#adsense

الى الصحافي الصديق جوني منير

حجم الخط

لم أفاجأ كثيراً بالمنحى الذي اتخذته مقالتك في جريدة “الجمهورية” الغراء في عددها الصادر الخميس بعنوان “صراع الموارنة وسط الطوفان” ، بقدر ما فوجئت بما أوردتَ من معلومات مغلوطة أو منسوبة كما العادة، لدى الرغبة في ابتداع وقائع خيالية، إلى مصادر سواء كانت “دبلوماسية عربية” أو معطيات “تردّدت على نطاق واسع” أو ما شابه من التركيبات التي خبرناها، ولا سيما في عهد الوصاية وأجهزته المعطاءة في ضخ التسريبات والسيناريوهات الوهمية للتهويل والإبتزاز أو لخداع الرأي العام أو للتحريض والتخوين.

لم أكن أعلم يا صديقي قبل قراءتي المقال، مدى علاقتك الوثيقة بالدكتور سمير لدرجة إطلاعك شخصياً على أسراره والحيثيات المتعلقة بتحركاته وزياراته ونقاشاته، وبالأخص خلال زيارته الأخيرة للمملكة العربية السعودية ونتائجها وانعكاساتها على مواقفه من التمديد، علماً أن تموضعك الراسخ في دائرة فريق “8 آذار”، لا يعطي ابداً لما أوردته من معلومات أي صدقية، إلا إذا كان النظام السوري او “حزب الله” أو التركيبة الأمنية المرتبطة بهما تمكنت من تركيب أجهزة تنصّت في مكتب الأمير سعود الفيصل خصيصاً لتسجيل الكلام “التأنيبي” لوزير الخارجية السعودية.

ما أعلمه أن سمير جعجع كان وما زال يرفض التمديد لمجلس النواب كموقف مبدئي ثابت، بل إنه كان وما زال يتمسك بإجراء الإنتخابات النيابية كما الإنتخابات الرئاسية اليوم قبل الغد، وليس هو الذي عطّل كلا منهما، بل قدّم كل المبادرات والطروحات لتسهيل حصولهما، لكن الواقع أن العماد عون لا يريد انتخابات رئاسية إلا إذا كانت مجرد استفتاء على اسمه، ولا يريد انتخابات نيابية إلا إذا أمنت فوزاً واسعاً له على قاعدة قانون انتخابي مفصّل على قياس رهاناته ورهانات “حزب الله”.

هل من الضروري تذكيرك أيها الصديق بأن “القوات اللبنانية” لا تشارك في الحكومة، وبالتالي لا علاقة لها بقرار إجراء أو عدم إجراء الإنتخابات النيابية، وكان الحريّ بفريق العماد عون أن يرفض عملياً المماطلة والتوجه نحو التمديد، ولو كلف الأمر الإستقالة أو الإنسحاب من الحكومة لو كان جاداً في هذا الموقف، لا بل إن أحد وزرائه عمل على عرقلة تشكيل الهيئة المشرفة على الإنتخابات النيابية، والتي من دونها لا تجرى انتخابات بحسب القانون.

نعم، لقد قال سمير جعجع مراراً وجهاراً إنه يرفض التمديد ويريد الإنتخابات، خصوصاً وأن المزاج المسيحي، وبحسب استطلاعات الرأي على اختلافها، يعكس تغيراً ملحوظاً وقوياً لصالح القوات و”14 آذار”، لكنه في الوقت عينه شدد على رفض الوصول إلى الفراغ النيابي، الذي يشكل ضربة قاسية لرهان الحفاظ على الدولة والمؤسسات، ويفتح الطريق أمام تغيير تركيبة النظام والميثاق المشترك ومبدأ المناصفة.

لقد كان سمير جعجع صريحاً مع الجميع ومع المسؤولين السعوديين في تأكيد رفضه التمديد، وهو ما اِشرت إليه أيضاً وسائل الإعلام والصحف المرتبطة بفريق “8 آذار” في حينه، وليس عليك إلا مراجعتها. أما أن يصل الأمر إلى الخيار بين الخراب وبين الحفاظ على ما تبقى، فبالتأكيد لن يكون سمير جعجع مع الخراب، فاختار أبغض الحلال، بعدما استنفد كل الجهود وطرح مبادرة ربع الساعة الأخير من دون أي جواب أو تجاوب من العماد عون.

أما غيرتك يا صديقي على العلاقة بين “القوات” وتيار “المستقبل”، فالوقائع هي التي ترد عليك. وفي ما يتعلق بمشروع اللقاء الأرثوذكسي، فإن الحقيقة الكاملة لدى بكركي وسيدها، فالمزايدة باتت منتهية الصلاحية في هذا المجال. وفي أي حال، أنّى للعماد عون أن ينتظر من الحلفاء قبل الأخصام تأييداً للقانون الأرثوذكسي، وهم خذلوه حتى في إعادة مركز المدير العام للأمن العام للمسيحيين، كما خذلوه في خيار التمديد، علماً أن “حزب الله” اعتمد على رفض الرئيس نبيه بري البحث في أي قانون يناقض الميثاقية، فضلاً عن اعتراض الدروز والسنّة عليه.

أما المضحك المبكي، فهو الكلام الذي نسبته للعماد عون، وفيه يقول، لقد خضت أصعب لمعارك: سلاح “حزب الله”، بقاء النظام السوري، النازحون السوريون، والحركات التكفيرية، ولو تركت القيادة لغيري لكانت النتائج كارثية!

في الحقيقة، لم نكن ندرك هذه الوقائع، ولنا أن نشكر ربنا والعماد عون على خوضه معارك دونكيشوتية في إطار حربه الكونية، علماً أن “حزب الله” لم يسأله ولم يعلمه بقرار مشاركته في الحرب السورية، فضلاً عن أن بقاء النظام السوري لا يعود الفضل فيه بالتأكيد إلى زيارات براد لتوسل شفاعة مار مارون!

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل