
مرور هادئ للتمديد في مجلس الوزراء جهود لمبادرة في ملفّ المخطوفين العسكريين
على رغم استمرار الترددات السياسية للتمديد لمجلس النواب التي تواصلت أمس مع تأكيد نواب “التيار الوطني الحر” اتجاه التيار الى الطعن في قانون التمديد لدى المجلس الدستوري بعد نشر القانون، عكست جلسة مجلس الوزراء غداة هذا التطور مسار التسوية السياسية التي واكبته من خلال اكثرية عريضة وفرها 95 نائبا لتمريره. ذلك ان قانون التمديد، وان لم يقترن بتواقيع الوزراء الـ 24، لم يثر اي جدل داخل جلسة مجلس الوزراء، كما ان الصخب الكبير الذي اثارته جلسة التصويت على التمديد بين “التيار الوطني الحر” وحزب “القوات اللبنانية ” بدا الى انحسار بعدما صار التمديد أمراً واقعاً.
واذ لوحظ غياب أي اشارة الى ذلك في المقررات الرسمية لمجلس الوزراء عقب جلسة استمرت قرابة سبع ساعات أمس، علمت “النهار” ان رئيس الوزراء تمام سلام اكد في مداخلته في الجلسة أن ما حصل في مجلس النواب من تمديد لولاية المجلس يجعل انتخاب رئيس جديد للجمهورية ضرورة قصوى أكثر من أي وقت مضى.
وقد تولت موظفة في رئاسة الوزراء عرض مرسوم قانون التمديد على كل أعضاء الحكومة فوقعه الرئيس سلام وسائر الوزراء النواب والوزراء الذين ينتمون الى الكتل التي أيدت التمديد، فيما امتنع عن توقيعه وزراء الكتائب و”التيار الوطني الحر” والطاشناق والوزراء الثلاثة المحسوبون على الرئيس السابق ميشال سليمان سمير مقبل واليس شبطيني وعبد المطلب حناوي وبلغ عدد الوزراء الممتنعين عن التوقيع تسعة.
وأبلغت أوساط الرئيس سليمان “النهار” أن امتناع الوزراء الثلاثة عن التوقيع حصل بالتوافق معه لسببين، أولهما ان الرئيس سليمان كان قدم طعناً في التمديد الاول للمجلس وموقفه المبدئي من التمديد لم يتغير، وثانيهما ان قانون التمديد الثاني لم يلحظ مهلة زمنية لانتخاب رئيس الجمهورية وتالياً تقصير مهلة التمديد لمجلس النواب.
الى ذلك، قدم الرئيس سلام في الجلسة عرضاً للتطورات المتصلة بملف العسكريين المخطوفين. وعلم انه من خلال المعطيات المتوافرة تبين ان الامور لا تحمل أي جديد لكن الاتصالات قائمة والدولة تواكبها من خلال خلية الازمة التي يرأسها رئيس الوزراء ومن خلال المدير العام للامن العام اللواء عباس ابرهيم الذي لديه تفويض كامل لاجراء الاتصالات مع الجهات المعنية أو مع جهات جديدة تقتضي الحاجة التواصل معها. وعلم ان من المقرر مبدئياً ان يعود الموفد القطري اليوم الى بيروت آتياً من قطر ليتوجه الى جرود عرسال كي يطمئن الى وضع المخطوفين، علماً ان معلومات سابقة أفادت ان المخطوفين بخير وهم في “أمان”. وهذا الاطمئنان هو من اجل ان تكون الحكومة في وضع يتيح لها مواصلة المفاوضات. وتردد ان ثمة اتصالات للافراج عن اثنين أو ثلاثة من المخطوفين كمبادرة حسن نية من الخاطفين الذين عليهم إظهار جديتهم ورغبتهم في الافراج عن كل المخطوفين. وفي أي حال لا معطيات جديدة، كما لا يزال من المبكر الحديث عن مقايضة. وفي الوقت نفسه يواكب الرئيس سلام الملف مباشرة ويحرص على التواصل مع اهالي العسكريين المخطوفين مباشرة او من خلال اللواء محمد خير. وقد وصف موضوع التفاوض في شأن تحرير العسكريين المخطوفين بأنه “صعب ومعقد”، لكنه أشار الى ان “هناك بعض التقدم نرجو ان يؤدي الى نتيجة ايجابية”.
على صعيد آخر، لم يقدم وزير الدفاع سمير مقبل تقريرا عن العرض الايراني المتضمن هبة سلاح للبنان كما كان مقررا سابقا. كذلك لم يقدم وزير البيئة محمد المشنوق تقريرا عن ملف النفايات كما كان متوقعا. في المقابل، قدم وزير الاتصالات بطرس حرب عرضا شاملا لملف التعاقد مع شركتي الخليوي، وتم الاتفاق في ضوء العرض على ان يعطى الوزراء فرصة تقديم ملاحظات خطية خلال أسبوع ليصار إلى بتها في الجلسة المقبلة. وفي هذا الاطار أكد الرئيس سلام حسم النقاش في الملف وعدم البقاء في دائرة السجال العقيم.
وفي الجلسة أيضا عرض وزير الاشغال غازي زعيتر مشروع صيانة الطرق، فتقرر إرجاؤه الى الاسبوع المقبل في ضوء ملاحظات سجلت عليه تتعلق بمنطق التجزئة التي تعتمد بحيث تعطى الحرية لتنفيذ أشغال في منطقة من غير أن تؤخذ في الاعتبار المناطق الاخرى بصورة متوازنة.
وفي ما يتعلق بوزارة الطاقة، تم الاتفاق على ضرورة صيانة محطة الجية وعدم جدوى صيانة محطة الزوق، ولكن تقرر ان يعاد درس الموضوع الاسبوع المقبل. وقد أقر المجلس عددا من بنود جدول الاعمال وأرجئ القليل منها وسط أجواء وصفت بالهادئة إجمالا.
بري والتمديد
في غضون ذلك، وفيما برز من ترددات التمديد للمجلس، اتساع الهوة بين رئيس المجلس نبيه بري ورئيس “تكتل التغيير والاصلاح” العماد ميشال عون وصف بري امس التمديد بأنه “أبغض الحلال في الديموقراطية”. واعتبر امام زواره “أن المصلحة العليا للدولة، فضلا عن الاوضاع الامنية غير المساعدة وغير المطمئنة في اجراء الانتخابات باعتراف وزارة الداخلية” هي التي أملت التمديد. وقال: “أنا لا أريد دروسا ولا تنظيرا من أحد، وعملت ما يمليه علي واجبي وضميري ونقطة على السطر”. وأكد ان لا حاجة الى توقيع أعضاء الحكومة قانون التمديد الذي يصبح نافذا بعد خمسة ايام من اقراره. كما اشار الى ان الاولوية لديه بعد التمديد تبقى لانتخاب رئيس الجمهورية ثم وضع قانون الانتخاب معوّلا في هذا السياق على الاجتماع الاول للجنة النيابية لدرس قانون الانتخاب في 17 تشرين الثاني الجاري في عين التينة وحدد مهلة شهر لانجاز مشروع القانون.
تمويل المحكمة
وسط هذه الاجواء، أعلنت المحكمة الخاصة بلبنان امس انها تسلمت من الحكومة اللبنانية حصة لبنان من موازنة السنة 2014 وان الحكومة حولت صباح امس الى الحساب المصرفي للمحكمة المبلغ الكامل ومقداره 29 مليونا و347 الفا و003 أورو بما يمثل نسبة 49 في المئة من موازنة المحكمة.
*************************************************

أحمد ميقاتي للمحققين: لا تضربوني.. سأقول كل شيء
المقايضة بالعسكريين.. تشمل موقوفين في لبنان وسوريا
لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم السابع والستين بعد المئة على التوالي.
ينطوي التمديد وتصبح ساحة النجمة ملعبا لضحكات الصغار ودراجاتهم وألعابهم، أما النواب الممددون لأنفسهم، فينضمون إلى مساحة الفراغ التي تحاصر كل الجمهورية.
ولمن يريد أن يطعن، فان المجلس الدستوري، قد أنهى مطالعته قبل أن تأتيه، اذ يكفيه أن يتسلح بخلاصات قادة أمنيين ووزراء سياديين ورسائل دولية، بدت معها الانتخابات النيابية في خانة المستحيلات.
التمديد صار قانونا نافذا، وطالما أنه مذيل بصفة «الاستعجال»، فان صدوره صار حتميا بعد خمسة ايام من إقراره، أي الاثنين المقبل، وفق ما تنص عليه المادة 56 من الدستور.
وإذا كان التوافق الرئاسي مؤجلا حتى إشعار آخر لاعتبارات محلية وإقليمية، فان الحكومة ستخضع نفسها في كل جلسة تعقدها لاختبار التماسك والقدرة على الإنتاجية في ظل «الحروب الصغيرة» المتوقع اندلاعها على خلفية «حرب التمديد».
وحده، ملف العسكريين المخطوفين، سيعوّض مساحة البطالة اللبنانية المستشرية، خصوصا وأن الهاجس الأمني تراجع في ضوء الخطوات الأمنية والعسكرية الاستباقية التي قام بها الجيش اللبـناني في طرابلــس وباقي أقضـية الشمال، وهي خطوات «عطلت مشروعا إرهابيا كبيرا كان يمكن أن يرتد سلبا على مجمل الواقع السياسي والأمني اللبناني» على حد تعبير مرجع معني.
وعدا عن جدول الأعمال العادي، فان جلسة مجلس الوزراء، امس، تميزت بالعرض الذي قدمه رئيس الحكومة تمام سلام حول قضية العسكريين. وقال أحد الوزراء لـ«السفير» إن الموفد القطري أحمد الخطيب سلّم المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم لائحة مطالب «داعش» و«النصرة»، فضلا عن لوائح اسمية بيّنت وجود 17 جنديا لدى «النصرة» مع جثة لأحد الشهداء العسكريين و9 جنود لدى «داعش» مع جثتين لشهيدين من العسكريين.
الخيارات التفاوضية
وأوضح المصدر الوزاري نفسه أن الموفد القطري ترك المطالب بعهدة الجانب اللبناني الذي أقفل الأبواب أمام الخيارين اللذين حاولت «النصرة» فتحهما مع الجانب اللبناني وهما:
الأول، إطلاق سراح 10 موقوفين من روميه مقابل كل عسكري لبناني (فيكون مجموع المنوي إطلاق سراحهم 260 موقوفا في روميه مقابل 26 عسكريا لبنانيا)، وهذا الخيار رفض الجانب اللبناني وضعه على الطاولة لأنه يعني اطلاق سراح كل الموقوفين المتشددين في روميه.
الثاني، اطلاق سراح 7 موقوفين من روميه و30 سجينة سورية في السجون السورية مقابل كل عسكري لبناني (فيكون مجموع المنوي اطلاق سراحهم 182 موقوفا في روميه و780 سجينة سورية في السجون السورية)، وهذا الخيار رفضه أيضا الجانب اللبناني لأنه يشبه بنتائجه الخيار الأول الى حد كبير.
أما الخيار الثالث الموضوع على طاولة المفاوضات حاليا (ورقة «النصرة»)، ولو ليس بحرفيته، فهو ينص، بحسب المصدر الوزاري، على اطلاق سراح خمسة موقوفين في روميه و50 سجينة سورية في السجون السورية مقابل كل عسكري لبناني (فيكون مجموع المنوي اطلاق سراحهم 130 موقوفا في روميه و1300 سورية في السجون السورية).
وقال المصدر الوزاري ان مبدأ المقايضة حسم من الجانب اللبناني لكن ذلك سيكون من ضمن مسار تفاوضي طويل، خصوصا وأن تجربتي أعزاز وراهبات معلولا «أظهرتا أن سقف المطالب (عند الخاطفين) كان في البداية عاليا جدا ولكنه سرعان ما تواضع وصار واقعيا في نهاية الطريق»، مشيرا الى أن الأمور تحتاج الى صولات وجولات والى تقديم لوائح.. ولوائح مقابلة.
وجزم المصدر ذاته أن الجانب اللبناني ليس في وارد التساهل مع مطالب تشمل الافراج عن موقوفين متورطين في جرائم ارهابية خطيرة مثل نعيم عباس، «لكن الكل يعلم أن هناك عشرات الموقوفين ممن سيصار الى الافراج عنهم اذا تم تسريع محاكمتهم لأنه سيتبين أنهم أمضوا فترة في السجن تتجاوز مدة المحكومية التي ستصدر بحقهم».
وأما في ما يخص البعد السوري، أي اطلاق سراح سجينات في سجون الدولة السورية، فقد أوضح المصدر الوزاري أن الاتصال بالجانب السوري وطلب مساعدته يحتاج الى قرار سياسي لبناني أولا، والى جواب رسمي سوري ثانيا، «وقبل هذا وذاك لا يمكن منذ الآن التنبؤ بكيفية تعامل السلطات الرسمية السورية مع مطالب خاطفي العسكريين اللبنانيين».
وكشف المصدر أن الموفد القطري كان قد أبلغ السلطات اللبنانية أنه ينتظر تسليمه أول لوائح خطية بأسماء الموقوفين الذين يطلب الخاطفون اطلاق سراحهم من سجون الدولتين اللبنانية والسورية، «فاذا باتت جاهزة غدا (اليوم)، عندها سيعود الموفد القطري الى بيروت ويتوجه مباشرة إلى جرود عرسال للقاء الخاطفين.. وإذا لم تنجز، فان عودة الموفد القطري ستتأجل بضعة أيام».
وطمأن المصدر الوزاري أهالي العسكريين الى أن المفاوضات وضعت على السكة الصحيحة وأن رئيس الحكومة تمام سلام يتابع مسار المفاوضات لحظة بلحظة مع اللواء إبراهيم، وأشار إلى أن ثمة مبادرات إنسانية يقوم بها بعض الوسطاء لتسهيل وصول حاجيات أساسية للعسكريين من ذويهم (الثياب خصوصا)، «وهذا الأمر يمكن أن يبصر النور في غضون الأيام القليلة المقبلة».
المداهمات.. أمن وقائي
من جهة ثانية، قال مرجع أمني واسع الاطلاع لـ«السفير» ان المداهمات اليومية المكثفة التي يقوم بها الجيش وباقي المؤسسات الأمنية في العديد من المناطق اللبنانية «تندرج في سياق الأمن الوقائي، لكن لا شيء يدعو الى القلق والخوف»، وأشار الى أن الأيام العشرة من شهر محرم (عاشوراء) «كانت اياما صعبة وحساسة أمنيا، وخصوصا في الضاحية الجنوبية والجنوب والبقاع».
وأشاد المرجع بتجاوب الأهالي في الشمال وباقي المناطق مع الإجراءات الأمنية، وقال إن حاجز الخوف قد انكسر، والعيون الأمنية ستبقى مفتوحة في كل المعابر الجوية والبرية والبحرية، وثمة نصائح أسديت إلى شخصيات سياسية وروحية وعسكرية وأمنية بوجوب عدم التهاون مع الاحتياطات الأمنية التي درجت العادة على اتخاذها.
وإذ يعيد المرجع الأمني التذكير بكلام قائد الجيش العماد جان قهوجي بأن لا مساومة ولا مهادنة مع المجموعات الإرهابية وأن لا تنازلات للإرهابيين في موضوع العسكريين المخطوفين، يوضح المرجع الأمني أنه لا يمكننا القول أن طرابلس مدينة آمنة إلا بعد إلقاء القبض على أبرز رموز المجموعات الإرهابية وهما شادي المولوي وأسامة منصور، ويكشف أن كل التقديرات والمعلومات الأمنية تتقاطع عند احتمال اختبائهما حتى الآن في منطقة التبانة.
وأوضح المرجع ان الموقوف أحمد سليم ميقاتي «فاجأ المحققين بسرعة الإدلاء باعترافاته وبأدوار الآخرين وخصوصا المولوي ومنصور»، ووصفه بأنه «نعيم عباس جديد» (عباس اوقف سابقا في كورنيش المزرعة وهو من أخطر الارهابيين الذين اوقفوا في السنتين الأخيرتين)، وقال ان ميقاتي، وبعد تعافيه، بادر الى الاعتراف بكل ما لديه قائلا للمحققين: «لا تضربوني سأقول لكم كل شيء عندي».
ووفق اعترافات ميقاتي، فان عملية عاصون قطعت الطريق على عملية ارهابية كبيرة على مرحلتين، الاولى، تنفيذ سلسلة عمليات ارهابية (لالهاء الجيش) في عكار وبيروت وصيدا، الثانية، تنفيذ عملية اطباق على مراكز الجيش في طرابلس وعاصون وبخعون، على ان تكون مجموعة شادي المولوي واسامة منصور جزءا من العملية الثانية، في موازاة دعوة العسكريين السنة للانشقاق عن الجيش والانضمام الى المجموعات الارهابية.
وأشار المرجع الى أن ميقاتي اعترف بتواصله الدائم مع الشيخ الفار أحمد الاسير الذي يتواجد في مخيم عين الحلوة، بالاضافة الى فضل شاكر الذي طلب في الآونة الأخيرة من بعض المشايخ «التوسط» لدى مخابرات الجيش لتسليم نفسه، شرط تخفيف العقوبة بحقه، على قاعدة «عدم تورطه باطلاق النار ضد العسكريين في معركة عبرا»!.
*************************************************

الحكومة تقبل المقايضة: العسكري مقابل 55 سجيناً
اختارت الحكومة اللبنانية اقتراح مقايضة الجنود اللبنانيين بموقوفين في السجون اللبنانية والسورية معاً، وعليه، فإنها مضطرة للتواصل مع الحكومة السورية التي تنتظر تفويضاً واضحاً للواء عباس ابراهيم. فيما أكد الوزير نهاد المشنوق أن قرار مجلس الوزراء واضح لناحية الاتصال بكلّ الدول المعنية لتأمين إطلاق المخطوفين
لم تنعكس أجواء التصعيد التي رافقت التمديد للمجلس النيابي على عمل الحكومة. وبعيداً عن التشدد الذي يبديه التيار الوطني الحرّ حيال التمديد، يبدو حريصاً على عمل الحكومة كغيره من القوى السياسية، على الرغم من امتناع وزرائه ووزراء حزبي الكتائب والطاشناق ورئيس الجمهورية السابق ميشال سليمان عن التصويت على مرسوم التمديد في جلسة الحكومة أمس.
وفي تطوّر لافت حيال قضية العسكريين المختطفين، علمت «الأخبار» أن اللجنة الوزارية المكلفة متابعة القضية، والتي عاد الوزير علي حسن خليل إلى متابعة جلساتها، اختارت الاقتراح الثالث الذي طرحته «جبهة النصرة» مع الموفد القطري، والمتعلق بمقايضة كل جندي لبناني بخمسة سجناء إسلاميين في لبنان وخمسين سجينة في سوريا. وبالتالي، فإن الحكومة اللبنانية تبدو مضطرة إلى التواصل الرسمي مع الحكومة السورية، التي لا تظهر حماسةً استناداً إلى التجارب السابقة في قضيتي مخطوفي أعزاز وراهبات معلولا. وأشارت مصادر وزارية معنية لـ«الأخبار» إلى أن «السوريين غير متحمسين للتعاون إلّا بوجود قرار وتفويض واضحين من السلطة السياسية اللبنانية للواء عباس إبراهيم لمتابعة القضية»، وأن «الملفّ لم ينضج 100% بعد حتى يذهب إبراهيم إلى سوريا، وعندما تنضج سيزور سوريا». وسألت «الأخبار» وزير الداخلية نهاد المشنوق، عما إذا كانت الحكومة منحت إبراهيم تفويضاً للذهاب إلى سوريا، فكان الجواب أن «قرار مجلس الوزراء واضح لناحية الاتصال بكلّ الدول المعنية لتأمين إطلاق المخطوفين، واللواء إبراهيم سبق أن ذهب إلى سوريا في ملفات مماثلة، ونحن لا نخجل بهذا الأمر، وأنا قلت في جلسة اللجنة الوزارية إن مدير الأمن العام يمكن أن يذهب بعلمي وموافقتي إلى أي مكان لإطلاق سراح المخطوفين، والرئيس تمام سلام يدعمنا في ذلك».
الخاطفون لم يطالبوا
بأسماء محددة لموقوفين لا في لبنان ولا في سوريا
وكشفت مصادر وزارية لـ«الأخبار» أن «الحكومة حصلت أول من أمس، وللمرة الأولى، على معلومات بشأن أسماء العسكريين ومع من هم بالتحديد، وهم 24 مخطوفاً، 17 مع النصرة و7 مع داعش، بالإضافة إلى جثتين لعسكريين لدى داعش». وقالت المصادر إن «الخاطفين لم يطالبوا بأسماء محددة لموقوفين، لا في لبنان ولا في سوريا، ولا نعلم ما إذا كان الجانب السوري سيتعاون معنا أو لا». وفي ما خصّ جلسة الحكومة، أكدّ الوزراء الذين اتصلت بهم «الأخبار» أن أجواء الجلسة كانت عادية، ومرّ مرسوم التمديد في شكل طبيعي، حيث «وقّع من وقّع، وامتنع 11 وزيراً عن التوقيع من دون توتّر يذكر». غير أن مصادر التيار الوطني الحرّ أكّدت لـ«الأخبار» أن «التيار حريص على عمل الحكومة وبقائها، غير أنه سينظر في مسألة الطعن بالمرسوم لدى المجلس الدستوري بعد نشر المرسوم في الجريدة الرسمية، وسيبني على الشيء مقتضاه بحسب التطورات إلى حينها، لكن إذا تبيّن أن هناك ضمانات في ملفّ قانون الانتخاب، فسيعاد النظر في الخطوات اللاحقة». ونفت المصادر أن يكون النائب ميشال عون قد أخلّ بأي اتفاق أبرمه مع الرئيس نبيه برّي، مشيرةً إلى أن «الجنرال لم يقل أمام رئيس المجلس إلّا أن التيار ضدّ التمديد». وأكدت مصادر برّي من جهتها أن «عون أكد للرئيس أن نوابه سيحضرون الجلسة، وعاد وأبلغ الرئيس لاحقاً أنه لن يحضر، لكن لم يحصل أي خلل في أي اتفاق».
وحول البند المتعلق بعقود الفيول مع الشركتين الكويتية والجزائرية، عرض وزير الطاقة آرتور نازريان تطورات المفاوضات في الملفّ، بعدما كان الوزير علي حسن خليل قد طلب إعادة النظر في العقود الموقعة وإجراء مناقصات جديدة. وكشف خليل أن الإجراءات التي ضغط بها من أجل إقرار ملف الفيول، أمنت بعد المفاوضات وفراً بحدود الخمسين مليار ليرة لبنانية، مؤكّداً متابعة الملفّ وفق الأصول، كما تمّ تأجيل موضوع المناقصة العالمية لإدارة شبكتي الخلوي إلى الأسبوع المقبل، للاطلاع على ملاحظات الوزراء على تقرير وزير الاتصالات بطرس حرب.
ملف النازحين
من جهة ثانية، كشف وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس لـ«الأخبار» أن «المنظمات الدولية المعنية بملفّ النازحين السوريين والفلسطينيين إلى لبنان، تريد مخاطبة الدول المانحة والمانحين، ليتمّ بناء برنامج يستهدف مساعدة المجتمع المضيف، أي الشعب اللبناني، عبر اقتسام المساعدات بين اللبنانيين والنازحين السوريين والفلسطينيين». وقال درباس الذي التقى ظهر أمس في السرايا الحكومية الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في لبنان روس ماونتن إن «البرنامج سيخصص 2.16 مليار دولار لمساعدة 2.2 مليون شخص نصفهم من اللبنانيين والباقي من السوريين والفلسطينيين».
السنيورة يتنصّل من قرارات 5 أيار
وبعد النائب وليد جنبلاط، تنصّل الرئيس فؤاد السنيورة من المسؤولية عن اتخاذ حكومته قرارات 5 أيار 2008 بتفكيك شبكة اتصالات حزب الله وإقالة قائد جهاز أمن المطار حينها العميد وفيق شقير، والتي نشبت على أثرها أحداث 7 أيار. كلام السنيورة جاء في ندوة حول كتاب «بين الفوضى اللبنانية والتفكك السوري» للوزير السابق شارل رزق، الذي أورد في كتابه ضمن رواية أحداث 7 أيار أن «حزب الله سجل مرة جديدة انتصاراً كبيراً، مستفيداً من سيطرته على الأرض، ومن عدم تحسب السنيورة لنتائج القرارين اللذين حَمَل حكومته على اتخاذهما». وردّ السنيورة على رواية رزق، قائلاًً: «الجميع يعرف أنني لم أكن متحمساً للقرارين، ليس لعدم اقتناعي بهما، ولكن لعدم تلاؤم توقيت اتخاذهما مع الظروف الدقيقة التي كانت سائدة، ولذلك بقيتُ متحفظاً حتى آخر تلك الجلسة». وتابع: «باستثناء مساندة لموقفي من وزيرين فقط، وما كان رزق من بينهما، فقد كان هناك إصرار على السير بهما»، لافتاً إلى أن «عدداً من الوزراء أبدوا استعدادهم للاستقالة إذا لم يجر إقرار القرارين، والحقيقة أنني بقيت أردد وحدي طوال تلك الجلسة أنني شديد التوجس من القرارين».
*************************************************

المحكمة تتسلّم حصّة لبنان من ميزانية 2014.. و54 ملياراً للإغاثة لدفع التعويضات
الحكومة تتجاوز التمديد.. وتترقب «جديد» الموفد القطري
عملاً بمقتضيات النأي الحكومي عن كل الفتائل الخلافية في هذه المرحلة الحساسة من تاريخ الوطن والمنطقة، نجح مجلس الوزراء أمس بتجاوز عتبة التمديد لولاية مجلس النواب وعقبة عدم اكتمال دائرة الأربعة والعشرين توقيعاً على مرسومه فوقع الخيار البديل على ترك أمر نفاذ المرسوم إلى عامل الوقت الكفيل بنشره في الجريدة الرسمية بعد 5 أيام من إقراره في المجلس النيابي. أما في ملف المفاوضات الجارية لتحرير العسكريين المخطوفين، فلفتت الانتباه إشارة رئيس الحكومة تمام سلام إلى إحراز «بعض التقدم» في هذا الملف «الصعب والمعقّد»، بينما نقلت مصادر وزارية لـ«المستقبل» تأكيد سلام خلال الجلسة أنّ المفاوضات «ماشية» لكنها كما يبدو ستكون «شاقة وطويلة»، كاشفاً أنّ الموفد القطري سيعود إلى بيروت اليوم وأنه يترقب ما سيحمله من «جديد» على خط الوساطة التي يتولاها مع الخاطفين.
وفي ما يتعلق بأجواء ومجريات جلسة الأمس، فقد وصفتها المصادر الوزارية بـ«الهادئة» استناداً إلى «القرار الواضح على مستوى كافة مكوّنات الحكومة بضرورة تحييدها عن كل أنواع الإشكاليات السياسية والملفات الخلافية»، وأشارت في ما يتصل بمرسوم التمديد إلى أنّ «وزير الخارجية جبران باسيل كان المتحدث الوحيد من بين الوزراء الرافضين لتوقيع المرسوم بحيث طلب من الحكومة إعادة مرسوم التمديد إلى مجلس النواب غير أنّ طلبه هذا لم يلقَ أي تجاوب من المجلس»، موضحةً أنه أمام رفض بعض الوزراء التوقيع على هذا المرسوم الوارد من ضمن 60 مرسوماً يحتاج إلى تواقيع الوزراء نيابةً عن رئيس الجمهورية، وأمام رفض غالبية أعضاء الحكومة إعادة
مرسوم التمديد إلى المجلس النيابي، تمّ التعامل مع الموضوع على أساس أنه سيصبح عملياً وتلقائياً نافذاً بعد مهلة 5 أيام من إقراره في الهيئة العامة.
وعن ملف الخلوي، نقلت المصادر أنّ «إرجاء موضوع المناقصة العالمية لادارة شبكتي الخلوي أتى تحت وطأة إصرار باسيل على الحصول على بعض التوضيحات الإضافية من وزير الاتصالات بطرس حرب»، مشيرةً إلى أنّ حرب أجاب على كل الاستيضاحات المتعلقة بتقريره إلا أنّ باسيل أبدى مزيداً من الاستفسارات حول دفتر الشروط فتم تأجيل هذا الموضوع إلى الأسبوع المقبل.
وفي محصلة الجلسة، أقر المجلس بنودا عدة واردة على جدول أعماله برز منها الموافقة على منح الهيئة العليا للاغاثة «سلفتي خزينة قيمتهما نحو أربعة وخمسين مليار ليرة للتعويض عن الأضرار الناتجة من اشتباكات وانفجارات» بما يشمل تلك التي لحقت بطرابلس وسواها من المناطق المتضررة.
المحكمة
في الغضون، برز أمس إعلان المحكمة الخاصة بلبنان تسلمها من الحكومة اللبنانية حصّة لبنان من ميزانية المحكمة للعام 2014، موضحةً في بيان أنّ الحكومة حوّلت صباح أمس إلى الحساب المصرفي الخاص بالمحكمة المبلغ الكامل وقدره 29,347,003.50 يورو، بما يشكل 49 % من ميزانية المحكمة الخاصة بلبنان.
ونقل البيان عن رئيس قلم المحكمة داريل مونديس قوله: «أرحب بمساهمة لبنان وأشكر الحكومة اللبنانية على وفائها بالتزامها الدولي بتمويل المحكمة»، مع تذكير البيان بأنّ 36 شاهداً أدلوا بشهاداتهم أمام المحكمة التي قبلت 461 بيّنة بوصفها أدلة منذ افتتاح المحاكمة في «قضية عياش وآخرين» أمام غرفة الدرجة الأولى في 16 كانون الثاني من العام الجاري.
*************************************************

باولي: اتفاق«الطائف» المرجعية وفرنسا لا تؤيد أي إعادة نظر فيه
شدّد الســفير الفرنســـي لدى لبنان باتريس باولي بعد لقائه رئيـــس الحكومة تمام سلام على ان «انتخــاب رئيس للجــــمهورية أولوية الأولويات ويجب أن يعيد سير العمل في المؤسسات الكلمة للبنانيين ويسمح بإجراء الانتخابات التي هي سير العمل الصحيح وقاعدة العمل الديموقراطي»، مؤكداً «تعلق فرنسا باتفاق الطائف لأنه بالنسبة الينا المرجعية الدستورية اللبنانية».
ولفت الى «انه بعد التمديد للمجلس النيابي من المهم ان نذكّر بتعلقنا بالمؤسسات اللبنانية والقول ان التمديد الذي حصل بالأمس من قبل النواب والمجلس النيابي يؤكد ضرورة إعادة سير العمل بشكل منتظم للمؤسسات».
وأطلع باولي رئيس الحكومة على «توقيع الإتفاق الفرنسي – السعودي الذي حصل منذ يومين في الرياض ويسمح بوضع الهبة السعودية المقدمة للجيش اللبناني موضع التنفيذ وهي بقيمة ثلاثة بلايين دولار»، مؤكداً «اننا نسير في هذه المسألة ونتوقع مع شركائنا السعوديين واللبنانيين وقائد الجيش العماد جان قهوجي ان نتقدم لوضع ما هو ضروري موضع التنفيذ لدعم الجيش في وقت يواجه فيه البلد تهديداً خطيراً بالنسبة الى أمنه اذ أن البلد منخرط في معركة ضد الإرهاب».
وقال انه أكد لسلام «دعمنا للعملية الامنية التي حصلت في طرابلس أخيراً وكذلك دعمنا للجيش وتحية إجلال لكل الضحايا الذين سقطوا في المعركة ضد الإرهاب وللعسكريين الذين دفعوا ثمن حياتهم، وكذلك للعسكريين المخطوفين. نفكر بهم وبعائلاتهم وبالمدنيين الذين قضوا في أحداث ومعارك سابقة في التصدي للإرهاب. وندعم السلطات والجيش في هذه المعركة ونعرب عن تعاطفنا وتعازينا لجميع اللبنانيين».
واضاف: «عندما أقول اننا ندعم المؤسسات اللبنانية فأنتم تعرفون جميعاً تعلق فرنسا باتفاق الطائف. وفرنسا تستشرف ميزان القوى السياسية وميزان المجتمعات. ولكن بالأمس، وللأسف، فإن وزيراً في الحكومة اللبنانية قال ان فرنسا تؤيد إعادة النظر في الطائف، هذا خطأ وأنا أنفي هذا النوع من التصريحات. إن فرنسا ملتزمة مصلحة التوازن الذي أقر في اتفاق الطائف وهذا يجب أن يكون واضحاً جداً وسبق ان اكدته مراراً وتكراراً بأن فرنسا هي الى جانب اتفاق الطائف وهي لم تفكر ابداً بإعادة النظر في توازناته. هذا ما قلته لرئيس الحكومة، ونأمل بأن نعمل مع هذه الحكومة في الإطار الذي ذكرته ولوضع التنفيذ لبرامج التعاون التي تحركها فرنسا من أجل بلدكم».
وكان وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل سئل في مؤتمره الصحافي اول من امس، بعد التمديد للمجلس النيابي، عن ان رئيس المجلس النيابي نبيه بري قال انه سيستدعي اللجنة السباعية لتدرس موضوع قانون انتخابي، فرد قائلاً: «هناك نواب قالوا انهم سينامون على درج المجلس النيابي ليشكلوا قانوناً انتخابياً. الموضوع هو: هل هناك قانون انتخابي؟ هل هناك إقرار بصيغة هذا البلد؟ من أين أتوا بالمثالثة؟ قصة المثالثة طرحت من قبل الفرنسيين على الايرانيين فلماذا يتحدثون بها اليوم؟».
*************************************************

برّي يُحدّد معايير قانون الإنتخاب… واستمرار تساقُط الإرهابيّين
يُنتظر أن تتصاعد وتيرة الاهتمام بالاستحقاق الرئاسي كأولوية الأولويات بعد تمديد ولاية مجلس النواب، تليها أولوية أخرى تتّصل بإقرار قانون انتخابيّ جديد، وذلك على وقعِ التطوّرات الإقليمية والدولية الجارية، والتي تشي بانفراجات قريبة، خصوصاً بين إيران والولايات المتحدة الأميركية، وبين إيران والمملكة العربية السعودية التي استضافت أمس وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، لمحادثات تتصل بمستقبل الأوضاع في المنطقة، في ضوء الحرب التي يشنّها التحالف الإقليمي ـ الدولي ضد «داعش» وأخواتها.
ويُنتظر أن يسلك التمديد النيابي طريقه الدستوري مع نشره في الجريدة الرسمية الثلثاء المقبل، ومع أنّ توقيع قانونه هو خطوة شكلية كونه يحمل صفة المعجّل، وسيصبح نافذاً بعد أيام، فقد مرّ في جلسة مجلس الوزراء أمس طبيعياً، على رغم رفض تسعة وزراء توقيعَهم عليه من أصل 24 وزيراً، وهم: وزراء الرئيس السابق ميشال سليمان: عبد المطلب الحناوي، أليس شبطيني، وسمير مقبل، ووزراء حزب الكتائب: سجعان قزي، آلان حكيم، رمزي جريج، ووزراء «التيار الوطني الحر» الياس بوصعب وجبران باسيل وأرتور نازاريان، علماً أنّ «التيار» يتّجه إلى الطعن به أمام المجلس الدستوري.
برّي
في غضون ذلك، قال رئيس مجلس النواب نبيه بري أمام زوّاره مساء أمس إنّ قانون التمديد «ليس في حاجة الى توقيع الوزراء، إذ بعد خمسة ايام يصبح نافذاً حكماً في اعتباره قانوناً معجّلاً».
وأضاف بري: بعد التمديد لمجلس النواب ستكون الاولوية لانتخاب رئيس جمهورية جديد، ثمّ وضع قانون انتخابي جديد، وأولوية انتخاب الرئيس نابعة من ضرورة ان تكون له كلمته في هذ القانون. وفي كلّ الحالات لا يمكن أن يرفضه إذا كان هناك توافق عليه».
وأضاف: «دعوت لجنة درس قانون الانتخاب الى جلسة في 17 من الجاري وسأترأس اجتماعَها الاوّل في عين التينة، وجدولُ اعمالها بند واحد هو القانون الانتخابي المختلط الذي يقضي بانتخاب نصف أعضاء المجلس على أساس النظام الاكثري والنصف الآخر على اساس النظام النسبي، والذي كنتُ اقترحته ونوقِش في اللجنة السابقة، وأعلن الأستاذ وليد جنبلاط أخيراً تأييدَه له، وبات الأوسع قبولاً لمناقشته قياساً بسواه.
وقد حدّدت مهلة شهر للتوافق عليه، وفي هذا الوقت تكون الحكومة على اطّلاع عليه، وإذا تعَذّرَ الاتفاق عليه نذهب الى الهيئة العامة ونطرح كلّ مشاريع القوانين الانتخابية منذ أيام حكومة الرئيس نجيب ميقاتي على التصويت».
وسُئل برّي عن المعايير المطلوبة في القانون الانتخابي الجديد، فحدّدها بالآتي:
أوّلاً، الانسجام مع «إتفاق الطائف»، بحيث تكون المحافظة دائرة انتخابية، ونتفق لاحقاً على حجم المحافظات وعددها، ولكن بشرط ان تكون مختلطة.
ثانياً، إعتماد النظام النسبي على اساس المحافظة، والنظام الاكثري على أساس الأقضية، وتكون النسبة متساوية، أي 64 نسبياً و64 أكثرياً.
ثالثاً، إعتماد كوتا نسائية نيابية ثابتة في كلّ مجلس نيابي يُنتخَب.
وشدّد بري على ضرورة إقرار قانون انتخابي ثابت لأنه المدخل الى الإصلاح السياسي، لأنّ عِلّتنا سببُها تغييرُه من دورة انتخابية الى أخرى، فحتى ولو تطلّبَ الأمر الإبقاء على قانون الستين إذا توافق المجلس عليه».
لكنّ برّي أكّد رفضَه القانون الأرثوذكسي «أياً يكن الموقف المسيحي منه». وسُئل برّي هل سيستمر المجلس بعد تمديد ولايته في التشريع، وهل هناك ضمان بأن لا يعود البعض الى مقاطعة هذا التشريع؟ فأجاب: «التشريع مستمر».
وعن قراءته لجلسة التمديد بكلّ أبعادها وخلفياتها، قال برّي: «إذا كان أبغض الحلال في الإسلام هو الطلاق، فإنّ أبغض الحلال في الديموقراطية هو التمديد، المصلحة العليا كانت توجب التمديد، وكنت مستعدّاً ليس لتمديد الولاية النيابية لسنتين وسبعة أشهر، بل لثلاثين سنة إذا كان الوضع الأمني والمصلحة العليا للدولة يوجبان ذلك.
لو ذهبتُ الى الانتخابات وظلّ تيار «المستقبل» على موقفه لكُنّا دخلنا في فتنة. لقد انقلبتُ 360 درجة على موقفي عندما اطّلعتُ على موقف «المستقبل» وإصراره على عدم إجراء الانتخابات.
أنا لا أريد دروساً ولا تنظيراً من أحد، فوزارة الداخلية أعلنَت أنّ هناك تقارير داخلية وخارجية لديها كشفت عن أنّه لا يمكن إجراء الانتخابات، فمشينا في التمديد حتى لا نكون مع الانتخابات أمام خيار التطرّف». وختمَ: «الديموقراطية هي أن يحكم الشعب نفسه لا أن يقتل نفسه».
مجلس الوزراء
وكان رئيس الحكومة تمّام سلام قال في مستهلّ الجلسة إنّ «هناك قوانين أُحِيلت من مجلس النواب إلى الأمانة العامة لمجلس الوزراء، وتحتاج إلى توقيعكم أنتم بدلاً من رئيس الجمهورية». وإذ سألهم من يريد توقيعَها، وقّعَ قسم منهم وامتنع الوزراء التسعة.
وهنا، طلب وزير الخارجية جبران باسيل الكلام، فنفى الاتهامات التي وُجّهت الى وزراء «التيار الوطني الحر» المشاركين في الحكومة بأنّهم لم يفعلوا شيئاً من أجل التحضير للانتخابات النيابية، وقال: «إنّ الوزارة قامت بكلّ التحضيرات لإجراء الانتخابات في الخارج، وقدّم المستندات التي تؤكّد ذلك».
وإذ لم يردّ أيّ من الوزراء على باسيل، انتهى النقاش في هذا الموضوع عند هذا الحد. بعدها قال سلام: «أُفضّل ان ندخل مباشرة في جدول الأعمال». فطلب الوزير بطرس حرب ان يكون النقاش السياسي قبل مناقشة الجدول، واقترح ان يقارب مجلس الوزراء في مستهلّ كلّ جلسة الملفات السياسية وقبل جدول الاعمال بما يشبه «الأوراق الواردة».
فلم يمانع سلام لكنّه تمنّى على الوزراء ان يكون النقاش سريعاً لكي يتسنّى لهم مناقشة جدول الأعمال. وتحدّث عن ملف العسكريين المخطوفين، فقال: «إنّ موضوع العسكريين المخطوفين صعبٌ ومعقّد». لكنّه أشار إلى «أنّ هناك بعض التقدّم، ونرجو أن يؤدّي إلى نتيجة إيجابية».
وفيما غابت مقترحات الجهات الخاطفة عن مجلس الوزراء، علمَت «الجمهورية» أنّ الملف يتابَع بسرّية تامّة وأنّ المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم يواصل اتصالاته مع المعنيين، وهو على تواصل مباشر مع رئيس الحكومة في كلّ الخطوات والإجراءات.
وتفيد المعلومات أنّ الوسيط القطري غادرَ لبنان وهو ينتظر اتّصالاً من اللواء ابراهيم للعودة إليه لاستكمال التفاوض وإبلاغ الأجوبة من الجهات الخاطفة ومن الحكومة، وإنّ الساعات المقبلة ربّما تحمل تطوّراً على خط التفاوض.
سامي الجميّل تبرّع براتبه
وفي أوّل خطوة رافقت التمديد للمجلس النيابي أبلغَ النائب سامي الجميّل الى الأمين العام لمجلس النواب عدنان ضاهر في كتاب رسميّ التبرّع براتبه ومخصّصاته الشهرية بدءاً من الشهر الأوّل من الولاية الممدّدة للمجلس النيابي إلى حساب التعويضات العائدة لعائلات شهداء الجيش اللبناني وإلى أجَل غير مسمّى.
وقالت مصادر مطّلعة لـ«الجمهورية» إنّ الجميّل عبَّر بهذه الطريقة عن تجاوبه وتناغمه مع الرأي العام الذي طالبَ في مناسبات عدّة بوقف رواتب النواب الممدّد لهم.
الاتّحاد الأوروبي
وفي المواقف الدولية من التمديد، أسفَ الاتحاد الأوروبي لعدم تمكّن المواطنين اللبنانيين من ممارسة حقهم في التصويت، ولتأجيل الانتخابات مرّة أخرى». ودعا الحكومة اللبنانية وجميع الأحزاب السياسية إلى الإفادة بأقصى حدّ ممكن من التمديد لتحقيق تقدّم سريع في وضع قانون انتخابيّ جديد وفي تشريعات أخرى ملحّة». وحضّ كلّ «الجهات السياسية المعنية على عدم التأخير أكثر في انتخاب رئيس جمهورية جديد».
الأمم المتحدة
من جهته، اعتبر المنسّق الخاص للأمم المتحدة في لبنان ديريك بلامبلي أنّ تمديد ولاية مجلس النواب «جنّبَ لبنان فراغاً إضافياً خطيراً في مؤسسات الدولة»، وأكّد بعد زيارته برّي «استعداد الأمم المتحدة المستمر لدعم التحضيرات للانتخابات النيابية في أيّ وقت»، وتمنى أن يكون المجلس «قادراً على انتخاب رئيس للجمهورية بلا تأخير»، مكرّراً «دعوة الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في التقرير الجديد جميع الأطراف في لبنان إلى إبداء ما يلزم من إحساس بالعجلة والمرونة لفتح الطريق أمام انتخاب رئيس
جديد».
فرنسا
بدوره، سفير فرنسا باتريس باولي رأى بعد زيارته سلام أنّ التمديد «يؤكّد ضرورة إعادة سير العمل بنحو منتظم للمؤسسات، وأنّ انتخاب رئيس للجمهورية هو أولوية الأولويات، ويجب أن يعيد سيرُ العمل في المؤسسات الكلمةَ للّبنانيين ويسمح بإجراء الانتخابات التي هي سَير العمل الصحيح وقاعدةٌ للعمل الديموقراطي». وأكّد التزام بلاده «اتّفاق الطائف».
الرؤوس الكبيرة
أمنياً، وفيما عاد مسلسل استهداف الجيش في طرابلس وعرسال، أكّد مصدر عسكري رفيع لـ»الجمهورية» أنّ «غالبية الرؤوس الكبيرة للجماعات الإرهابية باتت في قبضة الجيش، وتجري ملاحقة بعض الرؤوس الأخرى التي لا تشكّل خطراً كبيراً بعدما تمّ تفكيك بنية هذه الجماعات وترابطها».
وأشار إلى أنّ «العين الأمنية سُلّطت بدقّة على جرود الضنّية بعد رصد عدد من الإرهابيين الموجودين هناك، لكن من دون التراخي في البقاع والجنوب وطرابلس»، لافتاً إلى أنّ «الجيش يعمل بنحو متوازٍ في كلّ المناطق، والقرار متّخَذ بعدم التركيز على منطقة وإهمال أخرى».
وشدّد المصدر على أنّ «الوضع في صيدا مضبوط، مشيراً إلى أنّ التوقيفات «تأتي ضمن الحرب الاستباقية»، مطمئناً إلى أن «لا شيء يدعو إلى القلق، والدليل أنّ جميع الإرهابيين يتساقطون في يد الأجهزة، والحبل على الجرّار. أمّا الاعتداء الذي تعرّض له عنصر الجيش في عرسال، فلا يبدّلُ من قواعد الاشتباك هناك بعد حصر المسلحين في الجرود، والتحرّياتُ ستكشف الجهة المعتدية عليه قريباً».
ومن جهة ثانية أوضحَ المصدر أنّ «تسليم الأسلحة الفرنسية للجيش سيبدأ بعد توقيع البروتوكول الخاص»، كاشفاً عن أنّ «وفداً فرنسياً سيزور قيادة الجيش قريباً للبحث في شأن اللائحة التي رُفِعت الى الفرنسيين، لتبدأ بعدها زيارات وفود عسكرية بين البلدين للتفاوض على نوعية الأسلحة النهائية». وأشار إلى أنّ «موضوع الهبة الإيرانية لم يُطرح بعد على مجلس الوزراء، وقيادةُ الجيش لا دخلَ لها فيها»، مؤكّداً «أنّ التسليح الأميركي للجيش مستمرّ بلا توقّف».
*************************************************

التمديد يخترق مجلس الوزراء .. والرئاسة بعد 24ت2
مفاوضات تحرير العسكريِّين تتقدّم .. ودفعة أولى من المساعدات المالية لطرابلس والشمال
مر قانون التمديد لمجلس النواب إلى النشر في الجريدة الرسمية ليعمل به قبل انتهاء ولاية التمديد الأولى في العشرين من الشهر الحالي غير عابئ بـ«تبولة» وزير السياحة ميشال فرعون، ولا بتصريح وزير التربية والتعليم العالي الياس بو صعب، بأن ما حصل هو «سرقة جديدة لصلاحيات رئيس الجمهورية»، وكأن جلسات مجلس الوزراء اصبحت تنعقد في ظل تحكم سياسي رافض لأي اهتزاز في التركيبة الحكومية التي تبقى الإطار الوحيد الجامع لكل الكتل والتيارات السياسية في البلاد، في ظل استمرار الخلاف على شخصية رئيس الجمهورية وبرنامجه، والخلاف على التمديد للمجلس النيابي الذي صار امراً واقعاً، فضلاً عن الخلافات القديمة – الجديدة حول الملفات الحكومية العالقة ومنها عقود الخليوي والنفط وتجزئة مشاريع وزارة الاشغال.
وكالعادة، وبعد أن ذكّر الرئيس تمام سلام في استهلاليته بأن الوضع في لبنان لا يستقيم الا بانتخاب رئيس جديد للجمهورية كأولوية، تمكن من ابعاد النقاط الخلافية، وأعاد التأكيد على الثقة بالمدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم في إدارة ملف التفاوض مع جبهتي «النصرة» و«داعش» في ملف تحرير العسكريين المخطوفين وبالآلية السرية التي يرتأيها لضمان نجاح المفاوضات المتعددة المداخل، لا سيما في ضوء اقتراح جبهة «النصرة» انها توافق على أن يشمل ملف التبادل إطلاق سجينات محسوبات على المعارضة السورية، وعلى جبهة «النصرة» وغيرها من التنظيمات ذات النهج المتطرّف، والقابعات في سجون النظام السوري.
وكشف وزير بارز لـ«اللواء» مساء أمس أن الرئيس سلام نجح في احتواء ثلاث نقاط كان من شأنها أن تربك الجلسة التي استغرقت مع ذلك 7 ساعات:
1- احتواء النقاش بين وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق المعني مباشرة باجراء الانتخابات النيابية ووزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل الذي أصرّ من دون سابق تنسيق أو اعلام لا لرئيس الحكومة ولا وزير الداخلية على مراسلة البعثات اللبنانية في الخارج، وفي كل من الكويت وسيدني، فيما كان مجلس النواب يصوت لمصلحة التمديد سنتين وسبعة أشهر لنفسه.
2- احتواء السجال الخلافي بين وزير الاشغال العامة غازي زعيتر المحسوب على الرئيس نبيه برّي والوزير باسيل حول تجزئة مشاريع الاشغال في الوزارة، وهو سجال قديم – جديد انتهى بموافقة الرئيس سلام إلى طلب زعيتر سحب هذا البند، وهذا ما حصل أيضاً في ما خص تقرير وزير الاتصالات بطرس حرب في شأن دفتر شروط المناقصة الجديدة، لأن بعض الوزراء تأخروا في تقديم ملاحظاتهم المكتوبة على ملاحظات الوزير حرب، وايضاً في ما يتعلق بتوريد شحنات النفط لزوم مؤسسة الكهرباء رغم أن وزير المال علي حسن خليل أعلن انه استطاع تأمين وفر بحدود 50 مليار ليرة، مؤكداً اصراره على متابعة الملف وفق الأصول.
3- فضل الرئيس سلام عدم الاسترسال في الكلام على التمديد في ما خص اقراره والتوقيع على مرسوم يجيز بنشره، منعاً لتبادل التهم والنقاشات الاستفزازية التي كان يخشى معها خلق أجواء متوترة، الا انه طلب من الوزراء التوقيع على المرسوم، فامتنع 9 وزراء يمثلون كتلة رئيس الجمهورية السابق (3 وزراء) وكتلة حزب الكتائب (3 وزراء) والكتلة العونية – الأرمنية (3 وزراء) عن توقيع المرسوم مطالبين برد القانون، فيما وقعه باقي الوزراء الحاضرين وعددهم 13 وزيراً مع رئيس الحكومة في غيام الوزير وائل أبو فاعور الموجود في موسكو مع النائب وليد جنبلاط والوزير اشرف ريفي الموجود في الجزائر.
ومع سياسة النأي عن الخلافات انكب الوزراء على دراسة وإقرار جدول الأعمال المؤلف من 44 بنداً، واتخذ سلسلة من القرارات أهمها إعطاء سلفة للهيئة العليا للاغاثة من 54 مليار ليرة للتعويض عن الاضرار الناتجة عن اشتباكات وانفجارات، بالإضافة إلى الموافقة على مشروع قانون يتعلق بتسوية أوضاع التلامذة الذين اعطوا إفادات ترفيع لشهادتي البريفه والبكالوريا بفروعها الأربعة (راجع ص 4).
وعلمت «اللواء» أن تعيين أعضاء مجلس إدارة المنطقة الاقتصادية الخاصة في طرابلس يمكن أن يصدر عن جلسة مجلس الوزراء الاسبوع المقبل، ولفت وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس الى أن الاتصالات الجارية في هذا الصدد أوشكت على الانتهاء، آملاً أن يحرك المشروع مرحلة النهوض الاقتصادي للمدينة، في حال اكتماله بإعادة تشغيل مطار رينيه معوّض في القليعات، ومشروع سكةالحديد، وهي جميعها مشاريع يفترض أن تؤمن فرص عمل للشباب العاطل عن العمل، بما يبعدهم عن أجواء السلاح وإغراءات التطرف والغلو في انتقاد الدولة غير الراعية لأحلامهم وتطلعاتهم نحو مستقبل يليق بهم وعائلاتهم المنكوبة بجولات الاقتتال العبثي.
ما بعد عاصفة التمديد
وبسرعة قياسية، هدأت عاصفة التمديد، وتوقفت الحملات على هذه الخطوة التي مهما قيل فيها يبقى أنها شكلت «الدرع الحصين لمنع الفراغ في المؤسسات» وانهمك «التيار الوطني الحر» الذي شكل رأس حربة من بعيد ضد التمديد في دراسة خيار من اثنين: إما الاكتفاء بالتعبير عن الرفض المبدئي للتمديد، أو تقديم طعن أمام المجلس الدستوري لإبطال القانون بعد نشره في الجريدة الرسمية، مع أن نواباً في تكتل «الاصلاح والتغيير» يبدون تشاؤماً إزاء النتيجة المرتجاة، علماً أن عضو التكتل النائب سليم سلهب أبلغ «اللواء» أن الطعن ما يزال فكرة مطروحة، وأن حسم هذا الاتجاه يفترض أن يعلن الثلاثاء المقبل بعد صدور القانون في الجريدة الرسمية.
في هذا الوقت كانت بكركي ترسل رسائل مباشرة وغير مباشرة الى القيادات المسيحية «الأكثر تمثيلاً» محمّلة إياها مسؤولية ما آل إليه ملف الرئاسة وقانون الانتخابات، فضلاً عن الانتخابات نفسها.
واستبعد مصدر كنسي توجيه دعوة لهذه القيادات لمراجعة المرحلة الماضية والتفاهم على اسم رئيس جديد للجمهورية لتجاوز مرحلة التمديد والمطالبة بإجراء الانتخابات، خاصة وأن قانون التمديد يتضمن إشارة الى ذلك في أسبابه الموجبة.
وقال المصدر أنه بعد عودة البطريرك الماروني بشارة الراعي غداً من أوستراليا، فإن الصرح سيشهد سلسلة من اللقاءات لإطلاق حملة مفتوحة من أجل انتخاب رئيس جديد للجمهورية.
تجدر الإشارة الى أن الموفد البابوي الذي وصل الى بيروت مساء أمس للمشاركة في مؤتمر حول العائلة في الربوة، وهو الأمين العام لمجمع أساقفة العالم الكاردينال لورانزو بالديساري يحمل رسالة من البابا فرنسيس الأول الى القيادات المسيحية التي سيلتقيها لحضهم على تجنيب هذا البلد المزيد من أزمات الانقسام، والذي من شأنه أن يعطّل الدور المسيحي في الشرق.
أما على صعيد مرحلة ما بعد التمديد فتوجز مصادر سياسية معالمها بالآتي:
1- اقتراب العماد ميشال عون من نقطة الخروج من السباق الرئاسي، في ضوء توليد معطيات لا تخدم إمكانية وصوله الى بعبدا، وهو الأمر الذي أصبح بحكم المتفاهم عليه بين كتل «المستقبل» و«التنمية والتحرير» و«اللقاء الديمقراطي»، فضلاً عن الكتلتين المسيحيتين اللتين دعمتا التمديد، وهما كتلة لبنان الموحد برئاسة النائب سليمان فرنجية، وكتلة «القوات اللبنانية».
2- لا ينصح «حزب الله» بالتسرع في دفع الأمور الى مواجهة التكتل العوني، بل تطالب قيادته بمفاتحة النائب عون بالقناعات المتولدة عن التمديد الجديد، وإقناعه بأن الرياح لا تهب لصالح ترشيحه.
3- ومع ذلك، لا يسقط عون من حساباته أن هذا المجلس الذي عارض التمديد له هو نفسه سينتخب رئيس للجمهورية في فترة زمنية يبدأ العد العكسي لها بعد 24 تشرين الثاني، وهو التاريخ الذي ستتوضح فيه معالم المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران في ما يتصل بالملف النووي الإيراني، وانعكاساتها على صعيد الوضع في المنطقة، ومنها لبنان.
ومع أن بعض المصادر الديبلوماسة ما تزال تراهن على احتمال تحسن العلاقات بين المملكة العربية السعودية وإيران، مستفيدة من المناخات التي يمكن أن يولدها الاتفاق الاميركي – الايراني، إلا أن مصادر أخرى حاذرت من الرهان على هذا الأمر حالياً، مشيرة الى أن الحاصل الآن على صعيد العلاقات بين الدولتين هو عبارة عن نوع من ترطيب أجواء، من دون أن يكون لها علاقة بمفاوضات الملف النووي، خاصة بعد تجاوب القيادة السعودية مع نداء هاشمي رفسنجاني بالعفو عن الشيخ نمر النمر المحكوم بالإعدام.
غير أن مصادر نيابية تنتمي إلى فريق 14 آذار استبعدت احتمال تطوّر الملف الرئاسي إيجاباً، بعد الهزيمة التي مني بها الرئيس الأميركي باراك أوباما في انتخابات مجلس الشيوخ الأميركي بفوز الجمهوريين، متوقعة أن تفرمل هذه الهزيمة أي اندفاعة نحو توقيع الاتفاق النووي في 24 الشهر الحالي، حيث بات من الصعب تقديم المزيد من التنازلات الأميركية في هذا المجال.
وتبعاً لذلك توقعت المصادر بقاء الملف الرئاسي في دوّامة الجمود، الا إذا طرأ موقف ما يكون فيه النائب عون خارج الحلبة الرئاسية، بعد أن فقد فرصته الأخيرة للوصول إلى بعبدا، وسألت انه إذا كان عون يعتبر أن المجلس النيابي الممدد له غير شرعي ولا دستوري، فإن اعتباره هذا يضعه امام مسارين يتوجّب عليه سلوكهما، الأوّل، استقالة نوابه من مؤسسة لا يراها دستورية، والثاني سحب ترشيحه لرئاسة الجمهورية ما دام مصدر شرعيته في حال انتخابه مطعوناً فيه.
ونقل عن أحد زوّار الرابية قوله قبل يومين انه لمس لدى عون ملامح اقتناع بانعدام حظوظ وصوله إلى بعبدا، غير أن الأمر لا يعني تنازله عن الترشح مقابل لا شيء، إذ أن الثمن في حال تمت التسوية السياسية وحان موعد نضوج الطبخة الرئاسية سيدفعه الفريقان الحليف والخصم مكاسب سياسية كبيرة للتيار في حصصه الوزارية وموقعه في السلطة.
الهبة السعودية
في هذا الوقت، سجلت أمس زيارة لافتة للسفير الفرنسي باتريس باولي للرئيس سلام في السراي، بقصد اطلاعه على تفاصيل الاتفاق بين السعودية وفرنسا على عقد هبة الثلاثة مليارات دولار للجيش اللبناني، معلناً «أننا نتقدم لوضع ما هو ضروري موضع التنفيذ لدعم الجيش في وقت يواجه فيه البلد تهديداً أمنياً خطيراً في معركته ضد الارهاب».
ولوحظ أن السفير باولي حرص على تأكيد تمسك بلاده بالمؤسسات اللبنانية وتعلقها باتفاق الطائف الذي «يشكل المرجعية الدستورية اللبنانية»، لكنه أسف لقول أحد الوزراء في الحكومة أمس الأول (يقصد الوزير باسيل) أن فرنسا تؤيد إعادة النظر في الطائف، مشيراً الى أن فرنسا الى جانب اتفاق الطائف ولم تفكر أبداً بإعادة النظر في توازناته، وهو ما أبلغه الى الرئيس سلام خلال الزيارة.
وذكرت مصادر مطلعة أن أحد دوافع السفير الفرنسي لزيارة السراي أمس، كان يقصد توضيح الموقف الفرنسي والاعتراض على ما قاله الوزير باسيل في مؤتمره الصحافي أمس الأول، عندما اتهم الجانب الفرنسي بطرح فكرة المثالثة على الجانب الإيراني، علماً، بحسب معلومات السفير أن طرح المثالثة جاء من الجانب الإيراني، أثناء مؤتمر سان كلو وليس العكس.
*************************************************

وزراء سليمان وعون والجميل لم يوقعوا «التمديد» وبري: لا حاجة لتوقيع الوزراء
خلافات وزراء بري وعون «طيّرت» النفط والزفت واعتراض باسيل أجّل الخلوي
سلام : ملف المخطوفين معقد وصعب
الموفد القطري في بيروت اليوم
ادى رفض وزراء الرئيس ميشال سليمان والتيار الوطني الحرّ والكتائب التوقيع على مرسوم التمديد للمجلس النيابي الى سلوك المرسوم طريق المهل الدستورية لكي يصبح نافذاً بعد 5 ايام، اي نهار الثلاثاء بعد نشره في الجريدة الرسمية. ويدخل التمديد الثاني لولاية جديدة المرحلة العملية، كون المرسوم اقر بصيغة المعجل المكرر لتفادي تاريخ 20 تشرين الثاني موعد اجراء الانتخابات النيابية، علما ان الدستور ينص ايضاً «يجب على رئيس الجمهورية التوقيع على المرسوم خلال 5 ايام او رده الى المجلس النيابي، ولا يصبح نافذاً، وكون الحكومة التي تتولى مهام رئيس الجمهورية لم توقع على المرسوم فيصبح حسب الدستور نافذاً خلال 5 ايام». والوزراء الذين لم يوقعوا على التمديد هم وزراء الرئيس ميشال سليمان نائب رئيس الحكومة ووزير الدفاع سمير مقبل، ووزير المهجرين اليس شبطيني، ووزير الشباب والرياضة عبد المطلب حناوي بالاضافة الى وزراء «التيار الوطني الحر» والطاشناق، جبران باسيل والياس بو صعب، وارتور نظاريان ووزراء الكتائب آلان حكيم ورمزي جريج وسجعان قزي، فيما اشار وزير التربية الياس بو صعب الى معارضة الوزراء التمديد.
رد بري على الوزراء المعترضين:
لا حاجة لتوقيع الوزراء
اكد رئيس مجلس النواب نبيه بري غداة التمديد للمجلس النيابي امام زواره مساء امس، «ان قانون التمديد يصبح نافذاً بعد 5 ايام ولا حاجة لتوقيع الوزراء».
وقال: «ان الاولوية الاولى بعد التمديد هي انتخاب رئيس الجمهورية ووضع قانون جديد للانتخابات النيابية، مشيراً الى ان رئيس الجمهورية الجديد لن يعترض على القانون الجديد.
وجدد القول انه سيترأس اجتماع اللجنة المكلفة درس قانون الانتخاب في 17 الجاري كما كان دعاها مسبقاً، وان القانون المدرج على جدول اعمالها هو القانون المختلط بين النسبية والاكثرية 64 على اساس النسبي و64 على اساس المختلط، خصوصاً ان النائب وليد جنبلاط بات يؤيد هذه الصيغة وسيحدد مهلة شهر للجنة وبامكان الحكومة الاطلاع عليها، واذا تعذر الاتفاق في اللجنة سنذهب الى الهيئة العامة بكل المشاريع التي طرحت في ايام حكومة الرئيس نجيب ميقاتي.
وقال ان المعيار لقانون الانتخاب هو الالتزام بالطائف لجهة «النسبية» بالمحافظة والاكثرية في القضاء، وتحقيق «الكوتا النسائية». وقال «لا بد من الاتفاق على قانون انتخابات ثابت حتى لو كان قانون الستين من اجل الاصلاح، واضاف «اذا لم نتفق على قانون جديد فهذا يعني بقاء قانون الستين»، رافضاً القانون الارثوذكسي. ورداً على سؤال قال: «ان التشريع مستمر بعد التمديد»، واضاف: ان ابغض الحلال في الاسلام هو الطلاق، وان ابغض الحلال في الديموقراطية هو التمديد، وقد سرت بالتمديد من اجل المصلحة العليا للدولة، ومستعد ان اسير في هذا الامر لسنوات وسنوات حفاظاً على المصلحة العليا والبلد ولـ 30 سنة مستقبلاً.
وتابع «يعرف الجميع انني كنت رافضاً التمديد، وانقلبت 360 درجة للاسباب المطروحة المتعلقة بموقف الرئيس سعد الحريري من الانتخابات النيابية.
وقال: «لسنا بحاجة لدروس وتنظير والمعلوم ان وزارة الداخلية اعلنت اننا لا نستطيع اجراء الانتخابات»، وان الديموقراطية هو ان يحكم الشعب نفسه لا ان نقتله.
خطوات عونية على الارض
وفي ظل هذه الاجواء علم ان نواب تكتل التغيير والاصلاح يضعون الملاحظات الاخيرة على الطعن الذي سيقدمونه الى المجلس الدستوري بالاضافة الى خطوات شعبية على الارض، لكن نواب التيار لن يقدموا استقالاتهم من المجلس النيابي، اما نواب الكتائب الذين اعترضوا ايضاً فلم يقرروا خطواتهم بعد.
اجواء جلسة مجلس الوزراء
وقد مر هذا الملف داخل جلسة الوزراء بهدوء، ولم يجر اي سجالات على خلفية التمديد، وترك الاقرار للمهل الدستورية، لكن الجلسة التي استمرت لـ7 ساعات حول الملفات الساخنة كالخلوي والنفط والزفت، لم تتمكن من معالجة اي ملف، واختارت التأجيل منعاً لانفجار الحكومة.
وحسب مصادر متابعة فإن الجلسة التي طبعتها اجواء الخلافات والتباينات بين وزراء التيار الوطني الحر وحركة امل منذ الجلسة ما قبل الاخيرة، بعد الخلاف بين الوزيرين غازي زعيتر وجبران باسيل على «الزفت» بقيت مهيمنة على جلسة أمس حيث تحدد الاشكال والتباين على ملف عقود شراء النفط بإصرار وزير المال علي حسن خليل على وجود سمسرات في عقود التلزيم مع الشركتين الكويتية والجزائرية، وان اجراءاته ادت الى توفير 50 مليار ليرة على خزينة الدولة وانه مستمر في اجراءاته، فيما تمسك وزير الطاقة ارتور نظاريان مدعوماً من باسيل وبو صعب بالعقود، مؤكداً التزام الشركتين بالشروط الموقعة مع الحكومة بشكل كامل. وادى التباين الى تأجيل الملف. كما ادى التباين حول «الزفت» وعمل وزارة الاشغال واتهام الوزير باسيل للوزير غازي زعيتر بانه يوزع «الزفت» على هواه الى استمرار الاشكال، حيث عرض زعيتر برنامج الوزارة وعملها في كل المناطق «بالتساوي» فيما اصر باسيل على موقفه من وزارة الاشغال وادى ذلك الى تأجيل توقيع العقود لجلسة اخرى.
اما ملف الخلوي فتم تأجيله بسبب استمرار التباينات بين الوزير بطرس حرب ووزراء التيار الوطني الحر، وتحديداً الوزير باسيل الذي وضع ملاحظاته على خطة حرب وتم التأجيل إلى جلسة لاحقة.
قزي «للديار»: حرب قدم مشروعا متكاملا للخلوي
واشارت مصادر وزارية ايضا الى ان جلسة مجلس الوزراء اقتصرت على جدول الاعمال وكلام الرئيس سلام حول المخطوفين، بالاضافة الى توقيع قانون التمديد من قبل وزراء الكتل النيابية المؤيدة له، اضافت ان اجواء النقاش كانت طبيعية وسلسة وان كان النقاش الاساسي تمحور حول ملف تلزيم الخليوي حيث كانت هناك اعتراضات من بعض الوزراء على المشروع الذي قدمه الوزير بطرس حرب خاصة من قبل وزراء تكتل التغيير والاصلاح.
وقال الوزير سجعان قزي لـ «الديار» اننا كوزراء في حزب الكتائب اعترضنا على التمديد ولم نوقع على قانون التمديد. اضاف ان موقفنا بات انسجاما مع موقفنا الدستوري.
واوضح ان بعض غلاة التمديد يريدون اعطاء انطباعاً بانهم يعملون بعد التمديد من اجل انتخاب رئيس للجمهورية ووضع قانون للانتخابات النيابية وكل ذلك نوع من تغطية لاحقة لقانون التمديد، مؤكدا ان التمديد اعاد البلاد ما كان عليه الوضع قبل حصوله وحتى الى ما قبل التمديد الاول.
واشار الوزير قزي الى ان الوزير حرب قدم مشروعا متكاملا حول تلزيم الخليوي لكن كل مشروع له بعد مالي وتجاري تبقى العيون مفتوحة عليه، خاصة في ظل الملابسات التي رافقت وزارة الاتصالات منذ سنوات.
وقال ان بعض الوزراء وافق على المشروع والبعض الاخر ابدى اعتراضات، واتفق على ان يقدم المعترضون ملاحظاتهم حول المشروع في جلسة الحكومة المقبلة، لانه لا يجوز ان تبقى قضايا البلد والناس عرضة للسجالات العقيمة.
مداخلة سلام حول المخطوفين
وعلم ايضا في هذا السياق، ان جلسة مجلس الوزراء لم تدخل في تفاصيل ملف المفاوضات حول المخطوفين، واقتصر الامر على مداخلة قدمها الرئيس سلام وضع فيها المجلس في اجواء التطورات الاخيرة وما جرى تداوله من شروط ونماذج من شروط حملها الموفد القطري الى سلام. وقالت مصادر وزارية ان كثيراً من التفاصيل التي جرى تداولها حول شروط المسلحين غير دقيقة. أضافت ان الرئيس سلام اكد متابعة الحكومة لهذا الملف وهي عندها ارتياح لاستمرار الاتصالات وان يكون العسكريون المخطوفون في امان عند الجهتين الخاطفتين. لكن الرئيس سلام اشار ايضا الى ان الملف معقد وصعب، ويجب ان يتم العمل فيه بطريقة سهلة موصيا بوجود اتصالات يديرها مع مدير عام الامن العام اللواء عباس ابراهيم.
الموفد القطري في بيروت اليوم
وعلمت «الديار» من مصادر موثوق بها ان الموفد القطري احمد الخطيب سيعود اليوم الى بيروت لمعاودة مهمته، بخصوص اطلاق سراح العسكريين المخطوفين. واوضحت المصادر انه بعكس ما جرى ترويجه امس من ان خلية الازمة ارسلت ردها على الشروط التي كان ارسلها المسلحون الى الحكومة وقالت ان ما يسمى بالخيارات الثلاثة التي تضمنتها شروط المسلحين تتطلب الكثير من المفاوضات والاخذ والرد، فهناك غموض في الشروط وهناك مسائل لا يمكن الاجابة عليها قبل اجراء الاتصالات مع الجانب السوري، وتحديداً مطالبة المسلحين اطلاق موقوفين في سوريا. اضافت ان اجتماع خلية الازمة لم ينته الى اي قرارات وانما كان عملية استطلاع لما وصلت اليه المفاوضات وتقييماً لمسار المعلومات التي كانت تبلغتها الحكومة من الموفد القطري. واضافت ان ما يحكى عن مقايضة لم يتم اتخاذ اي قرار بشأنه والقرار الوحيد الذي انتهت اليه خلية الازمة هو مواصلة الاتصالات عبر الموفد القطري.
الجيش اوقف 22 شخصاً
اما على صعيد الوضع الامني، فقد واصل الجيش اللبناني مداهماته في طرابلس وصيدا والبقاع والمصنع واعتقل مزيداً من المتورطين في اعمال ارهابية ضد الجيش اللبناني او الانتماء الى جبهة «النصرة». واشارت معلومات الى ان التحقيقات مع الفلسطيني محمود محمد دهشان واللبناني محمد اسماعيل النقيب اكدت انتماءهما الى تنظيم ارهابي واعترفا بالتخطيط مع مجموعة ارهابية للعمل على تفجير الاوضاع في صيدا بالتزامن مع احداث طرابلس لالهاء الجيش اللبناني في ظل حساسية اوضاع صيدا ودخول المخيمات على خط الاشتباكات وقطع طريق الجنوب الذي سيؤدي الى زيادة التوتر، وافاد دهشان والنقيب عن وجود اكثر من خلية نائمة في صيدا.
عملية امنية في جرود الضنية
واللافت امس استهداف عنصر للجيش اللبناني في عرسال باطلاق نار والقاء قنابل صوتية في طرابلس حيث عمل الجيش على ملاحقة المنفذين. كما واصل الجيش عمليته الامنية الواسعة في جرود الضنية التي استخدم فيها الطيران المروحي والاستطلاعي فوق مناطق جرود عيون السمك لمراقبة كل الطرق، وتأتي هذه الاجراءات بعد اعترافات ادلى بها موقوفون لدى الجيش بان مجموعات مسلحة فرت باتجاه الجرود بعدما امنت لهم مجموعات اخرى طرقا للهروب واماكن للاختباء مزودة بكل المواد التموينية. ووفق معلومات فان المسلحين سلكوا طريق بحنين وصولا الى عيون السمك ومنها انتقلوا الى الجبال في اعالي جرود الضنية.
*************************************************

٩ وزراء صوتوا ضد التمديد… ولكن دون نتيجة
طوي ملف التمديد للمجلس أمس مع رفض تسعة وزراء التوقيع على قانونه، من دون ان يطلبوا ردّه الى البرلمان، وسيصبح القانون نافذا حكما لدى نشره في الجريدة الرسمية يوم الثلاثاء المقبل. وينتظر ان يطعن نواب التكتل العوني بالقانون أمام المجلس الدستوري.
وذكرت مصادر سياسية انه استنادا الى معطيات ووقائع جلسة التمديد، فقد برز اتجاه سياسي أوحى بامكان بروز محاور جديدة قد تجمع قوى التمديد في اطار واحد لا سيما بين المستقلين وبعض اطراف 8 و 14 اذار بما يؤسس لمعادلات تقلب الموازين وتفتح المسار امام تسوية سياسية.
وقالت المصادر ان موقف العماد عون من التمديد للمجلس يضعه امام مسارين يتوجب عليه سلوكهما: الاول استقالة نوابه من مؤسسة لا يراها دستورية، والثاني سحب ترشحه لرئاسة الجمهورية ما دام مصدر شرعيته في حال انتخابه مطعونا فيه.
وعلى خط آخر، وبعد احياء الرئيس نبيه بري اللجنة السباعية المكلفة اعداد تصور لاقتراح قانون الانتخابات وتحديد 17 الجاري موعدا لاجتماعها، كشفت مصادر في اللجنة عن اتفاق بين مكوناتها يقضي ان في حال تم الاجماع على قانون انتخابي فان المجلس النيابي لن يجتمع للتصويت عليه الا بعد انتخاب رئيس للجمهورية، لان اعطاء الرئيس رأيه في قانون الانتخاب من صلب صلاحياته ولا يمكن تجاوزها. وقالت ان الرئيس بري اكد انه بعد شهر على انتخاب رئيس الجمهورية، وفي حال لم تتفق اللجنة على قانون انتخابي سيصار انذاك الى طرح الموضوع على التصويت في الهيئة العامة.
وتطرق مجلس الوزراء في جلسته أمس الى موضوع العسكريين المخطوفين وعرض الرئيس سلام موضوع ما توصل إليه التفاوض في شأن تحريرهم، مشيرا إلى أن هذا الموضوع صعب ومعقد، والى أن هناك بعض التقدم نرجو أن يؤدي الى نتيجة ايجابية.
وقد واصل أهالي العسكريين اعتصامهم المفتوح قرب السراي الحكومي في انتظار تبلغ الموفد القطري نتائج الجلسة الحكومية لينقل قرار الحكومة الى جبهة النصرة علما ان داعش لم تضع لائحة بمطالبها مقابل الافراج عن العسكريين المحتجزين لديها حتى الساعة.
*************************************************

سلام:هناك تقدم في ملف العسكريين
عقد مجلس الوزراء جلسة عادية، اليوم، برئاسة رئيس مجلس الوزراء تمام سلام في السراي، وحضور الوزراء، باستثناء الوزيرين وائل ابو فاعور وأشرف ريفي.
أثر انتهاء الجلسة التي استمرت قرابة سبع ساعات، تلا وزير الاعلام رمزي جريج المقررات الرسمية فأشار الى ان الجلسة استهلها الرئيس سلام مذكرا كما في كل اجتماع للمجلس، بضرورة انتخاب رئيس جمهورية جديد لما لمركز الرئيس من أهمية على انتظام عمل المؤسسات الدستورية كافة، آملا في أن يتم هذا الانتخاب في أقرب وقت.
بعد ذلك، عرض الرئيس سلام موضوع ما توصل إليه التفاوض في شأن تحرير العسكريين المخطوفين، مشيرا إلى أن هذا الموضوع صعب ومعقد، والى أن هناك بعض التقدم نرجو أن يؤدي الى نتيجة ايجابية.
ثم انتقل المجلس إلى البحث في المواضيع الواردة على جدول الأعمال، فتم التداول فيها.
وبنتيجة المناقشة، اتخذ المجلس في صددها القرارات اللازمة وأهمها:
1- إعطاء سلفة بمبلغ خمسة ملايين وسبعماية الف دولار اميركي لاستكمال مشروع تمديد كابلات 150 كيلو واط من جسر البربير حتى محطة البسطة الرئيسية.
2- الموافقة على طلب المديرية العامة لأمن الدولة الموافقة على تنظيم اتفاقيات رضائية مع المستشفيات والمراكز الطبية لتأمين الخدمات الطبية لعناصرها لعام 2015.
3- الموافقة على نقل اعتمادات من احتياطي الموازنة العامة الى موازنة بعض الوزارات للعام 2014 على أساس القاعدة الاثنتي عشرية بناء على طلب تلك الوزارات وتلبية لحاجاتها.
4- الموافقة على مرسوم يرمي الى تعديل شروط التعيين الخاصة ببعض الوظائف الفنية في ملاك وزارة الصحة العامة.
5- الموافقة على مرسوم يرمي الى تمديد العمل بأحكام المرسوم 8781 تاريخ 29-8-1974 المتضمن إحداث ملاك موقت في وزارة الاشغال العامة والنقل وتمديد تعيين العاملين فيه لغاية 31-12-2015.
6- تأجيل موضوع المناقصة العالمية لادارة شبكتي الخلوي لأجل الاطلاع على ملاحظات الوزراء على تقرير وزير الاتصالات.
7- الموافقة على مشروع قانون يتضمن احكاما استثنائية تتعلق بالتلامذة الذين ترشحوا العام 2014 للامتحانات الرسمية لمختلف الشهادات التي تصدرها وزارة التربية والتعليم العالي باستثناء شهادتي الاجازة الفنية والاجازة التعليمية الفنية.
8- تفويض وزير الخارجية توقيع اتفاق الغاء تأشيرات الدخول لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية الخاصة وجوازات الخدمة مع جمهورية صربيا.
9- الموافقة على اقتراح وزير الزراعة تأليف لجنة وزارية لدراسة الاجراءات التي يمكن اعتمادها لحماية زيت الزيتون المنتج محليا.
10- الموافقة على الغاء قسم من تخطيط طريق في منطقة صوفر.
11- الموافقة على قبول بعض الهبات المقدمة الى بعض الوزارات والمؤسسات الرسمية.
12- الموافقة على طلب بعض الوزارات المشاركة في بعض المؤتمرات.
13- الموافقة على طلب الهيئة العليا للاغاثة اعطاءها سلفتي خزينة قيمتهما نحو اربعة وخمسين مليار ليرة لبنانية للتعويض عن الاضرار الناتجة من اشتباكات وانفجارات.
*************************************************

مصادر لبنانية: المليارات الثلاثة «استراتيجية» لتعزيز الجيش.. والمليار الرابع «مساعدة تكتيكية»
السفير السعودي لـ {الشرق الأوسط}: خادم الحرمين حريص على تنفيذ الاتفاق مع الفرنسيين في أسرع وقت ممكن
بيروت: ثائر عباس
مع توقيع العقد السعودي – الفرنسي – اللبناني في الرياض، تدخل المساعدات العسكرية السعودية للجيش في «التفاصيل العملية» التي وضعت عملية «تسييل» المكرمة التي أمر بها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، وقدرها 3 مليارات دولار، على سكة التنفيذ الفعلي، والتي إذا ما أضيفت إلى مكرمة ثانية خصصت للقوى الأمنية والعسكرية، ترفع مجموع المساعدات إلى 4 مليارات دولار.
وفي حين أوضحت مصادر عسكرية لبنانية لـ«الشرق الأوسط»، أن التوقيع على الاتفاق نقل العملية إلى مرحلة «الخطوات الإجرائية»، أكد السفير السعودي لدى لبنان، علي عواض عسيري، أن خادم الحرمين أبلغ المعنيين بالملف حرصه على تنفيذ ما تم الاتفاق عليه في أسرع وقت ممكن من أجل دعم المؤسسات الشرعية اللبنانية. وقال السفير عسيري لـ«الشرق الأوسط»، إن هذه المكرمة «تعكس عمق العلاقات السعودية – اللبنانية، وحرص خادم الحرمين على أمن واستقرار لبنان في ظل التحديات التي يواجهها حاليا».
وردا على سؤال عن حملات التشكيك التي تعرضت لها المكرمة السعودية، قال عسيري: «مثل هذه المكرمة تترجم فعليا الإرادة التي يتميز بها خادم الحرمين، لأنه عندما يقول يفعل، وما تم تحقيقه يضع حدا للتشكيك الذي تم للأسف من قبل بعض الذين يجهلون متانة هذه العلاقة ويجهلون الأصالة والشهامة العربية التي يتميز بها خادم الحرمين»، معتبرا أن «مثل هؤلاء قلة لن تؤثر على العلاقة المميزة التي تجمع البلدين الشقيقين».
وقال عسيري إن «الجيش اللبناني مكون من كل الطوائف اللبنانية، ونحن نأمل من خلال دعمه أن يرتقي في أدائه لحماية لبنان من أي تحديات ومن أي جهة أتت هذه التحديات والتهديدات، وهي كثيرة ومتنوعة».
وأشار عسيري إلى أن مكرمة المليار الرابع، التي أمر بها خادم الحرمين للأجهزة العسكرية والأمنية اللبنانية، والتي عهد بالإشراف عليها لرئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري «نفذ جزء كبير منها».
وهبة المليار هي عبارة عن مساعدات عاجلة لهذه القوى لمكافحة الإرهاب، أمر بها خادم الحرمين بعد اجتياح مسلحين متشددين من تنظيمي «داعش» و«جبهة النصرة» بلدة عرسال اللبنانية الحدودية مع سوريا في أغسطس (آب) الماضي، وهي تختلف عن المليارات الثلاثة المخصصة للجيش اللبناني بهدف تحديث وحداته وتعزيز قدراته.
وقالت المصادر العسكرية، إن موضوع الطائرات «لم يحسم بعد»، مشيرة إلى أن الجيش اللبناني يعرف ماذا يريد وهو يتفاوض مع الفرنسيين حول طلباته، مشيرة إلى وجود عامل إضافي يتعلق بعقود الصيانة للأسلحة التي سوف تأتي من ضمن الهبة الفرنسية بسبب اعتماد الجيش اللبناني على منظومة أسلحة أميركية أساسا. وتوقعت مصادر أخرى وصول أول دفعة من السلاح الفرنسي إلى لبنان خلال 3 أشهر، مشيرة إلى أن وفدا عسكريا لبنانيا ذهب إلى موسكو وأجرى مباحثات تتعلق بالحصول على أسلحة روسية، لكن شيئا لم يبت في شأنها بعد، مؤكدا أن أي بروتوكول لم يوقع بعد مع أي دولة.
وأكدت مصادر مطلعة على الهبة الثانية، أنه تم فتح اعتمادات على الأقل بقيمة 300 مليون دولار هي في معظمها للجيش اللبناني، والباقي قيد التفاوض مع الجهات المعنية. وأشارت المصادر إلى أن هبة المليار هي أقل تعقيدا من الاتفاق كونها مباشرة بين المانح (السعودية) ولبنان، في حين أن الثانية لا بد من أن تمر في قنوات محددة، مشيرة إلى أن هبة المليارات الثلاثة هي هبة استراتيجية تهدف إلى تعزيز قوة الجيش، في حين أن هبة المليار «هبة تكتيكية» تهدف إلى تأمين الاحتياجات الطارئة بهدف محدد هو مكافحة الإرهاب.
وأشارت المصادر إلى أن الرئيس الحريري اجتمع فور عودته إلى لبنان آنذاك مع مسؤولين لبنانيين، وتم الطلب من قادة المؤسسات الأمنية تحديد احتياجاتها الملحة لمكافحة الإرهاب، وإعداد لوائح بها. وأوضحت المصادر أن المليار وزعت على المؤسسات الرسمية وفق حاجاتها، فكانت الحصة الكبرى للجيش اللبناني الذي نال نحو 500 مليون دولار (قالت مصادر أخرى 450 مليونا) في حين نالت قوى الأمن الداخلي 300 مليون، و150 مليونا لجهاز الأمن العام و50 مليونا لجهاز أمن الدولة. وأشارت إلى أن اللوائح التي تقدمت بها هذه المؤسسات تركزت على سلاح الطيران بالنسبة للجيش اللبناني الذي أعلن عن حاجته إلى طائرات قاذفة خفيفة وطائرات من دون طيار ومروحيات والصواريخ لهذه الطائرات، في حين تركزت حاجات قوى الأمن الداخلي على تأمين المدرعات ووسائل النقل ومنظومات القيادة والاتصال. أما الأمن العام فقد قدم لوائح لها علاقة بمراقبة الحدود ومشروع له علاقة بجوازات السفر ومنع تزويرها ومراقبة إقامات الأجانب، بينما كانت مطالب أمن الدولة تتعلق بوسائل نقل واتصالات وأسلحة فردية.