
اكد وزير العدل اللواء اشرف ريفي ان الجميع في معركة مصير واحدة، ولا مجال أمامنا للاختيار. واعتبر في كلمة في مؤتمر العائلة وتحديات العصر في الربوة انه “إما أن ننتصر لذواتنا ولأبنائنا ولما نؤمن به من قيم المحبة والسلام والبناء، وإما أن ينتصر لا سمح الله دعاة العنف والموت والظلام وأرباب الاستبداد والارهاب. هؤلاء الذين يعاندون التغيير وحركة التاريخ، وهم جميعاً متكاملون في قتالهم، لقوى الخير والاعتدال”.
وشدد ريفي على ان “هذا الوطن ليس كياناً جامداً في الجغرافيا ولا في التاريخ. انه نموذج حضاري، انه نموذج فريد، نشعر اليوم، أكثر من أي وقت مضى انه حاجة انسانية لكونه يحمل قدرة كبيرة، بما يمثل من تعدد ديني ومذهبي ومجتمعي،وبما يمثل من تفاعل ايجابي بين هذه المكونات، على أن يكون، رسالة الحياة والاشعاع، في مواجهة ثقافة العنف والموت”.
ورأى ريفي انه “من الظلم الكبير لهذه المنطقة وأهلها، أن توسم بالارهاب، وهي منه براء.من الظلم الكبير أن تتُهم طائفةٌ أو مذهبٌ بالارهاب، فالارهاب ممارسة سياسية ايديولوجية تتغطى أحياناً بالدين”.
ولفت الى ان “تعميم الاتهام يهدف للانقضاض على كل من عارض سياسات النفوذ والاستبداد، من خلال رميه بالتهمة الداعشية. ان مصدر هذه الحملات هو نفسه، الذي كان يلفق لشبابنا المعارض خلال فترة الوصاية، تهمة العمالة لاسرائيل، لرميهم في السجون والمعتقلات، كلما طالبوا بسيادة بلدهم. ما أشبه اليوم بالامس، وما أحوجنا الى الوعي والانتباه، لمواجهة كل هذه المؤامرات”.
واوضح ريفي: “من المستهجن أن تشن هذه الحملات على لسان بعض من مارس الارهاب والتكفير، ومن نفذ المجازر بحق الانسانية، واستعمل السلاح المحرم دولياً. آفة الارهاب والسلوكيات الارهابية، هدفت الى تشويه صورة الاسلام. هذه الآفة، ولدت من مدارس متعددة، وليست محصورة ببيئة واحدة، انما يجمعها نمط تفكير واحد منحرف”.
واضاف: “كلنا يذكر فتاوى القتل باسم الدين، ويذكر ملاحقةَ المفكرّين الكبار وقتلَهم، بتهمة التفكير. كلنا يعرف أن للتكفير ألفَ وجه ووجه، وللتاريخ الحديث على هذه المدراس الظلامية شواهدُ كثيرةٌ”.
وواصل ريفي: “نحن مصرون على محاربتها جميعاً، بالاسلام نفسه، دين الرحمة وحرية الانسان، وبالشراكة الإسلامية- المسيحية”.
وشدد على ان “ان الرسالات السماوية وخصوصاً الاسلام والمسيحية، كما كل القيم والشرائع الانسانية، تدعونا لكي نواجه لغة والتطرف والاستبداد، وهي لغة واحدة، بشجاعة التمسك بقيم السلام والمحبة، كطريقٍ حتمي الى الإرتقاء بأهلنا وبشعوبنا الى حيثُ يليق بنا وبهم، بعيداً من لغة الارهاب والاستبداد. لهذا أدعو الى اسقاط شعار تحالف الأقليات، وبناء تحالف المعتدلين، الذي يضم كل من يؤمن برفض العنف، وقبول الاخر”.
واردف ريفي: “لطالما كان المعتدلون، الأكثرية. وهم دوماً المنتصرون في النهاية. فالتطرفُ ظاهرةٌ مرضية، آنية.إن المسيحية كما الاسلام أصيلةٌ في هذا الشرق، والمسيحيون ليسوا أقلية، بل هم جماعة فاعلة. المسيحيون ليسوا بحاجة لحماية من أحد، ولا لوصاية احد”.
ودعا “كافة القوى الحرة المؤثرة والقادرة في سوريا، الى المساعدة في كشف مصير المطران بولس اليازجي، والمطران يوحنا ابراهيم، والمصور سمير كساب وكافة المخطوفين والمعتقلين الابرياء،لكي يخرجوا الى الحرية، وذلك اسوة بالجهود التي نقوم بها لاطلاق سراح عسكريينا الأبطا”.
واكد انه “على الرغم من كل محاولات التشويه، ومهما قيل، بدأت مرحلة جديدة في المنطقة. الشعوب العربية، لم تعد ترضى بالعيش في السجن الكبير، الذي ضاق بأهله الى حد الانفجار. إن للناس حقاً طبيعياً بالعيش بحرية وكرامة وما يجري حالياً، في بعض الدول،من خلال تشجيع التطرف والارهاب، والدفع الى حروب مذهبية، هو محاولةٌ لحرف الناس عن هذه التطلعات”.
ولفت الى ان “إن هذا الارهاب الأعمى الذي تمثله داعش واخواتها، ليس من الاسلام بشئ. وما يحصل الآن في محيطنا هو مجرد صراع بين ارهابين، الاولُ يلبس لباس الدين والدينُ منه براء. والثاني يلبس لباس العلمانية، والعلمانية، بما تعنيه من قيم متصلة بحفظ حق الانسان في التعبير والتفكير والمواطنة، هي أيضاً منه براء”.
واكد: “نحن وبكل وضوح، نرفض أن نكون أسرى لهذه المعادلة،ونقول: آن الاوان لكي ينبلج فجر الحرية في هذه المنطقة، وليسقط الاستبداد والارهاب معاً”.
وواصل ريفي: “يعيش وطننا لبنان أزمة بشقين:الشق الاول داخلي ناتج من تعطيل مسار الدولة، نخشى أن يقود الى فرض مؤتمر تأسيسي يؤدي الى المثالثة. في هذا الاطار أضم صوتي الى صوت الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، رفضاً لتعطيل انتخاب رئيس للجمهورية، ورفضاً للمثالثة، وتأكيداً على المناصفة، التي ضَمِنها اتفاقُ الطائف. والشق الثاني من الأزمة هو ما نتعرض له جراء التداخل مع الأزمة السورية، هذا التداخل الذي باتت اسبابه معروفة. لن نكفّ ابدا عن الدعوة الى انسحاب حزب الله وكل لبناني يقاتل في سوريا، كما نطالب بنشر الجيش اللبناني وحدَه على الحدود وفي الداخل، وبنزع كلّ سلاح غير شرعي، وباحترام سيادة لبنان الكاملة، وتطبيق القرارات الدولية ذات الصلة، التي تساعد لبنان في حماية سيادته واستقراره”.