
إستغل الوزير “بدل عن ضائع” العوني الحالي وعراب دستور نظام الاسد سليم جريصاتي قول نائب “القوات” ستريدا جعجع إنه من الممكن أن لا يكون السير في التمديد قراراً شعبوياً، لكن “القوات” مستعدة لاتخاذ خيارات غير شعبية لتنقذ الوطن، فأخذ القسم الأول المتعلق بالشعبوية القاتلة التي لطالما إعتمدها سيده الجديد، ومرّ مرور الكرام على القسم المتعلق بإنقاذ الوطن من الفراغ الآتي والكبير.
عندما إستلم ميشال عون رئاسة الحكومة الإنتقالية، جيّش المسيحيين في المناطق الشرقية ضدّ “القوات اللبنانية”. لم يترك شيئاّ إلا وحَوَره بما يخدم أهدافه الرامية الى إحكام السيطرة على المناطق المسيحية وبالتالي، تبيان الجدارة في حقه بالبقاء في قصر بعبدا.
فما الذي حصل؟!! هاج الجنرال وأخذ بدربه المسيحيين ومناطقهم وقاسوا في عهده الخراب والدمار والتهجير والقمع والتسلط. ثم أتى إتفاق الطائف، وبدل أن يستغل الأمر للخروج من جهنم الذي وضعنا فيها كمسيحيين وكلبنانيين، هرب أيضاً الى الأمام بإعلان حرب ضروس أخرى، مستقوياً بالشعبوية ذاتها التي أستعملها بأسوأ الطرق.
يومها أيضاً، وبغض النظر عن الربح والخسارة، وحرصاً منها على المصلحة المسيحية واللبنانية والوطنية، دعمت “القوات اللبنانية” إتفاق الطائف الى جانب البطريرك الماروني والعقلاء المسيحيين، في محاولة منها لوقف المجازر التي كان يقوم بها جيش الإحتلال السوري بحق المناطق المسيحية، من دون الحسابات الشعبية الصغيرة التي لا تصلح في ظروف مماثلة.
هكذا تماماً تفعل “القوات اللبنانية” اليوم لتنقذ الوطن من الفراغ الذي وإن وقع، لن يؤدي بنا إلا الى حرب أهلية، وبأحسن الأحوال، الى نظام آخر أسوأ بعشرات المرات من النظام الحالي.
إذا كان الشعب الذي يتكلم عنه هذا الوزير ويستعطف أصواته في الإنتخابات المقبلة، لا يزال أعمى عن الحقيقة وعن الواقع ولا يُقدّر الخطأ الذي إرتكبه سابقاً في الإنجرار وراء الشعارات الفارغة التي أدّت به الى الكوارث والويلات، فهنيئاً للوزير وجنراله بهذا الشعب، وهنيئاً لهذا الشعب بهكذا زعماء يتوجهم أمراء على نكباته وويلاته.
كل حلفائه في “8 آذار” ينغلون في المجلس النيابي. صوّتوا للتمديد كما في السابق، وكما ساروا بكل الخيارات الأخرى التي كان يرفضها الجنرال، ولكن… أكدوا أنهم سيبقون دائما مع الجنرال!!!! مع الجنرال في ماذا؟!! في إسترجاع مركز مدير الأمن العام؟!! في تعيين صهره قائداً للجيش؟!! في طرد مدير رئاسة الحكومة الذي طنطنوا الدنيا به؟!! في السير بقانونه الإنتخابي؟؟!! في تلبية طلبه بإجتياح المناطق المسيحية؟!! حتى ترشيحه للرئاسة لم ينطقوا بإسمه إلا بالأمس… لحرقه!!!
متى سيفهم جنرال “13 تشرين” أنهم يستعملونه كغطاء لكل ما يقومون به؟!! طبعاً هو يفهم ويعلم وغير قادر على تغيير أي شيء “لغاية في نفس يعقوب”…