التقى البطريرك الكردينال مار بشارة بطرس الراعي كهنة ورهبان وراهبات ابرشية اوستراليا في دار المطرانية – بيت مارون في سيدني. وتوجه الراعي والوفد المرافق الى البرلمان الفدرالي الاوسترالي حيث كان في استقباله رئيس مجلس الشيوخ دون هاروين مع عدد من الشيوخ والنواب ومن بينهم من هم من اصل لبناني. وهناك اقامت غرفة الصناعة والتجارة الاوسترالية – اللبنانية غداء عمل على شرف الراعي.
بعد ذلك التقى الراعي رئيس مجلس الوزراء الاوسترالي طوني ابوت الذي رحب به وشكر له زيارة اوستراليا، وأعرب عن سروره للقائه والاستماع الى قراءته ورؤيته حيال ما يجري في الشرق الاوسط.
بدوره شكر الراعي رئيس الحكومة على رسالة الترحيب التي كان وجهها اليه فور وصوله الى سيدني، كما شكر لاوستراليا استقبالها للجالية اللبنانية والجاليات العربية، مقدرا لها “كل ما قدمته وتقدمه من فرص ودعم لهم لكي يحققوا ذواتهم مع المحافظة على تعدديتهم الثقافية وتنوعهم”.
ثم عرض الأوضاع في الشرق الاوسط والحروب الدائرة، طالبا من اوستراليا “المساهمة، من ضمن الاسرة الدولية، في ايقاف الحرب ووقف دعم التنظيمات الاصولية والارهابية أكان بالمال او بالسلاح ام بوضع غطاء سياسي عليها”، معتبرا ان “هذه التنظيمات هي حركات معادية لكل الأديان بما فيها الاسلام”.
ونوه بمواقف اوستراليا “الداعمة للديمقراطية ولحقوق الانسان”، طالبا ان “يكون لها دور اكبر في دعم اللاجئين ومساعدتهم والتخفيف عن كاهل لبنان الذي لم يعد يحتمل ما يفوق طاقته”. وقال: “نحن نصر على بقاء المسيحيين في الشرق الاوسط لانهم اصيلون واصليون. وحضورهم ضروري جدا للمنطقة بأسرها لانهم يعززون الحوار والاعتدال والقيم الديمقراطية والحريات، وقد بنوا مع المسلمين تاريخا مشتركا ترجم في الحياة اليومية وفي الحكم والادارة. فلبنان يشكل نموذجا في كيفية تمكن المسيحيين والمسلمين من العيش معا”.
من جهته نوه ابيت بدور الجالية اللبنانية في ازدهار اوستراليا وبدور المطران طربيه في تعزيز التعاون والوحدة فيما بين ابنائها، مؤكدا ان “ما تقوم به اوستراليا من دور لاحلال السلام في الشرق الاوسط ينطلق من إيمانها الوطيد بكرامة الانسان وحماية حقوقه الاساسية، وبالتالي فان اوستراليا بموقفها ليست ضد اي دولة او اي دين او اي شعب انما هي ضد الجريمة ومن يقوم بها”. وفي ختام اللقاء قدم الراعي الى رئيس الحكومة الاوسترالية مذكرة تتضمن قراءة واقتراحات تتعلق بالاوضاع في الشرق الاوسط.
ومساء توجه الراعي والوفد المرافق الى جامعة سيدني حيث كان في استقباله رئيس الجامعة وعددا من اساتذتها تتقدمهم رئيسة المؤسسة الاوسترالية- اللبنانية الدكتورة فاديا بو داغر غصين. وألقى الراعي محاضرة بعنوان: “المسيحيون في الشرق الاوسط: حاضرهم ومستقبلهم”، مقترحا بعض الحلول لما يجري.
وردا على سؤال حول العلاقات بين الكنائس في لبنان، قال: “إننا كرؤساء كنائس نلتقي في قمم روحية مسكونية، ونحن نتكلم اللغة ذاتها. نحن صوت مسيحي موحد في الشرق الاوسط ولا خلافات دينية بيننا كمسيحيين. وعندنا كرؤساء كنائس رؤية موحدة لما يجري في الشرق الاوسط. وبالنسبة لعيد الفصح هناك لجنة خاصة تعمل على توحيد تاريخه وذلك في ضوء الاقتراح السابق للبابا بولس السادس يوم لقائه البطريرك اتيناغوراس في الاراضي المقدسة والقاضي بالاتفاق على يوم احد ثابت من شهر نيسان”.
وأشار الى ان “اهمية لبنان انه فصل بين الدين والدولة اما الغرب فقد فصل بين الدين وبين الله وراح يشرع ضد الشريعة الطبيعية والشريعة الالهية”. وقال: “اما لبنان فقد ترك للطوائف والعائلات الروحية حرية التشريع في أحوالها الشخصية. ففي عدم فصل الدين عن الدولة تمييز ديني وتعارض مع الديمقراطية والحريات العامة. ولبنان في هذا السياق يختلف عن باقي الدول العربية”.
وردا على سؤال عن القادة الروحيين المسلمين في لبنان، اجاب الراعي: “نحن نلتقي دائما في قمم روحية لنطرح هواجسنا وقضايانا المشتركة بروح من الاخوة والتعاون والانفتاح. لقد طالبنا ونطالب المسلمين بالتنديد بمظاهر الارهاب والاصوليات، ونحن من جهتنا اوضحنا ونوضح ان ما يجري لا يمثل حقيقة الاسلام”.
وقال ردا على سؤال: “نحن نمتدح هذه الدولة العريقة لانها فتحت أبوابها للبنانيين وقدمت لهم الدعم اللازم، واعجبنا بمقارباتها لشؤون مواطنيها. ونحن نأمل ان نصل في لبنان الى وقت ينال فيه المواطن كامل حقوقه من دون منة من احد، وتتحقق فيه تطلعات المواطنين اللبنانيين في دولة تحترمهم ويحترمونها، تعطيهم حقوقهم ويقومون بواجباتهم تجاهها”.
بعد المحاضرة، اقامت المؤسسة الاوسترالية اللبنانية حفل عشاء على شرف البطريرك الماروني تخللته كلمات ترحيبية. ثم رد الراعي بكلمة قال فيها: “تحية للمؤسسة ولمجلسها، لرئيستها الدكتورة فاديا بو داغر غصين وللسيدات والسادة أعضائها. وشكرا على هذا العشاء بحضور المطران أنطوان – شربل طربيه، راعي أبرشيتنا المارونية في أوستراليا، والوفد المرافق من لبنان، وبحضور شخصيات أكاديمية وثقافية. وشكرا على تنظيم المحاضرة حول “مسيحيي الشرق الأوسط: حاضرهم ومستقبلهم”، في رحابة جامعة سيدني التي نحيي رئيسها وعمداءها وأساتذتها وطلابها، ونشكرها على تأسيس المؤسسة.
تقدير لهذه المبادرة التي توثق الصداقة الأوسترالية – اللبنانية، والتي تفتح مجالات جديدة في حقل التعاون على المستوى الجامعي، بين سيدني والجامعة اللبنانية. فكان تأسيس المؤسسة في تشرين الثاني 2002 بداية رسمية لهذا التعاون، من أجل شد الروابط بين الشعبين الأوسترالي واللبناني، ومن أجل تقدم الجماعة الأوسترالية اللبنانية، من خلال التبادل الثقافي والأكاديمي والطلابي، ومن خلال تأمين منح جامعية وصيغ أخرى لدعم الأوستراليين من أصل وتراث لبناني، بحيث يغنون حياتهم، ويحققون إبداعهم في مجتمعاتهم بواسطة التربية التي تؤهلهم لهذه الغاية. فالثقافة تخلص العالم”.
الى ذلك، يستكمل الراعي زيارته الراعوية الى ابرشية اوستراليا بمحطة في مدينة بريسبن غدا الخميس، حيث سيكون له لقاءات رسمية وراعوية، كما سيحتفل بالذبيحة الالهية في كاتدرائية المدينة.