
رأى رئيس المجلس الماروني العام الوزير السابق وديع الخازن أنها ليست المرة الاولى التي يخرج فيها البطريرك الراعي عن صمته إزاء تقاعس المجلس النيابي عن انتخاب رئيس للجمهورية، إنما هذه المرة كان صوته مدويا في أرجاء الدولة اللبنانية، لعله يفلح في حث المعطلين على انتخاب الرئيس، لما لمنصب الرئاسة الاولى من دلالة على الدور الكبير للمسيحيين في المشرق العربي، معتبرا بالتالي أن نبرة البطريرك الراعي تنم عن حالة ثورية لإنقاذ الكيان اللبناني من السقوط في الأفخاخ الاقليمية، حيث الموت الحتمي لجميع اللبنانيين.
وأشار الخازن في حديث إلى صحيفة “الأنباء” الكويتية الى أن البطريرك الراعي دق ناقوس الخطر من العاصمة الأسترالية حيال ما يحكى عن مؤتمرات تأسيسية ومثالثة في النظام اللبناني، وذلك لاعتبار البطريرك أن التركيبة اللبنانية سيكون مصيرها الموت المحتم وبالتالي فكفكة الكيان اللبناني ما لم يتمسك جميع اللبنانيين دون استثناء باتفاق الطائف كخريطة طريق مشتركة بين المسلمين والمسيحيين، إلا أن هذه الخريطة لا يمكن الركون إليها ما لم يكن للدولة رأس يدير اللعبة السياسية ويُشرف على احترام ما جاء فيها من خطوط عريضة وفرعية، مؤكدا بالتالي أن عصا الراعي وإن كانت تعبيرا سورياليا تبقى من الناحية المعنوية دعوة لجميع اللبنانيين مسلمين ومسيحيين الى احترام الدستور وانتخاب رئيس للجمهورية.
ولفت الخازن الى أن البطريرك الراعي لن يدخل في زواريب الاصطفافات السياسية ويُسمي بالاسماء المعطلين للانتخابات الرئاسية، فشأنه شأن البطاركة المتعاقبين على كرسي بكركي الذين لم يكونوا يوما إلا مع لبنان الدولة والكيان، ولم ينحازوا الى فريق دون الآخر أيا يكن انتماؤه الطائفي أو المذهبي، مؤكدا أن البطريرك ما كان ليطلق مواقفه الثورية لو لم ير أن هناك حالة مشينة بحق الوطن ومهينة ليس فقط للموقع المسيحي الأولى إنما للبنانيين عموما والمسيحيين خصوصا، فقال ما قاله و”من تحت ابطه مسلة تنعره”.
وأعرب الخازن عن أمله في ان تأتي مواقف البطريرك الراعي بالثمار المرجوة، لاسيما أن الأقطاب الموارنة الأربعة (جعجع، فرنجية، عون، والجميل) متفقون على ضرورة انتخاب رئيس للجمهورية، لكن المشكلة الفعلية هي أن كلا منهم يقارب الاستحقاق الرئاسي من منظاره السياسي الخاص وانطلاقا من قناعاته وحساباته المبنية على معادلات سياسية معينة، ناهيك عن أن كلا بمفرده يريد الحفاظ على ما لديه من ثقل سياسي وشعبي ومعنوي.
وإعتبر الخازن أن لبنان اليوم بجناحيه المسلم والمسيحي لم يعد يشبه لبنان في زمن كميل شمعون وفؤاد شهاب وصولا الى العام 1975، أي زمن سيادة النصوص الدستورية التي كانت ترسم حدود اللعبة السياسية، وتفرض احترامها في كل الاستحقاقات الدستورية وفي مقدمتها الاستحقاق الرئاسي، لاسيما أن الموارنة في ذاك الزمن كانوا يختلفون سياسيا دون أن يؤدي اختلافهم الى شرذمة في الصف المسيحي والحؤول دون انتخاب رئيس للجمهورية كما هو حاصل اليوم.
