ما يجري هو صراع سياسي وليس مذهبياً، وأن كل الطوائف والجماعات في المنطقة معنية باستيعاب طبيعة هذا الصراع والنظر في اسبابه.
وكانت كتلة «المستقبل» استبقت الخطاب بالاشارة إلى أن «ذكرى عاشوراء وتضحيات الإمام الحسين يجب أن تكون منطلقاً لترسيخ وحدة الصف الإسلامي واللبناني والعربي قطعاً للطريق على الفتنة التي لا تخدم إلا أهداف العدو التاريخي المشترك اسرائيل».
وعلق عضو كتلة المستقبل النائب عمار حوري على خطاب نصرالله، معتبراً انه ينطوي على ايجابيات لكنه يحتاج إلى قراءة هادئة متأنية، لافتاً النظر إلى موقفه من الصراع السني – الشيعي، واشادته بموقف قيادة تيار المستقبل من احداث الشمال.
لكنه لاحظ أن حزب الله أخذ فترة ثلاثة أشهر لتحديد موقفه من الدعوة التي سبق للرئيس سعد الحريري أن وجهها إلى الحوار في شهر رمضان الماضي، ولا سيما بالنسبة إلى انتخاب رئيس الجمهورية.
ولاحظ مصدر سياسي أن مواقف نصر الله فتحت الباب على مصراعيه امام إمكانية فعلية لاطلاق حوار مع «المستقبل»، لا سيما وانه اسقط من احتمالات التجاذب أي موقف سلبي من حزبه لرفض الحكومة اللبنانية للهبة الإيرانية للجيش اللبناني. وقال هذا المصدر أن هذا التقاطع في المواقف بين «المستقبل» و«حزب الله» يمهد لحوار بين الطرفين بعد التمديد للمجلس سبق أن اشارت اليه «اللواء» في حينه.
وعلى صعيد التمديد، تنظر رئاسة مجلس النواب وكتلة «المستقبل» باهتمام إلى المبادرة التي سيعلنها الدكتور جعجع اليوم، والتي وصفتها مصادر نيابية قريبة منه، بأنها تتضمن برنامجاً لإنقاذ الجمهورية والمؤسسات الدستورية من السقوط، في إشارة، وفقاً لتعبير مصدر سياسي محايد، الى أن مبادرة جعجع تصب في سياق منع الفراغ وعدم سقوط المجلس النيابي، لكن باقتراحات من شأنها أن تربط «التمديد التقني» الذي تميل القوات إلى دعمه بإجراءات تقصر مدته وتفتح الباب جدياً امام انتخابات الرئاسة.
ولوحظ أن الرئيس برّي الذي ترأس اجتماعاً لكتلة التنمية والتحرير، لم يصدر عنه أي موقف بالنسبة إلى التمديد، لكن مصادر نيابية لفتت إلى أن موقف الكتلة سيعلن في وقته، وخلال الجلسة يُبنى على الشيء مقتضاه.
اما رئيس حزب الكتائب الرئيس أمين الجميل، فاعلن من باريس أن الحزب سيصوت ضد التمديد، لأن التصويت إلى جانبه يعطي صك براءة لكل من شاركوا في تعطيل الرئاسة وجرنا إلى هرطقة جديدة هي التمديد للمجلس النيابي.
عقد الهبة السعودية
واليوم يوقع في المملكة العربية السعودية على عقد بقيمة ثلاثة مليارات دولار لتسليح الجيش اللبناني انفاذاً للهبة التي قدمها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز للبنان لدعم الجيش، ويشارك في هذا التوقيع قائد الجيش العماد جان قهوجي الموجود حالياً في المملكة لهذه الغاية.
ويأتي هذا التوقيع بعد الاتفاق على لوائح السلاح وحسم التفاصيل القانونية وآلية تسريع شحن الأسلحة للجيش اللبناني، والذي أثبت كفاءته في المواجهة الأخيرة مع المجموعات المسلحة الإرهابية شرق وشمال لبنان.
واعتبر رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط في تغريدة له عبر «تويتر» أن هبة الثلاثة مليارات دولار ستصبح نافذة، وأن الأسلحة الفرنسية وهي هدية غالية للجيش اللبناني، شاكراً الملك عبدالله والرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، ومنوهاً بالدور الذي لعبه كل من الرئيس ميشال سليمان والرئيس سعد الحريري في إنجاز هذه الهبة.
وقالت مصادر فرنسية مطلعة أن تسليم المعدات الفرنسية للجيش اللبناني سيبدأ في غضون شهر، مضيفة أن «حرص العاهل السعودي على دعم الجيش والمؤسسات الأمنية اللبنانية جعل السعودية تسرع توقيع العقد بين البلدين لحصول الجيش اللبناني على المعدات التي يحتاج اليها».
إحياء ذكرى عاشوراء
منذ ساعات الصباح الأولى بدأت الإجراءات الأمنية تأخذ مفاعيلها في الضاحية الجنوبية، فيما طالبت بلديتا بعلبك والهرمل السوريين مغادرة المنازل التي يقيمون فيها اعتباراً من مساء أمس حتى مساء الثلاثاء منعاً للتسلل إلى مجموعات تستهدف التجمعات البشرية والحشود أثناء احياء ذكرى عاشوراء.
واستقدمت قوى الأمن الداخلي مزيداً من العناصر، في حين استحدث الجيش اللبناني نقاط تفتيش إضافية.
ووفقاً لمصادر حزبية، فإن كلمة السيّد نصر الله ستركز اليوم على ملفي الصراع مع إسرائيل ومع الجماعات التكفيرية.
النصرة: مفاوضات العسكريين
وفي تطوّر جديد، كشفت النصرة، انها تخلت عن المطالبة بسحب مقاتلي «حزب الله» من سوريا كأحد الشروط لاطلاق سراح العسكريين اللبنانيين الأسرى لديها، كي لا تتهم بوضع شروط تعجيزية في المفاوضات ولرغبتها بإلحاق هزيمة عسكرية بالحزب لإجباره على الانسحاب.
وقال قيادي في هذه الجبهة في منطقة القلمون السورية لوكالة أنباء «الأناضول» التركية عبر الانترنت أن التخلي عن هذا الشرط يأتي من باب عدم اتهام الجبهة بوضع شروط يسمونها تعجيزية، مشيراً إلى أن النصر لا يكون له طعم إلا بهزيمة عسكرية للحزب وليس بانسحابه.
وكشف بأن الموفد القطري من أصل سوري أحمد الخطيب الذي يقود المفاوضات بين السلطة اللبنانية وكل من «النصرة» و«داعش» أدخل حوالى 3000 حصة غذائية وبعض الحاجيات، وسيدخل المزيد إلى عرسال، لافتا إلى أن الأمور الداخلية في منطقة عرسال تتجه نحو الأفضل.
واعتبر انه كان للجبهة دور «بقدر استطاعتنا في تغيير مسار العملية العسكرية في طرابلس، من دون أن يكشف عن طبيعة هذا الدور.
تجدر الإشارة إلى أن «النصرة» تحتجز 17 عسكرياً لبنانيا، بينما تحتجز «داعش» 7 جنود بعدما اعدمت اثنين ذبحاً.
وفي سياق متصل، أشار وزير الاشغال العامة والنقل غازي زعيتر لـ «اللواء» إلى أن مجلس الوزراء سيناقش في جلسة بعد غد الخميس ما سيعرض من تطورات في ملف العسكريين المخطوفين، ولافتا إلى انه لا يمكن الحديث منذ الآن عن قبول أو عدم قبول مطالب الخاطفين قبل التأكد من هذه المطالب التي عرضت في الإعلام فقط، مذكراً بقرار الحكومة في التفاوض ودور قطر في هذا المجال.
وأوضح أن الموضوع بيد الخلية الوزارية المكلفة بهذا الشأن، متمنياً أن يفضي إلى الخواتيم السعيدة ويتحرر جميع المخطوفين وتأمين عودتهم سالمين إلى ذويهم.
بدوره، اعتبر وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس أن أي قرار في الرد على مطالب الجهات الخاطفة يعود إلى مجلس الوزراء.
وفهم من المصادر الوزارية أن اجتماع الخلية الوزارية الذي يسبق انعقاد مجلس الوزراء قد يضع تصوراً لرفعه إلى الحكومة بهدف اتخاذ القرار المناسب حول الاقتراحات التي حملتها جبهة النصرة إلى الموفد القطري.
***************************************************

قهوجي الى السعودية لتوقيع «الهبة للجيش» و«الهبة الايرانية» لن تناقش حكومياً
نصرالله : جاهزون للحوار مع تيار المستقبل ومرشحنا لرئاسة الجمهورية ميشال عون
التمديد غداً لسنتين و7 أشهر: الجميّل معارض.. وجعجع مع.. وماذا عن موقف التيار؟
فتح الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله ابواب الحوار مع تيار المتسقبل ودعا للحوار حول كل الملفات الشائكة في لبنان وخصوصاً ملف انتخاب رئيس للجمهورية ودعم الحكومة والجيش وتحصين البلد في وجه عواصف المنطقة.
دعوة السيد حسن نصرالله للحوار المباشر مع تيار المستقبل هي الاولى بهذا الوضوح منذ بدء الفراق بين الطرفين مع اسقاط حكومة الرئيس سعد الحريري والمجيء بالرئيس نجيب ميقاتي، ثم جاءت الاحداث السورية والخلاف بين الطرفين حول الموضوع ليزيد العلاقات تعقيداً وتوتراً وسجالات عبر وسائل الاعلام ساهمت بتأجيج الخلافات في البلد.
وجاء خطاب السيد حسن نصرالله اللبناني، ليفتح ابواب الحوار مع كل القوى السياسية اللبنانية، رغم تأكيده على الثوابت لجهة دعم ترشيح العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية، لكنه أكد انفتاحه على الحوار في هذا الملف للخروج من المأزق، كما أعلن موقف حزب الله المؤيد للتمديد للمجلس النيابي والداعم للجيش اللبناني وقيادته مؤكداً ان الجيش يحمي امن البلد واستقراره منتقداً الحملات والاساءات عليه من هنا وهناك.
وحيا موقف اهالي طرابلس من احداث الشمال وفاعلياتها السنية واكد جهوزية حزب الله للحوار مع تيار المستقبل حول كل الملفات الخلافية للوصول الى قواسم مشتركة تحمي البلد، ودعا اهالي المخطوفين الى الصبر مشككاً بمواقف الخاطفين، مؤكداً ان الخاطفين لا يريدون حلاً لهذه المشكلة ومن يريد الحوارلا يفاوض عبر الاعلام، كما شدد على دعم الحكومة وبأن لا مشكلة لدى حزب الله اذا رفضت الحكومة الهبة الايرانية لتسليح الجيش اللبناني رغم ان هذه «الهبة» لا تكلف الدولة اي مردود وهي خارج السمسرات والجيش يحتاج الى العتاد.
اكد السيد نصرالله ان الصراع في المنطقة سياسي وليس طائفياً واعطى امثلة عديدة على ذلك من الصراع في ليبيا الى مصر الى غيرها من المناطق، كما دعا الى المشاركة الكثيفة في المسيرة الحسينية الكبرى اليوم في الضاحية الجنوبية التي تنطلق عند الساعة السابعة صباحاً.
وقد ترك كلام السيد نصرالله الذي ظهر مباشرةً من مجمّع سيّد الشهداء ارتياحاً شاملاً عند مختلف الاوساط السياسية، واشارت مصادر وزارية ان خيوط الحوار والتواصل بين حزب الله وتيار المستقبل فتحت عبر اكثر من «صديق مشترك» وقوى سياسية وأبدى الجانبان استعدادهما للحوار وفتح صفحة جديدة، وان الاجواء الايجابية برزت بعد ابلاغ حزب الله المعنيين بالتصويت للتمديد ورفضه للانتخابات في غياب تيار المستقبل. لكن اي موقف لم يصدر عن تيار المستقبل وقوى 14 آذار حول كلام السيد نصرالله.
وتابعت المصادر ان الاتصالات بدأت عبر وزراء الطرفين في الحكومة بمشاركة النائب محمد رعد وكذلك عبر التواصل الدائم بين الوزير نهاد المشنوق والحاج وفيق صفا.
جنبلاط
وأول تعليق ورد على كلام السيد نصرالله كان من رئيس اللقاء الديموقراطي وليد جنبلاط الذي اعتبر ان كلمة السيد نصرالله تفتح خطوة كبيرة نحو الوفاق الوطني والحوار مع «تيار المستقبل» ويطفئ اي فتنة شيعية – سنية.
اجراءات امنية في الضاحية
وبالتزامن مع المسيرة العاشورائية التي ينظمها حزب الله في الضاحية الجنوبية اليوم ويتحدث فيها الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله في ملعب الراية اتُخذت اجراءات أمنية مشددة بدءاً من منتصف ليل امس وقضت بمنع دخول السيارات وخروجها من الضاحية الجنوبية واخضاع المواطنين لعمليات تفتيش دقيقة، كما عُمّمت دعوات الى عدم استخدام السيارات في التنقلات والتمنّي على النسوة عدم حمل الجزادين وكذلك على المواطن حمل اوراقهم الثبوتية.
«نص كلمة السيد نصرالله صفحة 4»
قهوجي الى السعودية والهبة الايرنية ليست على جدول الحكومة
من جهته يتوجه قائد الجيش العماد جان قهوجي الى المملكة العربية السعودية على رأس وفد عسكري للمشاركة في حفل توقيع الجانبين السعودي والفرنسي على اتفاقية الهبة المقدمة من الرياض بقيمة 3 مليارات دولار للجيش اللبناني في القصر الملكي في الرياض، وسيوقع عن الجانب السعودي وزير المال السعودي ابراهيم العساف ورئىس شركة اوراس الفرنسية لتجارة الاسلحة الاميرال ادوار غيوم والسفير الفرنسي في السعودية برتزان براشو على ان يبدأ تسليم المعدات الفرنسية للجيش خلال شهر.
اما لجهة الهبة الايرانية للجيش اللبناني فليست على جدول اعمال جلسة مجلس الوزراء الخميس، وتشير معلومات الى ان التقرير الذي سيقدم الى مجلس الوزراء من وزير الدفاع سمير مقبل لم ينجز بعد تمهيداً لاتخاذ القرار النهائي بشأنه. علماً أن مصدراً عسكرياً أكد ان قبول الهبة او رفضها يعود لمجلس الوزراء ولا علاقة للجيش اللبناني بقبول الهبة او عدمه وان الجيش ينفذ القرار الصادر عن الحكومة.
مصادر عسكرية: لائحة الجيش لفرنسا مقنعة وحسب الحاجة
وقالت مصادر عسكرية انه بعد التوقيع على اتفاقية المنحة السعودية لتسليح الجيش بين السعودية وفرنسا اليوم، لم يعد من مبرر للتأخير في وضع المنحة الـ3 مليارات دولار على طريق التطبيق، واوضحت ان المعطيات تشير الى وجود رغبة بتسريع تطبيق المنحة. وقالت ان قيادة الجيش كانت رفعت في وقت سابق لائحة متكاملة الى الجانب الفرنسي حول حاجات الجيش من الاسلحة. واضافت ان هذه اللائحة مقنعة ولا تتضمن انواعاً من الاسلحة غير قابلة للموافقة عليها، والتي اقصاها طائرات هيلكوبتر واسلحة ثقيلة.
التمديد للمجلس النيابي غدا
وبالنسبة للتمديد للمجلس النيابي حيث يستعد النواب للاحتفال بالتمديد الثاني غداً في مجلس النواب لمدة سنتين و7 اشهر عبر قانون معجل مكرر مقدم من النائب نقولا فتوش، ويتضمن بنداً يقضي باجراء الانتخابات النيابية في حال حصول انتخاب لرئىس الجمهورية على ان تجري الانتخابات بعد 6 اشهر من انتخاب الرئىس وقد حلت العقبات امام التمديد.
بعد ان تأمن الغطاء المسيحي للتمديد ميثاقيا، عبر تصويت كتلة القوات اللبنانية والمردة والنواب المسيحيين في 14 اذار والمنضوين في كتلة المستقبل و8 اذار، فيما حسم العماد ميشال عون عدم حضوره جلسة التمديد بعدان ابلغ الوزير السابق ايلي الفرزلي قرار العماد عون الى الرئيس نبيه، اما حزب الكتائب فما زال على موقفه المعارض للتمديد علماً ان النائب نديم الجميل سيصوت للتمديد.
واشارت مصادر مواكبة ان الرئيس فؤاد السنيورة بذل جهوداً مضنية مع رئيس القوات اللبنانية لاقناعه بالتمديد الذي سيعلن الدكتور جعجع الموافقة عليه في المؤتمر الصحافي الذي سيعقده ظهر اليوم في معراب، في حين وضع النائب انطوان زهرا مواقف المعارضين للتمديد في خانة المزايدات الشعبوية مؤكدا ان القوات ستصوت للتمديد تحت عنوان الحفاظ على الجمهورية.
اما حزب الكتائب، فان الرئيس امين الجميل واصل موقفه المعارض للتمديد ولم تنجح كل محاولات المستقبل لثنيه عن موقفه. فيما يتجه النائب نديم الجميل الى الموافقة على التمديد.
واشارت معلومات مؤكدة انه بعد الانجاز الامني للجيش اللبناني في الشمال والتمديد للمجلس النيابي فان خطوط التواصل ستفتح مجددا بين الرئيسين نبيه بري وسعد الحريري وتحديدا في ملف رئاسة الجمهورية حيث يعمل الرئيس بري على فتح خطوط التواصل بين حزب الله والرئيس سعد الحريري خصوصا ان التواصل بين العماد عون والرئيس الحريري لم ينقطع.
وفي ظل هذه الاجواء برز موقف لافت لوزير الدولة لشؤون مجلس النواب محمد فنيش دعا فيه الى «ضرورة الحوار وتوسيع مسافة التلاقي بين القوى السياسية اللبنانية». لكن المصادر المواكبة دعت الى عدم التعويل كثيراً على الارض خصوصا ان الاوضاع الاقليمية تتبدل بين لحظة واخرى.
وفي ظل هذه التطورات لمس زوار العماد عون ليونة لافتة في مواقفه في ملف انتخاب رئاسة الجمهورية، رغم تأكيده بأنه «لن يتراجع عن ترشحه لموقع الرئاسة الاولى، لكن العماد عون اكد انه يريد الجمهورية وليس الرئاسة، ولا بد من انتخاب رئيس للجمهورية بأسرع وقت، وملء الشغور في الموقع الرئاسي الاول خصوصا ان الاوضاع في لبنان والمنطقة يحتمان الاسراع بانتخاب رئيس للجمهورية» حيث ردد عون امام الزوار «بدنا رئيس للجمهورية».
ملف المخطوفين: النصرة تخلينا عن مطلب انسحاب حزب الله من سوريا
على صعيد ملف المخطوفين العسكريين فان الانظار متجهة الى جلسة مجلس الوزراء الخميس للبحث في هذا الملف بعد اجتماع خلية الازمة الوزارية غداً، حيث استغربت مصادر وزارية ان تعمد جبهة النصرة الى نشر شروطها عبر الاعلام، فيما المفاوضات تتطلب السرية المطلقة، وبالتالي تخوفت المصادر الوزارية ان يكون الخاطفون يستخدمون هذا الملف للابتزاز، وطالما هم قادرون على الابتزاز فلماذا يريدون حله، وهم يلوحون به دائما بوجه الحكومة اللبنانية، علماً ان «داعش» لم تقدم شروطها بعد.
وتابعت المصادر الوزارية، ان شروط الخاطفين معقدة جداً خصوصاً لجهة ربطه بمعتقلات في سوريا بالاضافة الى المطالبة باطلاق رموز اسلامية متطرفة لا يمكن للدولة اللبنانية ان توافق على اختلافهم وبالتالي المفاوضات ستكون صعبة ومعقدة وستظهر الصورة بشكل جدي في جلسة مجلس الوزراء. واللافت ان مسؤولاً في «جبهة النصرة» صرح لوكالة الاناضول ان «النصرة» تخلت عن مطلبها بانسحاب حزب الله من سوريا في مفاوضات الافراج عن العسكريين.
علما ان مصادر متابعة للملف دعت الحكومة الى الاستفادة من عامل الطقس الذي ليس لمصلحة المسلحين الذين يتمركزون في الجبال واستخدام هذا العامل للضغط على المسلحين ايضاً للتنازل عن بعض الشروط، خصوصاً ان الحكومة قدمت تنازلات في الايام الماضية لجهة ادخال مؤن تموينية واموال ورغم ذلك فان المسلحين لم يردوا بأي خطوة ايجابية حتى الآن
البت باحد خيارات «النصرة» يحتاج لوقت
ولاحظت جهات متابعة ان لجوء جبهة النصرة الى وضع ثلاث خيارات لاجراء عملية المقايضة مع العسكريين المخطوفين يظهر بوضوح انها غير جدية، بل ا ن جزءاً من هذه الشروط من الصعب تحقيقه. وقال ان «النصرة» ارادت ان تضمن اعداد كبيرة من الموقوفين السوريين من ضمن الخيارين الثاني والثالث انما تستهدف مزيداً من الابتزاز للبنان وسوريا وحزب الله، فالنصرة تدرك ان رفض سوريا لاي طلب من لبنان او حزب الله سيؤدي الى وضع «اسفين» في العلاقة، وهي تدرك في الوقت ذاته ان رفض حزب الله التدخل مع سوريا سيضعها في مواجهة اهالي العسكريين المخطوفين وحتى اطراف سياسية لبنانية.
واوضحت هذه الجهات ان بت احد الخيارات الثلاثة التي وضعتها «جبهة النصرة» في الورقة التي ارسلتها الى الحكومة تحتاج الى كثير من الاتصالات لتقرير اي من هذه الخيارات يمكن التفاوض فيه، لكن الجهات المذكورة استبعدت الاخذ بالخيار الاول الذي تطالب به «النصرة» والذي يطالب باطلاق سراح عشرة موقوفين في سجن رومية مقابل كل عسكري مخطوف.
************************************************

نصرالله: نقدر دور تيار المستقبل في طربلس وندعوه الى الحوار
اشاد الامين العام ل حزب الله السيد حسن نصر الله ب الموقف الصحيح والشريف الذي اتخذه تيار المستقبل وقيادة تيار المستقبل من احداث الشمال. وأعلن اننا مستعدون لحوار مع المستقبل، وجاهزون له، وهذا الموضوع قيد المتابعة.
وقد أطل نصر الله شخصيا خلال احياء مراسم ليلة العاشر من محرم في مجمع سيد الشهداء في الرويس، والقى كلمة تناول فيها موضوع التمديد لمجلس النواب، وموضوع الانتخابات الرئاسية، واحداث الشمال وملف العسكريين.
وعن احداث الشمال قال: ان الجيش تحمل الاساءات وواصل عمله وتحمل مسؤولياته ونجح. ونؤكد ثقتنا وايماننا بأن الجيش اللبناني والقوى الامنية الرسمية تشكل الضمانة الحقيقية للبنان وبقائه.
واضاف: الانصاف يقول ان العامل الآخر والاساسي جدا والذي ساهم في تخطي لبنان لهذه المصيبة الكبرى، هو موقف أهل الشمال عموما والمرجعيات الدينية والسياسية في الطائفة الاسلامية السنية الكريمة في لبنان. ولو لم يكن هذا الموقف، لأخذت الأمور في الشمال وطرابلس منحى أخر. نقدر عاليا هذا الموقف وهذا السلوك وهذا الأداء.
الدور الابرز ل المستقبل
وتابع نصر الله: يجب ان نسجل بأن الدور الأبرز في هذا الموقف، هو لتيار المستقبل ولقيادة تيار المستقبل. قد نختلف في كثير من المواقف وفي كثير من التحليلات والتقييمات وأحيانا قد نصل إلى مرحلة العداء، لكن أخلاقنا تقول انه عندما يكون هناك موقف صحيح وشريف، يجب ان نشكره ونقدره بمعزل عن كل الخلافات بيننا. في هذا السياق وجهت دعوات إلى الحوار في وسائل الاعلام، إذا أردنا ان نحيد البلد ونحصن البلد يجب ان نتحاور مع بعض. ونحن خلال الاسابيع الماضية، قامت جهات حليفة وجهات صديقة بالتحدث معنا، وقالوا: أما آن الأوان لحوار بين المستقبل وحزب الله؟، وقلنا أن لا مانع لدينا. وأعلن من هذا الموقع، اننا مستعدون لهذا الحوار وجاهزون له، وهذا الموضوع قيد المتابعة.
وعن التمديد لمجلس النواب قال: المجلس النيابي تنتهي ولايته قريبا ومهل اجراء الانتخابات تضيق، هناك 3 خيارات إما الذهاب إلى الانتخابات إما التمديد وإما الفراغ. بالنسبة لنا من أول يوم أبلغنا كل أصدقائنا وحلفائنا أننا مستعدون لاجراء الانتخابات، ولا مانع لدينا من التمديد. اضاف: لسنا جاهزين أبدا أن يذهب أحد بالبلد إلى الفراغ.
الموضوع الرئاسي
وعن الموضوع الرئاسي قال: نحن ندعم ترشيحا معينا ومحددا وكل العالم تعرفه، وهذا الترشيح يتمتع بأفضل تمثيل مسيحي وأفضل تمثيل وطني، والبعض يقول انه يجب التخلي عن دعم هذا الترشيح وهذا غير منصف. واقول للبنانيين وللقوى السياسية اللبنانية، إذا كنتم تنتظرون تغيرات إقليمية فستنتظرون طويلا، يجب ان يكون الحوار الاساسي مع المرشح الطبيعي الذي يتبناه فريقنا السياسي.
وعن ملف العسكريين قال نصرالله: نحن كحزب الله نظرا لخصوصيتنا ووجودنا في سوريا، نفضل ان لا نقارب هذا الموضوع اعلاميا، هذه القضية في عقلنا وقلبنا، الحكومة اللبنانية تتابع هذه المسألة بجد وهي مسألة معقدة، وأدعو أهالي العسكريين إلى مزيد من الصبر وإلى مزيد من الدعم للحكومة، لأنه في مسألة معقدة من هذا النوع نحتاج إلى التكاتف والتعاون. كما أدعو الحكومة ان لا تغفل الملفات الحياتية والاجتماعية للناس، فالجهة الوحيدة القادرة والمعنية بمعالجة هذه الملفات هي الحكومة والدولة فقط لا غير.
من ناحية اخرى، غادر قائد الجيش العماد جان قهوجي الى الرياض امس، على رأس وفد عسكري، للمشاركة في احتفال توقيع الجانبين السعودي والفرنسي على اتفاق الهبة المقدمة من المملكة لمصلحة الجيش البالغة ثلاثة مليارات دولار.
وسيوقع العقد عن الجانب السعودي وزير المال ابراهيم العساف وعن الجانب الفرنسي رئيس شركة اوداس الفرنسية لتجارة الاسلحة الاميرال ادوار غيو والسفير الفرنسي في السعودية برتران بزاسنو.
وقالت مصادر فرنسية مطلعة انه سيبدأ تسليم المعدات الفرنسية للجيش اللبناني في غضون شهر. واضافت المصادر ان حرص العاهل السعودي على دعم الجيش والمؤسسات اللبنانية جعل السعودية تسرع توقيع العقد بين البلدين لحصول الجيش اللبناني على المعدات التي يحتاج اليها.
************************************************

قهوجي الى الرياض لتوقيع هبة الثلاثة مليارات
كتب عبد الامير بيضون:
يختتم رئيس مجلس النواب اليوم احياء ذكرى عاشوراء، ويستعد للتوجه الى ساحة النجمة وفي يده اليمنى «مطرقة» وفي جيبه سر ما ستؤول اليه جلسة مجلس النواب التي تنطلق يوم غد الاربعاء ومعها قطار التمديد الثاني لمجلس النواب – الممدد له أصلاً، في جلسة نيابية عامة لم تتضح معالمها النهائية بعد، بانتظار ما ستكون عليه مواقف عدد من «الافرقاء المسيحيين»، وتحديداً، تكتل «التغيير والاصلاح» وكتلة «القوات اللبنانية»، و«الكتائب» الذين سيحسمون خياراتهم النهائية اليوم الثلاثاء، حيث يتردد ان نواب «التغيير والاصلاح» و«الكتائب» سيحضرون الجلسة، لكن سيصوتون ضد التمديد، في حين أكد عضو «القوات» النائب انطوان زهرا، حضور الجلسة «لافتاً الى ان الموقف من التمديد سيكون تحت عنوان الحفاظ على الجمهورية وعلى المؤسسات الدستورية…» مع الاشارة الى ان رئيس «القوات» سمير جعجع سيعلن مبادرة في مؤتمر صحافي يعقده في معراب ظهر اليوم، ويتجه الى «توفير الغطاء المسيحي للتمديد…» على ما قالت مصادر قواتية لـ«الشرق»…
هذا في وقت حضرت أمس وبقوة مسألة هبة الثلاثة مليارات دولار السعودية لدعم الجيش اللبناني، حيث توجه الى الرياض أمس قائد الجيش العماد جان قهوجي للمشاركة في التوقيع مع الطرفين السعودي والفرنسي، من غير ان يغيب عن التداول والمتابعات مسألة العسكريين المخطوفين في ضوء بيان «النصرة» الذي لاقى جملة تحفظات، وينتظر ما ستكون عليه جلسة مجلس الوزراء بعد غد الخميس…
العودة للاستحقاق الرئاسي
وإذ يتخطى المجلس النيابي يوم غد مسألة التمديد، ويحتفل النواب بهذا الانجاز، فمن المتوقع ان تشهد الأيام والأسابيع المقبلة، عودة الاستحقاق الرئاسي مادة أساسية، حيث أشارت وزيرة المهجرين أليس شبطيني الى ان من «الواجب ربط التمديد بانتخاب رئيس للجمهورية من أجل حماية الدستور وانتظام عمل المؤسسات وفي طليعتها موقع رأس الدولة…».
ولفتت الى ان «اذا كانت الظروف الاستثنائية حتمت اللجوء الى خيار التمديد فإنه لا يجوز الاستسلام سياسياً ولا وطنياً لمنطق الفراغ والتفريغ في سدة الرئاسة الأولى، بل من الواجب الملح ربط التمديد بانتخاب رئيس للجمهورية…».
«القوات» ستحضر
بدوره وإذ أكد عضو كتلة «القوات» النائب انطوان زهرا، حضور القوات جلسة التمديد فقد رفض «اعطاء تفاصيل عما اذا كانوا سيصوتون للتمديد أم لا…» لافتاً الى ان «جعجع سيقترح اليوم حلاً لمسألة الانتخابات النيابية». وفي المسار عينه أمل عضو كتلة «القوات» النائب جوزيف المعلوف «بحصول تمديد تقني لاعطاء فرصة جديدة لمجلس الوزراء حتى تحصل انتخابات…».
و«التيار» متردد
أما «التيار الوطني الحر»، فمازال على غموضه، حيث أعلن (الوزير السابق) غابي ليون، ان «التيار» لازال على موقفه من التمديد… مطالباً بتحديد السبب الموجب الرئيسي لذلك…» لافتاً الى «ان القرار في شأن حضور جلسة التمديد يتخذه «تكتل التغيير والاصلاح» (اليوم الثلاثاء) مؤكداً ان «الثابت الوحيد هو اننا ضد قرار التمديد ونحاربه…». ومن جهته شدد أمين سر التكتل النائب ابراهيم كنعان على «اننا ضد التمديد…» ونواب «التيار الحر» سيلتزمون بما سيصدر عن العماد عون اليوم الثلاثاء».
فتفت: التمديد ضرورة
بدوره عضو كتلة «المستقبل» النائب احمد فتفت قال ان «مبدأ الميثاقية في التصويت موضوع جديد ندخله على اللعبة السياسية، ولا أعرف لماذا ابتدعه الرئيس نبيه بري… فهو غير موجود لا في الدستور ولا في اتفاق الطائف، فالميثاقية دائماً في الحضور وفي المشاركة بالتصويت وليس في التصويت بنعم او لا…» ليخلص الى القول: «ان التمديد أصبح أكثر من ضرورة ولا مبرر لرفضه، لكن يبدو ان هناك من يريد اخذ لبنان الى المؤتمر التأسيسي…».
«الوفاء للمقاومة»: أوهام
وفي طريقة غير مباشرة فقد رد عضو «كتلة الوفاء للمقاومة» النائب علي فياض على هذه الافتراضات، لافتاً الى «ان لا داعي لاغراق الساحة في أوهام غير حقيقة ومخاوف مفترضة لا أساس لها، لأن هناك من يتعمد التخويف وتعميق الاعتبارات والسعي الى المثالثة شائعة مغرضة، كما ان المؤتمر التأسيسي غير مطروح…».
وفي السياق عينه أكد وزير الدولة لشؤون مجلس النواب محمد فنيش «ضرورة الحوار من أجل البناء على مساحة لبنانية مشتركة وتوسيع مساحة التلاقي بين القوى السياسية علنا نجد حلولاً للخروج ومن أزماتنا السياسية…».
قهوجي الى الرياض والأسلحة الفرنسية خلال شهر
وأمس توجه قائد الجيش العماد جان قهوجي الى الرياض للمشاركة في التوقيع اليوم الثلاثاء على الهبة السعودية وصيغت بشكل عقد سعودي – فرنسي لتسليح الجيش اللبناني بما قيمته ثلاثة مليارات دولار، والتي كان العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز أمر بها، وأبلغها الرئيس الفرنس فرانسوا هولاند، خلال زيارته الى السعودية…
ومن المقرر ان يوقع العقد عن الجانب السعودي وزير المال ابراهيم العسّاف، وعن الجانب الفرنسي رئيس شركة «اوداس» الفرنسية لتجارة الأسلحة الاميرال ادوار غيو والسفير الفرنسي في السعودية برتران بزاسنو، وعن الجانب اللبناني جان قهوجي، الذي توجه الى الرياض بدعوة من السلطات السعودية لحضور توقيع الاتفاق…
وبحسب مصادر مطلعة، فإن تسليم المعدات الفرنسية للجيش اللبناني، سيبدأ في غضون شهر… استجابة لطلب العاهل السعودي الذي شدد على دعم الجيش والمؤسسات الأمنية اللبنانية في أسرع وقت… حيث يخوض الجيش مواجهات دامية وفاعلة مع الجماعات المتشددة والارهابية والتكفيرية المسلحة في شمال لبنان ومنطقة عرسال وعلى امتداد الحدود الشرقية المحاذية للحدود مع سوريا…
مطالب «النصرة» انتقاد وانتظار
إلى ذلك، فقد وضع وزير الشباب والرياضة عبد المطلب حناوي، المطالب الثلاثة لـ«جبهة النصرة» لاطلاق سراح العسكريين المخطوفين في خانة «احراج الدولتين اللبنانية والسورية إضافة الى «حزب الله» الذي وحده يستطيع التحدث مع الحكومة السورية» واصفا المطالب بـ«التعجيزية». وإذ جدد حناوي رفضه «المقايضة مع سجناء في سجن رومية قتلوا عسكريين في حوادث نهر البارد»، سأل «لماذا سلمت «جبهة النصرة» مطالبها للحكومة، في حين ان «داعش» لم تفعل» ولماذا كشفت عن مطالبها عبر وسائل الاعلام طالما ان المفاوضات سرية»؟ مشدداً على أهمية ان «تستفيد الحكومة اللبنانية من «جنرال الشتاء» لأن المسلحين يتمركزون في الجبال…» وعلى ضرورة «القيام بما يصب في مصلحة العسكريين المخطوفين» مقترحاً حل هذا الملف «على طريقة قضية مخطوفي اعزاز…».
من جانبهم يترقب أهالي العسكريين المخطوفين كيف ستقارب الحكومة الملف بعد هذا التطور، علماً أنه من المتوقع ان تعقد «خلية الأزمة الوزارية المكلفة متابعة هذا الملف اجتماعات في الساعات المقبلة للبحث في شروط الخاطفين واتخاذ القرار في شأنها، قبل الخميس، حيث ستطرح المسألة على طاولة مجلس الوزراء…».
************************************************

نصر الله في ظهور نادر: عون مرشحنا للرئاسة اللبنانية
مخاوف أمنية تعزل ضاحية حزب الله في عاشوراء
أطل الأمين العام لـ«حزب الله» اللبناني حسن نصرالله، أمس، شخصيا على جمهوره في ختام «ليالي عاشوراء» لبث الطمأنينة في نفوسهم جراء المخاوف الأمنية التي فرضت على الحزب والقوى الأمنية اللبنانية إقفال ضاحية بيروت الجنوبية، معقل الحزب، وعزلها بشكل تام.
وأعلن نصر الله لأول مرة في إطلالته النادرة، أن «المرشح الفعلي» للحزب في انتخابات الرئاسة اللبنانية هو رئيس تكتل الإصلاح والتغيير العماد ميشال عون.
وبينما يتوقع أن يمدد مجلس النواب اللبناني ولايته اليوم، برر نصر الله موافقة الحزب على التمديد بالقول إن «هناك 3 خيارات: إما الذهاب إلى الانتخابات، وإما التمديد، وإما الفراغ»، وأضاف: «نحن مقتنعون أنه لا يوجد أحد في البلد يريد الفراغ في رئاسة الجمهورية، نريد بأسرع وقت ممكن أن يكون هناك رئيس جمهورية في قصر بعبدا».
لبنان: جلسة تمديد ولاية البرلمان الثانية غدا بانتظار «ميثاقية الغطاء المسيحي»
«الكتائب» سيصوت ضده و«عون» يعلن موقفه النهائي اليوم وجعجع «سيتفادى المحظور»
تتكثف المشاورات في الساعات الأخيرة قبل انعقاد جلسة تمديد ولاية البرلمان «شبه الحتمية» يوم غد الأربعاء، لتأمين الغطاء المسيحي. إذ وبعدما بات مؤكدا أن كتل الأحزاب المسلمة، المتمثلة بشكل أساسي بـ«حزب الله» و«حركة أمل» و«تيار المستقبل»، ستصوّت لصالح التمديد، رمى رئيس مجلس النواب نبيه بري الكرة في ملعب الكتل المسيحية الأساسية «القوات اللبنانية» و«التغيير والإصلاح» و«الكتائب»، تحت شعار «الميثاقية الوطنية». علما بأن بري كان حتى أيام قليلة رافعا لواء رفض التمديد قبل أن ينقلب على مواقفه ويسير بالتمديد الثاني، المرّجح أن يكون سنتين و7 أشهر.
ولتمرير هذا التمديد تشير المعلومات إلى أنّ «سيناريو الميثاقية»، قد يتأمّن بالتصويت المسيحي أو فقط بحضوره، وذلك، عبر حضور نواب بعض الكتل المسيحية إلى الجلسة وبالتالي تأمين النصاب المطلوب ومن ثم مغادرتها، عند طرح بند التمديد، مع العلم أنّ الجلسات التشريعية تكون شرعية وميثاقية عند تأمين النصاب عبر حضور ممثلي المكونات السياسية.
وفي حين من المتوقّع أن يعلن كل من «تكتّل التغيير والإصلاح» و«حزب الكتائب» موقفهما اليوم الثلاثاء، من التمديد، سيطلق رئيس الهيئة التنفيذية في «القوات اللبنانية» سمير جعجع، مبادرة لتفادي الوقوع في «محظور التمديد بعيدا عن المزايدات»، على أن يتقرّر موقف الكتلة لناحية التصويت سلبا أم إيجابا وفقا لتجاوب الفرقاء الخصوم منهم والحلفاء معها. علما بأنه ووفقا لمصادر مطّلعة «فان التجاوب مع مبادرة جعجع قد يؤدي عندها إلى تجاوز التمديد للبرلمان».
ولا ينفي النائب في كتلة التنمية والتحريري، ميشال موسى، أن توجّه الجلسة بات شبه مؤكد نحو التمديد، لكنّه يؤكّد في الوقت عينه على أهمية الموقف النهائي للكتل المسيحية الذي يفترض أن يتوضّح في الساعات القليلة المقبلة.
وعن سبب تمسّك بري بمشاركة الأحزاب المسيحية الأساسية رغم أن حزبي «المردة» و«الطاشناق» سيصوتان لصالح اقتراح قانون التمديد وبالتالي سيتأمّن النصاب القانوني للجلسة، قال موسى في حديثه لـ«الشرق الأوسط» «حتى لا يقال إن هناك نقصا في الميثاقية لا سيّما أن هذه الكتل الـ3 تمثّل التمثيل المسيحي الأكبر». وأضاف: «كما امتنع بري السير في التمديد في (كتلة المستقبل) الكتلة السنية الأكبر في البرلمان، عندما هدّد رئيس الحكومة السابق بسحب ترشيحات نوابه رافضا المشاركة في الانتخابات النيابية قبل انتخاب رئيس للجمهورية، الوضع هنا نفسه بالنسبة إلى حرصه على مشاركة أكبر الكتل المسيحية».
وفي الإطار نفسه، رأت مصادر في قوى 14 آذار عبر «وكالة الأنباء المركزية» أن بعد رفض بري إجراء الانتخابات في غياب المكوّن السني، باتت «لعبته» تضغط فعليا اليوم على «القوات»، وتضع موقعها كـ«أم الصبي» تحت الاختبار. ففي حال رفضها التمديد، واستمرار «التيار الوطني الحر» في رفضه أيضا محاولا تسجيل كسب شعبي إضافي، تخشى «القوات» الوقوع في الفراغ والوصول إلى مؤتمر تأسيسي، يسعى إليه في نظرها، خصمها السياسي «حزب الله»، ما يرجّح كفّة تجرّعها كأس «التمديد» المر.
وكان بري ترأس اجتماعا لكتلة التحرير والتنمية، أدلى بعده النائب أنور الخليل ببيان أشار فيه إلى أنّ الكتلة بحثت في المواضيع الواردة على جدول أعمال الجلسة العامة المقررة الأربعاء في 5 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، واتخذت القرارات التي رأتها من مصلحة البلاد والشعب اللبناني.
وكان المجلس النيابي الحالي مدد ولايته في يونيو (حزيران) 2013 لتنتهي بعد 17 شهرا، أي في شهر نوفمبر الحالي. ووافقت الكتل حينها على التمديد باستثناء كتلة عون، انطلاقا من «الظروف القاهرة»، والوضع الأمني غير المستتب إضافة إلى عدم التوافق على قانون انتخاب جديد، وهي «التبريرات» التي لا يزال يقف خلفها داعمو التمديد.
وبانتظار الموقف الرسمي لتكتل التغيير والإصلاح قال النائب في الكتلة إبراهيم كنعان «نحن ضد التمديد وغدا (اليوم الثلاثاء) سنبحث في كل الإمكانات المتاحة للتعبير، وسنلتزم بما سيصدر عن العماد عون والتكتل»، بينما أشار النائب في «كتلة المستقبل» محمد الحجار إلى أن موضوع المشاورات حول التمديد يعمل عليه حاليا، وهناك شريحة من النواب المسيحيين أعلنوا تأييدهم له، ويبقى موافقة «الكتائب» و«القوات» و«التيار الوطني الحر». واعتبر في حديث له أن «التمديد للمجلس النيابي أمر يجب التعاطي معه بمسؤولية»، وسأل المزايدين «من أوصلنا إلى هذا الخيار المر، أليس من عطل انتخاب رئيس الجمهورية»، وأوضح أن «البعض يسعى إلى تغيير الطائف».
ولفت إلى أنّه «لا مانع من إدخال بند بالأسباب الموجبة أن تنتهي ولاية المجلس حين تنتهي الأسباب الموجبة له».
وفي ظل الكلام عن «فراغ مؤسساتي كامل» قد يؤدي إلى مؤتمر تأسيسي جديد في لبنان، إذا لم يمدّد للبرلمان، وبالتالي سيؤدي إلى تحويل الحكومة إلى «حكومة تصريف أعمال» في ظل الفراغ الرئاسي المستمر منذ شهر مايو (أيار) الماضي، اعتبر رئيس لجنة الإدارة والعدل النائب روبير غانم أنّ «التمديد هو عناية فائقة بانتظار الدواء الناجع والعلاج الشافي، أما الفراغ فهو الموت السريري والرهان على المكابرة وجلد الذات. والتمديد ليس قناعة تماما كما هو كل خيار واقعي يؤمن بالثوابت فلا يجازف بها بل يلجأ إلى الاستثناء».
كما أكد أنه «على اللبنانيين واللبنانيات أن يطرحوا هذه الأسئلة على أنفسهم كي يدركوا أن التمديد أو عدمه يقابله المخاوف بمؤتمر تأسيسي قد يعقد أو لا».
مع العلم أنّه وفي موازاة انعقاد جلسة التمديد غدا الأربعاء، ينظّم المجتمع المدني، واستمرارا للحملة التي كان قد بدأها، تحرّكا تحت عنوان «لأنّ تمديدكم احتلال» صباح اليوم نفسه في وسط بيروت، رفضا منه لانعقاد الجلسة ولمبدأ «التمديد أو الفراغ».
وفي حين أعلن رئيس الجمهورية السابق أمين الجميل، أن «حزب الكتائب سيصوت ضد التمديد لأن التصويت إلى جانبه يعطي صك براءة لكل من شاركوا بتعطيل انتخابات الرئاسة»، من المتوقع أن يعلن كل من «تكتل التغيير والإصلاح» موقفه اليوم الثلاثاء. في المقابل، سيطلق رئيس الهيئة التنفيذية في «القوات اللبنانية» سمير جعجع، اليوم أيضا، مبادرة لتفادي الوقوع في «محظور التمديد» على أن يتقرر موقف الكتلة لناحية التصويت سلبا أم إيجابا وفقا لتجاوب الأفرقاء الخصوم منهم والحلفاء معها. علما أنه ووفقا لمصادر مطلعة «فإن التجاوب مع مبادرة جعجع قد يؤدي عندها إلى تجاوز التمديد للبرلمان».