اعتبر البطريرك الماروني مار بشاره بطرس الراعي أن النواب “أسرعوا كالتلاميذ الشاطرين بعدد فاق كل توقع، إلى حماية مقاعدهم النيابية، فمددوا بأنفسهم مدة ولايتهم بإجماع الحاضرين والغائبين، مخالفين ارادة الشعب والدستور مرة ثانية من أجل حماية مصالحهم، مثلما خالفوه، وما زالوا، من أجل التفريط بمصلحة الدولة العليا من خلال بتر رأسها والقضاء على الميثاق الوطني الذي يوجب أن يتمثل المسيحيون في رئاسة الدولة، مثلما يتمثل المسلمون الشيعة في رئاسة مجلس النواب، والمسلمون السنة في رئاسة الحكومة. فحرموا المسيحيين من تمثيلهم، وتفرد الشركاء المسلمون برئاسة المؤسستين الأخريين. أهذا هو المدخل إلى تغييرات أخرى لاحقة، على مستوى الكيان اللبناني، من خلال نقض متلاحق للدستور والميثاق الوطني والصيغة اللبنانية؟ أهكذا تستعد الكتل السياسية والنواب للاحتفال بالمئوية الأولى بإعلان لبنان الكبير والمستقل بعد ست سنوات؟”
وأضاف خلال المؤتمر صحافي الذي عقده في ختام الزيارة الراعوية التي قام بها الى استراليا “إذا كان من بين النواب من لا يرضى عن هذا المسار بحكم صوت الضمير الوطني، فليظهر ذلك بالإستقالة من هذا المجلس الذي ستدينه محكمة التاريخ والضمير. وقد بدأت”.
وتابع :”أمام هذا الإعجاب، كان في الوقت عينه يعتصر قلبنا ألم وغصة، ونحن نستعرض واقع لبنان المؤلم والمتراجع بشكل مخيف سياسيا وديمقراطيا وإقتصاديا وإجتماعيا وأمنيا. وما كنا نجد أي مبرر لهذا الواقع المذري والمؤلم سوى عجز المسؤولين السياسيين في مجلس النواب والحكومات المتعاقبة، وافتقارهم إلى الولاء للبنان، والتنكر لواجب خدمة الخير العام، والتسابق إلى المصالح والمغانم الشخصية والفئوية والمذهبية. وما نخشاه في الأكثر هو لا سمح الله، التورط في شؤون منافية لمصلحة لبنان ومنذرة بتغيير معالمه”.
وختم الراعي :”ندعو المجتمع المدني وذوي الإرادات الحسنة في لبنان وعالم الانتشار، لمساعدتنا على حماية لبنان الوطن المفدى؛ وعلى حفظ كرامته وكرامة الشعب اللبناني، أينما وجد، وعلى تقدمه ونموه وإزدهاره لكي يستمر في هذا الشرق نموذجا للديموقراطية والتعددية الثقافية والدينية، وواحة للحوار واللقاء وحرية التعبير”.