لم نعد نفهم بحسب اي قاعدة علمية ونفسية يمكن معالجة هذا الكم الهائل من الدجل السياسي في الخطاب العوني، ولا سيما في ما يتعلق بموضوع التمديد ورميهم بكل وقاحة كرة مسؤوليتها في ملعب “القوات اللبنانية” – التي اثبتت مرة اخرى تفضيلها المصلحة الوطنية واستمرار المؤسسات الدستورية ولو في حدها الادنى من المشروعية والشرعية في مقابل خطر اسقاط اخر مؤسسة دستورية بعد نجاح العماد ميشال عون في افراغ المؤسسة الرئاسية من مضمونها وشاغلها.
اولاً: للعلم ان موقف “القوات اللبنانية” لم ولن يكن يوماً مع التمديد لهذا المجلس النيابي – لكن الفرق شاسع بين الاستراتيجيا والتكيتيك – فالاستراتيجيا اليوم لم تعد اجراء انتخابات او عدم اجرائها – بل الاستراتيجيا اليوم باتت في السؤال هل يبقى وطن ومؤسسات ولو في حدها الادنى أم لا؟
فـ”القوات اللبنانية” غير الممثلة في الحكومة الغراء – على عكس ” المولولين ” اليوم على التمديد وتحميل الاخرين مسؤولية جرائمهم الدستورية – ومع ذلك نادت منذ البداية بضرورة اجراء الانتخابات النيابية ولا تزال وفق الاصول والمهل الدستورية، ولكن من عرقل اجراء تلك الانتخابات هم الوزراء العونيون الذين – وهم اعضاء في الحكومة – عرقلوا حتى تشكيل الهيئة الوطنية العليا للاشراف على الانتخابات.
فـ”القوات اللبنانية” وامام جريمة الوزراء العونيين الذين باعوا استحقاق الانتخابات النيابية – كما باعوا استحقاق انتخاب رئيس الجمهورية – وجدت نفسها مرة اخرى امام خيار صعب: اما سقوط الوطن والنظام من خلال التفريغ الكامل لما تبقى من مؤسسات واما التمديد على مضض للمجلس النيابي الحالي – اي بعبارة اوضح تلقي كرة النار الملتهبة التي رماها العونيون على “القوات اللبنانية” بتآمرهم على الاستحقاق النيابي الانتخابي وتركه للحظة الاخيرة لقمة سائغة في فم التمديد كأبغض الحلال.
ثانياً: باي وقاحة يتكلم هؤلاء عن ان “القوات” مرة جديدة – كما يقول احدهم بالامس – قد خرقت الاجماع المسيحي بتغطيتها عملية التمديد للمجلس النيابي، فنسأل هؤلاء:
بداية اين الاجماع المسيحي على عدم التمديد – طالما ان حليف الجنرال عون المسيحي ونقصد به – الوزير سليمان فرنجية – مع التمديد؟ “الطاشناق” رغم رفضهم التمديد حضروا جلسة المجلس خلافاً لحليفهم العوني؟ وماذا نقول عن المسيحيين المستقلين ايضاً الذين حضروا وصوتوا للتمديد.
وبالتالي ليقل لنا هؤلاء عن اي اجماع مسيحي يتكلمون؟
ثم اذا كانت “القوات اللبنانية” خرقت اجماعاً مسيحياً – هو في الواقع غير موجود الا في مخيلة دجل البعض – فماذا نقول عن مواقف “التيار” والجنرال نفسه الخارقة لاكثر من اجماع مسيحي – بدءاً من خرق الاجماع في لقاء قرنة شهوان وصولا الى خرق الاجماع المسيحي الذي تجلى في القمة المسيحية في بكركي بين الاقطاب والتي اسفرت عن تعهد من الاقطاب كافة – ومنهم الجنرال عون – بحضور جلسة انتخاب رئيس الجمهورية وتسهيل حصول الانتخاب … وقد عاد الجنرال وانقلب على بكركي وقمة اقطابها وكان ما كان…
