#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الخميس 6 تشرين الثاني 2014

حجم الخط

التمديد “القاهر”: لا فراغ ولا رابحون خلطة تحالفات واشتعال قواتي – عوني

 

في 31 أيار 2013 صوّت 97 نائباً مع التمديد الاول لمجلس النواب الحالي لمدة سنة وخمسة اشهر تنتهي في 20 تشرين الثاني 2014. وأمس، في الخامس من تشرين الثاني 2014، صوّت 95 نائباً مع التمديد الثاني للمجلس لمدة سنتين وسبعة اشهر تشكل واقعياً المدة المتبقية من ولاية كاملة ممددة للمجلس وتنتهي في 20 حزيران 2017، ما لم يضع حداً لها انتخاب رئيس للجمهورية او تطور آخر غير محسوب.
يوم قاتم من أيام تجاوز الاصول الدستورية والديموقراطية كان يوم التمديد الثاني للمجلس من دون شك. لكن كابوس الفراغ في مؤسسة مجلس النواب بعد الرئاسة الاولى ضغط بكل قوة من اجل استيلاد توافق عريض جديد على أسوأ الحلول واشدها مدعاة لتساؤلات قلقة جداً على النظام السياسي والدستوري في لبنان الذي يستعيد بدأب آفات الظواهر الاستثنائية. ولعل افضل تعبير عن هذه المعادلة المأزومة جاء على لسان الوزير بطرس حرب الذي حدد “التفسير الجدي لمعنى الفراغ الذي سيحصل في حال عدم التمديد اذ كنا بين انهيار النظام بكامله وان نكون مضطرين بحزن ان نخالف مبدأ دورية الانتخابات وديموقراطيتها”.
واذا كان استدراك الفراغ المجلسي وفّر للتمديد غالبية 95 صوتاً برافعة مسيحية من “القوات اللبنانية” والنواب المسيحيين المستقلين او المنضوين داخل كتل مختلطة اخرى وبمعارضة نائبي الطاشناق ومقاطعة نواب “التيار الوطني الحر” والكتائب للجلسة، فإن الاسوأ في ما تركه المشهد الصاخب امس تمثل في ان 97 نائباً اجتمعوا تحت قبة البرلمان وتمكنوا من التصويت مع التمديد او ضده، فيما كان هذا العدد يفوق بـ11 صوتاً النصاب القانوني لانتخاب رئيس للجمهورية الذي يتطلب الثلثين من اعضاء المجلس اي 86 نائباً. ووسط حركة احتجاجات واعتصامات لناشطي “الحراك المدني للمحاسبة” في وسط بيروت، حصل التمديد على اكثرية عريضة وسقطت محاولة “تمرير” عملية انتخابية لملء الفراغ الرئاسي. واذا كان التمديد للمجلس انقذ البلاد من خطر تمدد الفراغ وما قد يستتبع هذا الاحتمال من اخطار دستورية وسياسية وأمنية اضافية، فان الواقع ان معمعة التمديد اخرجت الجميع خاسرين، مؤيدين ومعارضين سواء بسواء، لأن صورة النظام الدستوري خرجت بجروح ثخينة لن يكون ممكنا ترميمها الا بانتخاب رئيس للجمهورية وكسر مدة التمديد واجراء انتخابات نيابية تعيد الاعتبار الى ديموقراطية عليلة.
واللافت في مشهد ما بعد التمديد القاهر والقسري ان تداعياته لم تتأخر في اثارة فرز من نوع جديد طاول الحلفاء داخل كل فريق من جهة واشعل حرباً كلامية عنيفة بين “القوات اللبنانية” و”التيار الوطني الحر” استعادا معها حقباً قاتمة بين “الاخوة الاعداء” من جهة اخرى.
الفرز الطارئ برز من خلال تقارب بين افرقاء وتباعد بين آخرين. التيار العوني والكتائب سجلا غزلا بينهما على قاعدة مقاطعتهما جلسة التمديد، فيما برز تقارب بين “القوات” والنائب سليمان فرنجيه في موقفهما المؤيد للتمديد. كما ان اجتماع كتل كبيرة من فريقي 14 آذار و8 آذار ابرزها “المستقبل” و”التنمية والتحرير” و”حزب الله” و”القوات” والكتلة الجنبلاطية وكتلة فرنجيه الى النواب المستقلين المسيحيين شكل بدوره “بروفة” افتراضية لأي تسوية لاحقة ممكنة متى توافرت ظروف الانتخابات الرئاسية “التوافقية”، وهو الامر الذي يفسر كثيراً من اسباب تباعد صامت ضمني بين الفريق العوني وحلفائه الذين فشلوا في اقناع العماد ميشال عون بحضور نوابه الجلسة ولو صوتوا ضد التمديد.

احتدام
أما استعادة الحرب الكلامية والاعلامية الحادة بين “القوات” والفريق العوني فجاءت نتيجة تراكم سريع لحملات مركزة واكبت اليومين الاخيرين اللذين سبقا جلسة التمديد. ذلك ان “القوات”، التي برز دورها كحجر الرحى الاساسي في التغطية الحزبية المسيحية للتمديد، طورت موقفها بتدرج مدروس ومتقن من مبادرة اللحظة الاخيرة التي اعلنها رئيس الحزب سمير جعجع عشية الجلسة، طارحاً فيها على الفريق العوني تحديداً تحدي الذهاب الى انتخاب رئيس للجمهورية تجنباً للتمديد والفراغ معاً. لكن “التيار الوطني الحر” رد بتثبيت مقاطعته للجلسة اولا ومن ثم تحميل “الفريق الذي خرق الاجماع المسيحي في الماضي القريب في اتفاق الطائف رفضا لهذا الاتفاق “تبعة التمديد” غير الميثاقي وغير الدستوري وغير الاخلاقي”. وبدا واضحا ان هذا الاحتقان على خلفية ازمتي التمديد والفراغ الرئاسي عاد ليشعل الحرب الكلامية بين الفريقين، اذ رد جعجع محمّلا التكتل العوني “المسؤولية الكبرى عما جرى من خلال خطيئتين هما تعطيل الانتخابات الرئاسية والتواطؤ مع الآخرين في الحكومة على تعطيل الانتخابات النيابية”، ذاهبا ايضا الى وصف العماد عون بأنه “بطل الحروب الخاسرة والمغامرات الفاشلة”.
أما حزب الكتائب فنأى بنفسه عن السجالات الى ان رد الوزير السابق سليم الصايغ على جعجع معتبرا انه “مخطئ وهو لا يستطيع ان يغطي تمرير التمديد بالقاء قنابل دخانية”. ومساءً قالت اوساط كتائبية إن “الحزب مارس اقصى درجات الانضباط، واعتمد بيان المكتب السياسي الكتائبي مرجعاً للرد وتجنب المهاترات في موضوع التمديد لأن الامر برمته ليس للاستثمار السياسي وكل فريق تصرف استناداً الى قناعاته السياسية، لكن المزايدات والتهجم على الكتائب ومواقفها اقتضى وضع النقاط على الحروف”.
واشارت الاوساط القيادية الى ثلاث نقاط يجب التوقف عندها: “الاولى، ان وزير الداخلية نهاد المشنوق يتحمل مسؤولية عدم اجراء الانتخابات. النقطة الثانية، ان النائب سامي الجميّل عقد مؤتمراً صحافياً قبل تسعة أشهر حذر فيه من مغبة إهمال قانون الانتخاب والاعداد للانتخابات لكن احداً لم يرد أن يصغي. النقطة الثالثة، أن لا شيء أسمه الفراغ، ولو لم يحصل التمديد لاضطر وزير الداخلية الى اجراء الانتخابات ولو على مراحل مع أخذ ظروف كل منطقة في الاعتبار”.

نشر القانون
وعلمت “النهار” ان رئيس مجلس النواب نبيه بري رفع امس الى رئيس الوزراء تمّام سلام قانون التمديد للمجلس الذي يتضمن في احد بنوده تقصير المهل لكي يصادق عليه مجلس الوزراء مجتمعا في مهلة خمسة أيام بدل شهر المعطاة لرئيس الجمهورية. وعليه، فإن نشر القانون في الجريدة الرسمية سيكون الثلثاء المقبل بإعتبار ان الحصول على تواقيع 24 وزيراً غير وارد إنطلاقا من معارضة “التيار الوطني الحر” والكتائب والطاشناق.
في موازاة ذلك، تحركت لجنة نيابية امس في اتجاه الرئيس سلام لتفعيل العمل بين السلطتين الاجرائية والتنفيذية والعمل على تطبيق القوانين التي صدرت، فأكد الرئيس سلام التجاوب مع هذا المسعى. وقد ضمت اللجنة النواب مروان حماده وياسين جابر وعلي فياض ومحمد قباني.
وفي ما يتعلق بإحياء اللجنة النيابية السباعية المكلفة إعداد تصور لاقتراح قانون الانتخابات بمبادرة من بري، تدليلا على ان تمديد ولاية المجلس لا يعني صرف النظر عن إجراء الانتخابات، فقد أثار تحفظات إنطلاقا من أولوية اجراء انتخابات الرئاسة الاولى قبل أي شيء آخر. ومن المتحفظين كتلة “المستقبل” وكتلة النائب وليد جنبلاط. وقد طرأ تعديل على تشكيل اللجنة بأن حلّ النائب حماده محل الوزير أكرم شهيب الذي بات في موقع حكومي لا يتلاءم مع دوره في اللجنة. كما تردد ان النائب أميل رحمة سيمثل كتلة النائب سليمان فرنجية في اللجنة.

**********************************************

ما هي حسابات عون.. ولماذا تبرّعت «القوات» بالتغطية؟

تمديد التمديد في «دولة الفراغ»

كتب المحرر السياسي:

لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم السادس والستين بعد المئة على التوالي.

ولبنان أيضا بلا مجلس نيابي ديموقراطي وسويّ، بعدما قررت الطبقة السياسية المترهلة أن تمدد لنفسها من تلقاء نفسها، حتى العام 2017، في أكبر عملية تزوير لإرادة الناس، من دون أي وجل أو خجل.

أمس، فاض النصاب عن الحاجة، وحضر 97 نائباً الى المجلس النيابي للمشـاركة في فضيحة التمديد، بينما يتعذر تأمين النصاب، عندما يتعلق الأمر بهموم الناس، أو حتى بمشاريع قد تحفظ للنواب قليلاً من ماء وجوههم (الموازنة على سبيل المثال لا الحصر).

وكما في التمديد السابق، طُبخت صفقة التمديد فوق الطاولة وتحتها، ثم أقرّها المجلس في وضح النهار، وعلى عينك يا تاجر، بأكثرية 95 نائباً ومعارضة اثنين فقط، في مصادرة فجّة ومكشوفة لإرادة الشعب اللبناني الذي كان قد أعطى النواب وكالة لأربع سنوات فقط، فإذا بها تمتد الى ثماني سنوات على مرحلتين، من غير أن يرفّ جفن للمتشدّقين بالديموقراطية والدستور.

ذرائع كثيرة يمكن أن يتسلّح بها النواب الممدّد لهم لتبرير فعلتهم، بدءاً من الشغور الرئاسي مروراً بالوضع الداخلي الصعب وصولاً الى الظروف الاستثنائية التي تواجه المنطقة. لكن، ما فات هؤلاء أن هذه الاعتبارات بالذات كانت تستوجب إجراء الانتخابات النيابية لتجديد الحياة السياسية، وبالتالي لتحسين شروط المناعة الداخلية في مواجهة كل التحديات، وكسر الحلقة المفرغة التي يدور فيها لبنان منذ وقت طويل، في حين أن التمديد لا يعني سوى إطالة أمد الأزمة الحالية وإقفال أي أفق للحل الحقيقي.

وأغرب ما في التمديد الثاني انه يمنح مكافأة مجانية وعبثية لنواب عاطلين عن العمل، كان يُفترض ان تتم مساءلتهم ومحاسبتهم، وليس تجديد إقامتهم في المجلس لسنتين وسبعة أشهر ، مع ما يعنيه ذلك من تحميل الخزينة واللبنانيين أعباء رواتبهم ومخصصاتهم وحصانتهم وبطالتهم المتمادية ( أظهرت الدراسات المتخصصة ان المجلس الحالي هو الأضعف إنتاجية).

وأخطر ما في هذا التمديد انه كاد يمر مرروا عاديا لولا الحركة الاعتراضية الرمزية لبعض الناشطين في المجتمع المدني. لم تكن حركة الشارع أمس بحجم الكارثة، وكأن اللبنانيين الذين لم يحرّكوا ساكنا اصيبوا بمرض اليأس الجماعي، وباتوا مستسلمين للامر الواقع الى حد تطبيع العلاقة معه بدل التمرد عليه.

والمفارقة ان التمديد تم بحجة تفادي الفراغ الشامل، وكأن عجز المجلس الممدّد له عن انتخاب رئيس للجمهورية، ووضع قانون للانتخابات النيابية، وبت سلسلة الرتب والرواتب، وإقرار الموازنة، ودفع الرواتب في موعدها.. ليس بدوره فراغا مدويا وفاضحا، يدين النواب ولا يحميهم.

والأرجح، ان طهاة التمديد استفادوا من انشغال الناس بخطر الإرهاب وهاجس «داعش»، ليمرروا صفقتهم بأقل تداعيات ممكنة، بعدما تفوقت أولوية الأمن والاستقرار على ما عداها، في هذه المرحلة الدقيقة. ولكن ماذا لو طال الصراع في سوريا المجاورة، واستغرقت الحرب على الإرهاب في لبنان والمنطقة سنوات؟ هل يعني ذلك ان حجة التمديد المقبل في العام 2017 باتت جاهزة منذ الآن؟

والملاحظ ان التمديد تم هذه المرة في ظل صمت إقليمي – دولي واضح، ما يؤشر الى قرار خارجي بالحفاظ على «الستاتيكو» اللبناني الحالي وعدم الدفع في اتجاه الإخلال به.

الحسابات المسيحية

أياً يكن الأمر، فإن موقعة التمديد-2 أفرزت تعديلا موضعيا في الاصطفافات السياسية المعتادة، لا يمكن المبالغة في تفسيره والبناء عليه، من قبيل التوهم بأنه قد يكون مدخلا الى حلف «رباعي جديد»، إنما لا يصح في الوقت ذاته تجاهله والقفز فوق دلالاته، لا سيما على مستوى الشارع المسيحي الذي، وكما في الانتخابات النيابية، كان المسرح الوحيد تقريبا لمعركة سياسية واعلامية شرسة حول خيار التمديد بين «التيار الوطني الحر» و«القوات اللبنانية».

في الاساس، اتجهت الانظار نحو هذين القطبين المسيحيين منذ ان طرح الرئيس نبيه بري إشكالية «الغطاء الميثاقي»، مشترطا ان تصوّت إحدى الكتل المسيحية الرئيسية الثلاث ( «تكتل التغيير والاصلاح»، «القوات»، و«الكتائب») الى جانب التمديد، حتى تستقيم جلسة إقراره.

أصر العماد ميشال عون على رفض التمديد انسجاما مع نفسه وامتدادا لموقفه من التمديد الاول، وإن تكن مسألة حضور تكتله للجلسة العامة بقيت ملتبسة، وسط تأكيد بري انه كان قد تلقى إشارات الى نية التيار البرتقالي الحضور والتصويت ضد التمديد، ونفي أوساط بارزة في التيار لهذا الأمر، مؤكدة ان عون لم يقدم لرئيس المجلس أي التزام من هذا النوع.

وإذا كان إصرار البعض على مشاركة الجنرال في جلسة أمس، برغم المعرفة المسبقة بمعارضته للتمديد، قد طرح علامات استفهام وتعجب في الرابية وخارجها، فان من بين التفسيرات التي تم تداولها هو ان هناك من تعمد تضخيم عامل الميثاقية والنفخ فيه، لدغدغة مشاعر «القوات» واستدراجها الى دعم التمديد، بعد الإيحاء لها بأنها أصبحت الوحيدة القادرة على تغطيته ميثاقيا، مع ما يعنيه ذلك من اعتراف بحيثيتها السياسية وصفتها التمثيلية.

بعدما انقطع الامل في إمكانية تبديل موقف عون، برغم مداخلات «حزب الله» معه، تحرك بري على خط «القوات» والتقى نائبها لشؤون عين التينة جورج عدوان، شارحا له وجهة نظره حول ضرورة تأمين مظلة ميثاقية مسيحية للتمديد.

على خط مواز، كان «تيار المستقبل» يستخدم رصيده لدى معراب لإقناع سمير جعجع العائد مؤخرا من السعودية بضرورة تأييد التمديد. وبالفعل، قرر «الحكيم» ان يؤدي حزبه أحد أدوار البطولة في الجلسة النيابية، لكنه كان يحتاج الى الاخراج المناسب الذي يخفف عليه وطأة الإحراج في الساحة المسيحية عموما وامام جمهوره خصوصا. وعليه، لم يكن ثمة خيار لديه سوى ان يعقد خلال 24 ساعة مؤتمرين صحافيين تبريريين، يضاف اليهما مؤتمر آخر لزوجته النائبة ستريدا جعجع ومؤتمر رابع لعضو كتلة «القوات» النائب إيلي كيروز.

ولئن كان جعجع ينتظر من حلفائه، وربما خصومه أيضا، ثمنا سياسيا بحجم «التضحية» التي بذلها لتمرير التمديد، فان عون يشعر بانه المنتصر ولو خسر الجولة نظريا.

وأغلب الظن، ان أي استطلاع رأي يجري اليوم في الساحة المسيحية سيُبين ارتفاعا ملحوظا في شعبية الجنرال الذي استطاع ان يقدم معركته ضد التمديد باعتبارها معركة ضد تهميش دور المسيحيين والخلل المزمن في التوازن، لاسيما ان الاحصاءات المتوافرة بحوزة التيار تظهر انه لو جرت الانتخابات النيابية لكانت لديه فرصة فعلية لإحداث اختراقات في الاشرفية وزحلة والكورة والبترون، وبالتالي تحسين التمثيل المسيحي في المجلس واختصار طريق الجنرال الى قصر بعبدا.

وفي كل الحالات، يدفع الخيار الذي اتخذه عون الى طرح التساؤلات الآتية:

– إذا كان الجنرال قد دفع في 13 تشرين ثمن وقوفه ضد الطائف، فهل ستكون كلفة وقوفه ضد التمديد في 5 تشرين مرتفعة عليه رئاسيا أم أن خطوته محسوبة؟

– وبمعنى آخر، هل التمديد سيُصعّب أكثر فأكثر انتخابه رئيسا للجمهورية، بعدما وضع معظم الكتل المؤثرة في ظهره؟ وكيف يمكن للجنرال بعد اليوم أن يقبل أصلا بانتخابه رئيسا من قبل مجلس ممدد له، يعتبره منقوص الشرعية الميثاقية والصفة التمثيلية؟

– وهل الخلاف مع حلفائه حول التمديد سيترك آثاراً سلبية على علاقته بهم، أم أن الخيارات الإستراتيجية المشتركة أقوى من أن يهزها تباين موضعي، علماً أن مصادر بارزة في «8 آذار» أكدت لـ«السفير» متانة التحالف مع عون، برغم ما جرى، على قاعدة أن «غداً يوم آخر».

– وماذا عن مستقبل الحوار مع الرئيس سعد الحريري، بعدما جاء التمديد ليزيد من عوامل الافتراق بينهما؟

 **********************************************

التمديد باسم الشعب

حسن عليق

لا يمكن القول إن من اجتمعوا في مجلس النواب أمس ليمددوا فشلهم قد قاموا بما قاموا به غصباً عن إرادة الشعب اللبناني. الأكثرية صامتة، وهم يتحدثون باسمها. لا تتحرك إلا وفقاً لمشيئتهم. الغالبية العظمى من اللبنانيين معهم. تنتخبهم. لا تحاسبهم، ترضى بهم زعماء يتوارثون الولاء، ويجددون لأنفسهم في كل انتخابات، ويمدّدون ولاية مجلسهم حين يشاؤون. الأغلبية مؤيدة للتمديد، أو على الأقل، هي ليست ضده. وفي أبعد تقدير، غير مبالية.

أمام جمهور كهذا، يصبح بمقدور فريق كالقوات اللبنانية الانقلاب بين عشية وضحاها على المواقف السابقة الرافضة للتمديد. سمير جعجع، سمع قبل أسبوعين في الرياض من سعود الفيصل كلاماً واضحاً عن وجوب عدم إيقاع البلد في الفراغ. قال الفيصل، ومسؤولون سعوديون آخرون، لجعجع، وللنائب سامي الجميّل، ما معناه: «كنا نظن أن حزب الله وقوى 8 آذار يريدون الفراغ، فإذا بكم تهددون البلد بالوقوع فيه». يعرف جعجع السعوديين جيداً، فهم مصدر لا ينضب من الدعم، بكافة أشكاله. على المستوى السياسي، السعوديون نظّفوا له سجّله العدلي، بعدما أدين بقتل رئيس حكومة، أي بعدما قتل (بحسب القضاء اللبناني) شاغلَ المنصب الذي يدخل تحت الوصاية المذهبية السعودية المباشرة.

كذلك تصل إلى مسامع جعجع كلمات المسؤولين السعوديين عنه، كلما زارهم مرشّح لرئاسة الجمهورية، وردوه خائباً بعدما أكدوا له أن مرشحهم الوحيد هو سمير جعجع. أمام هذا «العطاء» السعودي، لا يمكن رئيس حزب القوات أن يرد أمراً أو تمنياً ملكياً. هذا ما يؤكده بعض عارفيه، وبعض المستقبليين المقربين من الرئيس سعد الحريري.

تصالَح جعجع مع السعودية والحريري في موقفه من التمديد. لكنه خرب، أو كاد يخرب، علاقته بالنائب سامي الجميّل، الذي دُعي مع رئيس حزب القوات إلى الرياض، وسمع من المسؤولين السعوديين «التمنيات» نفسها. ولما عاد إلى بيروت، لمس رفضاً قاطعاً للتمديد من قيادة حزبه، ومن جعجع نفسه. اتخذ حزب الكتائب قراره، وفي باله أن القوات معه، قبل أن يفاجأ آل الجميّل بـ»الابن الضال» يغدر بهم من جديد.

على المقلب الآخر، تلقى النائب ميشال عون هدية «شعبية» من جعجع. بقي على موقفه الرافض للتمديد، ولتزوير الوكالة الممنوحة للنواب من الناخبين. لكن مقاطعة جلسة مجلس النواب أمس أضافت سبباً جديداً لتأزم العلاقة بينه وبين الرئيس نبيه بري. أوساط الأخير تؤكد أن الجنرال سبق أن قال لبري عندما زاره في عين التينة الأسبوع الماضي، إنه سيحضر على رأس تكتله إلى مجلس النواب، ولكنه سيصوّت ضد التمديد، لكن من دون أن يطعن به أمام المجلس الدستوري. لاحقاً، أكّد عون لبري أنه سيقاطع الجلسة، وأن وزراءه لن يوقعوا على قرار نشر القانون في الجريدة الرسمية، وأنه سيطعن في القانون أمام المجلس الدستوري.

هل أطاح موقف عون من التمديد بالمصالحة بين خليل وباسيل؟

مصادر عون تنفي أن يكون قد وعد بري بالحضور وعدم الطعن، وتؤكد نية عدم التوقيع ثم التوجه إلى «الدستوري» الذي سيعطله بري والنائب وليد جنبلاط وتيار المستقبل مجدداً، تماماً كما جرى قبل 17 شهراً، لمنعه من إسقاط قانون التمديد الأول للمجلس الحالي.

فهل يمكن القول إن المصالحة التي رعاها حزب الله بين الوزيرين علي حسن خليل وجبران باسيل خلال الأسابيع الأربعة الماضية قد ذهبت أدراج الرياح؟ تصعب الإجابة عن هذا السؤال. فما علمته «الأخبار» عن هذه المصالحة يشير إلى أكثر من لقاء جمعت الوزيرين بترتيب من «أصدقاء مشتركين» من الحزب. وهذه اللقاءات أدّت إلى فتح باب «الحوار الجدي» في شتى المواضيع الخلافية بين الطرفين. وبحسب مصادر مطلعة على ما دار في اللقاءات، فإن خليل وباسيل عزلا الاختلاف في وجهتي نظرهما حول التمديد للمجلس النيابي عن هذه القضايا. لكن هذا العزل قد لا يكون كافياً لطيّ صفحة التمديد بينهما، وخاصة أن خطوات عون الاعتراضية لم تنته بعد.

تبقى ملاحظة على هامش التمديد: خلال الأيام العشرة التي أحيا فيها المسلمون الشيعة ذكرى عاشوراء، كان يُقام يومياً أكثر من 400 مجالس عزاء عام في مختلف المناطق اللبنانية. وهذه المجالس كانت أهدافاً «شبه معلنة» للجماعات التكفيرية التي لا تخفي نيتها لضرب لبنان، وتحديداً حزب الله وبيئته. ورغم ذلك، تمكن حزب الله وحركة أمل والأجهزة الأمنية والقوى الأهلية من إمرار هذه المناسبة، «من دون ضربة كف»، طوال 10 أيام، بمجالسها المعروفة الزمان والمكان. استناداً إلى هذه التجربة، على القوى السياسية المؤيدة للتمديد أن تسحب من التداول ذريعة الوضع الأمني الهش التي استخدمتها لعدم إجراء الانتخابات النيابية في يوم واحد.

**********************************************

باريس تشيد بتوقيع هبة الثلاثة مليارات وتؤكد بدء التسليح مطلع 2015
التمديد بـ95 صوتاً: «القوات» تمنع الفراغ

بعيداً عن دهاليز الحسابات الضيّقة حزبياً وشعبوياً، ولأنها باتت معركة وجود تخوضها الدولة في مواجهة محاولات إخضاعها وتفريغ مؤسساتها الرئاسية الثلاث، أخذت «القوات اللبنانية» على عاتقها وكاهلها إنقاذ المركب الوطني ومنع إغراقه في فراغ شامل يتهدّد الكيان ويهدّ أسسه المرتكزة على دستور المناصفة وميثاق العيش المشترك، فانحازت أمس كما دأبها عند المحطات المفصلية إلى جادة المسؤولية الوطنية المتعالية على شتى أنواع المزايدات والمغالاة في خطب ود شارع من هنا أو قضاء انتخابي من هناك، معزّزةً بصوتها الراجح مسيحياً وميثاقياً ووطنياً كفّة التصويت في المجلس النيابي ضد الفراغ بأكثرية 95 صوتاً أقرّت تحت وطأة الشغور الرئاسي قانون التمديد لولاية المجلس النيابي حتى 20 حزيران 2017.

وبعد الجلسة التشريعية التي أقرت التمديد على وقع تصفيق نيابي حاد تقديراً لموقف «القوات»، مع التدوين في محضرها أنه سيُصار إلى «العمل على إنجاز قانون انتخابي جديد» مع الإشارة إلى إمكانية إجراء انتخابات مبكّرة بعد انتخاب رئيس للجمهورية وإقرار القانون الجديد «إذا زالت الظروف الاستثنائية» التي حالت دون إجراء الانتخابات راهناً، دعا رئيس المجلس النيابي نبيه بري اللجنة النيابية المكلفة درس مشروع قانون الانتخاب إلى اجتماع ظهر الاثنين في 17 تشرين الثاني في عين التينة. في وقت عبّرت على هامش الجلسة مجموعة ناشطين في ما يُعرف بالحراك المدني عن اعتراضها على إقرار التمديد من خلال محاولة إقفال الطرق المؤدية إلى ساحة النجمة رافعين شعارات مطالبة بإجراء الانتخابات.

جعجع

ولشرح ملابسات وحيثيات عملية التمديد، بادر رئيس حزب «القوات» سمير جعجع إلى عقد مؤتمر صحافي في معراب حمّل فيه تكتل «التغيير والإصلاح» المسؤولية الكبرى عن هذه العملية لكونه «ارتكب خطيئتين مميتتين أدّتا بشكل حتمي إلى تمديد ولاية المجلس. الأولى هي تعطيل التكتل الانتخابات الرئاسية، بينما تكمن الخطيئة الثانية في تلكؤ التكتل حكومياً والتواطؤ على تعطيل الانتخابات النيابية»، مذكّراً في هذا المجال بأنّ «كل الفرقاء في الحكومة عيّنوا ممثلين لهم في هيئة الإشراف على الانتخابات إلا وزراء التغيير والإصلاح». وقال جعجع: «أصبح واضحاً أنّ هدف هذا التكتل هو إسقاط جميع المؤسسات الدستورية القائمة كمقدمة لتغيير النظام برمته من خلال مؤتمر تأسيسي، وهذا تفكير مدمّر لم يكن بالإمكان مجاراة التكتل فيه، ما وضعنا أمام خيار مرّ وحيد لم نكن نرغب به وهو الموافقة مرغمين على قرار التمديد. إذ بين التمديد والانتخابات نحن مع الانتخابات لكن بين التمديد وإسقاط الدولة والذهاب إلى المجهول نحن مع التمديد».

وفي حين وصف رئيس «التيار الوطني الحر» بأنه «بطل الحروب الخاسرة والمغامرات الفاشلة»، أوضح جعجع أنّ ما جرى في المجلس النيابي أمس تحت وطأة الشغور الرئاسي هو «تفضيل التمديد على القيام بقفزة في المجهول» في حال عدم التمديد وعدم إمكانية إجراء انتخابات نيابية قبل نهاية ولاية المجلس في 20 الجاري، لافتاً في الوقت عينه إلى «وعد الرئيس بري بإقرار قانون انتخابي جديد قبل نهاية هذا العام».

مواقف من التمديد

في المواقف من إقرار التمديد، شدد رئيس مجلس الوزراء تمام سلام لدى مغادرته مجلس النواب على أنّ «التمديد هو لمنع الوقوع في الفراغ على مستوى السلطة». في حين أكد رئيس كتلة «المستقبل» الرئيس فؤاد السنيورة أولوية انتخاب رئيس للجمهورية وضرورة «المبادرة من أجل انتخاب شخصية تجمع الغالبية الساحقة من اللبنانيين». كما لفت رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط إلى وجوب «العمل على انتخاب الرئيس» وإلى أنّ التمديد أتى خشية الوقوع في الفراغ. أما رئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية فقال: «نحن انسجمنا مع موقفنا السابق المؤيّد للتمديد».

وعلى الضفة المقابلة، تحدث وزير الخارجية جبران باسيل من الرابية باسم تكتل «التغيير والإصلاح» ليعبّر عن رفض التمديد وإحجام وزراء التكتل عن توقيع مرسومه، مشيداً في الوقت عينه بإشارة البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي من سيدني إلى أنّ «التمديد غير دستوري في الأنظمة الديموقراطية». ورداً على سؤال صحافي عن أسباب عدم تقديم نواب «التيار الوطني» استقالاتهم تعبيراً عن رفض التمديد لولايتهم، اكتفى باسيل بالقول: «لن نترك الساحة لأحد، نريد أن نناضل في كل موقع سياسي».

هبة 3 مليارات

في غضون ذلك برز على مستوى العمل باتجاه تعزيز قدرات الدولة ومؤسساتها الشرعية، تأكيد باريس، غداة توقيعها في الرياض عقد تسليح الجيش اللبناني بموجب الهبة السعودية بقيمة 3 مليارات دولار، أنّ تسليم الأسلحة للبنان سيبدأ في الفصل الأول من العام المقبل.

إذ وبعدما أشاد وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس بتوقيع العقد أمس الأول في المملكة العربية السعودية بين وزير المالية السعودي ابراهيم عساف ومدير شركة «أوداس» الفرنسية العامة لتصدير السلاح الفرنسي ادوار غيو بحضور قائد الجيش العماد جان قهوجي، مشدداً على كون هذه الهبة ستساهم في «تعزيز الجيش اللبناني الضامن لوحدة لبنان واستقراره وفي مساعدته على أداء مهمته في الدفاع عن التراب الوطني ومحاربة الإرهاب»، نقلت وكالة الصحافة الفرنسية «أ.ف.ب.» أمس عن مصدر في وزارة الدفاع الفرنسية إشارته إلى أنّ الاتفاقية الموقعة مع السعودية «تنصّ على تسليم مروحيات قتالية ومروحيات ثقيلة مخصّصة للنقل وطائرات استطلاع من دون طيار من نوع «أس دي تي اي» وزوارق دورية مسلّحة وآليات مدرّعة ومدافع وأسلحة ثقيلة وصواريخ مضادة للدروع وأجهزة اتصال ومراقبة»، مؤكداً في هذا الإطار «التوافق في وجهات النظر» بين باريس والرياض حول تأكيد «عدم تأثر استقرار لبنان بالأزمة السورية».

وأوضح المصدر أنّ «أولى عمليات التسليم ستبدأ في الفصل الأول من 2015 وستمتد على ثلاث سنوات، بحيث تتم المرحلة الأولى من خلال عمليات نقل يقوم بها الجيش الفرنسي (لشحنات تسليح) تضم آليات ومدافع وصواريخ مضادة للدبابات»، على أن يُصار لاحقاً إلى «تسليم معدات يتم إنتاجها بشكل تدريجي وصولاً إلى تسليم المروحيات في المرحلة الأخيرة» من هذه العملية، مع إشارته إلى أنّ فرنسا ستتولى بموجب الاتفاق مع السعودية تأمين تدريب الجيش اللبناني على الأسلحة الجديد والمحدّثة على مدى عشر سنوات. وكشف المصدر عن زيارة سيقوم بها وزير الدفاع الفرنسي جان ايف لو دريان إلى الرياض في 30 الجاري، مشدداً على وجود «إجماع أوروبي على ضرورة تعزيز (قدرات) الجيش اللبناني».

وفي سياق متصل، أعلن المكتب الإعلامي للرئيس ميشال سليمان أمس أنه أجرى اتصالاً بخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز شكره خلاله «على توقيع عقود هبة المليارات الثلاثة الاستثنائية مع الدولة الفرنسية التي قدمتها المملكة قبل انتهاء الولاية الرئاسية بالإضافة إلى هبة المليار دولار التي شقت طريقها إلى التنفيذ» أيضاً. ونقل سليمان عن الملك عبدالله تشديده خلال الاتصال على دعمه «للبنان الموّحد بمسلميه ومسيحييه أياً كانت مذاهبهم بالإضافة إلى دعم المملكة للجيش اللبناني الذي يحافظ على وحدة لبنان».

كما أعلن سليمان أنه «للغاية نفسها أجرى اتصالاً بالرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند شاكراً إياه على توقيع عقود الهبة» السعودية، ومتمنياً عليه «الإسراع في بدء التنفيذ».

 **********************************************

البرلمان اللبناني يمدد لولاية كاملة

مدد المجلس النيابي اللبناني ولايته الممددة أصلاً، بأكثرية 95 نائباً من أصل 128، بذريعة حؤول الوضع الأمني في البلاد دون إجراء الانتخابات النيابية بالنسبة الى بعض مؤيدي هذه الخطوة، وبحجة إعطاء الأولوية لإنهاء الفراغ الرئاسي قبل الانتخابات النيابية بالنسبة الى البعض الآخر.

وطرح التمديد للبرلمان التحدي على القوى التي أيدته حول ما بعده، إن لجهة إنهاء الشغور الرئاسي، أو لجهة الاتفاق على قانون جديد للانتخاب، أو لجهة تفعيل العمل الحكومي، بعدما انتفت ذريعة الخوف من حصول فراغ في المؤسسة التشريعية التي كان ينتظر أن تنتهي ولايتها في 20 الجاري، وطالما أن التمديد يضمن استمرارها حتى 19 حزيران عام 2017، ما يعني بقاء النواب على مقاعدهم ولاية ثانية كاملة (4 سنوات) إذا ما أ ضيف التمديد الأخير للتمديد السابق. (راجع ص 7)

ويعوّل بعض الأوساط على إمكان إطلاق الحوار بين «حزب الله» وتيار «المستقبل» بعدما أبدت قيادة كل منهما استعداداً له، لعله يحقق نتائج في ملف الرئاسة.

إلى ذلك، وفيما أعلن وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس امس انه تحدث مع نظيره الاميركي جون كيري في شأن لبنان، اكدت مصادر ديبلوماسية غربية لـ «الحياة» ان مشكلة انتخاب رئيس جديد للبنان ستجد حلاً قريباً على رغم التعطيل القائم.

وفي باريس ايضاً اعلن مسؤول في وزارة الدفاع الفرنسية ان الدفعة الاولى من الاسلحة الفرنسية المقدمة الى لبنان بموجب الهبة السعودية ستسلم في الفصل الاول من العام ٢٠١٥ وان وزير الدفاع الفرنسي جان ايف لو دريان سيزور السعودية في ٣٠ من الشهر الجاري. لكن المسؤول أوضح ان التسليم سيتم بعد تعديلات ستجرى مع الجانب اللبناني، على ان يستمر 36 شهراً وتكون الخاتمة بمروحيات قتال ونقل وآليات مصفحة خفيفة ومدفعية ثقيلة وصواريخ مضادة للدروع. ولفت الى انه تم اقرار ذلك في حضور قائد الجيش اللبناني العماد جان قهوجي ونظيره الفرنسي ومسؤولين سعوديين في الرياض بالتنسيق مع شركة «اوداس» الفرنسية لتسويق الصناعة العسكرية الفرنسية ورئيسها الاميرال ادوار غيو.

وقال المسؤول إن أحداث عرسال ادت الى الاسراع في تقديم الدعم للجيش اللبناني لا سيما اصلاح مروحياته المعطلة. ويتضمن عقد الهبة ايضاً زوارق للمراقبة مزودة اسلحة خفيفة دفاعية وتجهيزات استخبارية للحدود وشقاً تدريبياً على المعدات. وأكد ان فرنسا سلمت لبنان خلال الصيف صواريخ كانت اقرت في عهد الرئيس نيكولا ساركوزي للجيش اللبناني وضغطت اسرائيل على الحكومة الفرنسية لعدم تسليمها. واشار المسؤول الى انه «تم اطلاع الدول الشريكة الاوروبية والاصدقاء على العقد لكن من دون تدخل اي من هذه الدول فيه». وقال ان ليس هناك تخوف من ان تنقل هذه المعدات الى «حزب الله» لان الجانب الفرنسي غالباً ما سيكون موجوداً على الارض للتدريب على هذه المعدات.

الى ذلك اعتبر مصدر فرنسي مسؤول آخر ان توقيع العقد يجعل فرنسا في موقع افضل للعودة الى اللبنانيين والتحدث معهم حول الامن والاستقرار في البلد ولتستمر في التحاور مع السعودية وايران والفاتيكان من اجل دفع الملف الرئاسي اللبناني الى الامام، ولو ان القناعة الفرنسية هي ان سياسة ايران في المنطقة هي سياسة معسكرة، لان منفذي السياسة الايرانية في المنطقة هم الحرس الثوري. لكن المسؤول رأى انه كان مهماً سماع الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله ينفي جر البلد الى الفراغ، معتبراً ان هذا ما يمكن توقعه من نصرالله وايران، «فباريس لا تقول لايران انتخبوا هذا او ذاك، لكنها توصي الجانب الايراني بأنه ينبغي التوصل الى اتفاق سياسي واسع بما يكفي لتعمل المؤسسات في لبنان كما تبلغها ان ليس من مصلحة احد في المنطقة وايران ايضا ان تتم زعزعة استقرار لبنان، فإما ان تساعد العماد ميشال عون على ان يعطي ضمانات لـ١٤ آذار وإلا ينبغي التفاوض على مرشح تسوية للرئاسة يمثل وحدة البلد. وليست هناك اجوبة واضحة عن هذه الاسئلة حتى الآن من ايران. وسيرى مدير الشرق الاوسط في الخارجية الفرنسية جان فرانسوا جيرو خلال زيارته طهران في ١٢ تشرين الثاني (نوفمبر) اذا كانت لديها اجوبة على ذلك».

من جهة اخرى قال كيري انه لا توجد نية لتمديد الموعد المقرر في 24 الشهر الجاري لانهاء المفاوضات مع ايران حول برنامجها النووي وان الوقت حان للتوصل الى اتفاق وان يظهر الجانب الايراني فعلا انه يريد برنامجاً نووياً مدنياً. واضاف انه ناقش مع نظيره الفرنسي لوران فابيوس الافكار التي ستقدمها الدول الست الى ايران خلال المفاوضات، وانه سيتوجه الى مسقط للقاء وزير خارجية ايران محمد جواد ظريف مع ممثلة الاتحاد الاوروبي كاثرين اشتون.

وبالعودة إلى التمديد للبرلمان، فقد عارضه «تكتل التغيير والإصلاح» بزعامة العماد ميشال عون ونواب حزب «الكتائب» الذين تغيبوا عن جلسة البرلمان أمس، إضافة الى قيادات ورموز من خارج البرلمان.

وأطلق التمديد حملة تبادل اتهامات بين «التيار الوطني الحر» بزعامة عون وحزب «القوات اللبنانية» الذي انضم الى خيار التمديد بحجة تفادي الفراغ في البرلمان مع تعذر إجراء الانتخابات، بناء لإلحاح الرئيس نبيه بري، على ضمان ميثاقية الخطوة، ما رفع عدد النواب المسيحيين الذين وقفوا معها الى 39 نائباً من أصل 64، أي الى أكثر من نصف عددهم.

وقالت مصادر نيابية إن مرحلة ما بعد التمديد للبرلمان غير ما قبله، ما يستدعي إعادة الروح إليه، مع زيادة إنتاجية حكومة الرئيس تمام سلام، وأكدت أنه لا بد من تبديد ما هو سائد في ذهن الرأي العام الرافض لتمديد المجلس لنفسه، بحيث لا يكون تمديداً لما هو مشكو منه لجهة عدم قيامه بالمطلوب منه بالتعاون مع الحكومة، لا سيما معالجة مشكلات اللبنانيين وهمومهم.

وأوفد بري أمس عدداً من النواب للقاء الرئيس سلام لحض الحكومة على تطبيق القوانين العالقة من دون تنفيذ، بعد أن أقرتها الحكومات المتعاقبة.

ومن هذه القوانين قانون الطيران العام، الذي تأخر بعدم تشكيل هيئة إدارة الطيران، خصوصاً أن وزير الأشغال السابق غازي العريضي كان أخضع المرشحين لعضويتها الى امتحانات بقيت نتائجها عالقة في مجلس الوزراء. وكانت المنظمة الدولية للطيران والاتحاد الأوروبي للطيران أصرّا على تشكيل الهيئة لتشرف على ما يتعلق بهذا القطاع في مطار رفيق الحريري الدولي، بعدما كانتا أشعرتا لبنان بأن المزيد من التأخير في ذلك قد يؤدي الى منع الطائرات الآتية من بيروت من الهبوط في مطارات أوروبا. كما طالب الوفد سلام بالإسراع في إصدار المراسيم التنظيمية لهيئة إدارة قطاع النفط، إضافة الى تأليف الهيئة الناظمة لقطاع الاتصالات.

وأسف السفير الاميركي لدى لبنان ديفيد هيل الى ان «أحد نتائج الفراغ الرئاسي، قرار تمديد فترة ولاية البرلمان مرة أخرى». ودعا البرلمان الى اتخاذ قرار بانتخاب الرئيس، منبهاً «الذين يعرقلون ذلك من انهم يقوضون استقرار لبنان والممارسات الديموقراطية فيه».

 **********************************************

الفراغ رجَّح كفَّة التمديد

أمّا وقد تمّ التمديد، فالسؤال الذي طرح نفسَه في الساعات الأخيرة تمحوَر حول الآتي: هل دخلَ لبنان في مرحلة سياسية جديدة، أم أنّ مرحلة ما بعدَ التمديد تشكّل استمراراً لما قبله؟ وهل التمديد لسنتين وسبعة أشهر لمجلس النواب يشكّل تمديداً للحكومة والفراغ الرئاسي، أم أنّ الأمور غير جامدة وتحريكُها يتطلّب تطوّرات خارجية لا أحد يستطيع التكهّن بتوقيتها وظروفها؟ وماذا بعد التمديد؟ لا شكّ في أنّ التمديد خطوة غير شعبية، خصوصاً في لبنان الذي كان سبّاقاً على مستوى العالم العربي بإجراء انتخابات دورية نيابية ورئاسية، ولكنّ عدم انتخاب رئيس للجمهورية والإشكالات الدستورية التي يمكن أن تنجم عن انتخابات نيابية في ظلّ الفراغ الرئاسي، خصوصاً لجهة الاستشارات لتكليف رئيس للحكومة، فضلاً عن الوضع الأمني الدقيق والحاجة إلى تفريغ 33 ألف عنصر في كلّ لبنان، في ظلّ تحدّيات أمنية في طرابلس وعرسال وغيرهما، حتّما التمديد، وتحديداً بعد أن أصبح الخيار ليس بين الانتخاب والتمديد، إنّما بين الفراغ والتمديد، حيث إنّ معظم القوى السياسية وعلى اختلافها ليست مستعدّة لإدخال لبنان في المجهول، في مرحلة تشهد حروباً في المنطقة وانهيارَ أنظمةٍ وتبدّلات وتحولات ومخاطر وجودية. فالتمديد نتيجة الظروف أعلاه أصبح طبيعياً، ولكنّ التحدّي الأساس اليوم هو في تحويل هذا التمديد من تمديد للوضع القائم إلى تغيير هذا الوضع، بدءاً من انتخاب رئيس للجمهورية، مروراً بالتوصّل إلى قانون انتخاب جديد في سياق الدعوة التي وجّهها رئيس مجلس النواب نبيه برّي إلى اللجنة النيابية المكلّفة درسَ قانون الانتخاب إلى الاجتماع مجدّداً، وصولاً إلى إجراء انتخابات نيابية في أقرب فترة ممكنة، وذلك بعد انتخاب الرئيس وإنجاز القانون. ويبقى، إذا كان اتفاق الطائف قد صُنّفَ، بعد توقيعِه، من قِبل بعض المرجعيات الروحية والسياسية بأنّه اتّفاق الضرورة، فإنّ التمديد اليوم، وفقَ معظم الطبقة السياسية، هو تمديد الضرورة نجنّباً للفراغ، وبالتالي المجهول والفوضى…

على وقع تحرّكات احتجاجية «مدنية» خجولة رفضاً له، سلكَ التمديد النيابي طريقه، بعدما أقرّ المجلس النيابي قانون التمديد المعجّل مدّة سنتين و7 أشهر حتى حزيران 2017، وتأمّنت له صفة الميثاقية مع انضمام «القوات اللبنانية» الى نادي الممدّدين، فعبرَ التمديد بأصوات 95 نائباً توزّعوا على مختلف الكتل، في مقدّمها كتلُ «المستقبل» و«المردة» و»التنمية والتحرير» و»الوفاء للمقاومة» وكتلة النائب وليد جنبلاط، إضافة الى نواب مسيحيين مستقلين، وبرّروا تصويتهم لصالحه بمنعِ الوقوع في الفراغ على مستوى السلطة، فيما عارضَه نائبا «الطاشناق»: أغوب بقرادونيان وأرتور نظاريان، وقاطعَ الجلسة نواب الكتائب و»التيار الوطني الحر» الذي أعلن انّ وزراءَه في الحكومة لن يوقّعوا على مرسوم إقرار قانون التمديد.

وقد أضيف الى قرار التمديد فقرة مفادُها: «بعد انتخاب رئيس للجمهورية، وبعد الإتفاق على قانون إنتخابات جديد، وإذا زالت الظروف الإستثنائية عندها تقصّر مهلة المجلس الممدّد وتجرى انتخابات نيابية».

وما إن تحوّل التمديد واقعاً حتى اشتعلت جبهة الرابية ـ معراب، فيما جدّد البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي معارضته للتمديد قائلاً من سيدني إنّ التمديد يُعتبر في الأنظمة الديموقراطية «غيرَ شرعيّ وغير دستوري». في وقت شدّد رئيس الحكومة تمام سلام على أنّ «التمديد اليوم هو لمنعِ الوقوع في الفراغ على مستوى السلطة»، وأملَ في ان يكون هناك فرصة جديدة للتعاون بين السلطتين التشريعية والتنفيذية.

هيل

وعبّر السفير الاميركي ديفيد هيل من دار الفتوى عن قلقه الشديد «إزاء شلل المؤسسات السياسية في لبنان، والذي بدأ بالفشل في انتخاب رئيس في شهر أيار الماضي. ونحن نأسف أنّ أحد النتائج المهمّة للفراغ الرئاسي، هو القرار الذي اتّخذ في وقت سابق اليوم بتأجيل الانتخابات النيابية وتمديد فترة ولاية البرلمان الحالي مرّة أخرى».

هجوم الرابية

وكان رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون تابعَ من الرابية مع أعضاء في «التكتّل» وقائعَ جلسة التمديد. ووصفَ عضو «التكتّل» الوزير جبران باسيل ما جرى بأنّه «عملية سطو على خيار الناس في المجلس النيابي، بالتمديد سنتين و7 أشهر، أي دورة كاملة، وهذا الموضوع تكمن خطورته في أنّه قد يتكرّر، مما يعني أنّها عملية كاملة للاستيلاء، من مجموعة لديها الأكثرية في المجلس النيابي، ومن الممكن أن نعيش مجدّداً تجربة 1972 لغاية 1992» . واتّهم «القوات» بخرقِ الإجماع المسيحي مجدّداً «منذ أن رفض العماد عون من قصر بعبدا اتّفاق الطائف، عندئذ كان للفريق الآخر خيارٌ آخر معاكس».

وقال باسيل: «في الماضي القريب الحديث لدينا ثلاث تجارب:

1- الاتفاق على القانون الأرثوذكسي، ثمّ الخروج عنه من «القوات اللبنانية» بشكل فاضح، وكلّنا نذكره، وبذلك فوّتنا فرصة المناصفة الفعلية على اللبنانيين في المجلس النيابي.

2- الخروج عن الأكثرية المسيحية التي اختارها الشعب، سواءٌ في 2005 أو 2009، وما نشهده من فراغ في رئاسة الجمهورية هو نتيجة عدم الإقرار بالخيار الشعبي للمسيحيين.

3- والنقطة الثالثة هي ما شهدناه اليوم مجدّداً من خروج عن الأكثرية المسيحية من فريقٍ قرّر سَلفاً أن يسير بالتمديد، وقام بكلّ المسرحية التي شاهدناها اليوم.

دفاع معراب

كلام الرابية سرعان ما وصل صداه الى معراب، فعقد رئيس حزب «القوات» سمير جعجع مؤتمراً صحافياً دافعَ فيه عن خطوة «القوات» بالتصويت لصالح التمديد، شارحاً الأسباب التي دفعتها لذلك، وشنّ حملة عنيفة على تكتّل «التغيير والإصلاح» ورئيسه النائب ميشال عون، وقال: «عون بطل المغامرات الفاشلة والحروب الخاسرة، وهو يخوض حروباً فاشلة والمسؤولية في النهاية تتحملها «القوات اللبنانية»، مؤكّداً أنّ المناطق المسيحية الحرّة لم تسقط إلّا بعد مجيء عون وبطولاته الوهمية وهذه ليست صدفة.

واعتبر أنّ هدف «التكتل» من وراء تعطيل الاستحقاق الرئاسي تغيير النظام برُمّته. وذكر أنّ «التكتل» ترك البلد 5 أشهر من أجل مرشّحه، واليوم يتباكى على التمديد، وهو كان جزءاً مما حصل.

«التيار»

واستغربَت مصادر بارزة في «التيار الوطني الحر» كلامَ جعجع، وقالت لـ»الجمهورية»: «إذا كان جعجع يشعر بأنّه أخطأ فعليه أن لا يفشّ خلقه فينا»، ثمّ هو كالعادة يرتكب جريمته ويتّهم الآخرين بها». وأضافت: «ليكفّ عن التذرّع والقول إنّه مدَّد لأن لا رئيس للجمهورية، ونذكّره بأنّه سار في التمديد الأوّل بوجود رئيس الجمهورية».

ثمّ إنّ الملفت في كلامه أنّه مدّد كي لا يذهب البلد الى الفراغ، حسناً، إذاً أنّ «حزب الله» ضدّ الوصول إلى الفراغ، يعني «التيار» ليس تابعاً للحزب، يعني لا الحزب يديره ولا نحن ندير الحزب»، فليحدّد جعجع، إمّا نتبع الحزب وإمّا نحن مستقلّون عنه». وقالت المصادر: «إذا أمرَت السعودية جعجع بالتمديد وهو لا يستطيع تغطية خطوته شعبياً فنحن نعذره، وإنّما الشعب اللبناني لن يعذرَه».

«القوات»

وقالت مصادر بارزة في «القوات اللبنانية» لـ»الجمهورية» إنّ المشكلة مع العماد عون ما زالت نفسها منذ العام 1988، وهي إمّا التسليم بطموحه الرئاسي أو يحرق البلد، وذلك من «حرب التحرير» التي دمّرَت المنطقة «الشرقية» آنذاك ومهّدت إلى اتفاق الطائف، إلى حرب الإلغاء التي شنّها انتقاماً لعدم انتخابه رئيساً.

وقالت المصادر إنه وفَورَ عودته من المنفى انقلبَ على كلّ الشعارات التي رفعَها، واستطراداً على خطّه السياسي، وتحالفَ مع «حزب الله» والنظام السوري كردّ فعل على 14 آذار التي رفضَت الخضوع لشروطه، فتحوّل من مدافع عن الدولة إلى مدافع عن الدويلة».

وأشارت المصادر إلى أنّه وبعد كيلِه الاتهامات على تيار «المستقبل» وشتم الشهيد رفيق الحريري في قبره والتهجّم على المملكة العربية السعودية، عاد وتراجعَ عن خطابه العدائي ضد السُنّة 180 درجة عندما لمسَ وتأكّد أنّ وصوله إلى بعبدا غير ممكن في ظلّ هذه العدائية.

ورأت المصادر أنّ كلّ هدف عون من رفض التمديد كان الوصول إلى الفراغ من أجل أن ينهار البنيان اللبناني، في استنساخٍ لتجربة عامي 1988 و1990، ولفتت إلى أنّ مَن أوصَل إلى التمديد هو عون، بعدما وضعَ اللبنانيين بين خيارَي الفوضى أو التمديد.

خليّة الأزمة

وعشية جلسة مجلس الوزراء، عَقدَت خلية الأزمة الوزارية المكلفة متابعة ملفّ العسكريين المخطوفين اجتماعاً لها عصر أمس برئاسة سلام، وخُصّص للبحث في تطوّرات هذا الملف.

وقالت مصادر تواكب الملف لـ«الجمهورية» إنّ الساعات القليلة الماضية لم تشهد أيّ تطور، وإنّ آخر ما سُجّل على هذا الخط كان عندما قام الوسيط القطري – السوري الجنسية بنقل شروط «جبهة النصرة» إلى المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم، وهي نفسها التي تضمّنتها الورقة التي عمّمتها الجبهة عبر وسائل الإعلام الخاصة بها وحدّدت فيها ثلاثة خيارات.

وقالت المصادر إنّ شروط «النصرة» وُضعت بالتنسيق مع قيادة «داعش» في القلمون، كما أبلغت الوسيط القطري، ولذلك لم يدخل الطرفان الخاطفان في قضية الأسماء التي يطالبون بالإفراج عنها، بل اكتفيا في هذه المرحلة بالحديث عن المبدأ. وفي حال قبِلَ لبنان بمبدأ المقايضة على أساس الخيارات الثلاثة سيعود البحث في الأسماء.

ولفتت المصادر الى انّ الوسيط القطري ما زال في بيروت يُجري بعض الاتصالات، بانتظار جلسة مجلس الوزراء اليوم التي ستناقش في مضمون الورقة ونتائج اجتماع خلية الأزمة وما أوصَت به.

واعتبرَت المصادر أنّها المرّة الأولى التي تسلك فيها العملية التفاوضية طريقاً محدّداً بانتظار ما ستكون عليه ردّة الفعل اللبنانية للسير بالخطوات اللاحقة.

رسالة فرنسية إلى سلام

وفي هذه الأجواء علمت «الجمهورية» أنّ السفير الفرنسي في بيروت باتريس باولي سيُطلع رئيس الحكومة قبل ظهر اليوم على تفاصيل العقد الذي وقّعته المملكة العربية السعودية وحكومة بلاده أمس الأوّل في الرياض بشأن الهبة المالية – العسكرية السعودية بقيمة ثلاثة مليارات دولار، والمراحل اللاحقة التي سيسلكها بروتوكول التعاون بين البلدين لصالح الجيش اللبناني.

جنبلاط

وكما أشارت «الجمهورية» قبل أيام، توجَّه النائب وليد جنبلاط الى موسكو مساء أمس على رأس وفد من الحزب التقدمي الاشتراكي ضمّ، الى وزير الصحة وائل ابو فاعور، نجلَه تيمور ونائبَه للشؤون الخارجية دريد ياغي وعدداً من المسؤولين.

وقالت مصادر الحزب إنّ الزيارة تأتي تلبيةً لدعوة من وزارة الخارجية، وسيلتقي خلالها كبار المسؤولين يتقدّمهم، حسب ما هو مقرّر، وزير الخارجية ونائبه لشؤون الشرق الأوسط – موفده الى المنطقة وعدد من كبار الشخصيات. ولم تستبعد المصادر ان يتمّ ترتيب لقاء بين جنبلاط والرئيس الروسي فلاديمير بوتين إذا سمحت الظروف بذلك خلال الزيارة التي تستمر حتى يوم السبت المقبل.

**********************************************

 

التمديد بـ95 نائباً: حضرت البندورة وغاب عون

إرتياح واسع لتوقيع عقد «الهبة السعودية» والرابية عاتبة على الحارة

لا حاجة لنظريات انيشتاين لمعرفة كيف سيق التصويت برفع ايدي 95 نائباً، رشقات من البندورة والبيض، فحدثت معجزة التمديد بأسرع من البرق وبلمحة بصر لم تستغرق سوى دقائق. وكأن التمديد حدث عادي لا يتعلق ببنية النظام السياسي ولا بالديمقراطية اللبنانية أو بالارادة الشعبية وما شاكل.

ولكن سيحفظ تاريخ المجلس انه في 5 تشرين الثاني من العام 2014، وبعدما ما يقرب من ربع قرن على اتفاق الطائف، وبسبب «ظروف استثنائية»، وبسبب عدم انتخاب رئيس الجمهورية، وبسبب عدم إنتاج قانون جديد للانتخابات، وفذلكة الأسباب الموجبة التي قدمها النائب الدستوري نقولا فتوش، حيث لم يكن بإمكان الطبقة السياسية أن تلعب بتبديل عبارة أو فقرة واحدة مما كتبه نائب زحلة، باستثناء إضافة عبارة تمكن الرئيس نبيه برّي أن يمون بها على اقتراح القانون المعجل للوقوف على خاطر رئيس تكتل «الاصلاح والتغيير» النائب ميشال عون ونواب كتلته الذين راقبوا الموقف من الرابية، وقاطعوا الجلسة حضوراً وتصويتاً، محدثين أزمة مع الحلفاء، ومع كتل داخل التكتل ولا سيما كتلة النائب سليمان فرنجية، عادت نغمة التمديد إلى العمل، وتذكر اللبنانيون فترات التمديد التي امتدت خلال الحرب الأهلية والحروب الصغيرة إلى حين انعقاد مؤتمر الطائف عام 1989.

لقد اعد المسرح باتقان لإنجاز المهمة السهلة، الصعبة، لتطوى صفحة وتفتح صفحات أخرى ليس أقلها المحاولة الجديدة لإنجاز قانون جديد، حيث تلتئم اللجنة السباعية، بناءً لطلب رئيس الملجس الممددة ولايته، في إجتماع في 17 الشهر الحالي.

وعلى قاعدة غداً يوم آخر، فإن الاقتراح الذي أقرّ أمس، سيكون على طاولة الوزراء اليوم لتوقيعه باعتبار الحكومة تقوم مقام رئيس الجمهورية، وعملاً بالفقرتين الأولى والثانية من المادة 56 من الدستور، «يتوجب على الحكومة أن تصدر القانون في غضون خمسة أيام وتطلب نشره في الجريد الرسمية».

ويقول أحد الوزراء المحامين انه إذا لم يوقع على القانون الوزراء الستة الذين يمثلون كتل الكتائب و«التيار الوطني الحر» وحزب الطاشناق، فهم يكونون قد خالفوا الفقرة الاولى من المادة 56.

ويضيف الوزير أن الحكومة ليست مقدورها بصفتها القائمة بمقام رئيس الجمهورية أن ترد القانون او أن توقعه مجتمعة وبالتالي ستؤول المسألة إلى منطوق الفقرة الثانية من المادة نفسها، ويصبح القانون نافذاً حكماً ومعمولاً به، قبل موعد انتهاء ولاية المجلس الممدد لـ20 تشرين الثاني الحالي.

التمديد والرئاسة

هل ثمة صلة بين «طبخة التمديد» التي كانت تتحضر قبل انتهاء ولاية الرئيس في 25 أيار الماضي، والمرحلة التي تليها على صعيد انتخابات الرئاسة؟ ولماذا جازف النائب عون في رفض التمديد بخطوات تصاعدية ستبلغ مداها مع المراجعة امام المجلس الدستوري إذا كان يضمن أن المجلس الممدة ولايته سينتخبه؟

النائب عمار حوري، عضو كتلة «المستقبل» قال لـ«اللواء» أنه لا يرى رابطاً أو علاقة بين التمديد للمجلس وانتخابات الرئاسة، لكن مصادر سياسية واسعة الاطلاع تتفق مع مصادر وزارية مطلعة أيضاً على أن البند الجدي بعد التمديد هو الاتفاق على رئيس جديد للجمهورية للاعتبارات التالية:

1 – أن فترة الشغور احدثت فرزاً داخل المرشحين الموارنة، فإذا أصرّ كل من النائب عون والدكتور سمير جعجع على ترشيحهما، فان المأزق مرشّح للاستمرار، ليس أشهراً فحسب، بل ربما سنوات، أو حتى يقضي الله امراً كان مفعولا.

2 – أن الانفراجات التي حصلت في لبنان امنياً وسياسياً لا يمكن ضمان ديمومتها ما لم تكتمل دعائم النظام السياسي بانتخاب رئيس للجمهورية الذي هو الشريك الأساسي في السلطة الاجرائية إلى جانب رئيس الحكومة ومجلس الوزراء.

3 – أن الكتل الإسلامية مع حرصها على عدم أخذ دور المسيحيين في تسمية الرئيس او ترشحه، الا انها ترى أن الإسراع بانتخاب الرئيس من شأنه أن يحدث صدى ايجابياً بعد التمديد الذي أحدث صدى سلبياً في بعض الاوساط المسيحية.

وتُشير المصادر إلى انه يمكن أن تطوى صفحة التمديد في حال صدقت نيات النواب بانتخاب رئيس الجمهورية لاستيعاب الصدمة الشعبية التي احدثها التمديد سلبياً، ولايجاد مبرر لتجنب الوقوع في الفراغ التشريعي. وفي هذه الحالة يعتبر تسريع الانتخابات الرئاسية بمثابة ردّ على مقاطعة عون الذي يبدو انه خسر الفرصة الأخيرة لامكانية وصوله إلى بعبدا بسبب مقاطعته للتمديد، حيث بات من المتعذر أن يحظى بتأييد النواب الذين رفض التمديد لهم.

ولا يستبعد أحد الوزراء غير المحسوبين على حزب أو تيّار، في أن تحدث في لحظة من اللحظات تطورات إيجابية، يمكن أن تدفع في اتجاه انتخاب رئيس للجمهورية، مشيراً في هذا السياق إلى خطاب الأمين العام لحزب الله ليلة العاشر من محرم، الذي اعتبر انه يحتاج إلى تدقيق وإلى تبصر، لأن فيه مبادرات، فضلاً عن تراجع ضمني عن مواقف سابقة، داعياً إلى انتظار تطورات جديدة على صعيد الوضع السوري.

وإذ وصف الوزير المشار إليه التمديد، انه بمثابة «اوكسجين» أعطي لمجموعة فرغ الهواء لديها، لكنها لا تزال تحت الماء، لفت النظر إلى ان توقيع العقود لتسليح الجيش اللبناني، من قبل المملكة العربية السعودية، يعني أن هاتين الدولتين الكبريين محضا الثقة مجدداً لهذا البلد بالمال والسلاح، وبالتالي لم يعد لبنان دولة فاشلة في نظر المجتمع الدولي، وهذا الامر من شأنه أن يدفع باللبنانيين إلى التقاط الفرصة السانحة للنهوض ببلدهم باتجاه إعادة بناء مؤسساتهم، وفي مقدمها انتخاب الرئيس.

ومع أن كتلة «المستقبل» لا تزال تدرس مبادرة نصر الله للحوار معها على انتخاب الرئيس، على اعتبار انه (أي الخطاب) كتاب كبير يحتاج إلى وقت لقراءته بهدوء، فإنها تعتقد أن الذي اعاق انتخاب رئيس الجمهورية هو الموضوع الإقليمي، لكنها في الوقت نفسه، ترى أن المطلوب القيام بجهد إضافي وشد الهمة أكثر في الموضوع الداخلي، خاصة بعد كلام النائب القواتي جورج عدوان في الجلسة، والذي دعا فيه الى ضرورة البحث في مرشح تسوية، اي مرشّح ثالث لا يكون لا عون ولا جعجع.

على مَنْ يعتب عون؟

من جهتها لا تخفي الأوساط العونية عتباً على الحلفاء، لا سيما حزب الله، مع العلم أن الحزب على لسان إمينه العام السيد حسن نصر الله قال أنه لن يذهب أو يسمح بدفع البلد الى فراغ المؤسسات.

ولعلّ مردّ العتب ما كشفه النائب ابراهيم كنعان أمين سر التكتل من أن حزب الله لم يتمكن أو لم يسع الى إقناع حليفه الرئيس نبيه بري بتقصير مدة التمديد وحصره بثلاثة أو ستة أشهر، كما حصل في المداولات التي سبقت الجلسة ليلاً، والتي تولاها معاون الأمين العام للحزب الحاج حسين الخليل.

ويكشف كنعان أن تياره الذي اجتمع في الرابية أرجأ اتخاذ القرار حتى اللحظة الأخيرة، آملاً بأن ينجح الاجتماع الذي عقد في مكتب بري الذي كان أول الواصلين الى المجلس والذي حضره الرئيس فؤاد السنيورة والنائب وليد جنبلاط أن يقتصر التمديد على بضعة أشهر يصار خلالها الى إنجاز قانون للانتخاب أو انتخاب رئيس، ثم تجري الانتخابات.

وتعتبر أوساط تدور في الفلك العوني أن حزب الله بسيره في التمديد مدّد لوضع قائم لا يمكن معه للعماد عون الذي راهن على دعم حزب الله له، أن يصل الى رئاسة الجمهورية، لأنه لو جرت الانتخابات – والكلام للأوساط العونية نفسها – فإن احتمالات كبيرة كانت متوفرة لتغيير خارطة التحالفات في المجلس لمصلحة الجنرال عون.

ويسجل الفريق العوني على حليفه حزب الله عتباً أنه لا يجاريه باعتبار أن الحكومة تملأ الفراغ التشريعي والتنفيذي ريثما ينتخب رئيس جديد، وبالتالي لا شلل ولا فراغ سيصيب البلد.

الداخلية

في السياق، يؤكد وزيرالداخلية نهاد المشنوق، بحسب بيان لمكتبه الإعلامي، أن التمديد لم يتم لأسباب تقنية، بل لوجود معوقات أمنية جدية جداً حالت دون إجراء الانتخابات في موعدها، مشيراً الى أنه كان أول من حذّر من مخاطر إجراء الانتخابات في موعدها، وأنه ما زال عند موقفه هذا مستنداً الى تقارير رسمية من أجهزة معنية لبنانية ودولية حذرت من مخاطر أمنية دعمت وجهة نظره.

ولفت المشنوق في بيانه، والذي جاء رداً على اتهام وزارة الداخلية بتعطيل إجراء الانتخابات في موعدها المحدد، الى أن وزارته قامت بكل الاجراءات القانونية والإدارية اللازمة في وقتها، وأن التأخير في نشر مرسوم دعوة الهيئات الناخبة لمدة 24 ساعة حدث بسبب خطأ تقني في الأمانة العامة لمجلس الوزراء، وأنه إذا كان هناك من تقصير فهو عدم قدرة القوى السياسية المشاركة في الحكومة على التفاهم على أسماء هيئة الاشراف على الانتخابات، وبالتالي عدم توقيع مرسوم الهيئة المشار إليها.

ملف العسكريين

الى ذلك، أوضح وزير الاقتصاد آلان حكيم لـ «اللواء» والذي أكد أن وزراء الكتائب لن يوقعوا على مرسوم التمديد للمجلس، مثلما كان أعلن أمس وزير الخارجية جبران باسيل، أن ملف العسكريين المخطوفين سيشكل بنداً رئيسياً في مناقشات مجلس الوزراء، مشيراً الى أن الحكومة ستعمد الى بحث المطالب التي تم نقلها من الجهات الخاطفة بواسطة الوسيط القطري، معلناً رفضه قيام مبادلة مع موقوفين مدانين بتهم قتل.

وكان رئيس الحكومة تمام سلام استبق الجلسة بجمع أعضاء خلية الأزمة، أو مع من تسنى وجودهم في بيروت أمس، حيث غاب عن الاجتماع الوزراء اشرف ريفي (الموجود في الجزائر) وجبران باسيل ووائل ابو فاعور، من أجل تدارس الموقف من مطالب جبهة «النصرة»، تمهيداً لمناقشته في الحكومة اليوم.

وأوضح مصدر رسمي أن عملية التفاوض لا تزال في مراحلها الأولى، لكنها تتسم بالايجابية من دون توفّر ضمانات.

وأشار إلى أن الخيار الثالث الذي اقترحته «النصرة» قد يكون هو الأنسب، بالرغم من صعوبته على اعتبار انه يحتاج الى توسعة مروحة الاتصالات لتشمل الإفراج عن سجينات لدى النظام السوري.

تجدر الإشارة إلى أن وفداً كبيراً من أهالي العسكريين المخطوفين التقى عصراً الأمين العام للهيئة العليا للاغاثة اللواء محمّد خير بعد اجتماع الخلية، ووضعهم في أجواء المفاوضات المتعلقة بتحرير ابنائهم، لافتاً نظرهم إلى أن هذه المفاوضات لا تزال في اطار المد والجزر.

ولوحظ في هذا السياق، أن المقابلة الصوتية التي بثت مساء الثلاثاء لزعيم جبهة «النصرة» أبو محمّد الجولاني، تجاهلت تماماً مسألة المخطوفين العسكريين، واكتفى الجولاني في المقابلة التي أجرتها معه مؤسسة «المنارة البيضاء» بالتأكيد على ان المعركة في لبنان مع «حزب الله» لم تبدأ بعد، مشيراً إلى أن مسلحي هذا التنظيم المتطرف يحضرون لمفاجآت عند الحدود بين سوريا ولبنان، معتبراً بأن التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة يشكل أكبر التحديات على الساحة السورية.

 **********************************************

التمديد دورة كاملة للمجلس النيابي والحراك المدني قطع الطرقات على النواب

القوات وفرنجيه غطوا التمديد مسيحياً وعون ضده وبري مستاء منه

مفاجآت حزب الله في عاشوراء: قوات النخبة ومنظومة الكترونية لكشف المتفجرات

المجلس النيابي مدّد لنفسه لسنتين وسبعة أشهر مكملا دورة ثانية لـ 4 سنوات بعد التمديد الاول لسنة و5 أشهر. التمديد الذي حظي بـ95 صوتا واعتراض نائبين جاء في نهاية جلسة قصيرة نسبياً وحظي بتصويت 39 نائباً مسيحياً من كتل القوات اللبنانية والمردة التي غطت التمديد مسيحيا بالاضافة الى النواب المسيحيين المستقلين في 14 اذار وكذلك من النواب المسيحيين في كتل المستقبل والتنمية والتحرير والنائب اميل رحمة ونقولا فتوش صاحب اقتراح التمديد. وقد شهدت الطرقات المؤدية للمجلس النيابي وتحديداً امام صحيفة «النهار» اعتراضات منددة بالتمديد لقوى المجتمع المدني الذين رشقوا النواب بالبيض والبندورة وحاولوا قطع الطرقات عليهم لكن الاجراءات الامنية لحرس المجلس والجيش اللبناني منعت ذلك وامنت وصول النواب الى المجلس، لكن القيمين على الحراك المدني اكدوا على مواصلة التحركات والاعتصام في ساحة رياض الصلح رفضا للتمديد.

وشهد ملف التمديد سجالا عونيا – قواتيا واتهامات متبادلة بين الطرفين واتهامات عونية للقوات بتغطية التمديد ورد القوات باتهام عون بتعطيل انتخابات رئاسة الجمهورية واخذ البلد الى الفراغ. لكن مصادر نيابية ذكرت ان الرئيس نبيه بري فوجئ بالموقف المتشدد للعماد عون وتصعيده ضد التمديد عبر الذهاب الى عدم التوقيع على مرسوم التمديد في الحكومة اليوم بعد ان وقع بري على المراسيم بعد انتهاء الجلسة وارسلها للحكومة، علما ان عدم توقيع وزراء عون لا يقدم او يؤخر كون المرسوم، معجلاً مكرراً، من قبل المجلس النيابي وبعد 5 ايام يصبح نافذاً.

لكن المفاجأة ما اعلنه وزير الخارجية جبران باسيل عن لجوء التيار الى الطعن بالتمديد امام المجلس الدستوري والقيام بتحركات شعبية، وهذا يعارض ما سمعه الرئيس بري من العماد عون، ان التيار لن يذهب الى الطعن بالتمديد امام المجلس الدستوري، وانه لم يعطه موقفا حاسما بمقاطعة الجلسة.

وتقول المصادر النيابية «ان تصعيد عون فاجأ بري الذي اجرى سلسلة اتصالات لهذه الغاية مع حلفاء العماد عون الذين يتفهمون موقف الجنرال.

علماً ان مصادر نيابية وضعت معارضة التمديد مسيحياً في اطار المعركة حول رئاسة الجمهورية، خصوصا ان نواب الكتائب عارضوا التمديد ايضا وقاطعوا جلسة المجلس النيابي.

كنعان لـ«الديار» :ندرس عدة خطوات

وفي اتصال مع امين تكتل التغيير والاصلاح النائب ابراهيم كنعان اوضح لـ«الديار» اننا نحضّر بشكل جدي موضوع الطعن وما يمكن من خطوات على مستوى الارض. اضاف «سنرى ماذا يمكن ان نتخذه من خطوات».

وحول امكان مشاركة التكتل في جلسات التشريع المقبلة قال «ان هذا الامر سابق لاوانه».

واوضح رداً على سؤال «ان المطلوب ليس قتل الناطور بل الدفع باتجاه تقصير مهلة التمديد واجراء الانتخابات النيابية ملاحظاً ان الاخطر بما حصل انه يتم التمديد للازمة».

الحجار لـ «الديار»: سنواصل تشريع الضرورة

وقال عضو كتلة المستقبل النائب محمد الحجار لـ «الديار» ان الكتلة ستواصل مشاركتها بعد التمديد بما كان جرى الاتفاق عليه من تشريع الضرورة.

وعما اذا كان سيحصل من تقارب او حوار بين المستقبل وحزب الله ومصير المبادرة التي كان تقدم بها الرئيس الحريري قال: الرئيس الحريري كان تقدم بمبادرة وللاسف لم يأت التعاطي معها بشكل حيوي من قبل حزب الله. اضاف بعد الكلام الذي قاله السيد حسن نصرالله في ليلة العاشر من عاشوراء باعلانه انه جاهز للحلول فالاولوية اليوم هي لانتخاب رئيس للجمهورية واذا كان السيد نصرالله جاهزاً تجاه المبادرة التي اطلقها الحريري فنحن جاهزون، واما اذا تعددت الامور الى مسائل اخرى فهذا يحتاج الى توضيح في ضوء ما تحدث عنه الامين العام لـ حزب الله. واضاف بعد حوار بعبدا – يجب ان يكون هناك مرجعية، وهذه المرجعية هي الدولة واذا كان الامر كذلك فنحن مستعدون. واوضح ان موقف السيد نصرالله يجري بحثه داخل المستقبل وسنرى ما يمكن ان نصل اليه.

ورداً على سؤال حول مصير سلسلة الرتب والرواتب قال «من المفترض ان نعود للمناقشة بعد ان رفعت وزارة الدفاع التعديلات حول سلاسل العسكريين وفي ضوء ذلك ستتم مناقشة تكاليف السلسلة وكيفية تغطية التكاليف الجديدة». وقال: ان «اللجان المشتركة يفترض ان تعود للاجتماع في الايام القليلة المقبلة».

زهرا لـ «الديار» سنؤمن مصلحة الدولة

النائب انطوان زهرا قال لـ «الديار» ان ما حصل اليوم (امس) كما اصبح معلوماً اننا وضعنا امام خيارين، اما التوجه نحو المجهول، او الموافقة على التمديد المشروط لمجلس النيابي، فوافقنا على التمديد المشروط باعادة تقصير الولاية عند انتخاب رئيس للجمهورية، واستباق ذلك بانجاز قانون جديد للانتخابات النيابية بعد حوالى شهرين من الآن، وهو ما كان دعا اليه الرئيس نبيه بري الذي طالب ببدء العمل على اعداد هذا القانون، وفي حال لم تنجح المساعي لايجاد قانون جديد سنعود الى التصويت على القوانين الموجودة.

اما بالنسبة لتشريع الضرورة تابع زهرا، فنحن لم نتراجع عن تشريع الضرورة، اي إقرار ما لا يمكن تأجيله، علماً ان هناك جدلاً دستورياً، وقد كنا اول من اثاره في مجلس النواب. واستدرك زهرا انه في ظل الشغور الرئاسي ووجود من يستمتع بهذا الشغور ويحكم من خلال الحكومة لا نستطيع ان نوافق على التشريع بشكل عام، ولكن حصرنا موافقتنا بما نعتبره استثنائياً وضرورياً ويؤمن مصلحة الدولة العليا، اي بالاستثناءات الضرورية.

اجتماع خلية الازمة

وينتظر ان يكون ملف العسكريين المخطوفين «الطبق الاساس» امام جلسة مجلس الوزراء اليوم لتقرير الموقف من الشروط التي كان حملها الموفد القطري من المسلحين الى الحكومة.

وعلم ان خلية الازمة بحثت في اجتماعها عصر امس كل ما يتعلق بالشروط التي حملها الموفد القطري في ضوء الخيارات الثلاثة التي طرحها المسلحون واشارت اوساط المصيطبة ان الامور لا تزال تحتاج الى مزيد من البحث والتشاور معربة عن الامل بوصول الامور الى خواتيمها لاعادة العسكريين الى اهلهم.

وعلم ان خلية الازمة لم تتوصل الى اي اتفاق وسيتم متابعة درس الموضوع في جلسة مجلس الوزراء في ظل معارضة عدد من الوزراء والكتل النيابية المقايضة واطلاق رموز اسلامية متطرفة خصوصا ان النصرة تطالب باطلاق نعيم عباس وجمال دفتردار وعمر الاطرش وفاطمة حميد فيما شروط «داعش» لم تصل بعد».

دعوة نصرالله للحوار.. وجنبلاط

اما عن دعوة الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله للحوار فأكدت المصادر ان الرئيس بري والنائب وليد جنبلاط يعملان منذ فترة على فتح ابواب الحوار بين حزب الله والمستقبل، وان السيد تجاوب لدعوات بري وجنبلاط اللذين يتواصلان مع الرئيس سعد الحريري وفؤاد السنيورة، وان البوادر الاولى تشير الى عدم ممانعة من الرئيس الحريري بالحوار لكن تيار المستقبل قبل ان يعلن موقفه النهائي يقوم بدرس الخطوة من كل الجوانب، لكن نواب في المستقبل اعتبروا دعوة السيد للحوار امرا ايجابيا وربما تشكل مدخلا لتحقيق التوازن لكن القرار بيد الحريري وسترد كتلة المستقبل على الدعوة في اجتماعها المقبل.

مراسم عاشوراء ورسائل حزب الله

حملت مراسم عاشوراء، لهذا العام رسائل سياسية وعسكرية وامنية، اراد حزب الله ايصالها ووصلت الى من يعنيهم الامر، وبدأوا بدراسة الرسائل وتحليلها على المستويين الاسرائيلي والارهابي واولى هذه الرسائل تمثلت بالحشود الشعبية الكبيرة التي شاركت في مراسم عاشوراء في الضاحية الجنوبية تحديدا، وفي بعلبك على بعد كيلومترات من مراكز الارهابيين في جرود عرسال وفي الجنوب على بعد امتار من العدو الاسرائيلي. وكان الشعار موحدا، هيهات منا الذلة وجاءت هذه المشاركة الشعبية لتشكل اكبر ردا على تهديدات التكفيريين ولتؤكد على جهوزية جمهور المقاومة بعد الاحاديث وتسريبات عن امتعاض لدى جمهور المقاومة من مشاركة الحزب في سوريا، وحجم الشهداء وجاءت هذه المشاركة لتبايع النهج السياسي الذي يقوده السيد حسن نصر الله، ويؤكد على صوابية خيارات الحزب.

2- اما الرسالة الثانية فتمثلت بالاطلالات شبه اليومية للسيد، وبشكل مباشر امام الحشود الشعبية لتشكل ردا على هذه التهديدات وتبعث الاطمئنان والهدوء في جمهور المقاومة ولتعطيه مزيدا من الجهوزية والثقة. وحملت الرسائل الايجابية التي اطلقت باتجاه الداخل ارتياحا لدى كل اللبنانيين، فيما اسرائيل اخذت رسائله على محمل الجد وقامت بدراستها، كما جاء كلامه عن القوى التكفيرية ليكشف مخططاتها، امام الجمهور العربي والاسلامي. كما اكد على ثوابت الحزب في كل ميادين المواجهات.

3- نجح حزب الله امنيا في تأمين كل مستلزمات الحماية للمسيرات ووضع خطة امنية افشلت ما كان يحضره العدو الاسرائيلي والارهابيون لافشال هذه المسيرات وللنيل من جمهور المقاومة، ونجح العمل الامني لحزب الله في توجيه رسائل لاعدائه بانهم عاجزون عن القيام باي عمل رغم الصعوبة الامنية في ضبط مثل هذه المسيرات، حيث تعجز اكبر جيوش العالم والمخابرات في ضبط مثل هكذا مسيرات كما جاء الظهور العلني للسيد في اكثر من مناسبة ليؤكد على ثقة السيد بجمهوره وبقدرة جهازه الامني واجراءاته على تأمين الحماية لكل الناس وليؤكد على متانة جسم الحزب ونقائه وسلامته ومنعته.

4- ظهور قوات النخبة للمرة الاولى، وهذا الظهور المحدد ليس الا رأس جبل الجليد من اسرار الحزب الكبرى المخبأة، لاي مواجهة مقبلة مع العدو الاسرائيلي والارهابيين، وسلسلة المفاجآت ستظهر تباعا.

واشارت معلومات ان هذه القوات تتبع لوحدة الرضوان العسكرية، ومجهزة .بافضل المعدات وقادرة على التعامل مع كل الظروف وتوكل اليها المهمات الدقيقة، وقد حاول الحزب من خلال مشاركتها توجيه رسالة للجميع خصوصا ان هذه الفرقة تعمل خلف خطوط العدو.

3- ظهور معدات في احياء مراسم عاشوراء قادرة على كشف المواد المتفجرة المتخفية وذلك عبر منظومة متصلة بنظارات مخصصة لهذا الغرض، واشارت صحيفة برافدا الروسية، ان صفقة سرية عقدت بين حزب الله وبين تجمع الصناعات الحربية الالكترونية الروسية تقوم على تصنيع الاخيرة 500 خوذة، مراقبة رقمية مهمتها كشف المواد المتفجرة المخفية وذلك عبر منظومة متكاملة، يذكر ان الظهور الاول لهذه المعدات سجل في مراسم احياء عاشورا.

مداهمات الجيش

واصل الجيش اللبناني مداهماته في صيدا وطرابلس وعكار واوقف الفلسطيني محمود محمد دهشان واللبناني محمد اسماعيل النقيب في صيدا لانتمائهما الى مجموعة مسلحة والقيام باعمال تخريبية، كما اوقفت مخابرات الجيش احد مرافقي الشيخ احمد الاسير، محمد – ن وبوشر بالتحقيق معه كما داهم الجيش منزل عدنان حسين عبد الله خضر في سير الضنية ولم يعثر عليه وصادر من المنزل كميات من الاسلحة، كما اعتقل 4 اشخاص من آل رشعيني، في تعنايل لحيازتهم اسلحة كما نفذ مداهمات في المنية وبحنين ودير عمار.

الجولاني

على صعيد آخر، واصل زعيم «جبهة النصرة» ابو محمد الجولاني اطلاق تهديداته ضد حزب الله والتحضير لمفاجآت عسكرية ضد الحزب في القلمون بسبب قتال الحزب ضد السنة في لبنان.

 **********************************************

 

التمديد للمجلس وسط حملة على النواب … وحملات بين القوات والعونيين

فتح التمديد للمجلس النيابي سنتين وسبعة اشهر حتى ٢٠ حزيران ٢٠١٧، الباب واسعا امام حرب كلامية بين تكتل التغيير والاصلاح والقوات اللبنانية واتهامات متبادلة بين الطرفين حول المسؤولية في ما وصلت اليه الحال. كما واجه التمديد تظاهرات من الحراك المدني ورشق نواب بالبيض والبندورة.

فقدأقر مجلس النواب التمديد لنفسه بأكثرية 95 صوتا من اصل 97 نائبا حضروا الجلسة وبغياب كتلتي التيار الوطني الحر والكتائب اللبنانية. وسجل في محضر الجلسة، انه عند انتخاب رئيس الجمهورية يعمل على انجاز قانون انتخابات جديد، وبعد اقراره واذا زالت الظروف الاستثنائية، يصار الى تقصير الولاية واجراء الانتخابات النيابية لمجلس جديد.

وفور انتهاء جلسة التمديد دعا رئيس مجلس النواب نبيه بري اللجنة النيابية المكلفة درس قانون الانتخاب الى اجتماع يعقد، عند الثانية عشرة من قبل ظهر الاثنين في 17 تشرين الثاني الحالي، في عين التينة.

وما كاد قرار التمديد يعلن حتى سارع الوزير جبران باسيل وباسم تكتل التغيير والاصلاح الى وصف ما جرى بأنه عملية سطو على خيار الناس، محملا القوات اللبنانية المسؤولية، متحدثا عن خرق جديد للاجماع المسيحي من الفريق نفسه، أي القوات، مستنكرا موقفها الداع لاتفاق الطائف وخروجها عن القانون الارثوذكسي.

والرد على تكتل عون جاء سريعا من الدكتور سمير جعجع، مؤكدا انه بين التمديد والانتخابات، فالقوات مع الانتخابات. لكن بين التمديد واسقاط الدولة الى المجهول فالقوات مع التمديد. لافتا الى انه من الواضح ان هدف تكتل التغيير والاصلاح هو اسقاط جميع المؤسسات الدستورية. وقال ان الحل للانتخابات النيابية لا يزال حتى الآن موجود من خلال انتخاب رئيس للجمهورية.

وتزامنت الجلسة مع تظاهرات لأفراد الحراك المدني الذين حاولوا منع النواب من الوصول الى ساحة النجمة عبر قطع الطرق المؤدية اليها، بعدما نصبوا خيمة في الوسط واقفلوا الطريق عند الشارع الى باب ادريس رافعين لافتات ضد التمديد. وعمد بعض المعتصمين الى رشق سيارات النواب بالبندورة والبيض.

قانون معجل

واللافت ان المجلس اقر التمديد والمشاريع التي طرحت في الجلسة ذاتها بصفة المعجل الامر الذي يسمح بنشرها خلال خمسة ايام ويجعلها نافذة فور النشر. واتخذ المجلس هذه الخطوة لتجنب بقاء المشاريع لمدة ٤٠ يوما لدى الحكومة، حيث ان النص الدستوري يقضي بأنه امام رئيس الجمهورية مهلة ٤٠ يوما للتوقيع على القانون ونشره، او رده معللا الى المجلس النيابي.

وطالما ان الحكومة تقوم مقام رئيس الجمهورية، وحسب التفاهم المعتمد والذي يقضي بأن تتجسد صلاحيات الرئيس في كل الوزراء وان الموافقة او الرفض يتطلب تأييد الجميع او رفضهم، وهذا متعذر، ولئلا لا تنتهي ولاية المجلس في ٢٠ الجاري قبل سريان القانون، اعطى المشروع صفة العجلة لنشره بعد خمسة ايام طالما ان الحكومة لن تتمكن من توقيع القانون لأن هناك وزراء غير موافقين عليه، ولذلك لن تتمكن من رده للسبب ذاته.

توقيع اتفاق التسلح

على صعيد آخر، وضع توقيع السعودية وفرنسا اتفاق هبة الثلاث مليارات دولار لتسليح الجيش اللبناني، التنفيذ على سكة سريعة تتيح للمؤسسة العسكرية في لبنان الإفادة منها لتعزيز قدرتها على التصدي للمجموعات الإرهابية وحماية السلم الأهلي.

وكان التوقيع على اتفاق الهبة السعودية أقيم قبل ظهر أمس الاول في القصر الملكي في الرياض، ووقعه عن الجانب السعودي وزير المال ابراهيم العساف وعن الجانب الفرنسي مدير شركة اوداس العامة التي تمثل مصالح فرنسا في مجال تصدير السلاح، إدوار غيو، وحضره قائد الجيش اللبناني العماد جان قهوجي على رأس وفد من قيادة الجيش.

ورحب وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس بتوقيع العقد السعودي – الفرنسي لدعم الجيش اللبناني وقال إن هذا العقد يعبر عن النوعية الاستثنائية للعلاقة الفرنسية – السعودية.

ورأى فابيوس أن هذا العقد الممول بفضل الهبة السعودية سيساهم في تعزيز الجيش اللبناني الضامن لوحدة لبنان واستقراره، وقال إنه سيساعد على اتمام مهمة الدفاع عن الأراضي اللبنانية ومواجهة الإرهاب في وقت يبدو فيه لبنان مهدداً.

وقال وزير الإعلام اللبناني رمزي جريج إن توقيع الاتفاق يضع حدا لكل التشكيك الذي حاول بعض الفرقاء إشاعته في المرحلة الماضية.

وكشفت مصادر فرنسية أن مبلغ 2.1 مليار دولار من الصفقة سيخصص لشراء معدات جديدة، بينها مدرعات حديثة ورادارات وزوارق خفر بحرية، إضافة إلى طوافات. أما مبلغ ال 900 مليون دولار المتبقي، فسيخصص للصيانة للسنوات ال 5 المقبلة.

وقالت معلومات في باريس ان الدفعة الاولى من الاسلحة ستسلم الى لبنان في الفصل الاول من العام ٢٠١٥.

 **********************************************

التمديد الطويل بـ “ميثاقية” القوات 95 ضد 3 ووزارء عون لا يوقعون

مجلس النواب – هالة الحسيني:

مرة جديدة يمدد المجلس النيابي لنفسه حيث أكمل ولايته بتمديد سنتين وسبعة أشهر وفق اقتراح النائب نقولا فتوش، في جلسة استغرقت حوالى الساعتين، فوافق على التمديد  وهو البند الأخير في الجلسة التشريعية 95 نائباً وعارضه نائباً الطاشناق آغوب بقرادونيان وارتور نظاريان بغياب نواب تكتل التغيير والاصلاح ونواب الكتائب واعتذار النائب بهية الحريري. فيما حضرت الكتل الرئيسية ككتلة المستقبل والوفاء للمقاومة والتنمية والتحرير وعدد من النواب المستقلين من الرابع عشر من آذار.

غياب السجالات

واللافت ان الجلسة لم تشهد أي سجال سياسي حول التمديد، وبدا ان الجميع متفق بشأنه، اذ ان الميثاقية كانت حاضرة في الجلسة، فيما طيف المؤتمر التأسيسي طغى على كلام عدد من النواب لاسيما المسيحيين منهم، فلفت مقدم الاقتراح النائب نقولا فتوش الى خطورة المؤتمر التأسيسي معتبراً ان حرية السلطة السياسية مطلقة لا تخضع قرارتها لأي قيد، وأكد ان السلطة التأسيسية أعلى من الدستور مشيراً الى ان الظروف الاستثنائية وان كانت شرطاً ضرورياً لتبرير مخالفة أحكام الدستور فهي ليست شرطاً كافياً، إذ يجب تبرير هذه المخالفة أي المحافظة على النظام العام وتأمين استمرار سير المرافق العامة.

مشاورات القوات

أما نواب القوات الذين طالبوا بفترة خمس دقائق لاجراء مشاورات مع رئيسهم بشأن التمديد، فأكد باسمهم النائب جورج عدوان ان الكتلة مضطرة للسير بالتمديد منعاً للوقوع بالفراغ ومن أجل الحفاظ على مؤسسات الدولة وحرصاً على الحكومة، علماً «اننا لم نشارك فيها».

وبدا ان موقف كتلة القوات وعدد من النواب المسيحيين المستقلين ينبع من التخوف من الوصول الى الفراغ والاتجاه نحو المؤتمر التأسيسي وفق مصادر نيابية بارزة، فجاء موقف كتلة القوات ليحسم الجدل حول مسألة التمديد.

97 نائباً حضروا

إذ بعد اعلان عدوان عن سير الكتلة بالتمديد جرى التصويت فوراً على الاقتراح ودخل عدد كبير من النواب الى القاعة الذين كانوا خارجاً وبلغ عدد الحاضرين 97 نائباً فصوتوا الى جانب التمديد وغادر معظمهم على الفور، فيما قال الرئيس نبيه بري للنواب قبل رفع الجلسة ألا تريدون انتخاب الرئيس؟ ثم رفعها.

وكان الوزير بطرس حرب قد دعا الى تحويل الجلسة الى جلسة لانتخاب رئيس للجمهورية وكذلك طالب النائب انطوان زهرا بانتخاب رئيس للجمهورية، إلا ان الرئيس بري أكد ان النصاب غير مكتمل واذا تم توافره بعد الانتهاء من درس بنود جدول الأعمال فسيقوم بالأمر.
تحسب نيابي

لكن الواضح ان الأجواء لم تكن مهيأة لانتخاب رئيس للجمهورية والدليل ان معظم النواب بقيوا خارج القاعة لدى مناقشة بنود جدول الأعمال ولكنهم أعطوا دعماً قوياً وشرعياً للتمديد بموافقة 95 نائباً، ما يعني ان غالبية الكتل متفقة على هذا الموضوع الذي ارجىء بحثة مرات عدة وحكي عنه الكثير وعن الضمانات التي ستعطى مقابله، إلا ان كل ذلك لم يحصل، فجرى التمديد باتفاق سياسي واضح، فيما مسألة انتخاب رئيس للجمهورية تنتظر كما بات معروفاً الاشارات الخارجية التي أصبحت تتطلب تسوية كبرى.

هذا وكان نواب القوات شددوا على أهمية إجراء تسوية بعد التمديد من اجل انقاذ البلاد، فيما دعا الرئيس نبيه بري اللجنة النيابية السباعية المكلفة درس قانون الانتخابات الى الاجتماع ظهر الاثنين في عين التينة لدرس القانون، وقد أعطيت مهلة شهر لرفع تقريرها وإلا سيصار الى طرح كل القوانين الانتخابية للتصويت عليها، كما أكد الرئيس بري ان السلطة التأسيسية أعلى من الدستور.
اقرار 5 مشاريع

هذا وكان المجلس أقر 5 مشاريع قوانين تتعلق بابرام اتفاقيات وكذلك الاجازة للحكومة اصدار سندات خزينة بالعملات الأجنبية بقيمة مليارين ونصف المليار دولار وأقر اقتراح فتح اعتماد اضافي في الموازنة العامة بقيمة 340 مليار ليرة لتغطية احتياجات الوزارات وفق تعديل قدمه الرئيس فؤاد السنيورة، كما أسقط الاقتراح الرامي الى تعديل بعض المهل المتعلقة بقانون للانتخابات النيابية.
وزراء «الوطني الحر» لن يوقعوا على مرسوم التمديد

باسيل: غير ميثاقي • جريصاتي: الطائف ضُرب من بيت أبيه

أعلن وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل «ان وزراء «التيار الوطني الحرّ» لن يوقعوا على المرسوم الذي سيصدر باقرار قانون التمديد وسنتخذ كلّ الاجراءات القانونية الممكنة لوقف هذا المسلسل وصولا الى الخيارات المدنية والسياسية والشعبية»، معتبرا «ان التمديد غير ميثاقي وغير دستوري وغير أخلاقي، هو اعتداء صارخ على خيار الناس». ولفت الى «تشجيع لعدم التنوّع والديموقراطية عند المسيحيين، لكننا سنواجه الفكر الداعشي الالغائي التكفيري بالتنوّع والشراكة، ونرفض ان نُذبح في السياسة من قبل شركائنا في الوطن في هذه الطريقة المتمادية»، مشيرا الى «ان «تيار المردة» لا نضعه لا مع الحلفاء ولا مع الخصوم السياسيين».

وقال في مؤتمر صحافي في الرابية «اننا شهدنا اليوم عملية سطو على المجلس النيابي بالتمديد دورة كاملة للمجلس والخطو رة تكمن انه يمكن ان يتكرر ويولد عملية استيلاء كاملة على السلطة من قبل مجموعة يمكن ان تعيد تجربة العام 1992 (…)».

وأكد باسيل «اننا من الراغبين بكسر الاصطفاف السياسي في لبنان من خلال إجراء العملية الانتخابية ونتائجها، وإجراء الانتخابات كان من الممكن ان يكون حلا للانتخابات الرئاسية»، (…) مرّة أخرى، فوّتنا فرصة اختيار المسيحي الأقوى لاننا نعلم سلفا نتائج الانتخابات النيابية ولا يمكن لاحد التهرّب من هذا الموضوع من خلال التمديد».

ولفت الى «ان مرّة جديدة خُرق الاجماع المسيحي من نفس الفريق. في الماضي القريب في «اتفاق الطائف» كان هناك إجماع مسيحي تمثّل في قصر بعبدا رفضاً للطائف، والناس اختارت الاجماع المسيحي وكان هناك خروج عنه، في الماضي القريب الحديث نعيش ثلاث تجارب: خرق الاجماع على الاتفاق على القانون الارثوذكسي والخروج عنه من «القوات اللبنانية» في شكل فاضح وفوتنا فرصة المناصفة الفعلية على المسيحيين في المجلس النيابي. ثانيا، الخروج عن الاكثرية المسيحية التي اختارت في العامي 2005 و2009 من هو الممثل الأقوى لها ولرئاسة الجمهورية وما نشهده من فراغ في رئاسة الجمهورية هو نتيجة عدم الاقرار بالقرار الشعبي للمسيحيين وخيارهم. ثالثا، اليوم نشهد من جديد خروجا عن الاكثرية المسيحية من فريق قرّر سلفاً المضي بالتمديد وما شهدناه من هذا الفريق مجرّد مسرحية، وقلت الى أحد كبار نواب «القوات» منذ شهر ونصف أنكم ستمضون بخيار التمديد وستصوّتون معه وستؤمنون الغطاء المسيحي لهذا القرار».

وأكد «ان كلّ مرة نغيب سيكون لنا هذا الموقف الصارخ مهما كانت المسرحية في النهاية (…) خيارنا الذهاب بالحدّ الاقصى بالحضور والتصويت وعدم توقيع وزراء «التيار الوطني الحرّ» على المرسوم الذي سيصدر باقرار قانون التمديد واتخاذ كلّ الاجراءات القانونية الممكنة لوقف هذا المسلسل وصولا الى كل الخيارات المدنية والسياسية والشعبية إذا رغب اللبنانيون في هذا الشيء. والمهم ألا نتساوى بضرب البندورة مع من مدّد، وإذا كان هناك رأي عام لتشكيل قوة ضغط سنكون وراءهم ومن اجل حسم هذه القضية في شكل نهائي، وهي الدور الذي يريده المسيحيون في هذا البلد ويجب احترام ذاتهم ليحترمهم الناس».

وردا على سؤال، شدّد على «ان هذا التمديد غير ميثاقي وغير دستوري وغير قانوني وهو عمل غير أخلاقي لانه اعتداء صارخ على خيار الناس وسلبهم حقّهم في الاختيار والمؤسسة الدستورية التي تمثّلهم. ولا نعلم متى سينتهي هذا المسلسل، وهل يستطيع احد ان يفسر لنا ما هو حدّ الظروف الاستثنائية في أيدي هذا الفريق».

وعن دعوة الرئيس نبيه بري اللجنة السباعية المكلّفة درس قانون الانتخابات، قال «البعض توعدّ في المرة الماضية بالنوم على درج مجلس النواب حتى إنتاج قانون انتخاب جديد، أين هو؟ هذا جزء من الاخراج للموضوع ولكن النتيجة هل من قانون انتخاب يؤمن المناصفة؟». وأكد «اننا لن نترك الساحة الى احد ولن نعطي هدايا مجانية الى احد عبر إخلاء الساحة وسنبقى على مواقفنا».

جريصاتي: من جهته الوزير السابق سليم جريصاتي اكد «ان وزراء «التيار الوطني الحرّ» سيمتنعون عن التوقيع على مرسوم إصدار قانون التمديد في مجلس الوزراء»، مشيرا الى «ان «القوات اللبنانية» اتخذت خطوات مناهضة للشعب ومختزلة لسيادته. ونثمن موقف «الطاشناق» و»الكتائب».

ولفت خلال مؤتمر صحافي من الرابية الى «ان إقرار وثيقة الوفاق الوطني حصل مثل اليوم منذ 25 عاما»، معتبرا «انه لم يتم احترام مبدأ اللياقة الوطنية، واتفاق الطائف ضُرب اليوم من بيت أبيه ومن بيت أبنائه، في حين نحن نسعى الى المحافظة عليه».

ورأى «ان ما سمعناه من «القوات اللبنانية» وتحديدا من النائب ستريدا جعجع، ان «القوات» اتخذت خطوة غير شعبية هي على حق، لا بل «القوات» اتخذت خطوات مناهضة للشعب ومختزلة لسيادته، والشعب يُمهل ولا يُهمل، ومهما أجلتم الموعد إنما آت يوما ليقول الشعب كلمته في ممثليه الذين صادروا إرادته اليوم وقضوا على صفتهم التمثيلية»، وأضاف «لا يسعنا إلا ان نثمن موقف حزب «الطاشناق» و»الكتائب».

وأكد ان وزراء «التيار الوطني الحرّ» سوف يمتنعون عن التوقيع. وسأل المؤتمنين على الديموقراطية الزائفة، ماذا يعني عدم توقيع وزراء في حكومة تضامن الاضداد على مرسوم إقرار القانون؟ وهل يصح اعتباره نافذا حكما ومتوجب النشر عند انتفاء سلطة أو صلاحية رئيس الجمهورية باعادة النظر فيه؟ ليراجعوا المادة 57 من الدستور وليعتبروا إذا كان من مكان بعد اليوم للاعتبار القانوني الدستوري ان هذه الصلاحية لصيقة بشخص الرئيس ولا يستطيع مجلس الوزراء ان يمارسها اي ان يطلب إعادة النظر بالقانون»، وقال «فهل يمكن مع ذلك اعتبار انقضاء المهلة التي تبلغ خمسة ايام، مهلة يعتبر بانقضائها القانون نافذا حكما، سطو آخر نحن ننتظره على الطريق».

وختم جريصاتي: «أما الطعن لدى المجلس الدستوري، نتمنى ألا يعطلوا هذا المجلس بعد اليوم. المعطلون الاساسيون من غير هذه الدار ومن غير هذا الموقع، نحن ندعوهم اليوم الى المحافظة على البقية الباقية من مؤسساتنا الدستورية».

**********************************************

باسيل لـ («الشرق الأوسط»): أضعنا فرصة تأليف حكومة لبنانية منتجة

تمديد ولاية البرلمان سيزيد الاحتقان السياسي ولن يجلب الاستقرار

أكد وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل أن تكتل «التغيير والإصلاح» الذي يرأسه العماد ميشال عون لن يستقيل من الحكومة أو البرلمان بعد إلغاء الانتخابات البرلمانية وتمديد ولاية المجلس الحالي مرة جديدة، مشددا على أن التكتل لا يربط بين الوضع الحكومي وعملية التمديد التي قاطع جلستها أمس. لكن باسيل قال لـ«الشرق الأوسط» إن اعتراض التكتل هو على الخطورة التي يشكلها التمديد الذي يلغي الديمقراطية في البلد الذي كان من أوائل البلدان العربية في الديمقراطية، مستغربا أن يذهب لبنان نحو هذه الحال، فيما يدفع مواطنو الدول العربية الدم للحصول على الديمقراطية.

وحذر باسيل من أن هذا التمديد الذي تم تحت عنوان الإبقاء على الاستقرار، قد تكون تداعياته هي المزيد من اللااستقرار السياسي، معتبرا أن الذين اعتقدوا أنهم بالتمديد، يمددون وضعا قائما بانتظار ظروف جديدة تساعدهم في مشاريعهم، عليهم أن يدركوا أن هذا التمديد لن يؤمِّن الاستقرار، بل سوف يزيد من الاحتقان السياسي. ورأى باسيل أن لبنان كانت أمامه فرصه بالذهاب نحو الانتخابات وتجديد الحياة السياسية، لكنه فقدها. وقال: «كان من الممكن للانتخابات أن تنتج ظروفا جديدة تسمح بتشكيل حكومة وحدة وطنية عندها إمكانية الإنتاج»، معتبرا أن الحكومة الحالية غير منتجة، «رغم أنها تؤمن الاستمرارية وتحول دون الانفجار، فإنها لا تنتج». ورأى أن الحد من السلبيات لم يعد يكفي وتمديد الوضع القائم لسنتين و7 أشهر إضافية لا يطمئن، وهذا وضع يؤدي بالحكومة إلى عدم القدرة على الإنتاج.

وقال باسيل: «نحن كنا في حاجة إلى أن نلاقي العراق في مرحلة استقرار سياسي، لكي تكون الدول المحيطة بسوريا عاملا مساعدا على تأمين الاستقرار، لأننا في مرحلة البحث عن حلول لهذا البلد وبغنى عن إيجاد بؤر تفجير حوله». وأضاف: «لبنان في مرحلة الحرب على الإرهاب يجب أن يقدم صورة معاكسة لـ(داعش)، فلا نذهب إلى تكريس أبشع أوجه عدم تداول السلطة، فيقوم مجلس منتخب بتمديد ولايته بنفسه، وهذه نقطة سوداء في تاريخنا».

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل