
رأت صحيفة “المستقبل” انه بعيداً عن دهاليز الحسابات الضيّقة حزبياً وشعبوياً، ولأنها باتت معركة وجود تخوضها الدولة في مواجهة محاولات إخضاعها وتفريغ مؤسساتها الرئاسية الثلاث، أخذت “القوات اللبنانية” على عاتقها وكاهلها إنقاذ المركب الوطني ومنع إغراقه في فراغ شامل يتهدّد الكيان ويهدّ أسسه المرتكزة على دستور المناصفة وميثاق العيش المشترك، فانحازت كما دأبها عند المحطات المفصلية إلى جادة المسؤولية الوطنية المتعالية على شتى أنواع المزايدات والمغالاة في خطب ود شارع من هنا أو قضاء انتخابي من هناك، معزّزةً بصوتها الراجح مسيحياً وميثاقياً ووطنياً كفّة التصويت في المجلس النيابي ضد الفراغ بأكثرية 95 صوتاً أقرّت تحت وطأة الشغور الرئاسي قانون التمديد لولاية المجلس النيابي حتى 20 حزيران 2017.
صحيفة “النهار” اعتبرت ان “القوات” طورت موقفها بتدرج مدروس ومتقن من مبادرة اللحظة الاخيرة التي اعلنها رئيس الحزب سمير جعجع عشية الجلسة، طارحاً فيها على الفريق العوني تحديداً تحدي الذهاب الى انتخاب رئيس للجمهورية تجنباً للتمديد والفراغ معاً.
وعلمت “النهار” ان رئيس مجلس النواب نبيه بري رفع امس الى رئيس الوزراء تمّام سلام قانون التمديد للمجلس الذي يتضمن في احد بنوده تقصير المهل لكي يصادق عليه مجلس الوزراء مجتمعا في مهلة خمسة أيام بدل شهر المعطاة لرئيس الجمهورية. وعليه، فإن نشر القانون في الجريدة الرسمية سيكون الثلثاء المقبل بإعتبار ان الحصول على تواقيع 24 وزيراً غير وارد إنطلاقا من معارضة “التيار الوطني الحر” والكتائب والطاشناق.
الى ذلك، اكدت أوساط رئيس المجلس النيابي نبيه بري لصحيفة “الاخبار” أن ” رئيس “تكتل التغيير والاصلاح” النائب ميشال عون سبق أن قال لبري عندما زاره في عين التينة الأسبوع الماضي، إنه سيحضر على رأس تكتله إلى مجلس النواب، ولكنه سيصوّت ضد التمديد، لكن من دون أن يطعن به أمام المجلس الدستوري. لاحقاً، أكّد عون لبري أنه سيقاطع الجلسة، وأن وزراءه لن يوقعوا على قرار نشر القانون في الجريدة الرسمية، وأنه سيطعن في القانون أمام المجلس الدستوري”.
ونفت مصادر عون أن “يكون قد وعد بري بالحضور وعدم الطعن”، وتؤكد ان “النية عدم التوقيع ثم التوجه إلى “الدستوري” الذي سيعطله بري ورئيس “جبهة النضال الوطني” النائب وليد جنبلاط و”تيار المستقبل” مجدداً، تماماً كما جرى قبل 17 شهراً، لمنعه من إسقاط قانون التمديد الأول للمجلس الحالي”. فهل يمكن القول إن المصالحة التي رعاها “حزب الله” بين الوزيرين علي حسن خليل وجبران باسيل خلال الأسابيع الأربعة الماضية قد ذهبت أدراج الرياح؟ تصعب الإجابة عن هذا السؤال.