#adsense

الفراغ أم التمديد؟

حجم الخط

يضعون التمديد مقابل الفراغ في الواجهة مغفلين الاشكاليّة الأساس، ألا وهي رئاسة الجمهوريّة. لكأنّهم يعالجون مرض السّرطان بدواء بسيط لآلام الرّأس. لا يجوز بعد اليوم مساواة المذنب بالبريء، القاتل بالقتيل. فمن يعطّل، ليس كمن يسعى ويشارك في كلّ فرصة بجلسات انتخاب الرئيس. كذلك لماذا إغفال الدّور الأساس للسلطة التشريعيّة المتمثّلة برئاسة البرلمان، التي وإن دعت إلى جلسة لانتخاب رئيس جمهوريّة، فهي على علم مسبق بعدم توصّل هذه الجلسة الى نتيجة. واليوم، بعد أن طرح النّائبان بطرس حرب وأنطوان زهرا تحويل الجلسة التشريعيّة الى جلسة لانتخاب رئيس الجمهوريّة، يبادر رئيس المجلس، دولة الرّئيس نبيه برّي الى الرّدّ: “بشرط تأمين النّصاب” . فالرّئيس برّي مساهم بشكل أو بآخر، باستمرار أزمة الرّئاسة، لكن متى الحلّ؟ وما هو؟

جلسة التّمديد أمر واقع، وانتخاب الرّئيس بات شبه مستحيل في ظلّ التزام عون بميثاق شرفه مع “حزب الله” من خلال الورقة الصفراء، تلك الورقة الشّهيرة التي أمّنت لـ”حزب الله” ما كان يحلم بتحقيقه.

في ظلّ كلّ هذه الظروف المحيطة بالأزمة اللبنانيّة لا يمكن فصلها عن أزمات الجوار. فمخطّط “حزب الله” بات جليًّا كنور الشّمس، حيث انّ الحزب لا يسعى لإعلان ولاية الفقيه فحسب بل إلى تغيير كلّ هويّة الكيان اللبناني بغضّ النّظر عن التّسمية. فبالنّسبة اليه يعلن أمام الكلّ ما يرفضه بالسرّ، فنراه يطرح اسم جنرال “13 تشرين” لرئاسة الجمهورّيّة ولا يؤمّن النّصاب لانتخابه، كذلك ينادي بعدم وجود فراغ ويعمل على تكريسه، ينادي بمساندته للجيش اللبناني ولا ينفكّ توريطه في أزماته الدّاخليّة من عرسال إلى باب التبانة، وليس انتهاء بقتل النقيب سامر حنّا ليس الا لأنّه تجرّأ.

أمّا العدوّ المتربّص شرًّا لنا على جبهة الجنوب فنائم قرير العين على وسادة 1701، لئن خرق نومه عبوة صغيرة كي يقول “حزب الله” لجمهوره عامّة، ولليهود بخاصّة، بأنّه ما زال موجوداً. ولم يألُ جهدًا أمينه العام وكلّ مسؤوليه في إعلان جهوزيّتهم التامّة للحرب القادمة. فلماذا هذا الاعلان المسبق دائماً عن الحرب؟ ولماذا يردّدون بعد وقوعها: “لو كنت أعلم”؟ فلماذا لا تحصّن يا “حزب الله” موقعك في لبنان من خلال انتخاب رئيس الجمهوريّة وانتخاب مجلس للنوّاب؟

الهدف بات واضح المعالم ألا وهو: فرض السلاح  في الدّستور والصيغة الجديدة التي على أساسها قيامة لبنان تحت إمرته بشكل مباشر، لا مثالثة ولا مؤتمر تأسيسي ولا رئاسة جمهوريّة، الهدف لبنان وكلّ لبنان. الخوف اليوم في سقوط المركز المسيحي الوحيد في كلّ الشّرق لمصلحة مطامع شخص واحد وفئة واحدة من اللبنانيّين. فالحزب وجنرال “13 تشرين” لم يأخذا قراراً واحداً من داخل الحكومة للتّحضير للإنتخابات النيابيّة. جنرال “13 تشرين” لم ينه دوره بالمطلق في العام 1989، فهو سينهيه في العام 2014، من خلال إقرار الصيغة الجديدة برعاية السّلاح غير الشرعي. فالتّعطيل سيّد الموقف، فعندما خسروا، عطّلوا، وسيعطّلون من جديد.

إذا بقي الحال كما هو، ورفض الممانعون القدماء والجدد بتعنّتهم، فالقرار 1701 موجود وسينطلق المجتمع الدولي منه، ما يعدّ للشرق الأوسط كبيرا جدًّا وما ينظر اليه جنرال “13 تشرين” كرسيّ بعبدا فقط. للتّاريخ فقط، من يرفض التمديد أو الفراغ الذي سيتحوّل الى احتلال للديمقراطيّة بسلطة السلاح وأمر الواقع، بكلّ بساطة عليه أن ينتخب رئيساً للجمهوريّة ويعمل على تقوية كلّ مؤسسات الدّولة بناء لإعادة انتاجها وفق الأصول القانونيّة الدّوليّة. ماذا وإلا … سينتظر وصول تسوية ما إثر حدث ما لوصول رئيس ومن سيكون؟

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل