
بعد جلسة التمديد للمجلس النيابي، عقد رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع في معراب مؤتمراً صحافياً شرح فيه ملابسات وحيثيات عملية التمديد بحيث حمّل تكتل الاصلاح والتغيير المسؤولية الكبرى عن التمديد الذي حصل اليوم لمجلس النواب، فقال:”بكلّ تجرد وموضوعية، أحمّله هذه المسؤولية ليس تجنياً ولا اعتباطاً بل لأن التكتل ارتكب خطيئتين مميتتين أدتا بشكلٍ حتمي الى هذا التمديد، فالخطيئة الأولى هي تعطيله الانتخابات الرئاسية لخمسة أشهر على التوالي وابقاء سدّة الرئاسة شاغرة ممّا أضفى على المشهد السياسي في لبنان تقصيراً دستورياً وسياسياً، بينما الخطيئة الثانية هي تواطؤه مع الآخرين في الحكومة على تعطيل الانتخابات النيابية من خلال اتخاذ الخطوات القانونية والعملية اللازمة لحصول هذه الانتخابات، مما حرم اللبنانيين من حقهم باختيار ممثليهم من جديد.”
وأضاف:” لقد اصبح واضحاً أن هدف تكتل الاصلاح والتغيير جراء تعطيل الاستحقاق الرئاسي ومن ثم الانتخابات النيابية هو اسقاط جميع المؤسسات الدستورية القائمة، مقدمةً برأي التكتل لتغيير النظام برمته من خلال مؤتمر تأسيسي، وهذا تفكير خطير ومدمر، لم يكن بالإمكان مجاراة التكتل فيه ممّا وضعنا أمام خيار مرٍّ وحيد لم نكن نرغب به، وهو الموافقة مرغمين على قرار التمديد اذ بين التمديد والانتخابات نحن مع الانتخابات، ولكن بين التمديد واسقاط الدولة والذهاب الى المجهول، نحن مع التمديد”.
وردّ جعجع على بعض النقاط التي وردت على لسان بعض مسؤولي تكتل التغيير والاصلاح بعد أن صرّح أحدهم “شهدنا اليوم عملية سطو على المجلس النيابي بالتمديد دورة كاملة، وان اجراء الانتخابات كان من الممكن أن يشكّل حلاً للانتخابات الرئاسية وليس العكس”، بالقول:”لو كان هذا الأمر صحيحاً وصادقاً، فإجراء الانتخابات النيابية كان بيدهم، بينما هم يدّعون أنه كان بيد وزير الداخلية، ولكن في الواقع هذا الاستحقاق في يد وزير الداخلية وكل الحكومة مجتمعة”.
وانتقد جعجع موقف بعض مسؤولي تكتل التغيير والاصلاح بانهم لن يوقعوا على قانون التمديد عند طرحه في مجلس الوزراء، سائلاً:” لو صح أنهم لا يريدون التمديد، أما كان عليهم منذ 5 أشهر، حين لمسوا تلكؤاً لدى الحكومة أو أي وزير آخر فيها في التحضير للانتخابات النيابية، رفض التوقيع على اي قرار لمجلس الوزراء لحين البت بموضوع إجراء الانتخابات؟ لقد كانوا يقيمون الدنيا ولا يقعدونها في تعيين موظف ما أو توزير أحدهم وحتى من أجل مرشح للانتخابات الرئاسية تركوا البلاد خمسة أشهر دون رئيس، وبالتالي لو أنهم متحمسون الى هذه الدرجة لحصول تلك الانتخابات أما كان على أحدهم أقله الاعتراض داخل الحكومة والتهديد بعدم الاستمرار فيها في حال لم يتم اتخاذ الاجراءات اللازمة لحصول الاستحقاق النيابي، ولكن الحقيقة هي أن كل الموجودين في الحكومة تواطئوا كي لا تحصل هذه الانتخابات، ولكن الفرق بينهم هو ان البعض جاهر بأنه مع التمديد بينما تكتل التغيير والاصلاح يتباكى عليه…”
ورداً على بيان وزارة الخارجية بأنها اجرت التحضيرات اللازمة لإجراء الانتخابات في الكويت واستراليا، قال جعجع:” لقد اتصلنا بالجالية اللبنانية في البلدين ليتبيّن لنا أن كل المغتربين المسجّلين لم يتبلغوا بحصول انتخابات نيابية، بلّ جلّ ما حصل أن وزارة الخارجية راسلت وزارة الداخلية وطلبت مستلزمات الانتخابات النيابية وتوقف الأمر عند هذا الحدّ، وبالطبع هذا الأمر غير كافٍ وما هو إلا لتغطية الموقف”…
وذكّر جعجع أن “كل الفرقاء في الحكومة عيّنوا ممثلين لهم في هيئة الاشراف على الانتخابات، التي لا يمكن اجراء الانتخابات من دونها، إلا وزراء تكتل التغيير والاصلاح، وبالتالي فإن هذا التكتل هو شاهد زور على كلّ ما كان يحصل في الحكومة ومتواطئ في الحسابات بعدم التحضير للانتخابات النيابية”.
وكشف جعجع ان “العماد ميشال عون أعلن وأقرّ ووافق أكثر من مرة أمام مسؤولين سياسيين من فريقي 8 و14 آذار بأن الظروف الراهنة لا تسمح بإجراء الانتخابات النيابية، واذا استدعى الأمر استأذن من أطلعني على هذا الموضوع للإفصاح عن الأسماء”.
واذ أشار الى أن “جهودنا جميعاً في المرحلة الأخيرة كانت جمع الصف اللبناني ولاسيما المسيحي منه”، وصف جعجع الجنرال عون بـ”بطل الحروب الخاسرة والمغامرات الفاشلة، وقد يجوز أن يخوض الانسان مغامرات أو حروباً فاشلة ولكن عليه ان يتحمّل مسؤوليتها وألا يرمي المسؤولية على غيره”.
وقال :” أنا مضطرٌ لأرد على ما قيل اليوم على لسان أحد أعضاء تكتل التغيير والاصلاح، بأن المناطق المسيحية الحرة بقيت حرة 15 عاماً خلال الحرب اللبنانية ولم تسقط إلا حين أتى الجنرال وقام ببطولاته، فهل هذه صدفة؟ طبعاً لا، لأنها متأتية من طريقة تصرّف معينة كما هو حاصل اليوم في موضوع التمديد”.

وعن اتهام أحد وزراء التغيير والاصلاح القوات بأنها خرقت مرة جديدة الاجماع المسيحي، سأل جعجع :” لماذا لم تتهموا حلفاءكم المسيحيين وغير المسيحيين بالتصويت على التمديد بدل أن تلقوا اللوم دائماً على القوات؟ فمنذ متى تقيمون اعتباراً للقوات اللبنانية أو تتركون لها مكاناً؟ من قتل شباب القوات عامي 1989 و1990؟ فهل التنظيم العسكري في فترة الحرب يجب القضاء عليه، بينما التنظيم العسكري المسلّح غير الشرعي في وقت السلم يجب التفاهم والتحالف معه وعدم مسّه حتى من قبل الدولة؟ أو متى حصل إجماع مسيحي حول عملية التمديد؟ فهل التمديد موضوع مسيحي فقط؟ “
واستغرب جعجع إتهام القوات اللبنانية بأنها خرقت الاجماع المسيحي على قانون اللقاء الارثوذكسي، داعياً الرأي العام الى العودة الى بيان بكركي في نيسان 2013 الذي نصّ على تعليق العمل بالأرثوذكسي والبحث عن قانون مختلط ، الأمر الذي التزم به حزب القوات فاقترح قانوناً جديداً”.
ونفى جعجع حصول أي اجتماع مسيحي للتداول في مسألة التمديد لأن تكتل التغيير والاصلاح يعتبر أنه هو وحده الذي يمثّل المسيحيين وهذا خطأ منهجي يرتكبه منذ 30 عاماً، وأن أي فريق مسيحي يتخذ بنظرهم موقفاً مغايراً يكون خارجاً عن الاجماع المسيحي”.
واذ ذكّر تكتل التغيير والاصلاح “ان أكثر من نصف الذين صوّتوا على التمديد هم حلفاؤكم”، انتقد جعجع منطق التكتل بالتحجج بأن التمديد عام 2013 حصل بوجود رئيس جمهورية وفي ظل ظروف معينة، “ألا يعقل اليوم أن يحصل التمديد بسبب غياب رئيس للجمهورية وعدم التحضير للانتخابات النيابية؟ فتمديد عام 2013 كان من أحد أسبابه انشغال الجميع بقانون انتخابات الى حين وصلنا الى موعد الانتخابات ولم نتوصل الى قانون جديد”.
وعن قول احد اعضاء التغيير والاصلاح بأن موقف القوات ليس شعبياً فقط بل هو ضد الشعب، تمنّى جعجع عليه أن “يترشح في زحلة مقابل مرشح قواتي ليعرف مدى شعبيته”، مشيراً الى أن نسبة التأييد الشعبي للقوات في ارتفاع بينما تأييد التيار الوطني الحر في تراجع.
واستغرب تقديم التكتل العوني شكوى الى المجلس الدستوري لوقف قرار التمديد لتعود الحكومة وتدعو الى انتخابات نيابية، اذ كان الأجدر بهم دفع الحكومة الى التحضير للانتخابات منذ خمسة أشهر لتحصل في موعدها الصحيح، فما كان المانع حينها؟ لأنكم جميعكم لا تريدون انتخابات نيابية وتغشّون الناس”.
وأوضح جعجع اللغط الحاصل حول مدة التمديد، فقال:”نحن دخلنا للمرة الأولى الى قصة التمديد ولم نناقش في أي وقت مدته، بل كان الاقتراح جاهزاً لمدة سنتين وسبعة أشهر ولكن هذه المدة مرتبطة بموعد انتخاب رئيس للجمهورية، فحين يتم انتخاب رئيس جديد حُكماً نذهب مباشرةً لانتخابات نيابية”، داعياً تكتل التغيير والاصلاح مرة جديدة الى “التوجه للمجلس النيابي لانتخاب رئيس جديد ومن ثم اجراء انتخابات نيابية بدلاً من أن تحلموا بمؤتمر تأسيسي معيّن ستترحمون في حال حصل، وطبعاً لن نسمح بذلك، على اتفاق الطائف”. ورأى ان “هذا التمديد مرتبط بحصول الانتخابات الرئاسية لتتمكن من بعدها الحكومة الجديدة من التحضير لانتخابات نيابية”.
وأعلن جعجع أنه “جرى تفضيل التمديد على القيام بقفزة في المجهول، وقد حققنا مكسباً هو تحضير قانون انتخابي جديد، فكان الرئيس نبيه بري من اللطافة بأن وعدنا ودعا على الفور اللجنة النيابية المكلفة التحضير لقانون جديد الى اجتماعات محددة بشهر واحد للتفاهم حول قانون انتخابي جديد وإلا سيلجأ الى الهيئة العامة للمجلس ليطرح كل اقتراحات مشاريع القوانين، وبالتالي سيكون لدينا قانوناً انتخابياً جديداً قبل نهاية هذا العام كما وعد الرئيس بري”.