Site icon Lebanese Forces Official Website

رسالة مفتوحة الى مناصري “التيار الوطني الحر”

يقول الشاعر الايطالي المشهور دانتي  “إن أشد الأماكن حرارة في جهنم قد حجزت للذين يقفون على الحياد وقت الأزمات ”. مما لا شك فيه بأن لبنان يتخبط اليوم في ازمة فعلية تطال الكيان بأكمله، هذا الواقع المرير يضعنا جميعاً امام مسؤولية تاريخية للقيام بمراجعة دقيقة لاتخاذ قرارات جريئة.

لقد تنكر الجنرال  ميشال عون من معظم الخطابات و التصريحات التي اطلقها ما قبل عام ٢٠٠٥ بحق النظام السوري تحت ستار عدم جواز الاستمرار بمعاداته بعد انسحابه من لبنان. هو الذي كان قد اعتبر عام ٢٠٠٣ انه “بعيد انسحاب سوري، هناك احتمال كبير بأن يخلف النظام السوري وراءه عدداً من أدوات الارهاب والدمار المتوافرة لديه بالاضافة الى جهاز استخباراته الميليشياوي…”.

لم يقف الجنرال عند حدود تغييير لهجته وخطابه تجاه النظام السوري بل تخطاهما من خلال اقدامه على زيارة سوريا ومصافحة الرئيس بشار الاسد، فما كان من الاخير الا ان رد الجميل من خلال تزويده الوزير السابق ميشال سماحة بالمتفجرات املاً بإشعال فتنة طائفية في لبنان.

حاول الجنرال عون الانفتاح على “حزب الله” والتغاضي عن كونه ميليشيا مسلحة مرادفة للشرعية الوطنية المتمثلة بالجيش اللبناني والقوى الامنية، فتم التوقيع على ورقة التفاهم الشهيرة عام ٢٠٠٦. نقف اليوم بعد اكثر من ثماني سنوات لنكتشف بأنه لم يتحقق من هذه الورقة اي بند.

بناء الدولة القوية و المستقلة (البند الرابع و العاشر) ما زال مهدداً من خلال تعطيل انتخاب الرئيس و تدخل “حزب الله” في المستنقع السوري مما يسيء الى هيبة الدولة و بقاءها.

لم تتمكن هذه الورقة من حل ملفي المفقودين في الحرب (البند الخامس) و اللبنانيين في اسرائيل (البند السادس) بل لسخرية القدر، كل محاولة لتحريك هذين الملفين كانت تصطدم بعرقلة من “حزب الله” تماماً كما حصل في ملف اللبنانيين في اسرائيل منذ فترة قصيرة حيث شن الحزب اقسى الحملات واصفاً اياهم بأحقر العبارات.

كل ما ورد حول المسألة الامنية (البند السابع) و العلاقات اللبنانية-السورية (البند الثامن) ضرب عرض الحائط. الاغتيالات السياسية و الانتهاكات السورية بحق لبنان لم تتوقف حتى اليوم، ناهيك عن تدخل حزب الله في الشأن السوري.

حاول الجنرال مهاجمة “تيار المستقبل” و شن اقسى حملات التشهير بحقه. من “الابراء المستحيل” الى الانقلاب على نتائج الانتخابات عبر اسقاط حكومة الرئيس سعد الحريري، مروراً بإتهام تيار المستقبل بدعم التطرف والارهاب. فكانت النتيجة نشوء الحركات المتطرفة والاصولية واكتشاف الجنرال بأنه لا بد من الاعتراف بإعتدال تيار “المستقبل” و كونه الوجه الحقيقي للطائفة السنية.

تسابق مسؤولو التيار بالإنقضاض على فرع المعلومات و مهاجمة اللواء وسام الحسن، فكانت النتيجة القاء فرع المعلومات القبض على عملاء اسرائيل، احباط مخطط سماحة-مملوك، تحقيق الانجازات الامنية ودفع الثمن من خلال اغتيال اللواء الشهيد الحسن.

زايد الجنرال في موضوع تحصيل حقوق المسيحيين فكانت النتيجة قبوله بالتنازل عن منصب مدير عام الامن العام المخصص للموارنة، سكوته عن ارتكابات “حزب الله” في لاسا و تعطيله انتخاب رئيساً للجمهورية تحت شعار ” انا او لا احد”. لن اتحدث عن تصنيف نفسه عراب الـ 1559 و من ثم التنصل منه او حتى مساءلته النقيب الشهيد سامر حنا عن سبب تحليقه فوق منطقة محسوبة على حزب الله. لن اقارب تغطية الجنرال منطق الدويلة على الدولة و دعمه لسلاح “حزب الله” غير الشرعي.

اني لست اطلب منكمً تغيير خطكم السياسي بل على العكس، اني اطالبكم بحض نوابكم على ترجمة المبادئ والافكار التي لطالما امنتم ودافعتم من اجلها.

انكم مطالبون بالضغط على قيادتكم من اجل انتخاب رئيس كي يبقى الموقع المسيحي الاول في لبنان محصناً من كل الاخطار.

انكم مطالبون بالضغط على قيادتكم السياسية من اجل عدم تأمين الغطاء لحزب يتدخل في حروب الاخرين، انتم من عانيتم مطولاً من حروب الاخرين و تدخلهم في وطنكم.

انتم مطالبون بالوقوف صفاً منيعاً امام من يحاول تقويد الدولة اللبنانية و تفريغ مؤسساتها.

انتم مطالبون بالمشاركة في اعادة الاحداث الى مسارها الطبيعي وعدم تشريع الفراغ.

انتم مطالبون بحض قيادتكم على عدم خلق الذريعة لمن يحاول تحقيق حلمه “الالهي” عبر مؤتمر تأسيسي و فرض المثالثة.

ان حق الاختلاف بالرأي هو امر طبيعي يعطي الصورة الحقيقية لمفهوم الديمقراطية، لكن اختلافنا لا بد ان يبقى في اطار المنافسة الديمقراطية وعدم تعريض الكيان اللبناني لخطر الزوال. من هنا ان بقاءكم على الحياد وعدم تحرككم يعرض مستقبلنا جميعاً لاحتمالات مفتوحة.

Exit mobile version