#adsense

مواجهة سورية قواتية في جرد العاقورة

حجم الخط

حافظت “القوات اللبنانية” على المناطق الحرة واقامت حزام امان حول مناطقها وخاصة في الجبال العالية حتى تحمي مدنها وقراها من الغاصب السوري المستعد دوماً لتدنيس الارض، فكنت تراها في اعالي الجبال تقف سداً حصيناً بوجه العدو السوري الآتي من صحراء العبودية والجهل ليستعبد الارض و البشر.

الزمان: الاثنين 2 آب 1982

المكان: جرد العاقورة في “مقّيل الحسني”

كان الجيش السوري منتشراً على حدود منطقة البقاع المقابلة لمنطقة جبيل ومنها نقطة اسمها “تل الرام” في جرد العاقورة ترتفع عن البحر 1984م، وهي مقابلة لموقع “مقيل الحسني” وتحديداً لاحدى النقاط المدعوة “رأس القدام” التي ترتفع 1985م. حيث تنتشر القوات اللبنانية والمسافة بين المركزين اقل من 1000م.

كانت ثكنة عمشيت في “القوات اللبنانية” مولجة بتأمين هذه النقاط، ومنها موقع “مقيل الحسني” الذي يحتوي على اربعة مراكز متباعدة بفصيلة عسكر تعدادها 30 عنصراً. وكان عديد ثكنة عمشيت 1200 عنصر (من منطقة جبيل)، نصفهم في مهمة في سوق الغرب والنصف الآخر في جرد العاقورة. وكان دور خدمة فصيلة بول جبّور الذي كان يشغل أمرة الفصيلة في ذلك الوقت لأن الآمر الأساسي غائب لوجوده في ثكنة عمشيت في مهام تدريبية.

كان مضى أسبوع على تمركز الفصيلة في المراكز الاربعة في موقع “مقيل الحسني” مقابل منطقة “تل الرام” التي يسيطر عليها جيش الاحتلال السوري، ومن المقرر ان يتم تبديلها بفصيلة أخرى في اليوم التالي. وخلال قيام آمر الفصيلة بالدورية الروتينية بين المراكز للتأكد من جهوزية قواته و من تحركات العدو، ناداه على الجهاز مركز “رأس القدام” وافاده بتحركات لجرافة وإقامة دشم في مراكز متقدمة وخارج الخطوط التقليدية للجبهة ويحمي الجرافة فصيلة دبابات “ت 64” وناقلات جند  “ب م ب 1” وجيبات من نوع زيل عليها رشاش ثقيل “دوشكا” عيار   12,7 ملم، واذا بهم يتقدمون باتجاه مراكز “القوات”. فسارع شباب “القوات اللبنانية” الى التصدي لهم بالرشاشات الثقيلة، واحرقوا جيب الدوشكا كما دمروا الجرافة. رد السوريون بالمثل، ولكن بعد حين هدأت الحركة.

بدأ آمر الفصيلة باستنفار قواته على المراكز التابعة له، كما افاد غرفة عمليات ثكنة اللقلوق التي كانت تتبع عملياً لثكنة عمشيت. حيث بدورها افادت غرفة العمليات في المجلس الحربي. وبعد مضي ساعة بدأ قصف الهاووين والدبابات و اطلاق نيران الاسلحة الرشاشة الثقيلة على موقع “مقيل الحسني” وخاصةً مركز”رأس القدام”. فردت العناصر الموجودة على الجبهة بالاسلحة المتوفرة التي لم تكن كثيرة وهي عبارة عن مدفع مضاد دروع “106 ملم” وبطارية مدفعية هاون عيار “82 ملم” وهي عضوية مع عناصر المركز و”دوشكا” وقاذف “ب7” عدد 2 مع حوالى الـ20 قذيفة.

بدأ الهجوم السوري بالدبابات وسط تغطية مدفعية كثيفة من مدافع الميدان “130 ملم” و”180 ملم” و “122 ملم” وقصف لمواقع القوات بدبابات “ت 64” حتى وصلوا الى بُعدْ 30 متراً من مركز “رأس القدام”. هنا انسحبت الفصيلة الى خط الدفاع الثاني الذي يبعد حوالى 600م، وتمركزت فيه بعد تأمين الانسحاب بقصف مدفعي عنيف من جانب “القوات اللبنانية”. بدأت قوات الاحتياط تصل تباعاً الى خط الدفاع الثاني كما ايضاً وحدات مضاد الدروع حيث وضعت خطة سريعة للهجوم المضاد، وبدأ التقدم من “الدهمة” شمالاً و “سهلة الدروب” و “عين العصافير” غرباً بأتجاه المراكز التي احتلت في “مقيل الحسني” وذلك تحت وابل من القصف العنيف من قبل “القوات”.

بدأ تقهقر الجيش السوري نحو الشرق تحت عنف الضربات القواتية وتقدمت وحدات المشاة وحررت مركز “رأس القدام” حيث كانت هناك اثار للدماء وبعض الاشلاء البشرية  وكمية من العتاد العسكري السوري. دامت المعركة 48 ساعة متواصلة.

بعد هذه المعركة اي من عام 1982 وحتى عام 1990، ظلت الجبهة هادئة لكن كان  يتخلل هذا الهدوء في بعض الاوقات مناوشات بالأسلحة الرشاشة الثقيلة فقط.

حب الارض والمحافظة عليها كانا ناموساً لـ”القوات اللبنانية”، يفترشون الصخور ويلتحفون الصقيع في اعالي الجبال حيث لا ماء ولا مكان للاقامة. ولم يكسروا مزراب العين في البلدات والمدن ليقولوا نحن هنا، بل في الاماكن التي لا يراهم فيها سوى العدو. استطاعوا المحافظة على حدود المنطقة المحررة (الشرقية) بقوة وعزم وايمان ورجاء بتحرير الـ10452 كلم2. فتركت “القوات” الارض حرة للأجيال القادمة ليتنعموا بالحرية و يتفيئوا ظلال الارز الذي بقيَّ بفضل الشهداء الذين رووه بدمائهم الطاهرة.

اللون الاحمر: محور الهجوم السوري .

اللون الاخضر: منطقة “الروع” اي خط الجبهة بين “القوات اللبنانية” والجيش السوري.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل